‏إظهار الرسائل ذات التسميات التدوين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التدوين. إظهار كافة الرسائل

السبت، 3 مايو 2014

"الصحفي يجب أن لا يلفق".. سامي نعمان




بإمكان أي صحفي أن يكتب خبراً خطيراً ولافتاً بكل خفة، هو في الحقيقة نتاج فكرة وتحليل طارئ لقراءته للأوضاع فاستنتاج يخرجه في شكل سيناريو لمجموعة معنيين يوزع الأدوار فيما بينهم، ليخرج للرأي العام المحلي والدولي المشهد على هيئة خبر مستقى من مصدر "مجهول" لا يوجد ما يمنع من استعارته بضرورة أو بدونها، دون أن يهتز له رمش، ودون مراعاة لما قد يثيره من أضرار تؤثر في الصميم على المعنيين به وفي الحد الأدنى يشوش عليهم.
الدولة مسؤولة عن ضمان حرية التعبير، وتنظيمها في إطار قانوني، لكن المسؤولية تقع على عاتق الصحفي كالتزام مهني وأخلاقي.
المسألة ليست مجرد انتهاك للقانون، إذ -وفي هذه البلاد بالتحديد- لو وجد من يقوم على أمر القانون بالتزام ويؤاخذ عليه -على علاته الكثيرة- لكانت كثير من الصحف تجرجر في المحاكم.
ثمة قيم واخلاقيات ينبغي التقيد بها، هي نابعة من ذات الصحفي كالتزام مهني وأخلاقي، بالطبع بإمكانه التنصل منها، لكنه يفقد كثيراً من جوهر مهنته، واحترامه لذاته، وكل يوم ومع استمرار نشره أخباراً متخففة من تلك القيم، يتسع نطاق المتضررين منها وفاقدي المصداقية فيها، ما يجعل أخبارها الصادقة محل شك لدى الجمهور الذي اعتاد يوماً أن خبراً نشرته يتعلق به او مطلع عليه غير صحيح.
على الصحفي أن يكون مسؤولاً، في نقل المعلومة بصدق ونزاهة وشفافية والتزام، وتلك هي الصحافة الحرة الشريفة.
قبل عامين وصفت مراسلة وول ستريت جورنال الصحافة اليمنية بأنها مستقطبة.. وهنا تكمن جوهر المشكلة.. يجد الصحفي "المستقطب" عجزاً في التواصل مع الطرف الآخر الذي يحدد منه موقفاً سياسياً أو أيديولوجياً، فيلجأ للتلفيق والاختلاق والاستنتاج لتعويض الفاقد في أدائه المهني.
القاعدة، وفقاً لجون هيرسي، وهو صحفي وروائي فاز بجائزة بولتزر وغطى نتائج إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما "إن هناك قاعدة واحدة مقدسة للصحافة، وهي أن الكاتب يجب ألا يلفق".
==============
مقال نشر في 8 ابريل 2014

الخميس، 27 مارس 2014

الضحية حين يتحول إلى متهم.. الحمدلله على سلامة المصر محمد اليمني




اتصلت بالعزيز المصور محمد اليمني، للاطمئنان عليه، ومعرفة تفاصيل الحادثة التي تعرض لها.. هو لا يجزم بملابسات الاعتداء على السيارة التي كان يستقلها، وما الهدف منها، ما يبقي الشكوك والهواجس قائمة، خصوصاً أن الرجل يغطي فعاليات حساسة منذ أيام الانتفاضة إلىمواجهات همدان الأخيرة..
وتلك الهواجس التي ينبغي أن تبددها تحقيقات أجهزة الدولة،
لكن هذه الأجهزة تحول لديها الرجل المعتدي إلى مطلوب، دون أن تتحرى عن الواقعة..
للقضية ثلاثة جوانب.. غياب الأمن الوقائي، غياب إجراءات ما بعد الجريمة، وغياب الخدمات الصحية..
ثمة متقطعون بسيارة نقل (دينا) قطعوا الطريق في السياني، أفلت منهم سائق البيجوت على ما فهمت، ويبدو انه ازاح احدهم عن الطريق احتكاكاً بجانب السيارة وليس اصطداماً، فقاموا بإطلاق النار، على البيجوت الذي كان يستقله الزميل اليمني، فأصيب الشخصان اللذين كانا إلى جواره، في الكرسي الخلفي..
تمكنوا من الافلات في طريق السياني الذي تعتبر السرعة فيه بحد ذاتها مغامرة مميتة..
في مدينة القاعدة، غادر شيخ مع مرافقيه، كانوا في الوسط، ورفض مستشفى خاص استقبال المصابين مع أن حالتهما تقترب من مرحلة الخطر إذ اصيب أحدهما (يوسف عامر) بعيار اخترق الظهر وخرج من الصدر، والآخر (نشوان ) اخترق الظهر وخرج من البطن فذهبوا الى مستشفى حكومي، فقالوا لا توجد لديهم أدنى مقومات الاسعاف، ولا توجد سيارة اسعاف.. (يعني مبنى وميزانية ورواتب والحسابة تحسب والخدمات مافيش).
في مستشفى اليمن الدولي، كان أقارب أحد المصابين قد تواجدوا هناك، فطلب المستشفى توريد فلوس إلى الحساب، وإلا ما فيش دخول من اساسه.. طرحوا اثنين باصات تأمين لما يجيبوا الفلوس.. قالوا مافيش وهذه تعليمات بيت هايل.. (خيرتك يا الله أحسن من كل خيرة).
مستشفى الروضة.. لا يوجد جراحين.
واخيراً استقر أحدهما في مستشفى الثورة والآخر في مستشفى البريهي.. واجروا عملية جراحية ليوسف عامر، أحد الجريحين من زملاء محمد اليمني الذين عرفهم فوق البيجوت، وتحمل مسؤولية اسعافهم..
كان اليمني أدلى بإفادته حول الحادثة في مستشفيات القاعدة، وفي مستشفى بيت هايل بتعز..
احتجزت الشرطة الجريحين وفرضت عليهما حراسة باعتبارهما مطلوبين مبلغ عنهما، ويوسف عامر بحاجة لإجراء عملية جراحية أخرى، وكانوا يقولون إنهم سينقلونهم إلى محافظة إب للتحقيق.. فيما كان البحث جارياً عن المتهم الثالث محمد اليمني الذي لا يملك اكثر من عدسة كاميرا..
عموما يبدو أن الأمور هدأت كما أبلغني اليمني، وستغلق القضية باسلم سلمك الله..
تضامني مع العزيز محمد اليمني، والجرحى.
أتضامن مع الدولة ضد غيابها..
والحمدلله على سلامة الركاب..
==================
الصورة للجريحين في مستشفى القاعدة

السبت، 11 يناير 2014

خيار الدولة والمواطنة



بموافقة مكونات مؤتمر الحوار الوطني، الأربعاء الماضي، على وثيقة القضية الجنوبية، وتوقيعهم عليها، بعد استيعاب ملاحظاتهم عليها في بيان لهيئة الرئاسة، اعتمدته الجلسة العامة كوثيقة، يكون المؤتمر قد تجاوز أهم العُقد التي حالت دون ختامٍ طال انتظاره، بعد تأخره عن موعده بما يزيد عن ثلاثة أشهر.
وتبقى العقدة الأكثر إثارة للجدل فيما يتعلق بالوثيقة، تلك المتعلقة بتحديد عدد الأقاليم، التي حُصرت بين خياري الاقليمين والستة، أو ما بينهما، كما نصت الوثيقة، وإمكانية حسم عدد الأقاليم في إطار مؤتمر الحوار، أو بالموافقة على تفويض لجنة يشكلها الرئيس برئاسته، لحسم عدد الأقاليم على أن يكون قرارها نافذاً، كما ورد في الوثيقة.
المهم في هذا الأمر أن يتبع الجميع في تقريرهم لعدد الأقاليم، منهجاً علمياً مدروساً، يقيّم منطقية وجدوى الخيارات المتاحة، ومدى ملاءمتها لمعالجة اختلالات الماضي، وضمان عدم تكرار أسبابها، وتحقيق مصالح جميع المواطنين، في جنوب الوطن وشماله، بعيداً عن نزعة الاستئثار والأنانية، التي تزرع بذور الفشل ولا تؤسس لأي نجاح مستقبلي.
لطالما كانت المركزية المفرطة وغياب مبادئ الشراكة ودولة النظام والقانون والمواطنة، والعدالة الاجتماعية، هي عقدة الحكم وأساس المشاكل والأزمات، ولا بد من التأسيس لمعالجات تتجاوز جذور تلك العقد والمشاكل بتخفف من حسابات الماضي وصراعاته، والانفتاح على عهد جديد من العمل المشترك يتسم بالثقة المتبادلة بين الأطراف المختلفة، والتنافس على أسس ديمقراطية محترمة، وتكافؤ الفرص، وعدم اختزال الدولة في شخص أو حزب أو جماعة، واحتكار مقدراتها لصالحه.
وأن يكون النقاش محتدماً حول خيارات سياسية متاحة، سواء ما يتعلق بعدد الأقاليم أو بنظام الحكم، فذلك لا يعني أن تغيب المسؤولية في تقريرها بعمق ودراية كاملة بكافة جوانبها الإيجابية والسلبية، والموازنة بينها، وصولاً لاختيار أكثرها ملاءمة لمستقبل بلد يحمل عقداً مركبة ومستفحلة، إذ ليست الخيارات في هكذا قضايا متاحة لمسألة التجريب، ومن ثم التراجع لتجريب آخر، خصوصاً فيما يتعلق بعدد الأقاليم، لما يترتب عليها من تشكل لأنظمة إدارية جديدة على البلاد، ومصالح وارتباطات طارئة، يعتبر التراجع عنه ضرباً من العبث والمقامرة بالمستقبل.
وفي ظل النزعات الجهوية والمذهبية المتناسلة، التي تتكتل وتتوحد في مواجهة أخرى موازية، وتتنافر فيما بينها في مستوياتها الدنيا، تكون الخيارات أفضل وأنسبها تلك المقتربة أكثر من الأساس السياسي الذي يذيب العصبيات الأخرى في إطاره، في ظل دولة مواطنة متساوية، فيما الانسياق وراء الهويات بداعي إنصافها، ومحاولة تفريخها إلى ما هو أصغر منها، واعتمادها كأساس لاعتماد الخيارات لن يقف عند مستوى الشرق أو شمال الشمال أو الوسط، بل ربما يغدو متجذراً على مستوى المحافظات والمديريات.
هذا الشعب عانى كثيراً من سوء الإدارة وغياب الدولة والمواطنة، ونزعة الاستئثار بالسلطة والثروة والمصالح، تبددت معها أحلامه بحياة حرة كريمة، يتلمس فيها أبناؤه حياتهم وهمومهم كبقية شعوب الدنيا.
من حق المواطن اليمني أن يفكر بهمومه الخاصة، بتعليم أفضل لأبنائه، بخدمات طبية أكثر أهلية بالإنسان، بفرصة عمل أكثر دخلاً وملاءمة لشروط عيش كريم.. من حقه أن يخطط لمستقبله، ويحظى بحقه في المنافسة على المناصب، اعتماداً على معيار الكفاءة والأفضلية، وممارسة خياراته السياسية ناخباً ومرشحاً بقناعة متى أراد ذلك، دونما خوف من مراكز قوى ونفوذ، وميليشيات مسلحة..
من حقه أن يفكر بمشاكل تؤرق روتينه اليومي كزحمة الطرقات، وحوادث السير، والمنشآت الترفيهية لأبنائه، لا أن يبقى تفكيره مشغولاً وهمه مركزاً على قضايا مهولة ومعقدة من قبيل تمزق البلاد، أو الخوف من شبح الحروب الأهلية، أو الموت بتفجيرات إرهابية وعبوات ناسفة، أو على يد قاتل منفلت يستقل دراجة نارية.
البلاد في وضع حرج للغاية، لا تحسد عليه، وطالما عوّل المواطنون كثيراً على مستقبل مغاير، ترسم ملامحه وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، دفعوا طيلة فترة انعقاده ثمناً باهظاً من أرواحهم وممتلكاتهم وأمنهم كلفة لغياب الدولة وهشاشة أجهزتها، ومالم تؤسس تلك المخرجات بكافة تفاصيلها لدولة محترمة تحفظ أمن المواطن وكرامته وتحقق حداً مقبولاً من مصالحه، وتضمن له العدل والمواطنة، فإنه سيكفر بالتغيير بالخيارات السياسية وبالدولة برمتها، وسيكون من الصعب إقناعه مجدداً بتجريب تلك الخيارات مرة أخرى، وسيكون الأقرب إليه الارتهان إلى المشاريع المسلحة المتخلفة المنتمية إلى عصر ما قبل الدولة التي تتطاول في غير منطقة هذه الأيام، ولن تقوم بعدها للدولة قائمة حتى حين، وبالتالي فلا مجال للأنانية والتردد بين خيار الدولة والمواطنة وما قبلها.
saminsw@gmail.com
نشر المقال في صحيفة الجمهورية السبت 11 يناير-كانون الثاني 2014

السبت، 16 مايو 2009

إطلاق برنامج "الكاسر" لكسر حجب المواقع الاخبارية والسياسية في العالم العربي


أطلق اليوم في العاصمة المصرية القاهرة برنامج "الكاسر" وهو برنامج حاسوب لكسر الحجب عن المواقع الاخبارية، المدونات، المنتديات، مواقع الناشطين وحقوق الإنسان وغيرها من المواقع المشابهة. وقد تم الاطلاق في قمة "التدوين للمستقبل" والتي نظمتها مركز كمال أدهم للتدريب والبحث الصحفي كجزء من فعالياتها لتسليط الضوء على المجال المتنامي للصحافة الالكترونية والتدوين في المنطقة العربية والعالم. وتم الاعلان الرسمي عن البرنامج من قبل مطور البرنامج ومؤسس موقع يمن بورتال وليد السقاف في كلمته التي ألقاها أمام مشاركين من عدة دول من أنحاء العالم في جلسة أدارها الصحفي المعروف يسري فوده حول "تجنب الحجب: تكنولوجيا من أجلنا".
وقد تم تدشين البرنامج في نسخته التجريبية (0.1) في إطار مشروع (MidEastGate) والذي تنفذه شبكة شباب الشرق الأوسط (MidEastYouth) والتي تسعى لتوسيع أطر حرية الرأي والتعبير والحصول على المعلومة على الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار السقاف إلى أن "الكاسر" قادر على رصد المواقع المحجوبة والتعرف على تاريخ وفترة حجبها أو رفع الحجب عنها إلا أن البرنامج لا يسمح للمستخدمين بتصفح المواقع المحجوبة والتي لا تحوي على أخبار أو آراء أو معلومات أخرى ذات علاقة (كمثال المواقع الاباحية وغيرها).
وبإمكان مستخدمي البرنامج التبليغ عن المواقع الاخبارية، المدونات، المنتديات، مواقع المنظمات الحقوقية والناشطين وغيرها من المواقع الالكترونية المحجوبة وتصفحها بعد ذلك بسهولة ويسر.
وأشار السقاف إلى أن التقنية المستخدمة في البرنامج قد تم تطويرها على مدى أكثر من عام وتعد الأولى من نوعها على مستوى العالم حيث برامج كسر الحجب الموجودة والتي تم تطويرها في دول غربية تسمح لاستخدامها لجميع المواقع المحجوبة وغير المحجوبة دون تمييز بينما "الكاسر" يقوم بعملية فرز المواقع المحجوبة لتمر عبر قناة مشفرة خاصة بينما يسمح بتصفح المواقع غير المحجوبة دون التعرض لها.للمزيد من المعلومات حول البرنامج ولتنزيله يمكن زيارة الموقع عبر العنوان: http://alkasir.com كما يمكن التعرف على كيفية الحصول على البرنامج عبر إرسال رسالة إلى العنوان admin@alkasir.com.

الجمعة، 1 مايو 2009

أسوأ عشرة بلدان‎ ‎للمدونين










لجنة حماية الصحفيين تضع قائمة للدول الأشد قمعاً لمستخدمي الإنترنت. بورما تتصدر قائمة العار. الثقافات المزدهرة على شبكة الإنترنت في العديد من بلدان آسيا والشرق الأوسط أدت إلى قمع حكومي شرس.

نيويورك، 30 نيسان/ إبريل 2009 - أصدرت لجنة حماية الصحفيين تقريراً جديداً، قالت فيه إن بورما تعتبر أسوأ مكان في العالم للمدونين، إذ تقوم الحكومة العسكرية التي تحكم البلاد بفرض قيود صارمة على إمكانية الدخول إلى شبكة الإنترنت، وتزج الناس في السجون لسنوات عديدة جراء قيامهم بنشر مواد ناقدة. ويورد التقرير المعنون "أسوأ عشرة بلدان للمدونين" عددا آخر من البلدان في الشرق الأوسط وآسيا حيث ازدهر انتشار الإنترنت وتنامى القمع الحكومي نتيجة لذلك.
وقال المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، جويل سايمون، "يتصدر المدونون طليعة ثورة المعلومات وتتكاثر أعدادهم باضطراد، لكن الحكومات تتعلم بسرعة كيف تقلب التكنولوجيا ضد المدونين عن طريق فرض الرقابة على شبكة الإنترنت وترشيح محتواها، وتقييد الدخول إليها، واستخراج البيانات الشخصية. وحينما تفشل هذه الوسائل، تُقدِم السلطات ببساطة على الزج ببضعة مدونين في السجن لترهيب بقية مستخدمي الإنترنت ودفعهم لالتزام الصمت أو ممارسة الرقابة الذاتية".

تعتمد السلطات في إيران وسوريا والسعودية وتونس ومصر على مزيج يجمع بين الاحتجاز وفرض الأنظمة الرقابية والترهيب، وتعتبر هذه الدول بأنها الأشد استخدماً للقمع ضد مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتعد الصين وفيتنام، حيث ترتطم ثقافات التدوين المزدهرة بجدار الرقابة والقيود المكثفة، من بين أسوأ البلدان في آسيا للمدونين. وأما كوبا وتركمانستان، حيث يخضع الدخول إلى الإنترنت إلى قيود مشددة، فتختتم بهما قائمة العار.
يقول جويل سايمون، "تحاول الحكومات المذكورة في القائمة إعادة ثورة المعلومات إلى الوراء، وما فتئت حتى الآن تحقق نجاحا في مسعاها. ثمة حاجة لتكاتف جماعات الدفاع عن حرية التعبير، والحكومات المعنية، ومجتمع الإنترنت، وشركات التكنولوجيا معا للدفاع عن حقوق المدونين في جميع أنحاء العالم".
أصدرت لجنة حماية الصحفيين تقريرها احتفاءً باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف 3 أيار/ مايو، ولتسلط الضوء على القمع الممارس على شبكة الإنترنت، فهو يمثل تهديدا خطيرا متناميا يواجه حرية الصحافة في العالم. وفي هذا السياق، تعتبر لجنة حماية الصحفيين المدونين، الذين يتسم عملهم بالطابع الإخباري أو التعليق المبني على الحقائق، بأنهم صحفيون. وفي عام 2008،
وجدت لجنة حماية الصحفيين بأن المدونين وغيرهم من الصحفيين على شبكة الإنترنت قد باتوا يشكلون أكبر فئة مهنية يتعرض العاملون فيها للسجن، متجاوزين ولأول مرة نظراءهم من الصحفيين العاملين في الإعلام المطبوع والإعلام المرئي والمسموع.
درست لجنة حماية الصحفيين، أثناء جمعها لهذه القائمة، ظروف المدونين في البلدان حول العالم. وعقد موظفوها مشاورات مع خبراء في مجال الإنترنت بغية وضع ثمانية معايير تضمنت استخدام الحكومات لبرامج الترشيح، والرقابة، وفرض الأنظمة؛ ولجوء السلطات لاستخدام عقوبة الحبس وغيرها من أشكال المضايقة القانونية لردع التدوين النقدي؛ ونطاق الدخول إلى الإنترنت وانفتاحه.

القائمة
1- بورما

تمارس بورما
رقابة صارمة على الإعلام المطبوع والإعلام المرئي والمسموع، وقد فرضت قيودا مشددة على التدوين وغيره من الأنشطة على شبكة الإنترنت. فنسبة انتشار الاستخدام الخاص لشبكة الإنترنت تعد ضئيلة جدا - حوالي 1 بالمئة فقط، وفقا لمبادرة الشبكة المفتوحة (OpenNet) وهي جماعة معنية ببحوث الإنترنت - لذا فإن معظم المواطنين يدخلون إلى شبكة الإنترنت من مقاهي الإنترنت. وتفرض السلطات نظاماً صارماً على هذه المقاهي إذ تشترط عليها، على سبيل المثال، تطبيق قواعد رقابية. وتمتلك الحكومة، التي أوقفت شبكة الإنترنت برمتها في البلاد إبان انتفاضة شعبية وقعت في عام 2007، القدرة على رصد البريد الإلكتروني وغيره من وسائل الاتصال ومنع المستخدمين من تصفح مواقع الجماعات السياسية المعارضة على شبكة الإنترنت، وفقا لمبادرة الشبكة المفتوحة. وثمة مدونان اثنان على الأقل يقبعان في السجن حاليا.
الحدث الأبرز: يقضي المدون ماونغ ثورا حاليا، المعروف شعبيا باسم زارغانار، حكماً بالسجن لمدة 59 عاما لقيامه بنشر مادة فيلمية بعد إعصار نارجيس في عام 2008.

2- إيران
تقوم السلطات بصورة منتظمة باحتجاز أو مضايقة المدونين الذين ينتقدون في كتاباتهم الشخصيات الدينية أو السياسية، أو الثورة الإسلامية ورموزها. وتتطلب الحكومة من كافة المدونين تسجيل مواقعهم الإلكترونية لدى وزارة الثقافة والفنون. وبحسب تقارير إخبارية، يزعم المسؤولون الحكوميون قيامهم بحجب ملايين المواقع على شبكة الإنترنت. وفي الآونة الأخيرة، تم استحداث مكتب لمدعٍ خاص متخصص في قضايا الإنترنت يعمل مباشرة مع أجهزة الاستخبارات. وثمة تشريع لا يزال قيد النظر يقضي بفرض عقوبة الإعدام على تأسيس المدونات التي تنشر "الفساد، والبغاء، والردة".
الحدث الأبرز: توفي المدون
أوميد رضا ميرسيافي، والذي سُجن بتهمة إهانة الزعماء الدينيين للبلاد، في سجن إيفين في آذار/ مارس في ظروف لم تتوضح حيثياتها بشكل كامل.

3- سوريا
تستخدم الحكومة أساليب برامج الترشيح لحجب المواقع الحساسة سياسيا. وتقوم السلطات باعتقال المدونين لنشرهم المواد التي تعتبر"زائفة" أو تضعف "الوحدة الوطنية"، حتى وإن كان مصدر هذه المواد أطرافا ثالثة. وتنتشر في سوريا الرقابة الذاتية على نطاق واسع أيضا. وفي عام 2008، أمرت وزارة الاتصالات أصحاب مقاهي الإنترنت بطلب البطاقات الشخصية من جميع زبائنهم لتسجيل أسمائهم وأوقات استخدامهم للإنترنت وتقديم سجلات بهذه البيانات إلى السلطات بصورة دورية. وتشير جماعات حقوق الانسان إلى أن السلطات تضايق وتحتجز المدونين الذين يعتبرون مناهضين للحكومة.
الحدث الأبرز: تجري حاليا
محاكمة وعد المهنا، وهو أحد المدافعين عن المواقع الأثرية المعرضة للخطر، لنشره كتابات على الإنترنت انتقد فيها هدم إحدى الأسواق في دمشق القديمة.

4- كوبا


يستحوذ المسؤولون الحكوميون ومن هم على صلة بالحزب الشيوعي على إمكانية الدخول إلى الإنترنت دون غيرهم. أما عامة الشعب فيستخدمون الإنترنت في الفنادق أو مقاهي الإنترنت الخاضعة لسيطرة الحكومة وبواسطة قسائم غالية الثمن. وهناك عدد قليل من المدونين المستقلين مثل يواني سانشيز ممن يقدمون تفصيلا للحياة اليومية وينتقدون النظام. ومدوناتهم
مستضافة خارج البلاد ومعظمها محجوب في كوبا. وقد أفاد مدونان مستقلان للجنة حماية الصحفيين بأنهما يتعرضان لمضايقة من السلطات. أما بالنسبة للمدونين الموالين للحكومة فهم فقط من يستطيعون نشر كتاباتهم على مواقع محلية يسهل الدخول إليها.
الحدث الأبرز: يقبع في سجون الحكومة الآن
21 كاتبا من رواد الصحافة الإلكترونية في أوائل هذا العقد. وقد أقدم هؤلاء الكتاب، الذين سجنوا جميعا عدا واحد في عام 2003، على إرسال كتاباتهم عبر الهاتف أو الفاكس إلى مواقع إلكترونية خارج البلاد لكي يتم نشرها.

5- المملكة العربية السعودية
ثمة تقديرات تشير إلى حجب 400,000 موقع إلكتروني داخل المملكة، بما فيها تلك المواقع التي تتناول مسائل سياسية واجتماعية ودينية. كما وتنتشر الرقابة الذاتية على نطاق واسع. وإلى جانب المواد "الفاحشة"، تقوم السعودية بحجب "أي شيء يتعارض مع الدولة أو نظامها"، وهو معيار غدا تفسيره فضفاضا. وفي عام 2008، دعا
رجال دين من ذوي النفوذ إلى تشديد العقوبة، لتشمل الجلد والإعدام، على كتاب الإنترنت المدانين بنشر مواد تدخل في إطار الهرطقة.
الحدث الأبرز: سُجن المدون
فؤاد أحمد الفرحان دون تهمة لعدة أشهر في عامي 2007 و 2008 لقيامه بالترويج للإصلاح والإفراج عن السجناء السياسيين.

6- فيتنام
حاول المدونون بجرأة سد الفجوة في الأخبار المستقلة التي نبذتها وسائل الإعلام التقليدية الخاضعة لسيطرة الدولة. فردت الحكومة على ذلك بفرض المزيد من الأنظمة. ودعت السلطات شركات التكنولوجيا الدولية مثل ياهو وجوجل ومايكروسوفت إلى تزويدها بمعلومات عن المدونين الذين يستخدمون برامجها. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، حُكم على المدون البارز
نجويين فان هاي، الذي يعرف أيضا باسم ديو كاي، بالسجن لمدة 30 شهرا بتهمة التهرب من دفع الضرائب. وتبين من خلال البحث الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين بأن التهم جاءت انتقاما منه لقيامه بالتدوين.
الحدث الأبرز: في تشرين الأول/ أكتوبر 2008، أنشأت وزارة الإعلام والاتصالات وكالة جديدة مكلفة بممارسة الرقابة على الإنترنت.

7- تونس
تتطلب الحكومة من مزودي خدمة الإنترنت في تونس إطلاعها دوريا على عناوين بروتوكول الإنترنت وغيرها من المعلومات الدالة على هويات المستخدمين. وتمر حركة معلومات الإنترنت عبر شبكة مركزية تسمح للحكومة بترشيح المحتوى ومراقبة رسائل البريد الإلكتروني. وتوظف الحكومة مجموعة من الأساليب لمضايقة المدونين: فرض المرقابة،
وتقييد حركة المدونين، والقيام بعمليات تخريب إلكترونية. وقد أمضى الكاتبان على الإنترنت، سليم بوخذير ومحمد عبو، عقوبة بالسجن بسبب عملهما.
الحدث الأبرز: حذر الرئيس زين العابدين بن علي في كلمة ألقاها في آذار/ مارس الكُتاب من البحث في "أخطاء وانتهاكات" الحكومة قائلا إنه "فعل لا يليق بمجتمعنا، وليس تعبيرا عن الحرية أو الديمقراطية."

8- الصين
تتمتلك الصين ثقافة رقمية نابضة بالحياة إذ فيها ما يقرب من 300 مليون متصفح للإنترنت - متفوقة على أي بلد آخر في العالم. ولكن السلطات الصينية تمتلك أيضا
برنامجا لرقابة الإنترنت هو الأكثر شمولا في العالم، برنامجا غدت تقتدي به العديد من البلدان الأخرى. وتعتمد الحكومة على مزودي الخدمة لترشيح عمليات البحث، وحجب المواقع الإلكترونية الناقدة، وحذف المحتوى غير المرغوب فيه، ومراقبة البريد الإلكتروني. ولأن الصحافة التقليدية في الصين تخضع لسيطرة مُحكمة، فغالبا ما يذيع المدونون الأخبار ويدلون بتعقيبات استفزازية. وقد لعبت المدونات، على سبيل المثال، دورا بارزا في نشر الأخبار والمعلومات عن زلزال سيتشوان الذي وقع في 2008. ولكن المدونين الذين يتمادون في نشر وجهات نظر غير مرغوب فيها أو الإبلاغ عن معلومات حساسة قد يجدون أنفسهم في السجن. واستنادا إلى البحث الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين، يقبع حاليا في السجن ما لا يقل عن 24 كاتبا من كتاب الإنترنت.
الحدث الأبرز: في عام 2008، أعلن المكتب الوطني للتخلص من المواد الإباحية ومكافحة المنشورات غير القانونية حذفه لما ينوف عن 200 مليون مادة "ضارة" من الإنترنت خلال السنة السابقة.

9- تركمانستان
تعهد الرئيس قربانجولي بيرديمحمدوف بفتح بلاده المنعزلة على العالم عن طريق منح العامة فرصة الدخول إلى الإنترنت. ولكن حينما افتُتح أول مقهى إنترنت في البلاد عام 2007، كان
تحت حراسة الجنود، وكان الاتصال بالشبكة متقطعا، ورسم الاستخدام بالساعة مرتفعا لدرجة يتعذر معها استخدام الإنترنت، كما قامت السلطات بمراقبة مواقع معينة وحجبت أخرى. وشرعت شركة الاتصالات الروسية MTS التي دخلت السوق التركمانية في العام 2005 في توفير إمكانية الدخول إلى الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في حزيران/ يونيو 2008، إلا إن اتفاقيات الخدمة تتطلب من العملاء تجنب المواقع الناقدة للحكومة التركمانية.
الحدث الأبرز: تقوم شركة الاتصالات التركمانية وهي مزود خدمة الإنترنت في الدولة، وبصفة منتظمة، بحجب المواقع المعارضة أو المخالفة في الرأي، في حين تقوم كذلك بمراقبة حسابات البريد الإلكتروني المسجلة لدى بريد جي ميل، وياهو، وهوتميل.

10- مصر
لا تحجب السلطات المصرية سوى عدد قليل من المواقع على شبكة الإنترنت، إلا إنها ترصد نشاط الإنترنت على أساس منتظم. حيث تمر حركة جميع مزودي خدمة الإنترنت عبر الشركة المصرية للاتصالات التي تديرها الدولة. وتقوم السلطات بانتظام باحتجاز المدونين الناقدين لأجل غير مسمى. وقد وثقت جماعات محلية معنية بالدفاع عن حرية الصحافة حالات احتجاز أكثر من 100 مدون في عام 2008 وحده. ورغم إن معظم هؤلاء المدونين قد أُطلق سراحهم بعد فترات قصيرة، إلا إن بعضهم أمضى شهورا في الاحتجاز بينما تم التحفظ على العديد منهم من دون أمر قضائي. ويفيد معظم المدونين المحتجزين بتعرضهم لسوء المعاملة، في حين تعرض عدد منهم للتعذيب.
الحدث الأبرز: يقضي المدون عبد الكريم سليمان، المعروف على شبكة الإنترنت باسم كريم عامر،
حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمة الإساءة للإسلام وللرئيس المصري حسني مبارك.

المنهجية
وضعت لجنة حماية الصحفيين بالتشاور مع خبراء في الإنترنت ثمانية أسئلة لتقييم أوضاع التدوين في جميع أنحاء العالم. والأسئلة هي:

· هل يُسجن المدونون في البلد المعني؟
· هل يتعرض المدونون للمضايقة، أو الهجمات الإلكترونية، أو التهديدات، أو الاعتداءات، أو غيرها من الأعمال الانتقامية؟
· هل يمارس المدونون الرقابة الذاتية لحماية أنفسهم؟
· هل تحد الحكومة من الاتصال بشبكة الإنترنت أو تقيد الدخول إليها؟
· هل المدونون مطالبون بتسجيل أنفسهم لدى الحكومة أومزود خدمة الإنترنت، وإعطاء اسم وعنوان يمكن التحقق منهما قبل الشروع في التدوين؟
· هل يمتلك البلد المعني أنظمة أو قوانين يمكن استخدامها لفرض رقابة على المدونين؟
· هل تفرض الحكومة رقابة على المواطنين الذين يستخدمون الإنترنت؟
· هل تستخدم الحكومة تكنولوجيا المرشحات لحجب الإنترنت أو فرض رقابة عليها؟

واستنادا إلى هذه المعايير، رشح الخبراء الإقليميون التابعون للجنة حماية الصحفيين بلدانا لدخول هذه القائمة. أما الترتيب النهائي فقد حدده استطلاع لموظفي لجنة حماية الصحفيين ولخبراء من خارج اللجنة.


تعليقات الصور:
  1. جنود تركمان يحرسون مقهى للإنترنت في مدينة عشق آباد. رويترز
  2. المدون زارغانار يقضي حكماً بالسجن لمدة 59 عاما. أسوشيتد برس
  3. مدونة يواني سانشيز "جيل واي" هي إحدى المدونات الكوبية المستقلة القليلة الصاعدة. لجنة حماية الصحفيين
  4. أودع المدون كريم عامر في السجن لإدانته بإهانة الرئيس والإسلام. رويترز

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2008

في المنتدى العربي الثالث لحرية الصحافة.. مدير اتحاد الصحف شكر الحكومات على احتقار حرية التعبير ومنع الصحفيين من السفر

بيروت - نيوز يمن – سامي نعمان:
على مدى يومين ناقش صحفيون ومدونون وناشرو صحف وحقوقيون ومهتمون في العاصمة اللبنانية بيروت أوضاع حرية الصحافة في العالم العربي... الهم كان مشتركا أو يكاد.. كذا ظهر جيل جديد من الصحافيين.. ناقشوا بكل جرأة وفتحوا ملفات ربما من الصعب ان تفتحها الصحافة التقليدية.. المدونون هم الصحافيون الجدد الذي اصبحوا يقضون مضاجع الحكومات وينافسون الصحافيين القدامي على نصيبهم من السجون والتنكيل والاختطاف والقمع، (نتناولهم في تقرير لاحق)..
كذا شهدت اعمال المنتدى سجالات حادة إذ حضرها للمرة الأولى صحافيون تونسيون من الصحف الرسمية، فلتونس في المنتدى جلسة خاصة تناقش اوضاع الحريات فيها..
مدير وانWAN: رسالتكم الباعثة للأمل والحرية تزداد زخما وقوة وتأثيرا
استهل المؤتمر بترحيب من المدير العام التنفيذي للاتحاد العالمي للصحف تيموثي بولدينغ الذي أسف "لغياب الصحافة العربية عن الاتحاد العالمي وما يجسده من ممثل حقيقي للقادة الصحافيين حول العالم، ولإقدام بعض الدول العربية على قمع الصحافيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان ومنعهم من المشاركة في أعمال المنتدى، وهذا دليل على خوف حكومات هذه الدول من حرية التعبير".
وقد منعت كل من تونس والسعودية وسوريا صحفيين ومدونين من المشاركة، فيما كانت الارتياح سائدا لتمكن الخيواني وابراهيم عيسى من الحضور..
وأضاف "ما تزال الحكومات في كل أنحاء هذه المنطقة [العربية] تلجأ إلى إجراءات المضايقة والرقابة والملاحقة وفرض الغرامات المالية وعقوبات الحبس ضد ممتهني وسائل الإعلام الإخبارية من أجل السيطرة على المعلومات، ولا يزال العداء نحو الإعلام المستقل والمعارض والأصوات الناقدة ينمو ويزداد بدرجة يمكن أن يكون معها قمع هذه الأصوات قاسيا فظا"، بحسب ما قاله تيموثي بولدينغ، مدير عام مجلس إدارة الإتحاد العالمي للصحف (WAN) في معرض كلمته لإفتتاح المنتدى العربي الثالث للصحافة الحرة الذي إنعقد في العاصمة اللبنانية بيروت على مدى يومي 12 و13 ديسمبر/كانون الأول الجاري، في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر المنعقد بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لأغتيال الناشر الصحفي اللبناني جبران تويني، عضو مجلس إدارة الإتحاد العالمي للصحف.
وتطرق بالدينغ إلى القمع الذي تفرضه حكومات عربية على حرية الصحافة وإلى ما تعانيه الصحف المستقلة والصحفيون المستقلون أثناء سعيهم لأداء عملهم الجوهري، وزاد المدير العام لمجلس إدارة الإتحاد العالمي للصحف أنه "في معظم أرجاء المنطقة، يواجه الذين يتجرأون على البحث في إخفاقات الحكومة ومخالفاتها ويتحدون السياسات الخرقاء ويدعون للإصلاحات أو يعبّرون عن آراء مخالفة، يواجهون إتهامهم بإقتراف جرائم السب والقذف أو الكفر أو المساس بالأمن الوطني، ويتعرضون بإنتظام لأحكام بتسديد غرامات مالية ثقيلة وبالحبس لمدد طويلة".
واستطرد السيد بولدينغ مخاطبا الحضور: "لو كان في الإمكان استحصال عزاء ما من تنامي موجة القمع في هذه المنطقة، فلما ترددت في أن أرى فيها دليلا على خوف متزايد في أذهان الطغاة والمستبدين من أن رسالتكم الباعثة على الأمل والحرية تزداد زخما وقوة وتأثيرا".
ولفت مدير عام مجلس إدارة الإتحاد العالمي للصحف إنتباه مستمعيه إلى رفض كل من الحكومة التونسية والسعودية والسورية السماح لأربعة صحافيين وناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان بالسفر إلى بيروت لحضور أعمال المنتدى العربي الثالث للصحافة الحرة.
وخلص السيد تيموثي بولدينغ إلى أن "الإتحاد العالمي للصحف قد أعرب عن إحتجاجه الشديد على هذه الإجراءات؛ ولا يسعنا حاليا ونحن نفتتح هذا المنتدى سوى أن نشكر، على الأقل، سلطات تونس والمملكة العربية السعودية وسوريا على هذا الإثبات البليغ والمؤاتي على إحتقارهم لحرية التعبير منوهاً بعزم الصحافيين العرب على الاستمرار بالنشر والدفاع عن الحريات رغم الصعوبات والعقوبات.
الافتتاح كان تكريماً للنائب الشهيد تويني رئيس تحرير جريدة النهار اللبنانية، في ذكراه الثالثة وافتتح الاتحاد العالمي للصحف وجريدة "النهار" مؤتمر المنتدى العربي الثالث للصحافة الحرة بعنوان "قوى متصارعة: الصحافة العربية المستقلة تتحدى الحكومات المقيدة"، بهدف طرح آخر المستجدات في مجال الصحافة في العالم العربي، وذلك بدعم من منظمة "اليونسكو" و"Open Society Instituete" في حضور نقيب الصحفيين اللبنانيين ملحم كرم وعضو مجلس الإدارة في جريدة "النهار" نايلة تويني وبمشاركة نحو 160 إعلامياً بين ناشري صحف وصحافيين وناشطين حقوقيين من مختلف أرجاء الشرق الأوسط وشمال افريقيا والخليج واوروبا.
ثم عقدت الجلسة الأولى حول "أساليب حكومية ملتوية تعوق صحافة عربية حرة" بإدارة المدير التنفيذي لمركز حرية الإعلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (المغرب) سعيد السليمي الذي تطرق الى الوسائل التي تستخدمها الحكومات والسلطات القضائية لتعويق ومعاقبة الصحافة الحرة في البلدان العربية والتي أبدلت هجماتها الصارخة على الصحافة بمناورات خفية من وراء الستار بسبب الضغوط الداخلية والخارجية التي أجبرتها على اتخاذ إصلاحات ديموقراطية، فعمدت الى قمع الصحافيين واتهامهم بالانتماء الى تنظيمات إرهابية وتجريمهم بغرامات مالية كبيرة الى جانب الملاحقة القضائية بمنحى سياسي والصرف التعسفي ومنع بعض الصحافيين من العمل وبعض الصحف من التمتع بالإعلانات وبرخصة للنشر والطبع وحتى التوزيع وصولاً الى منع الصحافيين من السفر أو حيازة جواز سفر ومصادرة أوراقهم الثبوتية في حال حاولوا السفر.
الخيواني: الحقيقة أهم من أمجاد الحاكم..
وتحدث الزميل عبد الكريم الخيواني عن "واقع الحرية وكلفتها.. الثمن الباهظ"، فأكد أن الأنظمة الرسمية العربية تريد ديموقراطية لا تفضي الى دولة مؤسسات، وانتخابات لا تفضي الى تداول سلمي للسلطة، وحرية صحافة لا تنتقد الفساد والأخطاء، موضحاً أن الديموقراطية وحرية التعبير والحقوق المدنية والصحافة الناقدة عربياً كلها هدف رسمي للقمع والانتهاك والتنكيل والتضييق المستمر والمحاكمات والتحريض والتشهير وقذف الأعراض وتعرض الصحافيين الى تكتيكات ومناورات واتهامهم بالإرهاب وقضايا جنائية واحتكار التعدد والتنوع الإعلامي والاختطاف واستنساخ الصحف والغرامات وتسليم الصحفيين كمجرمين، ومنع تراخيص الصحف".
وذهب الكريم الخيواني إلى أن نقصان حرية الصحافة في العالم العربي يشبه المرض، وأعرب عن خشيته من أن يستشري هذا المرض حتى في تلكم البلدان التي تتمتع فيها الصحافة بحرية نسبية، مشيرا الى لبنان والكويت التي احتلتا مراكز متقدمة نوعا ما في تقرير مراسلون بلا حدود الأخير..
وقال عبد الكريم في هذا الصدد: "هناك كثير من الدول العربية التي تتحدث عن الإصلاح والديمقراطية ولكنها باقية على حالتها السيئة، وتظهر التقارير الصادرة عن منظمات دولية أن مزاعم الديمقراطية زائفة".
وأضاف: في الواقع، تتحدث حكومات عديدة عن الحرية والديمقراطية بشكل نفاقي، فالإصلاحات المعلن عن إطلاقها في عديد من الدول العربية ليست أكثر من شعارات، هدفها الوحيد هو تسلّم المساعدة والمعونة في الوقت الذي تستمر فيه معاناة البشر".
وعلى الرغم من تلك الأساليب، يؤمن عبد الكريم الخيواني بأن الصحافة المستقلة تستطيع أن تنجز دورها، ويخلص إلى القول بإنه "ليس في وسعنا أن نقبل القمع، فالصحفيون يدافعون عن الحقيقة والحرية وهذا أهم من الحكام أنفسهم.
أعتقد أن الصحافة المستقلة هي أداة التغيير".
وختم بالقول: "إذا أردنا واقعاً أفضل ومستقبلاً أفضل فما علينا إلا أن نصنعه بأقلامنا وأحلامنا، فنحن ندافع عن الحقيقة، والحقيقة أهم من أمجاد الحاكم".
ولد حامد : الصحافة تصارع التقاليد المعادية
ورأى ناشر صحيفة "بلادي" (موريتانيا) موسى ولد حامد (أن لا أهمية للصحافة الحرة في فضائنا العربي، متحدثاً عن تجربة الصحافة الموريتانية التي تواجه التحديات والصعوبات وتحاول جاهدة أن تلعب دورها كسلطة مقابلة لا كسلطة خامسة، في حين انه لا نية لدى الحاكم لتنظيم مهنة الصحافة باعتبارها مهنة غير مرحب بها في خلفيتنا وثقافتنا العربية".
وأكد أننا في العالم العربي بحاجة الى دعم الصحافة الحرة التي يمكننا من خلالها قولبة رأي عام يكون الضامن الوحيد للحرية والديموقراطية في بلادنا، مشيرا أنه في موريتانيا يوجد 700 صحفية وهو ما شكل عقبة كبيرة أمام ازدهار الصحافة المستقلة ويعكس العشوائية في الموضوع.
ويضيف إن الصحفيين المستقلين في العالم العربي يجب أن يتصارعوا مع التقاليد المعادية لحرية الصحافة في المنطقة، فالواقع السائد في بلداننا هو أن جميع المعلومات تصدر عن الدولة والناس مدعوة لتبجيل القادة".
وتحدث عن معاناة الصحافة الموريتانية التي بدأت بازاحة الكثير من القوانين القمعية بعد انقلاب عام 2005 إلا أن هنالك وسائل وأساليب أكثر حذاقة ما تزال مستخدمة للسيطرة على الصحافة، ومن بينها: استحواذ الشركات المقربة من الحكومة على الإعلانات، زنقص التوزيع، طالما أن الحكومة هي التي تسيطر على شبكة التوزيع، وإستغلال قوانين التشهير وفرض غرامات مالية غير معقولة - وصلت إلى مليون يورو في إحدى الحالات- تفضي بصاحبها إلى الحبس لعجزه عن سدادها.
ويزيد موسى: "الصحافة المستقلة في بلدنا هي مثل مولود حديث العهد، فليس لدينا تراث عريق لصحف مستقلة. ما يعوزنا هو دعم هذه الصحافة المستقلة كيما نقدر على تثبيت مواقعنا كحماة وحيدين للحرية وللديمقراطية وللنظام العام في بلدنا".
عيسى: مبدأ الصحافة المستقلة محاولة لنسف المهنة
إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية الذي فاز بجائزة جبران طويني لهذا العام بدا مختلفا في طريقة توصيف طرق استهداف الصحافة محتجا على وصف الطر بالملتوية وقال الفائز عيسى: "أظن أنه عندما نتحدث عن 'أساليب ملتوية' فكأنما نتحدث عن حكومات ذكية، ولا أعتقد أن ذلك ينطبق على الحكومات العربية، بل أرى أن الحكومات العربية غبية وقامعة ولا حاجة لها لأن تلجأ إلى أساليب ووسائل ملتوية.
حكوماتنا لا تحتاج للجوء إلى وسائل ملتوية لأنها حكومات بليدة".
كما اعترض إبراهيم عيسى على استخدام مصطلح "صحف مستقلة" في سياق العالم العربي، وأردف: "لا يمكن الزعم بأن هناك صحفاً مستقلة، لأن الدولة هي صاحبة المنع والمنح لترخيص صدور الصحيفة، كما أن مبدأ الصحافة المستقلة في عالمنا العربي يعني: كُن بلا موقف، بلا رؤية، بلا رسالة، لا تُعارض، وقُل نعم، وهي محاولة لنسف مهنة الصحافة من أساسها".
واوضح: "الصحافة في العالم العربي غير مستقلة، فسلطة الدولة هي التي تمنح الرخص لإصدار مثل هذه الصحافة"، ومضى في حديثه قائلا: "ما من صحيفة تستطيع أن تصدر من دون موافقة السلطات العليا في العالم العربي، وعليه لا يمكننا أن ندّعي أنها مستقلة.
لقد أصبحت طموحاتنا في العالم العربي مقيدة إلى درجة أننا صرنا نحلم بإستقلالية 'زائفة'"، وزاد: "ليس هناك حرية صحافة بمعنى حرية نشر صحيفة وجمع معلومات وما شابه ذلك".
وساق السيد عيسى مثالا آخر على الكيفية التي تضاءلت فيها الطموحات جراء هذا القمع الشامل، بقوله: "في مصر، هناك 32 قانونا كفيلا بزجّك في السجن مباشرة.
وكان عدد هذه القوانين 35 في السابق، وعندما جرى إلغاء ثلاثة منها أحتفل المصريون بذلك الإنجاز العظيم. هذا هو المستوى الذي انحدرت إليه الطموحات المصرية".
واستشهد السيد عيسى، أسوة بباقي المتحدثين في الجلسة، بالضغوط الإقتصادية واستغلال تهم التشهير والسب والقذف كأدوات لتقييد حرية الصحافة.
ويرى رئيس تحرير "الدستور" المصرية أنه "من المستحيل القول بوجود حرية للإعلان؛ نحن نتحدث غالبا عن حرية الصحافة ولكن حرية الإعلان أمر هام كذلك.
نقول عادة إن الإعلانات تُنشر في الصحف الناجحة أو في الصحف التي لها جمهور يناسب أغراض الجهة المعلِنة، ولكن الحال في مصر ليست كذلك على الإطلاق، فلو نشر أحد إعلانا في الصحيفة التي يريد فسوف يزوره مفتشو الجمارك ومفتشو الضرائب في اليوم التالي ويضيّقوا عليه، ولذلك تتحاشى الجهات المعلنة ذلك. إننا خاضعون لمقاطعة إقتصادية، ولحصار على التوزيع".
وأوضح عيسى إبراهيم الذي يواجه في الوقت الحاضر 23 دعوة قضائية منفصلة، الطريقة التي جرى وفقها إستخدام القضاء لمضايقة الصحافة، قائلا: "وهناك آخرون لديهم 60 أو 65 دعوة، وفي وسعكم أن تتصوروا كم مرة يجب عليك أن تذهب لدار المحكمة؟ وهذا يأخذ منك أربع أو خمس ساعات في اليوم. ثمّ إن هناك عشرات وعشرات من الصحفيين [على هذه الحال] ونحن لا نزال نسمّي ذلك أساليب "ملتوية"! لا أجدني واثقا من ذلك تماما".
ورأى "أن الحل بتوقف المجتمع العربي عن جبنه والمجتمع الغربي عن نفاقه".
الإتحاد العالمي للصحف يدين وضع قيود على سفر الصحفيين العرب
منعت السلطات في كل من تونس والمملكة العربية السعودية وسوريا أربعة صحافيين ونشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان من حضور المنتدى العربي الثالث للصحافة الحرة، الذي انعقد في العاصمة اللبنانية، بيروت، يومي 12 و13 الماضيين من هذا الشهر للتداول في الطرق والوسائل الكفيلة بجعل الإعلام المستقل ناجعا وفعالا برغم القمع المتفشي في أرجاء المنطقة.
وأثارت إجراءات تقييد السفر إدانة الإتحاد العالمي للصحف (WAN)، منظّم المنتدى. فقد أدان الإتحاد العالمي للصحف هذه الإجراءات في تصريح أفاد في معرضه أنه "جرى منع الصحفيين من الحضور بغية الحؤول دون إدلائهم بشهادات حول القيود المفروضة على حرية الصحافة في بلدانهم"، ودعا الحكومات التونسية والسعودية والسورية إلى الكفّ عن مضايقة الصحفيين والمدونين المستقلين والسماح لهم بالسفر والحديث بحرية.
وكانت شرطة مطار تونس قد منعت يوم الأربعاء الماضي 10 ديسمبر الصحفي لطفي حيدوري وزميله المحامي الحقوقي والكاتب محمد عبو من الصعود إلى طائرة متجهة إلى بيروت التي استضافت أعمال المؤتمر ليومين، إعتبارا من يوم الجمعة.
واحتجزت الشرطة السيد لطفي الذي أفادت التقارير الواردة أنه لا يزال محتجزا خلال مساء أمس الخميس، بينما سُمح للسيد عبو بالعودة إلى داره. وطالب الإتحاد العالمي للصحف بإخلاء سبيل السيد لطفي فورا.
وكذلك مُنع المدون السعودي، فؤاد الفرحان، الذي كان من المقرر أن يتحدث خلال جلسة يدور موضوعها حول المعالم المتغيرة للتدوين العربي، من القيام برحلته الجوية يوم الأربعاء 10 ديسمبر.
وكان الفرحان قد خرج من السجن في الآونة الأخيرة ولم يكن يدري أنه ممنوع من السفر.
كما مُنع مازن درويش، مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، من مغادرة البلد وحضور المنتدى، للمرة الثانية من نوعها.ويستقطب المنتدى العربي للصحافة الحرة، الذي ينظمه الإتحاد العالمي للصحف، بالإشتراك مع صحيفة "النهار" اللبنانية، في بيروت كل سنة صحفيين مستقلين من جميع أنحاء العالم العربي لإجل التداول في التحديات والفرص المطروحة أمام الإعلام العربي.