‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصحة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصحة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 فبراير 2015

صعده...النموذج الذي تفاخر به الميليشيا!



حسين الوادعي
يحكم ‏الحوثيون ‏صعده منذ 2004 وهي اليوم اكثر المحافظات اليمنية جوعا!
ليس هذا فقط. انها من ادنی المحافظات اليمنية في التحصين والتعليم، واطفالها الاكثر انخراطا كمجندين في صفوف الجماعات المسلحه...
لم يجد ‏عبد الملك الحوثي اي مصدر دخل لمقاتلي جماعته الا التوجه لصنعاء لنهب الخزينة العامه والشركات النفطية والقطاع الخاص..
لم يفكر الحوثي ابدا في استثمار اقتصاد صعده من الفواكه (الرمان واليوسفي الصعدي)، او في مجال الثروة الحيوانية او المعادن او السياحة.
طوال 11 سنه تم تدمير الاقتصاد الصعدي لصالح اقتصاد الحرب والغزو...تم تحويل مواطني صعده من مزارعين ومربي مواشي وحرفيين الی مقاتلين من أجل الغنيمة..
وبدلا من ان ياتي مواطني صعدة الی بقية المحافظات بالسيارات المحملة بالرمان واليوسفي والحجر الصعدي والاغنام ها هم ياتون الان بالمدرعات والشاصات...
هذه هي صعده تحت حكم الصرخة وحروب علي محسن و صالح..الاكثر جوعا وفقرا وامية والاقل صحة..مدينة النازحين والاطفال المختطفين للقتال من أجل "العائلة المقدسة"...
ما الذي يمكن ان يحصل لبقية المحافظات اذا استولی الحوثي علی السلطة؟
نفس ما حصل في صعده...النموذج الذي تفاخر به الميليشيا!
=========
تعليق على مقالا الكاتب: 

زرت صعدة في ديسمبر الماضي، فوجدت فيها كمية متسولين من داخلها وخارجها يزيدون عددا عن غيرها من المحافظات، ويتفوقون سلوكا في الشحت خصوصا بالنسبة لمن يرونهم غرباء يلتصقون التصاقا ولا يفكون الا بحصتهم غالبا..
هناك هيبة مفروضة بالارهاب، وليس بالحب، ورغبة الالتزام..
هيبة ميليشيا، لا هيبة دولة..
المعادلة التي يعيش عليها الناس هناك، هي هل تقبلون بنا، بهذا الوضع او الحرب..
وهي المعادلة التي يرهبون الناس بها في كل بلاد يحتلونها..
نحن او الحرب..

الجمعة، 30 يناير 2015

هيومن رايتس ووتش تصدر تقريرها السنوي.. نص الفصل الخاص باليمن




هيومن رايتس ووتش.. اليمن- لا عدالة لانتهاكات الماضي
الحاجة إلى إصلاحات بشأن زواج الأطفال وحقوق المرأة
 
مقاتلون حوثيون يعتلون شاحنة تمر أمام مبنى التلفزيون الحكومي في صنعاء, اليمن, في 21 سبتمبر/أيلول 2014. © 2014 رويترز


(صنعاء، 29 يناير/كانون الثاني 2015) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في تقريرها العالمي 2015 إن الحكومة اليمنية لم تلتزم بما وعدت به من اتخاذ تدابير حاسمة لضمان تحقيق العدالة في الانتهاكات الحقوقية السابقة. وعلى الحكومة كذلك أن تصدر تشريعاً يُنهي زواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وأن تقوم بتعديل القوانين التي تميز ضد المرأة.
ففي يوم 22 يناير/كانون الثاني 2015 تقدم الرئيس عبد ربه منصور هادي و حكومته بالاستقالة بعد ان قام المتمردون الحوثيون بالسيطرة الفعلية على العاصمة صنعاء و لكن حتى الآن لم تتم قبول الاستقالة من قبل البرلمان. 
ولم يعمل الرئيس عبد ربه منصور هادي حتى الآن على مُحاسبة الرئيس السابق على عبد الله صالح، الذي ظل في السلطة لمدة 33 عاماً، هو ومعاونيه، على جرائمهم.

اليمن- لا عدالة لانتهاكات الماضي
الحاجة إلى إصلاحات بشأن زواج الأطفال وحقوق المرأة

فقد منحهم البرلمان اليمني حصانة من المُلاحقة القضائية في عام 2012. وكان هادي قد وعد بتمرير قانون للعدالة الانتقالية، وتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات الحكومة خلال انتفاضة 2011، واستحداث آليات أخرى لضمان المُحاسبة على انتهاكات الماضي، أومنعها في المستقبل.
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد تجاهلت الحكومة اليمنية مطالبات الناس بالعدالة على الانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان في عهد صالح. وعلى الحكومة الإصغاء لتك المُطالبات، وإحداث قطيعة مع الممارسة التي طال أمدها من عدم الاكتراث بإزاء الانتهاكات، وضمان المحاسبة".
في النسخة الخامسة والعشرين من تقريرها العالمي والمكون من 656 صفحة تقوم هيومن رايتس ووتش بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وفي مقاله الإفتتاحي، يتوجه المدير التنفيذي كينيث روث الى الحكومات بالدعوة إلى الاعتراف بأن حقوق الإنسان تمثل مرشداً أخلاقياً فعالاً في أزمنة الاضطرابات، وبأن انتهاكها قد يُشعل فتيل التحديات الأمنية أو يُفاقم منها. فالمكاسب العاجلة الناجمة عن تقويض القيم الأساسية للحرية وعدم التمييز نادراً ما تعادل ثمنها الآجل.
وقد خرج مؤتمر الحوار الوطني، الذي استمر 10 أشهر وانتهى في يناير/كانون الثاني 2014، بمئات التوصيات الخاصة بالإصلاح التشريعي وإصلاحات أخرى، من بينها مطالبات بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، وتبني قانون للعدالة الانتقالية من أجل ضمان المُحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان الماضية. ورغم ذلك، وبحلول نهاية العام، لم تتخذ الحكومة حتى الآن أي خطوات جادة من أجل تعزيز المُحاسبة، أوتنفيذ توصيات مؤتمر الحوار الوطني الأخرى بشأن مساواة المرأة بالرجل، وعدم التمييز ضدها، وممارسة العنف ضدها. كما شُكلت لجنة لصياغة دستور جديد وبدأت أعمالها في أبريل/نيسان، إلا أنها لم تنشر المسودة حتى الآن، مع نهاية العام. وتم تقديم مسودة قانون حقوق الأطفال إلى مجلس الوزراء في أبريل/نيسان - والتي من شأنها حظر زواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية- ولم تتم الموافقة عليها بعد.
وقد نشبت معارك كبرى في أنحاء اليمن في 2014. ففي مايو/آيار، شنت القوات الحكومية هجوماً عسكرياً ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الإسلامي المُسلح، في الجنوب. وفي الشمال، اشتبك الجيش مع مُقاتلين ينتمون إلى تنظيم أنصار الله؛ الحركة الشيعية الحوثية المتمركزة في الشمال، والتي تمكنت من السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول. كما استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في شن غارات بطائرات دون طيار ضد أعضاء مزعومين في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وظلت ممتنعة عن نشر معلومات أساسية بشأن الغارات.
ولقد أسفر القتال في طول البلاد وعرضها عن هجمات ضد مدنيين، ومدارس، ومستشفيات في انتهاك للقانون الدولي. فقامت قوات الدولة، والجماعات المتمردة بإتلاف أوتدمير ما لا يقل عن 41 مدرسة، واحتلال 6 مدارس أخرى على الأقل. كما تم إغلاق أكثر من 30 مدرسة نظراً لاستخدامها كأماكن لإيواء العائلات التي فرت من القتال الدائر قرب منازلهم.
وننشر أدناه الفصل الخاص باليمن في تقرير هيومن رايتس ووتش العالمي :2015 
أخفقت الحكومة الانتقالية الهشة التي خلفت الرئيس علي عبد الله صالح في عام 2012، عقب احتجاجات شعبية، أخفقت في مواجهة العديد من التحديات الخاصة بحقوق الإنسان في 2014. فلقد استمرت الانتهاكات على خلفية العديد من المواجهات المُسلحة المختلفة، والتمييز ضد المرأة بموجب القانون، والإعدام بأحكام قضائية لأحداث جانحين، وزواج الأطفال، وتجنيد الأطفال، والاعتداءات على الصحفيين، والاحتجاز بغير سند قانوني، والاتجار بالبشر بالنسبة للمهاجرين، وغياب المُحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة السابقة.
لقد انتهكت كل الأطراف قوانين الحرب في المعارك التي اندلعت في أجزاء مختلفة من البلاد في عام 2014، وتورط فيها العديد من الأطراف، من بينهم القوات اليمنية المسلحة، والمتمردون الحوثيون، ومقاتلون إسلاميون، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الإسلامي المسلح.
في سبتمبر/أيلول، وفي أعقاب وقائع قامت فيها قوات الأمن باستخدام القوة المُفرطة ضد مُحتجين حوثيين، ارتجت العاصمة صنعاء بفعل مواجهة مُسلحة استمرت 4 أيام، قبل أن تستولي عليها قوات الحوثيين. وتوقف القتال في صنعاء يوم 21 سبتمبر/أيلول بتوقيع اتفاق سلام، واستقالة رئيس الوزراء، وتشكيل حكومة جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وبحلول سبتمبر/أيلول 2014، كان هناك 334,512 نازحاً داخلياً مُسجلين رسمياً، في جميع أنحاء اليمن جراء القتال.
المُحاسبة
قام البرلمان اليمني بالتصويت، في يناير/كانون الثاني 2012، على منح الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومعاونيه حصانة من المُلاحقة القضائية. ورغم ذلك، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي، في سبتمبر/أيلول 2012، قراراً بإنشاء لجنة تقصي حقائق مُستقلة للتحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان؛ والتي تم ارتكابها أثناء انتفاضة 2011، وأوصى بوضع معايير لمحاسبة الجناة ومنح تعويضات للضحايا. وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2014، لم يكن هادي قد حدد بعد أسماء أعضاء لجنة تقصي الحقائق، ولم يتم إحراز أي تقدم في هذا السبيل.
ولقد أخفقت الحكومة في تنفيذ إصلاحات حقوق الإنسان التي أوصى بها في مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر لمدة 10 أشهر؛ واختتم أعماله في يناير/كانون الثاني 2014. أصدر مؤتمر الحوار الوطني مئات من التوصيات بشأن حقوق الإنسان، وغيرها من التوصيات من أجل إجراء إصلاحات تشريعية، وإصلاحات أخرى ذات صلة بصياغة مسودة لدستور جديد. ورغم ذلك، لم تتخذ الحكومة خطوات ذات مغزى في التعامل مع قضية المُحاسبة عن ما مضى من جرائم حقوق الإنسان عن طريق إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان أوإصدار قانون العدالة الانتقالية، كما أوصى مؤتمر الحوار الوطني.
واستجابةً لمؤتمر الحوار الوطني، تقدم وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الشؤون القانونية معاً بمسودة قانون العدالة الانتقالية إلى مجلس الوزراء من أجل مراجعتها، في يونيو/حزيران. ولم يقم مجلس الوزراء بعرض القانون، هو ومشروع قانون آخر بشأن الأموال المنهوبة، على البرلمان حتى نوفمبر/تشرين الثاني.
الاعتداءات على العاملين في مجال الصحة
قام مُقاتلو تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالسيطرة على أحد المستشفيات، ومركزين طبيين في محافظة شبوة، جنوبي اليمن، في 20 أبريل/نيسان، بحسب تقارير إعلامية. وجاء ذلك في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية التي شنتها الحكومة؛ استهدفت معسكرات تدريب تابعة لتنظيم القاعدة في المنطقة. ولقد وردت تقارير بشأن قيام مُقاتلو القاعدة بإحضار عدد من أطبائهم لعلاج جرحاهم، عقب إجلاء طاقم العاملين في المستشفى قسراً. وفضلاً عن هذا، قام مقاتلو تنظيم القاعدة بإطلاق النار على حافلة صغيرة، تُقل عاملين يعملون في أحد المستشفيات العسكرية في مدينة عدن، جنوبي اليمن، يوم 15 يونيو/حزيران، وقتلوا ما لا يقل عن 6 أشخاص، وجرحوا 9 أشخاص آخرين على الأقل، بحسب وسائل إعلام يمنية. ولم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش التحقق من هذه التقارير على نحو مُستقل.
حقوق السيدات والفتيات
تواجه السيدات في اليمن تمييزاً شديداً على مستوى القانون والممارسة. فلا يمكن للسيدات الزواج دون إذن من ولي الأمر الذكر؛ ولا تتاح لهن نفس الحقوق المُتاحة للرجال في الطلاق، أو الميراث، أو حضانة الأطفال؛ كما أن عدم توفر الحماية القانونية يتركهن عُرضة للعنف الأسري والجنسي. ولقد أصدر مؤتمر الحوار الوطني عدة توصيات دعماً لحقوق السيدات والفتيات.
وفي استجابة لهذه التوصيات، قام كل من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزير الشؤون القانونية بتقديم مشروع قانون حقوق الطفل إلى مجلس الوزراء، في أبريل/نيسان. ويحدد مشروع القانون الحد الأدنى لسن الزواج بـ 18 عاماً، كما ينص على عقوبات جنائية بالحبس فترات تتراوح بين شهرين إلى عام واحد، إضافة إلى غرامة مالية تصل إلى 400 ألف دينار يمني (1,860 دولاراً أمريكياً) لأي شخص مختص يقوم بتحرير عقد الزواج مع علمه بأن أحد العروسين على الأقل لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر بعد. ويواجه كل من يشهد أو يقوم بالتوقيع على عقد الزواج؛ ومن بينهم الأبوين أو غيرهما من الأوصياء، وهو على علم أن أحد العروسين على الأقل لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر، يواجه عقوبة بالحبس لفترات تتراوح بين شهر واحد وثلاثة أشهر، إضافة إلى غرامة مالية تتراوح من 100 ألف ريال يمني (460 دولاراً أمريكياً) إلى 250 ألف ريال يمني (1160 دولاراً أمريكياً).
ويتناول مشروع القانون كذلك حقوقاً أخرى هامة للفتيات والسيدات، من بينها تجريم ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وفرض عقوبات بالسجن  تتراوح بين عام واحد و3 أعوام، وغرامة تصل إلى مليون ريال يمني (4644 دولاراً أمريكياً) لكل من يقوم بتنفيذ عملية التشويه. وما زال القانون ينتظر في مجلس الوزراء حتى كتابة هذه السطور.
الأطفال والصراع المُسلح
يتصدى مشروع قانون حقوق الطفل أيضاً لتجنيد الأطفال، وعمالة الأطفال. وتحظر المادتان 162، و250 (ب) استخدام أو تجنيد الأطفال كجنود، وتفرضان غرامة مالية تصل إلى 300 ألف ريال يمني (1393 دولاراً أمريكياً).
وكان اليمن قد وقع، في مايو/آيار، على خطة عمل مع الأمم المتحدة من أجل إنهاء وحظر تجنيد الأطفال من جانب القوات المسلحة. وتتضمن الخطة إصلاح القوانين الوطنية، وإصدار أوامر عسكرية تقضي بحظر تجنيد واستخدام الأطفال كجنود، والتحقيق في مزاعم التجنيد، وتوفير إمكانية إعادة دمج الأطفال الذين تم تجنيدهم في مجتمعاتهم. ولقد اتخذت الحكومة خطوات ملموسة من أجل تنفيذ الخطة، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة، يونيسيف.
ولقد أدت المواجهات المُسلحة في عمران، وصنعاء، وشبوة إلى إتلاف أوتدمير 41 مدرسة على الأقل، وقيام القوات المسلحة باحتلال 6 مدارس على الأقل في 2014، بحسب وزارة التربية والتعليم. هذا فضلاً عن استخدام 31 مدرسة في إيواء أشخاص من النازحين داخلياً.  وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني وحده، دفع القتال في إب السلطات إلى إغلاق 169 مدرسة توفر الخدمة التعليمية لـ 92 ألف طالب، على نحو مؤقت، ثم قامت بإعادة فتحها بعد أسبوع. وفي محافظة البيضاء، ظلت 11 مدرسة مغلقة في مديرية رداع اعتباراً من 31 أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما أدى إلى حرمان 6000 طالباً من الدراسة.
الغارات الجوية الأمريكية بطائرات دون طيار
استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في شن غارات بطائرات دون طيار ضد أعضاء مزعومين في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وقد أفادت منظمات بحثية مستقلة بوقوع 23 غارة في اليمن في الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى نوفمبر/تشرين الثاني. واستمرت الولايات المتحدة ممتنعة عن نشر معلومات أساسية بشأن الغارات، من بينها عدد الأشخاص الذين قتلتهم أو جرحتهم الغارات، وأعداد المدنيين من بين هؤلاء، وأي الغارات تعتبرها غير مشروعة، إن كان ثمة.
وكانت غارة أمريكية قد أصابت، من قبل، موكب زفاف، في ديسمبر/كانون الأول، فقتلت 12 شخصاً، وجرحت ما لا يقل عن 15 آخرين. وخلص تحقيق لـ هيومن رايتس ووتش إلى أن بعض القتلى، إن لم يكونوا جميعاً، من المدنيين. وفي أغسطس/آب 2014، ظهر دليل على تلقي عائلات القتلى في حفل الزفاف معاً تعويضاً يربو على مليون دولاراً أمريكياً من الحكومة اليمنية. وكانت الحكومة اليمنية فيما سبق لا تقدم التعويض إلا حينما يكون القتلى من المدنيين.
الاستخدام غير القانوني للألغام الأرضية
اعترفت الحكومة اليمنية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، في ردها على تقارير من هيومن رايتس ووتش وغيرها، اعترفت بوقوع "انتهاك" لمعاهدة حظر الألغام في 2011، خلال الانتفاضة التي أطاحت بحكومة على عبد الله صالح في نهاية المطاف. وكانت قوات الحرس الجمهوري، الموالية لحكومة صالح، قد زرعت آلاف الألغام المُضادة للأفراد عام 2011 في بني جرموز، شمالي صنعاء، التي تسببت في العديد من الخسائر في صفوف المدنيين.
ولقد تعهد اليمن، كونه طرفاً في معاهدة حظر الألغام، بعدم استخدام الألغام المضادة للأفراد، تحت أي ظروف، وبمنع ووقف أية أنشطة محظورة. ولقد أعربت 15 حكومة عن قلقها إزاء استخدام الألغام الأرضية في اليمن. وفي يونيو/حزيران، أعلن اليمن، أمام المؤتمر الاستعراضي الثالث للمعاهدة، عن قيام مكتب النائب العام العسكري بفتح تحقيق لتحديد المسؤولين.
وفي مارس/آزار 2014، تقدم اليمن إلى رئيس معاهدة حظر الألغام بتقرير مؤقت يوضح خطط إزالة الألغام، وتحديد أماكنها، وإجراء تدريبات لتلافي مخاطرها، ومساعدة الضحايا في بني جرموز. وفي أكتوبر/تشرين الأول، تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات من سكان محليين بشأن قيام الجنود بإزالة الألغام في إحدى المناطق الملوثة. كما وضع الجنود كذلك لافتات تحذيرية في المنطقة. ورغم ذلك، لم تتم إزالة الألغام أوتحديد مناطق وجودها، في منطقة ملوثة مجاورة. وقال سكان محليون إنهم لم يتلقوا أي تدريب على تلافي المخاطر، ولم يحصل الضحايا على مُساعدة.
ولقد قامت هيومن رايتس ووتش بتسجيل ما لا يقل عن 7 حوادث جديدة لخسائر في صفوف المدنيين جراء الألغام الأرضية، من بينها حالة وفاة واحدة، منذ أبريل/نيسان 2014. ولقد تسببت الألغام الأرضية في المنطقة في قتل ما لا يقل عن شخصين وجرح عشرين آخرين، منذ أواخر عام 2011.
وفي سبتمبر/أيلول 2014، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن مركز مكافحة الألغام اليمني أوقف 30% من أنشطته بالغة الأهمية في الكشف عن الألغام وإزالتها جراء نقص التمويل.
الاتجار بالبشر
ازدهر الاتجار بالبشر في اليمن منذ 2006، وخاصة منذ ضعف سيطرة الحكومة على بعض المناطق في أعقاب انتفاضة 2011. ويقوم المتجرون باحتجاز المهاجرين الأفارقة في معسكرات احتجاز، وتعذيبهم بغرض ابتزاز المال من ذويهم، وغالباً ما يتم هذا بتواطؤ من مسؤولين محليين. وعقب إصدار تقرير هيومن رايتس ووتش الذي يوثق صناعة الاتجار بالبشر، أعلنت الحكومة أنها شرعت في القيام بعدة مُداهمات ضد المُهربين.
وكذلك طلبت الحكومة مُساعدة منظمات دولية في تلبية الاحتياجات العاجلة لمن يتم إنقاذهم من المُهاجرين، وفي تيسير العودة الطوعية لمن يرغبون في العودة إلى أوطانهم. وبحلول يوليو/تموز 2014، أوقفت القوات الحكومية المُداهمات، واستمرت المعسكرات في العمل، وفي احتجاز أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والأفارقة، بحسب مُقيمين في المنطقة التي يُشيد فيها المتجرون معسكرات الاحتجاز الخاصة بهم.
الاعتداءات على الصحفيين
في النصف الأول من عام 2014، سجلت مؤسسة الحرية، وهي مؤسسة يمنية ترصد حرية الصحافة، سجلت 148 واقعة اعتداء طالت عاملين بوسائل إعلام، وترواحت من المضايقة اللفظية، إلى التهديد، ومصادرة ونهب وتدمير ممتلكات، والمُلاحقات القضائية المُسيسة، والاحتجاز بغير سند قانوني، وحالة قتل واحدة. وتُعزى الانتهاكات إلى الحكومة وعملائها في 47% من الحالات التي وردت بشأنها تقارير. وفي أغلب الحالات الأخرى، لم تقم الحكومة بإدانة الاعتداءات، أوالتحقيق فيها، وإخضاع المسؤولين عنها للمحاسبة. ولم تتخذ الحكومة أيضاً تدابير أوسع نطاقاً لحماية الصحفيين.
عقوبة الإعدام
ما زال اليمن يطبق عقوبة الإعدام في جرائم القتل، وغيرها من الجرائم، إلا أن السلطات لا تنشر بيانات بشأن استخدامها، ولا تقوم بتنفيذ الإعدام علناً؛ وهو عادة يتم رمياً بالرصاص. ولقد قام اليمن، في الماضي، بتنفيذ حكم الإعدام بحق أحداث جانحين – المحكوم عليهم في جرائم ارتكبوها قبل أن يبلغوا الثامنة عشرة من العمر- إلا أنه لم تصدر أو تُنفذ أحكام بالإعدام بحق أحداث جانحين في عام 2014، عقب ضغط دولي، على حد علم هيومن رايتس ووتش.
الأطراف الدولية الرئيسية
قامت 39 دولة و8 منظمات؛ يشكلون مجموعة أصدقاء اليمن، في اجتماعهم السابع على المستوى الوزاري، بالموافقة على هيكل جديد لإعادة تنظيم الدعم المُقدم إلى اليمن وفق الأولويات التي حددها مؤتمر الحوار الوطني. ولقد شهد هذا الاجتماع تشكيل مجموعات عمل لدعم الإصلاحات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية المطلوبة لإتمام عملية التحول الديمقراطي اليمني، والاتفاق بشأن منح أغلب المُساعدات التمويلية التي تبلغ 7,9 مليار دولاراً أمريكياً تقريباً، والتي تم التعهد بتقديمها في وقت سابق.
ولقد منحت الولايات المتحدة، وهي أكبر الدول المانحة غير العربية، مبلغ 142,6 مليون دورلاً أمريكياً على هيئة معونة ثنائية إلى اليمن لعام 2014.
ومنذ مايو/آيار 2012، يُطبق الرئيس الأمريكي بارك أوباما قراراً تنفيذياً، يُخول وزارة الخزانة بتجميد الأصول الموجودة في الولايات المتحدة الخاصة بأي شخص يعمل على "عرقلة" تنفيذ التحول السياسي اليمني. وكان من المُقرر انتهاء هذا القرار التنفيذي مع الانتخابات الرئاسية اليمنية في 2014.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014، أصدر أوباما، للعام السادس على التوالي، قراراً يسمح بتلقي اليمن مساعدات عسكرية، رغم الاستخدام المُوثق للأطفال كجنود من جانب قوى مُختلفة، من بينها القوات الحكومية والميلشيات الموالية للحكومة.
وفي 26 فبراير/شباط، تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2140، الذي أنشأ نظام عقوبات يتضمن تجميد الأصول وحظر السفر ضد من يعملون على تقويض عملية الانتقال السياسي، أوإعاقة تنفيذ التقرير النهائي لمؤتمر الحوار الوطني عن طريق العنف أومُهاجمة البنية الأساسية الحيوية، أويتحملون مسؤولية انتهاك القانون الإنساني الدولي، وعن تجاوزات وانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في اليمن. كما قامت لجنة العقوبات اليمنية، في نوفمبر/تشرين الثاني، بفرض عقوبات على الرئيس السابق على عبد الله صالح، واثنين من قادة الحوثيين؛ من بينها حظر السفر عالمياً وتجميد الأصول.
وفي سبتمبر/أيلول، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً حول اليمن؛ سلط الضوء على الحاجة إلى إجراء تحقيقات في الانتهاكات السابقة، وإلى إقرار قانون العدالة الانتقالية، وتشكيل مؤسسة وطنية مُستقلة لحقوق الإنسان. وحث مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، في تقريره المُقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، والمنشور في أغسطس/آب 2014، حث المجتمع الدولي على إنشاء آلية دولية مُستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في عام 2011.

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

اليمن ـ حرمان المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة من الرعاية الصحية

يجب إنفاذ قانون سنة 2009 الذي يضمن التساوي في المعاملة
هيومن رايتس ووتش

 (صنعاء، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2014) ـ قالت هيومن رايتس ووتش في خطاب أرسل إلى وزير الصحة اليمني في أكتوبر/تشرين الأول وتم نشره اليوم إن المصابين بالإيدز وحاملي فيروس المرض يتعرضون على نحو روتيني للحرمان من الرعاية داخل النظام اليمني للرعاية الصحية. وعلى السلطات اليمنية إنهاء التمييز من جانب العاملين بالقطاع الصحي ضد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة، وضمان وصول المرضى بالتساوي إلى خدمات الرعاية الصحية كما ينص عليه القانون الصادر في 2009، بحسب هيومن رايتس ووتش. 
وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن طرد أشخاص من المستشفيات لتعايشهم مع فيروس نقص المناعة المكتسبة لا ينطوي على التمييز وحسب، بل أيضاً على قسوة بالغة، وعلى وزارة الصحة أن تنفذ القانون اليمني الذي يحظر التمييز بحق المتعايشين مع الفيروس". 
تحدثت هيومن رايتس ووتش في سبتمبر/أيلول مع سبعة من المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة في اليمن فقالوا إنهم تعرضوا مراراً للحرمان من العلاج بمجرد علم أفراد الطواقم الطبية بوضعهم الفيروسي. وقال ستة من العاملين في القطاع الصحي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن هذا التمييز شائع في المنشآت الصحية التي تديرها الدولة. وينص قانون صادر في 2009 على توفير الخدمات الصحية بالمجان للمتعايشين مع الفيروس، كما يفرض عقوبات جنائية على العاملين بالقطاع الصحي الذين يميزون ضدهم. 
قال ثلاثة من العاملين بالقطاع الصحي لـ هيومن رايتس ووتش إن طبيبة في المستشفى الجمهوري الذي تديره الدولة في صنعاء، يوم 15 أغسطس/آب 2014، رفضت معالجة مريضة تعاني من تشنجات عند علمها بحمل المريضة للفيروس. وصاحت الطبيبة أمام آخرين من المرضى والعاملين بأن المريضة تحمل الفيروس، وأمرت بإخراجها من المستشفى. كما طالبت الطبيبة باعتقال زوج المريضة لحجب هذه المعلومات، فاحتجزه عاملون بالمستشفى لمدة 45 دقيقة قبل إخلاء سبيله مع تحذير بأن عليه "ألا يسبب المتاعب في المستقبل". 
وقالت سيدة تتعايش مع الفيروس لـ هيومن رايتس ووتش إن أطباء أحد المستشفيات الخاصة أرغموها في 2012 على الرحيل وهي في حالة مخاض وبحاجة إلى جراحة قيصرية لأنهم علموا بوضعها الفيروسي. 
كما وصف عدد من الآخرين المتعايشين مع الفيروس حرمانهم من الرعاية في منشآت صحية عامة وخاصة في صنعاء وتعز لطيف من الأمراض المختلفة.
وأبدى الدكتور أحمد القراتي، الذي يعالج حاملي فيروس نقص المناعة المكتسبة في المستشفى الجمهوري بصنعاء، القلق من عدم استعداد الآخرين لمعالجة هؤلاء المرضى، فقال: "إننا نوفر لعاملينا كافة معدات الوقاية اللازمة، وعلى هذا فإن الأمر لا يتعلق بالخطر. إنه تمييز خالص، فهؤلاء العاملين أنفسهم لا يجدون مشكلة في التعامل مع مرضى لديهم أمراض أخرى يرتفع فيها خطر العدوى. والمشكلة الأكبر هي عدم محاسبة أي عامل بالفرق الصحية على التمييز ضد المتعايشين مع الفيروس". 
وبسبب صعوبة الحصول على العلاج في المنشآت التي تديرها الدولة، كثيراً ما يلجأ المتعايشون مع الفيروس إلى المنشآت الخاصة، وقد قال مرضى لـ هيومن رايتس ووتش إنهم طولبوا برسوم أعلى في مقابل الأدوية والعلاج. وقال أحد الأشخاص المتعايشين مع الفيروس: "بالنظر إلى عجزنا عن استخدام المنشآت العامة، يستغل بعض الأطباء هذا الوضع ويقتضون منا ضعف التكاليف الطبية العادية التي يقتضونها من سائر المرضى في نفس المنشأة ولنفس الإجراء". 
لم تتلق هيومن رايتس ووتش حتى الآن رداً على استعلام قدمته إلى الحكومة اليمنية على خلفية هذه الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان. 
والحق في أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة مكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صدق عليه اليمن في 1987. كما ينص القانون الدولي على وجوب الوصول إلى الرعاية الصحية على أساس خال من التمييز، وعلى حظر التمييز لأي سبب. وتقول لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تراقب الامتثال لهذا العهد، إن على الحكومات "ضمان أن تكون السلع والخدمات والمعلومات المتعلقة بمنع وعلاج الأمراض المنقولة بالمعاشرة الجنسية، بما فيها فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز، متاحة وفي المتناول". 
وقد قدر برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز "اليونيدز" وجود نحو 6000 من المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة في اليمن في 2013. واستشهد تقرير لليونيدز في 2013 بالتقدم الحادث في التزام الحكومة السياسي بالتصدي للمشكلة، لكنه وجد أن سياسات فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز تعطلت بشدة بفعل تخفيضات التمويل من جانب المانحين في أعقاب الأزمة السياسية في 2011. 
قالت هيومن رايتس ووتش إن على العاملين بالقطاع الطبي التحلي بقدر أكبر من الوعي بحقوق مرضى فيروس نقص المناعة المكتسبة، والوفاء بالتزامهم بتقديم مستوى واحد من الرعاية الصحية لكافة اليمنيين.
وقال نديم حوري: "إن على الحكومة اليمنية اتخاذ إجراءات بحق الأطباء والممرضين وغيرهم من العاملين بالقطاع الصحي الذين يميزون ضد المتعايشين مع الفيروس، كما أن على مانحي اليمن مساعدة الحكومة في تدريب العاملين بالقطاع الصحي على تقديم الخدمات للجميع، بمن فيهم المتعايشين مع الفيروس".

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

عن حاجة الصحفي للطب النفسي


سامي نعمان
هل تظنون أن الصحفيين والكتاب وخاصة الملتزمين منهم بخير.. ؟!
قطعاً لا.. 
الصحفي، معني بالتعامل مع كل مشاكل وأمراض المجتمع: القتل والجريمة بشتى دوافعها، التغيرات السياسية، الحروب، التفجيرات، الثأرات، الأحزاب، القاعدة، الحوثي، داعش، الحوادث، الاغتصاب، السرقة وحوادث السير والتهريب والفساد والعبث والفهلوة والارهاب والاقصاء، وشتى أنواع المظالم وصولاً إلىالخلافات الأسرية أحياناً، وقبل كل ذلك عمل مضن ومجهود فكري بأجور ضحلة..
خارجاً من التعامل مع نظام علي عبدالله صالح ومتصلاً به إلى الآن، وداخلاً مع نظام عبدربه منصور هادي وحكومة باسندوة، وهذه لوحدها كفيلة بتدمير معنويات الناس فما بالكم بالصحفيين.. 
يتأثر الصحفي (الملتزم) أكثر من القارئ، فهو يتابع تفاصيل التفاصيل، ويتوتورط في المتابعة، وإن لم يتماسك فقد يتعرض للانهيار نفسياً او قيمياً..
حين يتناول الصحفي قضية لفترة طويلة، ويناقشها بالتفصيل، وهو يدرك أهميتها وخطورتها عقلا ومنطقاً وأدلة، ثم لا يجد تجاوباً ايجابياً مع ما ينشر، فإن لم يدرك حينها أنه صحفي، يقوم بوظيفة المخبر لكن ليس لجهاز دولة ولا لشيخ ولا نافذ، ولا لطرف خارجي، بل هو مخبر للرأي العام، بمن فيه المعنيين في السلطات والمعنيين في القضايا، وهو ليس معنياً بدرجة أساسية بتخاذله.
لكن حين يأخذ الصحفي المسألة بما هو ابعد من تلك المهمة، الإخبار بالحقيقة والمعلومة، في ظل نخبة حكم وسياسة ومجتمع لا تعرف غالباً قيمة وأهمية الصحافة سوى أنه "تشهير"، وابتزاز، وبحث عن الفضائح والبعاسس، وفي ظل بلد منقسم، تتجاذبه الكثير من الأزمات، وااصطفافات وتحيزات طائفية، مناطقية، بل وحتى عصبية سياسية، فإنه يكون بذلك قد وصل إلى حالة نفسية تقتضي المراجعة فعلاً مثلها مثل أي مرض آخر.. وبكل تأكيد يضاعف القات من حالة التوتر والقلق، خصوصاً مع متابعة أخبار بلد يوشك على الانهيار في حروب أهلية ذات أبعاد طائفية.
وفي ظل حالة الاستقطاب الحادة، عندما يفقد الكاتب والصحفي قدرته على التوازن وادراك حدود مهنته، يصبح أكثر عرضة لكل المؤثرات: الاستقطابات، الاضطراب النفسي، التناقضات، التوتر.
قبل يومين كنت اناقش هذا الأمر مع الصديق العزيز/ فارع المسلمي (شفاه الله وحفظه ورعاه)، الذي يتعافي من مرضه حالياً، فأخبرني أن صديقه وهو طبيب عربي نصحه بترك الصحافة، فهي أضمن له وأكثر مساعدة في تجنب أسباب كثير من الأمراض.. 
أصدقكم القول، لو كنا في بلد لا ينظر للطب النفسي -وهو طب راقٍ ومحترم يحتاج إليه اكثر الناس- باعتباره "عيباً" وتهمة، لكان الصحفيون أكثرهم اقبالا عليه، كما الأطباء والباحثين والقضاة وكثير من المرتبطين بمعاناة الناس بمختلف صورها.. في الوسط الصحفي اصبحت شتيمة يتنابز بها البعض، حين يختلفون، انت مريض نفسياً، وهي تعريض معيب لا يختلف عن التعريض بأي مرض آخر لولا أن الاضطراب النفسي يصبح مشكلة في عمل الصحفي والكاتب، كما السياسي والمسؤول ورب الأسرة.. 
هذا النوع من الطب محل اهتمام العالم، واقبال الناس في البلدان المتحضرة، وهو متوفر بسهولة، أما بالنسبة لليمن فيوجد فيها طبيان نفسيان لكل مليون شخص، وثقافة العيب وعدم الاهتمام والتوعية بأهمية الطب النفسي ضاعف عدد المجانين والمنتحرين والمضطربين في هذه البلاد.
وفي ظل هذه الأحداث المتسارعة، اظنني وكثير من زملائي، في أمس الحاجة للطب النفسي، خصوصاً في مثل هذه الاوضاع والظروف التي ان لم تحاول فيها تلمس أمراضك وهواجسك، فستموت أو تفقد عقلك من كثرة التوتر والقلق والاضطراب.
==================
ملاحظة: 
من كان لديه أسماء لأطباء في الطب النفسي نتمنى منه تعميم الفائدة..

الأربعاء، 2 يوليو 2014

تزايد تعاطي المخدرات يرهق الخدمات العامة في اليمن



1/يوليو/2014
تحذر منظمات المجتمع المدني ووكالات الإغاثة والنشطاء في مجال مكافحة المخدرات ومسؤولو الصحة والأمن من أن تدفق الأدوية المزيفة الرخيصة والمخدرات غير المشروعة، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتزايد شعور المجتمع بخيبة الأمل، تؤدي إلى تعاطي المخدرات في اليمن، وتفرض ضغطاً متزايداً على الخدمات العامة التي تعمل بأقصى طاقتها بالفعل.
وقالت غولالا روحاني، مستشارة التنمية التي عملت مؤخراً في مشاريع التوعية المجتمعية بشأن المخدرات في اليمن، أن "تعاطي المخدرات مشكلة كبيرة في اليمن، وأصبحت مشكلة أكبر منذ عام 2011 وخاصة المخدرات الاصطناعية لأنها أكثر توافراً وأرخص سعراً".
ويؤثر ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات على صحة المتعاطين على المدى الطويل وعلى المعنويات المنخفضة بالفعل في بلد يعاني نصف شبابه من البطالة في الوقت الحالي، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما يفرض ضغطاً إضافياً على إداراتي الشرطة والرعاية الصحية اللتين تعانيان من نقص الموارد وتبدو فيهما المشكلة واضحة بشكل خاص، كما هو الحال في مدينة عدن التي تقع على الساحل الجنوبي وتعز، وهي مركز صناعي في وسط اليمن، وكلاهما جزء من طرق التهريب الرئيسية.
"هذا يجعل القيام بعملنا أكثر صعوبة"
"هذه ظاهرة ولا سبيل لإنكار ذلك،" كما أفاد الطبيب راجح المليكي، مدير عام مستشفى الثورة في تعز الذي شهد ارتفاعاً في تعاطي المخدرات في المدينة منذ انتفاضة 2011 الشعبية التي أطاحت في نهاية المطاف بالزعيم اليمني السابق علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد لعدة عقود. وقال أن هذه المشكلة تنتشر على نطاق واسع على نحو متزايد.
وأضاف أن "آثار تعاطي المخدرات معروفة بشكل عام، ولكنها ليست مجرد مشكلة صحية، بل مشكلة اجتماعية أيضاً. إن المدمنين يؤثرون على البيئة المحيطة بهم، وعندما يكونون تحت تأثير المخدرات، يعتدون على الناس، ويمارسون السرقة، وهذا يسبب لنا أيضاً الكثير من المشاكل، خصوصاً في [قسم الحوادث والطوارئ]".
وفي السياق نفسه، اتفق طبيب في قسم الطوارئ بمستشفى الجمهورية في وسط عدن مع رأي المليكي فيما يتعلق بالضغط الإضافي على نظام الرعاية الصحية الذي يعاني بالفعل من نقص كبير في الموارد، وقال: "في كل ليلة، يأتي إلينا أشخاص تورطوا في عراك، أو تناولوا جرعة مخدرات زائدة ... البعض يحاول خداعنا لكي نعطيهم بعض الأقراص. نحن نعاني بالفعل من نقص في عدد الأطباء والغرف، ولذلك، يجعل هذا الأمر القيام بعملنا أكثر صعوبة".
وقال عبد الحكيم الأشول، نائب مدير أمن تعز، أن مدمني المخدرات يتورطون في عدد متزايد من حوادث العنف والجرائم الصغيرة في المدينة، مضيفاً أنهم في كثير من الأحيان يلقون تشجيعاً من الموردين لبيع المخدرات لأصدقائهم وتوسيع الشبكة. ويصف الأشول حادثة وقعت في تعز في شهر فبراير حيث ابتلع شاب في حفل زفاف أحد الحبوب المنومة القوية التي تباع في الشارع باسم "التمساح"، وحاول إطلاق النار من بندقية في الهواء، ولكن الرصاص أصاب العديد من الضيوف الآخرين في الزفاف. "إنه لأمر فظيع. لقد دُمرت حياة هذا الشاب وحياة أسرته أيضاً".
الأسباب الكامنة
ونظراً لإطلاق أسماء مثل التمساح، والقذافي، والتدفق الأحمر، والزهرة الصفراء، وغيبوبة الملك، يرى المتعاطون المخدرات على أنها شيء ممتع دون أن يعرفوا بالضرورة المخاطر التي تشكلها.
وقال محمد*، وهو مدمن سابق، أن تجار المخدرات يخلطون منتجاتهم بمواد أكثر خطورة على نحو متزايد. فعلى سبيل المثال، يتم خلط الماريجوانا، التي طالما كانت متوفرة في اليمن، بالحبوب المنومة وعقاقير الهلوسة. ومن بين المواد الأكثر شيوعاً التي تباع الحبوب المنومة القوية والمسكنات - بما في ذلك الأصناف التي تحتوي على المواد الأفيونية ومضادات الاكتئاب وعقاقير تخفيف القلق. وفي الآونة الأخيرة، شاع حقن مدمني المخدرات بعقار الترامادول، وهو مسكن قوي من الأدوية التي يُحظر بيعها من دون وصفة طبية.
وتجدر الإشارة إلى أن مستويات البطالة المرتفعة والشعور المتزايد بالعدمية بين الشباب اليمني هي الدوافع وراء زيادة الطلب على المخدرات؛ إذ يشعر الكثير من الشباب بأن انتفاضة 2011 قد فشلت ويخشون ضآلة الأمل في تحسن الوضع في اليمن في المستقبل.
"الناس يريدون الهروب من الواقع وليس لديهم أمل أو وظائف أو أحلام أو تعليم،" كما أوضح أبو بكر علي باعباد، الذي يبلغ من العمر 23 عاماً ويعمل في مركز الشباب، وهو مشروع التوعية المجتمعية الذي يتعامل مع تعاطي المخدرات في عدن. وأضاف أن الشباب ليس لديهم شيء يفعلونه بخلاف الفرار من الواقع عن طريق تعاطي المخدرات، "ولذلك يمضغون القات أو يتعاطون المخدرات"، في إشارة إلى النبات المنبه ذي الأوراق الخضراء الذي يمضغه العديد من اليمنيين يومياً. وقال أن "الثقافة المحلية تدعم ذلك".
بدأت المشكلة في عام 2011، مع انطلاق الثورة. بدأت المخدرات تظهر في الشوارع مجاناً. واستخدم التجار الساحات التي جرت فيها الاحتجاجات، حيث أصبح الناس مدمنين هناك. لقد بدأت المشكلة هناك
من جانبه، قال محمد الشعيبي رئيس جامعة تعز أنه اضطر إلى اتخاذ اجراءات صارمة ضد تجارة المخدرات في حرم الجامعة. واتفق مع الرأي القائل أن عدم توافر الأنشطة اللامنهجية للشباب اليمني يعتبر مشكلة أساسية. وأضاف أن "الشباب لديهم الكثير من الوقت حتى عندما يكونون في الجامعة. لا توجد حدائق ولا رياضات ولا نوادي. ولذلك، فليس هناك بديل".
ولم يتم جمع أية بيانات موثوقة بشأن عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات في اليمن حتى الآن، أو بشأن الصلة المزعومة بين تعاطي المخدرات والجرائم الصغيرة ودخول المستشفيات، مما يجعل من الصعب قياس مدى المشكلة بدقة.
وقال أحد النشطاء في مجال مكافحة المخدرات في عدن، الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع: "نحن حقاً بحاجة إلى أن ننظر إلى المشكلة بتعمق. أظن أن النتائج ستكون مدهشة للعديد من الناس لأن مستوى تعاطي المخدرات مرتفع للغاية".
العرض والطلب
وتعد مشكلة تعاطي المخدرات في اليمن جزءاً من شبكة أوسع من القضايا. فقد تدهورت الأوضاع الأمنية بشكل واضح في عام 2011، عندما اشتبكت فصائل متصارعة من داخل نظام صالح بعنف تحت غطاء الانتفاضة الشعبية. ومنذ ذلك الحين، تكافح الحكومة اليمنية الانتقالية، التي تم تشكيلها في ديسمبر 2011، والرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي، لاستعادة النظام، بينما لا تزال قوات الفصائل الموالية للزعيم المخلوع تمارس نفوذها.
ويجعل التدهور الأمني داخل اليمن بيع المخدرات في الشوارع أكثر سهولة. وفي الوقت نفسه، أدى انعدام الأمن المتزايد على الحدود اليمنية مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، اللتين كانتا وجهتين رئيسيتين لكل من المخدرات غير المشروعة وتهريب الأدوية في الماضي، إلى وفرة في المعروض وانخفاض الأسعار.
ويرى باعباد أن "[المشكلة] بدأت في عام 2011، مع انطلاق الثورة. بدأت المخدرات في الصيدليات ولكنها بدأت تظهر في الشوارع مجاناً وبأي كمية تريدها. وكانت بعض مناطق الثورة خارج نطاق السيطرة الحكومية. وقد استخدم التجار الساحات ]التي جرت فيها الاحتجاجات[، حيث أصبح الناس مدمنين هناك. لقد بدأت المشكلة هناك".
وذكر المليكي أن التهريب هو الذي يتحكم في العرض إلى حد كبير، فضلاً عن المبيعات غير المشروعة في الصيدليات والسرقة من المرافق الطبية. ويبيع المهربون المخدرات إما إلى الصيدليات أو إلى المدمنين بشكل مباشر.
من جانبه، يعتقد الأشول أن العديد من عمليات التهريب تجمع بين شحنات مختلفة، بما في ذلك المخدرات والأسلحة والمهاجرين من شرق أفريقيا الذين إما يبحثون عن اللجوء أو فرص العمل أو كليهما، في اليمن أو في دول الخليج المجاورة. وفي الآونة الأخيرة، قام التجار بفتح قنوات جديدة للتوزيع من خلال منح المهاجرين الفرصة لسداد الديون أو كسب المال عن طريق نقل المخدرات إلى تعز وتوزيعها في الشوارع.
"إنها مشكلة متزايدة، وخاصة خلال العامين الماضيين أو نحو ذلك، ولكننا نحاول السيطرة عليها. نحن لا نعرف المصدر بالتحديد، ولكن المهربين يجلبون المخدرات من أفريقيا. وقد بذلنا قصارى جهدنا للسيطرة على المصدر وهو البحر. إننا نحاول إلقاء القبض على المهربين،" كما أفاد الأشول.
من ناحية أخرى، يرى آخرون بعداً سياسياً لهذه المشكلة. ويعتقد عدد من الناس الذين أجرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مقابلات معهم أن الأدوية الرخيصة تم توزيعها أولاً على المحتجين في عام 2011، إما من قبل الجماعات الموالية للنظام - على أمل أن تحفز اللامبالاة بين المحتجين - أو من قبل القوات المناهضة للحكومة، التي اعتقدت أن المخدرات ستجعل المتظاهرين أكثر جرأة.
عكس الاتجاه
وستكون عملية عكس اتجاه تزايد تعاطي المخدرات طويلة وصعبة. وتقول روحاني أن "التصدي لتعاطي المخدرات في أي بلد عملية معقدة وصعبة، وهناك حاجة إلى مشاركة الأسر والمجتمعات المحلية والمنظمات الصحية الوطنية وسلطات التعليم والهيئات القانونية والاجتماعية".
كما أعربت عن أسفها لأن الحكومة اليمنية لم تفعل شيئاً يذكر حتى الآن لتكوين استراتيجية شاملة للتصدي لهذه المشكلة.
وفي تعز، اتخذت الحكومة المحلية بعض الإجراءات لمعالجة هذه المسألة: فقد قاد الأشول، على سبيل المثال، الجهود المبذولة لمراقبة بيع المخدرات في صيدليات تعز عن كثب.
ويشيد مسؤول يعمل في الحكومة المحلية في تعز بالجهود التي يبذلها الأشول والمليكي، ولكنه يشكو من عدم دعم الحكومة المركزية لمثل هذه المبادرات، قائلاً: "كل قسم يعمل بأقصى طاقته من حيث الموارد والوقت والمال. ولكن من دون دعم من [العاصمة] صنعاء، لن يمكنهم تحقيق الكثير".
ويقول نشطاء في مجال مكافحة المخدرات أن معظم عمل الشرطة الوطنية يتركز على منع التهريب بدلاً من الكشف عن شبكات التوزيع. في الوقت نفسه، لا يوجد في اليمن مراكز متخصصة في العلاج من إدمان المخدرات، وهذا يعني أن أكثر اليمنيين ثراءً فقط سيتمكنون من الحصول على الرعاية المناسبة، سواء في مصر أو في الولايات المتحدة.

* ليس اسمه الحقيقي

حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" 2011. جميع الحقوق محفوظة.

تأتيكم هذه المادة من قبل شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، الخدمة الإخبارية التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). ولا تعكس الآراء الواردة في هذا المقال بالضرورة وجهات نظر منظمة الأمم المتحدة أو الدول الأعضاء فيها. كما أن الحدود والأسماء والتسميات المستخدمة على الخرائط الواردة في هذا الموقع والروابط المحيلة على مواقع خارجية لا تعني إقراراً أو قبولاً رسمياً من قبل الأمم المتحدة. تخضع إعادة نشر أو استخدام المعلومات الواردة على موقع الشبكة لأحكام حقوق الطبع والنشر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) الواردة على: حقوق الطبع والنشر لشبكة الأنباء الإنسانية "إيرين"

الاثنين، 16 يونيو 2014

لازال الرئيس مدعو لزيارة اليمن الشقيق


الرئيس هادي.. وسلفه صالح

وجدت هذا المقال الذي كتبته عن الزعيم السابق علي عبدالله صالح في فبراير 2008.. بعنوان الرئيس مدعو لزيارة اليمن الشقيق.. يومها عاد من اسبانيا الى المكلا واصيب باعياء دخل معه مستشفى ابن سيناء ووجد انه غير مؤهل لتقديم ابسط الخدمات الطبية ووجه بمليار ريال لانعاشه من موت سريري..
هادي هو ايضاً مدعو لزيارة اليمن.. وجدتها مناسبة للتذكير به وأنا أرى آلاف اليمنيين اسبوعياً يتقاطرون على القاهرة للعلاج من امراض بسيطة يفترض ان تعالجها المستشفيات المحلية في المديريات ومراكز المحافظات.. هنا تهدر مئات الالاف من الدولارات شهريا في بلد في امس الحاجة لسائح ينفق بضعة الاف من الدولارات..
هادي مدعو لزيارة اليمن، وتأهيلها لاستيعاب اموال ابنائها لصالحهم، إذا لم نتحدث عن حقهم في الطب..
لازال الرئيس مدعو لزيارة اليمن الحقيقي، وان تغير اسمه..
===========
الرئيس مدعـو لزيـارة اليمن
 سامي نعمان
 الأربعاء 13 فبراير-شباط 2008
=============
 هذه المرة لم يَطِرْ إلى ألمانيا لإجراء الفحوصات الطبية الدورية التي توصف عادة بـ"الروتينية"، هو لتوه عائد من جولة أوروبية، ولم ينفض عن نفسه غبار رحلة بلا غبار، حتى يدخل في رحلة اوروبية أخرى، لإجراء فحوصات اعتيادية تثير بلبلة في الشارع حول حالته الصحية تنعكس نفسيا على الجميع -وهو ما قد حصل- أكثر مما هو مرجو منها، لذا قرر ان يقوم بهذا الروتين في احد مستشفيات بلاده، خصوصا أنه كان يعتقد بعدم وجود فارق بينها وبين المستشفيات الالمانية.
عاد رئيس الجمهورية إلى المكلا حاضرة حضرموت، وقصد مستشفى ابن سينا بالمدينة، لإجراء الفحوصات الروتينية، لكنه قفل خائبا إذ رأى المستشفى غير صالح لتطبيب الناس فوجه بإعادة اعمار وتأهيل المستشفى بمليار ريال، هو مبلغ محترم يستحق عليه الرئيس الشكر.. ولكن.
لم يقتنع الرئيس بأهلية المستشفى لمعاينته، ولم تورد الصحف الرسمية التي تناقلت الخبر هل اتم فحوصاته هناك، لكن ما هو مؤكد أنه قطع زيارته لحضرموت ليعود صنعاء حيث اكمل الفحوصات لدى طبيبه الخاص او في احد المستشفيات الخاصة (جداً).
وفي المقابل، هناك المئات من أبناء حضرموت من المصابين بالكبد، والسرطان وشتى الأمراض المزمنة، وبعضها سببتها الشركات النفطية. هذا المستشفى يعالج أمراضهم منذ سنوات، ليكتشفوا في النهاية أنه لا يصلح لإجراء فحوصات طبية روتينية لرئيسهم.
بعدها اتجهت الأنظار صوب المستشفى، هو الآن مزار لكبار مسؤولي الدولة الغائبين الا بتوجيهات رئيسهم، فالمحافظ قصد المستشفى والفريق الفني والطبي وصل خلال يومين، وكل الوزارات والمؤسسات يممت وجهها شطر مستشفى ابن سيناء المحظوظ، أصبح خبرا هاما يتصدر الإعلام الرسمي، رغم ان احداً لم يلتفت لوضع عام لا يروق لأبناء الشعب العيش في ظله.
هل يعرف الرئيس أن ذلك ليس وضعا خاصاً بمستشفى ابن سيناء، بل هو قاسم مشترك بين معظم مستشفيات الجمهورية بما فيها المستشفيات الحكومية في أمانة العاصمة، وهل يدرك أن معظم تلك المستشفيات تحولت إلى مسالخ بشرية أفضل ما تقدمه من خدمات هو الموت بالمجان، وبالتأكيد لا يخفى عليه مآسي مستشفى السبعين الاخيرة.
هل يدرك الرئيس ان قسم القلب في مستشفى يمني كالجمهوري بتعز، على سبيل المثال، لا يقدم لأصحاب الجلطات من دواء، سوى بعض مغذيات وكبسولات أخرى تشترى من الخارج طبعا، اضافة الى مقدرة فائقة لديهم لإقناعك بقضاء الله وقدره، وتختلف درجة العناية بقدر ما تقدمه من خدمات اضافية لمن يملك القرار هناك، او بحسب قدرتك على الهنجمة.
هل وصل الرئيس أنباء مظاهرات مرضى الكلى في مستشفى الثورة، وما دار بين وزير الصحة وشركة ناتكو من تراشقات على خلفية اقرار مناقصة استيراد الادوية على شركة هندية، وتجاوز شركة ناتكو وكيل الدواء السويسري، وهل وجه جهاز الرقابة بعمل تقرير غير ملزم لارشيف مكتبه، حول العلاقة الحميمة بين "سيبلا" الهندية ووزارة الصحة، أم أنه اقتنع أن الأمر خلل في إطار مؤسسات الدولة التي لا تحضر الا وفقا لتوجيهات فخامته.
هل يعرف الرئيس أن معظم المسافرين على الرحلات اليومية الى مصر والاردن على الخطوط المصرية والاردنية واليمنية –ومعظمها يومية- هم من المرضى بأمراض يفترض في كثير منها ان تكون خدمة التطبيب لها متوفرة على مستوى القرية، ما يشوه سمعتنا كيمنيين هو ان لا يجدنا العالم في بلدانهم الا مرضى او متسولين، وليس تناولات الصحافة عن تدهور مريع في مستويات الخدمات الصحية والتعليمية وارتفاع نسبة الفقر والبطالة.
بطبيعة الحال، الرئيس والوزراء والمحافظون وكبار موظفي الدولة، كلهم لا يعرفون مستوى الخدمات الطبية التي تقدم للمواطن، أو يعرفون لكنهم لا يعبأون بمستواها فهم ليسوا من المحتاجين لها، والا لكانوا قد وجهوا بصرف مليارات الريالات لكل مستشفى منذ سنوات، أنّى يتأتى ذلك، وهم وأولادهم يجرون الفحوصات الطبية البسيطة في مستشفيات اوروبا وأميركا، وإن تواضعوا قصدوا كبريات المشافي التي يذرف المواطنون الدمع على ابوابها وهم يدركون انهم لا يجدون ثمن فتح الحساب فيها.
هم لا يختصرون المسافة مثلنا ولا يعرفون حريق الاعصاب الذي يجعل اليمني يلجأ لشراء الادوية مباشرة من الصيدليات مباشرة دون الحاجة لتشخيص طبيب في عيادة، او ابتزاز كثير من المستوصفات الخاصة، أو بهذلة المستشفيات الحكومية.
هم لا يعرفون ان كثيرا من مواطنيهم لا زالوا يتعالجون للملاريا بأكل "الحُمَر"، و"العلفق"، و"العنشط"، وأشجار أخرى ليست مستحضرة حاليا، اشجار الحموضة قاسمها المشترك، يتعالج بها فقراء الناس وإن تحسن مستواهم عصروا الليمون مع الشاي، واكلوا القشر بعد تيبسه وغليه بالماء.
ما هو مؤكد أن جميعهم يدركون أن اليمن تاتي في مؤخرة كل البلدان العربية في الإنفاق على الصحة، فحسب احصائيات عام 2005 هناك طبيب لكل 5000 مواطن تقريبا، في حين هناك طبيب نفسي واحد لكل نصف مليون مواطن، وهي احصائية لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تشفي من سقم، هذا ان صحت.
تحافظ اليمن على ثوابتها واحداها البقاء آخر القائمة، هي بالمناسبة تحتل آخر القائمة في مؤشرات التنمية البشرية اسمعوا: نصيب المواطن اليمني من ميزانية وزارة الصحة هو 4.5 دولار سنوياً(اقل من 900 ريال)، حسب وكيلة الوزارة اروى الربيع، وهو مقتبس من ارشيف تصريحات مسؤولي وزارة الصحة عام 2005. هي اشارت الى اجراءت نوعية في الاعوام القادمة، غير انها تقاعدت ولم يتحسن الوضع وكنا مقتنعين ببقاء الوضع على حاله، وجزاهم الله خيرا.
تقول الاحصائيات أيضاً أن الملاريا التي تخلصت كثير من دول العالم منها قبل عقود تحصد سنويا في اليمن اكثر من 20 الف انسان، بالتأكيد لا يدخل كثير من اطفال القرى المنسية ضمن الاحصائية، ولدوا وماتوا دون ان يحسبوا مواطنين يمنيين، هو لا يعرف ان ساكني الارياف من المزارعين ورعاة الغنم هم من الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون، ولا يعرفون بوابة مستشفى اهلي ولا حكومي مذ عرفوا انفسهم، رغم امراض بعضهم الدورية، واذا مرضوا مرضا يقعدهم عن المسجد والجبل او الوادي، بسط سجادته بجانبه في بيته واكتفوا بحليب الغنم علاجا في دولة المنجزات، وإذا مر أحدهم امام مستشفى حكومي -كمستشفى ماويه مثلا- الذي يرتقي على تبة مرتفعة في قرية ماويه دعا له: "الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به"، المرض المزمن في مثل تلك المستشفيات هو حمى التسابق على المخصصات.
بالمناسبة قرابة 900 الف مواطن يمني اصيبوا بالملاريا عام 2006، ومُؤملٌ ان تعلن وزارة الدكتور عبدالكريم راصع تحسنا ملحوظاً في عدد الاصابات عام 2007، أي في ظل يمن ما بعد الانتخابات الرئاسية.
من يريد ان يعرف اكثر عليه ان يقرأ: يبلغ معدل وفيات الأطفال تحت سن الخامسة 100 حالة لكل ألف طفل وهو يعد من أعلى المعدلات في العالم، في حين يبلغ معدل وفيات حديثي الولادة 38 مولود في كل ألف حالة ولادة حية، أي بمعدل 40 % من نسبة وفيات الرضع، وتصل نسبة وفيات الأمهات أثناء الحمل إلى 18 % و10 % أثناء الولادة أي ما يقارب وفاة 8 أمهات يومياً اثناء الولادة, وأن 72 % تكون بعد الولادة، بالاضافة الى ذلك يموت سنويا 60% من المصابين بمرض السرطان، والاحصاءات تلك رسمية او دولية وليست من احصاءات المعارضة.
يوصي البنك الدولي الحكومة اليمنية بتخفيض موازنتها العسكرية واعطاء الجانب التعليمي والصحي حصة اكبر مما هي عليه الان حيث تصل موازنة الانفاق العسكري بحسب البنك الدولي إلى أكثر من 39% من حجم الموازنة العامة للدولة، عام 2005، يقابله 1.5 % للانفاق الصحي ذات العام، فاليمن هي الثالثة عربيا في الانفاق العسكري.
في ظل كل تلك المعطيات الضئيلة، المشار اليها أعلاه على عجل، وفي ظل وجود حكومة لا تحكم وسلطة محلية بلا صلاحية، ووزراء "اكواز في طاقة"، وبقاء عمليات الاصلاح ومعالجة الاختلالات بيد الرئيس، وممارسات تقضي على أوهام نظرية دولة المؤسسات، فإن الرئيس سيكون مدعوا من قبل كافة المرضى والاصحاء في مختلف محافظات ومديريات وقرى الجمهورية لزيارة كافة المستشفيات والوحدات الصحية، حتى يرى مستواها ليرى اهي صالحة لاستقبال بني الانسان اليمني.
طالما والاوضاع لا يمكن ان تستقيم الا بعد ان يطلع الرئيس عن كثب على حقيقتها، فهو مدعو لزيارة الجمهورية اليمنية (الشقيقة) ليرى حال أهلها، وليعيد تأهيل بلد لم يعد صالحا لعيش أبنائه الذين لا يجدون في الصيدليات كبسولات "تنمية"، أو حقن "منجزات"، توزع بالمجان وتشفي مريضا يحتضر، يوشك الوطن ان يلحق به. 
=========
صحيفة المصدر