‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرب صعده. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرب صعده. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 11 مارس 2015

وثائقي بي بي سي: الحوثيون من الجبل إلى السلطة


لقطة من الفيلم تجمعني بالزميلة صفاء الأحمد أثناء الاعداد امام بوابة جامع ذو النورين بصنعاء

بي بي سي العربية
في فيلم وثائقي جديد، ترصد بي بي سي صعود الحوثيين في اليمن وسيطرتهم على السلطة في صنعاء، وتسجل عبره، من مناطق مختلفة في البلاد بدءاً من العاصمة إلى صعدة (شمال) ومن ثم إلى البيضاء (جنوب شرق)، انعكاسات ذلك الصعود. يلقي الزميل مصطفى كاظم هنا الضوء على العوامل التي مهدت للأحداث وجذور الحركة الحوثية من مرحلة "إحياء العقيدة" إلى السيطرة على السلطة، ويتتبع، من خلال الفيلم الوثائقي الذي أعدته الصحفية صفاء الأحمد، أبعاد التطورات على أرض الواقع:
ما أن دخل المسلحون الحوثيون إلى صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014 قادمين من مناطق نفوذهم في الشمال، بعد أن تهيأت الظروف الموضوعية المتمثلة بضعف المركز وتشرذم الجيش إثر سنوات من الانتفاضة، حتى انتقل اليمن الى مرحلة جديدة من الصراع الذي أخذ يكتسب طابعاً مذهبياَ.
ومع سيطرة الحوثيين على مقدرات الأمور في العاصمة أخذت البلاد تشهد أحداثاً متسارعة أسفرت نتائجها الأخيرة عن انقسام المشهد السياسي بين عاصمتين تتنافسان على قيادة دفة البلاد. فبهروب الرئيس عبدربه منصور هادي بصورة مفاجئة الى الجنوب بعد إفلاته من الإقامة الجبرية التي فرضها الحوثيون عليه، اتخذ من مدينة عدن الجنوبية عاصمة لنشاط سياسي ودبلوماسي موازٍ لما يجري في صنعاء. وهناك في العاصمة اليمنية، تحاول الحركة الحوثية، هي الأخرى، إظهار أن ما يجري مرحلة انتقالية ستنتهي بالاتفاق مع القوى الأخرى على استئناف الدولة مهمامها.
البحث عن إجابات
لكن ما هي طبيعة الحركة الحوثية ، وكيف نشأت، وما انتماؤها المذهبي ورؤيتها السياسية، وما هي جذور الأحداث التي قادت الى صعودها وانهيار مؤسسات الدولة تحت وطأة زحفها نحو العاصمة؟
من المعروف أن الحركة الحوثية المسلحة انبثقت من مخاض الصراع المسلح مع القوات الحكومية. لكن جذورها العقائدية تعود إلى كونها جزءاً من المذهب الزيدي، احد امتدادات الاسلام الشيعي، لكنه يعتبر أقرب، من الناحية الفقهية، إلى الإسلام السني. ويتسم المذهب الزيدي تاريخيا بطابع التمرد، الذي تعود جذوره إلى ثورة الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، في الكوفة، ضد الدولة الأموية في القرن الثامن الميلادي ومقتله على يد والي الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك.
وقد لعبت عوامل كثيرة ومتداخلة في تبلور الظاهرة الحوثية منها العقائدي والسياسي والتاريخي والجغرافي ومنها ما هو مطلبي يتعلق بحقوق السكان في المناطق ذات الغالبية الزيدية.
بدأت تلك الظاهرة في أطوارها الأولى في بداية التسعينيات مع تشكيل أول حركة باسم "الشباب المؤمن"، بدافع التهميش الذي تعاني منه مناطق الزيديين. واتخذت في بادئ الأمر طابعاً دينياً للبحث والتدريس ضمن إطار المذهب الزيدي. وبعد 11 سبتمبر، وما تلاه من أحداث كغزو العراق، طور زعيمهم، حسين الحوثي، نهجا جديدا جمع بين "إحياء العقيدة" و"معاداة الإمبريالية" متأثراً بالأفكار العامة للثورة الإسلامية في إيران.
وتبلورت الظاهرة كحركة مسلحة في عام 2004 في غمرة المواجهات مع القوات الحكومية، وهو العام الذي قتل فيه حسين الحوثي ليخلفة أخوه الأصغر عبدالملك الحوثي في القيادة. وقد اتخذت الحركة اسماء مختلفة حتى استقرت في النهاية على اسم "انصار الله".
الدور الإيراني
وبالرغم من الاعتقاد بوجود تأثيرات خارجية على الحركية للسياسة الإيرانية الدور الأهم فيها، إلا أن مرتكز حسين الحوثي الفكري كان المرجعية الزيدية أساسا خصوصا أنه ابن لزعيم روحي هو بدر الدين الحوثي.
لكن الحوثيين رفعوا شعارات معادية للولايات المتحدة واسرائيل تحاكي شعارات الثورة الإيرانية بزعامة آية الله خميني، حتى أنهم طردوا اليهود من صعدة عندما سيطروا عليها. زد على ذلك أن المواجهات المسلحة مع الجيش اليمني ساهمت في الحاجة الى حلفاء وفي توفير الظروف لتداخلات إقليمية.
وبرغم التقارير عن مساعدات مادية مباشرة من إيران، ينفي قادة الحوثيين تلقي مثل تلك المساعدات، معتبرين التأييد الإيراني نوعا من التضامن بين الدول والشعوب، كما يقول أحد قادة الحركة عبر وثائقي بي بي سي.
آثار الحرب
كان الصراع المسلح بين الحركة وقوات الجيش اليمني على مدى العقد الماضي مريراً، فقد تركت الحروب الستة ما بين عامي 2004 و2010 التي خاضها الجيش اليمني في مناطق انتشار الحوثيين في الشمال ندوباً في تلك المناطق.
وقد زار فريق بي بي سي المواقع التي تعرضت للضرب في صعدة، معقل الحوثيين شمالي البلاد. ووصل إلى الحدود مع السعودية، حيث يوضح أحد نشطاء الحركة العلاقة مع الجارة الشمالية في الماضي وتصورات المستقبل لحدود الطموح الحوثي، دون أن يغفل الإشارة إلى مساهمة السعودية العسكرية في ضرب أهداف حوثية عندما انضمت الى الهجوم الذي شنه الجيش اليمني عام 2009.
وبسبب طبيعة الظروف التي يمر بها اليمن حاليا والمعارضة التي تواجهها الهيمنة الحوثية في صنعاء ومناطق أخرى، لا تزال الغلبة حاليا للنشاط العسكري والميداني في مهام الحركة حتى بعد سيطرتها على العاصمة.
وقد تابعت بي بي سي في فيلمها الوثائقي على مدى أشهر هذا النشاط. لكنها أيضا تتبعت العمل السياسي والإداري خصوصا عمل اللجنة الثورية التابعة للحوثيين، وهي تشكيل يتسم بالضبابية والسرية، واطلعت على علاقتها المباشرة بالأجهزة التنفيذية.
بين مكافحة الفساد وتشديد القبضة
ويتباين الموقف الشعبي من سيطرة الحوثيين ليس فقط من حيث اختلافه من منطقة إلى أخرى، بل وتأرجحه وفقا لمتغيرات الأحداث. ففي حين اكتسب الحوثيون شعبية بفضل برنامجهم لمكافحة الفساد، كما يجد الوثائقي، صنعوا أعداءً كثيرين بسبب تشديد قبضتهم على السلطة، والسعي لتوسيع رقعة سيطرتهم، وممارسات تنتهك حقوق الإنسان سُجلّت هنا وهناك.
ولا ننسى عوامل أخرى بينها الطائفي والمناطقي اللذين يؤكد الوثائقي حضورهما بقوة في صنعاء ومناطق الجنوب التي زارها فريقة وصولا إلى محافظة البيضاء ومناطق كانت في قبضة مسلحي القاعدة. تلك العوامل التي عبر عنها أحد قادة المسلحين هناك بالقول إنه لن يرضى بهيمنة الحوثيين، ليس فقط باعتباره "سنياً" لكن باعتباره "جنوبياً" أيضا.
وتبدو معالم الخارطة السياسية على أرض الواقع التي يعكسها الفيلم معقدة. ويجري الحديث عن تحالف أو تنسيق مع حزب "العدو السابق" علي عبدالله صالح. ومن المعلوم أن الجيش خاض ستة حروب، أثناء حكمه، ضد الحوثيين، الذين ساهموا في الانتفاضة التي أطاحت به وأدت الى استفادتهم من فراغ السلطة ليمددوا من سيطرتهم في محافظتي صعدة وكذلك عمران حيث معاقل آل الأحمر من قبائل حاشد. وعلى النقيض من ذلك تبدو العلاقة على قدر كبير من العداء مع القوى السياسية الأخرى، خصوصا حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين).
في الوقت ذاته، تتشابك عناصر التعاطف والعداء على الصعيد الشعبي، بوجود من يدعم الحركة الحوثية في سيطرتها على صنعاء ومناطق أخرى ومن يعادي وجودها بأساليب مختلفة من الاحتجاج الى انتهاج العمل المسلح، وتنفيذ هجمات وتفجيرات واغتيالات، كما حدث مع الشخصية البارزة، محمد عبد الملك المتوكل، الرئيس السابق لأحزاب اللقاء المشترك.
ويظهر وثائقي بي بي سي هذا الانقسام بين من يريد للحركة الحوثية أن تغادر ومن يخشى أن تنسحب من مناطقه، خشية الانتقام.
وبصورة عامة، ينظر إلى الحركة الحوثية من خارجها وفي غير مناطق نفوذها من زوايا مختلفة ينتج عنها تقييمان أحدهما مبني على أساس الأحداث الحالية خلاصته أنها حركة مسلحة غازية يجب أن ترتد إلى حيث أتت. وثانيهما يأخذ بنظر الاعتبار أنها جزء من طائفة تاريخية وتركيبة قبلية، بل جزء من ظاهرة حكمت شمال اليمن على مدى قرون، وينبغي أن تكون شريكا في صياغة استقرار البلاد.
أما الحركة الحوثية فتنظر لذاتها على أنها حركة ثورية طموحة ترفع شعارات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل وتعتمد خطابا مؤيدا للفلسطينيين، وترى أن حدودها هي "حدود الأمتين العربية والإسلامية" كما عبر أحد نشطائها في فيلم بي بي سي الوثائقي.
وفي الحصيلة، يبدو المشهد منقسما بل وملتبساً لا ينبئ عن قرب حل سياسي للأزمة في اليمن، الذي تبدو وحدته، كبلد، في مهب الريح.
مصطفى كاظم، رئيس تحرير الأخبار في موقع بي بي سي العربي mustafakadhum@
صعود الحوثيين في اليمن: فيلم بي بي سي الوثائقي للصحفية صفاء الأحمد ghariba33@
يبث الوثائقي يوم الاثنين التاسع من مارس/ آذار الساعة السابعة وخمس دقائق مساء بتوقيت غرينتش ويعاد الثلاثاء العاشر من مارس الساعة الخامسة وخمس دقائق فجرا والساعة العاشرة وخمس دقائق صباحا والثانية وخمس دقائق بعد الظهر. ثم يعاد مرة أخرى يوم الخميس الثاني عشر من مارس الساعة الثانية بعد الظهر.


السبت، 7 مارس 2015

المحافظات الرهينه


حسين الوادعي

صديقي الذي مر سريعا بصعده وضعني وجها لوجه امام حقيقة الوضع في المحافظة التي صارت خارج الوطن منذ سنوات..
بعبارة واحدة يمكن اختصار وضع صعده بانها "المحافظة الرهينه" .
المليشيا لا "تحكم" المدينة ولكنها "تسيطر" عليها امنيا وتتحكم في المجال العام. اما سيرورة الانتاج والحياة اليومية في محافظة تعيش على الزراعة فهي تظل في يد المواطن العادي الذي يستمر في الزراعة في ظروف صعبة دون اي دعم او مساندة من الدولة او من الميليشيا المسيطرة.
يكاد ينحصر النشاط "الانتاجي" الوحيد للميليشيا في جباية الخراج (جمع الزكاة والاستيلاء المستمر على غنائم "الفتح" سواء كانت اراضي الدولة او اراضي الخصوم وبيوتهم).
لم يعد هناك حياة عامه في صعده بالمعنى الثقافي والاجتماعي والسياسي خارج سيطرة الميليشيا. فالمجال العام اصبح مملوكا لجهة واحدة وفكر واحد يفرض نفسه بالعنف واذا لم يكن العنف كافيا يتم فرضه بالارهاب.
ومن اللافت للنظر ان قرار "حل الاحزاب" قد تم تطبيقة بشكل عملي في صعده. فمقرات المؤتمر والاشتراكي والاصلاح مغلقة منذ سنوات بعد ان استولت عليها المليشيا. واخر نشاط سياسي علني مارسته هذه الاحزاب يعود إلى ما قبل 2011 بكثير!!
صعده ايضا لم تسمع الموسيقى منذ سنوات. جرى اغلاق كل محلات الاغاني، اما الات تشغيل الاغاني في السيارات فهي صامتة او تترنم بزوامل الحرب والجهاد.
اما المراة فهي مجبرة على السير وهي مغطاة (على طريقة طالبان) من قمة راسها حتى اخمص قدميها. وتسعى اللجان الامنية للميليشيا الى فرض منع الاختلاط بنشاط كما صارت النساء تمنع من دخول المباني الحكومية لاكمال المعاملات بدون محرم. وقد لاحظ صديقي حالة الرعب التي تعيشها المراة والخوف الدائم من تدخلات اللجان الامنية. اما مرور امراة مكشوفة الوجه في صعده فصار من رابع المستحيلات.
ورغم سيطرتها على المؤسسات الحكومية بشكل كامل في صعده وعمران والجوف الا ان مهام هذه الجهات تتحول من تقديم الخدمة الى الرقابة الامنية على تقديم الخدمات وربما عرقلة الخدمات احيانا. (صعده مثلا هي المحافظة الاقل في معدل التحصين والاعلى في مستوى الجوع!)
هناك حالة صمت شاملة تخيم على اسواق صعده وقراها. هذا الصمت الداخلي نتاج لاكثر من 10 سنوات من الحروب والانتهاكات التي قادها الطرفان (الميليشيا والدولة) ضد المواطن الصعدي. وكانت ذروة الماساة تدخل الطيران السعودي في بعض الحروب ليقع المواطن الصعدي ضحية قصف عشوائي ثلاثي.
هذا العنف والارهاب والقتل الذي تعرض له مواطنو صعده حول الصمت الخارجي الى صمت داخلي قاس. المواطن الصعدي هو المواطن اليمني الوحيد الذي لا يتحدث في السياسة ولا يجيب على اسئلتك السياسية. فالسياسة بالنسبة له هي الموت او الحبس او الاختطاف.
حتى "مؤتمر الحوار الوطني" كان ضربة مؤلمة للمواطن الصعدي عندما اعتبر ان "قضية صعده" هي قضية الحوثيين وليس قضية المواطن الذي تعرض لابشع انواع الحرب والارهاب وتفجير المنازل وتلغيم الاراضي والاختطاف والتعذيب لعقد كامل من الزمان. حالة الصمت الداخلي الحجري في صعده تتحول احيانا الى بكاء غير مرئي تحت وطاة الاحساس باللاجدوى والضياع.
والخطير في الامر ان هناك محاولات حثيثة لتحويل صعده الى (ثقافة فرعية) يتم تعميمها فيما بعد على مستوى اليمن. عبارات "الشهادة" والشهداء المكتوبة على جدران البيوت، وتقديس الائمة واعتبارهم سلاله نصف الهية، وذلك العزل السلالي الواضح بين الهاشميين والقبائل ينذر باحداث شرخ مجتمعي خطير خاصة في ظل استئثار الهاشميين باغلب المناصب والمنافع وحصر وظائف القبائل في الحراسة والقتال والاسشهاد.
في اغلب مديريات صعده سوف تشاهد لوحات "روضه الشهداء" تطالعك اينما سرت. وهذه "الرياض" ليست الا المقابر التي اقامتها الميليشيا للاطفال والمراهقين وبعض الكبار الذي قتلوا في حروبها مع الدولة. يتجاوز دور المقابر تكريم الموتى الراحلين الى تاسيس ثقافة الشهادة والموت داخل الجيل الجديد لصعده.
وحتى بعد السيطرة الشاملة للميليشيا لا زال لها سجونها الخاصة ومحاكمها الخاصة وجهازها الادراي الخاص الذي يسيطر وينفذ نيابة عن الدولة والمجتمع.
هذا النموذج للسيطرة البوليسية الشاملة ومصادرة المجال العام لصالح راي واحد مفروض بالعنف يجري محاولة تعميمه في بقية المحافظات "المفتوحه".
تتحول اي مدينة تسيطر عليها المليشيا الى رهينة. تعيش حالة شبيهه بحالة الاقامة الجبرية. ويتحول مفهوم الامن من تطبيق القانون والحد من الجرائم الى ملاحقة الخصوم بالاختطاف والتعذيب والسجن. اما الخراج فيتم الاستمرار في جمعه عبر النهب والاتاوات الجبرية والاقتحام المستمر للمؤسسات والبيوت والمعسكرات.
المواطن كتلة غير مرئية بالنسبة للميليشيا..فما هو خارج الميليشيا غير موجود..واذا تم الاعتراف بوجوده ليس امامه الا علاقة الطاعه والاذعان في سيناريو المحافظات الرهينه..
الحكومة تتحمل ايضا مسؤولية ما حدث لصعده. والحل الوحيد لعودة صعده للوطن هو تحول الجماعة المنتصرة الی حزب سياسي مدني يعمل في فضاء مفتوح لكل الاطياف.

الاثنين، 23 فبراير 2015

نووي صعده وشرعية صنعاء



منى صفوان

ليست فقط ترسانة الأسلحة الروسية، لكن حتى لو احضر "الحوثي" النووي الإيراني الى صعده، فلن يحكم بدون شرعية.
فالشرعية هي موافقة الاخر، وتمنح من قبل كل الاطراف بمشاركتها في الحكم.
ومغادرة "هادي" وانسحاب الأحزاب، نزعت الشرعية عن صنعاء.
فمن يسيطر الان على صنعاء بالقوة، كانما يقبض على الهواء.
وبنفس الوقت، شرعية "هادي" تصبح خارج سياق الفعل السياسي، طالما لا يملك القوة، حتى لو كل الاطراف معه، لكنها الأضعف على الارض، فيظهر كرئيس شرعي، ولكنه لا يحكم.
...
لهذا تبارز ايران ، السعودية في اليمن بقوتها العضلية، وترد عليها المملكة بتكتيكها السياسي.
واليمن بين صراع الفيلة يحتاج الى قوة صعده، وشرعية صنعاء.
و"صنعاء"هي العاصمة العربية الوحيدة، التي يمكنها ان تكون نقطة التقاء طهران والرياض، لانها ليست تابعة فعليا لاي منهما لا دينيا ولا سياسيا، ويمكنها فعل هذا المستحيل فقط.. فقط.. فقط .. ان قرر اليمنيون المضي بتسوية.
======================
على صعده ان تتوجه الى عدن ايضا
لو صحت الاخبار المسربة ان ايران تدفع الحوثيين حاليا للهرب من الاخفاق الداخلي بعد مفاجاة "هادي"، بفتح جبهة قتالية على الحدود السعودية، فان هذا سيؤكد غباء العقل السياسي لإيران في اليمن.
فأي مناوشات مع السعودية الان ستزيد من الاخفاق السياسي ولن تحل الأزمة والتهديد بتحويلها الى اقتتال داخلي في اليمن ، كما انها لن تحظى بتأييد شعبي، لان الداخل لديه أولويات يجب الاتفات لها واولها إنهاء الأزمة.
اما تحرير الاراضي اليمنية التي اخذتها السعودية بموجب اتفاقيات، فليس وقته الان، وهي لن تعود الا بالتكتيك السياسي.
فهل يعرف الحوثي ان في هذه اللحظة الأنظار موجهه الى عدن ، وليست في جيزان، وهي لحظة تفكير سياسي ومساومة، والاطراف السياسة كلها ذهبت الى هناك، وهذا هو وقت المفاوضات قبل اعلان "المقاومة الشعبية وتحرير صنعاء" اي الانفجار الحربي.
وعلى العقل النووي ان يدرك حجم المأزق السياسي الذي وقع فيه، وان التقارب مازال ممكنا، خاصة ان النقاط تسجل من الطرفين، فيمكن لصنعاء وأحزابها بعد الخبطة السياسية الاخيرة تقديم تنازل سياسي، والتوقف عن الحشد العسكري باتجاه صنعاء، فقط ان قدمت صعده بدورها تنازلا عسكريا.
فعلى صعده ان تتوجه ايضا الى عدن، وليس ان تفتح جبهة في جيزان.

السبت، 14 فبراير 2015

ما اسوأ ان يكون اليوم عيد حب، وتضطر للحديث عن الحوثي.


جمــال حسن

ما اسوأ ان يكون اليوم عيد حب، وتضطر للحديث عن الحوثي. اليمن تتحدث بلون الموت وشكل الجثث المتناثرة. دوي المدافع بدلاً عن اغنية.
في الحيز الخلفي للبيوت ينبت البارود مكان الزهر، فقط حقول من الديناميت والكراهية. حتى في مخيلة الطفل الصغيرة يسكن ضحية. يسألك طفلك عن الحرب. وليس هناك اكمة ورد، او خرير ماء تأخذه اليها.
تهمس له باسم اغنية. لأن الفرح في مدينتي يشبه جريمة. الشهداء يأخذون حيز الاحياء. ساطور كراهية يهدم القلوب التي من المحال ان تعود بيوتاً للحب.
الشعر يجعلك غريباً، بلا فائدة.
الشفاه مطالبة بالصراخ، اما القبل فمسكونة بالخوف.
الحب مسرح الخطيئة، لكن الموت مشاع مثل الامل.
تنتشر الالغام في الطرق التي تسيرها نحو من تحب. انت بذاتك مفخخاً بالشك، اختبار انك مازلت قادراً على الضحك. في داخلك ستعثر على انتحاري يدمر كل صلات الحب. في هذه المدينة تموت الياسمين، الجهنميات بلا معنى في الاسوار. حتى الجدران الطينية للبيوت القديمة لوثتها شعارات حمراء وخضراء.
كل شيء يشبه الموت، لأن الجثث عادت من قبور قديمة، رائحة جيفها تشل منطق التمييز بين الحب والزيف. هكذا يحيى الرب الموتى من قبورهم، لا يتعدى الامر ذلك. تعيش وسط اقنعة تحتال عليك حتى في الهك. تريد ان تحب، ان تحلم، وثمة حقيقة واحدة: عليك ان تخفي العشق تحت جلدك، ان تخفي ضحكتك في صندوق بيتك. لا مكان للفرح في سعار دموي.

الأحد، 8 فبراير 2015

وعد الحوثي لكل اسرة يمنية تقدم ابنها انتصاراً لمسيرته..
قبرٌ جميلٌ!





لا شيء يلفت النظر ويبعث على الاهتمام كنموذج متفرد ومتقدم في صعدة، المحافظة التي يحكمها عبدالملك الحوثي كليا منذ 2011، باستثناء ازدهار مقابر الشهداء، وهذا ابرز ما لاحظته خلال زيارتي للمحافظة نهاية ديسمبر 2014.. 
لا بل ان آثار الدمار التي طالت الارض والانسان تبعا لمغامرات تجار الحروب اعداء الامس حلفاء اليوم لازالت ماثلة، والجرح لم يبلسم بعد وثمة مستثمرون في استمرار الوجع..
وحدها هذه الاماكن، وهي بالعشرات منتشرة في اغلب العزل والمديريات، هي الاكثر ازدهارا وابهارا واختلافا ربما على مستوى البلاد طولا وعرض..
هذا النموذج الارقى والمتميز الذي يمكن الخروج به من هناك.
لكأنك تخالها من بعيد "حدائق ذات بهجة"..
انها مقابر الشهداء المنتشرة في كثير من القرى والعزل.
يكفي ان تختزل احلام الناس في قبر وارف كتلك في ضحيان وغيرها من العزل والمديريات.
وهذا النموذج هو المشروع الجدير بالتعميم في ارياف وحواضر اليمن، ببركة المسيرة القرآنية.
هذا وعد الحوثي الحوثي لكل اسرة يمنية، تقدم ابنها انتصارا لمسيرته..
المأتم.. والظل الوارف والحدائق المبهجة والورود فقط للقبور..
قبر جميل .. هذا الوعد الذي اعتقد انهم سيحققوه لغالبية اتباعهم..
قبر جميل.. "والآخرة خير وأبقى"!!
<<>> <<>> <<>>
الصور خاصة بالمدونة - مقبرة الشهداء- الجعملة - ضحيان- صعدة.. ديسمبر 2014

الجمعة، 6 فبراير 2015

صعده...النموذج الذي تفاخر به الميليشيا!



حسين الوادعي
يحكم ‏الحوثيون ‏صعده منذ 2004 وهي اليوم اكثر المحافظات اليمنية جوعا!
ليس هذا فقط. انها من ادنی المحافظات اليمنية في التحصين والتعليم، واطفالها الاكثر انخراطا كمجندين في صفوف الجماعات المسلحه...
لم يجد ‏عبد الملك الحوثي اي مصدر دخل لمقاتلي جماعته الا التوجه لصنعاء لنهب الخزينة العامه والشركات النفطية والقطاع الخاص..
لم يفكر الحوثي ابدا في استثمار اقتصاد صعده من الفواكه (الرمان واليوسفي الصعدي)، او في مجال الثروة الحيوانية او المعادن او السياحة.
طوال 11 سنه تم تدمير الاقتصاد الصعدي لصالح اقتصاد الحرب والغزو...تم تحويل مواطني صعده من مزارعين ومربي مواشي وحرفيين الی مقاتلين من أجل الغنيمة..
وبدلا من ان ياتي مواطني صعدة الی بقية المحافظات بالسيارات المحملة بالرمان واليوسفي والحجر الصعدي والاغنام ها هم ياتون الان بالمدرعات والشاصات...
هذه هي صعده تحت حكم الصرخة وحروب علي محسن و صالح..الاكثر جوعا وفقرا وامية والاقل صحة..مدينة النازحين والاطفال المختطفين للقتال من أجل "العائلة المقدسة"...
ما الذي يمكن ان يحصل لبقية المحافظات اذا استولی الحوثي علی السلطة؟
نفس ما حصل في صعده...النموذج الذي تفاخر به الميليشيا!
=========
تعليق على مقالا الكاتب: 

زرت صعدة في ديسمبر الماضي، فوجدت فيها كمية متسولين من داخلها وخارجها يزيدون عددا عن غيرها من المحافظات، ويتفوقون سلوكا في الشحت خصوصا بالنسبة لمن يرونهم غرباء يلتصقون التصاقا ولا يفكون الا بحصتهم غالبا..
هناك هيبة مفروضة بالارهاب، وليس بالحب، ورغبة الالتزام..
هيبة ميليشيا، لا هيبة دولة..
المعادلة التي يعيش عليها الناس هناك، هي هل تقبلون بنا، بهذا الوضع او الحرب..
وهي المعادلة التي يرهبون الناس بها في كل بلاد يحتلونها..
نحن او الحرب..

الخميس، 15 يناير 2015

صعدة.. آثار الدمار ماثلة.. جراح الناس مستمرة


من تصويري.. من زيارة صعدة نهاية ديسمبر 2014


آثار الدمار الذي خلفته حروب صعدة.. ضحيان.. سبتمبر 2014

ضحيان.. صعدة.. ديسمبر 2014..
دمار الحروب مازال ماثلا، ومعاناة الناس مستمرة.
ثمة مستثمرون انتهازيون من جراح الناس، ومسؤولون مستخفون لا يكترثون لعداباتهم، ولا يدركون حجم يوم من المعاناة لاسرة دمرت منزلها الحرب عدوانا اذ لم تكن طرفا في صراع.
التعويضات وجهود اعادة الاعمار كانت جهدا متواضعا افسدته غالبا التداخلات والتدخلات بين السلطات المركزية والمحلية وسلطة جماعة الحوثي.
وفي المحصلة بقي ذلك الانسان الفقير الذي قصف منزله او متجره غير قادر علي استئناف حياته الطبيعة، مشدودا الى الماضي الاليم..
توقفت حياته عند قصف منزله وفقدان قريبه، وعلقت ذاكرته هناك..
فاما يائس قانط ينتظر الموت في مكانه، او مشروع مجاهد يساق الى القتال فالقتل او الموت بداعي الانتقام من غريم لا يدرك هويته ويصعب باي حال حصره في طرف بعينه..
اقمشة المولد البهائجية التي فرضت على الناس غالبا، ارتفعت فوق الخراب، لكنها قطعا لن تواسي جراحجهم، سيذهب المولد وتبلى الاقمشة ان لم تزال ويبقى الدمار وذاكرة الحرب وحدها ماثلا امام الضحاي
ذاكرة الحروب، والدمار، والقتل العشوائي هي اكثر ما ترسخ في اذهان الناس هناك.
ولا شيء جدي حتى الان من اجل السلام، سوى توقف اصوات المدافع، التي انتقل وقعها وصداها الى مكان اخر ضمن دورة الصراع.

السبت، 10 يناير 2015

خواطر في مقام عبدالكريم جدبان


ضريح الشهيد جدبان في مقبرة الشهداء- بعران- صعدة- ديسمبر 2014

 رحمك الله ايها الشهيد العظيم عبدالكريم جدبان.
بعد عام تقريبا على استشهاده، وخلال اللحظات التي امضيتها على قبره، في مقبرة الشهداء بعران-ضحيان، أقرأ الفاتحة، وادعو.
لم تنفك عيناه تحدق فيا لكأنه يسأل:
ما الذي يجري في البلاد خارج هذا القبر..
لا شيء ايها الشهيد..
لم تعرف البلاد العافية منذ لحظة استشهادك فقط، وثمة ارهاصات قبلها ربما ادركتها بنفسك، لكن ما بعدها كان اصعب واكثر هولا..
لم تعرف غير العنف والدماء وابواب مشرعة على الجحيم..
نم ولا تسل..
لعل الافضل لك ان تقف عند اللحظة التي استشهدت فيها، اذ طالتك رصاصات المجرمين الاوباش..
عليك السلام يا بن جدبان..
===============
ملاحظة:
لا صحة لما تردد عن تمييز في المقابر تبعا للنسب.. في صعده هناك مقابر الشهداء، تحظى بعناية فائقة، يدفن فيها جميع القتلى دون تمييز.. وغالبا ما تكون الى جوار مقابر ذوي الوفيات الطبيعية.. بمعنى ان هناك تمييز للشهيد من غيره فقط..
قبر جدبان هو الوحيد المميز حجما في هذه المقبرة اذ هو اكبر القبور هنا، وجميع القبور الاخرى متساوية.

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

الحوثيون يرثون علي محسن في تهامة والقمش المتنمر في الخوخة!



سامي غالب

قلت لاصدقائي في مدينة الخوخة أمس إن الحوثيين على الأرجح اجروا تعداد مساكن قبل أن يقرروا التوسع باتجاه عمران ثم العاصمة صنعاء أولا، فالنزول من الهضبة الى السهل والساحل.
صارت حرفة الحوثيين الثانية_ بعد الحرب_ هي الاستيلاء على العقارات العامة والخاصة.
***
في مدينة الحديدة اطبق الحوثيون على عقارات واستثمارات تابعة لقائد المنطقة الشمالية الغربية السابق علي محسن الأحمر.
لكنهم لم يتوقفوا عند هذا الحد، بل سيطروا على القلعة التاريخية للمدينة والمكتبة العامة اللتين صارتا مسكنا خاصا بمسلحي الجماعة المستقدمين من خارج المحافظة.
تنتشر نقاط وتجمعات ودوريات الحوثيين في المدينة الساحلية ومحيطها في تذكرة يومية لسكان المحافظة بتاريخ من الحملات والاجتياحات قبل الجمهورية وبعدها.
صديق عزيز التقيته قبل يومين قال لي إن دوريات الحوثيين (بملابسهم القبلية) تذكره بأيام قاتمة للمدينة في طفولته الباكرة نهاية الستينات ومطلع السبعينات عندما استعان محافظ ( أو حاكم بمصطلحات تلك الفترة) الحديدة بمسلحين قبليين من قبائل "بكيل" لمواجهة التهديدات من جماعات المعارضة اليسارية.
لكن ذاكرة سكان المدينة، وتهامة عموما، تذهب إلى ما هو أقدم من العهد الجمهوري. فالغطرسة الحوثية المسلحة التي ادت الى مقتل بعض شباب المحافظة واختطاف بعض الناشطين المعارضين للتواجد الحوثي المسلح، تستحيي لدى كثيرين من السكان ما رسب في الذاكرة الجمعية من اخبار وفظاعات زحف الجيوش النظامية والبرانية للإمام يحي على تهامة في العشرينات ومطلع الثلاثينات.
***
اليقينيات هي من تستلذ جماعة "انصار الله" بالإقامة داخلها. وهناك الاصطفائية التي تجعل من كل نصير سفيرا لكل القيم (بما فيها قيمة القوة العارية من الشرعية) في مواجهة أعداء الله.
والثابت ان الفجوة تتسع بين نظرة الجماعة لنفسها وبين نظرة اليمنيين الأخرين لها.
في مدينة الحديدة وفي مناطق أخرى في تهامة بوسع المرء ان يلحظ الجرح التهامي مفتوحا من مجرد مراقبة ردود افعال السكان العزل أثناء تمشيط عربات الحوثيين المحملة بالمسلحين الشباب للشوارع الرئيسية.
هناك قوة مسلحة ليس لها اي نوع من القرابة بالشرعية تفرض سطوتها على المدينة على مرآى من المحافظ الذي سلم مفاتيحها بدون قتال، ثم واصل الدوام في مكتبه ك"حاكم" صوري للمحافظة يخدم ارادة القوة الغالبة.
***
صورة من صفحة سامي غالب لفيلا تابعة لغالب القمش
في الخوخة يبدو المشهد اكثر إثارة للزائرين. فالحوثيون يستمتعون بالتجول في ازقة البلدة الطيبة وفي سوقها القديمة بينما يشيح السكان بوجوههم عنهم بالعين غصصهم. وفي المنتجع البحري الذي افتتحه أمين عام الاشتراكي علي سالم البيض مطلع التسعينات، يتقبل القائمون عليه الحضور الثقيل للوافدين من اقصى الشمال باسم حفظ الأمن ومحاربة "داعش"!
هكذا يمكن للمرء ان يلحظ مسلحين، في المنتجع وعلى الشاطئ، يتولون تأمين المكان، وحماية المترددين على المنتجع، والتنغيص عليهم!
المشي على الاقدام بمحاذاة المياة بعيدا عن "حماة المنتجع" لا يعني شيئا سوى المزيد من المفاجأت. ففي "العشة" الأوسع والأقرب الى البحر يتكدس نحو عشرة من المسلحين في مجلس قات باعتبارهم "البحرية" التي سترد اي عدوان على المنتجعين.
في الركن القصي للمنتجع تظهر فيلا لها لسان يمتد عشرين مترا في الماء. وقد اختار صاحب الفيلا ان يحذر المتطفلين والغرباء بطريقة "أمنية" متعجرفة. وهو كتب على جدار حوش الفيلا محذرا من اي توغل في ممتلكاته التي يحرسها "كلاب".
لكن كلاب غالب القمش (مالك الفيلا) لم تحرك ساكنا حيال القادمين من صعدة الذين سيطروا عليها فور دخولهم الخوخة.
اقتربنا من الجدار المتعالي في وجوه سكان الخوخة. فالفيلا تضع حدا للشاطئ وتقطع استمراريته. وهناك التقطنا صورا قبل ان يصدر صوت من وسط النخيل محذرا من استمرار تواجدنا في المكان. شابان مسلحان طلعا من بين الشجر وتقدما نحونا. عندما اقتربا اتضح انهما في حدود ال16 من العمر. أحدهما حذر "المتطفلين" ال3 من خطورة البقاء في المكان وضرورة الابتعاد. كان علينا ان نبادله اللعب، وقد قال له احدنا ان هذا شاطئ وليس منطقة خاصة. لكنه قال بنبرة من يهمه سلامة الزوار، إن المكان مغروس بالإلغام، وان حياتنا معرضة للخطر. وقد أضاف بنبرة جهادي غارق في يقينياته :" هؤلاء _يقصد القمش_ أعداء الله، ويمكن أن يفعلون اي شيء".
شابان ريفيان طيبان يمضغان القات بعد الغداء انتزعا من بيتهما الاجتماعي ليواجهون اشخاصا من مشارب ومناطق وأعمار مختلفة.
كنا قد انهينا فعليا الجولة، وقد ابلغناهما بأننا سنغادر ولا داعي للقلق على سلامتنا. كانا يحتاجان لرفقة كما بدا من ايماءتهما. وقد سارع احدهما ليطلب منا البقاء. وعندما لاحظ علامات قلق في وجوهنا، أشار بيده الى مكان مقيلهما وسط الاشحار بعيدا من الشاطئ، وسارع الى القول: "جو معنا نتجابر".
اعتذرنا بلطف بينما كان رفيقه يتميز غيظا جراء حماقة الشاب الذي يدعو غرباء الى الجلوس في مخبأهما السري بين اشجار النخيل.
شعرت بتعاطف عميق معهما. وقلت للصديقين اللذين شهدا الواقعة معي إن هذين الشابين البرئيين اللذين أرسلهما قائدهما لتأمين واحد من أجمل الشواطئ اليمنية، يقتلهما السام رغم كل شيء. إنهما ضحيتان مثل سكان الخوخة المسالمين الذين صاروا تحت سيادة الحوثيين.
كان المشهد مكتملا:
غالب القمش رئيس اكبر جهاز قمعي في تاريخ اليمن يشيد من "حر ماله" فيلا في موقع شديد الرومنسية. وينشر الكلاب داخل الحوش لتنهش اي غريب يقترب منها. لكن وافدا آخر من العاصمة (ومن شمال العاصمة) يصل البلدة تحت دعوى مقاومة الإرهاب واجتثاث الفساد. وبدلا من أن يسلم الفيلا للدولة أو للمجلس المحلي يقرر الاستيلاء عليها إلى حين.
***
لا غرابة!
الحوثيون يقطنون القلعة والمكتبة في الحديدة.
وهنا في غرب العاصمة استطابوا سكنى حديقة 21 مارس التي طردوا منها الموجة السابقة من الغزاة.
***
الحوثيون الذين يخوضون حروب تطهير في مناطق يمنية وحروب استرداد في مناطق يمنية أخرى. هم تحريريون في عيون أنفسهم وعيون انصارهم.
لكنهم في غير مكان من اليمن_ وبخاصة في تهامة_ باتوا مجرد موجة جديدة من الغزاة او "المستعمرين الوطنيين".
هناك فراغ في العاصمة رغم الحكومة الجديدة. وعلى الأرجح فإن الحوثيين سيواصلون اللعب خصوصا وان بعض وزراء الحكومة الجديدة يشيعون انطباعا أوليا بأن لديهم من الخفة الكثير إذ يظهرون في فقرات اعلانية ضمن حملة لتشجيع المنتخب اليمني لكرة القدم.
اولوياتهم تبعث على الاطمئنان فعلا. ومن غير المستبعد ان يتحولون الى موديلات اعلان لصالح شركات اتصال كما فعل اسلافهم في الحكومة السابقة!
___
__
في الصورة يظهر تحذير القمش لأبناء البلدة من الاقتراب. وفي محاذاة فيلا القمش تقع فيلا لرجل آخر_ لا علاقة له بالقمش ولا بعلي محسن_ يبدو ان الحوثيين قرروا الاستيلاء عليها ضمن "البيعة" أو المبايعة _ مبايعة المحافظ وقائد المنطقة العسكرية لهم كسادة جدد للمحافظة بعد صالح وعلي محسن الاحمر.

الأحد، 21 سبتمبر 2014

منى صفوان: عبدالملك الحوثي مجرم حرب.. وللنذالة و الخسة اسم ثلاثي " عبد ربه منصور هادي"

منى صفوان

في الحروب الأهلية لا تقف مع اي طرف .. كن مع الدولة وان كانت شبحا ، عابرا ضعيفا، لا يرى، لا تكن محايدا قلها عنوة الحوثي مليشيا مسلحة ، وليست جماعة سياسية تكافح سلميا، في الحروب كن واضحا، هذه حرب تصفية الخصوم " علي محسن الاحمر" هو الخصم الأكبر وهو يستدعي جنوده من " القاعدة " من الجماعات المتطرفه ، لضرب القادمين بتوحش يحرقون صنعاء بنار الانتقام
في الحروب الداخلية تحمل مسؤلية رأيك و أعلنه واضحا ، "عبد الملك الحوثي" جهز جيشه للانتقام و يتحمل المسؤلية كخارج عن الدولة يقع تحت مسؤلية الحساب القانوني، يجب محاكمته كمجرم حرب، هذه هي العبارة الضائعة "عبد الملك الحوثي مجرم حرب"
وقت اندلاع النار كن جرئيا، فلن تخسر وقلها قبل محاكمة عبد الملك الحوثي، يجب ان يقتاد "علي عبد الله صالح " من انفه، يجر جرا.. الى محاكمة علنية، ليحاسب على ٣٦ سنة اي منذ ظهوره كرئيس وربما من قبلها باشهر، وحتى هذا اليوم الذي نحن فيه، فانت وانا نعلم ان "صالح" يدعم كل هذا الدمار للانتقام، و يستغل ضيق افق الحوثيين و روعونتهم، ليتصدروا مشهد النار، بدلا عنه.
كل متورط بقتل الناس ينفذ في حقه القصاص، القصاص لكل مسعر حرب، لكل قاتل للجنود ، لكل من أطلق النار في في ظهور الناس و صدورهم .
حين يقتحم هذا الجحيم مشهدا كان غامضا وًملتبسا، كن فجا .. بل وقحا في وجه السياسيين الانتهازيين من مدعي القومية و الوطنية و اليسارية، حان الوقت لاقصائهم عن المشهد حان وقت تقاعدهم، وقلها بمسؤولية لا للمشاركة و التشارك لن يحكم من لم يلجم جموح النار ، و انسحب خائفا ذليلا ، وكذلك لن يحلم بالمشاركة من قدم من صعده محملا بالحقد على عربات البارود.
لن يشارك جيش المتطرفين، ذابحي الجنود، الإقصاء و المحاكمة و القصاص ، مكافاءة نهاية الخدمة التي يستحقونها.
.. الخطاء الفاحش كان قبول المشاركة و التوافق بين القتلة، واكبر كذبة هي ان اليمن يتسع للجميع ، كلا اليمن لاى يتسع لاحد من هؤلاء ، اليمن فقط للناس الطيبين الذين روع أمنهم ، و سال دمهم، و تم استغفالهم و استغلالهم.
اما ذلك الأحمق الابكم، المتكور في الستين ، حيث يتصرف مثل ماري أنطوانيت ، فسوف يعامل كأميرة ساذجة ، حمقاء ، جلست على كرسي الحكم لتأكل الكعك، و حينها سيقتاد الى محاكمة شعبية علنية .. تكشف كم كان خسيسا مع عدن ١٩٩٤ و نذلا مع صنعاء ٢٠1٤ ليكون للنذالة و الخسة اسم ثلاثي هو " عبد ربه منصور هادي"

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

الحوثي في مهمة استدعاء داعش..


سامي نعمان

خلال فترة حروب صعدة، واتهامات نظام صالح لايران بدعم الحوثيين، كان المنظّرون المدنيون الرافضون للحرب يصفون تلك الاتهامات بانها استدعاء لايران للتدخل في اليمن..
وبذات المنطق، فإن ما تقوم به جماعة الحوثي حاليا من عدوان بربري على خصومها الذين تنتقيهم بمعايير طائفية بامتياز وتتنمر عليهم بقوتها المفرطة، وتصمهم بالدواعش كمبرر لتصفيتهم، إنما هو استدعاء فعلي لداعش التي لم تعرفها بعد، ويبدو ان قيادتها لا تكترث لذلك طالما تظن نفسها بمأمن من وحشيتها المضادة.
و"داعش" هنا مجرد اسم للخصم الحقيقي الجديد الذي سينبري للدفاع والهجوم باسم "أهل السنة" الذين يبطش بهم مسلحو الحوثي وينكلون بهم ويفجرون منازلهم ومساجدهم ومدارسهم في عدوان همجي ارهابي مكتمل الاركان.
تصرفات جماعة الحوثي الصبيانية الطائشة يجب ان تتوقف، وهي مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع..
اخص بالذكر هنا اخواننا من اتباع المذهب الزيدي الذين يتحدث الحوثي باسمهم، وبالتزامهم الصمت يبدو وكأن ذلك بمثابة إقرار بالامر الواقع.. 
هذا ليس محاولة للوقيعة..شخصياً أكثر ما امقته هو التصنيفات الفئوية أو الطائفية او ان يتحدث شخص او يمارس فعلا كممثل عني أو غيري مناطقيا او مذهبيا أو ما إلى ذلك..  بل محاولة للفت الانتباه واستشعار الخطر المحدق بالجميع بفعل وأثر هذه المغامرات الحمقاء على نسيجنا الاجتماعي..
كل المؤشرات تدل أن البلاد تتجه نحو حرب اهلية اذا لم يلجم العنف والارهاب من مختلف مصادره.
وكما يكفي ان يوجّه الحوثيون، بمن فيهم زعيمهم ورجلهم الاول، وصحفيوهم والكتيبة المدنية، لشخص ما تهمة الداعشية، فذلك يعني انه اصبح مُرهبا ينتظر القتل او التهجير أو تفجير المنزل.
وكما يقتل هؤلاء بتهمة "داعش"، وبدون لجم هذا العدوان، فسيأتي قاتل وسفاح "داعشي" حقيقي او حامل للتهمة بالضرورة ليمارس القتل بعمى على الطريقة الداعشية، بحق كل من يصنفهم روافض وحوثيين.. بمزاجه فقط، وبطريقة اقذر مما يفعل هؤلاء، فالمقهور المنتقم لن يجد فسحة من العقل ليفكر كثيراً.
لا تركنوا؛ اعزائي؛ الى اوهام الأمن الذي تجلبه جحافل مسلحة تحمل القتل والظلم، دون الانصاف والعدالة والمساواة، ولا تعولوا على قدرة المجاهدين الحوثيين على ضبطه، فغواة العنف لهم طرقهم في القتل والاجرام، وصنعاء ليست صعدة، ومهمتنا جميعا هي العمل على تعزيز التعايش وترسيخ المواطنة والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
مستقبل اليمن ومستقبل ابنائنا جميعا مرعب وميئوس منه في ظل المآلات التي يرسمها لنا الطائفيون؛ ارباب مشاريع العنف والارهاب.
هناك خطر محدق بالجميع، دون استثناء، ليس في صنعاء وحدها بل يمتد الى معظم مناطق البلاد واريافها الكثيرة، والمسؤولية تقتضي ارتفاع الاصوات المنادية بالسلام والمواطنة والتعايش، الرافضة للعنف والارهاب والكراهية والطائفية.