‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 مارس 2015

"الاستثاء اليمني" وسحرية الكلمة


حسين الوادعي

" اليمن ليست سوريا، وليست ليبيا، وليست العراق... لهذا لن يحصل فيها حرب اهلية او صراع طائفي ولن تتحول الى دولة فاشلة...."
هذا هو منطق "الاستثناء اليمني". المنطق اللامنطقي الذي يرى ان اليمن خارج قوانين الصراع الاجتماعي والسياسي. فقوانين التاريخ والصراع والحروب قد تصدق على اي مكان الا اليمن.
اليمن وفقا لهؤلاء ليست من هذا العالم انها من عالم افتراضي اخر. اما الطائفية التي تشرخ المجتمع وتشوه وعيه، واما الحروب الاهلية الصغيرة التي تتناثر هنا وهناك منذرة بحرب اهلية شامله، واما انهيار الدولة واختطاف مؤسساتها وتفكك القبيلة والمجتمع..كل هذه العلامات لا تدل على شيء. انها مجرد مؤشرات لا معنى لها.
فـ"اليمن" عندهم ليست فقط مختلفة عن سوريا والعراق وليبيا
انها مختلفة ايضا عن اليمن الذي نعيش جحيمه اليومي!
انهم يستمرون في الحديث عن تقارب المذاهب في اليمن رغم انها بدات تتقاتل بالدبابة والصاروخ في البيضاء ومارب، ولا زالوا يتحدثون عن تسامح المساجد بعد ان اصبحت المساجد محتله بقوة السلاح و مفروزة على اساس طائفي لا تخطئه العين.
اليمن هي "الحكمة" حتى ولو دمرنا كل شيء بغباء استثنائي على مستوى التاريخ والعالم
واليمن هي بلد "الايمان" حتى ولو تحول الايمان الى القاعدة وانصار الشريعه وانصار الله والتفجيرات والاختطافات والتكفير والذبح على الهوية.
واليمن بالنسبة لهم لم ولن تتحول الى دولة فاشلة حتى وهي الان دولة فاشلة لا ينقصها الا الاعلان الرسمي والختم!
.........................................
وما هو الحل السحري عند سدنة "الاستثناء اليمني"؟
انه بسيط جدا: السكوت!
لا "تتحدثوا" عن الطائفية حتى لا" تخلقوها". لا تتحدثوا عن الانفصال حتى لا يتحقق. لا تتحدثوا عن الانتهاكات لانكم لو تحدثتم عنها تزيدونها!
انصار "الاستثناء اليمني" يؤمنون بسحرية الكلمة. فاذا نطقت بالشر فان الشر سيتحقق بسبب كلمتك لا بسبب ظروف الواقع وقوانينه التي تتسبب في حدوث هذا الشر. انهم يحملون نفس عقلية الجدات التي تعتقد انك اذا تحدثت عن الموت ستموت واذا تحدثت عن الجن سيقفزون لك من النافذه.
انهم يتفاءلون بالكلمة الطيبة وتتشاءم بالكلمة "الشريرة". لهذا لا تنطقوا شرا لئلا يحدث الشر!
الطائفية وفق منطقهم لم يخلقها الطائفيون القبيحون ببنادقهم ودباباتهم وتكفيرهم وعنصريتهم، بل خلقها "المنتقدون" من امثالكم. فكلماتكم ومقالاتكم ومنشوراتكم تتحول الى سحر يخلقها من عدم. فانتم اشرار لانكم تحذرون من الطائفية وانتم طائفيون مقيتون لانكم تدينون الطائفية في السياسة والمجتمع. اما انهيار الدولة فسببه ليس اسقاط المعسكرات واحتلال المؤسسات وانما سببه انكم تتحدثون عن انهيار الدولة ليلا ونهارا فتنهار مؤسساتها و بنيانها تحت وقع كلماتكم الهدامه.
عندما كنا ندين نهب الجنوب وتحويل الوحدة الى احتلال داخلي كنا نجد من يطالبنا بالسكوت لان انتقاداتنا ستتسبب في الانفصال! بالنسبة لاولئك فان النهب والتهميش والتحقير والغاء التاريخ والهوية الجنوبية ليست السبب في تنامي مشاعر كراهية الوحده ومطالب الانفصال..السبب هو "الكلام".
ولكي ننقذ اليمن فعلينا ان "نقول خيرا" او نصمت. ان نتجاهل الخراب القائم والقادم ونستمر في الحديث عن الايمان والحكمة وشهامة القبيلة وتسامح الزيدية والشافعية والعشق الخالد بين الشمال والجنوب.
فاليمن استثناء. اليمن خارج قوانين التاريخ..وسيصبح قريبا خارج التاريخ اذا عملنا وفق هذا المنطق.
=========
عن صفحة الكاتب على الفيسبوك
 

السبت، 7 مارس 2015

اليمن بين السعودية وإيران*



من يسمع مذيعي قناة المسيرة اليمنية التابعة للحوثيين، وهم يحتفون بوصول أول طائرة إيرانية إلى
ميساء شجاع الدين
صنعاء، بأصوات متهدجة بالفرح المبتذل، وبكلام فيه قدر كبير من المبالغة والإسفاف، يشعر بأن كل أسطوانات الحوثي عن السيادة اليمنية والاستقلالية مجرد هراء. في المقابل، لا تبدو الصورة أفضل، عندما تظهر صورة الرئيس عبدربه منصور هادي منتشياً بسذاجة، وهو يقف قرب السفراء الخليجيين، وكذلك السفير الأميركي الذي يزوره في اليوم التالي لوصول أول رحلة إيرانية.
تبدو حالة البهجة الحوثية المبتذلة لوصول أول طائرة إيرانية أمراً مفهوماً، فكل الحركات السياسية، دون الوطنية، المرتكزة على عصبية ما، ولا تمتلك سوى رؤى متخلفة حول السياسة والاقتصاد، هي مرتهنة كلياً للخارج، وبقدر انحصارها في عصبيتها يزداد التصاقها بالخارج. يختلف الوضع بالنسبة لرئيس شرعي، مثل هادي، اكتسب شرعيته من عملية انتخابية بدون منافسة، أقرب إلى المبايعة، لكن هذا لم يمنع ملايين تجاوزوا الستة من التصويت له، ومن ثم ملايين أخرى تظاهرت ضد الانقلاب. وعلى الرغم من هذا، يعول على الخارج أكثر من الداخل، فهذا تعبير عن عجز الرئيس الخامل وضعف أفقه.
منذ فرار هادي من مقر إقامته الجبرية إلى عدن، قبل نحو أسبوعين، لا نتلقى له سوى أخبار لقائه السفراء والمبعوثين الدوليين، لكنه لم يوجه خطاباً للشعب اليمني. بينما لم يوفر الحوثيون جهدهم، وهم يتحركون بأقصى طاقة ممكنة، في كل اتجاه داخلي وخارجي، لملء الفراغ السياسي الهائل الذي خلقهم، وأعطاهم حجماً يفوق حجمهم عدة مرات.
بين المشهدين في صنعاء وعدن، يبدو جلياً أن اليمن دخل أتون الصراع الإقليمي من أوسع أبوابه. فالحوثي، اليوم، قطع كل خطوط العودة المحتملة مع السعودية، عندما يفصح، لأول مرة، عن توجهه نحو طهران بهذا الشكل. كان الحوثيون، سابقاً، ينكرون بصراحة علاقتهم مع إيران، وفي أحسن الحالات، يقولون إنها علاقة صداقة ضد قوى الاستكبار، لكن لا خصوصية فيها. ولم تكن قيادات الجماعة تهاجم الدولة السعودية صراحة، بينما كانت تترك جماعتها تلوك مزايداتها التقليدية ضد التدخل السعودي والسيادة اليمنية، مستثمرة الإرث الطويل من التدخل السعودي، غير المريح، في الشأن اليمني.
انتهى وقت المواربة، وصار الصراع مكشوفاً، عندما أغلقت السفارات الخليجية في صنعاء، ثم سارعت إلى الاعتراف بشرعية الرئيس هادي، وفتح سفاراتها في عدن، بينما رد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، بعبارات عدائية وفظة ضد السعودية، في آخر خطاب له قبل أيام، وهذه أول مرة تحدث من زعيم الجماعة، ولم يكن يحدث حتى على مستوى قيادات الصف الثاني.
أربع عشرة رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، يعتبرها الحوثيون فرصة لكسر عزلة اليمن، بعد إغلاق عشرات السفارات في صنعاء، لكنهم ينسون أن إيران لم تنجح في كسر عزلتها عبر سنوات طويلة، والأهم أنها ليست الدولة التي يعمل على أراضيها مئات آلاف اليمنيين، وليست وجهة علاج لليمنيين، ولا هي بلد يعني رجال الأعمال والمستثمرين، ولا يخصص آلاف المنح الدراسية لليمنيين. باختصار، هذه رحلات لأغراض سياسية، لا تعني بقية الشعب اليمني، وهنا الفرق بين التدخل الإيراني ونظيره الخليجي.
إيران، على عكس دول الخليج، لا تمتلك قوة ناعمة في اليمن، فلا وجود لمشاريع وتبرعات
"تنتقل اليمن من ساحة نفوذ للسعودية التي خسرت كثيراً على المستوى الشعبي في اليمن، ولم تضمن لحضورها ديمومةً، لأنها أرادت اليمن تابعاً، وليس جاراً، إلى ساحة صراع بدخول إيران التي لا تمتلك أي قاعدة شعبية" ومباني جامعات ومستشفيات مولتها إيران، مثل ما فعلت دول الخليج، الكويت تحديداً. ولا تستقبل عمالة يمنية بالملايين، مثل السعودية. ولا تمتلك لغة مشتركة مع اليمنيين تسهل من زيارتهم لها كالعلاج مثل الأردن ومصر، ولا دولة تقدم منحا تعليمية لآلاف اليمنيين، ولا حتى تملك أي مقومات ثقافية يذكرها بها المواطن اليمني، سوى تشيّعها ودعمها المقاومة، والذي أساء لها توظيفه الطائفي. باختصار، تحضر إيران في اليمن طرفاً خارجياً، يؤجج الصراع الداخلي، ولا يمتلك أي شكل من القوة الناعمة. فتغيب عن تدخلها هذه القوة، وكذلك أدواته أكثر دموية، فهو يعتمد بشكل كبير على الطائفة، بينما كان يعتمد التدخل السعودي على القبيلة. والفارق بين الطائفة والقبيلة في الصراع مهم، فالطائفة تكوين ديني مقدس، وانخراطه في السياسة دوماً ذو طابع عسكري دموي، لأنه انخراط يبرر للحرب ويحشد لها بسهولة، بعكس القبيلة التي تمتلك إرثاً من الأعراف والعادات لوقف الحرب، أو منع وقوفها، لخشيتها من الدخول في دوامة الثأر.
هذا الفارق تصنعه حقيقة أن القيادات الدينية، عادة، تظل في مواقعها المقدسة، بلا خشية من الحرب، بينما تشارك قيادات القبيلة أبناءها في القتال، وتتحمل مسؤولية القتلى منهم، مثل إعالة أسرهم وغيرها، بينما لا تقدم القيادات الدينية سوى وعود وهمية مقدسة بالجنة. حتى التبشير الوهابي السعودي كان أكثر نعومة، فمثلاً تمددت الوهابية في المناطق الزيدية، وضيقت على علمائها، واستولت على بعض المساجد، لكنها لم تدمر المساجد وتفجرها بشكل احتفائي أمام الكاميرات التي تقدم لنا صور التفجير بخلفية الشعار الديني "الله أكبر.. الموت لأمريكا".
ولهذا علاقة بطبيعة التدخل السعودي الذي كان يسعى إلى جعل اليمن دولة ضعيفة، من خلال تقوية القبيلة على حساب مؤسسات الدولة، ليظل اليمن دولة موالية ومساحة نفوذ خاصة بها. في المقابل، طبيعة التدخل الإيراني سعي إلى جعل اليمن ساحة صراع، وليس مجرد دولة ضعيفة، حيث تعاملت مع اليمن كإحدى مساحات الصراع الجديدة، لتقوية وضعها التفاوضي، من دون اكتراث لتعزيز حضورها الناعم لدى المواطن اليمني.
يظل لكل زمان ناسه، فبينما تدعم إيران جماعة دينية شابة، ما زالت السعودية أسيرة تحالفاتها القديمة والعجوزة في اليمن، ودعمها الرئيس هادي في مواجهة الحوثي لن ينفع كثيراً. فعلى الرغم من الأهمية الفائقة لرمزية الدولة وشرعيتها التي يمثلها هادي، إلا أن خمول الرجل وضعف تفكيره لن ينجح في توظيف هذه الرمزية والشرعية، واستثمارها في مواجهة الحوثي الذي حسم أمره، واتخذ قرار الحرب، ليستكمل سيطرته العسكرية على اليمن، بما فيها المحافظات الجنوبية. هذا مما قد يدفع السعودية ودول الخليج إلى دعم القبائل في مواجهة الحوثي، والقبيلة ستحارب الحوثي تحت لافتات قبلية ومناطقية عدة، حتى تغلبها النزعة الدينية- الطائفية، وتغرق البلد في أتون حرب طائفية.
زمن القبيلة السياسية الذي أضعف الدولة اليمنية هو الذي أفرز زمن الطائفة السياسية الذي دمرها، وتنتقل اليمن من ساحة نفوذ للسعودية التي خسرت كثيراً على المستوى الشعبي في اليمن، ولم تضمن لحضورها ديمومةً، لأنها أرادت اليمن تابعاً، وليس جاراً، إلى ساحة صراع بدخول إيران التي لا تمتلك أي قاعدة شعبية، وخسرت أي حضور شعبي مقدماً، بسبب حضورها الدموي والقصير، حتماً، في اليمن الذي يعيش إحدى أكثر مراحله التاريخية سواداً ودموية.
=======

الأحد، 1 مارس 2015

"عقل" الحوثي.. يُحاول سياسياً .. فيغدو طائفياً أكثر!!


سامي نعمان

العقل الطائفي المفكر لجماعة الحوثي، يظن إذ يقرر استهداف حزب الاصلاح أنه يحاكي نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في معركته ضد الاخوان، التي كانت محل ترحاب دول الخليج والعالم..
- استهداف الاصلاح من قبل هذه الميليشيا الطائفية ليس بالجديد، فقد فجرت مسلحوها العديد من المقرات والمنشآت والمنازل الخاصة بقيادات حزب الاصلاح في مختلف المحافظات واقتحمت العشرات من منازل قياداته وأعضائه، وصادرت ممتلكات جهات وأشخاص محسوبين عليه.. لكن عليهم ان يدركوا ما يلي:
- السيسي بكل خطواته الانقلابية التي اتخذها ضد الاخوان، مهما كانت مخالفة لقوانينها ودستورها ولميثاق مؤسساتها، لكنه يبقى ابن الدولة، وقام بها كدولة، وليس كميليشيا مسلحة مغتصبة، مارست عدوانيتها على أي مؤسسات الدولة، كما وتمارس عدوانيتها على خصومها على اساس طائفي، متعربدة بقوة السلاح المنهوب من ألوية الجيش..
- السيسي ينتمي لذات مذهب الاخوان وربما صنف فترة ما كأحدهم (وليس من المتحولين سياسيا ومذهبيا كالمقالح مثلا من الاخوان الحوثية)، وبالتالي لم يكن هناك مخاطر من اذكاء الطائفية بفعلته تلك، اذ كان الدافع هو المصلحة والدافع السياسي المحلي والاقليمي الذي لا يرغب في بقاء الجماعة في السلطة أو قريباً منها..
- في حالة عبدالملك الحوثي ورجاله فدافعهم طائفي سافر في معظم معاركهم، لا تخطئه عين منذ بدء تحركهم من صعده، بدءا بسلفيي دماج المستضعفين، وصولا الى صنعاء والحديدة واب والبيضاء.
- السيسي، كان مدفوعا ومدعوما من دول الخليج السنية، لاجتثاث نظام الاخوان، وتنظيمهم السني، إن صحت التصنيفات مذهبياً، ومهما اخذت القضية من ابعاد خطيرة، مع احتمال لجوء بعض الاخوان لخيارات متطرفة، فلن تخرج عن اطار جماعة في مواجهة دولة، بمعنى انها ستبقي بعيدا عن إحداث المخاطر العميقة في النسيج الاجتماعي، فيما يكتئ الحوثي، على ايران التي بشرنا أمس برحلتين يوميا اليها (وقريبا ستلغى التاشيرات).. ايران بوصفها الدولة التي تقارب معها على أساس مذهبي، لا سياسي ، وتدعم الجماعات الطائفية في المنطقة، لاقامة عواصمها ودويلاتها الخاصة التي تنفذ اجندتها ضدا على مصالح ابنائها.. (وسبق أن انتقدت نظام هادي بقسوة لتعامله مع ايران بعيداً عن القنوات الدبلوماسية ولجوئه للاعلام فقط)
- الحوثي كميليشيا مسلحة تعتمد في استمراريتها على صناعة الخصوم، وإذكاء أسباب بقاء الصراعات، بحشر من تصنفهم كذلك في زاوية الاستهداف، والزامهم بحتمية المواجهة..
- لا يكترث الحوثيون ولا يبالون بإشارة ناصح أمين ومخلص لهم بذهاب بعض قواعد الاصلاح باتجاه القاعدة.. هي نصيحة ساذجة ومتعارضة مع أجندة الجماعة تماماً، وهي التي تجهد لدفع الاصلاح وحشره في زاوية القاعدة أو داعش، ولمّا تفلح في ذلك.. عبدالملك ورجاله وإعلامه يتهمهم بذلك زورا وبهتانا، من قبل ان يتمكن من اغتصاب الدولة، واقتحم منازلهم على اسرهم واطفالهم، ومقراتهم ومؤسساتهم، بلا وازع من قرآن أو ضمير او اخلاق، سوى العداوة المذهبية والأيديولوجية، التي وإن كان الاصلاح شريكاً فيها إلا أنه شريك في أخطائها السياسية، وإن كانت موبقة، دون الفاشية العدوانية العنيفة.
- الحوثي لا يكترث لذهاب بعض شباب الاصلاح للقاعدة، بل يدفعهم لذلك دفعا، ليثبت للناس بعدها ان اتهاماته المسبقة كانت صحيحة وتقديراته سديدة، وان الاجراءات التي اتخذها كانت ضرورية لمنع التدهور.. بيد أن هناك تماسكاً وجلداً مبهراً يتجلى في شباب الاصلاح حتى الان، باظهار أقصى حدود الالتزام بالخط الوطني والنضال السلمي، رغم كل الاتهامات التي يسوقها رجال الميليشيا المغتصبة للدولة، وزعيمها واعلامه، بما فيه اعلام الدولة المغتصب، وكتيبته المدنية.
- جماعة كهذه وان تمكنت من مفاصل الدولة، وجرفتها، لكنها قطعاً لن تكون دولة، وهي بعقلية عصابة طائفية، حتى وإن تمكنت على المدى القريب، اذ سيبقى الشعب مقتصرا على من يسبح بحمد سيدها، ولا مجال للمعارضة الا على طريقة ايران، بين حزبي حسن زيد ومحمد مفتاح (مثلا) الذين يتناوبان ادوار السلطة والمعارضة تحت عباءة السيد الذي يكرسونه صنما لا ياتيه الباطل، وربما تظهر تيارات تزعم تمثيل اليسار تحت عمامة السيد.
- ليس في عقل الحوثي شيء عن ابسط أبجديات الدولة والادارة، غير استلهام التجربة الايرانية المتخلفة الرديئة في الحكم، وذلك جل ما يدركه أو يفكر فيه، رغم أنه لا ينفع لحكم مجتمع من طينة واحدة، فما بالك باليمن الثري بالتعددية السياسية، والتنوع الديني والثقافي والاجتماعي..
نسخ التجربة الايرانية الرديئة إلى اليمن، هي أفشل مهمة يمكن أن يغامر بها اغبى سياسي في هذا البلد والعالم حتى وإن اجتهد لاظهار غير ذلك شكلياً.. الحوثي يسعى لتكريس نفسه كمرشد ومرجعية سياسية ودينية، ومن دونه سلطة "ثورية"، فوق سلطات الدولة.. البلدان لم تعد تقبل المرجعيات المقدسة، خصوصاً إذا زاوجت بين الرغبة في تكريس القداسة الدينية والسياسية..
الحوثي يستلهم تجربة حزب الله وزعيمه في الخطابة والعمل المسلح والحذلقة السياسية وفرض الخيارات بقوة السلاح.. يستلهم تجربة المالكي في اثارة الطائفية..
لكنه سيستلهم اكثر تجربة نظام لبشار الاسد الاجرامي في ارهاب المعارضين ودفعهم للجوء لخيارات لا وطنية كالنصرة وداعش، لتبرير جرائمه الوحشية وابادته الجماعية لشعبه من قبل ذلك، دونما اكتراث بتدمير البلاد وقتل الشعب، اذ الاهم من وجهة نظرهم هو ان يستمر حاكما في محور ايران، وان كان على مدن الخراب والمقابر.. سيتذرع الحوثي قريباً بان طرفاً ثالثاً سيغتال المتظاهرين بالجملة، ويقتلهم، بدليل أنه كان يستخدم "القمع الناعم" بحسب تعبير أحد قياداتهم، وأنهم لم يفعلوا أي شيء مما قام به أسلافهم لكنهم سيفعلون، إذا اصبحوا يسوغون لانفسهم اغتصاب الدولة واحتكار الثورة، ومعارضتهم خيانة خيانة وعمالة.. بل وداعشية، تقتضي تفجير المساكن والمقار، والمساجد، والتعذيب حتى الموت.
- محاولات اجتثاث الاصلاح ستدوب وتنتهي، على خيارات مفتوحة تشمل كل ما سبق، لكن ما اثق به ان غالبية قواعد الاصلاح ستواصل السير مع المكونات الوطنية لازالة هذه الجائحة البربرية التي اتت على وطنعم لا على حزبهم..
- وبالنسبة للحوثيين فعوضا عن المغزى الطائفي في مسعاه لازاحة ازاحة احد اهم الخصوم (ازاحة التنظيم وليس اعضاءه بالضرورة)، فالامر ايضا متعلق برغبة جامحة في السطو على مقرات واصول الحزب وممتلكاته، ومصادرتها فيدا لصالح الجماعة التي تتفيد الدولة قبل الحزب، بزعم بنائها، ومكافحة الفساد فيها وضمان مستقبلها.
- الحوثي سيستمرئ الفكرة، وسياتي الدور تباعا على الجميع، ليس بالضرورة على الاكثر معارضة، بل على تقديراته للاكثر خطرا مشروعه الطائفي.. الرجل لديه فائض قوة في مواجهة أحزاب سياسية، وتمكن على الأقل من تعطيل وظيفة أجهزة الدولة، الأمنية والعسكرية والقضائية، بعد أن وضع اليد عليها وصادر وظيفتها، وبالتالي ليس لديه ما يحول دون ارتكاب أي حماقة أو مغامرة، طالما غاب الحساب والرادع، والضمير الوطني.
- آثرت تأخير الحديث عن نقاش تهديدات صبية الحوثي باجتياح الجنوب وتعز، لأن الأمور أكبر من أن تستوعبها عقولهم الشبقة للقتل والدماء في مباراة استعراض القو.. الأمر وارد بالنسبة لتعز، خصوصاً إذا كسرت هيبة الحوثي بعدم الاستماع لاملاءاته بتسليم تعز، وسيتخذ من قرار انتقال الحوار إلى هناك ذريعة لاجتياحها واحتلالها..
- لكن الأمور لن تكون بالصورة التي يتخيلها أولئك الفتية المراهقون، ندرك أن لديهم ضحايا رأس مالهم أرواحهم يزجون بهم في الحروب الهمجية دونما حساب لأرواحهم ولا لأسرهم، لكن هذا لا يكفي لتخويف الناس من المقاومة والدفاع عن العرض والكرامة من هذه العصابة الغاشمة.. - العقل الذي يفكر للحوثي هو اغبى عقل مغالط مفضوح عرفه التاريخ، متخفف من المسؤولية الوطنية لصالح اجندات اقليمية طائفية مدمرة، اذ يتجه نحو تدمير البلاد، ويغالط الناس انه بصدد عمرانها.
وباسم بناء الدولة والشراكة والتنمية، تنهب المعسكرات، وتلغى بعض سمات وطنية الجيش، ويُجتَثُّ الاخرين، ويُراد للشعب العظيم أن يعود قروناً إلى ما قبل الدولة، او إلى ما غدا الساخرون يُعرّفونه بعد خطاب الحوثي الأخير بـ "العصور الحجرية".
تغريدة إضافية:
من عجائب هذا "العهد الأجدب"، بتعبير الزميل خالد عبدالهادي، أن الميليشيا المسلحة عديمة الشرعية صارت تفتي في شؤون الدولة والأحزاب.

بين الحزب الديني والميليشيا الدينية، هناك فرق



نبيل سبيـع

حين كان قوياً في السلطة وحاضراً بقوة في البلد، وحتى في ذروة عدائه وإقتتاله مع جماعة الحوثي، لم أسمع تصريحاً واحداً من حزب الإصلاح يضغط أو حتى يطالب مجرد مطالبة بإعتبار هذه الجماعة جماعة محظورة رغم امتلاكه أسباباً ومبررات كافية لذلك، وعلى رأسها: أنها ميليشيا مسلحة رفعت السلاح في وجه الدولة وتتبنى مشروعاً سياسياً وأيديولوجية مضادين للنظام الجمهوري ككل. على العكس تماماً من ذلك، كان الإصلاح في كل محطة من محطات علاقته المتوترة والمشدودة دوماً مع الحوثي، يطالب هذه الجماعة الميليشاوية بأمرٍ واحد: أن تتحول الى حزب سياسي وتنخرط في العملية السياسية اليمنية.
في المقابل، ماذا فعلت جماعة الحوثي بعد بضعة شهور من استيلائها على العاصمة والدولة وبماذا تلوح اليوم في وجه حزب الإصلاح الذي جنح للسلم معها وتحمّل عنفها ضده وكل بلطجتها عليه وعنجهيتها المفرطة حياله؟ بعدما مارست كل صنوف الترويع والإرهاب والعنف ضد قيادات الإصلاح وأعضائه، هاهي اليوم تلوِّح بـ"حلِّه"!
نستطيع انتقاد الإصلاح في كل مساراته وأدائه، ونستطيع أن نقول فيه ما نشاء. وأنا شخصياً قلتُ فيه الكثير، وسأنتقده في المستقبل كلما أخطأ وحيثما أخطأ، لكنْ ليسمح لي كل إصلاحي وكل إصلاحية أن أهمس في آذانهم بهذه الكلمات:
الميليشيا قد تمضي قدماً في بلطجتها وإرهابها، لكنها لن تقضي عليكم كأفراد وكيان سياسي. وقد تنجح هذه الرعونة الخالصة المسماة جماعة "أنصار الله" في حلّكم كحزب سياسي، لكنها لن تلغيكم من الوجود حتى وإن مكثتْ على صدورنا مائة عام. لا تخافوا من هذه القوة العارية من القيم والمبادئ والأخلاق والعقل والضمير! ولا تدفعنكم بلطجتها وغطرستها الى التخلّي عن الخيار السياسي السلمي الذي أعلنتم مراراً وتكراراً تمسككم به، وتمسكتم به فعلاً طيلة الشهور الماضية رغم كل الضغوط والتي مورست ضدكم واستهدفت ركلكم بقوة خارج مربع السياسة الى مربع الميليشيات الطائفية المسلحة!
وثقوا أن التاريخ اليمني لن يسجل عليكم الأخطاء والنقاط القاتمة إلا بقدرما سيسجل صوابكم ونقاطكم المضيئة. ومهما كانت أخطاؤكم التي اقترفتموها في حق "الحوثيين"، فإنني أستطيع الجزم أنه- وبصرف النظر عن أي ملاحظات أو مآخذ عليكم في علاقتكم بهذه الجماعة- سيتذكر لصالحكم هذه المفارقة الكبيرة والهامة:
حين كان الإصلاح قوياً في السلطة وحاضراً في عموم البلاد والحوثي ضعيفاً في المعارضة ومنكفئاً على نفسه في جيوب صغيرة بصعدة، طالب الإصلاحيون الحوثيين بالتحول من ميليشيا الى حزب سياسي. وبعدما قويت جماعة الحوثي وتوسعت في البلاد واستولت على السلطة، كان أول شيء قاله الحوثيون للإصلاحيين: سنحلّ حزبكم!
يالها من مفارقة تاريخية! إنها مفارقة تقول لنا بأعلى صوت وأوضح عبارة أن:
الأحزاب السياسية مهما بلغت مساوئها وأخطائها ستظل أحزاباً سياسية تطمح لجرّ خصومها الى مربع السياسة وتحثهم على التحول الى أحزاب سياسية مثلها حتى وإنْ كانت في الأصل جماعات دينية تعبر عن نفسها أحياناً بأشكال ميليشاوية. وفي المقابل، فإن الجماعة الدينية التي تتأسس كميليشيا طائفية مسلحة تبذل كل مافي وسعها لدفع خصومها خارج مربعات السياسة وتجبرهم إجباراً على التحول من أحزاب سياسية الى ميليشيات طائفية مسلحة على صورتها تماماً.
وحين تدبّ الحياة والإحساس بالقوة في روح وجسد الميليشيا الطائفية، فإنها لاتفتح فمها في وجوه الجميع سوى بالإهانات وتهديدات الموت والشطب والإلغاء، ولاتفتح أمامهم آفاقاً سياسية ووعوداً بالعيش المشترك بل قبوراً ومستنقعات دم.

الحوثيون يعززون مخاطر الانقسام الطائفي في اليمن.. مطيع دماج



يعزز الحوثيون بوعي كامل وخطوات مدروسة مخاطر الانقسام الطائفي في اليمن.
كل محاولات اصحاب النوايا الحسنة تحذير الحوثيين من جدية هذا الخطر تذهب سدى.
لا لأن هذه الحركة المليشاوية تستبعد امكانية حدوث ذلك، بل لان رهانها يقوم ،اساسا، على اذكاء هذا الانقسام. وبدون تغيير طبيعة المشهد السياسي اليمني الى مساحة صراع بين قوى طائفية او اقل من وطنية، فأن حظوظ اي حركة طائفية تنكمش وتموت.
تسعى الحركة الحوثية الى فصل كل وجود سياسي او اجتماعي عن جذره الوطني لسببين: الاول يقوم في تجريد تلك القوى من مصدر قوتها الكامن في طبيعتها الوطنية( منذ فترة مبكرة سعت الحركة الحوثية الى عزل محافظة مهمة ومؤثرة كتعز عبر احياء فكرة تعز للتعزيين ، الامر الذى كان حدوثه يجرد الحركة الوطنية و السياسية من عمق اجتماعي وشعبي مؤثر، ويجرد تعز من مصدر قوتها كأحدى اهم مناطق الاندماج و الانتماء الوطنيين الحديثين، وكذلك هو الامر مع الجنوب او بعض الحركات السياسية وظهر ذلك واضحا في خطاب عبدالملك الحوثي الاخير،الذى تماهي كثيرا مع رسالة البيض، ان هناك من يريد نقل مشاكل الشمال الى الجنوب).
والثاني في نقل الصراع من مستواه السياسي الوطني الى مستوى طائفي وحدها الحركة الحوثية مبنية وفق متطلباته وجاهزة لخوض الصراع على اساسه.
الوطنية هي ما تشكل خطرا حقيقيا على المشروع الطائفي للحركة الحوثية التى تدرك انها غير قادرة على الحكم كأقلية الا بتحويل اليمن الى مكان تتجمع فيه اقليات مختلفة وبدون ان يتحول الشعب اليمني الى خليط اقليات.

الخميس، 26 فبراير 2015

الرئيس هادي والحوثي في سباق مربعات الفراغ



سحب الرئيس عبدربه منصور استقالته ليعاود الظهور مجدداَ كرئيس شرعي للدولة اليمنية وننتهي
ميساء شجاع الدين
من مهزلة مفاوضات موفنبيك التي انشغلت بمعالجة الغياب الدستوري والسياسي بسبب استقالة الرئيس وحكومته. المفاوضات التي كانت تتعامل مع الاعلان غير الدستوري للحوثي، وهو اعلان يقوض النظام السياسي والدستوري للجمهورية اليمنية ويجعل منها في خبر كان.
هذه المرة أفق جديد قد ينفتح في هروب الرئيس من العاصمة المحاصرة بما يمثله من رمزية للدولة ليتحرك نحو عدن بعيداً عن مراكز القوى وسيطرة الميلشيا، لكن احتمالية انسداد هذا الافق واردة بقوة لو تغافلنا عن حقيقة المشكلة وهي ليست في كيفية تقاسم السلطة بل في كيفية اعادة حضور الدولة في العاصمة صنعاء بعد سيطرة ميلشيا اغلقت كل منافذ السياسة وجرفت كل امكانيات العمل السياسي والمدني ، لتوهمها إنها قد تسيطر على اليمن وتحكمه بقوة السلاح فقط.
الحوثي يتحرك بحرية وفاعلية اكثر كلما اتسعت مساحة الفراغ السياسي والدستوري حتى تمدد بشكل يفوق حجمه عشرات المرات. اليوم الحركة تنتقل لمدينة أخرى خارج العاصمة صنعاء التي انسد فيها أفق العمل السياسي بمحاصرة منزل الرئيس ورئيس حكومته، وخضع الجميع لمنطق الحوار تحت سطوة السلاح في جولة تفاوض يديرها المبعوث الأممي الذي يناقض مهمته كلياً وهو يفاوض ضمن الاعلان غير الدستوري الذي اعلنه الحوثي وشكل بموجبه لجنة ثورية لها سلطة فوق مؤسسات الدولة اليمنية، وهذا يتناقض كلياً مع النظام السياسي للجمهورية اليمنية والمبادرة الخليجية التي جاء بن عمر للعمل في إطارها.
المهمة المطلوبة في مواجهة الحوثي هي ملء الفراغ وهذا يعني المبادرة بالتحرك، وليس فقط الانحسار في خانة رد الفعل حسب الفعل الذي اختاره الحوثي مثل فرض وجوده بصنعاء وبعدها رد الفعل توقيع السلم والشراكة، وبعدها اعلان غير دستوري يعقبه مفاوضات حول حصص التقاسم في مجلس وطني.
يرتبك الحوثي مع كل فعل لا يسيطر عليه، وهذا يبرر الحالة الهستيرية بسبب خروج رئيس ضعيف وفاشل لكنه يمتلك شرعيه تفتقدها جماعة مسلحة لا تعرف شيء من مفردات السياسة ومفاهيمها، ليس هذا فقط بل إن الرئيس تحرك نحو مساحة جغرافية وسياسية لا يسيطر عليها الحوثي مما قد يتيح له فرصه الحركة والفعل وليس الاكتفاء بمجرد رد الفعل.
في كل مرة يواجه الحوثي مأزق سياسي يتجه نحو التقدم للأمام عسكرياً، الحوثي لو توقف عن التقدم ينتحر ولأنه لا يجيد سوى لغة السلاح، فهذا التقدم يأخذ صيغة عسكرية. لذا في الغالب سوف يتجه الحوثي جنوباً نحو تعز لإسقاطها عسكريا تمهيداً للدخول جنوباً ومحاصرة الرئيس مجدداً.
الحوثي كان يحضر لمعركته في مأرب لكن مأرب ستطول معركتها قليلاً، لذا فهو سوف يتجه نحو تعز لكي يحرز نصر عسكري سريع يثبت فيها اسطورته العسكرية لدى جنوده ومريديه خاصة إن الحوثي في أمس الحاجة لهذا البعد النفسي بعد حالة الارتباك التي اصابته بعد فرار الرئيس.
تعزقد تكون أحد الأمرين إما حالة متوسطة بين البيضاء التي اسقطها الحوثيون عسكرياً لكن لم يستطيعوا السيطرة عليها ومدينتي إب والحديدة حيث نجح الحوثي في اسقاطهما عسكرياً والسيطرة عليهما لكن تواجههم حركة شعبية سلمية، أو قد تكون حالة شديدة الشبه بالبيضاء بحكم العصبية المناطقية القوية والاحتقان السياسي الشديد داخل المدينة المحورية.
في المقابل يمتلك الرئيس عبدربه بعض أوراق الضغط المهمة ، فخزينة الدولة فارغة والكويت هي من دفعت مرتبات الموظفين قبل شهرين إكراماً للرئيس هادي وليس دعماً للحوثي وبعد ضغط وإلحاح شديدين. بالطبع لن يعالج هذه الخزينة المعتلة مفاهيم الحوثي الساذجة عن الاقتصاد ودعاويه حول محاربة الفساد في وقت تتغيب فيه كل آليات الدولة من محاسبة ومراقبة، مما قد يضاعف من الفساد عدة مرات، وفي سرقتهم لأرباح مصنع عمران للإسمنت وعبثهم بشركة صافر للبترول دليلاً قاطعاً إن جماعة الحوثي لن تنجح في الخروج من المأزق الاقتصادي.
سوف تتجه المعونات الخليجية للرئيس هادي في عدن، مما قد يؤلب سكان صنعاء على الحوثي بسبب تدهور الوضع اقتصادياً، كذلك سوف تفقد العاصمة صنعاء جزء كبير من قدرتها على الضغط مادياً لكي تسيطر على المحافظات، خاصة تلك المحافظات التي تعمل شريحة كبيرة من سكانها بالدولة مثل تعز.
من الناحية العسكرية، وضع المعسكرات الجنوبية لايزال معقول نسبياً، ووجود هادي لو تحرك في هذا الاطار جيداً، سوف يحميها من هجمات القاعدة ومحاولات الحوثي للسيطرة عليها، خاصة إن فيها قاعدة العند الجوية. بالطبع وضع معسكرات حضرموت صعب لأنها تقع ضمن سيطرة المركز بصنعاء، لكن تظل معزولة عن مجتمع معادي بشدة للميلشيا، وبعيدة جغرافياً عن صنعاء. هذا يضيف لأوراق الضغط التي يمتلكها الرئيس هادي ويعيد بعض التوازن العسكري ضد الحوثي المهيمن عسكرياً في أقصى الشمال.
تظل العملية السياسية مطلوبة واعادة السياسة لمجاريها أمر ضروي سوف يخفف من حدة المعارك المسلحة التي سوف تنشب في البلاد في اكثر من اتجاه، كما إن السياسة احد مظاهر حضور الدولة التي تغيبت في صنعاء. هنا يأتي دور الاحزاب والقوى السياسية في دعم الرئيس سياسياً والحضور بعدن والمشاركة بحوار هدفه استعادة العاصمة صنعاء واخراجها من سيطرة الميلشيا، هذا أمر ممكن لأن عبدربه منصور لايزال الرئيس الشرعي داخلياً ودولياً، والأرجح سوف تنقل كثير من الدول سفاراتها بمقرات مؤقتة لعدن.
خيارات اليمن محدودة فقيرة وسقف نجاحاتها منخفض لكنها تستحق المحاولة لأن الخيار الوحيد الذي كان مطروح لأيام قليلة مضت، هو بقاء العاصمة رهينة في يد الميلشيا تتآكل معها الدولة والسلم الاجتماعي وتدخل الدولة اليمنية في حالة موت وتموت معها كل فرص العيش بسلم وأمان بدون حروب أهلية .
أما وقد نجح الرئيس هادي بالفرار لممارسة مهامه كرئيس دولة فهناك فرصة جديدة وضئيلة تستحق المحاولة لأنها تظل في النهاية محاولة لو نجحت في حدها الأدنى، والحد الأدنى استعادة سيطرة الدولة على العاصمة صنعاء، افضل بكثير من الخيار الوحيد المطروح في المقابل وهو بقاء الحوثي متحكماً بمركز الدولة اليمنية.
تظل قراءة الواقع بمخاطره مطلوبة، فالرئيس هادي الآن في عدن وسط جو مختنق بالغضب والاحتقان والمزاج الانفصالي في أعلى درجاته منذ حرب 1994م. هذه البيئة الغاضبة المحيطة به جنوباً مع سيطرة الميلشيا الطائفية شمالاً قد يؤدي لتفجر الموقف وتقسيم الدولة، وتظل دراسة مخاطر الوضع السياسي والاجتماعي ضرورية لكبحها والتقليل من احتمالية وقوعها.
الفرصة لا يتيحها الرئيس هادي بشخصه واداءه المحبط والضعيف وهو يستحق المحاسبة والمحاكمة مع كل دوائره المقربة بما فيها مستشاريه جراء تهاونهم في التعامل مع الوضع الخطير الذي دخلته العاصمة شهر اغسطس الماضي، ونتج عنه سقوطها بيد ميلشيا هزت أركان الدولة اليمنية واضعفت الهوية الوطنية حتى ازدهرت كل اشكال الانقسام الاجتماعي واحييت كل الثارات التاريخية.
الفرصة يتيحها هادي برمزيته للدولة والشرعية وهذا ما تفتقده اليمن خاصة بعد فشل الأحزاب المتخاذلة في التعامل مع فرص سابقة وثبت فيها إن كل فراغ يستثمره الحوثي، والآن نحن أمام رمزية مؤسسة الرئاسة التي تسد فراغ مهم في الدولة اليمنية وكذلك قد تشكل حائط صد لبعض اجزاء اليمن وقد ينجح في تضييق الخناق على الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الميلشيا. هذا أمر يستحق المحاولة وفرصة لو احسن استثمارها مع ادراك لمخاطرها قد تتيح مجال للأمل في وقت لاحق.
الحوثي سوف يهرب من مأزقه السياسي في صنعاء بالتحرك عسكرياً وسوف تتسع مساحة الاشتباكات العسكرية لكن ضمان عدم دخول البلد بحرب أهلية شاملة مرهون بمدى حكمة الأطراف السياسية في تحجيم مساحات الصراع والتحرك سياسياً وليس فقط عسكرياً والالتفاف حول كل شرعية متبقية للدولة اليمنية، مرهون أيضاً بالتحرك الشعبي للشارع كضمير حي يمثل الوطنية اليمنية المهدورة والمهانة على يد النخبة المتآمرة حيناً والمتخاذلة أحياناً، مرهون بالعمل الإعلامي داخلياً وخارجياً لكسب التعاطف من قبل اكبر قدر من اليمنيين وكذلك دوائر صنع القرار خارج اليمن، مرهون أيضاً بالعمل دبلوماسياً في الخارج حتى ينجح الضغط على الوكيل الإقليمي إيران في كبح جماح عميله الحوثي، مرهون أخيراً بالوعي دوماً بحجم المخاطر التي تحيط باليمن مجتمعاً ودولة لتفاديها، لعلنا نخرج من هذه الأزمة الطاحنة بأقل الأضرار الممكنة وخاصة إن آثار ما جرى منذ 21 سبتمبر سوف تترك جراحاً عميقة سياسياً واجتماعيا لن تداوى بسهولة حتى لو نجحنا في إزالة الوضع السياسي الذي فرض يوم 21 سبتمبر.

الأربعاء، 25 فبراير 2015

المدعو عبد ربه منصور هادي


محمد عايش

لا يزال يا حوثيين هو "المدعو الشرعي" للبلاد إلى حين إجراء انتخابات تأتي بـ"مدعو" جديد..

كان المدعو بين أيديكم وكنتم قد وافقتم في موفنبيك قبل فراره من منزله بيوم واحد أن تذهب لجنة إلى زيارته في منزله لتقنعه بالعدول عن استقالته، لكنه اختصر الطريق على اللجنة وعليكم وعدل عن الاستقالة من نفسه وبدون مفاوضات..

فما الذي جعلكم تتراجعون؟ هل هروبه من منزله يسقط الشرعية؟

صحيح أنه شطح في بيانه بعد وصوله عدن بإعلانه إسقاط كل الإجراءات التي تمت منذ ٢١ سبتمبر، لكن ذلك يظل شطحا سيسقط في المفاوضات كما هو حال شطحتكم الكبيرة المتمثلة في الاعلان الدستوري.

هادي حولتموه إلى بطل شعبي تخرج المظاهرات يوميا في صنعاء وتعر وإب، وبعضها بحشود كبيرة، رافعة لصوره ومعلنة تأييدها لشرعيته، إضافة إلى أن سبعة من الأحزاب التي تتحاورون معها وبينها الاصلاح والاشتراكي والناصري، فضلا عن الجنوبيين، يؤيدون شرعيته.

كان عليكم أن تطلبوه للعدالة حين كان وحيدا لو دعا أحد لمناصرته لما تظاهر لأجله اثنان.

أنتم حالة غريبة، تصنعون الأبطال ثم تدعون إلى محاكمتهم!!!

قد خليتم حتى سامي غالب الذي عمره، ومنذ كان في المقامط، ما دافع عن "مدعو" ولا عن شرعية "مدعو"؛ ينبري للدفاع عن هادي، وبعد ماذا؟ بعد أن ظل هادي معلقا من رجله منذ فبراير ٢٠١٢ في مسلخ سامي!

صدقوني ما "مدعو" في هذه البلاد إلا أنتم وإلا مقامراتكم التي أتحداكم تثبتوا لنا أنكم تعرفون أي نتائج لها حتى إلى ما بعد اسبوع؟!!!!

شوية "مدعوين" والله

الاثنين، 23 فبراير 2015

حوار متخفف من "صناعة الإجماع" تجنباً لحرب أهلية

سامي غالب
*مسودة الدستور التي ظهر هادي في عدن شاهرا نسختها ستؤدي إلى حرب أهلية
* الفدرالية المستحيلة في اليمن أدت إلى سقوط صنعاء وعدن في قبضة الميليشيات
* سلطة الوفاق والدول الراعية اغلقوا اليمن على خيار الفدرالية في "صناعة إجماع" تكلف اليمنيين هويتهم وسلمهم الأهلي
* يستحيل على اليمنيين أن يعبرون بحرية عن إرادتهم في استفتاء على المسودة
*الاولوية الآن هي لمنع انزلاق هادي والحوثيين نحو مستنقع المباريات الصفرية

بوسع السياسيين اليمنيين، ومن والاهم من كتاب وصحفيين واكاديميين وقانونيين و"شخصيات وطنية" (!) متابعة المسيرة الحوارية المظفرة والثرثرة باسم مخرجات الحوار ومسودة الدستور والهيئة الوطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات موفنبيك... الخ.
لكن الأمور الآن تبدو أكثر وضوحا من أي وقت مضى في مرحلة "صناعة الإجماع" التي كان اسمها "المرحلة الانتقالية" قبل أن يقرر الجميع حرفها عن مهامها باتجاه تفكيك الدولة والتشبث بالسلطة عبر سلسلة تمديدات.
لا مناص من إعادة مخرجات الحوار إلى طاولة الحوار مجددا بدلا من الانزلاق الى محاولات لفرض الأمر الواقع من قبل الرئيس هادي وحلفائه من جهة، والحوثيين وحلفائهم (المبرقعين) من جهة أخرى.
سياسة الأمر الواقع التي تورط فيها الجميع خلال السنوات ال3 الماضية، قبل أن يرتكب الحوثيون حماقتهم الكبرى في 21 سبتمبر الماضي باجتياح العاصمة، أدت إلى نشوء وضعية حرجة هي بمثابة "موديل" لما ينتظر اليمنيين في حال استمرت هذه الأطراف في ألاعيبها السياسية.
هذه الوضعية تتمثل في سيطرة جماعة مسلحة على عاصمة الدولة ووجود رئيس الدولة في مدينة أخرى. الجماعة تستقوي بالمحيط القبلي لفرض هيمنتها وإنفاذ كلمتها. والرئيس يستقوي بالمكان (عدن ومحيطها) وبمسودة دستور لدولة افتراضية ليس مرجحا أن تعرض على استفتاء شعبي في المدى الفصير. لكن هذا الرئيس يتصرف منذ وقت طويل باعتباره رئيسا لهذه الدولة الافتراضية لا للجمهورية اليمنية، الدولة العضو في الأمم المتحدة!
***
الرئيس التوافقي في عدن بينما عاصمة الجمهورية ( وعاصمة الدولة الافتراضية المنصوص عليها في المسودة) تخضع لسيطرة جماعة سياسية مسلحة تقول إنها المعبرة عن إرادة "الشعب اليمني".
الرئيس التوافقي الذي انتزع قبل عام موافقة من 500 مشارك ومشاركة في مؤتمر الحوار، على "فدرلة" الدولة، وتمديدا لفترة رئاسته، يستعجل إقرار المسودة بأي ثمن دون تحسب لمخاطر هذا الاستعجال على السلم الأهلي ووحدة اليمن واستقراره.
***
لعبت فكرة الفدرالية دورا تخريبيا هائلا في المرحلة الانتقالية لأن الرئيس هادي ومعتنقي "الفدرالية" على تنوع (وتضارب) دوافعهم واهدافهم، جعلوا منها "إله" يعبد من دون الله. وكذلك فعل اللقاء المشترك والحوثيون و ( إلى حد ما) المؤتمريون الذين كانوا قبل 2011 يعتبرون الحكم المحلي كفرا بالوطنية.
لقد سمح الرئيس هادي، بتشجيع من أحزاب المشترك وسفراء دول غربية مؤثرة، بأن يوضع كيان الدولة التي يرأسها على طاولة النقاش في موقنبيك جنبا إلى جنب السلطة والاصلاحات السياسسية والانتخابية والقضايا السياسية الملتهبة جراء سياسات النظام السابق.
كان مؤدى هذا التكديس للقضايا والتطلعات والتصورات المستقبلية (الرومانسية غالبا) في مكان واحد _ حتى إذا كان فندق 5 نجوم_ هو ما يحدث اليوم؛ "عاصمة محتلة"، كما يقول مؤيدو الرئيس نفسه، من ميليشيات، ورئيس "هارب"، كما يقول مؤيدو الجماعة، من العاصمة، ولجان شعبية في مدن عدة، وجيوش قبلية في مأرب وشبوة وغيرهما من المحافظات التي يحتمل ان تكون ضحية لغزوات حوثية جديدة.
إن القول بأن هذه الوضعية كانت حتمية (بدعوى أن في اليمن "مركز مقدس") أو تحميل طرف واحد فقط مسؤوليتها، هو قول مجاف للحقيقة يستهدف تضليل الرأي العام المحلي والخارجي. فالثابت أن هناك من حذر من خطورة المضي قدما في المسار الانتقالي طبقا لتفضيلات الرئيس هادي وقادة المشترك والدول الراعية.
ويمكن لأي متشكك في هذه القول العودة إلى نص استقالة عضوي اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني رضية المتوكل وماجد المذحجي، واللذين اضطرا إلى الاستقالة جراء تواطؤ السيد جمال بنعمر مع السلطة الانتقالية ضدا على المصلحة العليا للشعب اليمني.
الدول لا تنهار تلقائيا، والمجتمعات لا تغرق في الحروب الأهلية لمجرد ان هناك تشوهات وأحقاد ورواسب كانت غير ظاهرة على السطح، تفجرت دفعة واحدة في وجه الجميع. ومن غير العلمي عزو ظاهرة سياسية (أو تحولات سياسية واجتماعية) إلى عامل أوحد كما يفعل عديدون في اليمن منذ سنوات عندما جعلوا من مفردتين اثنتين محورا ودليلا لفهم أي ظاهرة او مستجد في اليمن. هكذا تحول "المركز المقدس" من مجرد اجتهاد لأحد السياسيين اللامعين لمقاربة أزمة الدولة اليمنية في القرن الماضي إلى "عقيدة" تزود المؤمنين بها بإجابات ناجزة وسريعة على كل الأسئلة التي تواجه اليمني في حياته الدنيا. صار المركز المقدس" مدخلا لتدنيس كل ما له صلة بالوطنية اليمنية.
ومن دون أن يكون في الامر سوء طوية بالضرورة، فإن كل الشرور التي اصابت اليمنيين خلال العقود الأخيرة صار لها "منبع" وحيد، هو "المركز المقدس".
والحاصل أن "عنفا لفظيا" هائلا تم توجيهه نحو فئات من اليمنيين بجريرة أنها "المركز المقدس". جرى هذا بالموازاة مع تجريد الرئيس السابق صالح وحلفائه من القوة، تدريجيا، وتكريس خطاب سياسي واعلامي يجعل من المرحلة الانتقالية فرصة ذهبية لان يتخلص اليمنيون في المناطق الوسطى والغربية والجنوبية والشرقية من اليمنيين "المشيطنين" في المنطقة الشمالية. تضافر هذا العنف اللفظي وسياسات مرتجلة للسلطة الانتقالية فككت الجيش وأضعفت الروح المعنوية لأفراده وكرست حالة شقاق بين وحداته واشاعت فرزا على الهوية الاجتماعية والسياسية بين قادته.
في هذا السياق الكارثي، شق الحوثيون _ المبرؤون من أوزار الرئيس صالح وحلفائه القبليين والعسكريين (الأوفياء والمنشقين)_ طريقهم إلى العاصمة في وقت قياسي دون ان تعترضهم أية قوة على الأرض.
***
لقد أهدرت سلطة الوفاق برئاسة هادي فرصة تلو أخرى، لتدارك الأخطاء وتصحيح المسار الانتقالي. وهي أنهت في وقت قياسي كل الايجابيات التي وفرتها الثورة الشبابية في 2011 وبخاصة الروح الوطينة العارمة التي رممت بعضا من التشوهات والصدوع التي خلفتها حقبة الاستبداد والفساد والحروب الداخلية في الشخصية اليمنية.
بعد تأجج "الذاتية اليمنية" في 2011 تتجاذب اليمنييين، في الوقت الراهن، دعوات عصبوية، مناطقية وطائفية وسلالية، تذكر بأسوأ ما تختزنه الذاكرة الجمعية من حروب وفتن ومذابح.
***
في سبتمبر الماضي نفذ الحوثيون قفزتهم الكبرى في مسيرتهم القتالية، باقتحام العاصمة صنعاء، وتمكنوا من وضع حد لأية نقاشات بشان تحسين مخرجات الحوار الوطني، إذ جعلوا من مسودة اتفاق جديد بين السلطة وبينهم، اتفاقا ناجزا يوقع عليه ممثلو الأطراف نفسها التي شاركت في موفنبيك. ألزم الاتفاق الجديد الأطراف الموقعة بمراجعة المخرجات المتعلقة ب"شكل الدولة".
بدت هذه الفقرة من الاتفاق هامشية لكثيرين وخصوصا "للفدرالين" اليمنيين وجمال بنعمر وسفراء الدول الراعية. لكنها في الواقع كانت "الفقرة المفتاح" التي تفسر كل ما جرى في اليمن حتى 21 سبتمبر، وكل ما سيجري بعد ذلك اليوم الذي كرس ما يشبه الانقسام بين فئتين من اليمنيين هما "الحوثيون" ومن والاهم، وغير الحوثيين.
لكن الحوثيين ليسوا مجرد فئة من اليمنيين. إنهم "جماعة" صاعدة تستثمر كل الفجوات والصدوع التي خلفها نظام صالح او تسبب بها مسار انتقالي فضفاض وغير آمن. وهذه الجماعة هي خليط من عقيدة (شمولية دينية) ومصالح (سياسية واقتصادية) وعصبية (بالمعنى الاجتماعي). وهي على أية حال جماعة تتركز في (وترتكز على) مناطق زيدية تقليدية اتسع مفهوم "المركز المقدس" في المرحلة الانتقالية ليشملها برعايته الكريمة!
هكذا صار للتقسيم الأولي لليمنيين في خريف 2014، عنصراه الأساسيان: حوثيون وغير حوثيين.
لكن هذا التقسيم لا يخدم الهدف النهائي لدعاة التقسيم، فكان من الضروري التقدم في التقسيم خطوة أخرى اعتمادا على وحدة قياس أكثر عملية: المركز المقدس (آزال) والأقاليم الخمسة الأخرى.
انطلاقا من وحدة القياس الرائجة هذه، صار من الممكن الحديث عن زيود وشوافع، مطلع ومنزل، يمن اعلى ويمن أسفل، شمال وجنوب ومشرق وتهامة،... وهكذا انحطت لغة السجال في اليمن لتبلغ الدرك الأسفل بعد سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة ووضعهم الرئيس هادي قيد الإقامة الجبرية.
أعاد الرئيس هادي وكل المشاركين في موفنبيك، وبخاصة الحوثيون انفسهم، تعريف اليمني طبقا لمعايير شديدة البدائية. وأغلقوا الخيارات المستقبلية على ثلاثة: فدرالية من أي نوع؛ انفصال بأي وسيلة؛ دولة الرئيس السابق علي عبدالله صالح (بكل مثالبها وبخاصة التركيز العاصمي والتسلط العصبوي).
حرم اليمنيون من خيارات عديدة أخرى. وقد تكفلت "صناعة الإجماع" بتوجيه ال500 مشاركا في موفنبيك إلى "قبلة" الفدرالية باعتبارها الدين الذي لن يضل اليمنيون من بعد اعتناقه أبدا.
كان من موجبات هذا الاغلاق على الخيارات، الحؤول دون أية فرصة لالتقاء اليمنيين. ووأد أية محاولة لتذكيرهم بخيارات أخرى، ورفض أية مقترحات من اجل الإعداد الجيد للحوار الوطني بما في ذلك رفض التهيئة عبر اجراءات بناء ثقة في الجنوب وصعدة.
كان المطلوب أخذ اليمن في المرحلة الانتقالية الى التقسيم السياسي. وقد فعل جمال بنعمر وخبراؤه الذين يحهلون اليمن، كل ما يتوجب فعله لإقناع اليمنيين بأن الفدرالية ستأخذهم إلى الجنة.
***
في خريف الحوار نشب خلاف بين المبشرين بالدين الجديد حول عدد الأقاليم الذي سيعتمد لتقسم اليمن. كان هناك معسكران غير متكافئيين: معسكر قوي برئاسة هادي ويضم الإصلاح والمؤتمر والناصري واتحاد القوى الشعبية وتكلتلات شبابية ومدنية، وقد عزم أمره على تقسيم اليمن إلى 6 أقاليم بما يضمن تقسيم الجنوب إلى اقليمين على الأقل؛ ومعسكر آخر يضم الحزب الاشتراكي و"مؤتمر شعب الجنوب" (مكون محمد علي أحمد) وجماعات صغيرة أخرى لا تتمتع بقوة تصويتية في مؤتمر الحوار.
بين هذين المعسكرين وقف الحوثيون معتمدين أسلوب "الشيطان الأكبر" في "الغموض البناء". لم يقولوا كلمة فصل بخصوص مشروعهم التقسيمي الخاص، لكنهم ابدوا تحفظهم لاحقا، طريقة ومعايير تقسيم اليمن إلى 6 أقاليم. وأرسلوا إلى اطراف جنوبية وحزبية ما مفاده انهم يمكن أن يقبلوا تقسيما سياسيا من اقليمين؛ شمال وجنوب. وقد بدا هذا وجيها بالقياس الى ما كان يردده بعض الحوثيين قبل 2014، من أن الجماعة تؤيد حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم! فضلا على هذه التصريحات، كان ناشطون جنوبيون، خصوصا الموالون لنائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض المدعوم من إيران، يظنون أن تقدم الحوثيين في الشمال يقرب "اليوم الموعود" الذي تتنزل فيه الفدرالية على الجنوب، ثم يكون من بعد ذلك قرار بشان الوحدة.
***
يمكن اعتبار "الفدرالية" الكلمة المفتاح التي تفسر سلوك جميع الأطراف في المرحلة الانتقالية.
والشاهد أن "الفدرالية" بما هي موضوع مدرسي، شديدة الأغواء. أنها للوهلة الأولى الحل السحري لكل مشاكل اليمنيين مع دولتهم الراهنة.
كما أي حل سحري يتكثف في مفردة واحدة، صارت الفدرالية دين الشموليين بمختلف تياراتهم. لا يمكن تفسير هذا الانجراف العميق من قادة الأحزاب اليسارية والاسلامية والقومية في "الدين الجديد" من دون الإمساك ب"شموليتهم" المنجرحة او الآفلة. لقد قاربوا مسألة "كيان الدولة" كما كانوا يقاربون مسألة العدالة الاجتماعية او مسألة "الوحدة العربية" أو "الوحدة الأسلامية". كذلك حل شعار "الفدرالية هي الحل" محل "الإسلام هو الحل" ومحل "حتمية الحل الاشتراكي" ومحل "الوحدة العربية آتية لا ريب"!
في عام الحوار الوطني (2013) عاد الشموليون في اليمن إلى صباهم! لقد وفرت "الفدرالية" علاجا سحريا لحالة الضياع التي دخلوها جراء أفول، او انكشاف عيوب وثغرات، "ايديولوجياتهم" الشمولية.
صار للشمولي، الآن، ما يعيد إليه اعتباره.
هكذا، انغمس شموليو الماضي في تخليق شمولية جديدة من مسألة تجريبية محضة، هي "شكل الدولة".
ومن يعيد تتبع مسار الحوار الوطني، وتصريحات أبرز شخصياته، سيضيع وسط أكوام من المقولات التبشيرية التي انتشرت في عام الحوار. لكنه لن يجد أية دراسة علمية جادة تناقش الفدرالية في العمق.
شخصيا، اعرف ان الأطراف التي شاركت في مؤتمر الحوار، لم تكن مزودة بأية دراسات أو استطلاعات تتعلق بالدين الذي يبشرون به. لم يكن أي حزب قد ناقش بشكل مفصل كيف سيفدرل اليمن، وهل بالوسع حقا تحويل جنس دولة من "دولة بسيطة" إلى "دولة مركبة". وفي حال أمكن هذا، ما هي الكلف المتوقعة؟ وما هي المخاطر المحتملة؟ وهل سيؤثر تقسيم شعب واحد سياسيا على عدة اقاليم على هويته الوطنية؟ وما هي الآثار المتوقعة على حقوق المواطنة لليمنيين جميعا؟ وكيف يمكن تفكيك دولة باسم الفدرالية من دون ان يؤدي ذلك إلى تفتيت الهوية الجامعة لليمنيين؟
***
لم يحضر أي فدرالي جيدا للاختبار. كان المطلوب انتزاع قرار بأي ثمن وبأسرع وقت، يسمح بتحويل اليمن من دولة بسيطة إلى دولة مركبة.
لم يظهر أي خلاف ذي معنى بين الفدراليين الذين ظلوا حتى نهاية صيف 2013 على قلب "فدرالي واحد". لكنهم سرعان ما تضاغنوا بدءا من سبتمبر 2013. كانوا في الخفاء، وبعيدا عن "أرانب السباق" في موفنبيك، يتفاوضون على عدد الأقاليم! وفي رمضان من ذلك العام كانوا قد توصلوا إلى اتفاق أولي بتقسيم اليمن إلى 5 أو 6 أقاليم.
لكن الحزب الاشتراكي اليمني أظهر لاحقا انه متمسك بخيار الاقليمين (شمال وجنوب). بينما التزم الحوثيون "الغموض البناء"، مبقين على هامش مناورة يساعدهم على تأجيل أي صدام بأي طرف، وانتظار مستجدات العلاقة بين اطراف المبادرة الخليجية.
***
في ذلك الخريف، كان من الواضح ان الحوثيين يواصلون تقدمهم في الشمال. وأن جماعات وازنة في حضرموت تتطلع الى اقليم خاص بالمحافظة، وليكن أقليم يضم محافظات أخرى إن لزم الأمر.
كان الرئيس هادي من أوائل معتنقي الدين الجديد. لكن حليفه الحزبي الرئيسي، وهو التجمع اليمني للإصلاح الذي لعب إلى حد بعيد، دور الحزب الغالب (أو المسيطر)، كان من الصحابة التابعين (!). والحاصل أن الرئيس والإصلاح التقوا في منطقة "الاقاليم ال6". كانا ضد فكرة الانفصال. وبالتالي وقفا بشدة ضد فكرة الاقليمين. كانا يعرفان ان فكرة الاقليمين لها جاذبية أقوى لدى حلفائهم في الجنوب والشمال. وكلاهما أدرك أن ضرب هذه الجاذبية يتطلب فكرة اكثر جاذبية أو فكرة معطلة!
في منتصف 2013 بدأ الرئيس هادي والإصلاح (وغريمهما الأول حزب المؤتمر الشعبي) الدفع باتجاه اقليم شرقي محوره حضرموت. كان هذا التكتيك يثير جنون الحزب الاشتراكي والحراكيين. فقد ظهر أن في حضرموت وشبوة نزوعا قويا للابتعاد عن محافظات الجنوب الاخرى. وقد جرى استدعاء مشروع بريطاني يقسم الجنوب إلى محميتين، غربية وشرقية انطلاقا من عدن.
هكذا استقطب مشروع الاقاليم ال6 كل خصوم الحراك والاشتراكي اولا.
كان تقسيم الجنوب (السياسي السابق) إلى اقليمين يجهز تلقائيا على أي امل في استعادة "الجنوب السياسي" باسم الفدرالية أو بهدف الانفصال (أو فك الارتباط بحسب علي سالم البيض).
 [يحضرني هنا لقاء بسياسي بارز من المشترك في خريف 2013، وقد سمعت منه مباشرة ما يمكن اعتباره تعهدا بمواجهة مشروع الاقليمين بأي ثمن حتى لو اضطر حزبه إلى لعب الورقة الحضرمية!]
كسب مشروع الاقاليم ال6 تأييد القوى الرئيسية في موفنبيك باستثناء الحزب الاشتراكي. وقد وجد التجمع اليمني للإصلاح في هذا المشروع ما يبدد هواجسه من التنامي المتسارع لقوة الحوثيين في الشمال. هكذا صار اقليم "آزال" حلا مثاليا للمسألة الحوثية. كان مطلوب تحجيم الحوثيين في الشمال الزيدي خصوصا وقد ظهر للجميع ان هذا "الشمال" سيكون للحوثيين فيه الكلمة الفصل. وقد تحمس الإصلاح لفكرة اقليم شمالي خاص بمناطق نفوذ محتملة للحوثيين. وقد أدى هذا التقسيم الطائفي إلى ضم محافظة ذمار، بما هي محافظة سكانها في اغلبهم من اليمنيين الزيود، إلى اقليم "آزال" بعدما كان التقسيم الأولي يضعها في اقليم "سبأ". [توجد تفاصيل موجعة بشان هذا التقسيم البدائي لليمنيين]
في ديسمبر 2013 خرج الدكتور ياسين سعيد نعمان (بما هو نبي الفدرالية في اليمن أو ما يمكن أن يكون "فرانكشتاين الأول" في اليمن) مغاضبا بعدما تيقن من أن الرئيس هادي حسم موقفه لصالح الاقاليم ال6 متحالفا مع الإصلاح وقطاع مؤثر من حزب المؤتمر الشعبي وكل اؤلئك الذين يتطيرون من انفصال يمهد إليه تقسيم فدرالي من اقليمين.
وقد تشكلت لجنة لتحديد عدد الأقاليم بتفويض شبه مطلق للرئيس هادي من مؤتمر الحوار الوطني. وفي اللقاء الأول للجنة بدا الرئيس هادي حاسما ومستعجلا قرار التقسيم الجاهز. وهو طلب من اللجنة انهاء مهمتها (الاستراتيجية والمعقدة) في ظرف يومين، لكن اعضاء في اللجنة اقنعوه بأن انجاز المهمة بهذه السرعة يثير شبهات في أن اللجنة لم تفعل شيئا سوى الإذعان لمشيئة الرئيس الذي شكلها. تحلى الرئيس بالصبر مراعيا الشكليات. وانهت اللجنة مهمتها بنجاح لكن ممثل جماعة الحوثيين رفض التوقيع على "تقسيم اليمن" لأن لديه تحفظات. وكذلك قال عبدالملك الحوثي مرارا في العام الماضي.
***
انعكس مشروع التقسيم موادا في مسودة الدستور. وفي الأثناء كان الحوثيون يتابعون تقدمهم جنوبا بدءا من صعدة. وقد استولوا على عمران ثم على العاصمة في سبتمبر الماضي.
كان هذا التطور يثير قلق الفدراليين (السداسيين، إن جاز الوصف). وكم كان لافتا أن هؤلاء، وهم مسؤولون رفيعون في الحكومة والبرلمان والأحزاب والسلطة المحلية، سارعوا إلى إجراء اتصالات ومشاورات ولقاءات لبحث هذا التطور الخطير الذي يهدد مشروعهم الافتراضي. كان التقسيم لا "العاصمة المحتلة" هو ما يثير قلقهم. وقد اجتمع ممثلون افتراضيون من اقليم "الجند" واقليم "حضرموت" لغرض تدارس ما يمكن فعله لمنع الحوثيين من تغيير صيغة التقسم، خصوصا وان الحوثيين كانوا قد تمكنوا من ادراج مطلبهم بإعادة النظر في موضوع شكل الدولة، في اتفاق السلم والشراكة.
***
يمكن ببساطة تفسير سلوك الفاعلين السياسيين اليمنيين انطلاقا من "الفدرالية"، بإقليمين أو بستة أقاليم.
في هذا السياق يمكن فهم ما ورد في موقف الحزب الاشتراكي من الإعلان الدستوري. فقد تضمن الموقف تجديدا على تمسك الحزب بخيار الاقليمين!
بالنسبة لأي قارئ عابر، فإن الإشارة إلى مشروع الاقليمين في معرض بيان بشان اعلان دستوري للحوثيين ينهي السلطة التوافقية ومرجعيات المرحلة الانتقالية، هو أمر مثير للاندهاش والعجب. لكن أي متابع لسلوك قيادة الحزب الاشتراكي يجد الامر اعتياديا على غرائبيته. ذلك ما اعنيه ب"رهين المحبسين".
يمكن في المقابل قراءة سلوك التجمع اليمني للإصلاح في ضوء هذا المشروع. فقد أراد الإصلاح (المتحفظ اساسا على مشروع الفدرالية) تعويض خسائرة المروعة في الشمال بتحفيز مشاعر دينية سنية في المشرق وتهامة وإب وتعز والجنوب. صارت فدرالية ال6 بمثابة طوق النجاة الإصلاحي من الوحش الفدرالي الزاحف من الشمال، والذي تخلق في عامي الحوار بفعل مثابرة الدكتور فرانكشتاين.
***
يمكن تلخيص المشهد الآن على النحو الآتي:
_ كانت الفدرالية مجرد فكرة يتم التلويح بها ضدا على مركزية طاغية لا تحتمل.
_ صارت الفدرالية دين النخبة اليمنية بدءا من عام 2012.
_ صارت افيون الشعب اليمني أيضا. فاليمنيون مطالبون بإرجاء اهدافهم من الثورة الشعبية حتى تنزل الفدرالية في صيغة 6 فراديس.
_ تمكنت السلطة الانتقالية من إرباك الحراك الجنوبي، وتحجيم الحزب الاشتراكي.
_ في ما يشبه الاستجابة الغريزية للتحدي الفدرالي، تقدم الحوثيون بقوة في الشمال لمنع أي مخطط يعزلهم داخل اقليم آزال. وقد استفاد الحوثيون من الثغرات الظاهرة على التقسيم الاعتباطي الذي قام على اسس مناطقية وطائفية، ولأجل اعتبارات سياسية لبعض الاطراف في السلطة.
_ يتضمن تقسيم ال6 اقاليم اكراهات لا حدود لها في ما يخص السكان داخلها.
_ التقسيم يغذي_ حتى من قبل ان يتنزل خطوطا وحدودا على الأرض_ النزعات الطائفية والمناطقية في اليمن.
التقسيم الفدرالي من أي عدد، يعيد تعريف اليمنيين كأقليات وأكثريات داخل كل اقليم.
_ الفدرالية طبق التصورات الراهنة بما فيها مسودة الدستور، مستحيلة التحقق.
_ يوجد مسودة دستور يلوح بها الرئيس هادي وكل خصوم الحوثيين. لكن الأكيد أن هذه المسودة لن تخضع لاستفتاء شعبي. فالانقسام الحاصل بشأنها يحول دون ان تصير "العقد الاجتماعي" لليمنيين. فهناك بالتأكيد نسبة مقدرة من اليمنيين لا يقبلون بها، في الشمال وفي الجنوب.
_ حتى في حال أصر الرئيس هادي، بدواعي الثأر من الحوثيين او استمرارا لمشروعه الأصلي، على تحويل مسودة الدستور الى محور استقطاب لليمنيين ضدا على الحوثيين وعلى الحراكيين، فإنه لن يتمكن من نيل موافقة الشعب اليمني عليها.
_ الفدرالية_ كما هو رأيي منذ البداية_ مستحيلة التحقق في اليمن راهنا. إن التبشير المستمر بفراديسها على الأرض، هو ما يثير المزيد من المخاوف حول مستقبل الكيان السياسي لليمنيين. وبالنسبة لي فإن ما يثير قلقي هو استحالة ان تتحقق بشارات الفدراليين وليس تحققها.
_ بوسع أي كاتب أو صحفي او أكاديمي، ان ينخرط كعامل مخلص في صناعة الإجماع. لكن عليه ان يتساءل أولا عما كان يفعله الرئيس هادي والحوثيون والمشترك والمؤتمر وممثلو الشباب والمكونات المدنية والنسوية في موفنبيك خلال عام 2013.
كانوا يصنعون الإجماع!
الإجماع الذي مكن الحوثيون من الاستحواذ على عاصمة اليمنيين، ودفع الرئيس إلى اللجوء، سرا، إلى عدن التي صارت معقله بعد سيطرة اللجان الشعبية (ميليشياته) على المدينة.
***
كما تفعل "صناعة الإجماع" في العادة. يخضع اليمنيون بمختلف شرائحهم ومناطقهم، لإكراهات غير مسبوقة. وسيكون من الجنون أن يتابع صناع الإجماع الإنتاج في بلد صار في "عين العاصفة"، ويستحيل على أبنائه، في الوقت الراهن، أن يعبرون بحرية عن إرادتهم في استفتاء شعبي.
عقب اختتام مؤتمر الحوار الوطني في يناير 2014، اقترحت عقد حوار بين اليمنيين بعد تبديد فرصة حوار 2013.
اجدد هذا المقترح الأن. بل وأشدد على ضرورته قبل أن يأخذ الرئيس هادي والحوثيون اليمن إلى حرب وجود، إلى مباراة صفرية، إلى قتال حتى النهاية قد يخرج طرف منه منتصرا لكن على "اليمن الخراب"!
===================
عن موقع المصدر أونلاين