‏إظهار الرسائل ذات التسميات السلاح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السلاح. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 مارس 2015

شاي في منزل رئيس حكومة محاصر من مسلحين ممسوسين ب"فوبيا الهروب"!



سامي غالب
شربنا الشاي في منزل رئيس الحكومة المحاصر خالد بحاح. زرناه ظهر اليوم. كنا، من يظهرون معه في هذه الصورة وزميل سابع التقط هذه الصورة وأفضل، راهنا، عدم ذكر اسمه لأسباب فنية (تتعلق بمهارته طبعا كما لا يخفى على الأصدقاء هنا!)
صار منزل رئيس الحكومة مزارا على ما بدا لي ساعة دخلناه. كان هناك في صالون المنزل نحو 12 شخصا من الجنسين، ومن اجيال وتيارات متنوعة يطوقونه في المنزل المطوق ليل نهار من قبل المسلحين الحوثيين. دعانا مدير مكتبه إلى الانتظار في الصالة ريثما ينتهي بحاح من لقائه.
عند انتهائه من اللقاء غادر الجميع وبقي الأستاذ أحمد كلز القيادي في حزب التجمع الوحدوي اليمني (حزب الراحل عمر الجاوي). ألح الزميل المصور فؤاد الحرازي عليّ لمبارحة زملائي والدخول إلى الصالون ليلتقط لي صورة رفقة آخر شخصين في الصالون (بحاح وكلز). لبيت طلب الحرازي بعد تردد، تردد لم يكن سببه بالتأكيد مهارة رفيقنا الذي تكفل بالتقاط الصور لاحقا، فلم تكن مهارته محل شك أي منا لحظتها.
قلت للأستاذ أحمد كلز أنني انتقدت سلوك الأحزاب، وبخاصة حزبه، جراء ما يفعلونه في موفنبيك. رد مبتسما، بان أي نقد يصدر مني هو محل تقدير وترحيب لأنه يثق بسلامة دوافعي.
غادر كلز المنزل، وتفرغ بحاح لنا. خلال ما يقرب من الساعة تحدث كرجل دولة جاء من العالم الجديد إلى صنعاء في مهمة انقاذية بعد أنهيار حكومة الوفاق في قلب "العالم القديم" جراء اجتياح الحوثيين، القادمين من "الأرض المحرمة"، للعاصمة. جاء ليشكل حكومة شراكة تعكس بنود "اتفاق السلم والشراكة" الذي جرى التوقيع عليه مساء 21 سبتمبر بعد أن استكمل الحوثيون سيطرتهم على صنعاء.
يعرف خالد بحاح كيف يعرض تجربته بسلاسة ومنهجية مثيرتين للإعجاب. (وبينما كان يعرض تجربته هجس في خاطري، مرارا، ان الرجل لديه "عقل مخطط" خلاف السائد في الواجهة السياسية والحكومية والحزبية في اليمن. علاوة على أن أسابيع من الإقامة الجبرية في منزل انتقل إليه عقب محاولة اغتياله يوم 19 يناير الماضي، راكمت لديه خبرة جديدة (كيف يمكن عرض موضوع شديد التعقيد والحساسية على زوار متنتوعين بتركيز وبالطريقة الملائو لإيصال رسائله إليهم).
مستفيدا من خبرته الديبلوماسية، تتالت رسائله للصحفيين الذين يزورونه، بذكاء وأناقة وبأقل قدر من التوتر. حتى لحظاته الصعبة في الساعات الاولى ل"الانقلاب" _ وهو بالمناسبة أول مسؤول يمني وصف ما جرى في صنعاء بأنه انقلاب_ رواها بأقل منسوب من محمولات الغضب.
يعرف بحاح خطورة الانسياق وراء ردود أفعال متوترة ضدا على الأفعال الخرقاء للحوثيين. وهو على أية حال خبرهم في زمن قياسي إلى أن اضطر إلى الاستقالة في اللحظة التي كان بقاؤه، يوما اضافيا واحدا، على راس حكومة شراكة بلا أي شريك، سيثير لغطا حول اسمه وسجله المهني. كان كل شيء له علاقة بالحكومة وبفرص ممارستها السلطة الاجرائية قد انتهى. كان رئيس الجمهورية نفسه قيد الاقامة الجبرية، ومقرات السلطة ورموز السيادة تضرب، بالمعنيين المادي والمعنوي، بالرصاص.
يمكن اعتبار بحاح "بطلا اوليمبيا" على الطريقة اليمنية. فهو الرئيس الذي ناشده أطراف اتفاق السلم والشراكة، يمن فيهم الحوثيون، ان يقبل المهمة لأن ما من بديل سواه يقبل به الجميع. لكنهم لم يصبروا عليه أكثر من أسابيع. وهو قال، ساخرا، بأن الحوثيين حطموا رقم أسلافهم في صنعاء. فالحكومة السابقة (التي كان للإصلاح موقع متميز فيها) تحملته، كوزير للنفط، 3 أشهر بالتمام قبل ان يضطر إلى الاستقالة.
لخالد بحاح خصوم كثيرون على ما يبدو. ومن المثير حقا أن موقع رئيس حكومة في "الأرض المحرمة" ما يزال محط تنافس وأطماع! والأكيد انه تحلى بالمسؤولية خلال فترة رئاسته (القصيرة جدا) لحكومة شراكة يفترض ان تعمل بدعم من أطراف اتفاق السلم والشراكة. وقد الزمته المسؤولية ان يستقيل عندما كان الواجب يملي عليه ان يغادر موقعه. ومن حسن حظ اليمنيين أنه فعل!
يذكر رئيس الحكومة المستقيل بحضرمي آخر رأس حكومة يمنية في التسعينات. كان الرئيس صالح في انتخابات برلمان 1997 قد قرر التخفف من حليفه في حرب 94 (التجمع اليمني للإصلاح). وقد حرص أن يأتي برئيس حكومة حسن السمعة ويتمتع بكفاءة عالية. وهو اختار فرج بن غانم لهذه المهمة التي توفر غطاء مناسبا لرئيس تخلى في ظرف 7 سنوات عن حليفين متعاقبين (عن شريك وحدة 22 مايو، الحزب الاشتراكي، وشريك حرب 94 التجمع اليمني للإصلاح). قبل فرج بن غانم المهمة بشروط وافق عليها صالح. لكن الرئيس الذي استخلص "اليمن الكبير" لنفسه، لم يتحمل رئيس الحكومة الرفيع الذي يحترم كلمته ويجسدها في سلوكه كرجل دولة. وقد اضطر فرج بن غانم إلى الاستقالة بعد أن فقد أي أمل في أن يتكيف الرئيس صالح مع متطلبات الحد الأدنى لدولة سيادة القانون. لم يكمل الرجل 9 أشهر حتى استقال.
يبدو خالد بحاح أسوأ حظا. فهو جاء لقيادة حكومة في ظل فاعل اجتاح العاصمة ب"عضلاته" ومن دون أي غطاء ديمقراطي. وهذا الفاعل أظهر نفاد صبر حيال الحكومة منذ الأسبوع الأول. بل ومارس ما يمكن اعتباره "سلوكا ثورجيا بلطجيا" ضد الوزراء، وواصل اجتياح محافظات أخرى في اليمن انطلاقا من العاصمة بالخلاف لما ينص عليه اتفاق الشراكة في ملحقه الأمني. لم ينسحب الحوثيون من العاصمة وعمران القريبة، وإنما تغلغلوا في مؤسسات الدولة ونشروا ما يسمونها "اللجان الثورية" واسقطوا محافظات أخرى تحت غطاء السلم والشراكة.

في 21 يناير كان الحوثيون يطالبون الرئيس هادي بان يضع راسه تحت المقصلة. أرادوا منه أن يعين نائبا له من بينهم. وقد قرروا نيابة عن الشعب اليمني من يكون هذا النائب الذي سيرث الرئيس في حال اضطروا الى التخلص منه.
تسلم الرئيس هادي استقالة رئيس الحكومة. ثم قرر في ظرف ساعة أن يستقيل لانه فعليا لم يعد قادرا، بأي معنى على الوفاء بواجباته كرئيس طليق، حر الإرداة.
***
كان الوقت يمضي بسرعة. وقد قدم مساعدو رئيس الحكومة الشاي. وبينما كان يصغي الى تعليقات وأسئلة ضيوفه، كان أثر خروج الرئيس هادي ووزير الدفاع محمود الصبيحي باديا على المسلحين الذين يطوقون منزله. من وقت إلى آخر كان أحدهم يفتح الباب الداخلي للمنزل، ليتأكد أن رئيس الحكومة ما يزال هنا. ولم ينتقل بفعل معجزة ما، إلى عدن!
وعلى الأرجح فإن الحصار يشتد على بحاح بعد تمكن الرئيس ووزير الدفاع من الانتقال إلى عدن بطريقة اعجازية. [امازح اصدقائي الحوثيين بالقول إن الرئيس هادي واللواء الصبيحي يتمتعان بتأييد إلهي وإلا كيف تمكنا من كسر الحصار المفروض عليهما من جماعة تضج ليل نهار بأنها مؤيدة من السماء!].
***
رئيس الحكومة الذي اتصل به الحوثيون ليقبل الموقع _ حسبما أكد لي صديق من الجماعة اتصل به شخصيا الى مقر عمله السابق في الضفة الأخرى من "عالم اليمنيين" الموحش والمضطرب والغارق في الدم والدموع، ما عاد حرا حتى في حدود جدران المنزل الذي يقيم فيه. هناك مسلحون متوترون يتعاقبون على فتح باب المنزل ليتأكدوا من انه هنا. وأن "الجن" لن ينقلوه في غمضة عين من "العاصمة المحتلة" إلى جنة عدن.
***
كان هناك زوار اخرون في الانتظار. وقد استأذناه في المغادرة. كان هناك حضرمي ثالث، بعد بحاح وفرج بن غانم، يوشك على الدخول في المشهد!
رئيس الحكومة، الجلد والهادئ والديبلوماسي، وقف ليودعنا. وهو عرض علينا وهو يصافحنا، واحدا تلو الآخر، أن نبقى للغداء. فلمع في خاطري مشهد مع حضرمي استثنائي زرته في فبراير 2008 في منزله في البريقة بمحافظة عدن. وقد قلت لمضيفنا انني تذكرت للتو لقاء شائق اجريته، كصحفي، مع فيصل بن شملان رحمه الله، في منزله. بعد نحو ساعتين، انهيت اسئلتي، واستأذنته في المغادرة بشكل مباغت، وهو رافقني إلى حوش منزله مودعا، وبينما كنت أوشك على مغادرة الحوش، إذا به يدعوني إلى البقاء لاتناول معه الغداء. كانت قدمي اليمنى خارج الحوش فعليا (!). اعتذرت له بشدة لان اصدقاء في عدن ينتظروني لنتغدى سوية. قال لي، وهو يضحك:"معليش يا سامي. هذه عزومة وفق التقليد الحضرمي"!
[كان ابن شملان يشير إلى النكت الرائجة عن الحضرمي إذ يدعو ضيفا او زائرا الى تناول الغداء في منزله، أي "عزومة مراكبية" كما يقال في مصر، وهذه الصورة النمطية عن حضرموت هي مجرد زعم له صلة بالتفاوت بين الحواضر والريف في اليمن. وحضرموت هي المنطقة التي تضم أكبر عدد من الحواضر في اليمن. والحواضر مرتبطة بالرشد وتقاليد اجتماعية وعادات استهلاكية تتسم بالانضباط والتنظيم بالقياس إلى البوادي والأرياف]
رويت لرئيس الحكومة خالد بحاح ما جرى قبل 7 سنوات في مدينة أقل جهامة وفي ظروف وردية بالقياس الى ما يجري في محيط منزله. وكانت تلك لحظة مغادرة مكسوة بالقهقهات لرئيس حكومة متماسك، ذهنيا وبدنيا، يطوقه مسلحون يعانون من عقدة جديدة تجتاح العاصمة منذ 3 أسابيع يمكن ان نسميها، مؤقتا وإجرائيا، ب"فوبيا الهروب إلى عدن"!

السبت، 7 مارس 2015

المحافظات الرهينه


حسين الوادعي

صديقي الذي مر سريعا بصعده وضعني وجها لوجه امام حقيقة الوضع في المحافظة التي صارت خارج الوطن منذ سنوات..
بعبارة واحدة يمكن اختصار وضع صعده بانها "المحافظة الرهينه" .
المليشيا لا "تحكم" المدينة ولكنها "تسيطر" عليها امنيا وتتحكم في المجال العام. اما سيرورة الانتاج والحياة اليومية في محافظة تعيش على الزراعة فهي تظل في يد المواطن العادي الذي يستمر في الزراعة في ظروف صعبة دون اي دعم او مساندة من الدولة او من الميليشيا المسيطرة.
يكاد ينحصر النشاط "الانتاجي" الوحيد للميليشيا في جباية الخراج (جمع الزكاة والاستيلاء المستمر على غنائم "الفتح" سواء كانت اراضي الدولة او اراضي الخصوم وبيوتهم).
لم يعد هناك حياة عامه في صعده بالمعنى الثقافي والاجتماعي والسياسي خارج سيطرة الميليشيا. فالمجال العام اصبح مملوكا لجهة واحدة وفكر واحد يفرض نفسه بالعنف واذا لم يكن العنف كافيا يتم فرضه بالارهاب.
ومن اللافت للنظر ان قرار "حل الاحزاب" قد تم تطبيقة بشكل عملي في صعده. فمقرات المؤتمر والاشتراكي والاصلاح مغلقة منذ سنوات بعد ان استولت عليها المليشيا. واخر نشاط سياسي علني مارسته هذه الاحزاب يعود إلى ما قبل 2011 بكثير!!
صعده ايضا لم تسمع الموسيقى منذ سنوات. جرى اغلاق كل محلات الاغاني، اما الات تشغيل الاغاني في السيارات فهي صامتة او تترنم بزوامل الحرب والجهاد.
اما المراة فهي مجبرة على السير وهي مغطاة (على طريقة طالبان) من قمة راسها حتى اخمص قدميها. وتسعى اللجان الامنية للميليشيا الى فرض منع الاختلاط بنشاط كما صارت النساء تمنع من دخول المباني الحكومية لاكمال المعاملات بدون محرم. وقد لاحظ صديقي حالة الرعب التي تعيشها المراة والخوف الدائم من تدخلات اللجان الامنية. اما مرور امراة مكشوفة الوجه في صعده فصار من رابع المستحيلات.
ورغم سيطرتها على المؤسسات الحكومية بشكل كامل في صعده وعمران والجوف الا ان مهام هذه الجهات تتحول من تقديم الخدمة الى الرقابة الامنية على تقديم الخدمات وربما عرقلة الخدمات احيانا. (صعده مثلا هي المحافظة الاقل في معدل التحصين والاعلى في مستوى الجوع!)
هناك حالة صمت شاملة تخيم على اسواق صعده وقراها. هذا الصمت الداخلي نتاج لاكثر من 10 سنوات من الحروب والانتهاكات التي قادها الطرفان (الميليشيا والدولة) ضد المواطن الصعدي. وكانت ذروة الماساة تدخل الطيران السعودي في بعض الحروب ليقع المواطن الصعدي ضحية قصف عشوائي ثلاثي.
هذا العنف والارهاب والقتل الذي تعرض له مواطنو صعده حول الصمت الخارجي الى صمت داخلي قاس. المواطن الصعدي هو المواطن اليمني الوحيد الذي لا يتحدث في السياسة ولا يجيب على اسئلتك السياسية. فالسياسة بالنسبة له هي الموت او الحبس او الاختطاف.
حتى "مؤتمر الحوار الوطني" كان ضربة مؤلمة للمواطن الصعدي عندما اعتبر ان "قضية صعده" هي قضية الحوثيين وليس قضية المواطن الذي تعرض لابشع انواع الحرب والارهاب وتفجير المنازل وتلغيم الاراضي والاختطاف والتعذيب لعقد كامل من الزمان. حالة الصمت الداخلي الحجري في صعده تتحول احيانا الى بكاء غير مرئي تحت وطاة الاحساس باللاجدوى والضياع.
والخطير في الامر ان هناك محاولات حثيثة لتحويل صعده الى (ثقافة فرعية) يتم تعميمها فيما بعد على مستوى اليمن. عبارات "الشهادة" والشهداء المكتوبة على جدران البيوت، وتقديس الائمة واعتبارهم سلاله نصف الهية، وذلك العزل السلالي الواضح بين الهاشميين والقبائل ينذر باحداث شرخ مجتمعي خطير خاصة في ظل استئثار الهاشميين باغلب المناصب والمنافع وحصر وظائف القبائل في الحراسة والقتال والاسشهاد.
في اغلب مديريات صعده سوف تشاهد لوحات "روضه الشهداء" تطالعك اينما سرت. وهذه "الرياض" ليست الا المقابر التي اقامتها الميليشيا للاطفال والمراهقين وبعض الكبار الذي قتلوا في حروبها مع الدولة. يتجاوز دور المقابر تكريم الموتى الراحلين الى تاسيس ثقافة الشهادة والموت داخل الجيل الجديد لصعده.
وحتى بعد السيطرة الشاملة للميليشيا لا زال لها سجونها الخاصة ومحاكمها الخاصة وجهازها الادراي الخاص الذي يسيطر وينفذ نيابة عن الدولة والمجتمع.
هذا النموذج للسيطرة البوليسية الشاملة ومصادرة المجال العام لصالح راي واحد مفروض بالعنف يجري محاولة تعميمه في بقية المحافظات "المفتوحه".
تتحول اي مدينة تسيطر عليها المليشيا الى رهينة. تعيش حالة شبيهه بحالة الاقامة الجبرية. ويتحول مفهوم الامن من تطبيق القانون والحد من الجرائم الى ملاحقة الخصوم بالاختطاف والتعذيب والسجن. اما الخراج فيتم الاستمرار في جمعه عبر النهب والاتاوات الجبرية والاقتحام المستمر للمؤسسات والبيوت والمعسكرات.
المواطن كتلة غير مرئية بالنسبة للميليشيا..فما هو خارج الميليشيا غير موجود..واذا تم الاعتراف بوجوده ليس امامه الا علاقة الطاعه والاذعان في سيناريو المحافظات الرهينه..
الحكومة تتحمل ايضا مسؤولية ما حدث لصعده. والحل الوحيد لعودة صعده للوطن هو تحول الجماعة المنتصرة الی حزب سياسي مدني يعمل في فضاء مفتوح لكل الاطياف.

الخميس، 26 فبراير 2015

الرئيس هادي والحوثي في سباق مربعات الفراغ



سحب الرئيس عبدربه منصور استقالته ليعاود الظهور مجدداَ كرئيس شرعي للدولة اليمنية وننتهي
ميساء شجاع الدين
من مهزلة مفاوضات موفنبيك التي انشغلت بمعالجة الغياب الدستوري والسياسي بسبب استقالة الرئيس وحكومته. المفاوضات التي كانت تتعامل مع الاعلان غير الدستوري للحوثي، وهو اعلان يقوض النظام السياسي والدستوري للجمهورية اليمنية ويجعل منها في خبر كان.
هذه المرة أفق جديد قد ينفتح في هروب الرئيس من العاصمة المحاصرة بما يمثله من رمزية للدولة ليتحرك نحو عدن بعيداً عن مراكز القوى وسيطرة الميلشيا، لكن احتمالية انسداد هذا الافق واردة بقوة لو تغافلنا عن حقيقة المشكلة وهي ليست في كيفية تقاسم السلطة بل في كيفية اعادة حضور الدولة في العاصمة صنعاء بعد سيطرة ميلشيا اغلقت كل منافذ السياسة وجرفت كل امكانيات العمل السياسي والمدني ، لتوهمها إنها قد تسيطر على اليمن وتحكمه بقوة السلاح فقط.
الحوثي يتحرك بحرية وفاعلية اكثر كلما اتسعت مساحة الفراغ السياسي والدستوري حتى تمدد بشكل يفوق حجمه عشرات المرات. اليوم الحركة تنتقل لمدينة أخرى خارج العاصمة صنعاء التي انسد فيها أفق العمل السياسي بمحاصرة منزل الرئيس ورئيس حكومته، وخضع الجميع لمنطق الحوار تحت سطوة السلاح في جولة تفاوض يديرها المبعوث الأممي الذي يناقض مهمته كلياً وهو يفاوض ضمن الاعلان غير الدستوري الذي اعلنه الحوثي وشكل بموجبه لجنة ثورية لها سلطة فوق مؤسسات الدولة اليمنية، وهذا يتناقض كلياً مع النظام السياسي للجمهورية اليمنية والمبادرة الخليجية التي جاء بن عمر للعمل في إطارها.
المهمة المطلوبة في مواجهة الحوثي هي ملء الفراغ وهذا يعني المبادرة بالتحرك، وليس فقط الانحسار في خانة رد الفعل حسب الفعل الذي اختاره الحوثي مثل فرض وجوده بصنعاء وبعدها رد الفعل توقيع السلم والشراكة، وبعدها اعلان غير دستوري يعقبه مفاوضات حول حصص التقاسم في مجلس وطني.
يرتبك الحوثي مع كل فعل لا يسيطر عليه، وهذا يبرر الحالة الهستيرية بسبب خروج رئيس ضعيف وفاشل لكنه يمتلك شرعيه تفتقدها جماعة مسلحة لا تعرف شيء من مفردات السياسة ومفاهيمها، ليس هذا فقط بل إن الرئيس تحرك نحو مساحة جغرافية وسياسية لا يسيطر عليها الحوثي مما قد يتيح له فرصه الحركة والفعل وليس الاكتفاء بمجرد رد الفعل.
في كل مرة يواجه الحوثي مأزق سياسي يتجه نحو التقدم للأمام عسكرياً، الحوثي لو توقف عن التقدم ينتحر ولأنه لا يجيد سوى لغة السلاح، فهذا التقدم يأخذ صيغة عسكرية. لذا في الغالب سوف يتجه الحوثي جنوباً نحو تعز لإسقاطها عسكريا تمهيداً للدخول جنوباً ومحاصرة الرئيس مجدداً.
الحوثي كان يحضر لمعركته في مأرب لكن مأرب ستطول معركتها قليلاً، لذا فهو سوف يتجه نحو تعز لكي يحرز نصر عسكري سريع يثبت فيها اسطورته العسكرية لدى جنوده ومريديه خاصة إن الحوثي في أمس الحاجة لهذا البعد النفسي بعد حالة الارتباك التي اصابته بعد فرار الرئيس.
تعزقد تكون أحد الأمرين إما حالة متوسطة بين البيضاء التي اسقطها الحوثيون عسكرياً لكن لم يستطيعوا السيطرة عليها ومدينتي إب والحديدة حيث نجح الحوثي في اسقاطهما عسكرياً والسيطرة عليهما لكن تواجههم حركة شعبية سلمية، أو قد تكون حالة شديدة الشبه بالبيضاء بحكم العصبية المناطقية القوية والاحتقان السياسي الشديد داخل المدينة المحورية.
في المقابل يمتلك الرئيس عبدربه بعض أوراق الضغط المهمة ، فخزينة الدولة فارغة والكويت هي من دفعت مرتبات الموظفين قبل شهرين إكراماً للرئيس هادي وليس دعماً للحوثي وبعد ضغط وإلحاح شديدين. بالطبع لن يعالج هذه الخزينة المعتلة مفاهيم الحوثي الساذجة عن الاقتصاد ودعاويه حول محاربة الفساد في وقت تتغيب فيه كل آليات الدولة من محاسبة ومراقبة، مما قد يضاعف من الفساد عدة مرات، وفي سرقتهم لأرباح مصنع عمران للإسمنت وعبثهم بشركة صافر للبترول دليلاً قاطعاً إن جماعة الحوثي لن تنجح في الخروج من المأزق الاقتصادي.
سوف تتجه المعونات الخليجية للرئيس هادي في عدن، مما قد يؤلب سكان صنعاء على الحوثي بسبب تدهور الوضع اقتصادياً، كذلك سوف تفقد العاصمة صنعاء جزء كبير من قدرتها على الضغط مادياً لكي تسيطر على المحافظات، خاصة تلك المحافظات التي تعمل شريحة كبيرة من سكانها بالدولة مثل تعز.
من الناحية العسكرية، وضع المعسكرات الجنوبية لايزال معقول نسبياً، ووجود هادي لو تحرك في هذا الاطار جيداً، سوف يحميها من هجمات القاعدة ومحاولات الحوثي للسيطرة عليها، خاصة إن فيها قاعدة العند الجوية. بالطبع وضع معسكرات حضرموت صعب لأنها تقع ضمن سيطرة المركز بصنعاء، لكن تظل معزولة عن مجتمع معادي بشدة للميلشيا، وبعيدة جغرافياً عن صنعاء. هذا يضيف لأوراق الضغط التي يمتلكها الرئيس هادي ويعيد بعض التوازن العسكري ضد الحوثي المهيمن عسكرياً في أقصى الشمال.
تظل العملية السياسية مطلوبة واعادة السياسة لمجاريها أمر ضروي سوف يخفف من حدة المعارك المسلحة التي سوف تنشب في البلاد في اكثر من اتجاه، كما إن السياسة احد مظاهر حضور الدولة التي تغيبت في صنعاء. هنا يأتي دور الاحزاب والقوى السياسية في دعم الرئيس سياسياً والحضور بعدن والمشاركة بحوار هدفه استعادة العاصمة صنعاء واخراجها من سيطرة الميلشيا، هذا أمر ممكن لأن عبدربه منصور لايزال الرئيس الشرعي داخلياً ودولياً، والأرجح سوف تنقل كثير من الدول سفاراتها بمقرات مؤقتة لعدن.
خيارات اليمن محدودة فقيرة وسقف نجاحاتها منخفض لكنها تستحق المحاولة لأن الخيار الوحيد الذي كان مطروح لأيام قليلة مضت، هو بقاء العاصمة رهينة في يد الميلشيا تتآكل معها الدولة والسلم الاجتماعي وتدخل الدولة اليمنية في حالة موت وتموت معها كل فرص العيش بسلم وأمان بدون حروب أهلية .
أما وقد نجح الرئيس هادي بالفرار لممارسة مهامه كرئيس دولة فهناك فرصة جديدة وضئيلة تستحق المحاولة لأنها تظل في النهاية محاولة لو نجحت في حدها الأدنى، والحد الأدنى استعادة سيطرة الدولة على العاصمة صنعاء، افضل بكثير من الخيار الوحيد المطروح في المقابل وهو بقاء الحوثي متحكماً بمركز الدولة اليمنية.
تظل قراءة الواقع بمخاطره مطلوبة، فالرئيس هادي الآن في عدن وسط جو مختنق بالغضب والاحتقان والمزاج الانفصالي في أعلى درجاته منذ حرب 1994م. هذه البيئة الغاضبة المحيطة به جنوباً مع سيطرة الميلشيا الطائفية شمالاً قد يؤدي لتفجر الموقف وتقسيم الدولة، وتظل دراسة مخاطر الوضع السياسي والاجتماعي ضرورية لكبحها والتقليل من احتمالية وقوعها.
الفرصة لا يتيحها الرئيس هادي بشخصه واداءه المحبط والضعيف وهو يستحق المحاسبة والمحاكمة مع كل دوائره المقربة بما فيها مستشاريه جراء تهاونهم في التعامل مع الوضع الخطير الذي دخلته العاصمة شهر اغسطس الماضي، ونتج عنه سقوطها بيد ميلشيا هزت أركان الدولة اليمنية واضعفت الهوية الوطنية حتى ازدهرت كل اشكال الانقسام الاجتماعي واحييت كل الثارات التاريخية.
الفرصة يتيحها هادي برمزيته للدولة والشرعية وهذا ما تفتقده اليمن خاصة بعد فشل الأحزاب المتخاذلة في التعامل مع فرص سابقة وثبت فيها إن كل فراغ يستثمره الحوثي، والآن نحن أمام رمزية مؤسسة الرئاسة التي تسد فراغ مهم في الدولة اليمنية وكذلك قد تشكل حائط صد لبعض اجزاء اليمن وقد ينجح في تضييق الخناق على الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الميلشيا. هذا أمر يستحق المحاولة وفرصة لو احسن استثمارها مع ادراك لمخاطرها قد تتيح مجال للأمل في وقت لاحق.
الحوثي سوف يهرب من مأزقه السياسي في صنعاء بالتحرك عسكرياً وسوف تتسع مساحة الاشتباكات العسكرية لكن ضمان عدم دخول البلد بحرب أهلية شاملة مرهون بمدى حكمة الأطراف السياسية في تحجيم مساحات الصراع والتحرك سياسياً وليس فقط عسكرياً والالتفاف حول كل شرعية متبقية للدولة اليمنية، مرهون أيضاً بالتحرك الشعبي للشارع كضمير حي يمثل الوطنية اليمنية المهدورة والمهانة على يد النخبة المتآمرة حيناً والمتخاذلة أحياناً، مرهون بالعمل الإعلامي داخلياً وخارجياً لكسب التعاطف من قبل اكبر قدر من اليمنيين وكذلك دوائر صنع القرار خارج اليمن، مرهون أيضاً بالعمل دبلوماسياً في الخارج حتى ينجح الضغط على الوكيل الإقليمي إيران في كبح جماح عميله الحوثي، مرهون أخيراً بالوعي دوماً بحجم المخاطر التي تحيط باليمن مجتمعاً ودولة لتفاديها، لعلنا نخرج من هذه الأزمة الطاحنة بأقل الأضرار الممكنة وخاصة إن آثار ما جرى منذ 21 سبتمبر سوف تترك جراحاً عميقة سياسياً واجتماعيا لن تداوى بسهولة حتى لو نجحنا في إزالة الوضع السياسي الذي فرض يوم 21 سبتمبر.

الاثنين، 23 فبراير 2015

ممّا نهبه الحوثيون من منزل الرئيس هادي بعد مغادرته


نبيل سبيع

وفقاً لأحد حراس منزل الرئيس هادي:
بعدما علم الحوثيون بمغادرة هادي، اقتحموا منزله وفتشوه، ثم نهبوه:
توجد في حوش المنزل خمس سيارات (مونيكا) من سيارات الموكب الرئاسي وثلاثة أطقم عسكرية من أطقم حراسة الموكب: نهبوا السيارات الخمس والأطقم الثلاثة مع رشاشات الدوشكا التي عليها.
توجد داخل المنزل خزنة أسلحة: حطموها ونهبوا كل الأسلحة الموجودة فيها. ومما نهبوه من هذه الخزنة: معدلات رشاشة وبنادق متنوعة بين قناصات وأوالي "فروخ" وأوالي كلاشينكوف وغيرها، فضلاً عن مسدسات كلوك. ثم انتقلوا الى خزنة أخرى أكبر مليئة بالذخائر وحطموها ونهبوا كل ما فيها.
وهذا ليس كل شيء، بل بعض ما شهده هذا الحارس الذي غادر مع رفاقه المنزل بعد اقتحام الحوثيين له.
ما الذي تم نهبه أيضاً من داخل المنزل؟
لن يجيبكم على هذا السؤال الحارس نفسه، بل شخص آخر يعرف المنزل وكان على اطلاع بما حدث داخله بعد مغادرة هادي واقتحام الحوثيين له.
توجد أربع صالات كبيرة داخل المنزل، وكل الكراسي والكنبات الموجودة فيها نهبوها.
توجد نجفات "جميلة جدا" كانت تتدلى من السقف، أيضاً نهبوها.
والتلفزيونات، أيضاً نهبوها.
ودواليب الملابس، يقول إنهم نهبوها أيضاً.
وحتى مفاتيح الكهرباء وحنفيات الحمامات، التي قال إنها من الأنواع الثمينة وذات الجودة العالية، فككوها وانتزعوها من أماكنها ونهبوها.
غير أن نهب منزل الرئيس هادي أثار استياء قيادات جماعة الحوثي، بحسب المصدر ذاته الذي قال إن صالح الصماد وأبوعلي الحاكم كانا من أكثر من استاء من هذا الأمر. وأضاف أن الجماعة أجرت تحقيقات داخلية حول حادثة نهب منزل هادي، وقامت بحبس عدد من عناصرها التي اقتحمت المنزل وقامت بنهبه لإجبارهم على إعادة ما نهبوه.
لكنْ، قبل أن تعيد جماعة الحوثي ما نهبته عناصرها من منزل الرئيس هادي، إنْ صحّ أنها تسعى فعلاً لإعادة المنهوبات، من الجيد لها أن تعترف بالنهب الذي حدث بدلاً من استمرارها في الإنكار، لأن الإنكار يجعل قادة الجماعة شركاء في كل جريمة نهب حتى وإنْ كانوا يرفضونها. والإنكار المستمر هو ما جعل ويجعل النهب مستمراً 
===============
عن صفحة الكاتب على الفيسبوك...

الاثنين، 16 فبراير 2015

قرار لمجلس الأمن يطالب الحوثيين سحب مسلحيهم من المؤسسات والمناطق التي سيطروا عليها





القرار يطالب الحوثيين بالتراجع عن الاجراءات الأحادية ورفع الاقامة الجبرية عن الرئيس والوزراء

القرار يدعو الحوثيين بتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية العام الماضي

مجلس الأمن يمهل الاطراف اليمنية 15 يوماً لتنفيذ التزاماتهم ويتوعد بإجراءات اضافية

السفيرة الأردنية: استمرار الوضع الحالي سيؤدي لنتائج لا تحمد عقباها علي صعيد اليمن والمنطقة

سفيرا امريكا وبريطانيا يدعوان لرفع الاقامة الجبرية عن الرئيس وجميع المسؤولين

مندوب روسيا: تقويض العملية السياسية في اليمن سيؤدي لزيادة العنف وعدم الاستقرار

السفير السعودي: تحركنا بعد أن رأينا يمنا ينهار وصالح أحد مفسدي العملية السياسية

أصدر مجلس الأمن الدولي في ساعة مبكرة من صباح الاثنين قرارا استنكر فيه بشدة بالإجراءات التي اتخذها الحوثيون لحل البرلمان والاستيلاء على المؤسسات الحكومية لليمن.
وصوت المجلس بأعضائه الـ 15 على القرار الذي تقدمت به بريطانيا والأردن، طالب فيه جماعة الحوثي بالتراجع عن الاجراءات الأحادية الجانب دون شروط، ورفع الإقامة الجبرية عن الرئيس هادي ومسؤولي الحكومة، والافراج عن جميع المعتقلين تعسفياً .
وطالب القرار، الصادر تحت الفصل السادس للامم المتحدة، الحوثيين بسحب مقاتليهم من المؤسسات الحكومية بشكل سريع وشامل، وكذلك من جميع المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بما في ذلك العاصمة صنعاء، داعياً اياهم لتحمل مسؤولياتهم ووقف العنف.
ويشدد القرار على تسليم الحوثيين الأسلحة التابعة لقوات الجيش اليمني، والتي استولى عليها مسلحو الجماعة إبان سيطرتهم على العاصمة صنعاء خلال العام الماضي.
وأدان القرار هجمات الحوثيين ضد المساكن الخاصة ودور العبادة والمدارس والمراكز الصحية، والبنية التحتية والمعدات الطبية، معرباً عن قلقه الشديد إزاء استيلاء الحوثيين على وسائل الإعلام الحكومية ويرفض استخدام هذه الوسائل للتحريض على العنف.
ويحث القرار على متابعة جميع الأطراف السياسية لتنفيذ جميع موجبات القرار، ومواصلة المفاوضات بين الأطراف حتى يتم التوصل إلى عملية انتقال سياسي توافقي، كما دعا الأطراف الدولية للتوقف عن التدخل في الشأن اليمني.
وطالب المجلس جماعة الحوثي بـ”الامتناع عن الإصرار على اتخاذ إجراءات من جانب واحد يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في يمن آمن وجديد”.
ودعا القرار جميع الأطراف الى التقيد بالالتزامات الضرورية لضمان أمن السلك الدبلوماسي والمنشاءات التابعة له.
وحدد القرار خمسة عشر يوماً مهلة لجميع الأطراف للالتزام بقرارات المجتمع الدولي والعودة للمفاوضات ملوحاً باتخاذ اجراءات اضافية في حال عدم التنفيذ من قبل أي طرف، غير إنه لم يحدد الإجراءات التي سينفذها المجلس ما لم تلتزم الجماعة بفحوى القرارات.
وقالت السفيرة الأردنية لدى الأمم المتحدة دينا قعوار إن القرار يعكس الحرص على عودة الاستقرار إلى اليمن في أقرب وقت ممكن، مشيرة أن صدور القرار بالاجماع يعكس وحدة مجلس الأمن تجاه التعامل مع التطورات في اليمن، ويوجه رسالة مهمة يتعين على جميع الأطراف الاستماع إليها.
وأضافت في استعراض بعض نقاط القرار الدولي: "لقد أدان المجلس ما قام به الحوثيون من الاستيلاء على المؤسسات الحكومية وما تبع ذلك من حل السلطة التشريعية الممثلة في البرلمان، وهم ملزمون على الفور بالمشاركة بحسن نية في المفاوضات القائمة بوساطة الأمم المتحدة، وملزمون أيضا بسحب قواتهم من المؤسسات الحكومية بما فيها الواقعة في العاصمة صنعاء وإعادة الحالة الأمنية إلى طبيعتها في العاصمة والمحافظات الأخرى، وفك سيطرتهم على المؤسسات الحكومية والأمنية والإفراج عن الرئيس هادي ورئيس الوزراء بحاح والوزراء وجميع الأفراد الموجودين رهن الإقامة الجبرية أو الاحتجاز التعسفي سالمين."
 وأعرب قرار المجلس عن القلق إزاء استيلاء الحوثيين على المنابر الإعلامية للدولة، وأهاب بشدة بجميع الأطراف وخاصة الحوثيين التقيد بمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل واتفاق السلم والشراكة الوطنية.
وقالت مندوبة الأردن في إفادتها إلي أعضاء المجلس، إن “استمرار الوضع الحالي في اليمن سيؤدي إلي نتائج لا تحمد عقباها علي صعيد اليمن والمنطقة ككل”.
وأكدت أن قرار المجلس الذي تم اعتماده بالإجماع اليوم، يعكس وحدة موقف المجتمع الدولي إزاء اليمن.
وأشارت إلي أن مجلس الأمن أدان بقراره ما قام به الحوثيون، وهم ملزمون علي الفور بالمشاركة بحسن نية في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، وإعادة الحالة إلي طبيعتها في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية.
وردًا علي سؤال بشأن الخطوة التالية في حالة عدم انصياع جماعة الحوثي لمطالب القرار، قالت قعوار: “سوف نري ما سيحدث بعد ذلك، وفي حقيقة الأمر لقد شهدنا نوعا من التحسن في الأيام القليلة الماضية، وسوف نري ماذا سيتم لاحقا”.
وأشادت السفيرة الأردنية باستجابة المجلس لطلب المملكة الأردنية الهاشمية (العضو العربي الوحيد في المجلس) بعقد الجلسة وإصدار القرار بإجماع كافة أعضاء المجلس البالغ عددهم 15 عضوا.
وطالب السفير البريطاني بالأمم المتحدة، مارك ليال غرانت، بضرورة الإفراج عن الرئيس اليمني هادي عبد ربه منصور، داعياً جماعة الحوثي إلي المشاركة في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بقيادة مبعوث الأمين العام جمال بنعمر.
وأضاف السفير البريطاني: “قرارالمجلس الذي تم اعتماده بالإجماع يعكس وحدة موقف المجتمع الدولي إزاء اليمن”.
بدورها، أكدت السفيرة الأمريكية لدي الأمم المتحدة، سامنثا باور، علي “ضرورة التزام جماعة الحوثي بالعملية السياسية”، ودعت ‘لإطلاق سراح الرئيس اليمني وجميع المسؤولين الذين تحت الإقامة الجبرية.
وقالت، في إفادتها إلي أعضاء المجلس، إن المجلس أعرب عن أسفه ازاء تصرفات جماعة الحوثي، مؤكدة أن “شعب اليمن يستحق حكومة مشروعة وإجراء استفتاء علي الدستور وإجراء انتخابات وطنية”.
من جانبه، حذّر مندوب روسيا الدائم لدي الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، من أن “تقويض العملية السياسية في اليمن سيؤدي الي زيادة العنف وعدم الاستقرار في اليمن”.
وقال تشوريكن إن روسيا تساند بقوة جهود بنعمر في اليمن، كما تساند جهود جميع الأطراف الأخرى من أجل التوصل إلي حل سياسي للأزمة، وبما يحقق مطالب الشعب اليمني.
ودافع سفيرا المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية عن صياغة قرار مجلس الأمن الدولي الخاص باليمن، رغم صدوره تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وليس بموجب الفصل السابع، الذي طالب به وزراء خارجية دول الخليج في اجتماعهم السبت الماضي في الرياض.
وقال سفير السعودية عبد الله المعلمي، في تصريحات للصحفيين عقب انتهاء الجلسة، إن “علي عبدالله صالح (الرئيس السابق لليمن) هو أحد مفسدي العملية السياسية والانتقالية في البلاد، ونحن رأينا يمنا ينهار وشعبا يمنيا يستغيث بنا، وكان لابد لنا من التحرك”.
وأضاف السفير السعودي: “قرار مجلس الأمن يتحدث عن السيطرة علي مؤسسات الدولة باستخدام القوة، أي أن ما قامت به جماعة الحوثي هو انقلاب، كما أن القرار يشجب بقوة تحركاتها في الأيام الماضية، ويؤكد علي عودة الحوار الوطني في البلاد”.
من جانبها، قالت مندوبة الأردن الدائمة لدي الأمم المتحدة إن “ما قام به مجلس الأمن اليوم (الأحد) لا يمكن اعتباره فشلا.. لقد كان الفراغ السياسي في اليمن مخيفا، وقرار اليوم (الأحد) يسعي إلي إعادة الأوضاع في البلاد إلي ماكانت عليه سابقا”.
وحثت الصين اليوم الاثنين، جماعة الحوثيين على تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي تم التصديق عليه أمس الأحد بالإجماع.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون يينغ في بيان صحفي، إن الصين تتابع عن كثب الوضع السياسي والأمني الحالي في اليمن.
وأضافت «نأمل ان تستطيع الأطراف المعنية في اليمن تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاستمرار في الحوار وحل الصراعات من خلال المفاوضات لدعم مشروع الانتقال السياسي وإعادة الاستقرار والنظام في البلاد في موعد مبكر».
====================
 عن صحيفة المصدر
==============
نص قرار مجلس الأمن رقم 2201 بشأن اليمن
إن مجلس الأمن، إذ يشير إلى قراراته 2014 (2011)، 2051 (2012) و 2140 (2014) والبيانات الرئاسية الصادرة في 15 فبراير 2013 و29 أغسطس 2014،

وإذ يؤكد من جديد التزامه القوي بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن، والتزامه بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني،
يدعم جهود مجلس التعاون الخليجي (GCC) ويثني على مشاركتها في مساعدة عملية الانتقال السياسي في اليمن،
مؤكدا أن الإجراءات التي اتخذها الحوثيون من حل للبرلمان والاستيلاء على المؤسسات الحكومية في اليمن صعدت بشكل خطير من الاوضاع،

معربا عن انزعاجه من أعمال العنف التي يرتكبها الحوثيون وداعميهم، والتي قوضت عملية الانتقال السياسي في اليمن، وشكلت خطراً على أمن واستقرار وسيادة ووحدة اليمن،

مؤكدا أن العملية السياسية الانتقالية المتفق عليها من قبل الاطراف الموقعة على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذه، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلم والشراكة الوطنية قد تم تقويضها،
يعرب عن بالغ القلق لان الحوثيين يحتجزون المسؤولين في الحكومة اليمنية، بما في ذلك الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الوزراء خالد بحاح وأعضاء في مجلس الوزراء ووضعهم تحت الإقامة الجبرية،

وإذ يعرب عن القلق البالغ إزاء التقارير عن استخدام الجنود الأطفال من قبل قوات الحوثي، أنصار الشريعة، والقوات الحكومية،
يؤكد على أهمية قيام جميع الأطراف بالسماح لجميع اليمنيين في التجمع السلمي دون خوف من الهجوم، وإلاصابة والاعتقال وأو الانتقام،
مشيرا إلى التحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية الهائلة التي تواجه اليمن، والتي تركت الكثير من اليمنيين في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية،

وإذ يشدد على ضرورة العودة إلى تنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، بما في ذلك صياغة دستور جديد، إصلاح النظام الانتخابي، وإجراء استفتاء على مشروع الدستور وإجراء الانتخابات العامة في الوقت المناسب، لتجنب مزيد من التدهور في الوضع الإنساني والأمني في اليمن،

وإذ يؤكد من جديد ضرورة إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة ومحايدة بما يتفق مع المعايير الدولية في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان تماشيا مع نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، وآليتها التنفيذية، لضمان المساءلة التامة،
يؤكد أن حل الوضع في اليمن هو من خلال عملية انتقال سياسية سلمية وشاملة ومنظمة وبقيادة يمنية تلبي المطالب والتطلعات المشروعة للشعب اليمني من أجل التغيير السلمي والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الهادف، على النحو المبين في مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلم والشراكة، وفي هذا الصدد يؤكد دعمه الكامل للجهود التي يبذلها المستشار الخاص للأمين العام الى اليمن السيد جمال بن عمر،

يدين الاعداد المتزايد من الهجمات التي يقوم بها أو يرعاها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ويعرب عن تصميمه على مواجهة هذا التهديد وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بما في ذلك حقوق الإنسان الواجبة التطبيق والقانون الإنساني، و في هذا الصدد، ومن خلال نظام الجزاءات بحق تنظيم القاعدة من قبل اللجنة المعنية وفقا للقرارات 1267 (1999) و 1989 (2011) ويؤكد مجددا استعداده، في ظل النظام المذكور أعلاه، لمعاقبة المزيد من الافراد، والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بعلاقات مع تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة بها.

معربا عن قلقه إزاء قدرة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من الاستفادة من تدهور الوضع السياسي والأمني في اليمن، وإذ يضع في الاعتبار أن أي أعمال إرهابية هي أعمال إجرامية وغير مبررة بغض النظر عن دوافعها،، أينما وأيا كان مرتكبوها،
إذ يشير إلى ما ورد في القرار 2140 (2014) من أن الوضع في اليمن يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين:


1. يستنكر بشدة الإجراءات التي اتخذها الحوثيين بحل البرلمان والاستيلاء على المؤسسات الحكومية في اليمن، بما في ذلك أعمال العنف؛
2. يكرر دعوته لجميع الأطراف في اليمن إلى حل خلافاتهم من خلال الحوار والتشاور، ونبذ أعمال العنف لتحقيق أهداف سياسية، والامتناع عن الاستفزاز وجميع الإجراءات الأحادية الجانب التي تقوض عملية الانتقال السياسي؛
3. يدين الهجمات من قبل الحوثيين ضد المساكن الخاصة ودور العبادة والمدارس والمراكز الصحية، والبنية التحتية والمعدات الطبية،
4. يعرب عن قلقه الشديد إزاء استيلاء الحوثيين على وسائل الإعلام الحكومية ويرفض استخدام هذه الوسائل للتحريض على العنف،
5. يدعو بقوة جميع الأطراف ولا سيما الحوثيين الى الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلم والشراكة الوطنية وملحقه الامني، والذي يوفر عملية انتقال ديمقراطي بقيادة يمنية.
6. يحث جميع الأطراف، ولا سيما الحوثيين، لتسريع مفاوضات -شاملة ترعاها الامم المتحدة لمواصلة عملية الانتقال السياسي من أجل التوصل إلى حل توافقي وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلم والشراكة الوطنية وملحقه الامني، وتنفيذ ذلك.
7. يحث جميع الأطراف على اعلان مواعيد محدده لاستكمال عملية المشاورات الدستورية، لإجراء استفتاء على الدستور، وإجراء الانتخابات في ظل قانون انتخابي جديد وفقا للدستور الجديد.
8. يطالب الحوثيون فورا ودون قيد أو شرط:
- الانخراط بحسن نية في المفاوضات بوساطة الامم المتحدة
- سحب قواتهم من المؤسسات الحكومية، بما في ذلك في العاصمة صنعاء، وتطبيع الوضع الأمني في العاصمة والمحافظات الأخرى، ومغادرة المؤسسات الحكومية والأمنية،
- الافراج بأمان عن جميع الأفراد تحت الإقامة الجبرية أو الاعتقال التعسفي،
- الامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات الأحادية الجانب التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي وأمن اليمن،
9. يطالب جميع الأطراف في اليمن، ولا سيما الحوثيين، وقف جميع الأعمال العدائية المسلحة ضد الشعب والسلطات الشرعية في اليمن وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية في اليمن، وفقا لاتفاق السلام والشراكة الوطنية.
10. يدعو جميع الدول الأعضاء إلى الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى إثارة النزاع وعدم الاستقرار وبدلا من ذلك دعم الانتقال السياسي؛
11. يدعو جميع الأطراف الى التقيد بالالتزامات الضرورية لضمان أمن السلك الدبلوماسي والمنشاءات التابعة له.
12. يطلب إلى الأمين العام أن يواصل مساعيه الحميدة، ويلاحظ مع التقدير عمل مستشاره الخاص، جمال بنعمر، ويشدد على أهمية تنسيق وثيق للأمم المتحدة مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، ومجموعة السفراء في صنعاء، والجهات الفاعلة الأخرى، من أجل المساهمة في إنجاح العملية الانتقالية.
13. يطلب كذلك من الأمين العام أن يواصل تنسيق المساعدة المقدمة من المجتمع الدولي لدعم عملية الانتقال، واقتراح خيارات لتعزيز مكتب المستشار الخاص لتمكينه من الاضطلاع بولايته، بما في ذلك مساعدة الأمم المتحدة لوضع الصيغة النهائية واعتماد صياغة الدستور، وإجراء إصلاح النظام الانتخابي، وإجراء الانتخابات العامة، وإنشاء آليات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وكذلك إصلاح القطاع الأمني.
14. تطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا عن تنفيذ هذا القرار، ومواصلة تقديم تقرير عن التطورات في اليمن، بما في ذلك تنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، و اتفاق السلم والشراكة الوطنية وملحقها الامني في غضون 15 يوما من تاريخ اعتماد هذا القرار وكل 60 يوما بعد ذلك؛
15. يعلن الاستعداد لاتخاذ المزيد من الخطوات في حال عدم التنفيذ من قبل أي طرف يمني لهذا القرار، وبخاصة الفقرات 6 و 7 و 8 و 9 أعلاه؛
16. يقرر أن يبقي المسألة قيد نظره الفعلي.

الجمعة، 13 فبراير 2015

الجماعات الدينية لا ترفع لافتة الله الا من أجل سحق الإنسان.


حسين الوادعي

الجماعات_الدينية مهما تصارعت تغذي بعضها وتساعد مثيلاتها علی التوالد..
تنظيم القاعدة وضع فلسفة "ادارة التوحش" التي تقوم علی سيطرة التنظيم علی مناطق الأطراف وكسب القبائل وتجنيد الشباب من اجل الزحف فيما بعد الی العاصمة والاستيلاء علی السلطة..
القاعدة وضعت النظرية لكن الحوثيون هم من طبقوها حتی زحفوا الی صنعاء!
الحضور الاخواني في اليمن شكل خلفية للحضور السلفي الوهابي لاحقا. والاكتساح الوهابي لمناطق شمال الشمال وضع الاساس للاختراق الاثناعشري لليمن تحت غطاء الزيدية..
السيطرة الحوثية علی مفاصل السلطة تمهد الطريق لاحتضان شعبي واسع لتنظيم القاعدة، مثلما ان صعود ميليشيات المالكي الطائفية وضعت الاساس لانتشار داعش وسيطرتها..
اكبر خطا سياسي يقع فيه الكثيرون الاعتقاد ان وضع الجماعات الدينية في مواجهة بعضها سيؤدي الی حالة توازن.. ان تصارع الجماعات الدينية له اثر شبيه باسلحة الدمار الشامل. لا شيء يبقی بعد صراعها لا علی مستوى السياسة او المجتمع.
اشتغل الاخوان علی تسييس الدين وتديين السياسة و "تاليه" الصراع السياسي وجاء منافسوهم الدينيون لاقتطاف ثمرة تضخيم الشعور الديني والحديث باسم الإله.
مهما تعادت الجماعات الدينية فانها تغذي بعضها، وتضع الاساس لصعود اصوليات دينية جديدة تنافسها علی نفس الأرض المحروقة.
فهذه الجماعات لا ترفع لافتة الله الا من أجل سحق الإنسان. .

حتى لا نظلم 11فبراير!


خالد الرويشان

لا علاقة ل11 فبراير بصُدْفة مجيئ هادي الكارثية!
والحديث عنها لا علاقة له بمن جاء أو ذهب أو خسر أو كسب!
أو من استخدم السلاح وقاتل خفيةً أو علانية!
لا علاقة لثورة الشباب كما أحب أن أسميها بكوارث:
التقاسم
والحوار ومخرجاته
وجمال بن عمر وغموض أهدافه
والإدارة السيئة للدولة خلال ثلاث سنواتٍ عجاف!حتى كانت النهاية في 6فبراير الحالي!
كل ذلك كان شغل السياسيين الخائبين..أقولها بالفم المليان!
11 فبرايرلحظة مختلفة عمّا سبقها أو لحقها:
ثقافيا وسياسيا واجتماعيا.. وتأملوا معي وبسرعة:
دور المرأة في شوارع اليمن وليس في شوارع باريس! إبّان ثورة الشباب1968
كان شباب القبائل يدخلون ساحات الإعتصام بلا سلاح ويعلنون ذلك!
لا شأن للساحات الشبابية بمن قاتل سراً وعلانية!
هناك فرق لا بدّ أن يتذكره الشعب:
شتّان بين ساحة ممنوعٌ فيها السلاح
وحركة ميليشيات مسلحة سلّحت حتى المدنيين..وحتى الأطفال!
ضباعُ ألأحزاب بكل ألوانها قتلت كل شيئ وماتزال!
الضباع العرجاء شربت دماء الشباب وتضحياتهم وأحلامهم ونقاءهم

11 فبراير لحظة لا تتكرر في حياة الشعوب ببساطة! ..الإرتفاع ليس سهلا!
تأملوا انحطاط لحظتنا الراهنة فحسب!

الخميس، 12 فبراير 2015

لا داعي للكذب.. فقط أعيدوا سيارات السفارة


نائف حسان

وسائل إعلامية عالمية، وأمريكية، نشرت، أمس، خبر استيلاء مسلحي جماعة الحوثي على سيارات وأسلحة حراسة السفارة الأمريكية بصنعاء. مع ذلك، أطلق الحوثيون على هذه الأخبار اسم "أخبار الإصلاح"!
لا يعقل أن تمتد سلطة وسيطرة تجمع الإصلاح إلى حد السيطرة على وسائل الإعلام العالمية، والأمريكية. لكن الإخوة الحوثيين يعتمدون إكليشة واحدة في نفي الجرائم والفضائح التي يرتكبها بعضهم، أو ترتكب باسمهم، وهي إكليشة أصبحت مفضوحة، وممجوجة، ومثيرة للسخرية والضحك. يحتاج الحوثيون تحديث ذهنيتهم بما يُمكنهم من التعامل مع المتغيرات الجديدة؛ ذلك أنهم لم يعودوا محصورين في مساحة صراع محدودة مع "الإصلاح" و"الدواعش".
المعلومات تؤكد استيلاء الحوثيين على السيارات المصفحة (تقدر بنحو 25 سيارة) التابعة للسفارة الأمريكية، والاستيلاء على أسلحة أفراد حراسة السفير والبعثة الدبلوماسية لبلاده، ومنظومة اتصالات لاسلكية كانت بحوزتهم. جميع المعلومات، وجميع وسائل الإعلام العالمية الكبرى تؤكد ذلك؛ إلا أن الحوثيين ينفون، عبر استدعاء "الإصلاح" لإقحامه في القضية، ورمي الآخرين بالكذب!
حاول الحوثيون تلوين الخبر بتحميل تجمع الإصلاح مسؤولية نشره. طيب تعالوا شوفوا إيش قال حسين العزي، القيادي في الجماعة. هو اعترف، بشكل واضح، باستيلاء مسلحي جماعته على سيارات السفارة، مع ذلك يستمر "الأتباع المخلصين" في النفي، ورمي الآخرين بالكذب وسوء الكلام.
تذاكى العزي، فقال إن "مقاعد الطائرات التي أقلت موظفي السفارة الأمريكية (...) مخصصة للركاب فقط"، لهذا "كان من الطبيعي أن يتركوا سياراتهم؛ لأن شناطهم وطائراتهم لا تتسع لها". يا سلام والمنطق!
لم يحدث أن أخذ السفراء سيارات سفاراتهم على مقاعد الطائرات التي يغادرون عليها؛ لكن العزي ذكي، يريد أن ينفي الجريمة بشيء من الظرافة المأساوية، التي لا تفعل شيئاً غير استغباء الناس والضحك عليهم.
عندما تُغادر بعثة دبلوماسية ما دولة ما تترك سياراتها وممتلكاتها في مبناها، حتى تعود إليها أو شحنها، أو تصفيتها عبر بيعها. وهذا ما كان يفترض أن يجري بالنسبة لسيارات وأسلحة حراسة السفارة الأمريكية؛ إلا أن الحوثيين حالوا دون ذلك، وفضلوا نهب السيارات والأسلحة على أن تعود إلى مقر السفارة.
الجميع يعرف أن مسلحي الحوثي يسيطرون على مطار صنعاء؛ بيد أن العزي حمل "سلطات المطار"، وسائقي سيارات السفارة الأمريكية مسؤولية عملية السرقة والنهب هذه؛ إذ قال إن "سلطات المطار عملت على حفظها وحمايتها [السيارات]، خصوصا بعد أن ظهرت مؤشرات الاختلاف والطمع حولها بين بعض سائقيها ممن هم عاملين وموظفين لدى السفارة نفسها"!
لا تتدخل سلطات أي مطار في العالم لحجز سيارات المسافرين؛ تحت أي حجة وذريعة. بيد أن العزي ابتكر لـ"سلطات مطار صنعاء" مهمة ملاحية جديدة ليس لها وجود في عالم الطيران والملاحة الجوية.
ثم إن العزي لم يقل لنا كيف "ظهرت مؤشرات الاختلاف والطمع" بين سائقي سيارات السفارة الأمريكية. هل قاموا، مثلاً، يتضاربوا على السيارات في بوابة المطار فخرجت "سلطات المطار"، وتدخلت مقررة "احتجاز" السيارات؟ لكن جميعنا يعرف أنه لا يحق لـ"سلطات المطار" القيام بذلك، فضلاً عن أن أمراً كهذا ليس من اختصاصاتها. مع هذا لا يعقل أن يوصل سائقو سيارات السفارة مسؤولي السفارة إلى أمام صالة التشريفات ويقوموا يختلفوا أمامها من أجل الاستيلاء على السيارات. وإذا ما افترضنا أن السائقين كانوا يعتزمون السيطرة على السيارات، فمن غير المعقول أن يختلفوا حول تقاسم السيارات في المطار. كان سيعود كل منهم بالسيارة التي يقودها دون حاجة للخلاف مع الآخرين حول السيارات الأخرى. بالتأكيد لم يحدث شيء من ذلك؛ لكن العزي تذاكى ولم يجد غير اتهام سائقي السفارة بجريمة لم يرتكبوها.
هذه سيارات هي في عهدة موظفين يعملون لسنوات طويلة مع السفارة الأمريكية ولا يعقل أن يفكروا بفقدان وظيفتهم التي يتقاضون فيها مبالغ جيدة، مقابل نهب سيارات لن يتمكنوا من بيعها. مع ذلك، تفيد المعلومات بأن مسلحي الجماعة أخذوا هذه السيارات واتجهوا بها إلى أماكن بعيدة عن المطار.
ما حدث فضيحة وجريمة كبيرة تؤكد أن جماعة الحوثي لا تتعامل بمسؤولية مع السلطة التي منحتها إياها قوة السلاح؛ ذلك أن جريمة كهذه لا تسيء لجماعة الحوثي فحسب، بل لليمنيين جميعاً، وهي مقدمة للضرر الفادح الذي يُمكن أن تلحقه الجماعة باليمن وسمعتها. الأهم هو أن هذه الجريمة تظهر جماعة الحوثي محكومة بعقلية عصابة للنهب والفيد.
وبسبب فداحة الجريمة، نفت الجماعة حدوثها، وأبدى حسين العزي استعداد جماعته لتسليم هذه السيارات المنهوبة. هو قال: "ولعل سلطات المطار جاهزة لتسليمها لأي جهة موثوقة، كالأمم المتحدة؛ مع أن التحفظ على السيارات المدرعة حق قانوني لسلطات الدولة أصلا" (لا أدري أي قانون يعطيها ذلك الحق!!). يا اخي لا يحتاج الأمر "جهة موثوقة"؛ فقط أعيدوا السيارات إلى السفارة، ولن يستطيع أحد الاستيلاء عليها إلا أنتم ومسلحيكم.
كان بإمكان الجماعة الاعتراف بما جرى، والإعلان أن ذلك تم من قبل مسلحين تم إحالتهم للتحقيق، أو شيء من هذا القبيل. لكن أن يتم نفي المؤكد بهذه الطريقة الهزيلة فهذا أمر لا يقول إلا أن عملية نهب هذه السيارات جرت بتوجيه من قيادة الجماعة، وهذا يعني أن من يتحكم الآن باليمن هم مجرد عصابة. ولا يمكن لمن يعمل بذهنية عصابة أن يكون لديه مشروع وطني، أو يهتم بالشعب ويراعي مصالحه.
ننتظر من الجماعة إعادة هذه السيارات إلى السفارة، فكرهنا لأمريكا لا يُبرر لنا نهب وسرقة ممتلكاتها.

====================
عن صفحة الكاتب على الفيسبوك