‏إظهار الرسائل ذات التسميات امريكا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات امريكا. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 مارس 2015

شقاة إيران


كانت امريكا اذا نفذت عملية في اليمن، أو هجمة ما، في أسوأ الأحوال قبحاً تلتزم الصمت، وفي احسنها، تهنئ الحكومة اليمنية وتعتبرها منفذتها، وان اعترفت فإنها تعترف بمساعدة استخباراتية، او ثانوية..
أما الايرانيون، وفي أولى عملياتهم في اليمن اظهروا وكلاءهم الحوثيين كأنهم مجرد شقاة ومرتزقة لديهم:
قالوا تسلمت وزارة الامن الايرانية ملف الدبلوماسي المختطف قبل شهرين فبادرت لتحريره بقوة امنية ايرانية خاصة..
لو ان الاشقاء الايرانيين يحترمون الاشقاء الحوثيين، لكانوا اهدوا ذلك الانجاز لهم، حتى وإن لم يكن الامر كما تحدثوا..
لكانوا قالوا ان انصار الرب، اكثر كفاءة من النظام السابق وقاموا بتحرير دبلوماسي مختطف..
لكن الايرانيين قالوا ان وكلاءهم الحوثيين اكثر انبطاحاً، واكثر ارتهاناً من كل اسلافهم، حتى وإن كان ذلك التوضيح الذي نشروه لاحقاً صحيح..
هكذا ينظر لكم الايرانيون يا حبايب..
الا يا حبايب..
يوم "الشقاء" باتجونا لا الحسيني
الا يا حمام الحي غني.

الخميس، 5 مارس 2015

الحوثيون.. السيادة ناقص طهران



طهران تعلن تحرير الدبلوماسي المختطف في اليمن منذ يوليو 2013 باستخدام قوة إيرانية خاصة، بعد أن تسلمت وزارة الأمن الايرانية ملف الدبلوماسي قبل شهرين، فقامت بالمبادرة لتحريره..
الله أكبر الموت لأمريكا..
أولا الحمدلله على سلامة الدبلوماسي الايراني الذي عانى معاناة الاختطاف مع اسرته..
وبعدين.. انتبهوا يا حوثيين تتكلموا عن السيادة بعد اليوم..
تتذكرون انكم من شهرين كنتم تتاجرون بقضية تدخل قوة امريكية لمحاولة تحرير صحفي مختطف في حضرموت من قبل القاعدة.
من ينتقد الشيء لا يفعله..
كما شتتكلموا مرة ثانية عن السيادة بمفهومكم البليد الانتقائي الساذج.
آآآآآآآآآآآآآآآه
نسيت إن ايران من البيت..
ولا تحتاج إلى محرم.. عادي تدخل وقت ما تحب..
العفو منكم يا خبرة.. فهمنا السيادة غلط 
عموماً 

مافيش حد احسن من حد..

ايران حررت الدبلوماسي المختطف بعد يومين من تحرير السعودية لدبلوماسيها المختطف..
السعودية قالت بجهود الاستخبارات العامة، وايران قالت بتدخل قوة ايرانية خاصة.
مافيش حد احسن من حد.. ولا في حد أشرف من حد، وكل من بكى على الوصاية والعمالة، وانتهاك السيادة، يتضح لاحقاً أنه احقر واتفه من اولئك الذين كان يتهمهم..
اليمن حلبة سباق وصراع..
لكن ما هو مؤكد أن الوصاية الايرانية متقدمة على نظيرتها السعودية بأضعاف في الوقت الراهن، لأنها تسعى لتعويض النقص الذي عانته خلال العقود الأخيرة.
..

السبت، 14 فبراير 2015

المساعدات المقدمة إلى اليمن في خطر بعد إغلاق السفارات


احتجاجات مناهضة للحوثيين في صنعاء بعد انسحاب موظفي السفارة الامريكية-تصوير محمد العريقي

حذر محللون وعمال إغاثة من تزايد خطر توقف المساعدات المقدمة إلى اليمن والتي تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات بعد اخلاء السفارات الغربية الرئيسية، وسط مخاوف من حدوث أزمة غذائية كبرى في هذا البلد الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات.
فقد سارعت الولايات المتحدة - التي بلغ متوسط المساعدات التي قدمتها إلى اليمن في السنوات الأخيرة 200 مليون دولار سنوياً - والمملكة المتحدة وفرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى سحب موظفي سفاراتها الأسبوع الماضي، ملقية باللوم على "تدهور الوضع الأمني" في البلاد بعد استقالة الحكومة الشهر الماضي.
ومن بين المساعدات التنموية التي قد يتم تأجيلها الدعم الحيوي للاقتصاد وأنظمة التعليم والجيش.
وفي هذا الصدد، قال آدم بارون، وهو باحث زائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والمختص في الشؤون اليمنية: "عندما ينظر الناس إلى إغلاق سفارة، يعتقدون أنها مجرد سفارة، لكن في واقع الأمر، [الإغلاق] يدفع مختلف الدول المانحة إلى تجميد التمويل. وفي بلد مثل اليمن، يعد هذا الأمر خطيراً للغاية".
وفي السياق نفسه، قال مسؤول إغاثة رفيع المستوى تحدث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بشرط عدم الكشف عن هويته أنه "من المرجح أن تقوم الجهات المانحة الأوروبية بتجميد بعض برامج المساعدات الكبيرة ... هناك اتفاقات مع الحكومة، ولكن عندما لا تكون هناك حكومة فسيتم تجميدها".
علاقة مشروخة
كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً يوم الأربعاء الماضي عندما اخترقت سيارات تقل موظفي السفارة الأمريكية العاصمة صنعاء متجهة إلى المطار. وتم توفير الأمن للقافلة من قبل الحركة الحوثية ذاتها التي كانت السبب الرئيسي في فرار الأميركيين.
وتجدر الإشارة إلى أن المتمردين الحوثيين - وهم مجموعة من شمال اليمن ينتمي معظم أعضائها لمذهب الشيعية الزيدية - باتوا أكثر قوة منذ سبتمبر الماضي واقتربوا من فرض سيطرتهم الكاملة على صنعاء. وفي الشهر الماضي، ,بعد اشتباكات استمرت لعدة أيام، تنحت الحكومة المعترف بها دولياً تاركة الحوثيين يسيطرون على مقاليد السلطة.
وفي 6 فبراير، في ما أطلق عليه البعض الخطوة النهائية في انقلاب عسكري، أصدر الحوثيون إعلاناً دستورياً جديداً من جانب واحد يشمل إنشاء برلمان يتكون من 551 عضواً، مما أدى إلى تنظيم احتجاجات سلمية ضد حكمهم وتهديدات جديدة من فرع تنظيم القاعدة في البلاد الذي يُخشى أن يكون قد استولى بالفعل على قاعدة عسكرية.
وهناك مزاعم بأن الحوثيين المناهضين للولايات المتحدة استغلوا فرصة الانسحاب الأمريكي لنهب السفارة. وقال دبلوماسي أميركي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "بعد توصيل الموظفين [إلى المطار]، ... نهب [الحوثيون] جميع الأسلحة والسيارات المصفحة".
المساعدات مهددة
ويعتمد اقتصاد اليمن منذ فترة طويلة على المساعدات الخارجية، ولكن في ظل عدم وجود حكومة فاعلة، من المتوقع أن يتم الآن تعليق أو تأجيل الكثير من المساعدات التنموية.
والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة منحت اليمن أكثر من 800 مليون دولار في صورة مساعدات منذ عام 2011، في حين قدم الاتحاد الأوروبي نحو 120 مليون دولار في عام 2014. وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تتأثر المساعدات الإنسانية القصيرة المدى على الفور، إلا أن الدعم المقدم للاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والجيش يمكن أن يتأثر.
في 9 فبراير، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة استيلاء الحوثيين على السلطة، قائلاً أنه يعتبر الإعلان الدستوري "غير شرعي". وقالت نبيلة مصرالي المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي أنه في حين لم يتم رسمياً تعليق المساعدات التنموية، فإن "مواصلة تنفيذ البرامج لا تزال قيد المراجعة في ضوء التطورات السياسية الراهنة".
وقد كان اقتصاد اليمن يعاني بالفعل بعد أن أوقفت المملكة العربية السعودية المساعدات السنوية التي تقدمها والتي تتجاوز مليار دولار في أواخر العام الماضي احتجاجاً على استيلاء الحوثيين على السلطة. وغالباً ما كانت هذه الأموال تُستخدم لدعم حسابات البنك المركزي اليمني.
من جانبه، حذر بارون من أن "اقتصاد اليمن سيكون عرضة لخطر الانهيار، إذا تم سحب المساعدات الخارجية".
ومن دون دعم، قد لا تكون الحكومة قادرة على دفع رواتب موظفيها المدنيين، وقد تنخفض قيمة الريال اليمني كثيراً، مما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية المستوردة.
ويعتمد اليمن، أفقر دولة في العالم العربي، بالفعل بشكل خطير على استيراد المواد الغذائية الأساسية ولا يحصل نصف مواطنيه تقريباً على ما يكفي من الطعام، وفقاً لمنظمة أوكسفام.
وقال تروند ينسن، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في اليمن، أنه في حين أن بعض المساعدات الطارئة لا تزال مستمرة، لكنه يشعر بالقلق "إزاء الأزمة الاقتصادية المحتملة التي قد تجعل العديد من اليمنيين عرضة لمخاطر جمة".
ويعاني اليمن بالفعل من بعض أعلى معدلات سوء التغذية في العالم، المماثلة - في بعض أنحاء البلاد - لتلك التي كانت سائدة في الصومال خلال الفترة التي سبقت مجاعة 2011.
أعمال الاغاثة معرضة للتهديد
وبالنسبة لمنظمات الإغاثة التي تحاول منع وقوع كارثة، سيؤدي انسحاب موظفي السفارات والوضع الأمني أيضاً إلى تعقيد عملياتها.
وقال هاشم عون الله، كبير المستشارين الفنيين في وكالة إغاثة تسمى منظمة الأيادي النقية للخدمات الإنسانية (Pure Hand for Mankind) ومقرها الولايات المتحدة، أنه يتوقع توقف مشاريع وكالته والمشاريع الأخرى الممولة من الولايات المتحدة في الأيام المقبلة بعد مغادرة مسؤول التنسيق بين منظمته والسفارة الأمريكية. وأضاف أنه "من الواضح أن بعض الآثار ستترتب على هذا الإغلاق، إلا أن التأثير الكامل قد لا يكون ملموساً على الفور".
وأضاف أنه يأمل أن تقوم السفارات بتأسيس نظام يسمح لها بإدارة المساعدات عن بُعد.
وأفادت المنظمات غير الحكومية الأخرى التي تحدثت إليها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها ترصد الوضع ولن تستبعد سحب الموظفين الأجانب في حال استمرار تدهور الأوضاع.
العودة من حافة الهاوية
وقد بدأت الأزمة بالفعل في دفع السكان إلى الفرار من صنعاء خوفاً من الوقوع في براثن العنف. وقال ناجي محمد صالح: "إنني قلق جداً بشأن عائلتي، ولا يمكنني الانتظار حتى أفقد أياً من أقاربي".
من جهته، أكد بارون أنه كي يتجنب اليمن سيناريو الكابوس، ينبغي على الحوثيين التخلي عن موقفهم العدواني. وفي خطاب ألقاه في 10 فبراير، تحدث زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بلهجة تصالحية أكثر قليلاً، مشيراً إلى حوار مع خصومه والقوى الأجنبية.

جماعة طُز..!


محمد عبده العبسي

تقول للحوثيين السفارات غادرت فيقولون طز
تقول لهم الشركات والاستثمارات تغادر اليمن فيقولون طز
تقول لهم دوف انيرجي تنازلت عن قطاعها النفطي قيقولون طز!
تقول لهم نكسن تنازلت عن قطاعها النفطي، دون مقابل وهو أمر من المستحيل أن تقدم عليه شركة، فيقولون طز!
تقول لهم سفيرة الاتحاد الاوروبي غادرت فيقولون طز،وقبل اسبوع كان حسين العزي عندها وما كانش طز!
تقول لهم كل الأحزاب الكبيرة رفضت اعلانكم الانقلابي قيقولون طز!
تقول لهم أنتم تدفعون الجنوب نحو لانفصال فيقولون معنا حسن زيد يحي!
تقول لهم أنتم تعاقبون الشعب وستتسببون بعزلة اليمن فيقولون طز! الشعب مع السيد!
تقول لهم التنظيم الوحدوي الناصري انسحب فيقولون طز. هم 5 أنفار وكأن حزب الحق عشرة مليون!
تقول لهم السلطات المحلية في مأرب وتعز رفضت إعلانكم فيقولون طز. هؤلاء دواعش وإصلاح!
تقول لهم السرقات زادت في إب وصنعاء شهدت في أسبوع ثلاث تفجيرات ارهابية فيقولون أنتم الصحفيين السبب!
والعاقل فيهم يقول احمد الله. كان عيوقعن عشرة انفجارات لولا اللجان الشعبية فككت خمس عبوان ناسفة!
تقول لهم الاقتصاد سينهار فيقولون ان احد الاقتصاديين المدري أين قال إن ضرائب محافظة واحدة مدري كم مليار دولار!
تقل لهم طيب شكلوا الحكومة والرئاسة أنتم ووفروا المليارات وورونا فيقولون لا. نصر على الشراكة (يعني يريدون حكومة اخرين عبارة عن كلينكسات تنظفهم أحطاءهم!)
تقول لهم السعودية ستوقف ربع مساعدتها فقط لا نصفها ولا كلها وستعجزون وتلحقون ضررا بعامة الناس فيقولون طز!
تقول لهم العملة ستنهار حتى لو لم تسحب السعودية المليار دولار الوديعة ولن تفعل، فيقولون طز!
تقول لهم دول العالم لن تتعامل إلا مع دولة فيقولون نلبس ميري. أعجبهم وإلا طز.
تقول لهم ان وظيفة شرطي محاربة القاعدة التي تريدون من العالم أن يعتمدوكم بها لا تكفي للتغطية على جرائمكم فيقولون طز. القاعدة صناعة أمريكية.
تقول لهم من سيصدقكم من الجنوبين ودول العالم بعد ما فعلتموه بهادي وهو أكبر داعم لكم ومتساهل معكم فيقولون طز
تقول لهم الدول والسياسة لا تدار بمنطق احنا الشعب فقط والباقي دواعش وعملاء فيقولون طز
جماعة كهذه كيف نخاطبها
لا السياسيين ولا الصحفيين كلهم يفكرون كمحاربين. دخلت صفحاتهم لاقرأ تعليقاهم عن انسحاب السفارات.. وإذا بهم يكابرون ويتحدثون بنخيط عن مؤامرة! أي مؤامرة؟ السفارات كانت مفتوحة، وأغلقت بسببكم وبعد إعلانكم الدستوري! فيقولون هيهات منا الذلة
واحنا هيهات منا السكتة
جماعة كهذه لا نقول لها إلا كما قال للزميل نائف حسان: واصلوا
باقي قليل ويختزق

الجمعة، 13 فبراير 2015

هل خاف الامريكيون تكرار ازمة الـ444 يوما في اليمن فقرروا اخلاء سفارتهم بشكل نهائي؟



في 4 نوفمبر 1979 استولى عشرات الطلبة الإيرانيين على مبنى ‏السفارة الأمريكية في ‏طهران
حسين الوادعي
واحتجزوا نحو 70 أمريكيا،بعد أن وافق الرئيس كارتر على استقبال شاه إيران محمد رضا بهلوى لتلقى العلاج فى الولايات المتحدة.
احتفل الطلبة باستيلائهم على "وكر التجسس" وبداوا في استثمار الازمة لتاديب امريكا، ولاسقاط جيمي كارتر الذي شكلت ازمة الرهائن اسوا كوابيس فترة حكمه.
استمر احتجاز الرهائن 444 يوما وفشلت كل مساعي امريكا السرية والعلنية لحل الازمة.
كانت صور الرهائن الامريكيين وهم معصوبي الاعين ومربوطي الايدي مهينة للراي العام الامريكي... فقررت امريكا انذاك القيام بعملية سرية لانقاذ الرهائن عبر طائرات هيليكوبتر، لكن العملية انتهت بكارثة اكبر عندما اصطدمت احدى المروحيات الامريكية بطائرة حربية أخرى وانفجرت فى الجو، مما نتج عنه مقتل ثمانية جنود أمريكيين.
بسبب هذه الازمة خسر كارتر فرصة الفوز بولاية ثانية بعد ان قضى سنة بائسة في محاولة استعادة الكرامة واطلاق الرهائن. وبدا اطلاق سراح الرهائن بعد دقائق فقط من رحيله عن منصبه!
هل كانت اشباح الـ 444 يوما تدور في اذهان الامريكيين وهم يحرقون الوثائق ويدمرون الاسلحة والاجهزة قبل مغادرة السفارة في ‏اليمن بشكل نهائي؟ وهل كان اوباما يتفادى مصيرا بائسا مثل مصير سلفه الديمقراطي؟ ام ان قرارهم بني على معلومات استخباراتية موثوقة عن هجوم وشيك لاتباع ‏الحوثي؟
ويبقى السؤال الاهم: ما الخطوة القادمة للحوثيين وامريكا في ضوء كوابيس الواقع واشباح التاريخ!

الخميس، 12 فبراير 2015

لا داعي للكذب.. فقط أعيدوا سيارات السفارة


نائف حسان

وسائل إعلامية عالمية، وأمريكية، نشرت، أمس، خبر استيلاء مسلحي جماعة الحوثي على سيارات وأسلحة حراسة السفارة الأمريكية بصنعاء. مع ذلك، أطلق الحوثيون على هذه الأخبار اسم "أخبار الإصلاح"!
لا يعقل أن تمتد سلطة وسيطرة تجمع الإصلاح إلى حد السيطرة على وسائل الإعلام العالمية، والأمريكية. لكن الإخوة الحوثيين يعتمدون إكليشة واحدة في نفي الجرائم والفضائح التي يرتكبها بعضهم، أو ترتكب باسمهم، وهي إكليشة أصبحت مفضوحة، وممجوجة، ومثيرة للسخرية والضحك. يحتاج الحوثيون تحديث ذهنيتهم بما يُمكنهم من التعامل مع المتغيرات الجديدة؛ ذلك أنهم لم يعودوا محصورين في مساحة صراع محدودة مع "الإصلاح" و"الدواعش".
المعلومات تؤكد استيلاء الحوثيين على السيارات المصفحة (تقدر بنحو 25 سيارة) التابعة للسفارة الأمريكية، والاستيلاء على أسلحة أفراد حراسة السفير والبعثة الدبلوماسية لبلاده، ومنظومة اتصالات لاسلكية كانت بحوزتهم. جميع المعلومات، وجميع وسائل الإعلام العالمية الكبرى تؤكد ذلك؛ إلا أن الحوثيين ينفون، عبر استدعاء "الإصلاح" لإقحامه في القضية، ورمي الآخرين بالكذب!
حاول الحوثيون تلوين الخبر بتحميل تجمع الإصلاح مسؤولية نشره. طيب تعالوا شوفوا إيش قال حسين العزي، القيادي في الجماعة. هو اعترف، بشكل واضح، باستيلاء مسلحي جماعته على سيارات السفارة، مع ذلك يستمر "الأتباع المخلصين" في النفي، ورمي الآخرين بالكذب وسوء الكلام.
تذاكى العزي، فقال إن "مقاعد الطائرات التي أقلت موظفي السفارة الأمريكية (...) مخصصة للركاب فقط"، لهذا "كان من الطبيعي أن يتركوا سياراتهم؛ لأن شناطهم وطائراتهم لا تتسع لها". يا سلام والمنطق!
لم يحدث أن أخذ السفراء سيارات سفاراتهم على مقاعد الطائرات التي يغادرون عليها؛ لكن العزي ذكي، يريد أن ينفي الجريمة بشيء من الظرافة المأساوية، التي لا تفعل شيئاً غير استغباء الناس والضحك عليهم.
عندما تُغادر بعثة دبلوماسية ما دولة ما تترك سياراتها وممتلكاتها في مبناها، حتى تعود إليها أو شحنها، أو تصفيتها عبر بيعها. وهذا ما كان يفترض أن يجري بالنسبة لسيارات وأسلحة حراسة السفارة الأمريكية؛ إلا أن الحوثيين حالوا دون ذلك، وفضلوا نهب السيارات والأسلحة على أن تعود إلى مقر السفارة.
الجميع يعرف أن مسلحي الحوثي يسيطرون على مطار صنعاء؛ بيد أن العزي حمل "سلطات المطار"، وسائقي سيارات السفارة الأمريكية مسؤولية عملية السرقة والنهب هذه؛ إذ قال إن "سلطات المطار عملت على حفظها وحمايتها [السيارات]، خصوصا بعد أن ظهرت مؤشرات الاختلاف والطمع حولها بين بعض سائقيها ممن هم عاملين وموظفين لدى السفارة نفسها"!
لا تتدخل سلطات أي مطار في العالم لحجز سيارات المسافرين؛ تحت أي حجة وذريعة. بيد أن العزي ابتكر لـ"سلطات مطار صنعاء" مهمة ملاحية جديدة ليس لها وجود في عالم الطيران والملاحة الجوية.
ثم إن العزي لم يقل لنا كيف "ظهرت مؤشرات الاختلاف والطمع" بين سائقي سيارات السفارة الأمريكية. هل قاموا، مثلاً، يتضاربوا على السيارات في بوابة المطار فخرجت "سلطات المطار"، وتدخلت مقررة "احتجاز" السيارات؟ لكن جميعنا يعرف أنه لا يحق لـ"سلطات المطار" القيام بذلك، فضلاً عن أن أمراً كهذا ليس من اختصاصاتها. مع هذا لا يعقل أن يوصل سائقو سيارات السفارة مسؤولي السفارة إلى أمام صالة التشريفات ويقوموا يختلفوا أمامها من أجل الاستيلاء على السيارات. وإذا ما افترضنا أن السائقين كانوا يعتزمون السيطرة على السيارات، فمن غير المعقول أن يختلفوا حول تقاسم السيارات في المطار. كان سيعود كل منهم بالسيارة التي يقودها دون حاجة للخلاف مع الآخرين حول السيارات الأخرى. بالتأكيد لم يحدث شيء من ذلك؛ لكن العزي تذاكى ولم يجد غير اتهام سائقي السفارة بجريمة لم يرتكبوها.
هذه سيارات هي في عهدة موظفين يعملون لسنوات طويلة مع السفارة الأمريكية ولا يعقل أن يفكروا بفقدان وظيفتهم التي يتقاضون فيها مبالغ جيدة، مقابل نهب سيارات لن يتمكنوا من بيعها. مع ذلك، تفيد المعلومات بأن مسلحي الجماعة أخذوا هذه السيارات واتجهوا بها إلى أماكن بعيدة عن المطار.
ما حدث فضيحة وجريمة كبيرة تؤكد أن جماعة الحوثي لا تتعامل بمسؤولية مع السلطة التي منحتها إياها قوة السلاح؛ ذلك أن جريمة كهذه لا تسيء لجماعة الحوثي فحسب، بل لليمنيين جميعاً، وهي مقدمة للضرر الفادح الذي يُمكن أن تلحقه الجماعة باليمن وسمعتها. الأهم هو أن هذه الجريمة تظهر جماعة الحوثي محكومة بعقلية عصابة للنهب والفيد.
وبسبب فداحة الجريمة، نفت الجماعة حدوثها، وأبدى حسين العزي استعداد جماعته لتسليم هذه السيارات المنهوبة. هو قال: "ولعل سلطات المطار جاهزة لتسليمها لأي جهة موثوقة، كالأمم المتحدة؛ مع أن التحفظ على السيارات المدرعة حق قانوني لسلطات الدولة أصلا" (لا أدري أي قانون يعطيها ذلك الحق!!). يا اخي لا يحتاج الأمر "جهة موثوقة"؛ فقط أعيدوا السيارات إلى السفارة، ولن يستطيع أحد الاستيلاء عليها إلا أنتم ومسلحيكم.
كان بإمكان الجماعة الاعتراف بما جرى، والإعلان أن ذلك تم من قبل مسلحين تم إحالتهم للتحقيق، أو شيء من هذا القبيل. لكن أن يتم نفي المؤكد بهذه الطريقة الهزيلة فهذا أمر لا يقول إلا أن عملية نهب هذه السيارات جرت بتوجيه من قيادة الجماعة، وهذا يعني أن من يتحكم الآن باليمن هم مجرد عصابة. ولا يمكن لمن يعمل بذهنية عصابة أن يكون لديه مشروع وطني، أو يهتم بالشعب ويراعي مصالحه.
ننتظر من الجماعة إعادة هذه السيارات إلى السفارة، فكرهنا لأمريكا لا يُبرر لنا نهب وسرقة ممتلكاتها.

====================
عن صفحة الكاتب على الفيسبوك

الأحد، 19 أكتوبر 2014

الحوثي في مهمة لتمزيق اليمن.. عبدالعزيز المجيدي



 نهاية سبتمبر، العام الفائت، نشرت صحيفة نيويورك تايمز خرائط مستحدثة، بموجبها ستنشأ 15 دولة جديدة من 5 دول عربية قائمة الآن. على رأس هذه اللائحة، سيكون رأس اليمن مطلوبا، لمقصلة التقسيم، بالإضافة إلى السعودية والعراق وسوريا وليبيا.
المؤكد، أن الصحيفة لم تكن تخمن، ولا علاقة للخيال بالأمر، فهذه النبوءة المستعجلة، كانت ملامحها تتشكل في بعض الدول منذ سنوات، وساهمت أنظمة هذه الدول والقوى الكبرى في مفاقمتها ووضعها على مقربة من الهاوية.
لا يبدو أن خريطة الصحيفة الأمريكية، ستتعثر كثيرا، وكان عليها أن تنتظر سنة واحدة فقط في اليمن على الأقل، لترى اللمسات الأخيرة، وتنفيذ الخرائط على الأرض.
ففي نفس شهر سبتمبر من العام الجاري، وبتواطوء إقليمي ودولي، وضعت جماعة الحوثي المسلحة، المدعومة من إيران، البلاد على سكة التقسيم.
اجتاحت الميليشيات صنعاء، وسيطرت على العاصمة، وعندما أكملت وضع يدها الثقيلة على الرموز السيادية للبلاد، ذهبت لتوقيع اتفاقا، ترعاه الأمم المتحدة " اتفاق السلم والشراكة" تحت تهديد القوة، كما قال مستشار لعبدربه منصورهادي !
في الواقع، سيدون التاريخ أن الأمم المتحدة، لم ترعى اتفاق الانقلاب فحسب ، بل ما هو اخطر منه، وهو " القاء القبض على الدولة" بحسب وصف احد الصحفيين، والسيطرة على مؤسساتها من قبل ميليشيات،منحت نفسها حق الحلول مكانها!
لكن هذا لم يكن سوى الفصل الأخير من مهزلة "الدور الاممي والدولي والإقليمي" الذي بدأته هذه الأطراف بمسرحية "المبادرة الخليجية ".
من هذه الفجوة الكبيرة، بدأ مسلسل السقوط اليمني والوصول إلى لحظة الفاجعة هذه.
فبعد محاولة شعبية لإشعال ثورة، بددتها القوى السياسة بالإذعان لخطة " إنقاذ " خارجية لنظام صالح، تشكلت معالم خارطة الجحيم التي صنعت لهذا البلد، فانتهت سلطة مراكز النفوذ التي صممتها المبادرة، إلى مجموعة من النازحين والمنفيين والمقيمين جبريا في مناطق خضراء، بينما تركت البلد وما تبقى من مؤسسات الدولة للميليشيات.
ما حدث لم يخلو من مزايا ايجابية، على الأقل من هذه الزاوية، فقد انتهت أكاذيب المبعوث الدولي في اليمن وسفراء الدول العشر، ووضعت الخاتمة لأسوأ خدعة وقع فيها اليمنيون.
لقد انتهى كل شيئ مرتبطا بالسياسة وأدواتها، وجرى إخلاء المجال السياسي وتجريفه، وأصبحت كل الدولة في عهدة ميليشيات تتصرف باعتبارها الوريث الوحيد للبلد، وفتح الباب واسعا لاستقطابات خيارات العنف ! .
إلى جانب هذه الميليشيات، بقي صالح الذي أنقذته المبادرة الخليجية، باعتراف سعودي من ثورة شعبية ، لاعبا في المشهد، متحالفا بولاءاته العسكرية والقبلية، مع الجماعة التي شن عليها ست حروب !
أما الرئيس المفترض، فيقيم في محمية أمنية، لا يتحدث إلا لماما، وفي كل ظهور يؤكد، عجزه وافتقاده للجرأة والفعالية، وانه بات في عهدة الحوثي، وعلي صالح، وظيفته باتت اقرب الى عامل تحويلة الهاتف !
هو لم يقل ولم يفعل شيئا يناقض هذه الصورة ، فماذا تبقى من رئيس، يوضع في صورة المشرف على تمزيق البلاد، ورعاية الاجتياحات المسلحة للمحافظات ؟
بالنسبة لقيادات " الإذعان المشترك " فقد لاذوا بالصمت، وانسحبوا إلى خدورهم وحياتهم الخاصة، كأن شيئا لم يكن، بطمأنينة من يشعر بالامتنان بان البلد قد استقر في "المضيق" فعلا !
لقد خامرت الحوثي مشاعر المنتصر المسكون بإعادة ما يعتبره " حقا الهيا" في حكم البلاد، واندفع بشراهة، يلتهم المحافظة تلو الأخرى، تباركه تصريحات الملالي في طهران، وحسابات إقليمية غبية لدول مجاورة، وضوء أخضر دولي لم يعد خافيا.
يعرف المجتمع الدولي تعقيدات وفجوات الشخصية اليمنية، وطبيعة التركيبة الديمغرافية اليمنية التي تعاني من تشظيات وانقسامات رأسية، لذلك بدا في صورة، إن لم يكن الداعم ، فغير المكترث، بإلقاء الدولة في قبضة ميليشيات.
كان على عبدالملك الحوثي على الأقل ، أن يلتفت جنوبا، ليعيد النظر، في اجتياح صنعاء، ودق الإسفين الأخير في ما تبقى من وحدة تعصف بها الأمواج ولم ترس بعد على شاطئ.
وكان عليه أن يتأكد من أحلافه الذين يجتاح بهم المحافظات، ومقاتليه، ليعرف مقدار التأثير الذي يمكن أن يحدثه لدى المتلقي الجنوبي، وهو يتقمص دور صاحب القول الفصل في مستقبل الجنوب في خطابه الأخير بمناسبة 14 اكتوبر!
ربما خامر الجنوبيون شعور بالاهانة، فقائد الجماعة التي زايدت على قضيتهم، يوم كانت عالقة في مران ، والاقرار بحقهم في تقرير المصير، بدا الجنوب بالنسبة لها كما لو كان جزءا من ارث خاص، وحدها من يحق له التصرف به !
ذاكرة هذه الجماعة، تتعمد إغفال دور( حليفها العصبوي الآن ) في اجتياح الجنوب ونهبه بعد حرب 94 وانتهاج سياسات ضربت الوحدة في الصميم.
مارس هذا النظام صنوف التهميش والإقصاء للجنوبيين، وبينما كان صالح يفرض الوحدة بقوة السلاح والمعسكرات وتلاحم عصبته، كانت عرى الوحدة في نفوس الناس تتفكك واحدة تلو الأخرى.
ظلت تعبيرات ذلك تتراكم، حتى انفجرت بصورة واضحة ، منظمة ، ومنسقة، مطلع 2007 عبر جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين. هذه التجمعات قادت ما بات يعرف لاحقا، بالحراك الجنوبي، وتصاعدت المطالب إلى فك الارتباط واستقلال دولة الجنوب.
على هذه المعطيات تستند خريطة النيويورك تايمز، حيث غدا لدى الساسة في الغرب ما يشبه اليقين، أن الجنوب ذاهب إلى الانفصال.
لكن ذلك ظل توقعا، يفترض بأي حركة تزعم انها تهتم للبلد ومصالحه، مهما كانت مجنونة، أن تحسب حسابه في خطواتها العسكرية والسياسية. لكنها ربما تشعر بقدرتها على مقايضة انفصال الجنوب، مقابل السيطرة على الشمال، لذلك هي منهمكة في إحياء ميراث الإمام يحي واستعادة السيطرة على دولته "الزيدية ".
في ما يخص اليمن، توقعت الصحيفة تقسيم الجمهورية اليمنية، إلى دولتين، والعودة إلى وضع ما قبل عام 90 مع احتمال ضم حضرموت إلى دولة وهابستان التي ستنشأ في نجد وسط المملكة، وسترث الدولة السعودية الحالية، بعد تقسيمها إلى خمس.
بالتحديد، سيكون على الدولة السعودية التي ستقتطع منها مناطق الاتجاهات الأربع، أن تقضم جزءا مهما من الأراضي اليمنية لتحصل على منفذ إلى بحر العرب!
لكن خريطة الصحيفة الأمريكية ،ستبدو رحيمة بالفعل، مقابل جموح واندفاعه الجماعة التي تستند على عصبوية اجتماعية ومذهبية يقظة، حيث ترسم بممارساتها ملامح تقسيم البلاد إلى أكثر من دولتين!
تعتمد تقسيمات الدول والخرائط " المتخيلة" للنيويورك تايمز، على محددات رئيسية تعبر عن حالة الانقسام التي تسود هذه الدول وعدم التعايش .
على رأس هذه المحددات ، البعد الطائفي والعرقي والقبلي والجهوي . هذه المحددات نفسها يمكن إسقاطها على الحالة اليمنية، لاستشراف، مستقبل ما بعد التقسيم إلى شمال وجنوب .
على أساس عرقي ستنشأ دولة كردية شمال العراق تضم اكراد سوريا، وستعتمد الاساس الطائفي لانشاء دولة في جنوب العرق " شيعستان" وفي الوسط " سنستان " تجمعها مع المناطق السنية في سوريا، بالاضافة الى دولة " علوية " ودرزية ".
كان على الحوثي أن يعود إلى أدبيات وتصريحات قيادات الجماعة عند النشأة على الاقل، ليعرف أن " انصار الله" مهما تحاذقوا في التسميات، فهم ليسوا أكثر من جماعة طائفية ، كانت تطالب بحرية المعتقد، وترديد الصرخة، وهذا حقها، لكنها لن تستطيع بطبيعة نشأتها، أن تكون بديلا للدولة، بل ستلعب دورا تدميريا ، للدولة اليمنية، ضمن مشروع تقسيم تشتغل عليه القوى الكبرى.
سواء كان واعيا لهذا الدور أم لا ، فهذه " الغزوات" المسلحة للمحافظات اليمنية بعداجتياح العاصمة تجعله منهمكا في هذه اللعبة ورأس الحربة فيها.
لا اعتقد ان الحوثي لا يعرف أن ثمة مخططا لإشعال المنطقة في اقتتالات طائفية وعرقية، تقوض أي فرصة لبناء دول متعايشة وتنعم بالاستقرار، مع ذلك فقد غرق في اللعبة والأطماع، يغذيها مخيال تاريخي ، لاستعادة دولة مفقودة للائمة في اليمن، مستفيدا من رصيد وتحشيد عصبوي يمثل قلب الحركة وعقلها!
لقد خرج الناس في تعز، لمواجهة الأمير احمد "ياجناه"، في ثورة المقاطرة ، وهو ما هو عليه كنجل للإمام يحي، الذي كرسته السردية الرسمية، كمحرر لليمن من الاحتلال العثماني!
ثم جاءت محاولة ثورة سبتمبر، امتدادا لحالة التمرد والشعور بالتهميش والإقصاء والعزلة التي سكنت أعماق طيف واسع من اليمنيين، مثلت المناطق السفلى من اليمن خزانه الضخم .
وبعد هذه العقود الفارطة، وبعد كل ما حدث، من تغييرات اقتصادية واجتماعية وثقافية، وتقنية، فلن يقبل هؤلاء أن تحل محل الدولة ميليشيات هي أصلا تمثل قسما صغيرا من التركيبة الديمغرافية، وتحن لعهود الاصطفاء واحتكار الرئاسة !
الناس هنا، في المحافظات السفلى من اليمن، كما هوحال يمنيين كثر في المحافظات الشمالية مسكونون بفكرة الدولة التي ظلوا يلاحقون شبحها طيلة 52 عاما، ولا أظنهم سيسلمون بسهولة.
حتى في حالتها المتحللة الآن، فإن بقايا الدولة خير من عدم وجودها، رغم ما يعتري بنية بعض مؤسساتها كالجيش والأمن من اختلال فادح يجسد حالة الانهيار وعدم التمثيل الوطني !.
لا أحد ضد جماعة " انصار الله " كمكون يمني مهما كانت الخلافات معه، فليس من حق احد إقصائه، وقد دافعت عن حق اتباع الحوثي في الاعتقاد، والتحول إلى فصيل سياسي، نخبة يمنية كبيرة منذ الحرب الأولى التي شنها حليفهم، اليوم، صالح !
هذه الحساسية في مناطق تعز وإب ، والحديدة ، وحتى البيضاء ، وبقية المناطق، إن لم يضعها الحوثي في حسبانه، فهو يقدم البلاد، على طبق من ذهب كساحة اقتتال طائفي، ستغذيه كل الأطراف والجماعات المنخرطة في مشروع التقسيم.
إنه يقدم خدمة جليلة للقوى الدولية التي يزعم معاداتها، ويذهب بالبلد إلى حرب تمزيق واقتتال لا ينتهي.
في منطقة دماج بصعدة، عندما قام الحوثيون بشن حرب التهجير ضد السلفيين وطلابهم ، تعامل "مثقفون" من أنصار الجماعة وما يسمى بجناحها المدني، مع الآلاف من اليمنيين منهم، كأجانب ودعوا إلى طردهم من صعدة!
وعندما تحاول ميليشيات طائفية مسلحة، اجتياح محافظات والسيطرة عليها، تصبح في مواجهة الدواعش والتكفيريين. انها عملية إعادة تعريف للمناطق أكثرمنها وصف لأطراف اوجماعات، تستلهم الحالة العراقية بكل بشاعتها !
هذا الخطاب يتماهى مع المخطط الدولي لتقسيم البلاد، وكل ما يفعله الحوثي هو تنضيج ظروف وشروط الخطة، لتدشين مرحلة بناء دول الطوائف!
في إب، مارس غطرسة جماعة، تريد السير في إذلال اليمنيين، فشعر الناس بالاهانة، فخرجوا ليدافعوا عن المحافظة.
كانوا يثقون في أن قوات الجيش والأمن والسلطة المحلية، على علاتها ستقوم بالمهمة، فانصرفوا إلى شانهم، لكنها خذلتهم، وقدمت لهم دليلا بأنها اصبحت ميتة. في هذه الحالة ، إذ يصبح الحوثي مستبسلا في مهمة قتل ما تبقى من ملامح الدولة، لن يكون بمقدوره أن يصبح حلا على الإطلاق.
لا يستطيع احد الحديث عن فصيل سياسي خرج لمواجهة الحوثي، فنحن جميعا نعرف أن معظمهم، ينتمون لأحزاب سياسية مختلفة بما فيها المؤتمر، ولو كانت الهوية السياسية هي الدافع، لكان هؤلاء يستلقون في منازلهم، كقادتهم في صنعاء !
لا يدرك السذج ممن يلوكون الرواية التقليدية التي استهلكها الحوثي " عن مواجهة الدواعش والاصلاحيين والتكفيريين " ، حساسية هذه المناطق حيال فكرة الاجتياح من جماعات مسلحة من خارج المحافظات، تسندها ذاكرةعقود من الظلم والاستعلاء المتراكمة على هذه المناطق، ليس آخرها حقبة صالح.
اليوم يدور القتال بين أبناء المحافظة وجماعة الحوثي، وتنتفض الحديدة للمطالبة بمغادرة الميليشيات المحافظة، وقبلهم، تستنفر تعز، لاتخاذ تدابير لمنع الميليشيات من الدخول، وتمكين ألوية الجيش المتبقية وأجهزة الأمن من حماية المحافظة . لا يريدون حتى هم أن يكونوا بديلا للدولة، لكن الحوثي يصر على استدعاء نقيضه الطائفي العنيف " القاعدة وانصار الشريعة " ليخلو لهما المشهد، فيسهل دمغ أبناء المحافظات الرافضة وجوده المسلح، بالإرهاب والداعشية ، في تملق وتوسل صريح، لرضا أمريكي !
مغازلة المزاج الأمريكي الذي يميل إلى مهادنة إيران مؤخرا، بهذه الطريقة، لا يخدم سوى خطاب القاعدة ويغذي نشاطها، لكنه، لن ينجح في كسر عزيمة هؤلاء الناس، وعندما يحدث ذلك، فإن " القاعدة " والجماعات الإرهابية، ستصبح حليفا اضطراريا، كما حصل في العراق، لتصب الفكرة في نهايتها إلى إنشاء خرائط طوائف و دول، معمدة بالدم والكراهية .
هنا يجري استنساخ هذه التجربة المدمرة بحذافيرها بصورة مجنونة، دون اكتراث بالمآلات والنهايات المفجعة للبلد وناسه.
لقد نجح الحوثي حتى الآن في ضرب الدولة والسيطرة على ممتلكاتها ومؤسساتها، لكنه حقق نجاحا اكبر في ضرب السلام في نفوس اليمنيين، وألقى بهم إلى التربص والثكنات.
في تعز، كما في إب ، لم يعد احد يكترث لفكرة المقاومة السلمية لهذه الاجتياحات.
لو حاولتَ استنهاض هذه الفكرة في هذا الوقت، فستُمنى بخسارة فادحة . شباب وفتيان وكبار سن، من مختلف التوجهات، يرفضون حتى مناقشة هذه الخيارات ويطالبون بحمل السلاح ، باعتبار أن الوسائل السلمية ليست أكثر من هروب و تلاعب غير مجدي.
حتى أولئك الذين صفقوا له أحيانا وقت رفع الشعار الأكثر تضليلا وخداعا في التاريخ : إسقاط الجرعة والحكومة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، باتوا أكثر المناوئين لحضور الحوثي المسلح.
هذا ما فعله أعضاء في مجلس النواب في تعز أثناء لقاء الأعيان بقائد المنطقة العسكرية الرابعة نهاية الأسبوع الفائت، بينهم السامعي من الاشتراكي والدهبلي من المؤتمر.
في الواقع لقد ذهب الحوثي بالبلاد إلى الحرب الأهلية، وأخذ على عاتقه مهمة تمزيقها إلى دول وطوائف. فعل ذلك وهو يدرك أننا بلد عالق بين مجالي ضغط إقليميين، يتنازعان النفوذ، ويشحذان أسلحتهما الطائفية لنتقاتل لمصلحتهما، وجماعته قطعت نصف الطريق حتى الآن.
إن لم يفرمل هذا الجنون، ومازال بمقدوره أن يفعل ويجنب البلاد مزالق الدم، فانه ذهب في طريق، مسار العودة منه، مغلق ويصعب فتحه.
هذا السلوك الاستعلائي والغطرسة، لن يحقق له ولراسمي خطط ميليشياته المحليين والإقليمين، سوى نتيجة واحدة : دفع اليمنيين إلى حمل السلاح وتقديس تعاليمه.
الحوثي نفسه بهذه النزعة الحربية المتعصبة، يقول لبقية المحافظات في الشمال والجنوب : الدولة المتخيلة التي تبحثون عنها، ليست أكثر من بندقية، ويد على الزناد، لذلك ستظل هذه أفضل تعاليمه المحفوظة للأسف !

الثلاثاء، 22 يوليو 2014

نجوم أمريكا، نجمة داؤود، وعلم السعودية، جنبا الى جنب في غزة!..

 
في الميثولوجيا الدينية لليمين المسيحي المتصهين بأمريكا والغرب، ثمة ضرورة حتمية لوجود إسرائيل. تنهض
عبدالعزيز المجيدي
هذه الفكرة على مزاعم تلتقي مع بعض المرويات الإسلامية بخصوص معركة "هرمجدون" الكبرى . 
لكي تتحقق عودة المسيح بالنسبة للمسيحيين الصهاينة، لا بد من إقامة دولةيهودية في فلسطين، ويجب أن تذهب التناقضات إلى نهايتها في المنطقة بعد بلوغ " الفساد في الأرض " ذروته، ليتسنى للمسيح لعب دور " المخلّص " ووضع حد للشرور والآثام التي غمرت العالم . 
هذا الاتجاه في أمريكا يعبر عنه اليمين المحافظ، وغالبا ما يكون الحزب الجمهوري هو اللافتة "التبشيرية" التي ينشط من خلالها غلاة المسيحيين الصهاينة.
كان بوش الابن يعتقد انه يتصرف بإيحاء من "الرب " عندما كان يشن حروبه " المقدسة " في العراق وأفغانستان. وكان الرئيس الأسبق رونالد ريجان يعتقد أنه سيكون صاحب الحظ في " الضغط على الزر النووي " لخوض معركة "هرمجدون المقدسة" . 
مع ذلك فان الاعتقاد بأن الموقف الأمريكي الراسخ والمتعصب لدولة إسرائيل على الدوام، محكوم بهذا الدافع الأيدلوجي، سيكون ضربا من السذاجة. فرغم تعاقب الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي المحسوب على اليسار والأكثر ليبرالية، على البيت الأبيض، لم تتغير مواقف واشنطن المتصلبة، والمؤمنة بضرورة وجود إسرائيل قوية ومتفوقة في المنطقة . 
العقيدة السياسية البراجماتية لأمريكا هي دين أمريكا الحقيقي، فهي تسلك كل الطرق لتحقيق هدف وحيد: مصالح الدولة العظمى . لذلك يمكن لهذا البلد الذي ذهب بعيدا في مجال فتوحات العقل العلمية، واحتفى بكل تيارات الحداثة، السير خلف الأساطير، طالما ستقوده لتحقيق ما تر سمه الأدمغة المخططة ومراكز التفكير الإستراتيجي لترسيخ مصالحه في العالم . 
شطط الأيدلوجية وتهويماتها قد تستوطن مراكز صناعة القرار في واشنطن، لكن دين هذا البلد العملاق هو المصلحة، وأينما تكون، فثم فرصة " لعودة المسيح المخلّص " ! 
إسرائيل لا تمانع، بالطبع، أن تكون هدفا تكتيكيا، للأيدلوجية التي تتلبس اليمين المسيحي، فهي أيضا لها تفسيرها الخاص للتاريخ، حيث الوعد في ميثولوجيا التوراة، يجب أن يصبح دولة على الأرض، وعلى يهود العالم "الصهاينة " الانهماك في تدبير خلاصهم الخاص، ولو كان ذلك باضطهاد وطرد وقتل شعب آخر، وحسب.
هي ليست معركة السماء بالنسبة لهم، لكن ذلك لا يمنع من توظيف مزاياها التحشيدية على الأرض . الأرض باعتبارها مجال التنافس على المصالح الاقتصادية والسياسية، إذ يخضع الصراع فيها لمنطق الجغرافيا السياسية، ومقتضيات هذه الأخيرة تحرك الأيدلوجيات وتستدعي الأديان ضمن أدوات صراع يجب أن تضمن لأمريكا أولا، والعالم الغربي تاليا، السيطرة على مصالح اقتصادية وجيوسياسية ضخمة، لا تستهدف السيطرة على هذه المنطقة الحيوية فحسب، بل ووضع اليد على مفاتيح القوة في العالم أيضا . 
وجود إسرائيل يصبح مهما بالضرورة لـ "مجمع وول ستريت" الاقتصادي وأذرعه البنتاجون، وشركات الطاقة العملاقة، أكثر من كونها حاجة لأفكار بوش وريجان الفاسدة !
من وجهة النظر الأمريكية ليس ثمة ما يمنع وضع العقل والأسطورة في سلة واحدة، على تناقضهما، طالما كان ذلك يصب في مصلحة الإمبراطورية الأكبر في التاريخ. 
بعد الإطاحة بـ" مصدق"، رئيس الوزراء الإيراني في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي إلى العرش، كانت هذه هي خلاصة النصيحة التي قدمها رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكي للطاووس الإيراني : لكي تستطيع البقاء أكثر على العرش، عليك الحضور مع الناس صلاة الجمعة . قال رومني روزفلت للشاه العائد لتوه من المنفى. 
مسئول الاستخبارات، منفذ مهمة الإطاحة بمصدق، بالقطع ، لم يكن مهتما بإنقاذ الشاه من "النار" لعدم تأديته فريضة دينية، وربما لا يكن أي احترام للإسلام أصلا، لكنه يهتم لمصالح أمريكا بالاهتمام بمستقبل حليفها الذي سيصبح معروف لاحقا، بشرطي أمريكا المخلص في الخليج.
كانت نصيحة، لتملق المشاعر الدينية المشبوبة للشارع الإيراني والتأثير على مواقفه حيال حاكم " يؤدي الفرائض " وملتزم دينيا " والهدف في الأصل ابقاء حليف امريكا اطول فترة ممكنة على سدة الحكم ! . 
تماما مثلما كان الدافع، حاجة واشنطن للدين الوهابي في السعودية، لضمان الهيمنة على أكبر بحيرة نفط ضخمة تحوزها دولة واحدة في المنطقة، وتحكمها أسرة باسم "الإسلام " ولا تهتم بأكثر من البقاء في السلطة وتوارث الحكم.
هذه الدولة نشأت على أساس تحالف بين أسرة آل سعود وأسرة آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الاتجاه الأكثر تشددا بين التيارات الدينية السنية. الأسرة الأولى تتولى الحكم، والثانية تقود تيار الشرعنة الدينية وصبغ الحكم بمسوح إسلامية. وإذا سالت عن دستور هذه الدولة سيقولون لك: القرآن ويحكمها الإسلام، ولا أظن أن للاثنين بصورتهما المفترضة، وجودا في الممارسة !
لكن هذا الصنف من الدين الذي يحرم قيادة المرأة للسيارة، ويفتح مناحة لا تنتهي ضد شرب السجائر، لم يتعرض بسوء للشرب والشفط الشره للنفط، الثروة التي كرست لخدمة مصالح الأسرة والحكومات الأجنبية !
هذا التيار يتبنى تفسيرا متشددا ومشوها للإسلام، سيما حيال الأديان الأخرى والمذاهب، خصوصا داخل حدود الدولة الواحدة، لضرب النسيج الاجتماعي متعدد الإثنيات والطوائف، لكنه في نفس الوقت، ليس له موقف واضح من قضية احتلال فلسطين على يد الصهاينة، بل وأخرج شيوخه يفتون، بحرمة الخروج في تظاهرات مناهضة للعدوان على الفلسطينيين !
رغم تشدده فيما يخص الأديان والطوائف، لا يبدو الدين الوهابي نقيضا على المستوى العملي للأيدلوجيات الصهيونية في الإنجيل والتوراة بخصوص وجود إسرائيل، بل هو متطابق ومكمل للأيدلوجيتين من حيث الفعل السياسي. فوق ذلك هو يقدم خدمة جليلة لأتباع هؤلاء حين يفرض نموذجه السلوكي على الناس، فضلا عن الأثر المدمر للمسلمين والعرب أنفسهم الناجم عن انتشار هذا التيار الذي شوه الإسلام وقدمه بصورته المزرية كما يحدث الآن. 
لا يمكن مثلا، النظر إلى داعش التي يعمل عناصرها الآن بين سوريا والعرق إلا باعتبارها التطور الطبيعي لذات الاتجاه المتشدد، ولا يبدو أنها مخلوقات غريبة عن مختبرات أجهزة الاستخبارات التي ترعاها السعودية. 
في الإجمال، تجني أمريكا من التحالف مع نظام يقوم على مزاعم " دينية " كالسعودية، أكثر مما كانت ستحصده من أي نظام علماني مثلا، وبواسطة نسختها الدينية خاضت حروبا باردة وساخنة، وقوضت محاولات نهوض عربية بإمكانياتها المالية الضخمة، وهي الآن رأس الحربة في قيادة " الثورات المضادة " للثورات الشعبية الأخيرة. لذلك كان دينها وديدنها دائما في مواجهة مصالح الشعوب والقضايا العربية. لقد قدمت خدمة مساوية لتلك التي يقدمها "صهاينة " التوراة والإنجيل بالنسبة لأمريكا في المنطقة! 
حيال المجازر والمذابح الوحشية التي ترتكبها إسرائيل في عدوانها على غزة هذه الأيام يبدو علم أمريكا وراية " التوحيد" السعودية ، ونجمة داود اليهودية، عمليا ، كما لو كانوا في الواقع جنبا إلى جنب في المعركة، ضدا على حركة حماس "الإخوانية" .
بالنسبة لأمريكا فهي مخلصة لمنطقها الخاص للمعركة. فبالإضافة إلى الغطاء الكبير الذي توفره للعدوان من خلال تعطيل ما يسمى بالمؤسسات الدولية، يقاتل العتاد الأمريكي في الصفوف الأولى لذبح أطفال غزة بطائرات إف 16 ، والأباتشي ،ومختلف الأسلحة الأمريكية الفتاكة . 
هذا أمر لن تحيد عنه أمريكا وهو متوقع ومعروف . لكن ، إذا كان توقع موقف مخالف من واشنطن مستحيل ، فلماذا تبدو مواقف دول وقادة عرب في نفس الخندق المعادي للقضايا العربية خصوصا في الرياض والقاهرة ؟ 
جميعنا يدرك جيدا السبب، لكن جميعنا لا يعمل من أجل تصحيح الوضع من هذه النقطة تحديدا .
العالم ليس أخلاقيا، وهو لا يرى الدماء والدمار، بل يركز بصره على المصلحة المتحققة من نتائج هذه المحارق، وهو مستعد لان يزج بكل الأيديولوجيات وحتى الأديان من اجل ذلك . وحدها هذه المنطقة الرخوة من العالم، تعمل دوما كجندي مخلص لخصومها، ولديها الاستعداد للزج بكل مقدساتها من اجل هذا الخنوع .

الثلاثاء، 24 يونيو 2014

بارون.. صحفي أميركي يحنّ للعودة إلى اليمن بعد ترحيله منها



مع أدم بارون مساء الأحد في أحد مقاهي القاهرة نتابع مباراة بلاده مع البرتغال
نادراً، ما كانت تفلح محاولاتي في انتزاع ابتسامة خفيفة من زميلنا الامريكي (اليمني) الجميل الصحفي آدم بارون خلال لقائي به بصحبة الصديق الرائع حمزة الكمالي ، ذات مساء في القاهرة في مقهى اشتركنا فيه بتشجيع المنتخب الأمريكي في مباراته مع البرتغال..
في الحقيقة لم يكن يبتسم إلا ساخراً بمرارة من المبررات السخيفة والساذجة لترحيله من اليمن في مايو الماضي، من قبل جهاز الأمن القومي، وهو أحد أذرع المخابرات اليمنية .
قالوا ليس لديه ما يثبت إنه صحفي.
بمعنى أنهم يقصدون انه رجل مخابرات.
هل يفهم هؤلاء -جهاز الأحمدي تحديداً- في الصحافة حتى يقرر من هو الصحفي من غيره..
من يقنعهم بتطوير عقلياتهم البالية والتعامل بشفافية بعيداً عن المغالطات فقط..
لو كان الرجل مخابرات فعلاً لما تجرأت أي سلطة في اليمن على المساس به وترحيله.. والا ناسيين ان السلطات من أيام صالح وإلى اليوم تباهي بأن التعاون الوثيق بين اليمن وامريكا مخابراتي وتبادل معلومات، على أنه يحسب لنظام هادي اعترافه بما هو ابعد من ذلك..
رجال المخابرات الدولية أيها المغفلون لم يعودوا يعملون بالطريقة البدائية المتخلفة، كالطريقة اليمنية العتيقة المتمثلة في نشر المجانين في الشوارع..
لدى المخابرات الأميركية ألف طريقة لدخول اليمن او أي بلد عربي دون تعريض مواطنيها للخطر، بدءاً بالوكلاء الداخليين وانتهاء بطائرات من دون طيار والاقمار الصناعية..
الصحفي الامريكي الشاب بارون عاش في اليمن مندمجاً كأحد أبنائها، منذ انتفاضتهم، ولا زال مصدوماً بما تعرض له من ترحيل تعسفي، دون مسوغ، ولا زال يؤمل العودة إلى اليمن.. هناك يجد نفسه وحياته كأحد أبنائها..
نقابة الصحفيين معنية بمراجعة جهاز علي حسن الأحمدي حول وضع الصحفي آدم بارون، ورفع اسمه من قائمة الحظر، وتجسيد العلاقة المحترمة بين الجهاز والأمن التي وعد بها في مؤتمر صحفي عقده مع الصحفيين بعد تعيينه على رأس الجهاز..

==========

ترحيل صحفي أميركي من صنعاء يثير سخط زملائه اليمنيين من تعسف السلطات الأمنية