السبت، 10 مايو 2014

ترحيل صحفي أميركي من صنعاء يثير سخط زملائه اليمنيين من تعسف السلطات الأمنية



آدم بارون (يمين) يتحدث من حجز مصلحة الجوازات
آدم بارون يأخذ رأي امرأة يمنية في إحدى المناطق التي زارها

  رحلت السلطات اليمنية الخميس الصحفي الامريكي «آدم بارون» من صنعاء لأسباب ما تزال غير واضحة بعد احتجاز دام نحو يوم في سجن مصلحة الهجرة والجوازات.
وقال مصدر مطلع على القضية إن ضابط أمن استدعى بارون إلى مصلحة الجوازات صباح يوم الثلاثاء بذريعة التأكد من إجراءات إقامته في البلاد، وتبين فيما بعد انها حيلة لاحتجازه في سجن المصلحة وترحيله إلى خارج اليمن.
وأضاف لـ«المصدر أونلاين» إن بارون ظل محتجزاً في السجن لمدة 14 ساعة بعد رفض ضباط الأمن إطلاق سراحه أو توضيح أسباب ترحيله إلى خارج اليمن.
ووصل الصحفي الامريكي آدم بارون إلى اليمن عام 2011 حيث قدِم لدراسة اللغة العربية، ثم شارك في تغطية أحداث الثورة السلمية ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ورافق الجيش اليمني خلال تحريره لبلدات في محافظة أبين من سيطرة تنظيم القاعدة، كما غطى مؤتمر الحوار الوطني.
وكتب آدم براون على صفحته بموقع «فيسبوك» بعد ترحيله: «إلى الاصدقاء في اليمن، نعم للأسف أنا خارج اليمن، وكل ذلك خارج عن ارادتي. افتقدكم كثيرا. وقد احزنني حينما أُجبرت على مغادرتكم فجأة. لا اعرف السبب الحقيقي لترحيلي وكل ما قيل لي هو أنني شخص غير مرحب به في اليمن. آمل أن تكونوا بخير وآمل ان أراكم مجددا عما قريب».
وقال الناشط والصحفي محمد سعيد الشرعبي، وهو صديق آدم بارون، لـ«المصدر أونلاين» إن إقامة بارون في اليمن «شرعية»، مشيراً إلى «عدم وجود مآخذ قانونية تستدعي ترحيله بهذه الطريقة المُهينة، لكن المؤكد بأن دوافع القرار الأمني سياسية فقط».
وأضاف « خلال فترة احتجازه، حذر ضباط الأمن الزميل آدم من العودة الى اليمن.. البلاد التي أحبها أكثر حب من حذروه»، وفقا لتعبيره.
من جهته، قال الصحفي والناشط اليمني فارع المسلمي في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»: «بمجرد وصولنا مصلحة الجوازات، تم تجريد آدم من جواز سفره وهاتفه النقال وقيل له بالحرف: عليك مغادرة البلد، أنت غير مرحب بك في اليمن».
وأضاف وهو من أصدقاء بارون: «طلبنا مهلة فلم ننجح بحجة أن الأوامر (عليا), وعند ورود هذه العبارة في اليمن عليك التوقف مباشرة عن مواصلة الحديث, أو محاولة إقناع مصدر العبارة بأمر آخر».
وعبر المسلمي عن خيبة أمله من تعامل السلطات اليمنية مع الصحفي الامريكي آدم براون، وقال: «منسوب الألم عندي ،ليس كصديق لآدم فقط, بل كيمني أساءت بلده التصرف بشكل قاس مع رجل يحبها ويرفض الإساءة إليها وهو رهن اعتقال أجهزتها الأمنية بلا سبب واضح وبطريقة مشينة».
موجة استياء واسعة لترحيل بارون

وأثار قرار ترحيل آدم بارون سخط عدد من الصحفيين والناشطين اليمنيين بسبب الإجراءات التعسفية التي طالت الصحفي الامريكي إبتداء من استدعاءه وإعتقاله ومن ثم احتجازه وصولاً الى ترحيله بعد تهديده من العودة الى البلاد.
إلى ذلك، عبر الكاتب الصحفي سامي غالب عن حزنه لما تعرض له آدم بارون من «تغول أمني وانتهاك جسيم أدى إلى إجباره على مغادرة اليمن بشكل مهين لأي صحفي يمني».
وأردف سامي غالب بالتأكيد على أنه: «شخصيا أشعر كصحفي يمني، بالعار لسلوك السلطة اليمنية حيال الصحفيين والمراسلين العرب والأجانب».
وانتقد الصحفي خالد عبدالهادي ترحيل آدم بارون من صنعاء.
وقال في منشور كتبه في صفحته على الفيسبوك أمس، "في الوقت الذي تسرب مقاتلو تنظيم القاعدة من أمام مرمى الجيش في شبوة وأبين لينقلوا مسرح عملياتهم إلى محيط القصر الرئاسي، فطنت الاستخبارات اليمنية بمخلبها الحاد؛ جهاز الأمن القومي إلى خطر مركزي في العاصمة صنعاء".
وأضاف "لكن الخطر تكشف لهذا الجهاز المغفل في هيئة الصحفي الأميركي آدم بارون المقيم في اليمن منذ 2011 ليحتجزه ليلة الخميس الماضي ويخطره بمغادرة البلاد في غضون 24 ساعة دون إبداء أي مبررات حقيقية لهذا القرار سوى أن آدم صار شخصاً غير مرغوب فيه".
وأشار عبدالهادي، إن "آدم رحل مرغماً عن المكان الذي مكث فيه بشغف، مكنه من التماهي مع ساكنيه وطرق عيشهم كافة.. لكأن تنظيم القاعدة وجهاز الأمن القومي يتنافسان على طرد الأجانب من اليمن!"
وكتب الناشط الحقوقي ماجد المذحجي في صفحته على الفيسبوك:
يستعيد جهاز الامن القومي بكفاءه ادواته ومخيلته القديمه كجهة للقمع واغلاق ستار كثيف امام الحقيقه ومطاردة الصحفيين والنشطاء في المطار او الشوارع، ربما لم يكن غادر هذا الدور بل جعله كامناً فقط إتقاءً للمد الثوري المؤقت.
ومؤخراً يُمدد هذا الجهاز ولايبالي، ويقوم قبل يومين فقط باعتقال الصحفي الامريكي ادم بارون Adam Baron لمدة يوم كامل قبل طرده من البلاد، من دون اي سبب، ربما فقط لكونه لاينقل الصورة التي يُراد تكريسها عن هادي في الخارج وخصوصاً في الولايات المتحدة وبريطانيا التي يكتب ادم لمجموعة من اهم الصحف فيهما مثل التليجراف والجارديان والايكنومست ومكلاتشي، وهنا لا تبدوا وظيفة الامن القومي حماية مصالح اليمن الحيوية بل الدفاع عن مصالح هادي الحيوية حتى لو كان على حساب اليمن وسمعته.
قبل حوالي ستة سنوات قام جهاز الامن القومي بحركة شبيهه حين احتجز الباحث والصديق الفرنسي لوران الذي يعمل لمصلحة مجموعة الازمات الدولية اثناء عودته لليمن التي يمتلك اقامه رسميه فيها وقام بطرده من اليمن، وذلك لاسباب لا تبدوا الا شبيهة باسباب طرد ادم الان، كان الامن القومي يمارس حينها مايقوم به اليوم: حماية مصالح صالح على حساب اليمن. وهو امر لم ينفع علي صالح أبداً، ولا ادري كيف سيكون في صالح هادي!
الامر يبدوا حماقه، ومُفصحاً عن توجه حثيث في عهد هادي لاستعادة مناخ القمع وكتم الحقيقه واجواء الرعب البوليسية، بينما لا ينجح هذا الجهاز، ونظيره السياسي، في لعب اي دور في مواجهة الارهاب والقبض على القائمين عليه كما يفعل بخصوص الصحفيين.
ادم صحفي وانسان جميل احب اليمن وعاش فيها وتكيف مع ناسها وحياتها وعادات مجتمعها، ولم يكن من السهوله تمييزه في ملابسه اليمنية التي يرتديها دائماً، وفي فترة الثورة كان احد اهم الاصوات التي نقلت حقيقة مايحدث فيها للعالم، ولايبدوا ان هذا الذي حدث له هو المكافئة والتقدير الذي يستحقها في عهد التغيير الجديد: عهد هادي وامنه القومي.

ليست هناك تعليقات: