الأربعاء، 29 أغسطس 2007

قصة اختطاف معلن... الاصابع مهددة بالبتر .. سامي غالب


سامي غالب
يَطوِّر أعداء الديمقراطية تقنيات قمع الصحفيين وترويعهم. وظهيرة الثلاثاء أعلنوا اختراعهم الجديد: تقنية كسر الأصابع. كان على الخيواني، مرة أخرى، أن يُقدِّم إصبعه «السبابة» (!) لتجريب المخترع فداء لليمن وللوحدة الوطنية.

لاحظوا أن الاختيار وقع على «السبَّابة»، فالصحفيون في نظر سادة هذا العهد هم «شوية سفهان». لكن الفنيين المكلفين بإنجاز التجربة اختلفوا في اللحظة الأخيرة: هل المقصود كسر أصابع الخيواني أم بترها؟ بعد اتصال من الخبراء في مصنع القمع علموا أن القصد هو كسر «السبَّابة»، وكذلك أنجزوا المهمة، ثم ألقوا بصاحبها في قرية محالين، منطقة خولان، شرق صنعاء.
عند الثانية ظهر الإثنين، وبينما الخيواني ينتظر «تاكسي» بعيد مغادرة مكتب «النداء»، قام ستة مسلحين باختطافه بطريقة احترافية، في واقعة مشهودة، من زملاء صحفيين ومواطنين وأصحاب محلات تجارية (تفاصيل داخل العدد).
عصبوا عينيه، وانهالوا بالضرب عليه، فيما سيارتهم مطموسة الأرقام تمرق دون رقيب في شوارع العاصمة، وإلى وجهة غير معلومة.
أبلغت وزارة الداخلية بالواقعة المروِّعة عقب حدوثها بثوانٍ. ولاحقاً نفى جهاز الأمن السياسي أية صلة له بالحادث.
بعد 3 ساعات كان سكرتير مكتب وزير الداخلية يبلغ نقابة الصحفيين بأن الوزارة لم تتحصل بعد على أية معطيات عن مصير الخيواني، والجهة الخاطفة.
في الخامسة والنصف مساءً، اتصل الخيواني بأحد زملائه يبلغه بصوت مرهق، أنه الآن في «دار سَلم». وقد توجه إلى مستوصف في المنطقة لتلقي إسعاف أولي. وهناك لحق به زملاؤه، لنقله إلى أحد المستشفيات الأهلية، وفق ترتيبات قام بها الزميلان سعيد ثابت وكيل أول نقابة الصحفيين، ومروان دماج الأمين العام.
فور الاتصال الأول للخيواني من «دار سَلم»، بادرت النقابة إلى الاتصال بسكرتارية وزير الداخلية، لإبلاغه بواقعة «ظهور الخيواني». كان الإبلاغ لغرض تطمين الوزير ومسارعة الأجهزة المختصة إلى التحقيق في ملابسات جريمة الاختطاف.
صباح اليوم التالي ضبطت المؤسسة الأمنية في حالة تلبس. إذ صرَّح مصدر أمني مسؤول في العاصمة بأن القصة مفبركة، وأن العملية مسرحية، والضحية ممثل، يريد تضليل العدالة، وتشويه سمعة الأجهزة الأمنية.
لم يتوقف المصدر الأمني عند هذا الحد. فهو وصف حالة الخيواني لحظة اتصاله بزميله، قائلا بأنه بدا متردداً (هل كانت العناصر الأمنية تتابع عن كثب الأعراض الثانوية للشخص الذي أُخضع لتجريب المخترع الجديد لعلماء القمع؟.. ربما!).
يواصل المصدر الأمني سرد روايته الرديئة، فالخيواني الذي بدا متردداً، لم ينتظر «فرق الإسعاف الأمنية»، بل غادر مستوصف «دار سَلم» إلى مستشفى تابع للقاء المشترك (كذلك تشجع الحكومة القطاع الخاص!).
احتفظ السينارست الأمني بعقدة عمله الأدبي إلى الفصل الأخير. في ختام تصريحه كشف أن الخيواني استغل مشاركته في حفل زفاف أحد الزملاء العاملين في «النداء»، في خولان، لاختلاق قصة الاعتداء عليه. وزاد أن حفل الزفاف حضره أيضاً زملاء العريس من صحيفتي «النداء» و«التجمع».
في بلد متحضر فإن رواية المصدر الأمني كفيلة بالإطاحة برؤوس المؤسسة الأمنية فيه. فإلى الكذب والتضليل والخيال المريض، وهي ركائز الرواية الأمنية، فإن المصدر الأمني دفع بالأجهزة الأمنية إلى قفص الاتهام. وإلا لماذا يجهد «مصدر أمني مسؤول»، من أجل إنكار واقعة خطف مشهودة في قلب العاصمة؟ (أم تراه غيوراً على سمعة الوطن!؟).

Samighalib1@hotmail.com

الأحد، 26 أغسطس 2007

والامن اعتبره عملا مسرحياً..
الخيواني: ثمن باهض لحرية الصحافة ..


* كتب/ سامي وجيه الدين
لم يكد الزميل عبدالكريم الخيواني يتعافى من مضاعفات عملية الاعتقال التي طالته قبل اكثر من شهرين، حتى اصبح على موعد جديد مع عملية اختطاف جديدة، كان باديا انها تلافت كثيرا من الاخطاء التي طالت سابقاتها بحقه وحق غيره.
الاثنين الماضي، الساعة الثانية بعد الظهر، كان الخيواني بانتظار سيارة أجره تقله من امام مكتب صحيفة النداء في الزبيري أكثر شوارع العاصمة حيوية، غير ان مسلحين اجبروه على صعود سيارة أخرى تم التعتيم على لوحتها، واخذوه في رحلة قسرية استمرت ساعتين تخللتها ممارسات لا انسانية، بحقه.
وطبقا للخيواني فقد أخذ الى مكان قريب من منطقة "محالين" التابعة لخولان، في ظروف سجن متحرك طاله فيه شتى انواع التنكيل والتعذيب النفسي والجسدي.
اصابعه المتورمة تظهر جانبا من التنكيل الذي طاله، لمن لم يتمكن من تفحص ما تبقى من جسده رغم حرص شديد ابداه مجهولون كانوا يديرون العملية عبر الهاتف من غرفة عمليات يرجح انها تابعة لجهاز الأمن القومي التابع للرئاسة، المسؤول عن عملية الاقتحام الاولى قبل شهرين تقريباً على عدم تمكينه من آثار جروح انقذته من مقص كان على وشك فصل عقد اصابع يده، غير انها لم تمنع اداء المهمة يدويا بطريقة همجية..
هم حذروه من التطاول على الاسياد، ومن العودة الى الكتابة، مؤكدين ان كلمة واحدة يكتبها بحق الرئيس والوحدة الوطنية مستقبلا، سيدفع ثمنها باهضا قد يعادل حياته وافراد اسرته، مشيرين الى تحقيق نشره في اسبوعية النداء المستقلة قبل اسبوع بعنوان"مرحلة ما قبل الدولة.. وطن خلف القضبان".. اطلق بعدها معصوب العينين كما أخذ، مع زيادة في المعاناة بات معتادا بالنسبة له ان يدفعها ثمنا لما يؤمن به من حقوق، وضريبة حرية صحافة بات يدفعها مضاعفة نيابة عن حرية الصحافة في اليمن، ليترك بعدها في فلاة بعيدة، استغرقته ساعتين للتمكن من الوصول الى اقرب منطقة حياة تتوفر فيها وسائل الاتصال والتواصل. في المستشفى الاهلي حل الخيواني وسط حشد من زملاء المهنة، حيث روى قصة كان ما سبق بعض تفاصيلها.. الأجهزة الأمنية حضرت وأخذت أقواله، وطلبت رحلة اخرى إلى مكان الحادث لاستكمال روتينهم المعتاد الذي أحال قضية رئيس تحرير صحيفة الوسط الى قسم مكافحة الارهاب الذي سجل قضية اختطافه الشبيهة بهذه، والتي تصادف هذه الايام اكمال عامها الثاني، ضد مجهول كان معلوما بالضرورة بأدلة تم تجاوزها هذه المرة.. هو لا يعرف من وجوههم سوى لمحة اولية لحظة الاختطاف، غير انه متيقن من ان احدهم شارك في العملية السابقة بحقه.
وحظيت عملية الاختطاف باستنكار واستهجان محلي وعربي ودولي واسع، اجمعت كلها على مسؤولية الاجهزة الامنية عن حياة الصحفي الذي بات معتادا على مواجهة مخاطر متكررة من وقت لآخر..
ورجحت قيادات في نقابة الصحفيين اليمنيين وقوف الاجهزة الامنية وراء الحادثة، وحملتها مسؤولية الاختطاف الذي تم داخل العاصمة، وتساءلوا عن دور الاجهزة الامنية في حماية المواطنين.. وادان بيان صدر عن نقابة الصحفيين جريمة الاختطاف والتعذيب التي طالت الخيواني واشارت الى شبه الحادثة بحادثتي الصحافيين جمال عامر وقائد الطيري، وان تقصير الحكومة في معاقبة الجناة ادى الى حدوث اعتداءات شبيهة، تقوض مصداقية الاجهزة الامنية.. واذ أدان تحالف اللقاء المشترك عملية الاختطاف وعدها جريمة بشعة، اعتبرها دليلا على المنزع الإجرامي لمنفذي الجريمة التي تستهدف كل الناشطين السياسيين والصحفيين وترهيبهم وإسكات اصواتهم الناقدة للفساد والمفسدين، في شخص عبد الكريم الخيواني، معتبرا تلك الاساليب الاجرامية دأباً لمن وصفهم بعصابات وبلاطجة السلطة المنفلتة من الحساب والعقاب منذ العام 2004م مع الزميل الخيواني الذي تعرض للاعتداء والاختطاف مرارا.
وحمل السلطة المسؤولية الكاملة عن الاعتداء وما يسفر عنه من انعكاسات على صحة الخيواني وحياته وطالبها بالقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة فورا وبلا مماطلة ولاتسويف كما جرى في الاعتداءات السابقة التي تعرض لها الصحفيون. الصحف الرسمية خرجت صبيحة الثلاثاء بتصريح لمصدر امني استغرب انجرار احزاب المشترك وراء ادعاءات الخيواني واصفة ذلك بالتلفيق الشبيه بالعمل المسرحي "رُتب له مسبقاً بهدف تشويه سمعة الأجهزة الأمنية .. وبالتالي الإساءة للنظام السياسي وإلى التعددية السياسية والديمقراطية، والتأثير على سير قضية الخيواني المنظورة أمام القضاء ضمن خلية صنعاء الثالثة. ودللت على ذلك بمجموعة مبررات سردا زمنيا للحادثة قيل انه بني على تحريات ومعلومات، شرح تحركات الخيواني وتواصل زملائه معه واصراره على التداوي في المستشفى الاهلي الذي قالت انه مملوك لأحد احزاب المشترك واستقبله نائب المدير، اضافة الى افادة شهود وتقرير المستشفى التي توضح عدم وجود آثار اعتداء على جسمه، رغم ان التقرير يقول غير ذلك، مشيرة الى ان ذلك دليل على فبركة القضية.
وأخلى المصدر مسؤولية الاجهزة الامنية عن القضية، اذ ليس معقولا ان تتحمل الأجهزة الأمنية مسئولية اختلاق المشاكل، مستهجنا لجوء أحزاب المشترك إلى مثل هذه الزوابع المفتعلة وتوظيفها سياسيا وإعلاميا مع أن الجميع يدرك أن الخيواني لا يمثل أي رقم يذكر حتى يتم الاعتداء عليه أو اختطافه من أي جهاز من أجهزة الدولة، وختم بالقول " رحم الله امرئاً عرف قدر نفسه.".
النقابة عبرت عن استغرابها لتصريح المصدر الأمني المسئول معتبرة مسارعة الجهات الأمنية إلى نفي حدوث جريمة وقعت في قلب العاصمة وعلى مرأى من صحفيين ومواطنين كانوا قريبين من مكان وقوعها ـ ليس من شأنه إلا إظهار الجهات الأمنية باعتبارها متواطئة في الجريمة، معتبرة نشر هذه التصريحات غير المسئولة استنزافا لما تبقى من رصيد ثقة للأجهزة الأمنية، وناشدت الرئيس إعمال صلاحياته والعمل على وضع حد للإعتداءات المنهجية التي تستهدف الصحفيين والكتاب وعقاب المتورطين ومحاسبة المسئولين عن الأمن لتقصيرهم أو تواطئهم مع المعتدين.
ومن نيويورك ادانت لجنة حماية الصحفيين الدولية في بيان صدر عنها الاثنين عملية الاختطاف والضرب الوحشي الذي تعرض له الخيواني، واعتبر جويل سيمون مديرها التنفيذي الاعتداء تهديدا خطيرا لمناخ حرية الصحافة، الذي قال انه متدهور اصلا في اليمن، مطالبا السلطات اليمنية ان تحقق في الهجوم الوحشي وتقديم المسؤولين عنه الى العدالة، مؤكدا ان فشل السلطات في ذلك يشير الى ان الحكومة اليمنية راضية عن الاعتداءات العنيفة التي طالت الصحفيين. وأدان الحادثة فرع المشترك بأمانة العاصمة، وحزب اتحاد القوى الشعبية، والمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، وعدد من منظمات المجتمع المدني، والشخصيات السياسية والحقوقية، محملة السلطات الرسمية مسؤولية الاختطاف مشيرة الى عدم وجود خلاف للخيواني مع احد عدا السلطة بكافة أجهزتها الأمنية، التي تعتبره كذلك. كما استكر جريمة الاختطاف مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن وطالب الحكومة اليمنية وأجهزتها الأمنية بكشف الجناة ومحاسبتهم حتى لا يفلتوا من العقاب وحتى لا تصبح حياة الإعلاميين غير آمنة، محملا الحكومة اليمنية مسؤولية سلامة الخيواني،وقال "في دولة يحكمها القانون من غير المقبول أن يحدث ذلك"....
وينتظر ان يعقد الزميل عبدالكريم الخيواني ظهر اليوم مؤتمرا صحفيا دعت اليه نقابة الصحفيين في مقرها لتوضيح ملابسات الاختطاف وكشفها للرأي العام

الأربعاء، 1 أغسطس 2007

لجنة حماية الصحفيين الدولية غاضبة على مهاجمة "الشارع" وتطلب تقديم الجناة للعدالة

سامي نعمان
أدانت لجنة حماية الصحفيين هجوم مجموعة مسلحة في العاصمة صنعاء يوم الاثنين على صحيفة الشارع الأسبوعية حديثة الإصدار وعبرت عن غضبها على مهاجمة مقر الصحيفة وتهديد رئيس تحريرها.
وأشارت اللجنة في بيان لها نشر يوم الثلاثاء على موقعها الالكتروني إلى احتمال أن يكون للحادثة صلة بالدعوى القضائية التي رفعتها وزارة الدفاع اليمنية ضد الصحيفة واتهمتها بالإضرار بالأمن القومي، وهي تهمة تسعى الحكومة من خلالها إلى إنزال حكم الإعدام بحق ثلاثة صحفيين.
وابلغ لجنة حماية الصحفيين نائف حسان رئيس تحرير الشارع أن عددا من الأفراد المسلحين بزي مدني كانوا يستقلون سيارتي جيب بلوحتين عسكريتين اقتحموا مكتب الصحيفة وكانوا يطلبون رؤيته وهددوا علناً بقتله وأطلقوا عبارات ازدرائية ضده وهددوا الموظفين أمام الحارس وعاملة النظافة في الصحيفة قبل أن تكسر المجموعة المهاجمة بابين وتفتيش المكاتب.
و قال جويل سيمون المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين الدولية "نشعر بالغضب إزاء الهجوم الذي تعرضت له صحيفة الشارع والتهديدات بالقتل التي صدرت بحق نائف حسان رئيس تحريرها.
وأضاف: ندعو السلطات اليمنية إلى التحقيق في الحادث في ضوء الادعاءات الخطيرة التي تؤكد أن الجناة كانوا يستقلون سيارات عسكرية وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة".
وأضافت اللجنة في البيان أن سبب الهجوم لم يكن واضحاً رغم أن الصحفيين المنتسبين إلى الصحفية يشتبهون بصلة الحادثة بالدعوى الجنائية التي رفعتها وزارة الدفاع مطلع تموز (يوليو) ضد الصحيفة، ودعت فيها إلى إغلاق الصحيفة وإعدام ثلاثة صحفيين بعد أن نشرت الصحيفة سلسلة مواضيع مثيرة للجدل بشأن الصراع في صعده شمال اليمن.
ورفعت وزارة الدفاع شكواها ضد صحيفة الشارع في 7 تموز يوليو بعد أن نشرت الصحيفة الأسبوعية في عددها الأول قبل ذلك بشهر ملفاً عن الصراع في صعدة حسب إفادة نبيل سبيع مدير تحرير الصحيفة.
وأوضح سبيع للجنة أن "ملف الصحيفة كان عن رجال القبائل المتطوعين في صف القوات الحكومية بالإضافة إلى تناوله الفساد والراغبين في إطالة أمد الحرب من الجانبين بغية الاستفادة من استمرارها" .
وأضاف أن المواضيع تناولت تطوع جماعات من جيش عدن أبين الإسلامي، وهي جماعة إرهابية تنشط في اليمن، للقتال في صف القوات الحكومية وأنهم كانوا يدربون المتطوعين من رجال القبائل للقتال في الصراع.
وقال محمد الباشا المسؤول الإعلامي في السفارة اليمنية بواشنطن إن الحكومة اليمنية "على علم بالحادث، وإن التفاصيل المتوافرة عنه هي فقط تلك التي نشرتها الشارع، ولم تؤكد الحادثة حتى الآن أي جهة حكومية.
وأشار إلى أن رئيس تحرير الصحيفة ابلغ وزارة الداخلية بالقضية وأن تحقيقا يجري فيهالكن الباشا لم يعلق على القضية المرفوعة ضد الصحيفة من جهة وزارة الدفاع.
وفي خطوة غير معتادة، أحيلت القضية إلى النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا امن الدولة والقضايا الإرهابية عوضاً عن نيابة الصحافة والمطبوعات، وتوجه وزارة الدفاع عدة اتهامات خطيرة وفقا للمادة 176 من قانون العقوبات اليمني ضد نائف حسان ونبيل سبيع ومراسل الصحيفة محمود طه، وتشمل التهم الإضرار بالأمن القومي والاستقرار والتأثير على معنويات الجيش ونشر أسرار عسكرية.
وقد جرى استجواب حسان وسبيع من قبل النائب الأول في النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا امن الدولة والإرهاب.
وكان مقررا مثول محمود طه للاستجواب يوم الثلاثاء إلا أن المدعي العام ألغى الموعد ولم توجه النيابة العامة التهم رسميا ضد الصحفيين ولم يتم إحالتهم الى المحكمة حتى الآن.
والشارع صحيفة أسبوعية مستقلة يملكها الصحفيان نايف حسان ونبيل سبيع، وصدر العدد الأول منها في 2 حزيران (يونيو) الماضي.

طلابنا في المغرب.. حين يحتجون على ضياع حقوقهم بصورة فخامته

سامي نعمان
في احتجاج لا زال مستمرا منذ ايام نفذه طلاب يمنيون داخل مبنى سفارتهم في العاصمة المغربية الرباط، رفع المحتجون صور الرئيس في مفارقة كان اقل ما وصفها به صحفي مغربي أنها متناقضة وغير منطقية لطلاب ينتمون لبلد جمهوري..
شيء من الغرابة يضاف الى التناقض حين تعرف ان المحتجين هم في الغالب من طلاب الدراسات العليا، وليسوا حديثي العهد بالثانوية العامة، حتى يؤخذ تصرفهم ذاك بانه يأتي في سياق قلة الفهم او استعطاف رحمة الاب التي اعتادوا عليها قبل تخرجهم من الثانوية..
على شاشة الجزيرة، التي انتقد الطلاب انكار السفارة لحقها في تغطية الاعتصام بطلبها الى الامن المغربي منع طاقمها من الوصول الى السفارة حيث يتواجدون، بدا طلاب يحملون صور الرئيس، وكان هناك آخر يرفع صحيفة 26 سبتمبر، في استجداء لرحمات شخصية ونفياً مقدماً عما قد يثار مستقبلا من انتماءهم للمعارضة كما هو الحال مع كل قضية طلابية او حقوقية تقابل باستهتار معتاد من السلطات على اختلاف مستوياتها حين تحيل ازمات الوطن الى مناكفات سياسية مدفوعة من قبل قوى معارضة في بلد تضج اسماع العالم بتجرتها الرائدة في التعددية..
تكشف القضية غيابا واضحا للمؤسسات وفهما فطريا لدى الغالبية بأن مفاتح كل شيء بيد الرئيس الذي ما يفتأ يتحدث عن دولة مؤسسات حتى تأتي قضية تكون فيها التوجهات الرسمية ضداً على التصريحات (المؤسساتية)، وتكون صورة الرئيس حاضرة في الاذهان والمطالب اكثر من الدستور والقانون وقد يفهم من غياب الصورة في ظل الملق القائم أن المحتجين ساخطون على الوضع العام، ومعارضين للسياسات القائمة، وهو في ظل وضع سوي في حده الادنى لا يعني حرمانهم من ابسط حقوقهم.
ايلاجا في قضية الطلاب، يتكشف جانباً من مأساة ومهزلة التعليم العالي والمبتعثين للدراسات العليا والدنيا من (طأطأ لا السلام عليكو)، وهو ما لم يكن الدكتور صالح باصره وزير التعليم العالي يتحفظ على البوح به كلما سنحت الفرصة او ضاقت مذكرات الوجهاء والنافذين وكلما أصبحت الوزارة مزاراً لكثير من المنتسبين لمصلحة شؤون القبائل- على كثرتهم- والمدججين بأكوام المرافقين والاسلحة، والذين في كثير من الاحيان يأخذون مبتغاهم بالرضا والا بالصميل البلدي، وربما لم يخف عن الكثيرين ان تهديدات الوزير بمراجعة ارشيف البعثات وتعهده بـ(فتح الملفات) كانت السبب وراء حريق التهم ذات الارشيف بعد ايام قليلة من أحاديثه.
تبدأ المهزلة بحصول كثير من المبتعثين من ابناء المسؤولين والنافذين والوزراء والمشايخ والمقربين منهم أو المحسوبين عليهم على حقوق غيرهم من اولاد الفقراء الذين طارت حقوقهم بمذكرة كاذبة من قيادات عسكرية او أخرى تسمى جدلاً "مدنية"، تفيد ان غيرهم ابناء شهداء او مناضلين(او مشاريع شهداء او مناضلين) لهم اولوية الاستحواذ على حقوق من لا يترسهم مركز قوة او نفوذ، لتكون المحصلة صراع مراكز قوى على حقوق لها اصحابها المغيبون..
وحين تختل موازين المواطنة المتساوية وتظهر بجلاء بوادر المحسوبية والفساد والمتاجرة بالحقوق وابتزاز اصحابها ونقلهم الى معارك جانبية باعتبارهم مدفوعين سياسياً، ولا يجيدون الملق مشكوك في وطنيتهم بسبب رفع شعارات المواطنة وتغييب صور الزعيم عن جدران منازلهم، وعدم حفظها الى جانب هوياتهم ان كانت لهم، تكون النتيجة اختلال كامل في موازين الحياة واستمرار في نمو معايير التمييز وغياب اسس العدالة والمساواة وإن في ادنى مستوياتها..
نتيجة منطقية لذلك، يحظى الاكثر قربا من مركز صنع القرار والاكثر قوة وتأثيراً بالنصيب الاوفر مسترجعين في هذا السياق تحقيقا رائعاً نشرته صحيفا الوسط بعنوان منح اولاد الفقراء تذهب لأولاد المسؤلين والوزراء، تعرض رئيس تحريرها على اثره الى عملية اختطاف واعتداء بسبب تماديه على (الاسياد)، رشحته لجائزة دولية هي الاولى لصحفي يمني، وربما كانت هي المحمدة الوحيدة لمأساة نهب حقوق ابناء المواطنين الـ(بدون)..
مشاكل الطلاب داخليا وخارجيا، وهي جزئية من مجموعة كلية متمثلة في مهزلة التعليم العام والجامعي، باتت تضع مستقبل الوطن على كف عفريت في ظل تأهيل اشخاص ليسوا بمستوى يؤهلهم لذلك، ليعودوا صفراً الى مناصب يستحوذوا عليها كما استحوذوا مسبقاً على المنح الدراسية..
قبل اسابيع كان (طلابنا) في تونس يطلبون مساواتهم ماليا بنظرائهم في المغرب، خصوصاً أن المعيشة في الاولى اغلى من الثانية، لكن الطلب ربما وصل عكسياً ليراجعوا ملفات الدارسين في المغرب وينفذوا قصاصاً جائرا بحقهم دون سابق محاكمة قطعا لوساوس (حسادهم) في تونس، واخراساً لأصواتهم..
قطعاً ليس ما سبق تعريضا بـ(طلابنا) في المغرب أو اتهاما لهم، بل خواطر اثارتها طريقة احتجاجهم، وهم مشاريع اكاديميين ونخب للمجتمع، وقعوا ضحايا (صحوة ضمير) مفاجئة وربما متأخرة انتابت المسؤولين اكتشفوا على اثرها ان اولئك الطلاب مجموعة فشلة ارهقوا الخزينة العامة، بقدر ما هو محاولة لتطرق اليها بعيدا عن تضامن مطلق وفقا لنظرية المعارضة، وكونهم يطلبون حقوقهم من سلطة نعارض كثيرا من سياساتها، ما يستدعي وقوفاً افتراضيا معهم، رغم اني اجدني مشدودا للتضامن مع الطلاب بالفطرة باعتبارهم ضحايا، وان كان محتملا ان بعضهم قد استفادوا من وضع مختل خارج اطار المواطنة المتساوية، وكل ذلك لا يمنع بأي حال من الاحوال منحهم حقوقهم كاملة في اطار النظم واللوائح المنظمة للابتعاث، طالما واصبحوا مبتعثين من قبل سلطات بلادهم.
غير ان احتجاجهم بتلك الطريقة، حين ترتفع صورة الرئيس ويغيب علم دولتهم، يضفي عليها طبيعة رعوية قبلية توحي ان طريقة حصولهم على تلك المنح كانت قريبة او شبيهةً، للبعض منهم، من الطريقة التي يطالبون بها عودة حقوقهم الآن..
لم يكن هناك من داعٍ للاعتصام وحمل صور الرئيس في مظهر قد يعده كثيرون اساءة للرئيس نفسه وللبلد الذي ينتمون اليه، في مملكة لا يحتج نخبتها وربما عامتها او يطلبون حقوقهم برفع صورة الملك صاحب الصلاحيات المحدودة مقارنة برؤسائنا، وآلت كثير من الاحتجاجات الشبيهة ان كتب لها الاستمرار بذات الطريقة الى مساومة شخص او شخصين على حساب البقية..
عدا مآخذ الصورة، كانت بيانات الطلاب، رقم 1 ورقم 2 ، واقعية ومنطقية ومطالبهم لا تخرج في مجملها عن توضيح اسباب الاجراءات المتخذة بحقهم، وانتقائية القرارات، والمطالبة بحقوق يقولون انها مثبتة لهم، وسط اعتصام سلمي اكدوا تمسكهم به كحق تكفله لهم نظم وقوانين بلادهم، و(الملكية) التي يدرسون بها.
وفي حين كان السفير يصرح في صنعاء انهم مجموعة فشلة، قال بيانهم رقم 2 ان السفير اقترح مبلغ 300 دولار لـ 24 طالبا(لكل منهم)، غير انهم رفضوا ذلك مؤكدين على 1000 دولار، اي 50% من مستحقات ربع عام تقريبا، ومشترطين ان يشمل الحل الجميع وليس 24 طالبا فقط، ما يعني ان مرحلة مساومة بالحقوق قد اطلت خلافا للتصريحات الرسمية للسفير -ومسؤولين غيره- تتهم الطلاب بالفشل، وينفي مسؤولية السفارة عن مشكلتهم ذات الوقت، ولم يرد تفسير من قبل الطلاب عن تغيب عشرين طالبا آخرين عن الاعتصام رغم انهم مشمولين بقرار الحرمان.
ان كان اعزاؤنا في المغرب يشعرون بان لهم حقا وانهم ليسوا مجموعة فشلة تجاوزا بسنوات الفترة المقررة لدراستهم فعليهم تصعيد اجتجاجهم بطريقة اكثر جدية، فالحقوق تنتزع ولا تاتي استجداء، وليسألوا زملاءهم في الهند وروسيا وماليزيا والاردن وغيرها، ولا عيب ان يتعلموا من سائقي الدراجات النارية، ولا ضير ان ينشروا مناشداتهم في صحف الثوري والنداء والوسط والشارع والصحوة والمواقع المعارضة والمستقلة كما سبتمبر والثورة والمواقع التابعة للحزب الحاكم، ان كانوا يؤمنون بحقوقهم وعدالة قضيتهم.
أما ان كانوا يفهمون غياب المؤسسات والمواطنة والحقوق بطريقة مختلفة ويؤمنون ان صورة الرئيس واثبات الولاء ونفي تهمة انتسابهم للمعارضة هي اقرب الطرق لاستعادة حقوقهم او ما اعتادوا عليه من مستحقات، وهو الاسهل لحرق المراحل امام ما يفترض ان تكون الاحتجاجات الجدية سبيلهم للمطالبة به، المواطنة والحقوق والمؤسسات، ان كانوا يؤمنون بأن ذلك اقرب لهم فليعتصموا بصور مختلفة لفخامته تتناسب مع اختلاف تخصصاتهم وقبائلهم، تستجدي الحقوق عبر مؤسسات مغيبة ظاهرها بوابة وصورة، وباطنها فساد وشللية ومحسوبية وبؤر نفوذ ودرجات مواطنة متفاوتة، في أسوأ الاحتمالات سيشكرون رسميا لأنهم قدموا نموذجاً راقيا لاحتجاجات لا تشوه صورة الوطن، وساوموا عن مواطنة وحقوق ومؤسسات بصورة زعيم لبلد ديمقراطي جمهوري، وتبقى الحقوق مسألة فيها نظر.
saminsw@gmail.com