‏إظهار الرسائل ذات التسميات المؤامرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المؤامرة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 20 فبراير 2015

نظرية المعاناة والصِّيَاح

نبيل سبيع
اربطوا الأحزمة!
ضعوا أيديكم على قلوبكم!
أغمضوا أعينكم وتخيلوا وجهاً تحبونه!
ثم خذوا نفَسَاً طويلاً وعميقاً وتوكلوا على الله!
فقد بدأ العدّ التنازلي للتو، وسنقلع بعد لحظات في واحدة من أهم وأخطر الرحلات الجوية التي ستحلِّق بنا في فضاءات العلم والمعرفة الواسعة وتقودنا الى مجاهل وعوالم كونية لم يسبقكم إليها قط إنسٌ ولا جان.
سيداتي آنساتي سادتي!
يمكنكم الآن أن ترفعوا أيديكم عن قلوبكم، وتفكّوا أحزمة الأمان، وتفتحوا أعينكم على إتساع. فقد وصلنا بحمد الله وحفظه الى وجهتنا بأمان.
أهلاً وسهلاً بكم في عالم صالح الصماد!
أهلاً وسهلاً بكم في هذا العالم النادر والفريد من نوعه على مستوى مجرة "درب التبّانة" والمجرات المحيطة بها، والذي اتفقتْ سائر المجرّات على اعتباره "محميةً فضائية" لا تُمَسّ!
إنه عالمٌ واسعٌ ورحْب ومترامي الأطراف يتكون من نيازك وأجرام سماوية وأنقاض كويكبات مُفَجَّرَة وغبار فضائي وسديم ونظريات تهيم جنباً الى جنب مع النيازك والأجرام السماوية. وإليكم آخر وأحدث هذه النظريات: نظرية المعاناة والصِيَاح.
ابتكر الصماد هذه النظرية قبل 24 ساعة فقط، وأعلن فيها عن ميلاد مرحلة جديدة في اليمن. يقول: "كل مايحصل (الآن) هو مخاض لمرحلة جديدة"، أعطاها إسماً جديداً وغير مسبوق في تاريخ التنظير الكوني هو "مرحلة المعاناة والصياح على الجميع".
وترتكز هذه النظرية بشكل رئيسي على مبدأ أساسي هو "مبدأ الأذيّة". يقول الصماد مبشِّراً شعبه: "كل ماسيحصل لن ينال شعبنا فيه سوى القليل من الأذية المؤقته وسيكون النصيب الأكبر من الأذى والمعاناة هو لقوى البغي والنفوذ".
وهنا تبرز أهمية هذه النظرية الفذّة وعبقرية صاحبها كمنظر سياسي خطير لا يشق له غبار. فبينما أعترف لشعبه بما هو مقدِمٌ عليه من "أذى"، فقد طمأنه أنه سيكون أذى قليلاً ومؤقتاً. وبماذا وعد الشعب بالمقابل؟ وعده بكل مايحلم به ويطمح له كل أفراد الشعب اليمني، ألا وهو: إلحاق النصيب الأكبر من الأذى والمعاناة بقوى البغي والنفوذ (العالمي طبعاً).
"فالمرحلة- كما يقول- مرحلة معاناة وصياح على الجميع ولن ينجو منها إلا السائرون في طريق الله بصبر وعزم". وأخذ يتوغَّل أكثر موضِّحاً أن "كل قوى الاستبداد والاستكبار والفساد يصيحون من ثورة شعبنا وعلى رأسهم أمريكا وقوى الاستكبار العالمي ومن يدور في فلكهم اقليميا ومحليا، وجميع العالم يصيح من أمريكا ومن يدور في فلكها".
هنا، يلخص الصماد بشكل مدهش العلاقات السياسية الدولية القائمة في العالم بثلاث كلمات بسيطة وموجزة: "يصيحون مِن ثورتنا" (أي "يصرخون مِن ثورتنا" بسبب الأذى). ويقدّم لنا العلاقة القائمة بين ثورة جماعته وبين العالم ككل بصورة موجزة أيضاً، حيث قال إن "جميع العالم يصيح من" أمريكا وحلفائها. ثم جمع "جميع العالم" مع أمريكا وحلفائها ووضعهم في كفة وقال إن هؤلاء كلهم "يصيحون من" ثورة جماعة الحوثي. (طبيعي جداً: فجماعة الحوثي- كما نعرف جميعاً- هي القوة العظمى المهيمنة على مجرة "درب التبانة"!).
ويمضي الصماد قدماً نحو وضع اللبنة الأخيرة من نظريته: "الأفضل أن نعاني ويصيحوا مننا قوى الاستكبار والفساد مالم فسنبقى نعاني ونصيح منهم كما هو حال اغلب شعوب العالم".
ويخلص في النهاية قائلاً: "ونحن اخترنا الطريق التي سيقف الله معنا ولن نعاني مع الله وهم من سيصيحوا من عظمة هذا الشعب واصراره وصبره".
وهكذا، بعبقريته المعهودة، يضع الصماد الشعب اليمني أمام خيارين لا ثالث لهما: الخيار الأول والأفضل وهو أن نعاني ونتأذى ونتسبب للعالم بمعاناة وأذى أكبر حتى ندفعه للصراخ نيابة عنا، والثاني الأسوأ أن نعاني ونتأذى ونصرخ نحن.
نظرية المعاناة والصياح التي اجترحها الصماد عميقة جداً ولا يمكن سبر أغوارها بمقال بسيط كهذا. لكنّ هذه النظرية، القائمة على مبدأ "الأذيّة"، ستحدث ثورةً كبرى وإنقلاباً جذرياً في العلاقات الدولية، وستكتب إسم صالح الصماد على جبين التاريخ باعتباره أول وأبرز وأهم "منظِّري المعاناة والصِّيَاح والأذيَّة" على مرّ العصور، كما ستقدِّم جماعته كأول جماعة تفتتح عهدها بتبشير شعبها- على لسان أحد قادتها الكبار- بمرحلة من "المعاناة والصِّياح والأذيّة" له وللعالم على حدٍّ سواء.

تهانينا!
====
من صفحة الكاتب على الفيسبوك

السبت، 7 فبراير 2015

مقتطفات من من خطاب عبدالملك الحوثي بعد يوم من اصدار "الاعلان الدستوري"


عبدالملك الحوثي خلال خطابه اليوم



اتهم زعيم مليشيات جماعة الحوثيين (عبدالملك الحوثي)، الرئيس اليمني المستقيل عبدربه منصور هادي، والقوى السياسية في البلاد، بالسعي إلى الفوضى والانهيار.
ووصف الحوثي في خطاب مطول يوم السبت، «الإعلان الدستوري» الذي أقدمت عليه جماعته، «خطوة تاريخية ومهمة وكان لا بد منها».
وقال «ما حدث منذ 21 سبتمبر وفي ما تلاها خطوات ضرورية، وكان هناك من يتعامل متجاهلاً لمطالب الشعب المشروعة، وكانوا يحيكون المؤامرات تلو المؤامرات»، حسب تعبيره.
ووجه الحوثي اتهامه للرئيس هادي ورئيس حكومته بالعمل على تعطيل مؤسسات الدولة وإدخال البلاد في فراغ سياسي، لهدف كانت تخطط له قوى من ورائهم.حسب قوله.
وأضاف "كانوا يريدون ان يحدثوا فراغاً في السلطة وتعطيلاً لمؤسسات الدولة يترافق معه اتساع رقعة القاعدة واستهداف الشعب في امنه واستقراره ولوحدته وتمزيق نسيجه الاجتماعي".
وهدد الحوثي بالتصدي لأي محاولات لرفض الاعلان الدستوري، وقال «نقول للقوى السياسية إن كل خطوة ضد خطوات الإعلان الدستوري سنتصدى لها».
وظهر الحوثي متشنجاً في معظم فترات خطابه، وهو يوجه الاتهامات للقوى السياسية، قائلاً "نقول لتلك القوى ان الشعب اكبر من كل المؤامرات واشرف من كل الدسائس وهو حر يتحرك حينما يدرك ان عليه ان يحسم وان يقدم على خطوات فاعلة تصحح المسار".
وتابع "نقول للقوى السياسية انه لا داعي لأي بلبلة تجاه هذه الخطوة "الاعلان الدستوري" لانها ارست قوالب تتسع للجميع قائمة على مبدأ الشراكة، ولكن اذا اراد البعض ان لا يتقبلوا الاخرين او يقصوا انفسهم فهي مشكلتهم، وهم من يتحملون المسؤولية تجاه كل ما يقومون به من عراقيل ومن عوائق ومطبات تستهدف مسار الثورة".
كما اشار في خطابه إلى ان المرحلة الانتقالية ستحقق للجنوبيين مطالبهم في إطار الوحدة اليمنية.
 =======================
مقتطفات من من خطاب عبدالملك الحوثي بعد يوم من اصدار "الاعلان الدستوري"
 موقع انصار الله على الفيسبوك
-   " يريدون من وراء الفراغ ان يحملوا ثورة الشعب ما يترتب عليه من انهيار و فوضى ، و يريدون ان يقولوا للشعب : ثورتك هي السبب "
-   خطوات المستقيل وبعض السياسيين كانت تهدف الى تدمير الوطن بمؤامرات عن طريق التعطيل والدخول في فراغ سياسي في البلد ، ولكن شعبا عرف دسائسهم وطبيعه خطرهم. فتحرك الثوار بجميع مكوناتهم وحافظ على البلد بالاعلان الدستوري المسئول نحو الوطن ارضا وانسانا.
-   الخطوة التاريخية بالاعلان الدستوري هي خطوة حكيمة في ظل الاخطار والمؤامرات التي يواجهها وطننا وشعبنا.
-         شعب اليمني يدرك أنه حين يجب أن يحسم فهو يحسم
-   كانوا يريدون ان تستمر حاله الفراغ حاله الفوضي لم يتعاطوا ايجابيا حتي مع المجلس الرئاسي لم يتعاطوا معه.
-         نحن اليوم نقول لشعبنا اليمني العظيم ان لا يعطي التراهات التي تطلق او تشاع علي القرار الدستوري
-   الهدف من استقالة الرئيس المستقيل ورئيس الوزراء هو خلق حالة من الفراغ ودفع البلد نحو الفوضى والانهيار
-         نقول للقوى السياسية لا داعي لإثارة أي بلبلة تجاه خطوة إصدار الإعلان الدستوري
-         نحن لن نقصي احد ولن نقصي احد وايدينا مفتوحه للجميع ومن يريد ان يقصي نفسه فهوا حر..
-         نقول ان هناك فرصة لتلك القوى السياسة لتلحق بركب الشعب وتصحح مفاهيمها الخاطئة
-         المطلوب من الشعب اليمني اليوم مواصلة مشوارة
-         وان يكون المعيار الحقيقي لتحرك الجميع هو مصلحة الوطن والصالح العام للجميع
-         نقول لشعبنا ان يتوكلوا علي الله وان يثقوا بالله كما كانوا
-         البعض في الداخل والخارج يحاول تنفيذ مؤامرات جديدة ضد الشعب اليمني
-         خطوة الاعلان الدستوري خطوة تاريخية وكان لابد منها لمواجهة الفراغ
-   هناك فرصة حقيقية لأن تتلحق بقية القوى بهذا الشعب العظيم وان يكون المعيار الاساسي للتحرك هو الشعب بعيدا عن الحزبية والمناطقية
-         نقول للمجتمع الدولي بدل ان تشغلوا انفسكم ببيانات ادانه يفترض ان تتعاطوا بإيجابية وحكمة.
-   شعبنا اليمني ينشد السلام ويحرص على العلاقات الايجابية مع كل الاطراف في الداخل والخارج ولا يوجد اي مبرر لاتخاذ مواقف سلبية تجاه الشعب اليمني
-         لو تمكنت القاعدة من هذا البلد لكان أصبح منطلقا لها لتهديد السعودية وباقي دول الخليج بشكل خاص.
-   اي تحرك يستهدف الشعب اليمني في اقتصاده وأمنه واستقراره يعتبر خطا أحمر وغير مقبول ولن يسكت عنه الشعب اليمني.
-         يجب ان يتحرك الجميع نحو الامام لتجاوز المرحلة الانتقالية والوصول الى الدولة.
-          هذه الثورة هي ثورة الجنوب والشمال ثورة تعز ومأرب ثورة تهامة وثورة صعده وثورة كل اليمنيين.
يدنا ممدودة لكل القوى السياسية والمكونات في البلد للشراكة

الأحد، 19 أكتوبر 2014

الحوثي في مهمة لتمزيق اليمن.. عبدالعزيز المجيدي



 نهاية سبتمبر، العام الفائت، نشرت صحيفة نيويورك تايمز خرائط مستحدثة، بموجبها ستنشأ 15 دولة جديدة من 5 دول عربية قائمة الآن. على رأس هذه اللائحة، سيكون رأس اليمن مطلوبا، لمقصلة التقسيم، بالإضافة إلى السعودية والعراق وسوريا وليبيا.
المؤكد، أن الصحيفة لم تكن تخمن، ولا علاقة للخيال بالأمر، فهذه النبوءة المستعجلة، كانت ملامحها تتشكل في بعض الدول منذ سنوات، وساهمت أنظمة هذه الدول والقوى الكبرى في مفاقمتها ووضعها على مقربة من الهاوية.
لا يبدو أن خريطة الصحيفة الأمريكية، ستتعثر كثيرا، وكان عليها أن تنتظر سنة واحدة فقط في اليمن على الأقل، لترى اللمسات الأخيرة، وتنفيذ الخرائط على الأرض.
ففي نفس شهر سبتمبر من العام الجاري، وبتواطوء إقليمي ودولي، وضعت جماعة الحوثي المسلحة، المدعومة من إيران، البلاد على سكة التقسيم.
اجتاحت الميليشيات صنعاء، وسيطرت على العاصمة، وعندما أكملت وضع يدها الثقيلة على الرموز السيادية للبلاد، ذهبت لتوقيع اتفاقا، ترعاه الأمم المتحدة " اتفاق السلم والشراكة" تحت تهديد القوة، كما قال مستشار لعبدربه منصورهادي !
في الواقع، سيدون التاريخ أن الأمم المتحدة، لم ترعى اتفاق الانقلاب فحسب ، بل ما هو اخطر منه، وهو " القاء القبض على الدولة" بحسب وصف احد الصحفيين، والسيطرة على مؤسساتها من قبل ميليشيات،منحت نفسها حق الحلول مكانها!
لكن هذا لم يكن سوى الفصل الأخير من مهزلة "الدور الاممي والدولي والإقليمي" الذي بدأته هذه الأطراف بمسرحية "المبادرة الخليجية ".
من هذه الفجوة الكبيرة، بدأ مسلسل السقوط اليمني والوصول إلى لحظة الفاجعة هذه.
فبعد محاولة شعبية لإشعال ثورة، بددتها القوى السياسة بالإذعان لخطة " إنقاذ " خارجية لنظام صالح، تشكلت معالم خارطة الجحيم التي صنعت لهذا البلد، فانتهت سلطة مراكز النفوذ التي صممتها المبادرة، إلى مجموعة من النازحين والمنفيين والمقيمين جبريا في مناطق خضراء، بينما تركت البلد وما تبقى من مؤسسات الدولة للميليشيات.
ما حدث لم يخلو من مزايا ايجابية، على الأقل من هذه الزاوية، فقد انتهت أكاذيب المبعوث الدولي في اليمن وسفراء الدول العشر، ووضعت الخاتمة لأسوأ خدعة وقع فيها اليمنيون.
لقد انتهى كل شيئ مرتبطا بالسياسة وأدواتها، وجرى إخلاء المجال السياسي وتجريفه، وأصبحت كل الدولة في عهدة ميليشيات تتصرف باعتبارها الوريث الوحيد للبلد، وفتح الباب واسعا لاستقطابات خيارات العنف ! .
إلى جانب هذه الميليشيات، بقي صالح الذي أنقذته المبادرة الخليجية، باعتراف سعودي من ثورة شعبية ، لاعبا في المشهد، متحالفا بولاءاته العسكرية والقبلية، مع الجماعة التي شن عليها ست حروب !
أما الرئيس المفترض، فيقيم في محمية أمنية، لا يتحدث إلا لماما، وفي كل ظهور يؤكد، عجزه وافتقاده للجرأة والفعالية، وانه بات في عهدة الحوثي، وعلي صالح، وظيفته باتت اقرب الى عامل تحويلة الهاتف !
هو لم يقل ولم يفعل شيئا يناقض هذه الصورة ، فماذا تبقى من رئيس، يوضع في صورة المشرف على تمزيق البلاد، ورعاية الاجتياحات المسلحة للمحافظات ؟
بالنسبة لقيادات " الإذعان المشترك " فقد لاذوا بالصمت، وانسحبوا إلى خدورهم وحياتهم الخاصة، كأن شيئا لم يكن، بطمأنينة من يشعر بالامتنان بان البلد قد استقر في "المضيق" فعلا !
لقد خامرت الحوثي مشاعر المنتصر المسكون بإعادة ما يعتبره " حقا الهيا" في حكم البلاد، واندفع بشراهة، يلتهم المحافظة تلو الأخرى، تباركه تصريحات الملالي في طهران، وحسابات إقليمية غبية لدول مجاورة، وضوء أخضر دولي لم يعد خافيا.
يعرف المجتمع الدولي تعقيدات وفجوات الشخصية اليمنية، وطبيعة التركيبة الديمغرافية اليمنية التي تعاني من تشظيات وانقسامات رأسية، لذلك بدا في صورة، إن لم يكن الداعم ، فغير المكترث، بإلقاء الدولة في قبضة ميليشيات.
كان على عبدالملك الحوثي على الأقل ، أن يلتفت جنوبا، ليعيد النظر، في اجتياح صنعاء، ودق الإسفين الأخير في ما تبقى من وحدة تعصف بها الأمواج ولم ترس بعد على شاطئ.
وكان عليه أن يتأكد من أحلافه الذين يجتاح بهم المحافظات، ومقاتليه، ليعرف مقدار التأثير الذي يمكن أن يحدثه لدى المتلقي الجنوبي، وهو يتقمص دور صاحب القول الفصل في مستقبل الجنوب في خطابه الأخير بمناسبة 14 اكتوبر!
ربما خامر الجنوبيون شعور بالاهانة، فقائد الجماعة التي زايدت على قضيتهم، يوم كانت عالقة في مران ، والاقرار بحقهم في تقرير المصير، بدا الجنوب بالنسبة لها كما لو كان جزءا من ارث خاص، وحدها من يحق له التصرف به !
ذاكرة هذه الجماعة، تتعمد إغفال دور( حليفها العصبوي الآن ) في اجتياح الجنوب ونهبه بعد حرب 94 وانتهاج سياسات ضربت الوحدة في الصميم.
مارس هذا النظام صنوف التهميش والإقصاء للجنوبيين، وبينما كان صالح يفرض الوحدة بقوة السلاح والمعسكرات وتلاحم عصبته، كانت عرى الوحدة في نفوس الناس تتفكك واحدة تلو الأخرى.
ظلت تعبيرات ذلك تتراكم، حتى انفجرت بصورة واضحة ، منظمة ، ومنسقة، مطلع 2007 عبر جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين. هذه التجمعات قادت ما بات يعرف لاحقا، بالحراك الجنوبي، وتصاعدت المطالب إلى فك الارتباط واستقلال دولة الجنوب.
على هذه المعطيات تستند خريطة النيويورك تايمز، حيث غدا لدى الساسة في الغرب ما يشبه اليقين، أن الجنوب ذاهب إلى الانفصال.
لكن ذلك ظل توقعا، يفترض بأي حركة تزعم انها تهتم للبلد ومصالحه، مهما كانت مجنونة، أن تحسب حسابه في خطواتها العسكرية والسياسية. لكنها ربما تشعر بقدرتها على مقايضة انفصال الجنوب، مقابل السيطرة على الشمال، لذلك هي منهمكة في إحياء ميراث الإمام يحي واستعادة السيطرة على دولته "الزيدية ".
في ما يخص اليمن، توقعت الصحيفة تقسيم الجمهورية اليمنية، إلى دولتين، والعودة إلى وضع ما قبل عام 90 مع احتمال ضم حضرموت إلى دولة وهابستان التي ستنشأ في نجد وسط المملكة، وسترث الدولة السعودية الحالية، بعد تقسيمها إلى خمس.
بالتحديد، سيكون على الدولة السعودية التي ستقتطع منها مناطق الاتجاهات الأربع، أن تقضم جزءا مهما من الأراضي اليمنية لتحصل على منفذ إلى بحر العرب!
لكن خريطة الصحيفة الأمريكية ،ستبدو رحيمة بالفعل، مقابل جموح واندفاعه الجماعة التي تستند على عصبوية اجتماعية ومذهبية يقظة، حيث ترسم بممارساتها ملامح تقسيم البلاد إلى أكثر من دولتين!
تعتمد تقسيمات الدول والخرائط " المتخيلة" للنيويورك تايمز، على محددات رئيسية تعبر عن حالة الانقسام التي تسود هذه الدول وعدم التعايش .
على رأس هذه المحددات ، البعد الطائفي والعرقي والقبلي والجهوي . هذه المحددات نفسها يمكن إسقاطها على الحالة اليمنية، لاستشراف، مستقبل ما بعد التقسيم إلى شمال وجنوب .
على أساس عرقي ستنشأ دولة كردية شمال العراق تضم اكراد سوريا، وستعتمد الاساس الطائفي لانشاء دولة في جنوب العرق " شيعستان" وفي الوسط " سنستان " تجمعها مع المناطق السنية في سوريا، بالاضافة الى دولة " علوية " ودرزية ".
كان على الحوثي أن يعود إلى أدبيات وتصريحات قيادات الجماعة عند النشأة على الاقل، ليعرف أن " انصار الله" مهما تحاذقوا في التسميات، فهم ليسوا أكثر من جماعة طائفية ، كانت تطالب بحرية المعتقد، وترديد الصرخة، وهذا حقها، لكنها لن تستطيع بطبيعة نشأتها، أن تكون بديلا للدولة، بل ستلعب دورا تدميريا ، للدولة اليمنية، ضمن مشروع تقسيم تشتغل عليه القوى الكبرى.
سواء كان واعيا لهذا الدور أم لا ، فهذه " الغزوات" المسلحة للمحافظات اليمنية بعداجتياح العاصمة تجعله منهمكا في هذه اللعبة ورأس الحربة فيها.
لا اعتقد ان الحوثي لا يعرف أن ثمة مخططا لإشعال المنطقة في اقتتالات طائفية وعرقية، تقوض أي فرصة لبناء دول متعايشة وتنعم بالاستقرار، مع ذلك فقد غرق في اللعبة والأطماع، يغذيها مخيال تاريخي ، لاستعادة دولة مفقودة للائمة في اليمن، مستفيدا من رصيد وتحشيد عصبوي يمثل قلب الحركة وعقلها!
لقد خرج الناس في تعز، لمواجهة الأمير احمد "ياجناه"، في ثورة المقاطرة ، وهو ما هو عليه كنجل للإمام يحي، الذي كرسته السردية الرسمية، كمحرر لليمن من الاحتلال العثماني!
ثم جاءت محاولة ثورة سبتمبر، امتدادا لحالة التمرد والشعور بالتهميش والإقصاء والعزلة التي سكنت أعماق طيف واسع من اليمنيين، مثلت المناطق السفلى من اليمن خزانه الضخم .
وبعد هذه العقود الفارطة، وبعد كل ما حدث، من تغييرات اقتصادية واجتماعية وثقافية، وتقنية، فلن يقبل هؤلاء أن تحل محل الدولة ميليشيات هي أصلا تمثل قسما صغيرا من التركيبة الديمغرافية، وتحن لعهود الاصطفاء واحتكار الرئاسة !
الناس هنا، في المحافظات السفلى من اليمن، كما هوحال يمنيين كثر في المحافظات الشمالية مسكونون بفكرة الدولة التي ظلوا يلاحقون شبحها طيلة 52 عاما، ولا أظنهم سيسلمون بسهولة.
حتى في حالتها المتحللة الآن، فإن بقايا الدولة خير من عدم وجودها، رغم ما يعتري بنية بعض مؤسساتها كالجيش والأمن من اختلال فادح يجسد حالة الانهيار وعدم التمثيل الوطني !.
لا أحد ضد جماعة " انصار الله " كمكون يمني مهما كانت الخلافات معه، فليس من حق احد إقصائه، وقد دافعت عن حق اتباع الحوثي في الاعتقاد، والتحول إلى فصيل سياسي، نخبة يمنية كبيرة منذ الحرب الأولى التي شنها حليفهم، اليوم، صالح !
هذه الحساسية في مناطق تعز وإب ، والحديدة ، وحتى البيضاء ، وبقية المناطق، إن لم يضعها الحوثي في حسبانه، فهو يقدم البلاد، على طبق من ذهب كساحة اقتتال طائفي، ستغذيه كل الأطراف والجماعات المنخرطة في مشروع التقسيم.
إنه يقدم خدمة جليلة للقوى الدولية التي يزعم معاداتها، ويذهب بالبلد إلى حرب تمزيق واقتتال لا ينتهي.
في منطقة دماج بصعدة، عندما قام الحوثيون بشن حرب التهجير ضد السلفيين وطلابهم ، تعامل "مثقفون" من أنصار الجماعة وما يسمى بجناحها المدني، مع الآلاف من اليمنيين منهم، كأجانب ودعوا إلى طردهم من صعدة!
وعندما تحاول ميليشيات طائفية مسلحة، اجتياح محافظات والسيطرة عليها، تصبح في مواجهة الدواعش والتكفيريين. انها عملية إعادة تعريف للمناطق أكثرمنها وصف لأطراف اوجماعات، تستلهم الحالة العراقية بكل بشاعتها !
هذا الخطاب يتماهى مع المخطط الدولي لتقسيم البلاد، وكل ما يفعله الحوثي هو تنضيج ظروف وشروط الخطة، لتدشين مرحلة بناء دول الطوائف!
في إب، مارس غطرسة جماعة، تريد السير في إذلال اليمنيين، فشعر الناس بالاهانة، فخرجوا ليدافعوا عن المحافظة.
كانوا يثقون في أن قوات الجيش والأمن والسلطة المحلية، على علاتها ستقوم بالمهمة، فانصرفوا إلى شانهم، لكنها خذلتهم، وقدمت لهم دليلا بأنها اصبحت ميتة. في هذه الحالة ، إذ يصبح الحوثي مستبسلا في مهمة قتل ما تبقى من ملامح الدولة، لن يكون بمقدوره أن يصبح حلا على الإطلاق.
لا يستطيع احد الحديث عن فصيل سياسي خرج لمواجهة الحوثي، فنحن جميعا نعرف أن معظمهم، ينتمون لأحزاب سياسية مختلفة بما فيها المؤتمر، ولو كانت الهوية السياسية هي الدافع، لكان هؤلاء يستلقون في منازلهم، كقادتهم في صنعاء !
لا يدرك السذج ممن يلوكون الرواية التقليدية التي استهلكها الحوثي " عن مواجهة الدواعش والاصلاحيين والتكفيريين " ، حساسية هذه المناطق حيال فكرة الاجتياح من جماعات مسلحة من خارج المحافظات، تسندها ذاكرةعقود من الظلم والاستعلاء المتراكمة على هذه المناطق، ليس آخرها حقبة صالح.
اليوم يدور القتال بين أبناء المحافظة وجماعة الحوثي، وتنتفض الحديدة للمطالبة بمغادرة الميليشيات المحافظة، وقبلهم، تستنفر تعز، لاتخاذ تدابير لمنع الميليشيات من الدخول، وتمكين ألوية الجيش المتبقية وأجهزة الأمن من حماية المحافظة . لا يريدون حتى هم أن يكونوا بديلا للدولة، لكن الحوثي يصر على استدعاء نقيضه الطائفي العنيف " القاعدة وانصار الشريعة " ليخلو لهما المشهد، فيسهل دمغ أبناء المحافظات الرافضة وجوده المسلح، بالإرهاب والداعشية ، في تملق وتوسل صريح، لرضا أمريكي !
مغازلة المزاج الأمريكي الذي يميل إلى مهادنة إيران مؤخرا، بهذه الطريقة، لا يخدم سوى خطاب القاعدة ويغذي نشاطها، لكنه، لن ينجح في كسر عزيمة هؤلاء الناس، وعندما يحدث ذلك، فإن " القاعدة " والجماعات الإرهابية، ستصبح حليفا اضطراريا، كما حصل في العراق، لتصب الفكرة في نهايتها إلى إنشاء خرائط طوائف و دول، معمدة بالدم والكراهية .
هنا يجري استنساخ هذه التجربة المدمرة بحذافيرها بصورة مجنونة، دون اكتراث بالمآلات والنهايات المفجعة للبلد وناسه.
لقد نجح الحوثي حتى الآن في ضرب الدولة والسيطرة على ممتلكاتها ومؤسساتها، لكنه حقق نجاحا اكبر في ضرب السلام في نفوس اليمنيين، وألقى بهم إلى التربص والثكنات.
في تعز، كما في إب ، لم يعد احد يكترث لفكرة المقاومة السلمية لهذه الاجتياحات.
لو حاولتَ استنهاض هذه الفكرة في هذا الوقت، فستُمنى بخسارة فادحة . شباب وفتيان وكبار سن، من مختلف التوجهات، يرفضون حتى مناقشة هذه الخيارات ويطالبون بحمل السلاح ، باعتبار أن الوسائل السلمية ليست أكثر من هروب و تلاعب غير مجدي.
حتى أولئك الذين صفقوا له أحيانا وقت رفع الشعار الأكثر تضليلا وخداعا في التاريخ : إسقاط الجرعة والحكومة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، باتوا أكثر المناوئين لحضور الحوثي المسلح.
هذا ما فعله أعضاء في مجلس النواب في تعز أثناء لقاء الأعيان بقائد المنطقة العسكرية الرابعة نهاية الأسبوع الفائت، بينهم السامعي من الاشتراكي والدهبلي من المؤتمر.
في الواقع لقد ذهب الحوثي بالبلاد إلى الحرب الأهلية، وأخذ على عاتقه مهمة تمزيقها إلى دول وطوائف. فعل ذلك وهو يدرك أننا بلد عالق بين مجالي ضغط إقليميين، يتنازعان النفوذ، ويشحذان أسلحتهما الطائفية لنتقاتل لمصلحتهما، وجماعته قطعت نصف الطريق حتى الآن.
إن لم يفرمل هذا الجنون، ومازال بمقدوره أن يفعل ويجنب البلاد مزالق الدم، فانه ذهب في طريق، مسار العودة منه، مغلق ويصعب فتحه.
هذا السلوك الاستعلائي والغطرسة، لن يحقق له ولراسمي خطط ميليشياته المحليين والإقليمين، سوى نتيجة واحدة : دفع اليمنيين إلى حمل السلاح وتقديس تعاليمه.
الحوثي نفسه بهذه النزعة الحربية المتعصبة، يقول لبقية المحافظات في الشمال والجنوب : الدولة المتخيلة التي تبحثون عنها، ليست أكثر من بندقية، ويد على الزناد، لذلك ستظل هذه أفضل تعاليمه المحفوظة للأسف !

الأحد، 25 مايو 2014

طه ياسين يكتب أيضاً: شكراََ امريكا


:: طــــه ياسين

أمريكا التي عمل سفيرها السابق ليل نهار دون كلل على انجاز تسوية سياسية للوضع اليمني مجنباََ البلد مأساة حرب كانت تنتظرها كل الاطراف الانتهازية التي تعيش في مستنقع الازمات ، امريكا التي التي لديها في اليمن ارقى مراكز التعليم المتطورة لتعليم ابناء اليمن لغة العصر والعلوم الحديثه.
امريكا التي قدمت 10 ملايين دولار لإعادة إعمار أبين ودعم المساعدات الإنسانية وتأهيل المدارس التي دمرها عشاق الموت ومدمنو الخراب
أمريكا الوحيدة من دول الغرب المانحة التي وفت الى الان ب87 في المائة من تعهداتها لمساعدات هذا البلاد المنكوب بنخبه وقياداته ومثقفيه ايضاََ
برنامج المساعدات الامريكي المخصص لليمن بنا في البلد 800 مدرسة ناهيك عن البرامج المختلفة لتاهيل الشباب اليمني في الداخل والخارج في مجال ريادة الاعمال والابحاث والقيادة كان اخرها تاهيل 700 شاب لسوق العمل بغرض ايجاد فرص عمل
المعهد الامريكي للسلام يصدر دراسات منهجية واستراتيجية لفض النزعات وبناء السلم يصرف على هذه الدرسات مبالغ طائلة..
مقابل هذا الجزء اليسير من برامج دعم الحياة وتحسينها ما الذي قدمته لنا النخب والمليشيات غير الموت والخراب في هذا البلد! شكر وامتنان !ومرة اخرى
#شكراََ_امريكا

الأربعاء، 14 مايو 2014

افتتاحية صحيفة الجمهورية: القوات المسلحة ماضية في مهمتها حتى النهاية




الجيش والأمن.. أمجاد وطنية
..  كتب المحرر السياسي..
الأربعاء 14 مايو 2014 12:05 ص
.. تسطر القوات المسلحة والأمن، هذه الأيام، واحدة من أنصع صفحاتها الوطنية المشرقة في تاريخ اليمن، إذ تخوض معركة جادة وحاسمة ضد معاقل وأوكار تنظيم القاعدة في محافظتي أبين وشبوة، وتطهرها من شروره، وتعيدها إلى حضن الدولة، بعد أن اتخذت منها العناصر الإرهابية منطلقاً لجرائمها الوحشية البشعة التي كلفت البلاد ثمناً باهظاً من أمنها واستقرارها واقتصادها وسكينة أبنائها وغدت تشكل تهديداً خطيراً لسلمها الاجتماعي.
.. يتقدم الجيش والأمن، بكافة تشكيلاته، في معاقل الإرهاب بمسؤولية وطنية عالية، وتصميم وعزم لا يلين، واضعاً نصب عينيه سلامة المدنيين في تلك المناطق، الذين عانوا أيما معاناة من تغوّل عناصر الإرهاب في كافة تفاصيل حياتهم، مسجلاً انتصارات وطنية عظيمة، تضاف إلى سجل أمجاده الخالدة.
.. وما من دلالة تؤكد عدالة الملحمة الوطنية التي انبرى لها أبطال القوات المسلحة والأمن بمختلف رتبهم ومستوياتهم وتشكيلاتهم، أبلغ من ذلك التلاحم والالتفاف الشعبي والاجتماعي المهيب في تلك المحافظات حول قواته الوطنية، التي تتقدم معليةً راية الدولة وحدها، لتعلن للجميع بجلاء أن لا موطئ قدم، ولا شبر في أرض الوطن يتسع لقوىً تتربص شراً بالبلاد، وتضمر العداء لأبنائها.
.. ليس ذلك فحسب، بل يسترسل ذلك الاصطفاف والتلاحم الشعبي، بفيض وحماس وتأييد منقطع النظير إلى كافة المحافظات، بريفها وحضرها، ليؤكد حقاً أن الشعب اليمني بكافة مكوناته السياسية والاجتماعية، يقف مع قوات الجيش والأمن في ملاحمها البطولية الوطنية.. مع الدولة كخيار لا رجعة عنه ولا بديل.
.. قطعاً لا يمكن لشعب بحضارة عريقة، أن يستعيض عن ذلك الخيار بمشاريع الإرهاب والعنف التي لا تؤمن بالدولة والمواطنة، مهما رفعت من شعارات، هي على بريقها زائفة، تضلل بها البعض، في فترة فاصلة وحرجة تتجاذب البلاد فيها تحديات جسيمة، سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً.
.. وهذه الملحمة البطولية، التي تخوضها القوات المسلحة والأمن، ويقدم منتسبوها لأجل تحقيق أهدافها تضحيات ثمينة، ليست من قبيل الترف، بل هي أهم استحقاق وطني ينبغي إنجازه في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الوطن بما يترتب عليها من تهيئة الأجواء لتحقيق بقية الاستحقاقات الوطنية سياسية واقتصادية وتنموية، يصعب إنجازها، ويد، بل وأيادٍ آثمة تتطاول بالغدر والإرهاب لتهدد أمن الوطن واستقراره، وتنال من مكتسباته الوطنية، وتهدد مستقبل أبنائه وتنسف أحلام أجياله القادمة في الرخاء والتنمية والازدهار.
.. ليست ترفاً، بل جاءت بعد طول صبر وأمل أن تراجع عناصر الإرهاب أفكارها، وتعود إلى جادة الصواب، وينخرط المغرر بهم من أبناء الوطن، مع بقية إخوانهم في كافة ربوع الوطن في معركة البناء والتنمية والتنافس لتحقيق الأهداف المشروعة تحت مظلة الدولة، لا أن يوفروا أرضاً خصبة تلجأ إليها عناصر الإرهاب من دول مختلفة، لتتكالب في مشروع إرهابي متخلف يناوئ الدولة، ويدمر اقتصادها، ويهدر مصالح ومستقبل أبنائها، ويتطاير شرره مهدداً أمن الإقليم والعالم.
.. جاءت بعد أن استمرأت عناصر الإرهاب جرائمها بحق الوطن، لتنفذ اعتداءات وحشية ضد جنود، يخدمون بعيداً عن أهلهم، في المواقع والثغور والمعسكرات النائية، مكرسين حياتهم لحماية أمن المجتمع، ومصالح أبنائه.
.. ليس ذلك فحسب، بل تطاولت يد الإرهاب، بكل وحشيتها المتراكمة، لتستهدف مؤسسات الدولة، وأمن المجتمع، دون أن تفرق الأيادي الآثمة، وهي تقترف جرمها الأنكر، بين جندي يخدم وطنه، ويسهر على أمن مجتمعه، وطبيب يعالج، ومريض ينشد الشفاء، وامرأة وطفلاً يناشد القاتل في ذروة وحشيته حفظ حقه في الحياة، فيهديهم جميعاً الموت..
.. تلك قسمتهم وعدالتهم لليمنيين، وبهكذا وحشية يسعون إلى تحقيق أجنداتهم، وإنجاز مشروعهم الذي يقوم على نهر من الدماء.. تجلى المشهد بكامل قبحه في جريمة قل أن يشهد العالم المعاصر جرماً ووحشية نظيرةً له، بما وثقته كاميرات مستشفى العرضي صبيحة اقتحامه في ديسمبر الماضي، وما هو أكثر بشاعة مشاهد قتل جنود نائمين في ثكناتهم ينتظرون توقيت الخدمة، وإن لم تسجلها الكاميرات.
.. ومع توالي ضربات الجيش القاصمة لظهر الإرهاب، بعد كل تلك التضحيات، ينبري بعض المرجفين، ممن يسكنون في أوساط المجتمع، وقلوبهم متعاطفة مع من يقتله، متلفّعين بثوب النصح والحرص الزائف، ليتحدثوا تدليساً عما يجب، ومالا يجب على الدولة القيام به في مواجهة آلة القتل والعدوان الهمجية.
.. يستحضرون في المشهد خصوماتهم الجاهلية، ليشوشوا على الجيش انتصاراته الخالدة، والمجتمع في حملته الوطنية المؤازرة.
.. يثيرون جلبة ولغطاً حول قضية عادلة ومعركة وطنية، لتهوين بأسها، وهم الصامتون أمداً طويلاً حتى عن جملة إدانة، إسقاطاً لواجب، عن كل الجرائم المتوالية على مدى عامين، تنوعت بين هجمات إرهابية وحشية يندى لها جبين الإنسانية، واغتيالات منظمة طالت خيرة ضباط وجنود الجيش والأمن، ومواطنين يمنيين في مناصب رسمية أو بدونها، وموظفين أجانب، في غير مدينة يمنية، في بلد ينزف اقتصاده، تماماً كما ينزف دم أبنائه الطاهر.
.. الدولة ليست فرس رهان لأحد، ولن تتوانى عن أداء وظيفتها المقدسة في حماية وجودها، وحفظ مصالح أبنائها دونما مراعاة لرأيٍ، يتحجج بالمصلحة تارة، وبعدم ملائمة الوقت تارةً أخرى، وثالثة باستدعاء جماعات مسلحة ووضعها في كفة موازية لتنظيم القاعدة، دونما إجراء مراجعة أو مقارنة لنهج العنف، وعقيدة القتل، والموقف من خيار الدولة، في محاولة لثنيها عن أداء واجبها في هذه الجبهة، أو إغراقها وتشتيت قواها في جبهات متعددة.
.. ما ينبغي التأكيد عليه، دونما حاجة للنكاية والمماحكة، أن الدولة ممثلةً بقواتها المسلحة والأمن لن تتخلى يوماً عن أداء وظيفتها تلك في مواجهة أي جماعة مسلحة، أياً كانت، متى ما انحرفت إلى مسار يهدد السلم الأهلي والمصالح الاستراتيجية ويتعارض مع خيار الدولة المدنية، وأحلام الشعب في التغيير.
.. المعركة الحالية، ليست الأولى، إذ سبقتها حملة السيوف الذهبية منتصف عام 2012، وكان من بين أبرز قادتها قائد المنطقة الجنوبية سابقاً الشهيد البطل اللواء الركن سالم قطن الذي دفع حياته ثمناً لفرض خيار الدولة، في تلك المعركة، التي سجل انتصاراتها أبطال قواتنا المسلحة بدحر عناصر الإرهاب من محافظة أبين، ومناطق أخرى، لكن تلك العناصر لم تستوعب الدرس جيداً، وعادت لتمارس عدوانها وطغيانها ضد أبناء الشعب اليمني.. ليست الأولى لكنها ستكون حاسمة ولن تترك ملاذاً للإرهاب في أرض اليمن.
.. القوات المسلحة والأمن ماضية في إنجاز مهمتها حتى النهاية، ولن تتوقف حتى تطهر جميع مناطقها من نفوذ عناصر الإرهاب، كالتزام جوهري تجاه مواطنيها، بأداء وظيفتها التي لن تتخلى عنها، وإن الفرص التي تمنحها للعودة والمراجعة ليست ضعفاً، بقدر ما هي مسؤولية وحرص على تجنيب البلاد تبعات الحروب، وذلك ما يجب أن يدركه المتربصون شراً بمستقبل الوطن ومصالح أبنائه.