‏إظهار الرسائل ذات التسميات العرب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العرب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 أكتوبر 2021

إيران .. متلازمة الدماء والدمار للدول العربية

 ‏ستتعافى كل الدول التي لم تطلها يد الإرهاب الإيراني مهما استفحلت أزماتها.

حتما ستجد مخرجا ومسؤولين وجماعات يتنازلون لأجل أوطانهم

إلا إيران حيث تلغ فلا أمل بالحل، إذ لا يجد مرتزقتها الرخاص كرامة ولا يجد خصومها راحة

بل إن الحلول السياسية تغدو مرعبة أكثر من الحرب.

إنها إيران الطائفية التي تصدر للعرب العنصرية الخراب والدمار الشامل..

إنها إيران التي تذل وتهين مرتزقتها وتعلمهم في ذات الوقت أن يصرخوا "هيهات منا الذلة".

الأحد، 19 أكتوبر 2014

الحوثي في مهمة لتمزيق اليمن.. عبدالعزيز المجيدي



 نهاية سبتمبر، العام الفائت، نشرت صحيفة نيويورك تايمز خرائط مستحدثة، بموجبها ستنشأ 15 دولة جديدة من 5 دول عربية قائمة الآن. على رأس هذه اللائحة، سيكون رأس اليمن مطلوبا، لمقصلة التقسيم، بالإضافة إلى السعودية والعراق وسوريا وليبيا.
المؤكد، أن الصحيفة لم تكن تخمن، ولا علاقة للخيال بالأمر، فهذه النبوءة المستعجلة، كانت ملامحها تتشكل في بعض الدول منذ سنوات، وساهمت أنظمة هذه الدول والقوى الكبرى في مفاقمتها ووضعها على مقربة من الهاوية.
لا يبدو أن خريطة الصحيفة الأمريكية، ستتعثر كثيرا، وكان عليها أن تنتظر سنة واحدة فقط في اليمن على الأقل، لترى اللمسات الأخيرة، وتنفيذ الخرائط على الأرض.
ففي نفس شهر سبتمبر من العام الجاري، وبتواطوء إقليمي ودولي، وضعت جماعة الحوثي المسلحة، المدعومة من إيران، البلاد على سكة التقسيم.
اجتاحت الميليشيات صنعاء، وسيطرت على العاصمة، وعندما أكملت وضع يدها الثقيلة على الرموز السيادية للبلاد، ذهبت لتوقيع اتفاقا، ترعاه الأمم المتحدة " اتفاق السلم والشراكة" تحت تهديد القوة، كما قال مستشار لعبدربه منصورهادي !
في الواقع، سيدون التاريخ أن الأمم المتحدة، لم ترعى اتفاق الانقلاب فحسب ، بل ما هو اخطر منه، وهو " القاء القبض على الدولة" بحسب وصف احد الصحفيين، والسيطرة على مؤسساتها من قبل ميليشيات،منحت نفسها حق الحلول مكانها!
لكن هذا لم يكن سوى الفصل الأخير من مهزلة "الدور الاممي والدولي والإقليمي" الذي بدأته هذه الأطراف بمسرحية "المبادرة الخليجية ".
من هذه الفجوة الكبيرة، بدأ مسلسل السقوط اليمني والوصول إلى لحظة الفاجعة هذه.
فبعد محاولة شعبية لإشعال ثورة، بددتها القوى السياسة بالإذعان لخطة " إنقاذ " خارجية لنظام صالح، تشكلت معالم خارطة الجحيم التي صنعت لهذا البلد، فانتهت سلطة مراكز النفوذ التي صممتها المبادرة، إلى مجموعة من النازحين والمنفيين والمقيمين جبريا في مناطق خضراء، بينما تركت البلد وما تبقى من مؤسسات الدولة للميليشيات.
ما حدث لم يخلو من مزايا ايجابية، على الأقل من هذه الزاوية، فقد انتهت أكاذيب المبعوث الدولي في اليمن وسفراء الدول العشر، ووضعت الخاتمة لأسوأ خدعة وقع فيها اليمنيون.
لقد انتهى كل شيئ مرتبطا بالسياسة وأدواتها، وجرى إخلاء المجال السياسي وتجريفه، وأصبحت كل الدولة في عهدة ميليشيات تتصرف باعتبارها الوريث الوحيد للبلد، وفتح الباب واسعا لاستقطابات خيارات العنف ! .
إلى جانب هذه الميليشيات، بقي صالح الذي أنقذته المبادرة الخليجية، باعتراف سعودي من ثورة شعبية ، لاعبا في المشهد، متحالفا بولاءاته العسكرية والقبلية، مع الجماعة التي شن عليها ست حروب !
أما الرئيس المفترض، فيقيم في محمية أمنية، لا يتحدث إلا لماما، وفي كل ظهور يؤكد، عجزه وافتقاده للجرأة والفعالية، وانه بات في عهدة الحوثي، وعلي صالح، وظيفته باتت اقرب الى عامل تحويلة الهاتف !
هو لم يقل ولم يفعل شيئا يناقض هذه الصورة ، فماذا تبقى من رئيس، يوضع في صورة المشرف على تمزيق البلاد، ورعاية الاجتياحات المسلحة للمحافظات ؟
بالنسبة لقيادات " الإذعان المشترك " فقد لاذوا بالصمت، وانسحبوا إلى خدورهم وحياتهم الخاصة، كأن شيئا لم يكن، بطمأنينة من يشعر بالامتنان بان البلد قد استقر في "المضيق" فعلا !
لقد خامرت الحوثي مشاعر المنتصر المسكون بإعادة ما يعتبره " حقا الهيا" في حكم البلاد، واندفع بشراهة، يلتهم المحافظة تلو الأخرى، تباركه تصريحات الملالي في طهران، وحسابات إقليمية غبية لدول مجاورة، وضوء أخضر دولي لم يعد خافيا.
يعرف المجتمع الدولي تعقيدات وفجوات الشخصية اليمنية، وطبيعة التركيبة الديمغرافية اليمنية التي تعاني من تشظيات وانقسامات رأسية، لذلك بدا في صورة، إن لم يكن الداعم ، فغير المكترث، بإلقاء الدولة في قبضة ميليشيات.
كان على عبدالملك الحوثي على الأقل ، أن يلتفت جنوبا، ليعيد النظر، في اجتياح صنعاء، ودق الإسفين الأخير في ما تبقى من وحدة تعصف بها الأمواج ولم ترس بعد على شاطئ.
وكان عليه أن يتأكد من أحلافه الذين يجتاح بهم المحافظات، ومقاتليه، ليعرف مقدار التأثير الذي يمكن أن يحدثه لدى المتلقي الجنوبي، وهو يتقمص دور صاحب القول الفصل في مستقبل الجنوب في خطابه الأخير بمناسبة 14 اكتوبر!
ربما خامر الجنوبيون شعور بالاهانة، فقائد الجماعة التي زايدت على قضيتهم، يوم كانت عالقة في مران ، والاقرار بحقهم في تقرير المصير، بدا الجنوب بالنسبة لها كما لو كان جزءا من ارث خاص، وحدها من يحق له التصرف به !
ذاكرة هذه الجماعة، تتعمد إغفال دور( حليفها العصبوي الآن ) في اجتياح الجنوب ونهبه بعد حرب 94 وانتهاج سياسات ضربت الوحدة في الصميم.
مارس هذا النظام صنوف التهميش والإقصاء للجنوبيين، وبينما كان صالح يفرض الوحدة بقوة السلاح والمعسكرات وتلاحم عصبته، كانت عرى الوحدة في نفوس الناس تتفكك واحدة تلو الأخرى.
ظلت تعبيرات ذلك تتراكم، حتى انفجرت بصورة واضحة ، منظمة ، ومنسقة، مطلع 2007 عبر جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين. هذه التجمعات قادت ما بات يعرف لاحقا، بالحراك الجنوبي، وتصاعدت المطالب إلى فك الارتباط واستقلال دولة الجنوب.
على هذه المعطيات تستند خريطة النيويورك تايمز، حيث غدا لدى الساسة في الغرب ما يشبه اليقين، أن الجنوب ذاهب إلى الانفصال.
لكن ذلك ظل توقعا، يفترض بأي حركة تزعم انها تهتم للبلد ومصالحه، مهما كانت مجنونة، أن تحسب حسابه في خطواتها العسكرية والسياسية. لكنها ربما تشعر بقدرتها على مقايضة انفصال الجنوب، مقابل السيطرة على الشمال، لذلك هي منهمكة في إحياء ميراث الإمام يحي واستعادة السيطرة على دولته "الزيدية ".
في ما يخص اليمن، توقعت الصحيفة تقسيم الجمهورية اليمنية، إلى دولتين، والعودة إلى وضع ما قبل عام 90 مع احتمال ضم حضرموت إلى دولة وهابستان التي ستنشأ في نجد وسط المملكة، وسترث الدولة السعودية الحالية، بعد تقسيمها إلى خمس.
بالتحديد، سيكون على الدولة السعودية التي ستقتطع منها مناطق الاتجاهات الأربع، أن تقضم جزءا مهما من الأراضي اليمنية لتحصل على منفذ إلى بحر العرب!
لكن خريطة الصحيفة الأمريكية ،ستبدو رحيمة بالفعل، مقابل جموح واندفاعه الجماعة التي تستند على عصبوية اجتماعية ومذهبية يقظة، حيث ترسم بممارساتها ملامح تقسيم البلاد إلى أكثر من دولتين!
تعتمد تقسيمات الدول والخرائط " المتخيلة" للنيويورك تايمز، على محددات رئيسية تعبر عن حالة الانقسام التي تسود هذه الدول وعدم التعايش .
على رأس هذه المحددات ، البعد الطائفي والعرقي والقبلي والجهوي . هذه المحددات نفسها يمكن إسقاطها على الحالة اليمنية، لاستشراف، مستقبل ما بعد التقسيم إلى شمال وجنوب .
على أساس عرقي ستنشأ دولة كردية شمال العراق تضم اكراد سوريا، وستعتمد الاساس الطائفي لانشاء دولة في جنوب العرق " شيعستان" وفي الوسط " سنستان " تجمعها مع المناطق السنية في سوريا، بالاضافة الى دولة " علوية " ودرزية ".
كان على الحوثي أن يعود إلى أدبيات وتصريحات قيادات الجماعة عند النشأة على الاقل، ليعرف أن " انصار الله" مهما تحاذقوا في التسميات، فهم ليسوا أكثر من جماعة طائفية ، كانت تطالب بحرية المعتقد، وترديد الصرخة، وهذا حقها، لكنها لن تستطيع بطبيعة نشأتها، أن تكون بديلا للدولة، بل ستلعب دورا تدميريا ، للدولة اليمنية، ضمن مشروع تقسيم تشتغل عليه القوى الكبرى.
سواء كان واعيا لهذا الدور أم لا ، فهذه " الغزوات" المسلحة للمحافظات اليمنية بعداجتياح العاصمة تجعله منهمكا في هذه اللعبة ورأس الحربة فيها.
لا اعتقد ان الحوثي لا يعرف أن ثمة مخططا لإشعال المنطقة في اقتتالات طائفية وعرقية، تقوض أي فرصة لبناء دول متعايشة وتنعم بالاستقرار، مع ذلك فقد غرق في اللعبة والأطماع، يغذيها مخيال تاريخي ، لاستعادة دولة مفقودة للائمة في اليمن، مستفيدا من رصيد وتحشيد عصبوي يمثل قلب الحركة وعقلها!
لقد خرج الناس في تعز، لمواجهة الأمير احمد "ياجناه"، في ثورة المقاطرة ، وهو ما هو عليه كنجل للإمام يحي، الذي كرسته السردية الرسمية، كمحرر لليمن من الاحتلال العثماني!
ثم جاءت محاولة ثورة سبتمبر، امتدادا لحالة التمرد والشعور بالتهميش والإقصاء والعزلة التي سكنت أعماق طيف واسع من اليمنيين، مثلت المناطق السفلى من اليمن خزانه الضخم .
وبعد هذه العقود الفارطة، وبعد كل ما حدث، من تغييرات اقتصادية واجتماعية وثقافية، وتقنية، فلن يقبل هؤلاء أن تحل محل الدولة ميليشيات هي أصلا تمثل قسما صغيرا من التركيبة الديمغرافية، وتحن لعهود الاصطفاء واحتكار الرئاسة !
الناس هنا، في المحافظات السفلى من اليمن، كما هوحال يمنيين كثر في المحافظات الشمالية مسكونون بفكرة الدولة التي ظلوا يلاحقون شبحها طيلة 52 عاما، ولا أظنهم سيسلمون بسهولة.
حتى في حالتها المتحللة الآن، فإن بقايا الدولة خير من عدم وجودها، رغم ما يعتري بنية بعض مؤسساتها كالجيش والأمن من اختلال فادح يجسد حالة الانهيار وعدم التمثيل الوطني !.
لا أحد ضد جماعة " انصار الله " كمكون يمني مهما كانت الخلافات معه، فليس من حق احد إقصائه، وقد دافعت عن حق اتباع الحوثي في الاعتقاد، والتحول إلى فصيل سياسي، نخبة يمنية كبيرة منذ الحرب الأولى التي شنها حليفهم، اليوم، صالح !
هذه الحساسية في مناطق تعز وإب ، والحديدة ، وحتى البيضاء ، وبقية المناطق، إن لم يضعها الحوثي في حسبانه، فهو يقدم البلاد، على طبق من ذهب كساحة اقتتال طائفي، ستغذيه كل الأطراف والجماعات المنخرطة في مشروع التقسيم.
إنه يقدم خدمة جليلة للقوى الدولية التي يزعم معاداتها، ويذهب بالبلد إلى حرب تمزيق واقتتال لا ينتهي.
في منطقة دماج بصعدة، عندما قام الحوثيون بشن حرب التهجير ضد السلفيين وطلابهم ، تعامل "مثقفون" من أنصار الجماعة وما يسمى بجناحها المدني، مع الآلاف من اليمنيين منهم، كأجانب ودعوا إلى طردهم من صعدة!
وعندما تحاول ميليشيات طائفية مسلحة، اجتياح محافظات والسيطرة عليها، تصبح في مواجهة الدواعش والتكفيريين. انها عملية إعادة تعريف للمناطق أكثرمنها وصف لأطراف اوجماعات، تستلهم الحالة العراقية بكل بشاعتها !
هذا الخطاب يتماهى مع المخطط الدولي لتقسيم البلاد، وكل ما يفعله الحوثي هو تنضيج ظروف وشروط الخطة، لتدشين مرحلة بناء دول الطوائف!
في إب، مارس غطرسة جماعة، تريد السير في إذلال اليمنيين، فشعر الناس بالاهانة، فخرجوا ليدافعوا عن المحافظة.
كانوا يثقون في أن قوات الجيش والأمن والسلطة المحلية، على علاتها ستقوم بالمهمة، فانصرفوا إلى شانهم، لكنها خذلتهم، وقدمت لهم دليلا بأنها اصبحت ميتة. في هذه الحالة ، إذ يصبح الحوثي مستبسلا في مهمة قتل ما تبقى من ملامح الدولة، لن يكون بمقدوره أن يصبح حلا على الإطلاق.
لا يستطيع احد الحديث عن فصيل سياسي خرج لمواجهة الحوثي، فنحن جميعا نعرف أن معظمهم، ينتمون لأحزاب سياسية مختلفة بما فيها المؤتمر، ولو كانت الهوية السياسية هي الدافع، لكان هؤلاء يستلقون في منازلهم، كقادتهم في صنعاء !
لا يدرك السذج ممن يلوكون الرواية التقليدية التي استهلكها الحوثي " عن مواجهة الدواعش والاصلاحيين والتكفيريين " ، حساسية هذه المناطق حيال فكرة الاجتياح من جماعات مسلحة من خارج المحافظات، تسندها ذاكرةعقود من الظلم والاستعلاء المتراكمة على هذه المناطق، ليس آخرها حقبة صالح.
اليوم يدور القتال بين أبناء المحافظة وجماعة الحوثي، وتنتفض الحديدة للمطالبة بمغادرة الميليشيات المحافظة، وقبلهم، تستنفر تعز، لاتخاذ تدابير لمنع الميليشيات من الدخول، وتمكين ألوية الجيش المتبقية وأجهزة الأمن من حماية المحافظة . لا يريدون حتى هم أن يكونوا بديلا للدولة، لكن الحوثي يصر على استدعاء نقيضه الطائفي العنيف " القاعدة وانصار الشريعة " ليخلو لهما المشهد، فيسهل دمغ أبناء المحافظات الرافضة وجوده المسلح، بالإرهاب والداعشية ، في تملق وتوسل صريح، لرضا أمريكي !
مغازلة المزاج الأمريكي الذي يميل إلى مهادنة إيران مؤخرا، بهذه الطريقة، لا يخدم سوى خطاب القاعدة ويغذي نشاطها، لكنه، لن ينجح في كسر عزيمة هؤلاء الناس، وعندما يحدث ذلك، فإن " القاعدة " والجماعات الإرهابية، ستصبح حليفا اضطراريا، كما حصل في العراق، لتصب الفكرة في نهايتها إلى إنشاء خرائط طوائف و دول، معمدة بالدم والكراهية .
هنا يجري استنساخ هذه التجربة المدمرة بحذافيرها بصورة مجنونة، دون اكتراث بالمآلات والنهايات المفجعة للبلد وناسه.
لقد نجح الحوثي حتى الآن في ضرب الدولة والسيطرة على ممتلكاتها ومؤسساتها، لكنه حقق نجاحا اكبر في ضرب السلام في نفوس اليمنيين، وألقى بهم إلى التربص والثكنات.
في تعز، كما في إب ، لم يعد احد يكترث لفكرة المقاومة السلمية لهذه الاجتياحات.
لو حاولتَ استنهاض هذه الفكرة في هذا الوقت، فستُمنى بخسارة فادحة . شباب وفتيان وكبار سن، من مختلف التوجهات، يرفضون حتى مناقشة هذه الخيارات ويطالبون بحمل السلاح ، باعتبار أن الوسائل السلمية ليست أكثر من هروب و تلاعب غير مجدي.
حتى أولئك الذين صفقوا له أحيانا وقت رفع الشعار الأكثر تضليلا وخداعا في التاريخ : إسقاط الجرعة والحكومة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، باتوا أكثر المناوئين لحضور الحوثي المسلح.
هذا ما فعله أعضاء في مجلس النواب في تعز أثناء لقاء الأعيان بقائد المنطقة العسكرية الرابعة نهاية الأسبوع الفائت، بينهم السامعي من الاشتراكي والدهبلي من المؤتمر.
في الواقع لقد ذهب الحوثي بالبلاد إلى الحرب الأهلية، وأخذ على عاتقه مهمة تمزيقها إلى دول وطوائف. فعل ذلك وهو يدرك أننا بلد عالق بين مجالي ضغط إقليميين، يتنازعان النفوذ، ويشحذان أسلحتهما الطائفية لنتقاتل لمصلحتهما، وجماعته قطعت نصف الطريق حتى الآن.
إن لم يفرمل هذا الجنون، ومازال بمقدوره أن يفعل ويجنب البلاد مزالق الدم، فانه ذهب في طريق، مسار العودة منه، مغلق ويصعب فتحه.
هذا السلوك الاستعلائي والغطرسة، لن يحقق له ولراسمي خطط ميليشياته المحليين والإقليمين، سوى نتيجة واحدة : دفع اليمنيين إلى حمل السلاح وتقديس تعاليمه.
الحوثي نفسه بهذه النزعة الحربية المتعصبة، يقول لبقية المحافظات في الشمال والجنوب : الدولة المتخيلة التي تبحثون عنها، ليست أكثر من بندقية، ويد على الزناد، لذلك ستظل هذه أفضل تعاليمه المحفوظة للأسف !

السبت، 16 أغسطس 2014

عن مجزرة رابعة وضرب الأخلاق.. أيمن نبيل


أيمن نبيل
 مجزرة ميدان رابعة العدويّة, اثبت التفاعل معها في حينه أنّ الحزازات وصراعات الهويّة بامكانها ضرب الأخلاق بما هي معيار مطلق: بامكانها جعل الأخلاق نسبيّة حيث يكون هناك معايير اخلاقيّة لـ"نا" ولكن لا تطبق عليــ"هم", ولقد كان التبرير لتلك المجزرة في حينه بل واحتفاء البعض بها دلالة واضحة على كارثة اخلاقيّة كبرى تتغلغل في الثقافة السياسية/الاجتماعية (وكانت هناك دلالات اخرى قبلها عند مختلف القوى قادة وقواعد) حيث ان هناك معياراً مهماً لنا نفحص به السلامة الاخلاقية لاي جماعة او قوّة وهو موقفها من القتل والابادة, وما كان في رابعة هو ابادة مصغّرة, تم فيها قتل وذبح الناس, وحين لا يحرّك القتلُ جماعة بشريّة, اعلم بأن هناك كارثة أخلاقيّة تهدد -وهنا نتحدث بكل صرامة علميّة وليس في الامر اي نزعة انشائيّة- النسيج الاجتماعي و"شكل" المجتمع ووجوده.
............................................
اطلعنا اليوم على صورة لشخص يجلد على الملأ في سوريا من قبل جبهة النصرة لسبب تافه, وقتذاك قفزت الى ذهني محادثة دارت بيني وبين صديق لي أكمل دراسته الجامعيّة في سوريا قبل اندلاع الثورة, وفحوى تلك المحادثة كان سرد الاهانات التي يتعرض لها المواطن السوري على يد ضباط الشرطة والمخابرات في الشوارع العامة والاقسام من صفع وضرب وشتائم لاسباب تافهة ,. وكذلك "الفلكة" كأسلوب مكرّس في مراكز الشرطة لإذلال الناس.
............................................
ان تماثل السلوكيات والاساليب المكرّسة عند الانظمة العربية القمعيّة (وعلى راسها النظامان السوري والمصري) وبين هذه الجماعات "الداعشيّة" يجعلنا نفسر كيفية وجود "قابليّة" في الواقع العربي لانتاج حركات وحشيّة كهذه, لانها ماهي الا نتاجات لهذه الانظمة "الداعشيّة" , وتذكروا جيداً بأن الفكر الجهادي المتطرف ظهر في العالم العربي في كتب ودفاتر المعتقلين في سجون الانظمة القمعية العربية في النصف الثاني من القرن العشرين. 

الداعشيّة كارثة اخلاقية, وهذه الكارثة الاخلاقية مكوّن رئيس لبنية النظام القمعي العربي, كما هي مكوّن اساسي في الجماعات الدينية المتطرفة.

==============
تعليق سامي نعمان: 

الصمت عن الجرائم والمذابح والعنف 
كارثة حقيقية بالفعل تهدد النسيج الاجتماعي.. 
عزيزي ايمن انظر لمستوى الحساسية من اعمال القتل التي تدور البلاد.. 
الاستنكار يتناول المبرر (وهو احيانا التخلف السياسي) اكثر من الجريمة الحرب.
الاف القتلى سقطوا في معارك كاذبة خاطئة، لازالت تدور الى اليوم في غير منطقة يمنية ليس في اي منها قضية يمكن لسوي ان يكون متفهما لطبيعتها..
صحيح ثمة فرق بين المتحاربين هنا (رغم اختلال موازين القوى ورجحان كفتها لفئة باتت تكرس كل ما كانت تسوقه كمظلمومية كتسلوك ممنهج لسلطة الامر الواقع ) عن الفعل في رابعة..
لكن ما هي التبعات الكارثية على النسيج الاجتماعي بالنسبة لالاف الاسر فقد او اعيق عائلها او احد ابنائها.. 
كم ستحتاج البلاد للتعافي من اثار هذه الجرائم الوحشية الفتاكة بنسيجها الاجتماعي

===============
تعليق آخر للعزيز أيمن: 

وما يحدث في اليمن كارثي كذلك .. 
انها حالة عربية عامّة, لان مصائب النخب فيها واحدة. الحركة الحوثية الان في الجوف .. 
وقبلها كانت في عمران, وحين كانت التقارير في عمران ايام الحرب تقول بان الجثث في الشوارع, وان ثلاجات المستشفيات لم تعد تتسع لها (بغض النظر عن صحة ذلك) كان اكثر الناس مشغولين بتبرير الجريمة , او التشويش عليها من خلال الاتهامات والالفاظ العنصرية ........ القتل اصبح امراً عادياً في اليمن, وهذا يعني ان المجتمع اليمني في خطر وجودي, حيث الجماعات المختلفة تبرر قتل "الآخر" والاجهاز عليه بوحشية تحت دعاوى مختلفة , وما يهمني هنا هو المبدأ ذاته: تبرير القتل, ووجود معايير لـ"نا" و لـ"هم" .. وكل من "نا" و "هم" ينتميان لذات المجتمع .. المجتمع اليمني!

الخميس، 3 يوليو 2014

الجمرة يفوز بالمرتبة الثانية في مسابقة أفضل مقال عن المرأة في الدساتير العربية


هلال الجمرة.. مدير تحرير جريدة النداء

 فاز مقال للصحفي اليمني هلال الجمرة بالمرتبة الثانية في مسابقة سنوية لأفضل مقال صحفي حول موضوع المرأة في الدساتير العربية، من بين 12 مقالاً لصحفيين وصحفيات من سبع دول عربية.
وينظم المسابقة مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث "كوثر"، ومقره تونس، وبدعم من الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة-إقليم العالم العربي.
وأعلنت أمس لجنة تحكيم المسابقة نتائج الدورة 12 لمسابقة أفضل مقال صحفي حول قضايا المرأة، والتي تناولت قراءات نقدية للدساتير العربية، وتوج فيها ثلاثة صحفيين من تونس واليمن ومصر..
وحمل مقال الجمرة، الذي شارك به في المسابقة في دورتها الثانية عشرة عنوان ""المعركة الحاسمة لليمنيات ضد تمييز 18 دستورا وتغيير واقع مئات العقود".
وعمل هلال الجمرة مديراً لتحرير جريدة النداء الاسبوعية المستقلة التي توقفت إثر تعرضها للمصادرة والمضايقة من قبل أجهزة الأمن والجيش، خلال انتفاضة 2011، ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وللجمرة سجل زاخر في الاعمال الصحفية وخصوصاً التحقيقات الاستقصائية.
وحصل مقال "دسترة الثورة يحافظ على مكتسبات التونسية... والنضال متواصل" للصحفية ابتسام جمّال من صحيفة "الشروق" التونسية على الجائزة الأولى (2000 دولارا أمريكيا)، وحل مقال ""المعركة الحاسمة لليمنيات ضد تمييز 18 دستورا وتغيير واقع مئات العقود" للصحفي هلال الجمرة، في المرتبة الثانية (1500 دولارا أمريكيا)، فيما عادت الجائزة الثالثة (1000 دولار أمريكي) إلى مقال "نحن المواطنات والمواطنون لسنا سواء" للصحفي فتحي خطاب من صحيفة "الأحرار" المصرية.
وتم إسناد الجوائز من قبل لجنة تحكيم محايدة شكّلها مركز "كوثر" لتقييم المقالات المشاركة، ضمّت السيدات والسادة آمال القرامي أستاذة تعليم عال بجامعة منوبة-تونس، خبيرة في قضايا المرأة ومنتصر حمدان المدير التنفيذي للهيئة العامة لمؤسسة المستقبل للإعلام والثقافة بفلسطين وخبير قضايا الإعلام وحقوق الإنسان وعزة كامل رئيسة مركز وسائل الاتصال من أجل التنمية "اكت" بمصر، خبيرة في قضايا المرأة والإعلام، وعادل مرزوق رئيس رابطة الصحافة البحرينية.
وبلغت حصيلة المسابقة في دورتها الثانية عشرة  12 مقالا مرشحا من صحافيين وصحافيات من اليمن وفلسطين والعراق ومصر والأردن وتونس والسودان.

الخميس، 19 يونيو 2014

درس العراق لليمنيين



الجماعات المتطرفة تزدهر حيث تتنامى النزعات والصراعات العنصرية: طائفية كانت أو عرقية أو مناطقية، ذلك أنها تقتات على العصبيات المقيتة، وتؤلب مقاتلين يسعون للانتقام وتصفية الخصوم، دونما ادنى اعتبار لقيمة التعايش.
درس العراق يجب أن يقرأ جيداً في اليمن من قبل الجميع.
واتمنى ان لا يدس البعض رؤوسهم في التراب وينظروا للعراق كحالة مختلفة.
فببركة المتطرفين والميليشيات المسلحة المختلفة، والدولة العقيمة، اذا ما استمرأت جميعها ذات منهجها دون مراجعة، فسنجسد النموذج العراقي بامتياز..
أتمنى أيضاً أن لا يخرج بعض الانفعاليين بعبارة من قبيل (سلام الله على صدام)، بحجة أنه نطق الشهادتان لحظة شنقه..
فجزء مهم ورئيسي من أسباب الطائفية والحروب التي يعيشها العراق حالياً، من نتاج حقبة الدكتاتورية المظلمة لصدام حسين، التي يتجرع العراقيون مرارات حكمه المستبد إلى اليوم..
وعزز منها حكومات طائفية متعاقبة افتقرت للتركيبة الوطنية الواسعة والحقيقية، وأكثرها قبحاً حكومة نوري المالكي، طويلة العمر، سيئة الصيت.
15/06/2014

الأربعاء، 18 يونيو 2014

الصوملة والعولمة: الصدام الذي بات حتميا



تتعفن ميادين المنطقة وتتصومل تحت ضربات داعش والقاعدة وأنصار الشريعة. تتصاعد قوة تلك الجماعات على نحو يصبح مستحيلا أن يكون الصعود مستقلا عن دول وأنظمة وأجندات.
العرب محمد قواص -نشر في 2014\06\13

يخشى الأخضر الابراهيمي من صومالٍ جديد في سوريا. والصومال هو نموذج ما قد يمكن التوجس منه في ما يجري في العراق واليمن وليبيا أيضاً. في الصوملة قدر ضمور سلطة المركز، وخصوبة سلطة الغوغاء. هي نفيٌ للدولة من أجل العبث، هي نفيٌ للحياة تتيماً بالعدم.
الصوملة في الصومال باتت من عاديات المشهد الدولي. لم تعدْ الظاهرة مستهجنة مستنكرة، بل أضحت جزءاً من مشهد روتيني يكادُ يغفله العالم. ولولا عمليات القرصنة التي تنشطُ كنتاجٍ طبيعي للآفة وعفنها، لما اهتز للعالم جفنٌ يكترث بما يحدثُ في ذلك البلد. والصوملة بمعنى أوضح ليست فقط ظاهرة غياب الدولة لحساب اللادولة، بل أيضا هي ظاهرة عدم اكتراث القوى الكبرى بمصير تلك البقع فتصبح مُصوملة.
في ذلك التفسيرُ يكمن رابط بين الأوبامية (نسبة للرئيس أوباما) والصوملة. فالثابت عند الرئيس الأميركي التعامل مع الأزمات بحدِّها الأدنى وعدم التدخل لحلّها والسعي إلى اتقاء شراراتها.
تستقيلُ الولايات المتحدة وفق الأوبامية من وظيفتها كدولة كبرى، تفرضُ عليها هذه المكانة تقريرَ أمور العالم وليس النأي عنها والتنصل من جلبتها. وهنا قد يجوزُ الإفتاء أن التصومل في الحالات التي تنتشرُ في منطقتنا منذ “ربيعها”، هو نتاجٌ آلي للأوبامية بما هي إمعان في الحياد والتردد والتحفظ والانعزال.
ترفدُ واشنطن سعي صنعاء الراهن للتخلص من القاعدة والجهادية في اليمن. لكن الدعمَ الأميركي يتقدمُ وكأنه عون يخصّ اليمن، وليس جزءاً أساسيا من استراتيجية الولايات المتحدة للحفاظ على أمنها وأمن العالم. سبق أن تعاملت واشنطن مع الأمر في هذا البلد من خلال الغارات التي تقوم بها طائرات بدون طيار.
ولئن سببت هذه الغارات مآس لدى المدنيين وأثمرت ارتفاع شعبية التنظيمات الجهادية في اليمن، فإن واشنطن لم تكن لتأبه بتلك التفاصيل رغم المخاطرة بصوملة البلد وتقويض دولته وإضعاف استقلاله ورصيده السيادي. وتأتي علاقة الولايات المتحدة مع الشأن العراقي برهاناً على منطق يترك المكان بنيرانه وألغامه بغض النظر عما ستؤول إليه حال العراق والعراقيين. تنسحب واشنطن من الورطة العراقية كما تفعل في أفغانستان، دون خطة انسحاب بناءة. يبدو العراق الذي انشدّت إليه الجيوش الأميركية مكاناً يهجره المجتمع الدولي بعد أن قفزت واشنطن من سفينته وتركته يغرق في وحوله.
بدا أن ما سبق يفسّر ما تحققه داعش في العراق هذه الأيام. في سلوك أوباما كما في سلوك بوش الابن بالمناسبة، صبيانية متسرّعة لا تليق بالحصافة التي يجب أن تتحلى بها الدولة الأكبر في العالم. وفق ذلك الأداء تراقب واشنطن عن بُعد ترعرع الصوملة في العراق ومآلاتها القدرية التي تكاد تكون نهائية (من الحكمة عدم التسرع في تقييم ما يجري في العراق ومدى داعشية الأمر من عراقيته). ينسحبُ منطق ذلك على ما تشهده ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي. بدا الغرب حريصا على إسقاط الديكتاتور غير مبال بالطوفان الذي سينتج عن ذلك (وهذا ما تحدث عنه السيسي مؤخراً). وإذا ما راجت فكرة الصناعة المحلية للسلطة البديلة، فإن غياب الرعاة الكبار جعل أمور البلد في يد من يملك القوة الميدانية من ميليشيات وجماعات وعصابات.
تأتي اللحظة الليبية في غياب تاريخي لقوة إقليمية مرجعية تفرض حضورها وأجندتها، كما تصدف في لحظة الاستقالة الأميركية التي ما فتئ يبشّر بها سيّد البيت الأبيض في واشنطن (حتى بعد اغتيال سفيره هناك).
ضمن تلك الظروف ووفق هذه الحقائق تعيشُ ليبيا حالة عبث مقيت تتصارعُ داخله بالسلاح تيارات وقبائل ونواحي ووجهات، وتغيب عنه مرجعية تجمع الليبيين، سواء كانت تلك المرجعية برلماناً أو حكومة أو جيشاً أو زعيما.
ولم يعدْ مفيداً التذكير بما ارتكبته الأوبامية ومسؤوليتها في الصوملة السورية التي يحذّر منها الأخضر الإبراهيمي. فَقَدَ العالم بوصلته وأمعن في سياق ارتجالي خطير. كان الحسمُ أساسيا في ترتيب ملف يوغسلافيا ميلوسوفيتش وأفغانستان مولانا عمر وعراق صدام وليبيا القذافي. وكان الحسم ضروريا في تأييد انتفاضة الناس ضد النظام السوفيتي والنظم الدائرة في فلكه في أوروبا الشرقية.
وحين انهارت الامبراطورية السوفينية، جاءت حكمة الكبار حريصة على لملمة الأمور ومنع عبثيتها وضمها إلى حضن الديمقراطية الكبرى سالمة شبه معافاة. هذا ما لم يحصل مع بلدان المنطقة وكأن المقصود كان إبعادها عن النادي الدولي الحداثي، وتركها خارج حدود منطق العصر الراهن.
تفيضُ الصوملة عن حدودها وتذهبُ للتمدد والتسلل إلى قلب العالم الغربي. يجتمعُ الأوروبيون بقلق لتنسيق جهود تاريخية للتصدي لخطر الجهاديين العائدين من سوريا، فيما تستنفر أجهزة الأمن في العالم للتعامل مع خطر الجهاديين في ليبيا بامتداداته الأفريقية والأوروبية. يحركُ البنتاغون قواته للاقتراب من الأراضي الليبية، فيما تحشدُ الجزائر قواتها على الحدود مع ليبيا، ويتوقّع اللواء خليفة حفتر تدخلاً عسكريا مصرياً داخل أراضي بلاده.
بسرعة صاعقة تتعفن ميادين المنطقة وتتصومل تحت ضربات داعش والقاعدة وأنصـار الشريعـة وبقيـة الجماعـات الجهاديـة.
تتصاعدُ قوة تلك الجماعات بشكل لافت بالعتاد والعدّة والإمكانات على نحو يصبح مستحيلاً أن يكون هذا الصعود مستقلاً عن دول وأنظمة وأجندات. يكفي تأمل ما تحققه داعش في سوريا والعراق، كما القاعدة في اليمن والجهاديون في ليبيا، لاستنتاج تطابق أو تنافر حراكها مع أجندات داخلية وخارجية بغض النظر عن أهدافها المعلنة لإقامة حكم الشرع. بمعنى آخر فإن الفوضى الحاصلة لم تعد تهددُ الدولة- الأمة فقط، بل باتت تهددُ منظومة العلاقات الدولية وتوسع من رقعة العبث وتنزع الحدود ما بين شمال وجنوب، ما بين حداثي وماضوي، ما بين أرض الحرب وأرض السلام.
منطقياً، لن يسمحَ العالم باستمرار عجزه عن السيطرة على إدارة مصائر الأمم. وما نعنيه بالعالم يبدأ بذلك الغربي لكنه ينسحب على روسيا والصين أيضاً.
لم تعد الجهادية سلاحا يستخدمه الغرب ضد خصومه (منذ ما قبل التجربة الأفغانية ضد السوفيات)، بل بات ذا حدّين يقلقُ موسكو وبكين كما يقلق واشنطن ولندن وباريس وبرلين إلخ. على ذلك سيكون مطلوباً من هذا العالم التحرك بشكل عاجل وفعّال وميداني لضبط مسارات الأمور في سوريا واليمن والعراق وليبيا. وعلى ذلك سيكون طبيعيا تحوّل المواقف الدولية لصالح تطبيع معيّن مع النظام الإقليمي المتشكل بُعَيْدَ «الربيع» (راقب الموقف الغربي المتحوّل في مصر بعد انتخاب السيسي)
لن نخاطر في استشراف شكل التحرك الدولي وشكل التكامل المحتمل بين الدائرتين الدولية والإقليمية (لاحظ تحوّل موقف واشنطن من التطورات الأخيرة في العراق). لكن تعاون تركيا لمراقبة جهاديي أوروبا في سوريا والتبرؤ من جماعات هناك واعتبارها إرهابية، كما تعاون أجهزة الأمن المغاربية لمواجهة الحدث الليبي، كما الحديث عن تحرك مصري عسكري حتمي في ليبيا، كما تبرع إيران بمكافحة الجماعات، كما تطوّر التشريعات السعودية ضد الجهاديين.. إلخ، هي عوامل مؤشّرة للجهد المحلي والإقليمي والدولي الشامل لاجتثاث آفة الإرهاب.
بمعنى آخر سيكون على العالم الانخراط في ورشات تجري في كافة المناطق الساخنة ليس فقط بالمستوى التقني العسكري والأمني، بل بمستويات سياسية عليا تتجهدُ لفرض حلول وصيغ تنهي المآزق الليبية والسورية والعراقية واليمنية.
الصوملة في سوريا كما يراها الأخضر الإبراهيمي تأتي معطوفة على أنباء تنذرُ بها تقارير أميركية تتحدث عن أن الحرب في سوريا ما زالت في أولها. لكن الصورة السوداوية التي يعلن عنها هذه الأيام والتي تعكس قلقاً حقيقيا داخل دوائر القرار في العالم، قد تكون مبرراً لتحركات لافتة قد لا تتسق مع الأوبامية ولا تتفق مع تقاليدها.
تتقدم الصوملة في العالم بدأب لا يكل لتواجه العولمة التي بشّرنا بها العالم الحديث. تتعولم تلك الصوملة وتصبحُ ظاهرة خارقة للحدود تتغذى من ثورة المعلومات وتنتشر داخل شبكاتها. وفيما تتعددُ القضايا في العالم العربي وتغيب قضية مركزية حقيقية جامعة، وفيما العراقيون مهتمون بالعراق والمصريون بمصر والسوريون بسوريا.. إلخ، ينفردُ الجهاديون بقضية واحدة ووسائل واحدة وشعارات واحدة سواء تحركوا في أنبار العراق أو في رقة سوريا أو في بنغازي ليبيا أو في شبوة اليمن. هو زمن الصدام بين الراهن والماضي، بين الواقعية والأيديولوجية، بين شروط العقل ونزق اللاعقل.
صحافي وكاتب سياسي لبناني

الاثنين، 28 أبريل 2014

بوتفليقة يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لولاية رابعة



عبدالعزيز بوتفليقة يؤدي اليمين الدستورية الآن..
ينطق الكلمات التي يلقنها لكأنه رجل آلي في قصة كرتونية بالكاد يحرك شفتيه، وجفنية حركات مضطربة، لرجل اصبح حاله أقرب إلى الصنم حين يصمت..
المصفقون لازالوا هناك بالجملة.. والزغاريد أيضاً..
اللهم اعزنا بالموت قبل الدناءة..

الخميس، 24 أبريل 2014

أسرة أحد العسكريين المختطفين في سوريا تشكك برواية مقتلهم

شككت إحدى أسر عسكريين اختطفوا في سوريا برواية أدلى بها نائب برلماني تصدر مفاوضات مع قادة في المعارضة السورية بشأن مقتلهم في هجوم مزعوم.
 وقالت أسرة المقدم محمد عبده المليكي لـ«المصدر أونلاين» إن وسطاء أتراك أبلغوهم خلال حضورهم لقاءً في اسطنبول بعدم دقة معلومات حصلت عليها تحدثت عن مقتل المختطفين اليمنيين في سوريا.
 واختطف 5 ضباط يمنيين مبتعثين مطلع سبتمبر 2012 أثناء سفرهم من حلب إلى دمشق في طريق العودة إلى اليمن، على يد جماعة «النصرة» التي تقاتل قوات نظام بشار الأسد، وكان الضباط يتلقون الدراسات العسكرية في كلية حلب.
 وبعد أن أكملوا دراستهم تعذ�'ر نقل الضباط الخمسة جواً بسبب توقف حركة الطيران في مطار حلب، فغادروا المدينة عن طريق البر إلى دمشق للعودة منها جواً إلى اليمن، غير أن «جبهة النصرة» احتجزتهم في منطقة إدلب الواقعة بين دمشق وحلب.

وبثت «جبهة النصرة» المتشددة أواخر سبتمبر شريطاً مصوراً، أعلنت فيه مسؤوليتها عن اختطاف الضباط اليمنيين، وقالت إن حكومتهم أرسلتهم لمساندة قوات نظام بشار لمجابهة الانتفاضة السورية، وهو ما نفته وزارة الدفاع اليمنية في وقت لاحق.
 وحاول فريق يمني برئاسة البرلماني محمد الحزمي التفاوض مع مقاتلين في جبهة «النصرة» و»أحرار الشام» وقادة في الجيش الحُر، عبر منظمة خيرية تركية، لكن هذه المفاوضات لم يكتب لها النجاح.
 وقال الحزمي وهو رئيس اللجنة المكلفة بالتفاوض في تصريح لـ«المصدر أونلاين» أواخر أغسطس الماضي إنه تلقى تأكيدات بشأن مقتل الضباط اليمنيين المحتجزين هناك، جراء قصف تعر�'ض له مكان احتجازهم من قبل قوات النظام السوري.
 وقال عبده المليكي والد المقدم محمد «أخبرتنا منظمة (I H H) خلال لقاء في اسطنبول بحضور محمد الحزمي أن معلومات مقتلهم غير مؤكدة».
 و»I H H» هو اختصار لمؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية تقوم بأعمال إغاثة في أماكن مختلفة من العالم، وسهلت اتصالات بين الفريق اليمني المفاوض وقادة في جبهة «النصرة» والجيش الحُر، من أجل الإفراج عن المختطفين اليمنيين.
 والمختطفون اليمنيون هم: المقدم محمد عبده حزام المليكي، المقدم علي حسن أحمد سلامة، النقيب هاني صالح حسين نزار، الملازم  حسن محمد علي الوهيب، والملازم أحمد علي ردمان.
 وقال المليكي إن الوسطاء الأتراك طلبوا منهم رفع قضية أمام المحكمة الشرعية في حلب، «أدركنا أن رفع قضية في المحاكم السورية لن يفيدنا بشيء، والأمر يحتاج إلى مال من أجل المتابعة».
 وأضاف «عُدنا إلى اليمن، بعد أن نفد المال من�'ا، إلى جانب عدم حصولنا على مزيدٍ من المعلومات بشأن المختطفين».
 لكن الحزمي قال رداً على أخبار تحدثت عن إبلاغ المنظمة التركية أسر المختطفين بأنها لا تعلم من هو الحزمي، قال إن هذه الأخبار «كاذبة».
 وقال لـ«المصدر أونلاين» إن مندوبي أربعٍ من أسر المختطفين حضرت جلسة مباحثات مع المنظمة التركية، وأخبروهم أن المختطفين اليمنيين «قتلوا بقصف للجيش النظامي السوري على موقع كانت تحتجزهم جماعة النصرة».
 وقال «أخذت أحد مندوبي الأسر وأدخلته إلى سوريا، ليشهد بنفسه المفاوضات مع أحرار الشام وجماعة النصرة».
 والمختطفون بعثتهم وزارة الد�'فاع في منح للدراسة العسكرية في سوريا، واكتفت بتوكيل مهم�'ة التفاوض لوزير الأوقاف السابق حمود الهتار والنائب محمد الحزمي، بعد عودة الملحق العسكري اليمني في سوريا.
 ودرس الضباط الخمسة تخصصات مدنية، هي: «كهرباء قوى وآلات، وكهرباء حسابات وتحك�'م، وهندسة إلكترونية واتصالات».
 وقالت وزارة الدفاع في أكتوبر 2012 إنها أجرت اتصالات تمكنت من خلالها من إيقاف تنفيذ أحكام صدرت بإعدام الضباط المختطفين، بتهمة دعم قوات النظام السوري.
 وذكرت صحيفة «26 سبتمبر» الناطقة باسم الوزارة أن وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد كل�'ف لجنة مختصة بالتواصل والتنسيق مع الجهات الرسمية وغير الرسمية في سوريا، ومع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية الأخرى من أجل الإفراج عن الضباط المحتجزين.
 وقال حذيفة المليكي نجل المقدم محمد (17 عاماً) لـ«المصدر أونلاين» إنه قدم أوراقاً لأكثر من مرة لسكرتارية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ووجه الأخير وزارة الدفاع بـ«النظر إلى الموضوع والقيام بما يلزم».
 وأضاف أن الاتصالات مع وزارة الدفاع وسكرتارية هادي توقفت بعد تبدد آمال المفاوضات وتقاعس الجهات الحكومية اليمنية في إعادة الضباط المختطفين.
 وتابع «الملحق العسكري اليمني في سوريا لم يقم بواجبه في التواصل مع الجانب السوري أثناء تواجده في دمشق، بل إنه عاد إلى اليمن دون أن يكلف نفسه متابعة الموضوع».
 وذكر حذيفة الذي يكبر ثلاثة من أشقائه (عمر (11) عاماً، أنس 13، ورحاب 9 أعوام) أن قريباً لأحد أسر المختطفين أبلغهم قبل نحو شهر أن معدات ولابتوبات للمختطفين وجدت في مطار دمشق.
 وقال إن مالية وزارة الدفاع قطعت راتب والده قبل نحو شهرين بحُجة «الازدواج الوظيفي» بعد أن وجدت أن محمد المليكي ما زالا حياً، وبعد معاملات أعادوا صرف الراتب عقب تأكدها أن الأمر كان «خطأ» حين وجدت اسم محمد المليكي اسم أيضاً لضابط آخر.
 وأورد «حذيفة» رواية تقول إنهم تواصلوا مع عائلة سورية لاجئة في السعودية لديها شابان يقاتلان في صفوف الجيش الحُر، قالت إن المختطفين اليمنيين ما زالوا على قيد الحياة.
 وقال إن جماعة «النصرة» طلبت من الحكومة اليمنية تحرير 5 عناصر من تنظيم القاعدة مقابل الإفراج عن العسكريين المختطفين في سوريا، حسبما أخبره مصدر عسكري في وزارة الدفاع.
 وأردف: «أي دولة تترك رعاياها في أيدي الخاطفين دون أن تقوم بدورها من أجل تحريرهم؟».
================
 رابط مصدر الخبر..
http://almasdaronline.com/article/56971