‏إظهار الرسائل ذات التسميات الديمقراطية والاصلاح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الديمقراطية والاصلاح. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 فبراير 2015

مواطنون لا رعايا ..




هائل سلام
مجلس وطني إنتقالي مكون من 551 عضوا ( لا ينتخبه الشعب ) ، بل يشكل بقرار من " اللجنة الثورية " ، يختار مجلس رئاسة مكون من 5 أعضاء تصادق على إختيارهم " اللجنة الثورية " . وعلى أن تحدد إختصاصات وصلاحيات المجلس الوطني ومجلس الرئاسة والحكومة بقرار مكمل للإعلان تصدره " اللجنة الثورية ".
بمعنى أن المجلس الوطني ، ومجلس الرئاسة، ومن ثم الحكومة ، هيئات شكلية لاتملك من أمرها شيئا. فـ " اللجنة الثورية العليا " ، المختصة وحدها بـ " اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الضرورية لحماية سيادة الوطن وأمنه واستقراره وحماية حقوق وحريات المواطنين " هي المرجعية العليا للسلطات .
هذا لايصادر كل ضمانات، أساليب ، وآليات الممارسة الديمقراطية فحسب، بل ويرهن ، فوق ذلك ، مصير البلاد والعباد بيد لجنة ثورية عليا مجهولة الهوية ، وإن أعلن أنها بقيادة شخص يدعى محمد علي الحوثي ، فهذا لايغير من كونها " غامضة " وأن القائد المعلن هذا ليس سوى واجهة " بشرية " لقيادة أعلى تدعي " العصمة " وتتوهم أنها " كلية القدرة " .
بتعبير آخر أن القرار السياسي سيؤول، أو بالأحرى أريد له أن يؤول ، بدءا من الليلة ، الى سلطة كهنوتية ، لاهوتية ، لا شأن لها بالناسوت ، الا بوصفه لفظا يشير الى " الرعايا " وليس الى " المواطنين " .
فالمواطنة شأن آخر ، يقوم على أساس من الإقرار بحق المواطنين جميعا ، بلا إستثناء أو تمييز على أي أساس ، في تقرير مصيرهم الجمعي، المتمثل بإختيار شكل نظامهم السياسي ،ومن يمثلهم في إدارة شأنهم العام ،مجتمعا ودولة .
لايمكن لأي " مواطن " حر ، يحترم أنسانيته ، أن يقبل بهذا ، بمافي ذلك ، بالطبع، أعضاء جماعة الحوثي والمناصرين لها ، أو أن هذا هو المفترض بكل من يحترم ذاته وإنسانيته، على أية حال .
واضح أن " المرجعية العليا " لحركة " أنصار الله " تنسى ، أو تتناسى ، أن صعود حركتها وتصدرها ، إنما جاء في سياق ، وبفضل ، ثورة شبابية شعبية سلمية عارمة ، وتغفل أو تتغافل، مع الأسف ، عن إدراك أن الثورة الشعبية السلمية هذه، لا تعترف، ولن تعترف ، بأي مرجعية ، عليا أو دنيا ، مالم تكن مستمدة من الشعب، ومعبر عنها ، بـ " الإرادة العامة " لمجموعه ، وفق آليات ديمقراطية تعكس ، حقا ، الإرادة العامة تلك .

اللجنة الثورية للحوثي تصدر الاعلان الدستوري الذي يقضي بتشكيل مجلس رئاسي وآخر وطني وحل البرلمان



اعلنت ما تعرف باللجنة الثورية لجماعة الحوثي، التي يرأسها محمد علي الحوثي، أحد أقارب زعيم الجماعة ما اسمته بـ"الاعلان الدستوري" المنظم لقواعد الحكم خلال المرحلة الانتقالية، ويقضي الاعلان بتشكيل مجلس رئاسي، ومجلس وطني، وحل البرلمان اليمني.
وقضى الاعلان الذي تضمن 16 مادة بأن يكون نافذا من تاريخ صدوره، وأن يستمر العمل بأحكام الدستور النافذ مالم تتعارض مع هذا الاعلان.
وأشار الاعلان في مادته الخامسة أن " اللجنة الثورية العليا هي المعبرة عن الثورة وتتفرع عنها اللجان الثورية في المحافظات والمديريات"، ويرأس اللجنة الثورية محمد علي الحوثي.
وقضى الاعلان بأن تشكل اللجنة الثورية بقرار منها "مجلس وطني انتقالي عدد اعضائه 551 عضواً يحل محل مجلس النواب المنحل ويشمل المكونات غير المكونة فيه ويحق للجنة الثورية ضم من تريد"، على ان تحدد اللائحة التي فيها حقوق عمله وواجبات اعضائه.
اعلنت جماعة الحوثي المسلحة يوم الجمعة "الاعلان الدستوري" المنظم للفترة الانتقالية، بتشكيل مجلس رئاسي، ومجلس وطني، وحل البرلمان اليمني.
وينص الاعلان على:
مادة 1) يستمر العمل بأحكام الدستور مالم تتعارض صراحة أو تتعارض مع هذا الاعلان
مادة 2 ) تنظم مواد هذا الاعلان قواعد الحكم ضمن المرحلة الانتقالية
مادة 3 ) الحقوق والحريات العامة مكفولة وتلتزم الدولة بحمايتها
مادة 4 ) تقوم السياسية الخارجية للدولة على اساس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة واعتماد الوسائل السلمية لحل النزاعات بما يحفظ استقلال الوطن وسيادته
مادة 5 ) اللجنة الثورية العليا هي المعبرة عن الثورة وتتفرع عنها اللجان الثورية في المحافظات والمديريات
مادة 6 ) يشكل بقرار من اللجنة الثورية مجلس وطني انتقالي عدد اعضائه 551 عضواً يحل محل مجلس النواب المنحل ويشمل المكونات غير المكونة فيه ويحق للجنة الثورية ضم من تريد.
مادة 7) تحدد اللائحة التي فيها حقوق عمله وواجبات اعضائه
مادة 8 ) يتولى رئاسة الجمهورية مجلس رئاسة مكون من 5 اعضاء ينتخبه المجلس الوطني وتصادق على انتخاباتهم اللجنة الثورية
مادة 9 ) تحدد اللائحة الداخلية للمجلس نظام عمله وحقوق وواجبات اعضائه
مادة  10 )
الحكومة الانتقالية
يكلف مجلس الرئاسة من اعضاء المجلس بتشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات الوطنية
مادة 11 ) تختص اللجنة الثورية باتخاذ كافة الاجراءات والتدابير الضرورية لحفاظ سيادة الوطن وحماية امانه واستقلاله وضمانة حقوق وحريات المواطنين
مادة 13 ) تحدد اختصاصات المجلس الوطني والرئاسة والحكومة بقرار مكمل تصدره اللجنة الثورية
مادة  14 ) تلتزم السلطات الدولة خلال مدة عامين على انجاز استحقاقات المرحلة لمرجعيات مؤتمر الحوار واتفاق السلم والشراكة ومنها مراجعة مسودة الدستور وسن القوانين والاستفتاء على الدستور
مادة  15 ) تستمر تشريعات العادية النافذة ما لم تتعارض من نصوص الاعلان
مادة  16 ) يعد هذا الاعلان نافذاً من تاريخ صدوره

الاثنين، 2 فبراير 2015

"اللقاء المشترك": هوّة بين الأحزاب والقواعد*


ميساء شجاع الدين
لم يكن إطلاق الحوثيين سراح مدير مكتب رئيس الجمهورية أحمد عوض بن مبارك، في سياق مفاوضاتهم مع الأحزاب، ولا بصفته الرسمية، بل تبيّن أن إطلاق سراحه يأتي في سياق المفاوضات بين الحوثيين وقبائل شبوة، التي ينتمي إليها بن مبارك. ما يعني أن الرجل اختُطف كمدير مكتب رئيس جمهورية وأُطلق سراحه كابن قبيلة.

يكشف كل ما جرى مأزق الحالة اليمنية، عندما تغيب الدولة وتتخاذل القوى السياسية، إذ تحضر عندها المكونات الاجتماعية كبديل ضروري. تعاملُ الحوثيين مع قبائل شبوة مفهوم، بحكم طبيعة وتوجّه الحركة، لكنّ تخاذل القوى السياسية، وعلى رأسها أحزاب "اللقاء المشترك"، التي كانت رأس حربة ثورة 2011 أمرٌ غير طبيعي.

فعندما استقال الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس حكومته خالد بحاح، وما تلاها من احتجاجات شعبية، أُعيد استخدام كلمات من نوع "الشراكة" و"العملية السياسية"، بعد طول غياب، بسبب احتكام الحوثيين للسلاح. كما أعاد المبعوث الأممي جمال بنعمر، تفعيل زياراته إلى صنعاء، لحلّ مشكلة الفراغ الدستوري، الناجم عن خلو كرسي الرئاسة وضعف الجيش.

لم ينسحب من المفاوضات سوى الحزب "الناصري"، الذي اعتبر أنه "لا يُمكن الاستمرار في التفاوض في ظلّ قمع الحوثيين للمتظاهرين". وتحت وطأة الإحراج الناصري، انسحب حزبا "الإصلاح" و"الاشتراكي" ليوم واحد فقط.

اللافت أن متظاهري الحركة الاحتجاجية الأخيرة التي شهدها الشارع اليمني، طالبوا بسحب الحوثيين من صنعاء، قبل بدء أي مفاوضات، وبدت مطالباتهم أعلى بكثير من مطالبات أحزابهم، التي تفاوض الحوثيين من أجل "ترتيب الملفين الرئاسي والحكومي"، من دون بحث ملف انسحاب الجماعة من العاصمة.

ويعود الاختلاف بين القواعد والقيادات إلى غياب العملية الديمقراطية داخل الأحزاب ذاتها، فالحزب "الناصري"، الذي قاطع الانتخابات، هو الحزب الوحيد الذي أجرى عملية انتخابية حرّة، لقيادته في شهر يوليو/تموز الماضي. في المقابل، لم تتغير قيادات "الإصلاح" منذ تأسيسه في العام 1990، أما الحزب "الاشتراكي"، فأجرى تغييرات جزئية في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وطالت رئيسه ياسين سعيد نعمان، غير أن باقي هيئاته القيادية، مثل اللجنة المركزية، لم تتغيّر.

ومن الأسباب التي أدّت إلى التباين الواسع بين القواعد والقيادات الحزبية، هو استناد مسؤولي الأحزاب إلى التدخل الدولي في العملية السياسية اليمنية، لا على عامل الضغط الشعبي. فقد كانت تلك الأحزاب، مجرّد أطراف تكميلية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وافتقرت إلى الخيال السياسي، وهو ما سهّل من تمدد الحوثيين في صنعاء من دون ردّ فعل.

ويُعدّ غياب الرؤية وعدم وجود مخطط سياسي واستراتيجي، واقتصار العمل الحزبي على "ردّ الفعل" لا "الفعل"، هو انعكاس طبيعي لشيخوخة القيادات وطول بقائها في مناصبها؛ وناتج أيضاً عن طبيعة نشوء أحزاب "اللقاء المشترك" كتحالف حزبي تشكّل في عام 2003، كمشروع سياسي مضاد لصالح، لذلك وجد نفسه من دون مهمة بعد سقوط صالح.

وفي غياب الرؤية الواضحة، بدأت تظهر تباينات أحزاب "اللقاء المشترك" الإيديولوجية والبنيوية، بعد فقدانها للرابط الوحيد المشترك بينها، وهو العداء لشخص صالح لا نظامه. وبناءً عليه، تعرّض هذا التحالف لهزات كثيرة ومناوشات كلامية متبادلة بين أحزابه، وانعكست رداءة العلاقات بينهما على القواعد الحزبية.

وأدّى كل ذلك، إلى ضعف الأحزاب في عملية التفاوض التي يشرف عليها بنعمر، فالمفاوضات تتمّ في ظلّ اختلال سياسي لغياب توازن القوى، ولاختلال أخلاقي بسبب تحول أساليب إجرامية كالخطف ومحاصرة المنازل، إلى أدوات ضغط سياسي، معطوفاً على القمع الشديد للمتظاهرين في الشارع. فالأحزاب تندفع في عملية التفاوض، من دون أي خط رجعة أو أوراق ضغط، كالاستفادة من الحراك الشعبي الحاصل وحاجة الحوثيين لورقة الشرعية.

وتتجلّى قمة الأزمة لدى الأحزاب، في عدم تشخيص طبيعة الوضع الخطير يمنياً، فالقيادات الحزبية للقاء المشترك تتحدث عن "أزمة فراغ دستوري"، لا عن "مؤسسات دولة معطلة بسبب تدخل الحوثيين"، وكذلك تفترض أن "اتفاقية السلم والشراكة"، هي المرجعية التي ستسمح بانفتاح المجال السياسي.

أما مطلب الشارع في سحب المسلّحين الحوثيين، فتبقى أقرب إلى تشخيص المشكلة من القيادات الحزبية، التي أضفت الشرعية على وجود المسلّحين الحوثيين عندما وقعت على اتفاق "السلم والشراكة"، مع العلم أن الاتفاق مفروض بقوة السلاح، بسبب محاصرة الحوثيين مؤسسات حكومية ومنازل موظفي دولة واختطافهم. ويُعتبر سقوط دار الرئاسة نتاجاً طبيعياً لاتفاق "السلم والشراكة"، الذي لا يُمكن أن يكون حلاً أو مرجعية للحل، كما تعتقد أحزاب "اللقاء المشترك".

وفي غياب الدور الحزبي الفاعل، تبقى المكونات الاجتماعية والعصبيات، بديلة "طبيعية" لضعف أحزاب "اللقاء". فتتزعم القبائل في مأرب مقاومة الحوثيين، وتتبنى بعض الاحتجاجات شعارات مناطقية وطائفية، وهو ما أدى إلى إطلاق سراح بن مبارك بصفته "ابن قبيلة"، لا بصفته الرسمية.

ويعني هذا أن اليمن بات في مأزق اليوم، وهو من دون دولة ولا مكونات سياسية، وانزلق إلى الصراع الاجتماعي. فالعصبيات لا تتحرك في اتجاه سياسي سلمي ضمن عملية ديمقراطية، لأنها لا تختلف على رؤى سياسية تتقارب وتتباين، بل على هويات لا تتبدل وتُحيي ثأراً تاريخياً.
===============
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/politics/c5b1a3ee-ca93-4c9c-ac55-0225182c54a5#sthash.8g9MgEbM.dpuf

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

دعوة المستقلين لتأسيس حزب سياسي.. معضلة في فهم التعددية



الترويج للاستقلالية واتهام التعددية وادانة الاحزاب يعني شمولية.
الاستقلالية لا تعني تيارا.. الاستقلالية تفرد، هي ابتعاد عن التنظيم والالتزام التنظيمي سواء لعدم اهتمام او لمحاذير متعلقة بالمهنة، او لرغبة ذاتية.. الاستقلالية لا تعني ان يتكتل المستقلون، ومتى ما تكتلوا تحت اي اطار بدؤوا ياخذون شكل التنظيم.
الاستقلالية ان تبني رايك، فكرك، وتتخذ موقفك بقناعتك، دون حساب مع من اتفق او اختلف..
المهم انه رايك، الذي لايؤثر في اتجاهه غير قناعتك، ولا يعني بالضرورة ان يتفق مع راي طرف منظم انك لست مستقلا..
دعوة الشباب المستقل لتاسيس حزب تنم عن جهل وعدم فهم الاستقلالية والتعددية والحزبية..
هي هي عقلية صالح التي تسوق القشور، وتهدم كل القيم المدنية بينما تظهر انها تنادي بها.
الاصل في العمل الديمقراطي السياسي المدني الحضاري الراقي هو الانتماء التظنيمي السياسي الحزبي ..
والاستثناء هو الاستقلالية..
بدون انتماء سياسي وعمل والتزام جماعي فلا ديمقراطية ناضجة ولا حياة سياسية متعافية..
مطالبة المستقلين بتشكيل حزب سياسي، هو استغباء لعقول المستقلين، بما هم اصلا بعيدون عن الالتزام التنظيمي، ويعبرون عن قناعاتهم بحرية لاسبابهم الخاصة ايا كانت، دون حساب لاتفاق او اختلاف .
الاصل التشجيع على الانتماء السياسي لاي حزب وليس المستقلين ان يتكتلوا في حزب واحد..
ذلك امر غريب..
لكن دعوة المستقلين لتشكيل حزب سياسي هو اغبى دعوة في التاريخ سواء صدرت من زعطان او فلتان..
وان انطلت على بعض "المستقلين" الشغوفين بالاستقلالية الانتهازية -ومن حقهم اساسا التعددية وكما ان من حقهم ان تنطلي عليهم تلك المزحة السمجة، وان يتقبلوها باسم التكتل كمستقلين-
فذلك يعني بالعامية.."روحوا بيعوا بلس"..

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

نص مبادرة اللجنة الرئاسية لحل الأزمة.. تشكيل حكومة وحدة وطنية وتخفيض 500 ريال في اسعار الديزل والبنزين



نص مبادرة اللجنة اللجنة الوطنية الرئاسية لحل الأزمة القائمة:
انطلاقا مما جاء في البيان الصادر عن اللقاء الوطني الموسع المنعقد في صنعاء برئاسة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية بتاريخ 16 شوال 1435م الموافق 20 أغسطس 2014م واللقاء الوطني الموسع الثاني بتاريخ 30 أغسطس 2014م واستنادا إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني ، وبناء على تكليف اللقاء الموسع للجنة الوطنية الرئاسية وما قامت به من لقاءات وتواصلات مع كافة الأطراف عند زيارتها إلى صعدة وبعد عودتها، وبعد استعراض مبادرة الأحزاب والقوى السياسية، وحفاظا على التوافق الوطني وتجنيب البلاد الانقسام وحرصا على المصلحة الوطنية العليا توصي اللجنة الوطنية الرئاسية بما يلي:
أولا: تشكيل حكومة وحدة وطنية بما يضمن تحقيق الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية على أساس الآليات التالية:
1- إعلان رئيس الجمهورية في اجتماع اللقاء الوطني الموسع أنه سيقوم خلال أسبوع بتكليف من سيشكل الحكومة بالتشاور مع المكونات السياسية.
2- للرئيس على وجه التحديد اختيار وتعيين الوزراء في الوزارات السيادية وهي وزارات، الدفاع، الداخلية، الخارجية، والمالية.
3- يحدد رئيس الجمهورية بالتشاور مع المكونات السياسية متطلبات تجسيد الشراكة الوطنية والكفاءة والنزاهة بما في ذلك تحديد حجم مشاركة طرفي المبادرة الخليجية والقوى السياسية الأخرى وأنصار الله والحراك الجنوبي السلمي والمرأة والشباب.
4- يُختار الوزراء على أساس التخصص والكفاءة والنزاهة وعلى المكون الذي سيشارك تقديم اسمين لكل منصب وزاري محدد له إلى رئيس الجمهورية، ويختار رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الوزراء اسم من بين الإسمين المقدمين.
5- يحدد رئيس الجمهورية للمكونات السياسية فترة زمنية محددة لتقديم مرشحيها للحكومة وأي طرف لا يقدم مرشحيه في الموعد المحدد أو يعزف عن المشاركة في الحكومة لرئيس الجمهورية إتخاذ القرار الذي يراه مناسبا وفقا لصلاحياته الدستورية.
ثانيا: يصدر رئيس الجمهورية قرار بإعادة النظر في الكلفة المضافة على السعر الدولي بما يؤدي إلى تخفيض سعر كل من مادتي الديزل والبترول (500ريال) بحيث يصبح سعر مادة الديزل (3400ريال) وسعر مادة البترول (3500ريال).
ثالثا: يتضمن برنامج الحكومة الجديدة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وتنفيذ حزمة من الإصلاحات العميقة بما في ذلك إعادة النظر بطرق الشراء لمادتي الديزل والبترول بما يضمن جعل السعر متحركا وفقا للأسعار الدولية مما يؤدي إلى مزيد من تخفيض السعر وجعل المشتريات النفطية علنية وبعيدا عن تعدد الوسطاء والعمولات واتخاذ قرارات اقتصادية مزمنة لمعالجة آثار رفع الدعم عن المشتقات النفطية للتخفيف عن المزارعين والصيادين وتحسين التحصيل الضريبي والجمركي وجميع الإيرادات العامة للدولة وإنهاء الازدواج الوظيفي وتعميم نظام البصمة والقضاء على كل مظاهر الفساد والعبث المالي.
رابعا: يتضمن برنامج الحكومة الجديدة رفع الحد الأدنى للأجور.
خامسا: التأكيد والالتزام من جميع المكونات والفعاليات السياسية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وفقا لآليات مزمنة، واستكمال المهام المتبقية لصياغة وإقرار الدستور والاستفتاء عليه.
سادسا: تلتزم المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة والأطراف المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل بتبني سياسة إعلامية وخطاب إعلامي بناء وإيجابي وداعم للعملية السياسية بشكل عام ولمخرجات الحوار الوطني بشكل خاص وتلتزم بعدم النيل من الأشخاص وكرامتهم وخصوصياتهم أو تبني ما يدعو للصراعات المذهبية والطائفية والمناطقية أو التحريض على الكراهية والعنف وتكلف حكومة الوحدة الوطنية بوضع الآليات المناسبة لذلك.
سابعا: التأكيد والالتزام من جميع المكونات والفعاليات السياسية بنبذ ورفض العنف والتطرف والأعمال المخلة بأمن واستقرار البلاد بدءً بإزالة أسباب التوتر المتمثلة في التجمعات المحيطة بالعاصمة وداخلها من خلال إزالة المخيمات وفض الاعتصامات واستكمال بسط سيطرة الدولة على محافظة عمران ووقف المواجهات المسلحة في محافظة الجوف وبسط سيطرة الدولة على كافة أراضيها.
ثامنا: يدعو اللقاء الوطني الموسع والمكونات والفعاليات السياسية الأخ عبدالملك الحوثي وأنصار الله للمشاركة في هذا الحل الوطني تجسيدا للشراكة الوطنية وحفاظا على أمن واستقرار ووحدة اليمن من خلال تنفيذ ما عليه من التزامات في هذا الاتفاق وخاصة في الفقرات السادسة والسابعة من هذه المبادرة.
وبالله التوفيق ،،،
اللجنة الوطنية الرئاسية المنبثقة عن اللقاء الوطني الموسع :
الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيس اللجنة .. المؤتمر الشعبي العام
يحيى منصور أبو اصبع عضوا .. الحزب الاشتراكي اليمني
عبدالملك المخلافي عضوا .. التنظيم الوحدوي الناصري
محمد محمد قحطان عضوا .. التجمع اليمني للإصلاح
حسن محمد زيد عضوا .. حزب الحق
عبدالعزيز جباري عضوا .. حزب العدالة والبناء
سلطان البركاني عضوا .. المؤتمر الشعبي العام
جلال الرويشان عضوا .. جانب حكومي
عبدالحميد حريز عضوا .. عضو مجلس الشورى
مبارك البحار عضوا ..ممثل الشباب في الهيئة الوطنية
نبيلة الزبير عضوا .. ممثلة المرأة
هذا وقد أقر اللقاء الوطني الموسع المبادرة المقدمة من اللجنة الوطنية الرئاسية بالإجماع.
سبأنت..

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

جماعة الحوثي تحول الاستاد الرياضي بعمران إلى معتقل لمعارضيها


للمرة الأولى في تاريخ السماوات والأرض، والكون كله، وفي تاريخ كرة القدم تتحول مرافق استاد رياضي إلى سجن خاص للمعارضين والخصوم للحكام الجدد في عمران..
الاستاد الرياضي بمحافظة عمران تحول إلى سجن خاص يتبع جماعة الحوثي، وهو ما يؤكد أن الجماعة لا زالت تسيطر على المحافظة خلافاً لما روج له الرئيس عبدربه منصور هادي الذي زار عمران ضمن ترتيبات مع جماعة الحوثي لايهام الرأي العام أن المحافظة تحت سلطة دولته، ومؤسف أن يتحول الرئيس إلى جزء من مسرحية هزلية تشرعن للميليشيات المسلحة بسط نفوذها على أراض البلاد في انتهاك سافر ووقح لسيادة الدولة.
يحظى السجن بحراسة مشددة، وكأنك في جوانتانامو بنسخة يمنية بدائية متخلفة، ولا يعلم سوى الله وحده ما الذي يجري في الداخل.
لا تستغربوا على هذا الاحترام والتبجيل الكبير للرياضة في اليمن، حيث غابت الرياضة ويبدو أنها في طريقها إلى الاضمحلال، فهي جزء لا يتجزأ من الدولة المدنية التي ستحضر على فوهات البنادق وشظايا الآر بي جي..
الدولة المدنية على الطريقة التي تبشر بها جماعة الحوثي..
(عموماً مسلحو اليمن علاقتهم غير تصالحية مع الملاعب.. حدث ذات مرة أن استولى تنظيم القاعدة على ملعب الوحدة بأبين الذي كلف البلاد مليارات الريالات من أجل بطولة خليجي 20، ولعبوا فيه 3 مباريات، ثم استولت عليه القاعدة بنسختها أنصار الشريعة بعدها عام 2011، وحولته إلى معسكر لها، فقصفه الطيران الحربي، حتى جعله دكاً دكاً.. لا لكم ولا لنا..)
لا تستغربوا فهذا يحدث فقط في عهد:
-دولة الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي..
-ديولة عبدالملك الحوثي، وسلطة أبو علي الحاكم..
- واتحاد كرة التاجر الذي يرد اسم رئيسه ضمن كبار مهربي المشتقات النفطية أحمد صالح العيسي، ووزارة الشاب المدلل المعني باقناع كل الناس بأن شهادته مش مزورة معمر الارياني..
-"فيفا" اللي ما يتسمى السويسري جوزيف بلاتر..

السبت، 26 يوليو 2014

عن معضلتنا مع خيار الاستقلالية..

ان تجتهد لاثبات وتأكيد استقلاليتك، على أن التحزب الراقي المتخفف من العصبية يظل من أرقى الممارسات السياسية المدنية، فهذا يعني انك تواجه مشكلة في ذاتك مع الاستقلالية كخيار اكثر تحرراً من الالتزام الجماعي..
ان تجد نفسك مضطراً بعد كل رأي تكتبه، بعد كل منشور في شأن معين تنتقد فيه حزباً أو جماعة، للاجتهاد في كتابة منشور آخر عن الطرف النقيض..
لا بل وأن تحرص في تشويه أي موضوع تكتبه أو فكرة تناقشها بتلغيمها بأفكار وجمل اعتراضية، حرصاً على تجنب الاتهامات التي تطالك، وتأكيداً للاستقلالية، فذلك يعني انك رضخت لمؤثرات تطال استقلاليتك في الصميم.
المؤدلجون محدودو الأفق، لا يقيمونك إلا وفقاً لآخر منشور وربما آخر جملة تكتبها أو رأي تعبر عنه، ومساحة رضاهم وقبولهم لرأيك أو رفضهم واتهامهم لك، يراوح تلك النقطة.
الاستقلالية ان تكون نفسك وان تعبر عن قناعاتك دونما حسابات أو مهابة تصنيف.

أدناه مقال نشرته منتصف عام 2012، ناقشت فيه بعض الأفكار حول خياري الحزبية والتعددية.
===========


الشباب بين الحزبية والاستقلالية
سامي نعمان
السبت 30 يونيو-حزيران 2012
من بين جملة شعارات ثورية طموحة رافقت حركة الاحتجاجات في اليمن كان شعار«لا حزبية ولا أحزاب» الأكثر تخلفاً وتناقضاً مع أهداف الثورة رغم أنه أخذ بحماس منقطع النظير.
ذلك أن التعددية بجوهرها الحقيقي ليست نزوة انفعالية هدفها مصادرة الآراء والحقوق لصالح قلة منتفعة، بقدر ما هي تأطير لعمل سياسي منظم ومسؤول، يتلافى سلبيات الأنظمة الشمولية ويتيح للناس حرية الانتماء إلى التيارات المختلفة وفقاً لقناعاتهم عوضاً عن اللون الواحد، وتبعاً لذلك محاسبة حكامهم على تقصيرهم بحرية اختيار من يرونه أهلاً للحكم من بين كل الألوان على الساحة، واستناداً إلى برامجها السياسية والانتخابية.
وولادة التعددية في اليمن كانت ثمرة نضالات وتضحيات جيل من اليمنيين ضاقوا ذرعاً بالحكم الشمولي المتفرد في جنوب الوطن وشماله، منذ ستينيات القرن الماضي، وربما قبل ذلك، ليأتي في ثورة القرن الحادي والعشرين من ينتقص تضحياتهم بنبرة متهورة تقصي التعددية أو الحزبية، والأدهى أن يأتي ذلك من دعاة المدنية.
بالتأكيد يعاني العمل السياسي في اليمن من تخلف إلى حد ما، مرجعه إلى تخلف النظام السياسي الحاكم، الذي عمل على تشويه صورة التعددية وغذى تخوف الناس منها لضمان الاستمرارية في الحكم، وأي شعارات ثورية رافضة للحزبية بحسن نية أو بدونها إنما تنسجم في الحقيقة مع الطرف المنتصر في حرب 94 والذي كان من إنجازه الوحيد إقصاء شريك الوحدة الاساسي ممثلاً في الحزب الاشتراكي اليمني ومن بعده القوى السياسية الوطنية الاخرى، لتكون المحصلة إعادة إنتاج نظام شمولي برتوش ديمقراطية تهمش محلياً، ويروج لها دولياً كجزء من سياسة نظام في حكم البلاد باسم الديمقراطية.
ولئن كانت الأحزاب السياسية في اليمن، متخلفة كجزء من منظومة وواقع سياسي، فإن الحل لن يكون بإلغائها، فالقوى التي قاومت نهج الشمولية وسياسة الاقصاء طيلة عقود، وحافظت على خيار التعددية رغم انتقاصها، لا يمكن أن تقصى، وحري بجميع المكونات الشبابية التي تقترب في رؤاها من أي لون سياسي أن تنخرط بفعالية في إطاره، وتعمل على الارتقاء بأدائه وبرامجه السياسية، وتكوين رؤية جمعية متقدمة وشاملة لمطالب الشعب بأكمله، وليس الشباب وحدهم، بدلاً من التشتت باسم الاستقلالية، والحفاظ فقط على السخط من الأحزاب التي تتهم بالتخلف.
ليس الأمر مستحيلاً ولا مستعصياً، فالشعب الذي وقف في وجه النظام وأجبره، على نقل السلطة، وهو فعل كان في حدود الخيال سابقاً، قادر على إحداث تغيير حقيقي مؤثر وعاجل في بنية وبرامج الأحزاب إذا تجنب شبابها السلبية والمواقف الانفعالية، خصوصاً الانهزامية والنظر إلى العمل الحزبي بصورة قاصرة، مع أنها في الحقيقة أرقى تجليات الدولة المدنية وأكثرها حضارة.
باسم شباب الثورة والاستقلالية، التي ينتحل اسمها حزبيون ملتزمون تنظيمياً، دخلت محاولة التواصل مع الشباب مرحلة الفوضى، قبل أسبوعين تقريباً، ولا أعتقد أن احداً يرضى بالصورة الغوغائية في لقاء مخصص للتهيئة للحوار، ولا أحد يعلم من المستفيد منها..
فالاستقلالية سلوك فردي يكون ضرورة بالنسبة لفئات عاملة في المجتمع وأبرزهم القضاة والصحفيون والجنود، بحيث لا تؤثر على أدائهم لعملهم، أما إذا كانت جماعية منظمة، فإنها بذلك تدخل مرحلة التنظيم والترتيب السياسي، بمعنى أنها دخلت أولى مراحل الحزبية، التي ينبغي أن تحافظ على استقلاليتها -ككل الأحزاب- من النفوذ الحكومي والولاءات الخارجية، أما أن تكون استقلالية جماعية وغير منظمة، فستؤول سريعاً الى الاختلافات الفردية والجماعية بحسب تباين الآراء ولن يكون لها صوت مسموع بالمطلق.
تسويق الحزبية باعتبارها أمراً مشيناً لا يخدم الدولة المدنية، ولا أهداف الثورة، إذ تمثل أساس اختيار الحاكم في الانظمة الديمقراطية العريقة، على أن الحزبية لا تحول دون استقلال رأي الفرد متى ما وجد الرأي الجمعي للحزب مغايراً لقناعاته التي يرى فيها المصلحة العليا للوطن، وهناك شخصيات قيادية في اليمن خرجت عن آراء حزبها بآراء مغايرة، وحتى في الولايات المتحدة الامريكية حين أعلن جمهوريون تأييدهم لترشيح الديمقراطي باراك اوباما على مرشح حزبهم جون ماكين..
تعتبر الحزبية كأبرز أشكال التعددية من أبرز سمات الدولة المدنية وأبرز ممارساتها، ولا بديل لها سوى العصبيات والتكتلات المذهبية والجهوية والمناطقية التي تؤسس لصراعات اجتماعية وليس دولة مدنية حديثة، وتبقى الاستقلالية خياراً متاحاً للأفراد من شأنها أن تمارس دوراً رقابياً ًمستقلاً ومؤثراً يسهم في تعزيز التجربة الديمقراطية وتطوير العمل السياسي الحزبي القائم على تنافس البرامج، وصولاً إلى النظام السياسي المستقل والمتزن الذي يبني دولة ديمقراطية مستقلة قائمة على مبادئ مدنية، ولدينا في اليمن تيارات وقوى سياسية متنوعة تشمل الاسلاميين واليساريين والقوميين والليبراليين وأحزاب أخرى تجمع بين توجهات مختلفة، وهي أحزاب قابلة للتطوير والتأسيس لعمل سياسي يرقى إلى مستوى أهداف الثورة التي لن تتحقق بادعاء الاستقلالية وإقصاء الأحزاب السياسية مهما كانت المبررات، إذ تبقى الدولة المدنية بدون أحزاب أساساً لدولة شمولية..
=========
المقال نشر في صحيفة الجمهورية وتجدونه على الرابط التالي: 
http://www.algomhoriah.net/articles.php?lng=arabic&aid=31983

الاثنين، 23 يونيو 2014

برنامج الصرخة!



هذا المقال نشرته في جريدة الجمهورية نهاية سبتمبر/أيلول 2012 عن جماعة الحوثي.. تحريت فيه اقصى درجات التجرد، ومع ذلك كنت اظن فيه بعض التحامل.. 
اليوم وبعد التطورات الأخيرة وجدت كم كنت متعقلاً حينها في نقد الجماعة المسلحة، ومداراتها لجلبها إلى ميدان السياسة، لكن المقامرات مستمرة، وغرور القوة يطغى على العقل..

=============
برنامج الصرخة!
سامي نعمان
السبت 29 سبتمبر-أيلول 2012
=============
أكثر ما يحتاجه الحوثيون في اللحظة الراهنة، هو برنامج سياسي متقدم ينسجم مع مناداتهم بالدولة المدنية الحديثة في اطار مشروع وطني متخفف من العقد والايديولوجيات، بما يمكنهم من تجاوز عقده وبيئة الظروف التي اوجدتهم كحركة مسلحة -مهما تباينت الرؤى تجاهها- وكسبت في ظلها كثيراً من الانصار والمتعاطفين..
هم صرحوا أن الفرصة مواتية لتأسيس حزب سياسي؛ ولما يحن وقت إعلانه، إذ تبقى الفكرة الخلاقة أسيرة الحسابات المعقدة والايديولوجيا الضيقة، وبقدر يضعف قيمتها وأهميتها أمام استمرار حضور صوت السلاح، واستسهال خوض المعارك وإراقة الدماء لأسباب تافهة..
بإمكان الحوثيين التقدم خطوة جريئة -سبقهم اليها جناح من السلفيين رغم انهم كانوا أكثر تخلفاً في رؤيتهم للانتخابات- تضعف احتمالات الحرب المتفاقمة عندهم وربما عند غيرهم، وستضع الميليشيات الأخرى التي تواجههم في مأزق حقيقي، وتكسبهم مزيداً من الأنصار والمتعاطفين؛ ان يعلنوا رسمياً تخليهم عن السلاح والانخراط في العمل السياسي بطول اليمن وعرضها، ببرنامج سياسي مدني متقدم، يحفظ خصوصياتهم، بما فيها «الصرخة المقدسة»، دون أن تبقى أساساً عديماً لكل أنشطتهم..
أما استمرار تمسكهم بالسلاح فلن يكون رادعاً البتة لأي احتمالات بنشوب حرب جديدة ضدهم، خصوصاً في ظل الظروف والمتغيرات التي شهدتها البلاد كواقع ملموس في البلاد،آمنوا بها أم لم يؤمنوا، وأياً كانت تحفظاتنا جميعاً عليه..
بل على العكس؛ ربما تسهم أخطاؤهم المترتبة على استمرار حمل السلاح وعشوائية استخدامه، في زيادة حظوظ وفرص الحرب ثراء.. لا ينبغي لهم أن يصبحوا في خانة واحدة مع تجارها بزيادة رصيد الحجج التي تبرر خوضها سواء كانت حقاً أم تدليساً -إذ يوجد أساس لبناء وفبركة التهم- وهم الذين طالما كانوا يشكون تجار الحروب ودورهم في استئنافها..
يسيطر الحوثيون على صعدة بشكل كامل منذ مارس 2011، تزامناً مع انفراط عقد السلطة الحاكمة بعد مجزرة جمعة الكرامة.. عينوا تاجراً مصنفاً في القائمة السوداء لتجارة السلاح محافظاً في أسوأ حماقة يرتكبها «المظلومون» لم يتجرأ عليها صالح نفسه، الذي عين شقيقه عام 2008 محافظاً في مسرحية هزيلة أطلق عليها انتخابات..
على أية حال بقي محافظهم صورياً ربما اتقاء لشره، وأديرت صعدة من قبل «أبوعلي الحاكم»، وبقي الأستاذ عبدالملك الحوثي مرجعية للجميع، وهو الحاضر الوحيد عند التقاء سفراء أو وفود رفيعة، والى جواره فارس مناع أقل حضوراً من سكرتير أو مرافق..
لا أظن عبدالملك بصدد تأ سيس حزب سياسي، الآن أو مستقبلاً، ذلك انه بلغ مرحلة بات يرى فيها نفسه اكبر من امناء عموم الاحزاب، ومن كل المسؤولين ابتداء برئيس الدولة وحتى المحافظ وما دونه.. إنه يرى نفسه فوق الجميع، يستلهم كاريزما نصر الله في الخطابة، وتجربته في العمل المسلح، ويتجاهل تجربته السياسية كأمين عام حزب قوي ومؤثر بجناح مسلح.. في هذا الجانب يتطلع لتجربة المرشد الاعلى للثورة في طهران الذي يعد مرجعية نظام اقل ما يمكن ان يوصف به انه رجعي ومتخلف للغاية، ومن تحت عباءته يخرج الرؤساء وقرارات السلم والحرب، وما الرئيس إلا أداة من ادواته الشكلية..
سمعت جزءاً من محاضرة الصرخة للأستاذ عبدالملك، وجزءاً من مقابلة مع ناطقه محمد عبدالسلام، أعلن فيها عن ظهوره صوتاً وصورة بعد أن ظل محل شكوك حول شخصيته لسنوات.. الرجلان برزا خلال ظروف الحرب، وهما يمسكان بزمام الحجة في الدفاع عن موقفهم من الحرب التي فرضت عليهم فرضاً.. اليوم أصبحوا بلا حجة، ولا منطق، وكل قضايا الوطن والدولة المدنية تؤول إلى الشعار.. كم هو مؤسف أن يقبلوا ويسلموا بتحجيم فكرهم وقدراتهم وأنشطتهم عند مستوى هذا الشعار الغبي، الذي يستجلب أعداء من العيار الثقيل ليسوا في معرض النزال إلا عرضاً وتقية..
الصراعات التي يخوضها الحوثيون وخصومهم لا تمت جذورها بصلة إلى الواقع المعاش، أو بهدف تحقيق الدولة المدنية التي ينشد تأسيسها المتحاربون أغلبهم، وفقاً لتصريحاتهم المعلنة، بقدر ما تؤكد استغلالها لتأسيس نظام حكم أكثر تخلفاً من ذلك المنتفض عليه..
كم هو مؤسف أن تراق دماء الناس بالعشرات، في معارك خاطئة لا أساس لها سوى استجرار الصراع الايديولوجي، بين أبناء الديانة الواحدة، ومعها الاتهامات المتبادلة بتبعية اجندة المتحاربين لمعسكرات متناقضة خارج حدود البلد لم تصل تناقضاتهم تلك حد الصراع المسلح وإراقة الدماء التي ارتضت اطرافنا المحلية أن تجسده كنموذج مصغر وأكثر شمولاً..
جوهر الخلاف بين الحوثيين وحلفائهم من جهة وبين الاصلاحيين والسلفيين من جهة أخرى ليس سياسياً مطلقاً.. هناك أطراف تعيش في القرن الأول للهجرة وكأنها تخوض معركة حاسمة لإعادة تشكيل مراكز قوى ما بعد موقعة صفين..واذا ما نظروا إلى المستقبل اختلفوا على مابعد الموت، إذ يجهدون في إثبات تفسيرات متعلقة بحقيقة عذاب القبر، أو «الرؤية».. واذا ما عادوا إلى الحاضر أياً كان استلهموا الاستقطابات الدولية والمواقف من الثورة السورية أو شعارات الموت واللعنة لتبنى عليها اصطفافات الداخل، الذي تبدو مشاكله أقرب للتفاهم إذا تجردت مختلف الأطراف من أيديولوجياتها وتبعياتها ومواقفها من الخارج..
كارثة أن يقبل الحوثيون ببقائهم ميليشيا مسلحة رغم مناداتهم بالدولة المدنية.. كما هي كارثة أيضاً أن يقبل الإصلاح -كحزب سياسي - بوجود ميليشيات مسلحة محسوبة عليه.. بيد أنه لا مجال للمقارنة بين حزب سياسي بأخطاء كارثية، وبين جماعة مسلحة بأفكار سياسية لم تتبلور حتى الآن في تركيبة تليق ببعض أفكارها، إذ تبقى الأفكار المبنية على أساس خاطئ مجرد هراء.. أن يظل الشعار مرجعية لكل القضايا الوطنية، فقد تفلح في استقطاب بعض الموالين والهتافين بالشعار لبعض الوقت، لكنهم لن يظلوا كذلك على الدوام.. معيب أن يظل متسيداً حياتنا بكل تفاصيلها، حاضراً أكثر منا وهويتنا ومشاكلنا وأزماتنا، وهمومنا اليومية.. ومعيب أكثر أن يقبلوا تحجيم أفكارهم ومشاريعهم بحدوده، حتى إذا ما دعي بعض قياداتهم بقرار جمهوري للمشاركة في صياغة مستقبل اليمن، فضلوا التقوقع في ظروف البيئة التي وجدوا فيها، وأوكلوا المهمة لبعض ممثليهم في صنعاء الذين لا يقوى أحدهم على الموافقة على بند في اللائحة الداخلية المنظمة لعمل لجنة الحوار دون أن يحظى بموافقة من المركز المتمترس في الجبال النائية..
أتباع الأستاذ عبدالملك الحوثي بحاجة إلى برنامج سياسي ومشروع وطني طموح يفرغون فيه جهودهم وطاقاتهم الكامنة، بما ينعكس خيراً وأمناً ورقياً للبلاد، بدلاً من دفنها في قبو الشعار، وتقييدها بهواجس “المؤامرات”، وسلوك العصابات..
 الحوثيون وغيرهم من الأطراف المختلفة سيكونون أكثر قوة وتأثيراً إذا فكروا قليلاً بمنطق الدولة والمدنية، « وتخلوا عن فكرة فرض أنفسهم بقوة السلاح»، وبريق الشعارات الفارغة التي تحيل الكفاءات الى مجرد أدوات هتاف فيما لا يجدي ..
هيبة الدولة يجب أن تتجسد بمسؤولية حقناً لدماء الناس وحفظاً لمصالحهم، وينبغي على الحوثيين أن ينادوا الدولة بالحضور بمسؤولية والتزام مع مراعاة خصوصيات بلد انهكته ست جولات من الحروب الهمجية العبثية بلا طائل، إن كانوا دعاة دولة مدنية حقاً.. وهذا هو الخيار الأنسب للجميع لإيقاف جذوة الحرب التي تزداد اشتعالاً كل يوم..
ذلك أولى وأجدر بهم جميعاً من طلب الدولة المدنية بمنطق السلاح والقوة الذي يفتحون من خلاله الباب على مصراعيه أمام الخيارات التي يتهيبون وقوعها، ولن يكون بمقدور أي منهم أن يكون قائداً ولا مرشداً ولا ناطقاً ولا مرجعية.. سيكونون أقرب إلى مشاريع أمراء الحرب وتجارها على جغرافيا من الخراب، وجثث لا تقدر على الهتاف أو رفضه ومقاومته..
الدولة المدنية ليست شعارات ومغامرات، بل هي مسؤولية والتزام وتنازلات لصالح الوطن.. كل الخيارات مفتوحة أمام دعاتها أو أدعيائها الذين يتحملون مسؤولية خياراتهم..فإما مشروع دولة مدنية تقوم على المواطنة وسيادة القانون.. أو مشروع حروب عنصرية وطائفية وأهلية، لن يرقى مسعروها إلى مرتبة أصغر أمير حرب في الصومال..
لعلهم يعقلون..
========
المقال على الرابط التالي: 
http://www.algomhoriah.net/articles.php?lng=arabic&aid=34082