‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحزبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحزبية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 فبراير 2015

رئيس الحكومة المستقيل: لن ننفذ توجيهات تصدر من أي جهة غير الرئيس الشرعي



أكد رئيس الحكومة اليمنية المستقيلة خالد محفوظ بحاح إنه لن ينفذ توجيهات تصدر من أي جهة غير الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي، وفقاً لسياسي يمني.
وأوضح أمين عام حزب العدالة والبناء عبدالعزيز جباري، إنه وفداً من الحزب زار رئيس الوزراء خالد بحاح في منزله هنا اليوم، وأكد لهم إنه لن يتعامل مع أي توجيهات تصدر من غير القيادة الشرعية للبلاد ممثلة بالرئيس هادي.
وأشار بحاح أن الحكومة تستحق المحاكمة في حال ما نفذت أية توجيهات تصدر من جهة غير القيادة الشرعية للبلاد، أو خالفت الدستور، والقسم الذي ادته الحكومة أمام رئيس الجمهورية، والبرلمان.
وطالب بنقل الحوار إلى مكان آمن غير العاصمه صنعاء، مشيراً أنه إذا كانت جماعة الحوثي تعتبر صنعاء مدينة آمنة، فإن على زعيمها عبدالملك الحوثي الوصول إلى صنعاء والحوار فيها.
=================
نص منشور عبدالعزيز جباري الذي نشره على صفحته بالفيس بوك

أثناء زيارتنا اليوم للأخ رئيس الحكومه خالد بحاح برفقة الزملاء في قيادة الحزب ..النائب عبده الحذيفي الأمين العام المساعد للشئون السياسيه… الدكتور محمد اللوذن
المساعد للشئون الإقتصاديه الدكتور محمد قرعه المساعد للشئون التنظيميه .اخوكم ..عبدالعزيز جباري الأمين العام ...
اهم ماسمعناه من الأخ بحاح أنه لن ينفذ توجيهات أي احد غير رئيس الجمهوريه ..
وعندما اخبره احد الزملأ بأن جماعة الحوثي اعلنت بأنها ستحاكم الحكومه بتهمة الخيانه العظمئ إذا لم تنفذ توجيهاتهم ..
قال بالعكس لو تم تنفيذ توجيهات جهه غير القياده الشرعيه وخالفنا الدستور ..والقسم الذي اقسمنا امام رئيس الجمهوريه ..والبرلمان ..فأن الحكومه تستحق المحاكمه
وطالب بنقل الحوار إلى مكان آمن غير العاصمه صنعاء
وقال إذا جماعة الحوثي تعتبر صنعاء مدينه آمنه فعلى زعيم الحركه عبدالملك الحوثي الوصول إلى صنعاء للحوار
 

الجمعة، 13 فبراير 2015

المليشيات لا تنتج حريات




شفيع العبد
المليشيات العصبوية القادمة من الكهوف غير المنتمية للعصر بهيئتها وسلوكياتها وشاراتها الخضراء وسبابة سيدها، تفسد الحياة وتنتهك الحقوق وتعتدي على الحريات الفردية والجماعية.
المليشيات لا تصنع أمناً، ولا تحمي حقاً، و لا تنتج حريات، مهما أدّعت، او غيرت لبوسها وألوانها، فإنها تظل متكومة على حقيقتها غير قابلة للمخاتلة والمخادعة.
جوهر حقيقة مليشيات السيد يقوم على رفض الآخر، وتقويض مقومات الدولة، لذا فهي تستهدف الحقوق اولاً، وتعمد إلى إلغاء الحريات وتضييق الخناق عليها بأحزمة "خضراء" اللون، وتناضل من أجل "الانتقام" من الجميع وفي المقدمة ما تبقى من النظام الجمهوري المُنتَجْ الحقيقي لثورة 26 سبتمبر، الذين اختاروا 21 سبتمبر بديلاً عنه كحالة ثأرية.
روح الانتقام تسكنهم، وتتجلى في سلوكياتهم العدوانية بسادية لا مثيل لها، وصلت لدرجة الانتقام من الجمادات، تفجيراً وتدميراً واستحواذاً، و نصَّبت نفسها بديلاً للدولة، تأمُر وتنهي، تُعيّنْ وتَعَتقِل، وتصدر إعلانات تدّعي دستوريتها.
يبدو أن درجة التعاطف التي نالتها هذه الجماعة العصبوية المسلحة، وحالة التضامن في مواجهة الحروب التي خاضتها ضدها مراكز القوى والنفوذ في عهد المخلوع، قد جعلاها تتمادى في ما وصلت إليه، ويتحول شعورها بالمظلومية ذات يوم، إلى أداة إمعان وإذلال للآخرين مع مرتبة التمادي والاستقواء بأدوات الإكراه المملوكة للدولة التي حصلت عليها تواطؤ وتسهيلاً من قبل جهات رسمية يعرفها الجميع، ظهرت جلية على السطح منذ إسقاط محافظة عمران بأيديهم وما رافقها من زيارة سلطوية صباحية.
المليشيات تلك باتت خطراً على الجميع بما تمثله من مرجعيات سلالية، وسلوكيات عدوانية، جعلتها تتعامل بروح توسعية لفرض سطوتها، وإخضاع مزيدا من المناطق لسلطتها الفاشستية.
ثورة 11 فبراير هي الأخرى لم تنج من انتقام مليشيات السيد، رغم مشاركتها في فعالياتها سنتذاك، وكشفت عن وجهها الممتلئ قبحاً وقيحا، فمارست شتى صنوف الاعتداءات بحق ثائراتها وثوارها الذين خرجوا للشوارع والساحات العامة إحياءً لذكراها الرابعة ورفضاً للانقلاب المليشياوي على ما تبقى من الوطن.
سلوكيات المليشيات توجب على الأطراف السياسية في اليمن، وتحديداً قيادات الأحزاب التوقف عن شرعنة تلك السلوكيات المضادة للحياة، العابثة بكل القيم والأخلاقيات الإنسانية، إذ إن الاستمرار في الحوار مع تلك الجماعة يمثل حالة من الخفة تجاه ما يعتمل على الأرض، ويمثل غطاء شرعي لما تقوم به من عبث وفوضى بكل شيء.
الحل يكمن في ترك المليشيات مكشوفة دون غطاء سياسي لتجد نفسها في مواجهة مباشرة ويومية مع الشارع الرافض لوجودها، وهي أعجز من أن تقهره أو ترهبه، مهما توفرت لديها من أدوات قمع وإكراه، وستعود ذات يوم إلى كهوف مران كجزاء لنكرانها اليد اليمنية المتسامحة التي امتدت لها و منحتها فرصة لأن تصبح طرف في العملية السياسية التي سرعان ما انقلبت عليها ونكثت بكل الاتفاقيات والمواثيق، وخانت العهود، ومن خان لا كان.

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

الحوثيون في مهمة وراثة الأدوات القذرة لنظام صالح.. وبشكل أكثر بجاحة



كل الشغل القذر (واكثر) الذي اشتغله نظام علي صالح سيمارسه الكيان اللاشرعي المسمى باللجنة الثورية وتفرعاته.
ستتفرخ صحف احزاب، وسيتم احتلال اخرى والسطو على ثالثة، وتأميم غيرها.
واكثر قد تلغى التعددية اذا لم تقبل بالبقاء تحت عباءة السيد ومن بعده لجنة ابو احمد الثورية، التي صممت كمرجعية فوق رئاستهم وبرلمانهم وفقا لاعلانهم المزعوم..
(الانجاز العظيم هو السعي لتكريس تراتبية وقداسة المرجعيات.. الوصول الى عبدالملك اصبح تجاوزا لحدود ونواميس العلى.. الان هناك تكريس لقداسة ومشروعية مرجعية اعتبارية ادنى متمثلة في لجنة الحوثي)..
هل حدث في تاريخ نظام صالح القذر ان تم السطو على جريدة واحتلالها بالطريقة التي مارسها هؤلاء بحق اخبار اليوم..
لا اتذكر بالمطلق..
كان هناك مضايقات وتهديدات واستخدام للادوات القانونية ومصادرة وتضييق وتطفيش حد الاغلاق، ثم تشجيع حركات انفصالية داخل الاحزاب الصحف كحال اتحاد القوى الشعبية وجريدته الشورى..
اما بلطجة الميليشيا الثورية فما سمعنا بها في ابائنا الاولين..
سترون العجب وبكل بجاحته.. ووقاحته.. العجب الذي يعجل بزوال صاحبه قبل الآخر..
سنتذاكر في هذا الشأن قريبا..

الاثنين، 2 فبراير 2015

مهمة الأحزاب اليمنية الآن إنقاذ نفسها من أسوأ خاتمة



تعظيم سلام للقيادي الناصري عبدالله نعمان!
نبيل سبيع
تعظيم سلام للحزب الناصري الذي أعلن اليوم انسحابه من مفاوضات موفنبيك التي لن تفضي أبداً سوى لأمرٍ واحد: توفير الغطاء السياسي للإنقلاب الميليشاوي الذي نفذته جماعة الحوثي على الدولة اليمنية!
"الحوثيون يريدون فقط الحصول على غطاء سياسي لاستكمال انقلابهم وتحميل القوى السياسية ما قاموا به وما سيقومون به بعد ثلاثة يام"، هكذا تحدث أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبدالله نعمان وهو يغادر اليوم مفاوضات موفنبيك. وتابع قائلاً إن حزبه قرر الانسحاب من التفاوض، "وإن حلاً للأزمة الحاصلة في اليمن لن يكون إلا عن طريق البرلمان، كونه المعني بقبول استقالة الرئيس أو رفضها، لأنه المؤسسة التشريعية الوحيدة المتبقية في اليمن".
هذا موقف سياسي محترم من قيادي حزبي محترم قرر إنقاذ حزبه من أسوأ خاتمة قد يختتم بها حزب مسيرته: توفير غطاء سياسي لإنقلاب ميليشاوي مسلح على دولة كاملة، وهو الإنقلاب الذي ستستكمله الميليشيا بالإطاحة بالأحزاب لا محالة بعد أن توفر لها الأحزاب الغطاء السياسي لانقلابها على الدولة.
كتبتُ بالأمس أن "المجلس الرئاسي يشكل عنواناً لإنقلاب مزدوج على سلطتين من سلطات الدولة اليمنية الثلاث: مؤسسة الرئاسة التي تشكل قمة هرم السلطة التنفيذية ومؤسسة البرلمان التي تشكل السلطة التشريعية"، وأنه يأتي "كثمرة لمسار إنقلابي متكامل ومدروس وواضح بالنسبة للحوثي". وأن "على المشترك التراجع عن تبني خيار المجلس الرئاسي ضد البرلمان ليس من أجل إنقاذ ماتبقى لليمنيين من دولة وإنما أيضاً لإنقاذ سمعته التاريخية من فضيحتين: من فضيحة مشاركته في إنقلاب ميليشاوي على الدولة ومؤسساتها، ومن فضيحة مشاركته في انقلاب ميليشاوي على نفسه. فالميليشيا بعد انقلابها وتقويضها للدولة ومؤسساتها ستنقلب على الأحزاب وتقوضها لا محالة".
بالفعل، لاتبدو مشكلة الأحزاب اليمنية اليوم في أنها مطالبة بإنقاذ الدولة قدرما تبدو مطالبة بإنقاذ نفسها من خاتمة بالغة السوء، من خاتمة "تعزيرية" بكل ماتحمله كلمة "تعزير" من معنى: فبعد أن تستكمل جماعة الحوثي إنقلابها على كل مؤسسات الدولة اليمنية، التي سيكون البرلمان آخرها، ستضع الأحزاب حزباً بعد آخر فوق "حمار التعزير" وتطوف بها في الشوارع والأحياء.
لا تقولوا لي إن جماعة ميليشاوية منفلتة كجماعة الحوثي تجرّأت على الإنقلاب على دولة كاملة وإهانتها بالشكل الذي رأيناه لن تتجرأ لاحقاً على إهانة الأحزاب ووضع خاتمة مأساوية وتعزيرية لها! وإذا كان مقدراً لهذا البلد أن ينتهي بهذه الصورة المأساوية في قبضة هذه الميليشيا المارقة، فعلى الأحزاب السياسية على الأقل ألّا توفر الغطاء السياسي لهذه النهاية الميليشاوية المأساوية التي لن تكون هي بمنجاة منها! وأظن أن هذا ما أدركه أخيراً القيادي الناصري عبدالله نعمان، وأرجو أنْ يتبعه قادة الأحزاب الأخرى التي ماتزال غارقة في وحل مفاوضات موفنبيك.
انقذوا أنفسكم وأحزابكم ياقادة الأحزاب اليمنية من "التعزير التاريخي" الذي تعدُّهُ لكم الميليشيا في هذه اللحظات، والذي ستضعكم فيه تباعاً أو مجتمعين، بعد أن تؤدوا لها آخر خدمة تحتاجها منكم لإستكمال إنقلابها على الدولة والنظام السياسي اليمني برمته! وتذكروا فقط أنّ الميليشيا إذا انقلبت عليكم وعزّرتْ بكم وأنتم رافضون لإنقلابها على الدولة اليمنية لايعني شيئاً بالمقارنة بانقلابها وتعزيرها بكم بعد أنْ تكونوا قد باركتم إنقلابها!

"اللقاء المشترك": هوّة بين الأحزاب والقواعد*


ميساء شجاع الدين
لم يكن إطلاق الحوثيين سراح مدير مكتب رئيس الجمهورية أحمد عوض بن مبارك، في سياق مفاوضاتهم مع الأحزاب، ولا بصفته الرسمية، بل تبيّن أن إطلاق سراحه يأتي في سياق المفاوضات بين الحوثيين وقبائل شبوة، التي ينتمي إليها بن مبارك. ما يعني أن الرجل اختُطف كمدير مكتب رئيس جمهورية وأُطلق سراحه كابن قبيلة.

يكشف كل ما جرى مأزق الحالة اليمنية، عندما تغيب الدولة وتتخاذل القوى السياسية، إذ تحضر عندها المكونات الاجتماعية كبديل ضروري. تعاملُ الحوثيين مع قبائل شبوة مفهوم، بحكم طبيعة وتوجّه الحركة، لكنّ تخاذل القوى السياسية، وعلى رأسها أحزاب "اللقاء المشترك"، التي كانت رأس حربة ثورة 2011 أمرٌ غير طبيعي.

فعندما استقال الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس حكومته خالد بحاح، وما تلاها من احتجاجات شعبية، أُعيد استخدام كلمات من نوع "الشراكة" و"العملية السياسية"، بعد طول غياب، بسبب احتكام الحوثيين للسلاح. كما أعاد المبعوث الأممي جمال بنعمر، تفعيل زياراته إلى صنعاء، لحلّ مشكلة الفراغ الدستوري، الناجم عن خلو كرسي الرئاسة وضعف الجيش.

لم ينسحب من المفاوضات سوى الحزب "الناصري"، الذي اعتبر أنه "لا يُمكن الاستمرار في التفاوض في ظلّ قمع الحوثيين للمتظاهرين". وتحت وطأة الإحراج الناصري، انسحب حزبا "الإصلاح" و"الاشتراكي" ليوم واحد فقط.

اللافت أن متظاهري الحركة الاحتجاجية الأخيرة التي شهدها الشارع اليمني، طالبوا بسحب الحوثيين من صنعاء، قبل بدء أي مفاوضات، وبدت مطالباتهم أعلى بكثير من مطالبات أحزابهم، التي تفاوض الحوثيين من أجل "ترتيب الملفين الرئاسي والحكومي"، من دون بحث ملف انسحاب الجماعة من العاصمة.

ويعود الاختلاف بين القواعد والقيادات إلى غياب العملية الديمقراطية داخل الأحزاب ذاتها، فالحزب "الناصري"، الذي قاطع الانتخابات، هو الحزب الوحيد الذي أجرى عملية انتخابية حرّة، لقيادته في شهر يوليو/تموز الماضي. في المقابل، لم تتغير قيادات "الإصلاح" منذ تأسيسه في العام 1990، أما الحزب "الاشتراكي"، فأجرى تغييرات جزئية في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وطالت رئيسه ياسين سعيد نعمان، غير أن باقي هيئاته القيادية، مثل اللجنة المركزية، لم تتغيّر.

ومن الأسباب التي أدّت إلى التباين الواسع بين القواعد والقيادات الحزبية، هو استناد مسؤولي الأحزاب إلى التدخل الدولي في العملية السياسية اليمنية، لا على عامل الضغط الشعبي. فقد كانت تلك الأحزاب، مجرّد أطراف تكميلية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وافتقرت إلى الخيال السياسي، وهو ما سهّل من تمدد الحوثيين في صنعاء من دون ردّ فعل.

ويُعدّ غياب الرؤية وعدم وجود مخطط سياسي واستراتيجي، واقتصار العمل الحزبي على "ردّ الفعل" لا "الفعل"، هو انعكاس طبيعي لشيخوخة القيادات وطول بقائها في مناصبها؛ وناتج أيضاً عن طبيعة نشوء أحزاب "اللقاء المشترك" كتحالف حزبي تشكّل في عام 2003، كمشروع سياسي مضاد لصالح، لذلك وجد نفسه من دون مهمة بعد سقوط صالح.

وفي غياب الرؤية الواضحة، بدأت تظهر تباينات أحزاب "اللقاء المشترك" الإيديولوجية والبنيوية، بعد فقدانها للرابط الوحيد المشترك بينها، وهو العداء لشخص صالح لا نظامه. وبناءً عليه، تعرّض هذا التحالف لهزات كثيرة ومناوشات كلامية متبادلة بين أحزابه، وانعكست رداءة العلاقات بينهما على القواعد الحزبية.

وأدّى كل ذلك، إلى ضعف الأحزاب في عملية التفاوض التي يشرف عليها بنعمر، فالمفاوضات تتمّ في ظلّ اختلال سياسي لغياب توازن القوى، ولاختلال أخلاقي بسبب تحول أساليب إجرامية كالخطف ومحاصرة المنازل، إلى أدوات ضغط سياسي، معطوفاً على القمع الشديد للمتظاهرين في الشارع. فالأحزاب تندفع في عملية التفاوض، من دون أي خط رجعة أو أوراق ضغط، كالاستفادة من الحراك الشعبي الحاصل وحاجة الحوثيين لورقة الشرعية.

وتتجلّى قمة الأزمة لدى الأحزاب، في عدم تشخيص طبيعة الوضع الخطير يمنياً، فالقيادات الحزبية للقاء المشترك تتحدث عن "أزمة فراغ دستوري"، لا عن "مؤسسات دولة معطلة بسبب تدخل الحوثيين"، وكذلك تفترض أن "اتفاقية السلم والشراكة"، هي المرجعية التي ستسمح بانفتاح المجال السياسي.

أما مطلب الشارع في سحب المسلّحين الحوثيين، فتبقى أقرب إلى تشخيص المشكلة من القيادات الحزبية، التي أضفت الشرعية على وجود المسلّحين الحوثيين عندما وقعت على اتفاق "السلم والشراكة"، مع العلم أن الاتفاق مفروض بقوة السلاح، بسبب محاصرة الحوثيين مؤسسات حكومية ومنازل موظفي دولة واختطافهم. ويُعتبر سقوط دار الرئاسة نتاجاً طبيعياً لاتفاق "السلم والشراكة"، الذي لا يُمكن أن يكون حلاً أو مرجعية للحل، كما تعتقد أحزاب "اللقاء المشترك".

وفي غياب الدور الحزبي الفاعل، تبقى المكونات الاجتماعية والعصبيات، بديلة "طبيعية" لضعف أحزاب "اللقاء". فتتزعم القبائل في مأرب مقاومة الحوثيين، وتتبنى بعض الاحتجاجات شعارات مناطقية وطائفية، وهو ما أدى إلى إطلاق سراح بن مبارك بصفته "ابن قبيلة"، لا بصفته الرسمية.

ويعني هذا أن اليمن بات في مأزق اليوم، وهو من دون دولة ولا مكونات سياسية، وانزلق إلى الصراع الاجتماعي. فالعصبيات لا تتحرك في اتجاه سياسي سلمي ضمن عملية ديمقراطية، لأنها لا تختلف على رؤى سياسية تتقارب وتتباين، بل على هويات لا تتبدل وتُحيي ثأراً تاريخياً.
===============
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/politics/c5b1a3ee-ca93-4c9c-ac55-0225182c54a5#sthash.8g9MgEbM.dpuf

الثلاثاء، 27 يناير 2015

رأي فيما تفعله النخب



عدنان العديني
الاحزاب السياسية لم تفقد ارتباطاتها بالشارع فحسب بل وصل الامر الى عمى سياسي يجعلها غير قادرة على رؤية الشارع اليمني ومطالبه واولوياته .
في هذه اللحظة كل ما اتمنى ان يسلم للشعب شارعه بعيدا عن كل هؤلاء وان يشق شباب اليمن طريقهم نحو الوجهة التي لا يعرفها غيرهم فما يريده الشعب مختلف تماما عن اراداتهم داخل كواليس الساسة عديمو الحيلة والخيال والخيار .
شعب انهارت دولته ، مركز التضامن والترابط والانتماء الوطني وتم الدفع به الى العراء بلا غطاء سياسي ولا اطار قانوني يضبط العلاقات وفق ما تعارف عليه البشر وصار منطق اللاقانون هو القانون والتوحش والافتراس والقسر والاقصاء والاستحواذ هو الواقع المسيطر فماذا ننتظر من نتائج ان استمر الوضع ؟
حين تسقط الدولة كملتقى عام يتراجع الاحساس بالمساواة وحين تصبح السلطة قلعة تخص لابسي الاخضر فان بقية الالوان وهم الاغلبية سيكونون امام خيارات تفتيتيه و من قبل اقلية تفرض وجها جديدا للتمزيق يبدأ بانتزاع العاصمة واجهزة الحكم ومن ثم تشرع في تنمية الكراهية بين ابناء البلد الواحد الذين يتم الان اعادة فرزهم مذهبيا عرقيا مناطقيا شطريا وبشكل درامي
تمزيق يتحرك من داخل النفوس حيث لا يكون للتباعد السياسي الا اثرا للتباعد النفسي الذي نتج عن كم هائل من الاهانات المتعمدة تعرض لها ابناء اليمن في عاصمة دولتهم التي صودرت بعد طردهم خارج مؤسساتها .
مشهد الجنود من حراسه هادي وهم يغادرون حاملين امتعتهم فوق ظهورهم يحدث صدعا نفسيا واجتماعيا غائراً ليس لأنه حدث بل لأنه صار سياسية عامة شملت اخرين غيرهم من ابناء اليمن ممن تعرضوا لتهجير ليس له شبيه حتى في بلد الغربة ومازال الصبيحي محاصرا في بيته الى الان وبدون موقف وطني عريض يعيد الاعتبار لليمن دولة وشعبا فان المصير قاتم .
كل هذا الاوجاع التي تشيب لها الولدان لم توقف خطوات الساسة نحو مصير مظلم للبلد على يد طرف لا يفي بوعد... هو الشعب والدولة ولا شيء غيره
الى الان لم يسمعوا صوت الشارع ، صوت المواطن، صوت الاوجاع وانين اليمن .

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

فضيلة اليأس..


ميساء شجاع الدين

في لحظة يأس شعر بالغضب واتجه لكسر جدار اليأس وفتح ثقب تسرب منه قليل من الضوء قليل من الهواء، وفي لحظة تفاؤل استرخى وتفرج مذهولاً لا تفارقه علامات الدهشة وهو يستمع لأخبار اليمن المرعبة.
لا شيء في واقعنا يستدعي التفاؤل سوى رغبتنا فيه، حكومة تشكلت فيها وجهان أو ثلاثة نحبهم ونقدرهم حتى طارت أحلامنا بعيداً بمستقبل ذهبي يزيح عنا ثقل اللحظة التي نعيشها، حكومة تكنوقراط. يا لسحر الكلمة ويا لوهمها. هكذا فجأة صارت مشاكل اليمن محلولة بيد حكومة تكنوقراط ولينتحر سياسيو اليمن أو يذهبوا لجحيم المحاصصة.
من قال إن حكومة تكنوقراط تناسب اليمن؟ التكنوقراطي هو إداري قد يدير عملية تنموية واقتصادية لكنه لا يستطيع اتخاذ قرار سياسي يتعلق بفساد مستشري بالبلد ناهيك عن دولة معطلة تحتاج لإعادة حضورها داخل العاصمة التي تسيطر عليها ميلشيا، وهذه مهمة سياسية بامتياز تحتاج لقرار من سياسيين مسنودين بقوى حزبية وسياسية خارج الحكومة.
ينزعج البعض من هكذا فكرة لأننا تعبنا من المحاصصة، لكن من السخافة بمكان تصور إن هناك حكومة يمنية تتشكل من غير حصص لتلك المحافظة وتلك الجماعة وذلك الحزب. المحاصصة لا تكون مشكلة لوكان هناك ارادة سياسية لحل المشاكل، فكل العالم يعرف حكومات ائتلافية لكن المشكلة هي في غياب برنامج للحكومة والأهم هو ضعف قدرة الدولة بسبب مراكز القوى على الأرض.
الحكومة الماضية تحكم بها ابن الرئيس وحميد الأحمر وعلي محسن ولا مانع من تدخلات علي صالح أيضاً، لأنه ببساطة قوة الدولة على الأرض لم تكن حاسمة بسبب غياب الإرادة السياسية أما الآن وقد صارت الدولة بلا أي قوة على الأرض والحوثي معه الرئيس هادي والرئيس السابق علي صالح يمارسون اللعبة المفضلة، لعبة مراكز القوى التي تحكم بالظل بلا مسؤولية لكن هذه المرة بسطوة أكبر على مؤسسات دولة اختامها صارت في احضان السيد المقيم بمران.
إذن لماذا لا تيأس؟ لماذا تتفاءل وتتحول لسياسي يمني فاشل لا يكف عن التفاؤل، فبعد كل كارثه يجد سبب للتفاؤل والبحث عن حل من وسط الكارثة لأنه لو فكر من خارجها سوف يشعر باليأس. لا يدرك السياسي اليمني الفارق بين طرق متعرجة قد تتجه تصاعدياً للإمام وأخرى مستقيمة تتجه للخلف مباشرة، ولأن السير للوراء مستحيل فهو طريق مسدود بطبيعة الحال وينفجر من تلقاء نفسه لو لم يتغير المسار نحو طرق أخرى.
الدعوة لليأس هي آخر أمل، فمن يصلون للسلطة لا يتغيرون والحوثي وصل بالعنف دون أي عناء في السياسة وهو لن يتغير مثلما وصل علي صالح على جثة رئيسين بدعم من خارج الحدود ولم يتغير مساره طيلة ثلاث عقود. لا شيء يستدعي التغيير طالما وصل لذروة السلطة بهذه الطريقة.
انتظر رؤساء الأحزاب اليمنية لمدة سنوات بتفاؤل شديد مكالمة من صالح يقول فيها إنه تغير وسوف يغير نظام الانتخابات ويعدل القائمة الانتخابية، ثم في لحظة يأس من مكالمة صالح الذي لن يتغير ومن شباب لم يعرف التفاؤل انفجر الغضب وانفتح باب أوسع للتغيير من مجرد قائمة انتخابية.
احزاب العدمية والخفة السياسية الرديف السياسي الأهم لحزب الفساد الذي أسسه صالح، الحزب الأول يؤسسه المتفائلون بلا سبب سوى إنهم يريدون ذلك وليس لأن هناك ما يدعو للتفاؤل. متفائلون لأنهم يخشون مكاشفة انفسهم بالحقيقة، لأن الحقيقة تعني جهد أكبر وتعني وقت أطول.
لا احد يتغير وهو في السلطة فلا تضيع وقتك وجهدك وتنتظر، فاليأس يكفيك عناء الذهول اليومي أمام شاشة الأخبار وانت تسمع عن قاعدة تتغول وحوثي يفجر منازل ويتحدث منظريه الافتراضيين عن امكانية اصلاحه ونقده.
سوف يكفيك اليأس عن الشعور بالإحباط والخذلان الذي سوف يستهلك من وقتك ومشاعرك الكثير، لأنه لا خبر جيد ينتظرك قريباً. سوف تتعثر حكومة بحاح كسابقتها وسوف يتحدث الحوثي وغيرهم عن فسادها ولن يكلف أحدهم مشقة الدفاع عنها، ولا حتى افعالها سوف تدافع عنها لأنها سوف تشتكي العجز وعدم القدرة على الحركة وسوف تتوالي الأزمات المعيشية، وستظل اخبار اليمن تطل علينا بكثير من الدماء. وستظل هناك اخبار اسوء مسكوت عنها مثل الجوع والتشرد والنزوح والانقسامات التي لا تنتهي شمالاً وجنوباً.
التفاؤل لن يكلفك عناء التساؤل لماذا هذا كله يحدث لنا؟ لن يدفعك للبحث عن اجابات واسباب، وسوف تظل كأعمى ومتخبط تسير في الطريق المسدود، لكن عندما تيأس سوف تعلم إن الطريق مسدود فلا تضيع وقتك وجهدك فيه، عندما تيأس سوف تشعر بالغضب وتبذل جهدك الذي وفرته عندما لم تعلق اوهاماً وسرت بهذا الطريق المسدود. عندما تيأس لن تر غد مشوش فيه الكثير من الوهم بل سوف ترى مستقبل مشرق يلوح بالأفق يليق بك، باختصار اليأس يعني ألا تظل عالقاً بين لحظة تفاؤل وخيبة أمل وسوف يمنحك دفعة غضب تحتاجها لكي تفتح فتحة جديدة يدخل منها الكثير من الضوء والهواء.

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

دعوة المستقلين لتأسيس حزب سياسي.. معضلة في فهم التعددية



الترويج للاستقلالية واتهام التعددية وادانة الاحزاب يعني شمولية.
الاستقلالية لا تعني تيارا.. الاستقلالية تفرد، هي ابتعاد عن التنظيم والالتزام التنظيمي سواء لعدم اهتمام او لمحاذير متعلقة بالمهنة، او لرغبة ذاتية.. الاستقلالية لا تعني ان يتكتل المستقلون، ومتى ما تكتلوا تحت اي اطار بدؤوا ياخذون شكل التنظيم.
الاستقلالية ان تبني رايك، فكرك، وتتخذ موقفك بقناعتك، دون حساب مع من اتفق او اختلف..
المهم انه رايك، الذي لايؤثر في اتجاهه غير قناعتك، ولا يعني بالضرورة ان يتفق مع راي طرف منظم انك لست مستقلا..
دعوة الشباب المستقل لتاسيس حزب تنم عن جهل وعدم فهم الاستقلالية والتعددية والحزبية..
هي هي عقلية صالح التي تسوق القشور، وتهدم كل القيم المدنية بينما تظهر انها تنادي بها.
الاصل في العمل الديمقراطي السياسي المدني الحضاري الراقي هو الانتماء التظنيمي السياسي الحزبي ..
والاستثناء هو الاستقلالية..
بدون انتماء سياسي وعمل والتزام جماعي فلا ديمقراطية ناضجة ولا حياة سياسية متعافية..
مطالبة المستقلين بتشكيل حزب سياسي، هو استغباء لعقول المستقلين، بما هم اصلا بعيدون عن الالتزام التنظيمي، ويعبرون عن قناعاتهم بحرية لاسبابهم الخاصة ايا كانت، دون حساب لاتفاق او اختلاف .
الاصل التشجيع على الانتماء السياسي لاي حزب وليس المستقلين ان يتكتلوا في حزب واحد..
ذلك امر غريب..
لكن دعوة المستقلين لتشكيل حزب سياسي هو اغبى دعوة في التاريخ سواء صدرت من زعطان او فلتان..
وان انطلت على بعض "المستقلين" الشغوفين بالاستقلالية الانتهازية -ومن حقهم اساسا التعددية وكما ان من حقهم ان تنطلي عليهم تلك المزحة السمجة، وان يتقبلوها باسم التكتل كمستقلين-
فذلك يعني بالعامية.."روحوا بيعوا بلس"..

الاثنين، 4 أغسطس 2014

عن مظاهرة "سلمية" لجماعة مسلحة

من حق أي مجموعة من المواطنين التعبير عن آرائهم والتظاهر والاعتصام حتى لو كان ذلك تعاطفاً مع تنظيم القاعدة، ضد حملات الجيش او ضربات الطائرات بدون طيار (على أن نقد تلك المظاهرات يعد حقاً اصيلاً ايضاً)..
التعبير عن الرأي حق مكفول ومفتوح بالمطلق طالما انه لا يمس بحقوق الآخرين وحرياتهم، وهذا ما لا يحتاج إلى إعادة تأكيد او جدل..
وحين نتحدث عن التظاهر، فلا داعي لكثرة التأكيد على سلميتها، إذ هي الاصل وما دونها ضربٌ من العنف والفوضى، وبغير السلمية، ووبتوفر أدوات العنف لا تكون المظاهرات سوى تمهيداً وتلويحاً صريحاً بحسم المطالب بغير الأدوات المدنية، وكأن المسألة مجرد درجات ومراتب، وكأن المظاهرة السلمية إحدى مستويات الحسم بالقوة.
لكننا في بلد العجائب، حيث نتفاجأ وننبهر بوجود مسلحين في مظاهرة ضد الجرعة دعت لها جماعة الحوثي، وتيارات سياسية أخرى، لكأن جماعة الحوثي خاضت تجربة مدنية محترمة تمتد لعقود، انسلخ منها هذا المظهر المشين اليوم.
ما هي تجربة مركز الجماعة أساساً في العمل السياسي والمدني، حتى ننتظر من اتباعها استلهامها واخراجها في تجربة مدنية محترمة أو بالحد الأدنى من الاحترام؟!
لديها مجلس سياسي.. شاركت في مؤتمر الحوار الوطني.. ثم ماذا؟
خرجت بتجربة "متميزة"، فكانت الحصيلة كارثية على البلاد ونسيجها الاجتماعي..
خاضت بعدها أو قبل انتهائها أعتى الحروب والمغامرات، بدءاً بتهجير جماعة سلفية في اقسى مشهد عرفته البلاد في تاريخها الاخير، لتندلع بعده فتوحات حاشد، ثم غزوة عمران على خلفية التظاهر او محاولة تظاهر مجاميع مدججة بالاسلحة، انتهت بذلك المشهد المأساوي الذي حصل مخلفاً آلاف القتلى والجرحى من أتباع الجماعة كما من المدافعين عن انفسهم من غزوتها، وإلى جوارهم عشرات الآلاف من النازحين، لتحكم الجماعة اليوم عمران، وتؤسس لنسختها الخاصة من دولة الميليشيا، ليصل النموذج المتطرف في الحكم حد إغلاق محلات بيع الاشرطة والالكترونيات، وانشاء محاكم وسجون خاصة..
المجاهدون بالصرخة، لم يحضروا في خطاب سيد مران حتى بكلمة ترحم على أرواحهم، وقد ذهبوا بالجملة في معركة كاذبة خاطئة وقوداً لتنفيذ أجندته البدائية المتخلفة، التي تعود بنا إلى عصور ما قبل الدولة..
فلننتظر أوهام الدولة المدنية التي ستتحقق على بحور من الدماء، ثم لن تكون سوى مجموعة رعايا ممنوحين حق الحياة مقابل الطاعة العمياء والخرقاء..

السبت، 26 يوليو 2014

عن معضلتنا مع خيار الاستقلالية..

ان تجتهد لاثبات وتأكيد استقلاليتك، على أن التحزب الراقي المتخفف من العصبية يظل من أرقى الممارسات السياسية المدنية، فهذا يعني انك تواجه مشكلة في ذاتك مع الاستقلالية كخيار اكثر تحرراً من الالتزام الجماعي..
ان تجد نفسك مضطراً بعد كل رأي تكتبه، بعد كل منشور في شأن معين تنتقد فيه حزباً أو جماعة، للاجتهاد في كتابة منشور آخر عن الطرف النقيض..
لا بل وأن تحرص في تشويه أي موضوع تكتبه أو فكرة تناقشها بتلغيمها بأفكار وجمل اعتراضية، حرصاً على تجنب الاتهامات التي تطالك، وتأكيداً للاستقلالية، فذلك يعني انك رضخت لمؤثرات تطال استقلاليتك في الصميم.
المؤدلجون محدودو الأفق، لا يقيمونك إلا وفقاً لآخر منشور وربما آخر جملة تكتبها أو رأي تعبر عنه، ومساحة رضاهم وقبولهم لرأيك أو رفضهم واتهامهم لك، يراوح تلك النقطة.
الاستقلالية ان تكون نفسك وان تعبر عن قناعاتك دونما حسابات أو مهابة تصنيف.

أدناه مقال نشرته منتصف عام 2012، ناقشت فيه بعض الأفكار حول خياري الحزبية والتعددية.
===========


الشباب بين الحزبية والاستقلالية
سامي نعمان
السبت 30 يونيو-حزيران 2012
من بين جملة شعارات ثورية طموحة رافقت حركة الاحتجاجات في اليمن كان شعار«لا حزبية ولا أحزاب» الأكثر تخلفاً وتناقضاً مع أهداف الثورة رغم أنه أخذ بحماس منقطع النظير.
ذلك أن التعددية بجوهرها الحقيقي ليست نزوة انفعالية هدفها مصادرة الآراء والحقوق لصالح قلة منتفعة، بقدر ما هي تأطير لعمل سياسي منظم ومسؤول، يتلافى سلبيات الأنظمة الشمولية ويتيح للناس حرية الانتماء إلى التيارات المختلفة وفقاً لقناعاتهم عوضاً عن اللون الواحد، وتبعاً لذلك محاسبة حكامهم على تقصيرهم بحرية اختيار من يرونه أهلاً للحكم من بين كل الألوان على الساحة، واستناداً إلى برامجها السياسية والانتخابية.
وولادة التعددية في اليمن كانت ثمرة نضالات وتضحيات جيل من اليمنيين ضاقوا ذرعاً بالحكم الشمولي المتفرد في جنوب الوطن وشماله، منذ ستينيات القرن الماضي، وربما قبل ذلك، ليأتي في ثورة القرن الحادي والعشرين من ينتقص تضحياتهم بنبرة متهورة تقصي التعددية أو الحزبية، والأدهى أن يأتي ذلك من دعاة المدنية.
بالتأكيد يعاني العمل السياسي في اليمن من تخلف إلى حد ما، مرجعه إلى تخلف النظام السياسي الحاكم، الذي عمل على تشويه صورة التعددية وغذى تخوف الناس منها لضمان الاستمرارية في الحكم، وأي شعارات ثورية رافضة للحزبية بحسن نية أو بدونها إنما تنسجم في الحقيقة مع الطرف المنتصر في حرب 94 والذي كان من إنجازه الوحيد إقصاء شريك الوحدة الاساسي ممثلاً في الحزب الاشتراكي اليمني ومن بعده القوى السياسية الوطنية الاخرى، لتكون المحصلة إعادة إنتاج نظام شمولي برتوش ديمقراطية تهمش محلياً، ويروج لها دولياً كجزء من سياسة نظام في حكم البلاد باسم الديمقراطية.
ولئن كانت الأحزاب السياسية في اليمن، متخلفة كجزء من منظومة وواقع سياسي، فإن الحل لن يكون بإلغائها، فالقوى التي قاومت نهج الشمولية وسياسة الاقصاء طيلة عقود، وحافظت على خيار التعددية رغم انتقاصها، لا يمكن أن تقصى، وحري بجميع المكونات الشبابية التي تقترب في رؤاها من أي لون سياسي أن تنخرط بفعالية في إطاره، وتعمل على الارتقاء بأدائه وبرامجه السياسية، وتكوين رؤية جمعية متقدمة وشاملة لمطالب الشعب بأكمله، وليس الشباب وحدهم، بدلاً من التشتت باسم الاستقلالية، والحفاظ فقط على السخط من الأحزاب التي تتهم بالتخلف.
ليس الأمر مستحيلاً ولا مستعصياً، فالشعب الذي وقف في وجه النظام وأجبره، على نقل السلطة، وهو فعل كان في حدود الخيال سابقاً، قادر على إحداث تغيير حقيقي مؤثر وعاجل في بنية وبرامج الأحزاب إذا تجنب شبابها السلبية والمواقف الانفعالية، خصوصاً الانهزامية والنظر إلى العمل الحزبي بصورة قاصرة، مع أنها في الحقيقة أرقى تجليات الدولة المدنية وأكثرها حضارة.
باسم شباب الثورة والاستقلالية، التي ينتحل اسمها حزبيون ملتزمون تنظيمياً، دخلت محاولة التواصل مع الشباب مرحلة الفوضى، قبل أسبوعين تقريباً، ولا أعتقد أن احداً يرضى بالصورة الغوغائية في لقاء مخصص للتهيئة للحوار، ولا أحد يعلم من المستفيد منها..
فالاستقلالية سلوك فردي يكون ضرورة بالنسبة لفئات عاملة في المجتمع وأبرزهم القضاة والصحفيون والجنود، بحيث لا تؤثر على أدائهم لعملهم، أما إذا كانت جماعية منظمة، فإنها بذلك تدخل مرحلة التنظيم والترتيب السياسي، بمعنى أنها دخلت أولى مراحل الحزبية، التي ينبغي أن تحافظ على استقلاليتها -ككل الأحزاب- من النفوذ الحكومي والولاءات الخارجية، أما أن تكون استقلالية جماعية وغير منظمة، فستؤول سريعاً الى الاختلافات الفردية والجماعية بحسب تباين الآراء ولن يكون لها صوت مسموع بالمطلق.
تسويق الحزبية باعتبارها أمراً مشيناً لا يخدم الدولة المدنية، ولا أهداف الثورة، إذ تمثل أساس اختيار الحاكم في الانظمة الديمقراطية العريقة، على أن الحزبية لا تحول دون استقلال رأي الفرد متى ما وجد الرأي الجمعي للحزب مغايراً لقناعاته التي يرى فيها المصلحة العليا للوطن، وهناك شخصيات قيادية في اليمن خرجت عن آراء حزبها بآراء مغايرة، وحتى في الولايات المتحدة الامريكية حين أعلن جمهوريون تأييدهم لترشيح الديمقراطي باراك اوباما على مرشح حزبهم جون ماكين..
تعتبر الحزبية كأبرز أشكال التعددية من أبرز سمات الدولة المدنية وأبرز ممارساتها، ولا بديل لها سوى العصبيات والتكتلات المذهبية والجهوية والمناطقية التي تؤسس لصراعات اجتماعية وليس دولة مدنية حديثة، وتبقى الاستقلالية خياراً متاحاً للأفراد من شأنها أن تمارس دوراً رقابياً ًمستقلاً ومؤثراً يسهم في تعزيز التجربة الديمقراطية وتطوير العمل السياسي الحزبي القائم على تنافس البرامج، وصولاً إلى النظام السياسي المستقل والمتزن الذي يبني دولة ديمقراطية مستقلة قائمة على مبادئ مدنية، ولدينا في اليمن تيارات وقوى سياسية متنوعة تشمل الاسلاميين واليساريين والقوميين والليبراليين وأحزاب أخرى تجمع بين توجهات مختلفة، وهي أحزاب قابلة للتطوير والتأسيس لعمل سياسي يرقى إلى مستوى أهداف الثورة التي لن تتحقق بادعاء الاستقلالية وإقصاء الأحزاب السياسية مهما كانت المبررات، إذ تبقى الدولة المدنية بدون أحزاب أساساً لدولة شمولية..
=========
المقال نشر في صحيفة الجمهورية وتجدونه على الرابط التالي: 
http://www.algomhoriah.net/articles.php?lng=arabic&aid=31983