‏إظهار الرسائل ذات التسميات فساد السياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فساد السياسة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 21 فبراير 2015

بامكان هادي ان يعود رئيسا كامل الشرعية.. سامي نعمان



 عبدربه منصور هادي لا زال الى اليوم الرئيس الشرعي للدولة، رغم استقالته التي لم تنجز دستوريا، رغم كل اجراءات الحوثيين وفهلوتهم اللاشرعية واخراج ما يسمى بالاعلانات الدستورية الفارغة وان فرضوها بقوة السلاح..
هادي هو الرئيس الشرعي لليمن الى اليوم، واستقالته بمعزل عما بعدها من اجراءات، بدون مناقشتها برلمانيا، وبدون التحقيق في ملابساتها هي حبر على ورق، خصوصا اذا ما انتقل الى جزء من البلاد يكون فيها متخففا من الضغوط والهمجية والبربرية الميليشاوية التي اكرهته على الاستقالة.
ان كان قد هرب، فهو يجيد الهرب كما فعل في 86، مع فارق ان الهروب عكسي هذه المرة، ولرئيس دولة، وليس لمسؤول بسيط كما في 86..
وان كان الحوثيون قد سهلوا امر مغادرته، لغرض في انفسهم، لانهاء جولات حوار هزيلة لازال البعض يطرح فيها موضوع عودة الرئيس، وتعيين نواب له. ان فعلوا بهذه الطريقة، فهم اغبى ميليشيا انقلابية في العالم، وكان اشرف لها ان تعلن اخلاء سبيله بلا سلطة بل وتؤمن سفره للعلاج لاي دولة..
ان تركوه عمدا او بترتيب معين ليتخلصوا منه فقد تركوا الرجل ليعود رئيسا على جزء كبير من البلاد سيقبل به رئيسا شرعيا، (ان لم يرفض هو ذلك قطعيا ولا اظنه سيفعل)، وتبعا لذلك فهو رئيس شرعي للجزء المغتصب من البلاد بقوة الامر الواقع وان شكل له الحوثيون الف مجلس وسلطة ومرجعية واعلان انقلابي.
وان استمر فامر فشله ونجاحه معقود بتغير سياسته وتعامله في المرحلة القادمة، لكنه بالتاكيد ان اجاد اللعب والسياسة داخليا وخارجيا.
سيعترف العالم بهادي رئيسا من عدن يمارس سلطاته على جزء من اليمن خارجه عن سيطرة الحوثيين، ولن يعترفوا باية سلطة انقلابية، مهما فعلت خصوصا اذا كانت ميليشيا مسلحة اغتصبت الدولة بالقوة..
يحتاج هادي ان اراد ان يصلح مسار رئاسته لقدرات خارقة لاستعادة زمام الامور، يحتاج لعقول راسخة، يحتاج لكل شيء رزين وصارم، وجاد ومؤثر.. يحتاج لصياغة الية ادارة مشتركة للمحافظات الخارجة عن سيطرة الحوثيين سياسيا وعسكريا.. يحتاج ان يدرس بعناية وجدية كل الخطوات التي سيقدم عليها.. يحتاج ان يشكل حكومة انقاذ وطنية، ويحتاج اكثر ما يحتاج اليه للتخفف والحد من تدخلات نجله جلال، وينقل صلاحياته للادارة السياسية والعسكرية التي تحكم المناطق الخاضعة لسلطته..
والا فامر فشله في الجنوب، او ما هو ابعد من الجنوب سيكون ابسط من امر فشله في صنعاء..
بانتهاء وانتفاء اسباب الاستقالة (وان كان ذلك جزئيا) التي دفعت هادي للاستقالة، وانتقاله الى منطقة لا تخضع لسلطة وهيمنة الحوثيين، فان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يكون قد عاد لمنصبه ولممارسة صلاحياته من منطقة يكون متاحا له سلطة الادارة بحرية تامة، بدون ضغوط وتهديد الميليشيات.
هرب هادي.. من اسر الميليشيا والاستقالة، الى منصب رئيس الدولة، موقعه الطبيعي الذي طالما قبل بانتهاكه من قبل السياسيين والميليشيات..
لكنه وعلى اية حال، هرب فعاد رئيسا كامل الشرعية الى ان يقول بغير ذلك..

الجمعة، 13 فبراير 2015

المليشيات لا تنتج حريات




شفيع العبد
المليشيات العصبوية القادمة من الكهوف غير المنتمية للعصر بهيئتها وسلوكياتها وشاراتها الخضراء وسبابة سيدها، تفسد الحياة وتنتهك الحقوق وتعتدي على الحريات الفردية والجماعية.
المليشيات لا تصنع أمناً، ولا تحمي حقاً، و لا تنتج حريات، مهما أدّعت، او غيرت لبوسها وألوانها، فإنها تظل متكومة على حقيقتها غير قابلة للمخاتلة والمخادعة.
جوهر حقيقة مليشيات السيد يقوم على رفض الآخر، وتقويض مقومات الدولة، لذا فهي تستهدف الحقوق اولاً، وتعمد إلى إلغاء الحريات وتضييق الخناق عليها بأحزمة "خضراء" اللون، وتناضل من أجل "الانتقام" من الجميع وفي المقدمة ما تبقى من النظام الجمهوري المُنتَجْ الحقيقي لثورة 26 سبتمبر، الذين اختاروا 21 سبتمبر بديلاً عنه كحالة ثأرية.
روح الانتقام تسكنهم، وتتجلى في سلوكياتهم العدوانية بسادية لا مثيل لها، وصلت لدرجة الانتقام من الجمادات، تفجيراً وتدميراً واستحواذاً، و نصَّبت نفسها بديلاً للدولة، تأمُر وتنهي، تُعيّنْ وتَعَتقِل، وتصدر إعلانات تدّعي دستوريتها.
يبدو أن درجة التعاطف التي نالتها هذه الجماعة العصبوية المسلحة، وحالة التضامن في مواجهة الحروب التي خاضتها ضدها مراكز القوى والنفوذ في عهد المخلوع، قد جعلاها تتمادى في ما وصلت إليه، ويتحول شعورها بالمظلومية ذات يوم، إلى أداة إمعان وإذلال للآخرين مع مرتبة التمادي والاستقواء بأدوات الإكراه المملوكة للدولة التي حصلت عليها تواطؤ وتسهيلاً من قبل جهات رسمية يعرفها الجميع، ظهرت جلية على السطح منذ إسقاط محافظة عمران بأيديهم وما رافقها من زيارة سلطوية صباحية.
المليشيات تلك باتت خطراً على الجميع بما تمثله من مرجعيات سلالية، وسلوكيات عدوانية، جعلتها تتعامل بروح توسعية لفرض سطوتها، وإخضاع مزيدا من المناطق لسلطتها الفاشستية.
ثورة 11 فبراير هي الأخرى لم تنج من انتقام مليشيات السيد، رغم مشاركتها في فعالياتها سنتذاك، وكشفت عن وجهها الممتلئ قبحاً وقيحا، فمارست شتى صنوف الاعتداءات بحق ثائراتها وثوارها الذين خرجوا للشوارع والساحات العامة إحياءً لذكراها الرابعة ورفضاً للانقلاب المليشياوي على ما تبقى من الوطن.
سلوكيات المليشيات توجب على الأطراف السياسية في اليمن، وتحديداً قيادات الأحزاب التوقف عن شرعنة تلك السلوكيات المضادة للحياة، العابثة بكل القيم والأخلاقيات الإنسانية، إذ إن الاستمرار في الحوار مع تلك الجماعة يمثل حالة من الخفة تجاه ما يعتمل على الأرض، ويمثل غطاء شرعي لما تقوم به من عبث وفوضى بكل شيء.
الحل يكمن في ترك المليشيات مكشوفة دون غطاء سياسي لتجد نفسها في مواجهة مباشرة ويومية مع الشارع الرافض لوجودها، وهي أعجز من أن تقهره أو ترهبه، مهما توفرت لديها من أدوات قمع وإكراه، وستعود ذات يوم إلى كهوف مران كجزاء لنكرانها اليد اليمنية المتسامحة التي امتدت لها و منحتها فرصة لأن تصبح طرف في العملية السياسية التي سرعان ما انقلبت عليها ونكثت بكل الاتفاقيات والمواثيق، وخانت العهود، ومن خان لا كان.

الخميس، 12 فبراير 2015

لا داعي للكذب.. فقط أعيدوا سيارات السفارة


نائف حسان

وسائل إعلامية عالمية، وأمريكية، نشرت، أمس، خبر استيلاء مسلحي جماعة الحوثي على سيارات وأسلحة حراسة السفارة الأمريكية بصنعاء. مع ذلك، أطلق الحوثيون على هذه الأخبار اسم "أخبار الإصلاح"!
لا يعقل أن تمتد سلطة وسيطرة تجمع الإصلاح إلى حد السيطرة على وسائل الإعلام العالمية، والأمريكية. لكن الإخوة الحوثيين يعتمدون إكليشة واحدة في نفي الجرائم والفضائح التي يرتكبها بعضهم، أو ترتكب باسمهم، وهي إكليشة أصبحت مفضوحة، وممجوجة، ومثيرة للسخرية والضحك. يحتاج الحوثيون تحديث ذهنيتهم بما يُمكنهم من التعامل مع المتغيرات الجديدة؛ ذلك أنهم لم يعودوا محصورين في مساحة صراع محدودة مع "الإصلاح" و"الدواعش".
المعلومات تؤكد استيلاء الحوثيين على السيارات المصفحة (تقدر بنحو 25 سيارة) التابعة للسفارة الأمريكية، والاستيلاء على أسلحة أفراد حراسة السفير والبعثة الدبلوماسية لبلاده، ومنظومة اتصالات لاسلكية كانت بحوزتهم. جميع المعلومات، وجميع وسائل الإعلام العالمية الكبرى تؤكد ذلك؛ إلا أن الحوثيين ينفون، عبر استدعاء "الإصلاح" لإقحامه في القضية، ورمي الآخرين بالكذب!
حاول الحوثيون تلوين الخبر بتحميل تجمع الإصلاح مسؤولية نشره. طيب تعالوا شوفوا إيش قال حسين العزي، القيادي في الجماعة. هو اعترف، بشكل واضح، باستيلاء مسلحي جماعته على سيارات السفارة، مع ذلك يستمر "الأتباع المخلصين" في النفي، ورمي الآخرين بالكذب وسوء الكلام.
تذاكى العزي، فقال إن "مقاعد الطائرات التي أقلت موظفي السفارة الأمريكية (...) مخصصة للركاب فقط"، لهذا "كان من الطبيعي أن يتركوا سياراتهم؛ لأن شناطهم وطائراتهم لا تتسع لها". يا سلام والمنطق!
لم يحدث أن أخذ السفراء سيارات سفاراتهم على مقاعد الطائرات التي يغادرون عليها؛ لكن العزي ذكي، يريد أن ينفي الجريمة بشيء من الظرافة المأساوية، التي لا تفعل شيئاً غير استغباء الناس والضحك عليهم.
عندما تُغادر بعثة دبلوماسية ما دولة ما تترك سياراتها وممتلكاتها في مبناها، حتى تعود إليها أو شحنها، أو تصفيتها عبر بيعها. وهذا ما كان يفترض أن يجري بالنسبة لسيارات وأسلحة حراسة السفارة الأمريكية؛ إلا أن الحوثيين حالوا دون ذلك، وفضلوا نهب السيارات والأسلحة على أن تعود إلى مقر السفارة.
الجميع يعرف أن مسلحي الحوثي يسيطرون على مطار صنعاء؛ بيد أن العزي حمل "سلطات المطار"، وسائقي سيارات السفارة الأمريكية مسؤولية عملية السرقة والنهب هذه؛ إذ قال إن "سلطات المطار عملت على حفظها وحمايتها [السيارات]، خصوصا بعد أن ظهرت مؤشرات الاختلاف والطمع حولها بين بعض سائقيها ممن هم عاملين وموظفين لدى السفارة نفسها"!
لا تتدخل سلطات أي مطار في العالم لحجز سيارات المسافرين؛ تحت أي حجة وذريعة. بيد أن العزي ابتكر لـ"سلطات مطار صنعاء" مهمة ملاحية جديدة ليس لها وجود في عالم الطيران والملاحة الجوية.
ثم إن العزي لم يقل لنا كيف "ظهرت مؤشرات الاختلاف والطمع" بين سائقي سيارات السفارة الأمريكية. هل قاموا، مثلاً، يتضاربوا على السيارات في بوابة المطار فخرجت "سلطات المطار"، وتدخلت مقررة "احتجاز" السيارات؟ لكن جميعنا يعرف أنه لا يحق لـ"سلطات المطار" القيام بذلك، فضلاً عن أن أمراً كهذا ليس من اختصاصاتها. مع هذا لا يعقل أن يوصل سائقو سيارات السفارة مسؤولي السفارة إلى أمام صالة التشريفات ويقوموا يختلفوا أمامها من أجل الاستيلاء على السيارات. وإذا ما افترضنا أن السائقين كانوا يعتزمون السيطرة على السيارات، فمن غير المعقول أن يختلفوا حول تقاسم السيارات في المطار. كان سيعود كل منهم بالسيارة التي يقودها دون حاجة للخلاف مع الآخرين حول السيارات الأخرى. بالتأكيد لم يحدث شيء من ذلك؛ لكن العزي تذاكى ولم يجد غير اتهام سائقي السفارة بجريمة لم يرتكبوها.
هذه سيارات هي في عهدة موظفين يعملون لسنوات طويلة مع السفارة الأمريكية ولا يعقل أن يفكروا بفقدان وظيفتهم التي يتقاضون فيها مبالغ جيدة، مقابل نهب سيارات لن يتمكنوا من بيعها. مع ذلك، تفيد المعلومات بأن مسلحي الجماعة أخذوا هذه السيارات واتجهوا بها إلى أماكن بعيدة عن المطار.
ما حدث فضيحة وجريمة كبيرة تؤكد أن جماعة الحوثي لا تتعامل بمسؤولية مع السلطة التي منحتها إياها قوة السلاح؛ ذلك أن جريمة كهذه لا تسيء لجماعة الحوثي فحسب، بل لليمنيين جميعاً، وهي مقدمة للضرر الفادح الذي يُمكن أن تلحقه الجماعة باليمن وسمعتها. الأهم هو أن هذه الجريمة تظهر جماعة الحوثي محكومة بعقلية عصابة للنهب والفيد.
وبسبب فداحة الجريمة، نفت الجماعة حدوثها، وأبدى حسين العزي استعداد جماعته لتسليم هذه السيارات المنهوبة. هو قال: "ولعل سلطات المطار جاهزة لتسليمها لأي جهة موثوقة، كالأمم المتحدة؛ مع أن التحفظ على السيارات المدرعة حق قانوني لسلطات الدولة أصلا" (لا أدري أي قانون يعطيها ذلك الحق!!). يا اخي لا يحتاج الأمر "جهة موثوقة"؛ فقط أعيدوا السيارات إلى السفارة، ولن يستطيع أحد الاستيلاء عليها إلا أنتم ومسلحيكم.
كان بإمكان الجماعة الاعتراف بما جرى، والإعلان أن ذلك تم من قبل مسلحين تم إحالتهم للتحقيق، أو شيء من هذا القبيل. لكن أن يتم نفي المؤكد بهذه الطريقة الهزيلة فهذا أمر لا يقول إلا أن عملية نهب هذه السيارات جرت بتوجيه من قيادة الجماعة، وهذا يعني أن من يتحكم الآن باليمن هم مجرد عصابة. ولا يمكن لمن يعمل بذهنية عصابة أن يكون لديه مشروع وطني، أو يهتم بالشعب ويراعي مصالحه.
ننتظر من الجماعة إعادة هذه السيارات إلى السفارة، فكرهنا لأمريكا لا يُبرر لنا نهب وسرقة ممتلكاتها.

====================
عن صفحة الكاتب على الفيسبوك

الأربعاء، 11 فبراير 2015

استعادة »ثورة فبراير».. أمل اليمنيين لتحقيق الدولة الوطنية وتجنب العزلة والصراعات



الحوثيون يسعون لاحتكار تمثيل الثورة بعد الهيمنة على مفاصل السلطة..
زعيم الحوثيين يخطب في المناسبة.. وحظ الثورة منها "تهنئة" و"دعوة انصاره للتظاهر"
دعوات شباب فبراير للتظاهر في ذكراها الرابعة يقابلها الحوثيون بإجراءات لإجهاضها
انتشار كثيف لمسلحين حوثيين وتعزيزات بالأطقم في ساحة التغيير ومداخلها
شباب الثورة يوقدون شعلة فبراير في تعز.. ومسيرات حاشدة تجوب شوارعها اليوم
الحوثيون يدعون انصارهم للاحتشاد والاحتفال في ساحة التغيير وشارع الستين
ساحة الحرية بتعز- مارس 2011- سامي نعمان
ساحة التغيير بصنعاء- فبراير 2011 - تصوير سامي نعمان
 تمر على اليمنيين اليوم الذكرى الرابعة لانطلاق ثورة 11 فبراير التي أطاحت بنظام الرئيس علي عبدالله صالح، الذي حكم اليمن لمدة 34 عاماً، وسط دعوات للتظاهر في عواصم المدن، لكنها لن تكون متاحة بسهولة في معظمها، وسط احتكار طرف واحد تمثيل الثورة، بعد احتكار مواقع السلطة.
لن تكون الاحتفالات بالذكرى الرابعة، هذا العام، بذات الزخم الذي جرت عليه في الأعوام الثلاثة السابقة، في المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، وخصوصاً العاصمة صنعاء، إذ يواجهون المظاهرات التي لا تستظل بعباءتهم بالعنف والقمع.
وفي مقابل دعوات لتكتلات شبابية للتظاهر والاحتشاد، اليوم، إلا أن جماعة الحوثي، اتجهت لاجهاض أية استعدادات شبابية للاحتفال بثورة 11 فبراير بنشر العشرات من مسلحيها، وأطقمها في مداخل ساحة التغيير بصنعاء، ودعوة انصارها للاحتشاد يوم الأربعاء، في ساحة التغيير للرجال، وشارع الستين للنساء.
وشوهد العشرات من المسلحين ينتشرون في ساحة التغيير بصنعاء، معززين بأطقم يستقلها مسلحون بأسلحة متوسطة وخفيه، في محاولة لصد التظاهرات الشبابية التي ستركز فعاليتها للتنديد بسيطرة الحوثيين على الحكم.
وكانت سلطة الحوثيين قد أعلنت عبر وزارة الداخلية التي تسيطر عليها، منع التظاهرات والتجمعات في المدن اليمنية، قبل اخذ الاذن منها.
ولساحة التغيير دلالتها الرمزية الكبيرة لدى ثوار 11 فبراير، إذ احتضنت تلك الساحة الواقعة أمام البوابة الشرقية لجامعة صنعاء، حشود شعبية كبيرة شملت مئات الآلاف من المواطنين الذين خرجوا لاسقاط نظام علي عبدالله صالح.
ولطالما حاول نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، عبر أدواته الأمنية، وبحشد انصاره، للحيلولة دون تجمع المنتفضين ضد نظام حكمه، في ميادين أخرى، كالسبعين والتحرير، وعمل في الأيام الأولى للثورة على تفريق طلاب جامعة صنعاء، ومن التحق بهم من التجمع في ساحة التغيير لكن إرادة الثورة تمكنت من نصب اول خيمة اعتصام في 18 فبراير 2011، رغم ان التظاهرات كانت قد سبقت ذلك التاريخ بأسابيع.
وفي تعز، نصبت اولى ساحة رسمية للثورة اليمنية في 11 فبراير، عندما نزل الشباب للاحتفاء بتنحي الرئيس المصري محمد حسني مبارك، بفعل ثورة 25 يناير، وعندها بدأ شباب تعز تنظيم اول ساحة اعتصام لهم اطلق عليها ساحة الحرية.
وتأسست العديد من ساحات الثورة في العديد من عواصم المحافظات اليمنية شمالاً وجنوباً، كما وتأسست تباعاً في العديد من المديريات التابعة لتلك المحافظات.
لكن جماعة الحوثي، التي استلهمت ذات تجارب صالح في مواجهة المتظاهرين، عمدت لاجهاض أي مظاهرات مناوئة لها، بما فيها الاستعدادات للاحتفال في ذكرى 11 فبراير في المحافظات التي تسيطر عليها، وفي المقابل دعت انصارها للاحتشاد للاحتفال بالذكرى التي تسعى لتقديم نفسها كحامل لتلك الثورة.
وأمس كان زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي يلقي خطاباً، وعلى خلفية الشاشة كتب شعار (11 فبراير.. ارادة شعب واستمرار ثورة..)..
وفي كلمته المطولة، كان حظ ثورة فبراير منها خاتمة قصيرة، تضمنت تهنئة للشعب، ودعوة لأنصاره للتظاهر في هذه الذكرى.
وتسعى جماعة الحوثي التي تفرض سطوتها على أجهزة الدولة ومؤسساتها في العاصمة والمحافظات التي تسيطر عليها لاحتكار مشهد الثورة في ذات الوقت، خصوصاً بعد سيطرتها على العاصمة في 21 سبتمبر الماضي، وهو التاريخ الذي اعتمدته لثورتها، التي حسمت بقوة السلاح في العاصمة ومحافظات أخرى.
لكن المئات من شباب تعز، التي لازالت بعيدة عن سلطة الحوثيين، احتشدوا مساء أمس، في شارع جمال لايقاد شعلة ثورة 11 فبراير.
وقال ناشطون في تعز إن لديهم برنامجاً للاحتفال بذكرى ثورة فبراير، وسينظمون الأربعاء مسيرات حاشدة في المدينة في ذكرى الثورة، ورفضاً لانقلاب جماعة الحوثي، وما اسمته «الاعلان الدستوري» الذي اعلنته الجمعة وأوكلت فيه مهمة إدارة الدولة ومهامها السيادية، بما فيها وظيفة الجيش والأمن، للجنة الثورية التابعة لها، اضافة لحل البرلمان، وتشكيل «مجلس وطني»، ومجلس رئاسي.
ولا يبدو أن تحركات الحوثيين في إجهاض الاحتفالات الشعبية بثورة 11 فبراير، بمعزل عن توجهات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي يرد كحليف استراتيجي للحوثيين، في مسيرتهم السابقة، وينخرط الكثير من قيادات وأعضاء حزبه في دعم تحركات الحوثيين منذ بدء انتقالهم من صعدة إلى خارجها، وصولاً إلى مركز محافظة البيضاء، التي دخلها مسلحون حوثيون بغطاء من قوات الجيش الموالية لصالح، والتي كانت تعرف سابقاً بقوات الحرس الجمهوري بقيادة نجله أحمد.
«11 فبراير»، هي الثورة التي أطاحت بنظام صالح، وذكراها تمثل الكابوس الأبرز الذي كبح جموحه نحو الاستمرار بحكم البلاد، وتوريث السلطة لنجله، ضمن دائرة ولاءات شخصية تدير مؤسسات الدولة بالتبعية.
تعود ذكرى «11 ثورة فبراير» يتيمة هذه المرة، بعد أن سلمت زمام أمرها لسلطة وتوليفة سياسية خذلت أحلام أبنائها، ودماء شهدائها، وصولاً إلى الطعنة الأليمة التي أصابتها مؤخراً من أحد شركائها، الذي يحضر كواجهة تنفذ أجندة النظام الذي قامت ضده ثورة فبراير، حتى أن كل التحركات الأخيرة منذ سبتمبر الماضي تبدو أقرب لأن تكون إزالة بعض نتائج الثورة الوطنية، ورد اعتبار نظام صالح.
لكن روح ثورة فبراير لازالت حيوية، بالقدر الذي يمكنها من استعادة ألق الثورة، وتصحيح مسارها، ورفض خيارات الأمر الواقع المفروضة بقوة السلاح، وذلك ما يجسده عشرات آلاف المواطنين، وفي الطليعة منهم شبابها وشاباتها، وطلاب جامعاتها، الذي يخرجون بإصرار واقدام، رغم آلة القمع، لاستعادة ثورة فبراير وتحقيق أحلام وتطلعات أبنائها الذين انتفضوا في كل محافظات البلاد، مركزها والأطراف.
استعادة ثورة فبراير وتصحيح مسارها، هو أمل اليمنيين، لتحقيق الدولة الوطنية المدنية، وانقاذهم من جحيم العزلة والصراعات التي تهدد مستقبلهم بفعل فرض خيارات الأمن الواقع بقوة السلاح على جميع أبنائه.
صنعاء- فبراير 2011- تصوير سامي نعمان

تعز- مارس 2011- تصوير سامي نعمان

تعز- مارس 2011- تصوير سامي نعمان

تعز- مارس 2011- تصوير سامي نعمان

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

مكافحة الفساد.. ذريعة ميليشيات الحوثي للنيل من مؤسسات الدولة وتجريفها



ذات مرة، واظنها بعد انتخابات 2006، شن الرئيس السابق علي عبدالله صالح هجوما على الفاسدين، وقال انه سيوكل مسألة مكافحة الفساد لاجهزة الامن، التي ستلقي القبض عليهم وتحاسبهم!
كان الامر محل تندر واسع، واتذكر ان الزميل محمد عايش كتب مقالا جميلا في الشورى نت حينها حول الموضوع يتندر فيه على طريقة صالح في مكافحة الفساد عبر رجال الامن، رغم وجود جهاز للرقابة والمحاسبة يتبع الرئاسة، وتقاريره اقرب لحبر على ورق رغم ضعفها وتاخرها وعدم شموليتها.
لم ينفذ صالح ذلك طبعا.. وكان الامر مجرد فرقعة..
لكن جاء زمان اوكلت فيه ميليشيا مسلحة لنفسها هذه المهمة، واتخذتها ذريعة للنيل من كل مؤسسات الدولة، وغزوها وتجريفها، ولا استبعد ان تكون الفكرة طارئة ولربما لها صلاتها بمبدعها الاول..
لم نجد من يتندر كثيرا، بقدر ما وجدنا من يتعاطى مع الموضوع برمته ويناقشه كأنها مهمة وطنية مشروعة بهذه الادوات-باستثناء قلة راسخة- رغم ان وجود ميليشيا مسلحة غير شرعية بهذا الشكل وسطوها على مؤسسات الدولة هو اكبر صنوف العبث والفساد في الارض..

السبت، 7 فبراير 2015

مجلس التعاون الخليجي: الانقلاب الحوثي تصعيد خطير ومرفوض وما يهدد اليمن يهدد المنطقة (نص البيان)



ندد مجلس التعاون الخليجي ما أقدم عليه الانقلابيون الحوثيون بإصدار ما أسموه بـ(الإعلان الدستوري)، لاستكمال سيطرتهم على السلطة في اليمن.
وأعرب بيان صادر عن المجلس يوم السبت، عن رفضه المطلق للانقلاب الذي أقدم عليه الحوثيون، واعتبره "نسفاً كاملاً للعملية السياسية السلمية، واستخفافاً بكل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية".
وقال المجلس "نرى أن هذا الانقلاب الحوثي تصعيد خطير مرفوض ولا يمكن قبوله بأي حال, و يتناقض بشكل صارخ مع نهج التعددية والتعايش الذي عرف به المجتمع اليمني، ويعرض أمن اليمن واستقراره وسيادته ووحدته للخطر".
ودعا المجلس مجلس الأمن الدولي إلى سرعة التحرك لتفعيل قراراته ذات الصلة بالشأن اليمني، واتخاذ القرارات اللازمة لوضع حد لهذا الانقلاب الذي سيدخل اليمن ومستقبل شعبه في نفق مظلم.
نص البيان 
إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقد تابع تطورات الأحداث في الجمهورية اليمنية الشقيقة ، وما أقدم عليه الانقلابيون الحوثيون من اصدار ما أسموه بـ (الإعلان الدستوري ) للاستيلاء على السلطة , ليعرب عن رفضه المطلق للانقلاب الذي أقدم عليه الحوثيون باعتباره نسفًا كاملاً للعملية السياسية السلمية التي شاركت فيها كل القوى السياسية اليمنية، واستخفافاً بكل الجهود الوطنية والاقليمية والدولية التي سعت مخلصة للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته ، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني.


إن مجلس التعاون إذ يؤكد استمرار وقوفه إلى جانب الشعب اليمني الشقيق، يعد اصدار ما يسمى بـ (الإعلان الدستوري) انقلاباً على الشرعية لتعارضه مع القرارات الدولية المتعلقة باليمن ، ويتنافى مع ما نصت عليه المبادرة الخليجية ، التي تم تبنيها من قبل المجتمع الدولي ، وآليتها التنفيذية ، ومخرجات الحوار الوطني من حلول سياسية تم التوصل اليها عبر التوافق الشامل بين القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني والتي تم تأييدها دوليا .
إن مجلس التعاون يرى أن هذا الانقلاب الحوثي تصعيد خطير مرفوض ولا يمكن قبوله بأي حال, و يتناقض بشكل صارخ مع نهج التعددية والتعايش الذي عرف به المجتمع اليمني، ويعرض أمن اليمن واستقراره وسيادته ووحدته للخطر.
كما تؤكد دول مجلس التعاون أن ما يهدد أمن اليمن وسلامة شعبه يعد تهديداً لأمنها ولأمن المنطقة واستقراراها ومصالح شعوبها وتهديداً للأمن والسلم الدولي، وسوف تتخذ دول المجلس كافة الاجراءات الضرورية لحماية مصالحها .
وتحذر دول مجلس التعاون من أن انقلاب الحوثيين لن يقود إلا إلى مزيد من العنف والصراع الدامي في هذا البلد الشقيق, وتناشد المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإدانة هذا الانقلاب وشجبه وعدم الاعتراف بتبعاته , وتدعو مجلس الأمن الدولي إلى سرعة التحرك لتفعيل قراراته ذات الصلة بالشأن اليمني، واتخاذ القرارات اللازمة لوضع حد لهذا الانقلاب الذي سيدخل اليمن ومستقبل شعبه في نفق مظلم.

الجمعة، 30 يناير 2015

رسالة إلى عبدالملك الحوثي.. لا داعي لاستعراض حشود الحكماء!!



الاخ عبدالملك الحوثي..
تحية طيبة.. وبعد؛؛
اكبر خدمة تقدمها للشعب العظيم هي تخفيف مظاهر الاستفزاز والاستعراض المترتبة علي طلبكم حشد عقلاء وحكماء اليمن لتدارس الوضع وترجمة ما ورد في خطابكم الاخير باسم هؤلاء الكومبارس..
يرجى الاسراع، والافضل بوجهة نظري هي ارسال البيان لقناة المسيرة والايعاز لها بعمل مقابلات مع عشرة اشخاص، والهدار هو ذات الهدار المعروف من خطابكم.. رفض تقسيم اليمن، رفض الفوضى، رفض لي الذراع، تطبيق السلم والشراكة، تحميل القوى السياسية مسؤولياتها، تدشين حرب الدواعش في مارب.
قد فعل هذه الحركات من سبقوك، فما اغنت عنهم من شيء، واختصار المظاهر هو افضل من يمكن تقديمه من تجديد لمثل هذه المسرحيات الهزيلة..
خلي الحكماء يخزنوا في بيوتهم بيدعولك، والكل.. 

وشكرا..

تعليق:
المشكلة الكبرى لعبدالملك الحوثي انه اصبح يظن نفسه "على كل شيء قدير".
الغرور والغطرسة مقبرة المواهب..
اية مواهب..
حتى اشعال الحروب وكسبها بحاجة الى شوية تواضع وعقل يا فندم..

الاثنين، 26 يناير 2015

النخبة اليمنية ولعبة فارس مناع.


ميساء شجاع الدين

الخيانة بسبب تآمر اقل سوء من الخيانة بسبب التهافت والضعف.. في الأولى يعي جيداً السياسي الخائن ما يفعله، وفي الثانية لا يعي فيخون أكثر مما هو مطلوب منه، ولأنه لا يعي ما يفعله فهو يتمادى ويتوقع من الآخرين تقدير جهوده العظيمة في التهافت والسقوط.. لهذه الفئة ينتمي السياسيون اليمنيون، فئة من يتآمر ويعتبر تآمره حيلة ويتفاوض ويتخيل تفاوضه يقر السلام ولن يؤسس لمزيد من الحروب.
الحوثي جماعة أدمنت الجريمة، فأدوات الضغط السياسي التي تمتلكهاخطف: أشخاص، محاصرة منازل شخصية، قتل أو تهديد بالقتل، ومكاسبها السياسية لم تكن إلا عبر الاقتحام والهجوم العسكري والتفجير.
باختصار نحن نتعامل مع آلة مسلحة لا تفتقر للعقل فقط بل للأخلاق ايضاً وابسط القيم الإنسانية.
من البداية لم يكن مجدياً التفاوض مع الحوثي وهو يحاصر صنعاء بالسلاح،لأن القبول بالتفاوض على اساس منطق القوة يهز بهيبة الدولة.
دول العالم التي تحترم نفسها ترفض تماماً منطق الابتزاز وترفض التفاوض مع عصابات تختطف طائرات أو لديها رهائن أوغيرها من اساليب القوة المسلحة التي تستخدم للابتزاز.
انتهت المفاوضات باتفاق السلم والشراكة الذي لم يتم توقيعه إلا بعد اسقاط صنعاء بالسلاح ولم يكن سوى إضفاء شرعية لسقوط العاصمة بيد ميلشيا.
فشل الاتفاق لم يكن مفاجأة وهذا مصير حتمي لكل اتفاق يفرضه سلاح غير سلاح الدولة ويقع ضمن عملية ابتزاز الدولة وإهانتها وليس ضمن العملية السياسية الشرعية.
نجح الحوثي بالقوة والابتزاز في تحقيق مكاسب عريضة لم يكن ليحصل عليها بعد أعوام طويلة من العمل السياسي، ولم يكن هناك سبب واحد يدعوه لتغيير هذا المسلك والخوض في عالم السياسة بتنازلاته وحساباته الضيقة، لكن تظل مكاسب السلاح هشة ولو كبرت وتضخمت في وقت قصير.
بعد اسقاط الرئاسة خرج مدمنو الجريمة ومدمنو التفاوض المهين بما يسمى باتفاق، الاتفاق يتطلب رضا طرفين وهذه ورقة ببنود مهينة لطرف يخضع للتهديد تحت السلاح، وآخر لا يؤمن سوى بالسلاح وسيلة وحيدة لتحقيق ما يريد.
وما يريد هنا كلمة مطلقة ولا سقف لها، فالحوثي يبتلع كل ما يجده أمامه، حالة شره سياسي تسعي للهيمنة المطلقة حسب الوعود الإلهية المقدسة.
استقال الرئيس وارتبك الحوثي، رئيس يمتلك شرعية وبدون سلاح واستقالته تربك ترسانة سلاح اسمها الحوثي.
هذه رسالة واضحة إن القوة العارية من السلاح والشرعية لا تصمد طويلاً، لا تملك القدرة على البقاء دون حتى غطاء ولو مرقع من الشرعية.
كانت الاستقالة خطوة أولى في الطريق الصحيح بعد مهازل الاتفاقات مع دولة مسلوبة الإرادة ثم مسلوبة السلاح، دولة استلبت بسبب خواء عقل وضعف إرادة سياسييها ومن ثم بسبب لا وطنية وجموح جماعة مسلحة. دولة لم يكتف الحوثي بإسقاط مؤسساتها بل أمعن في اهانه كل ما يرمز لها وكل ما يمثلها.
لم يكن الحوثي يهين الرئيس هادي فقط عندما يحاصر منزله ويقتل من فيه، بل يهين جميع اليمنيين ويهين دولتهم عندما يهين رئيس دولتهم وهو منصب يظل في النهاية يمثل اليمن ودولتها، هذه اهانة وطنية لكل يمني ناهيك عن كونها جريمة في حق إنسان، وكل هذا ممن؟ من جماعة مسلحة لا شرعية لها سوى واقع السلاح والتخاذل السياسي لنخبة العار.
تمارس اليوم النخبة السياسية في اليمن من مستشاري رئيس وقيادات حزبية دور تاجر السلاح والمهرب فارس مناع الذي عينه الحوثي محافظا لمحافظة صعده، باعتباره الكفاءة التي تناسب عصابة مسلحة، لكنها تخلصت منه بمجرد ما تمكنت من السيطرة على المحافظة.
واليوم يطلب الحوثيون ورقة شرعية من هذه النخبة ويسمونها اتفاق مجدداً، لكن هل تعلم هذه النخبة المتخاذلة إنها لو عزلت الحوثي سياسياً منذ أول يوم ورفضت التفاوض معه إلا بعد انسحابه وضمن اطار الدولة لكان سقط مبكراً.
اليوم، هذه النخبة المنحطة توغل في الدخول بعالم الجريمة، توغل في وحل المستنقع الذي تغرق فيه، وتبحث في عودة هادي وتفاوض على بعض المكاسب مع جماعة تقتل وتختطف وتحاصر منازل.. لا ضامن طبعاً لهذه المكاسب سوى بعض الأوهام حول السلم والتعويل على عقلانية وحكمة جماعة لا تعرف سوى السلاح.
اليوم كل المفاوضات بوعي أو بدون وعي تحمي الحوثي من السقوط ، اليوم يجب عزل الحوثي سياسياً، اليوم يجب محاصرة الحوثي بسلاحه أمام جماهير سلمية تتظاهر ضده وترفض كل اتفاق لا يقوم على واقع انسحاب الميلشيا، اتفاق يتم التفاوض عليه بعد الانسحاب وليس قبله.
وما عدا ذلك تمزيق للبلد التي تغرق عاصمتها في الجريمة وليس الفوضى بسبب سيطرة عصابة لا تمثل سوى فئة قليلة من اليمنيين وتفترض إن قوة السلاح يعطيها الحق لابتلاع اليمن كله.

الأحد، 25 يناير 2015

اليمن وصناعة الطائفية السياسية

عزمي بشارة
قدم اليمن، في الأعوام الأخيرة، نموذجاً تطبيقياً حياً لمقولة أن الطائفية السياسية مصنوعة لا مطبوعة. إنها ليست طبعاً،
بل تطبعاً.
لم يكن اليمن جزءاً من صراعات المذاهب الشيعية والسنية تاريخياً، حتى إن بعضهم اعتبر الزيدية الموطنّة فيها، بعد نشوئها بمدة قصيرة، شيعة السنة، أو سنة الشيعة. وتراثياً، نُسب إلى الإمام زيد بن علي نفسه إطلاق تسمية الرافضة على من يدعون إلى التبرّؤ من الصحابة. كما أن الحكم الإمامي لليمن استند إلى تحالفات قبلية تدعمه، وإلى بنية قبلية متشعبة، تتبنى مذاهب زيدية مختلفة في أرجاء اليمن الشمالية، وبعض الوسطى، وإلى قبائل شافعية المذهب أيضاً. وحين وقع انقلاب عبد الله السلال الجمهوري على الإمامة، والذي دعمته مصر الناصرية، قاد آل الأحمر تحالف قبائل حاشد الزيدية ضد حكم الأئمة الزيود، أما المملكة السعودية فدعمت تمرّد القبائل الإمامية. كان ذلك كله صراع مصالح ونفوذ، وصراعاً على السلطة. ولا غرابة في الأمر، فالصراع على تولي السلطة والإمامة أصل الانشقاق المذهبي السني الشيعي القديم. لم تكن تلك خلافات على أفضل السبل للتقرب من الله، بل تأويلات للدين بأثر تراجعي في خدمة صراع سياسي.

وتقبل المذهب الزيدي، واستوعب، في حينه، موقف الخروج على الإمام. فهو يتقبل فكرة الخروج على الحاكم الظالم، ولا ينص، أصلاً، على عصمة الأئمة، ولا على توارث الإمامة، ولا يقطع الصلة المرجعية بالصحابة، بل يعترف بهم. 

وفي خضم ذلك الصراع في ستينيات القرن المنصرم، قيل الكثير عن تقلب التحالفات القبلية بين السعودية والناصرية، فكان يقال إن القبائل تكون جمهورية نهاراً وملكية ليلاً، أو العكس.

كانت الهيمنة الاجتماعية معقودة للقبيلة، وليس للمذهب. وقد تعددت مذاهبها في حالات القبائل الكبرى والموزعة جغرافياً. ولكي يُفسّر المذهب الزيدي تفسيراً، يؤكد الإمامة وعصمتها، والمهدوية كحالة فوق إنسانية، كان يجب أن تتعرض مفاهيمه لتغيير جذري، بتأثير تحالفات .

إقليمية سياسية من جهة، وردود فعل على تسنّن زاحف بفعل التحالف مع السعودية، بل وسلفنة داخل أوساطٍ في بعض القبائل الزيدية، منذ تسلم آل الأحمر القيادة، وتحزبهم.

فشلت الدولة العربية الوطنية في بناء أمة سياسية تقوم على المواطنة، وتساهم في تماسكها مشتركات ثقافية وقومية وغيرها. والجيش الذي من المفترض أن يساهم في تشكيل الهوية الوطنية الحديثة بصهر الهويات القبلية والجهوية في الزي العسكري الموحد والولاء الموحِّد للوطن، اختُرق بروابط الولاء. وأهل الولاء والثقة في المجتمع التقليدي هم ذوو القربى من أبناء القبيلة والجهة والحارة. وتتقاطع هذه في المشرق العربي مع الهوية المذهبية، لكنها ليست هي الهوية المذهبية. وتميل الأكثرية المتضررة من النظام الحاكم إلى التعامل معها كأقلية مذهبية مسيطرة. هذا ما حصل في سورية والعراق. أما في اليمن، فظل الانتماء القبلي الأقوى إلى أن بدأ صراع داخل القبائل نفسها. فشقت الأحزاب وصراعاتها، مثلاً، بين علي صالح وآل الأحمر القبائل الكبرى. كما تحوّل الحوثيون من تحرك داخل أحد مذاهب الزيدية في منطقة هامشية محددة جغرافياً إلى محاولة مليشياوية لتمثيل الزيدية، بعد أن أعادت تفسير المذهب بموجب تحالفات إقليمية، في مقابل تحالفات إقليمية أخرى.

حين تتجاوز الطائفة حدود البلدة والناحية إلى الإقليم، وتتطور طموحات قُطرية مرتبطة بتحرك سياسي، تتحول من طائفية أهلية اجتماعية أصيلة إلى طائفية سياسية، تمس بوحدة الشعب كشعب، وتنافس الوطن في الولاء السياسي.

ما كان يمكن أن ينقذ اليمن هو ثورة الشباب اليمني الذي قلب كل الآراء المسبقة عن اليمن، في ميادين تعز وصنعاء، ولاحقاً في أرجاء اليمن كافة. ولكن، لم يكن للشباب حزب سياسي ديمقراطي. كانوا في غالبيتهم ديمقراطيين من شباب حزب الإصلاح وأحزاب اللقاء المشترك وغير الحزبيين الذين لم يكتفوا بمطلب إسقاط علي صالح، بل طرحوا مطالب ديمقراطية متقدمة. وكان الانقسام بينهم وبين الحوثيين بيّناً في ميادين الاعتصام نفسها.

إن عدم استكمال الثورة نتيجة لصمود صالح في الولاءات القبلية داخل الجيش، والتدخل الخليجي لحماية صالح عند وضع التسوية، والتخلي عن دعم الحكومة الجديدة وتقويتها، والامتناع عن تعزيز قدراتها، لتمكينها من إعادة بناء الجيش بقصر ولائه على الدولة، وتهميش شباب الثورة، هي العوامل التي أدت إلى تمدد الحوثيين، بتواطؤ من عناصر موالية لصالح في الجيش منذ اللحظات الأولى. لقد أضعف الحكم الانتقالي القوى العسكرية المؤيدة للثورة، وشباب الثورة أنفسهم، لأن النظام المركزي الجديد تمكّن من فرض إرادته على هؤلاء، فهم وحدهم أرادوا إنجاحه. وفي الوقت عينه، تآمر الحوثيون مع علي صالح (المتمتع بالحصانة وبعلاقات مستجدة مع دول خليجية) لإفشال التجربة.

إقليمياً، جرى استغلال حقيقة أن دول الخليج مختلفة في علاقاتها مع الثورات العربية، ولديها مقاربات متناقضة بشأن التعايش مع نظام حكم تعددي في اليمن، كما أن إيران فتحت عدة جبهات في الإقليم منذ الأزمة السورية. وتتكفل روسيا بمنع مجلس الأمن من اتخاذ مواقف جذرية، حين يتعلق الأمر بأتباع إيران في المنطقة، وتمرر القرارات فقط إذا سقطت منها أي إشارة للحوثيين بالاسم، وتحذف منها أي خطوة عينية ذات معنى.

تنشأ حركات وأحزاب طائفية سياسية في دول خلت منها. وهي تستند إلى رعاية إقليمية، ولا تنتشر فقط، بل تنشر ردودَ الفعل عليها، فتصبغ كل شيء بلونها. ولن يحكم الحوثيون اليمن كله، فبينهم وبين ذلك قوى اجتماعية وسياسية عديدة. وإذا تمسكت هذه بالعلاقة بين الوطنية والمواطنة المتساوية سيكون ممكناً الحفاظ على البلد، أما معالجة الطائفية بلغة طائفية، فلا تعني إلا الحرب الأهلية المستدامة أو التقسيم. 


الأحد، 18 يناير 2015

24 ساعة على اختطاف الرجل الثاني في المؤسسة الرئاسية وصمت مُريب لرجلها الأول (تقرير)


مدير مكتب الرئاسة د/أحمد عوض بن مبارك

في البلدان التي تشهد اضطرابات وتحولات سياسية، تكون الرئاسة أو من ينوب عنها حاضرة في كل وقت للإدلاء بتصريحات من شأنها وضع الرأي العام في صورة مايجري، غير أن ما يحدث في اليمن يشعل حيرة الجميع.
حين اختطفت جماعة الحوثيين يوم أمس الدكتور أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس عبدربه منصور هادي، ضجت كل وسائل الإعلام، في حين بادرت الولايات المتحدة الامريكية إلى إدانة العملية وقالت عن منفذيها إنهم لا يمثلون اليمن، كما أن أفعالهم تظهر أنهم لا يعملون لمصلحة بلدهم.
لكن وبعد مرور 24ساعة لا تزال الرئاسة، المؤسسة الأولى في البلد صامته، الأمر ينطبق أيضاً على بقية مؤسسات الدولة المعنية.
الكاتب الصحفي اليمني سامي نعمان اعتبر صمت الرئاسة دليل على أنها "بلا مهام وشكلية"؛ بل امتدت مهامها إلى تغطية فعل اغتصاب الدولة الذي تقوم به ميليشيا مسلحة من يوم الانتكاسة الوطنية في 21 سبتمبر، حسب نعمان.
وهذا ليس الحدث الأول الذي يقابله الرئيس بالصمت، فالبلد الذي يعيش على صفيح ساخن منذ ثورة 2011 شهد أحداثاً كثيرة وكبيرة وتحولات مفاجئة وسقطت فيها العاصمة صنعاء بيد المليشيا، دون أن يكون للرئيس أي دور.
بيد أن قُرب الحدث هذه المرة من الرئيس هادي نفسه وإمكانية أن يكون خطراً يهدده هوَ، بعث لدى البعض الأمل في أن يحرك هادي السكون الذي ينتابه منذ زمن، وتحديداً مواقفه تجاه تصرفات جماعة الحوثيين المسلحة.
أحمد عوض بن مبارك، هو الذراع الأيمن لهادي، وتَصدر غالبية قراراته الجمهورية منذ ثلاثة أعوام خلت، بدءاً بتعيينه في اللجنة الفنية لمؤتمر الحوار ومرورا بقرارات تعيينه أميناً عاماً لمؤتمر الحوار الوطني وعضواً في هيئة الرقابة على مخرجات الحوار وأميناً عاماً للجنة الدستور ورئيساً لحكومة جديدة، وانتهاءً بمنصبه الحالي مديراً لمكتب الرئيس.
وأضاف نعمان لـ"المصدر أونلاين": الدولة أساسا مختطفة كليا، بقوة السلاح والبلطجة منذ ذلك اليوم، وبالأمس اختطف احد ارفع موظفي الدولة إمعانا في إهانة الدولة وإرهاب المواطنين، والمليشيا المسلحة قادرة أيضاً على اختطاف الرئيس نفسه ولن تعدم مبرراتها السخيفة.
وتحدث عن مساهمة الدولة في إهانة رجالها والتواطؤ مع ما أسماها بـ"بلطجة الأمر الواقع".
وكان بن مبارك على رأس لجان الوساطة واللجان الخاصة التي شكلها هادي في كل الأحداث الطارئة، إضافة إلى أنه عراب أول اتفاق مع جماعة الحوثيين.
وفي كل الأحوال، لم تشفع كل هذه المهام لبن مبارك بأن تصدر فيه الرئاسة اليمنية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي بياناً أو موقفاً واضحاً إزاء حادثة اختطافه التي تمثل الأولى من نوعها، لرجل قريب من مؤسسة الرئاسة كابن مبارك.
وفوق هذا، لا يبدوا أن المستهدف الرئيس من الحادثة هو بن مبارك نفسه، بقدر ماهي رسالة موجهة للرئيس هادي المخول فعلاً بتمرير مسودة الدستور الجديدة، السبب الرئيس في الحادثة.
صحيح أن جماعة الحوثيين موقفها سلبي من بن مبارك، وبدت ملامح هذا الموقف في الـ7 من أكتوبر العام المنصرم، حين صدر قرار جمهوري بتعيينه رئيساً للحكومة الجديدة وأسقطته الجماعة، لكن ما يدور خلف الكواليس يعكس تقارباً بين الطرفين ونظرةً حميمية من قبل الرئاسة تجاه الحوثيين، على غير عادة تلك المؤسسة في الفترات السابقة
وشن سامي نعمان هجوماً حاداً على الرئاسة وقال: إنها بموقفها الحالي تعزز فكرة أنها تعمل مجرد سكرتارية لجماعة مسلحة، ووظيفتها أساساً مختطفة حيث البقاء الشكلي هو للموظفين فقط بمن فيهم الرئيس نفسه.
واعتبر المحلل السياسي نبيل الصوفي حادثة الاختطاف ضمن أخطاء الرئيس هادي الذي اعتقد إن بإمكانه تمرير أشياء دون موافقة الحوثيين.
وقال عبر الهاتف لـ"المصدر أونلاين" إن التفويض والأقلمة وتشكيل الهيئة الوطنية لمخرجات الحوار كلها كان يلتزم انه سيصلحها ووقع اتفاق الشراكة التي تضمن تعديل كل هذه الأمور ولم يعدل وكان أمس معد لاحتفال بنجاح مغالطاته.
وعد الصوفي اختطاف بن مبارك في إطار اختطاف الرئيس هادي للتفويض الممنوح له.
وباتت سمة الصمت ملازمة للرئيس هادي الذي منذ انتخابه رئيساً للبلاد في 21 فبراير 2012، لكن صمته عن خطرٍ يقترب منه، هو الأمر المُثير للاستغراب.

الجمعة، 16 يناير 2015

سياسة الترويع في مكافحة الإرهاب


ميساء شجاع الدين

اختلط علينا الأمر، ونحن نتحدث عن انتهاك صحفي وتفجير قَتَل عشرات في الاهتمام ذاته.. هكذا يفترض البعض، وكأن الحديث عن انتهاك صحفي يناقض الحديث عن تفجير قتل عشرات، ولا يجوز الجمع بين اختين وهو موقف المعارضة لكلا الحدثين. كأنه لا يوجد ترابط بين الحدثين، ليس فقط رابط الانتهاك الأخلاقي والإنساني بل الترابط الطردي، بين تزايد امتهان الإنسان والتعرض لحريته وتزايد ثقافة القتل والاستهانة بحياة البشر، وكأنه لا يوجد ارتباط وثيق بين الاستبداد والارهاب والقتل.

لكن الخلط حقيقي ومتعمد في اليمن حين نتحدث بحدة متساوية عن أمور صغيرة وكبيرة في التوقيت ذاته، أو ربما لا نمتلك أولويات واضحة لغضبنا، فقد نجد جماعة تغضب من "هاشتاق" فيسبوكي أكثر من تفجير يطال العشرات، وأخرى تفترض تسليم العاصمة دون قتال إنجازاً يستحق الاحتفاء والتقدير.

ربما لا نمتلك خيارات جيدة لكننا بالتأكيد لا نمتلك أولويات واضحة، ولا نرى أن هناك متتاليات لكل حدث لا يمكن تفاديها، ولا يمكن مباركة الحدث والغضب من نتائجه الطبيعية.

فلا يمكن الحديث عن حق ميلشيا في إسقاط عاصمة والتحكم بمؤسسات الدولة من خلال شاصات تقتحم وتحاصر مبانيها وتهدد موظفيها، ثم نتساءل عن أسباب العنف والإرهاب في اليمن؟

ولا يمكن افتراض إن ميلشيا سوف تدخل العاصمة لكي تقر السلم والأمن وليس لفرز المجتمع مذهبياً ومناطقياً وسلالياً؟

ولا يمكن التهليل لدخول ميلشيا لإسقاط مراكز قوى بالقوة دون أي سند شرعي ثم نفترض منها التحلي بسلوك من يراعي حقوق الإنسان والمواطنة، من يحاول افتراض عنصر مفاجأة، فالمشكلة فيه وليست في الميلشيا.

هكذا ينتظر البعض إن دمج الحوثي في الجيش والأمن سوف يقلل من مظاهر التسلح والسلوك الميلشاوي للحوثيين وليس العكس، وهو تطبيع الدولة بطابع الميلشيا التي لا تؤمن سوى بالحوثي سيداً ولا تنتمي إلا للميلشيا وأتباعها وليس للوطن..

إدخال الحوثيين للجيش والأمن اليمني أمر يضفي شرعية على الحوثيين الذين تتجول ميلشياتهم لفرض ما تريد بقوة السلاح مكشوفة الشرعية، لكن هل يتساءل أحد أي خطورة قد تنجم من تحول عقيدة الجيش والأمن إلى عقدة ميلشاوية تؤمن بقدرات السيد صاحب الشرعية الدينية- السلالية

هل يدرك السياسيون اليمنيون وهم يفكرون بخفة في كيفية تلفيق الأمور، أي خطورة تنعكس هذه على شرعية الدولة بأكملها وهي أصلاً تعاني من مأزق شرعية بالجنوب منذ عام 1994 هذا غير الشرعية المتآكلة باستمرار بسبب وهنها وفسادها، وكأن هذا لا يكفي حتى نمدد من ضعف شرعية الدولة شمالاً لأنه ببساطة هناك كثير من الموطنين في الشمال لا يعترفون بالشرعية الدينية والسلالية لسيد مران.

قبلها اتجه الرئيس عبدربه منصور هادي لمحافظة عمران بعد سقوطها مدعياً تسليمها وإعادتها للدولة، هكذا بمنتهى البساطة وكأن الحوثي كان يقاتل لأجل النزهة بعمران وتسليمها للرئيس المتهافت.

لم يمر شهر حتى صار الحوثي يحاصر صنعاء. ماذا يعني هذا؟ يعني إن السياسيين اليمنيين  يحاولون تبييض وجوههم بشكل لا يخلو من تهافت وهزال، كمن يبحث عن غطاء يداري عورته، لكنه غطاء شفاف وربما لا يداري قدر ما يكشف.

عند وقوع الواقعة لا تنفع الأغطية المتهافتة، هكذا يبحثون عن مخرج لوضعهم المحرج أمام ميلشيات الحوثي بدمجهم بمؤسسات الدولة ولا يكلفون أنفسهم عناء التفكير بمصير هذه الدولة بعد أن تدخلها ميلشيات ذات طابع مناطقي- طائفي صريح ووعيها المنتمي لما قبل ثورة 1962 التي أسست الدولة الحالية.

لا أحد منهم يحاول التساؤل أي سقوط مدو�'ٍ ستسقطه هذه الدولة بعد عملية الترقيع المبتذلة؟ لا يتطلب الأمر ذكاء حتى نعلم إنها دولة لن تصمد حتى نصف الفترة الزمنية لدولة المالكي بالعراق التي استمرت عشر سنوات وانتهت بزلزال داعش وبالتأكيد نموذج اليمن سيقدم سيناريو أكثر مكارثية.

إدماج الحوثيين لن يقوي إحساسهم بالدولة التي اخترقوها بقوة السلاح وانتهكوا كل قيمة ومفهوم للدولة وهم يحاربون الفساد بشاصاتهم وليس من خلال مؤسسات الدولة والقنوات الشرعية والقانونية، وهم يقتحمون مكتب وزيرة بحثاً عن الورقة ويأتي الرد: دخلوا المكتب لكن لا عنف، وكأن العنف هو المشكلة وليس قيمة المنصب والمكتب لدى اليمنيين وهي قيمة مرتبطة بالدولة التي تضمهم وبغيرها يتحولوا لقبائل وطوائف تتقاتل.

بل أي اهانة للدولة أكبر من وجود رئيس يهان يومياً ويستمر بمنصبه حتى أهان كلياً ودمر تماماً قيمة منصب الرئاسة وهو أعلى سلطة بالدولة، وجيش وأمن تقوم بحراسة معسكراتهم ومنشآتهم ميلشيات حوثية ولا يتحركون إلا بأمرها. لا تتوقف السخرية عند الحوثيين الذين  يؤمنون بالقوة إيماناً مطلقاً عند هذا الحد بل يتجاوزونه عند تحميلهم للأمن مسؤولية أي تفجير أو تقصير أمني وهم مسؤولون عن تعطيل مهام قوة الدولة الأمنية، كيف لا، وهناك رئيس مسخ وحكومة مسخ ونخبة سياسية مسخ ترضي بدور المحلل لأكبر عملية انتهاك وإجرام بحق الدولة مؤسسات وقيم في حياة اليمنيين.

عندما تولت ما يسميه الحوثي "اللجان الحوثية" تأمين الناس وهي قوة غير شرعية لم يحدث جديد سوى أن زادت الانتهاكات ضد اليمنيين كما زادت التفجيرات في متلازمة بدهية وعلاقة طردية متوقعة.. هكذا سلكت المسلك التقليدي ذاته في رمي الاتهامات جزافاً دون تحقيق أو جدية في التعامل مع كل عملية اغتيال أو تفجير.

هكذا لم يهتم الحوثيون بتداعيات تقويض الدولة بكل مؤسساتها ومفاهيمها بما يعني من اشاعة للرعب بين الناس في فضائهم العام الذي يفترض فيه السلم والتعايش طالما لا يعيش المجتمع حالة حرب، وهذ ا أمر مطابق تماماً لتعريف الإرهاب الذي يستهدف سلم المجتمعات وأمنها، يستهدف فضائها العام بدون حرب فيها مواجهة لكنه يعزز حالة الخوف بين الناس.

مرة أخرى لم يكن ما يفعله الحوثيون من تفجير لمساجد ومنازل لخصومهم بأمر اجرامي فقط بل ارهابي لأنه يستهدف مساكن ومباني مدنية وليست ثكنات عسكرية، حتى لو افترضنا صدق روايتهم في استخدامها عسكرياً، فبمجرد سيطرتهم على هذه المنطقة يمكن وقف أي نشاط عسكري فيها، لكنه مبدأ الترويع والإذلال. فكيف لك أن تؤمن أناساً تستهدف ترويعهم؟

إذن من يروع الناس متعمداً كصفحي ليس هو الطرف المناسب لتأمين الناس من تفجير، لا يوجد هنا اختلال أولويات، فلا يمكن مطالبة من يتسبب في ترويع الناس بتأمينهم. لا خلط للأوراق هنا لكن فقط متلازمة بدهية لغياب الدولة وحكم ميلشيا بطبيعة تكوينها لا يمكن لها أن تسلك إلا هذا السلوك، لا يمكنها تحمل مسؤولية دولة لكنها تستطيع العيش ضمن حالة فوضى تساهم في خلقها وتمدد وجودها. لا يمكنها البقاء ضمن دولة، وحتى لو لبست لباس دولة ستظل تنظر للمجتمع باعتباره أطرافاً متنازعة وخصوماً محتملين وليس مجتمعاً تتحمل الدولة مسؤولية أمنه وسلامته.