‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدستور. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدستور. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 فبراير 2015

دول الخليج تبادر لكسر العزلة الدولية المفروضة على اليمن دعماً لرئيسها الشرعي



دول الخليج توفد أمينها العام وسفراءها للقاء الرئيس هادي في عدن
الزياني: دول الخليج ستواصل دعمها السياسي والاقتصادي لليمن رغم التطورات المفروضة في صنعاء 

كسرت دول مجلس التعاون الخليجي العزلة الدولية المفروضة على اليمن، التي شهدت منذ اسابيع أغلاق معظم البعثات الدبلوماسية المعتمدة في صنعاء، بما فيها جميع السفارات الخليجية، ومغادرة السفراء، إذ أوفدت أمينها العام، وسفراءها إلى عدن، بعد أيام على انتقال الرئيس عبدربه منصور هادي إليها.
الاربعاء ظهراً وصل أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني إلى عدن، في زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات التقى خلالها الرئيس عبدربه منصور هادي، بعد أيام على انتقاله إليها منتقلاً من صنعاء، واستئناف مزاولة مهامه كرئيس للجمهورية من هناك، متراجعاً عن استقالته التي قدمها في 22 يناير الماضي، على خلفية هجوم الحوثيين على دار الرئاسة ومنزله ووضعه تحت الاقامة الجبرية.
وجاءت زيارة الزياني بعد يومين على صدور بيان لمجلس التعاون الخليجي اعتبر فيه انتقال هادي إلى عدن، "خطوة مهمة لتأكيد الشرعية"، وهي أول زيارة لمسؤول اقليمي ودولي إلى اليمن بعد التطورات الأخيرة
وعقد الزياني جلسة مباحثات مغلقة مع الرئيس هادي في القصر الجمهورية بعدن ناقش معه ترتيبات العودة للعملية السياسية استناداً على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. 
وقال الزياني في تصريحات ادلى بها للصحفيين إن دول الخليج ستواصل دعمها السياسي والاقتصادي لليمن رغم التطورات التي شهدتها البلاد بعد سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء في يناير الماضي.
وأكد الزياني بعد لقاء جمعه اليوم بالرئيس هادي إن حكومات دول الخليج مستمرة في دعمها المالي والسياسي لنظام الرئيس هادي، وأنه لن يتوقف إثر التطورات التي فرضها الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء.
وأشار أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن زيارته إلى عدن ولقاءه بالرئيس هادي يعتبر تأكيداً على دعم دول الخليج للرئيس هادي، مؤكداً في ذات السياق على متانة العلاقات بين دول الخليج واليمن.
ودعا الزياني القوى والأحزاب السياسية للالتفاف حول الرئيس هادي ودعم جهوده في هذه المرحلة التي يمر بها اليمن.

وغادر الزياني مدينة عدن عصر اليوم بعد زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات، التقى خلالها بالرئيس هادي وناقش معه ترتيبات العودة للعملية السياسية استناداً على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. 

وكان مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد اعتبر في بيان صدر الاثنين الماضي انتقال الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن، "خطوة مهمة لتأكيد الشرعية" مطالبا برفع الاقامة الاجبارية عن رئيس الوزراء وغيره من السياسيين وإطلاق سراح المختطفين.
ودعا البيان ابناء الشعب اليمني وجميع القوى السياسية والاجتماعية للالتفاف حول الرئيس هادي ودعمه في ممارسة كافة مهامه الدستورية من أجل إخراج اليمن من الوضع الخطير الذي أوصله اليه الحوثيون.
واكد المجلس دعمه لدفع العملية السياسية السلمية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني.
وطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه أمن واستقرار اليمن بدعم الشرعية في اليمن واعتبار كافة الإجراءات والخطوات التي اتخذت من قبل الحوثيين "باطلة لا شرعية لها".
ورافق الزياني في زيارته إلى عدن سفراء مجلس التعاون الخليجي المعتمدين في صنعاء والذين غادروها تباعاً ابتداء من سيطرة الحوثيين عليها في 21 سبتمبر الماضي، وحتى سيطرتهم على الرئاسة وحصار الرئيس في منزله في 20 يناير الماضي.
وتبعث زيارة الزياني إلى عدن، برفقة سفراء دول الخليج، ولقاء الرئيس هادي، وتأكيدهم استمرار دعم اليمن عبر نظام هادي رغم سيطرة الحوثيين على العاصمة، برسالة تؤكد دعم دول مجلس التعاون الخليجي للرئيس هادي كرئيس شرعي للبلاد، رغم الخطوات والاجراءات التي اتخذها الحوثيون، باصدار اعلانهم الدستوري، واستبعاد الرئيس، والاعلان عن احالة ملفه للنيابة للمحاسبة على خوض جولات حوار لتشكيل مجلس رئاسي، والتي دخلت في طريق مسدود بعد انتقال الرئيس إلى عدن وما سببته من ارباك للترتيبات الجارية في صنعاء لبحث ما بعد هادي برعاية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر.

رئيس الحكومة المستقيل: لن ننفذ توجيهات تصدر من أي جهة غير الرئيس الشرعي



أكد رئيس الحكومة اليمنية المستقيلة خالد محفوظ بحاح إنه لن ينفذ توجيهات تصدر من أي جهة غير الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي، وفقاً لسياسي يمني.
وأوضح أمين عام حزب العدالة والبناء عبدالعزيز جباري، إنه وفداً من الحزب زار رئيس الوزراء خالد بحاح في منزله هنا اليوم، وأكد لهم إنه لن يتعامل مع أي توجيهات تصدر من غير القيادة الشرعية للبلاد ممثلة بالرئيس هادي.
وأشار بحاح أن الحكومة تستحق المحاكمة في حال ما نفذت أية توجيهات تصدر من جهة غير القيادة الشرعية للبلاد، أو خالفت الدستور، والقسم الذي ادته الحكومة أمام رئيس الجمهورية، والبرلمان.
وطالب بنقل الحوار إلى مكان آمن غير العاصمه صنعاء، مشيراً أنه إذا كانت جماعة الحوثي تعتبر صنعاء مدينة آمنة، فإن على زعيمها عبدالملك الحوثي الوصول إلى صنعاء والحوار فيها.
=================
نص منشور عبدالعزيز جباري الذي نشره على صفحته بالفيس بوك

أثناء زيارتنا اليوم للأخ رئيس الحكومه خالد بحاح برفقة الزملاء في قيادة الحزب ..النائب عبده الحذيفي الأمين العام المساعد للشئون السياسيه… الدكتور محمد اللوذن
المساعد للشئون الإقتصاديه الدكتور محمد قرعه المساعد للشئون التنظيميه .اخوكم ..عبدالعزيز جباري الأمين العام ...
اهم ماسمعناه من الأخ بحاح أنه لن ينفذ توجيهات أي احد غير رئيس الجمهوريه ..
وعندما اخبره احد الزملأ بأن جماعة الحوثي اعلنت بأنها ستحاكم الحكومه بتهمة الخيانه العظمئ إذا لم تنفذ توجيهاتهم ..
قال بالعكس لو تم تنفيذ توجيهات جهه غير القياده الشرعيه وخالفنا الدستور ..والقسم الذي اقسمنا امام رئيس الجمهوريه ..والبرلمان ..فأن الحكومه تستحق المحاكمه
وطالب بنقل الحوار إلى مكان آمن غير العاصمه صنعاء
وقال إذا جماعة الحوثي تعتبر صنعاء مدينه آمنه فعلى زعيم الحركه عبدالملك الحوثي الوصول إلى صنعاء للحوار
 

المدعو عبد ربه منصور هادي


محمد عايش

لا يزال يا حوثيين هو "المدعو الشرعي" للبلاد إلى حين إجراء انتخابات تأتي بـ"مدعو" جديد..

كان المدعو بين أيديكم وكنتم قد وافقتم في موفنبيك قبل فراره من منزله بيوم واحد أن تذهب لجنة إلى زيارته في منزله لتقنعه بالعدول عن استقالته، لكنه اختصر الطريق على اللجنة وعليكم وعدل عن الاستقالة من نفسه وبدون مفاوضات..

فما الذي جعلكم تتراجعون؟ هل هروبه من منزله يسقط الشرعية؟

صحيح أنه شطح في بيانه بعد وصوله عدن بإعلانه إسقاط كل الإجراءات التي تمت منذ ٢١ سبتمبر، لكن ذلك يظل شطحا سيسقط في المفاوضات كما هو حال شطحتكم الكبيرة المتمثلة في الاعلان الدستوري.

هادي حولتموه إلى بطل شعبي تخرج المظاهرات يوميا في صنعاء وتعر وإب، وبعضها بحشود كبيرة، رافعة لصوره ومعلنة تأييدها لشرعيته، إضافة إلى أن سبعة من الأحزاب التي تتحاورون معها وبينها الاصلاح والاشتراكي والناصري، فضلا عن الجنوبيين، يؤيدون شرعيته.

كان عليكم أن تطلبوه للعدالة حين كان وحيدا لو دعا أحد لمناصرته لما تظاهر لأجله اثنان.

أنتم حالة غريبة، تصنعون الأبطال ثم تدعون إلى محاكمتهم!!!

قد خليتم حتى سامي غالب الذي عمره، ومنذ كان في المقامط، ما دافع عن "مدعو" ولا عن شرعية "مدعو"؛ ينبري للدفاع عن هادي، وبعد ماذا؟ بعد أن ظل هادي معلقا من رجله منذ فبراير ٢٠١٢ في مسلخ سامي!

صدقوني ما "مدعو" في هذه البلاد إلا أنتم وإلا مقامراتكم التي أتحداكم تثبتوا لنا أنكم تعرفون أي نتائج لها حتى إلى ما بعد اسبوع؟!!!!

شوية "مدعوين" والله

الاثنين، 23 فبراير 2015

حوار متخفف من "صناعة الإجماع" تجنباً لحرب أهلية

سامي غالب
*مسودة الدستور التي ظهر هادي في عدن شاهرا نسختها ستؤدي إلى حرب أهلية
* الفدرالية المستحيلة في اليمن أدت إلى سقوط صنعاء وعدن في قبضة الميليشيات
* سلطة الوفاق والدول الراعية اغلقوا اليمن على خيار الفدرالية في "صناعة إجماع" تكلف اليمنيين هويتهم وسلمهم الأهلي
* يستحيل على اليمنيين أن يعبرون بحرية عن إرادتهم في استفتاء على المسودة
*الاولوية الآن هي لمنع انزلاق هادي والحوثيين نحو مستنقع المباريات الصفرية

بوسع السياسيين اليمنيين، ومن والاهم من كتاب وصحفيين واكاديميين وقانونيين و"شخصيات وطنية" (!) متابعة المسيرة الحوارية المظفرة والثرثرة باسم مخرجات الحوار ومسودة الدستور والهيئة الوطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات موفنبيك... الخ.
لكن الأمور الآن تبدو أكثر وضوحا من أي وقت مضى في مرحلة "صناعة الإجماع" التي كان اسمها "المرحلة الانتقالية" قبل أن يقرر الجميع حرفها عن مهامها باتجاه تفكيك الدولة والتشبث بالسلطة عبر سلسلة تمديدات.
لا مناص من إعادة مخرجات الحوار إلى طاولة الحوار مجددا بدلا من الانزلاق الى محاولات لفرض الأمر الواقع من قبل الرئيس هادي وحلفائه من جهة، والحوثيين وحلفائهم (المبرقعين) من جهة أخرى.
سياسة الأمر الواقع التي تورط فيها الجميع خلال السنوات ال3 الماضية، قبل أن يرتكب الحوثيون حماقتهم الكبرى في 21 سبتمبر الماضي باجتياح العاصمة، أدت إلى نشوء وضعية حرجة هي بمثابة "موديل" لما ينتظر اليمنيين في حال استمرت هذه الأطراف في ألاعيبها السياسية.
هذه الوضعية تتمثل في سيطرة جماعة مسلحة على عاصمة الدولة ووجود رئيس الدولة في مدينة أخرى. الجماعة تستقوي بالمحيط القبلي لفرض هيمنتها وإنفاذ كلمتها. والرئيس يستقوي بالمكان (عدن ومحيطها) وبمسودة دستور لدولة افتراضية ليس مرجحا أن تعرض على استفتاء شعبي في المدى الفصير. لكن هذا الرئيس يتصرف منذ وقت طويل باعتباره رئيسا لهذه الدولة الافتراضية لا للجمهورية اليمنية، الدولة العضو في الأمم المتحدة!
***
الرئيس التوافقي في عدن بينما عاصمة الجمهورية ( وعاصمة الدولة الافتراضية المنصوص عليها في المسودة) تخضع لسيطرة جماعة سياسية مسلحة تقول إنها المعبرة عن إرادة "الشعب اليمني".
الرئيس التوافقي الذي انتزع قبل عام موافقة من 500 مشارك ومشاركة في مؤتمر الحوار، على "فدرلة" الدولة، وتمديدا لفترة رئاسته، يستعجل إقرار المسودة بأي ثمن دون تحسب لمخاطر هذا الاستعجال على السلم الأهلي ووحدة اليمن واستقراره.
***
لعبت فكرة الفدرالية دورا تخريبيا هائلا في المرحلة الانتقالية لأن الرئيس هادي ومعتنقي "الفدرالية" على تنوع (وتضارب) دوافعهم واهدافهم، جعلوا منها "إله" يعبد من دون الله. وكذلك فعل اللقاء المشترك والحوثيون و ( إلى حد ما) المؤتمريون الذين كانوا قبل 2011 يعتبرون الحكم المحلي كفرا بالوطنية.
لقد سمح الرئيس هادي، بتشجيع من أحزاب المشترك وسفراء دول غربية مؤثرة، بأن يوضع كيان الدولة التي يرأسها على طاولة النقاش في موقنبيك جنبا إلى جنب السلطة والاصلاحات السياسسية والانتخابية والقضايا السياسية الملتهبة جراء سياسات النظام السابق.
كان مؤدى هذا التكديس للقضايا والتطلعات والتصورات المستقبلية (الرومانسية غالبا) في مكان واحد _ حتى إذا كان فندق 5 نجوم_ هو ما يحدث اليوم؛ "عاصمة محتلة"، كما يقول مؤيدو الرئيس نفسه، من ميليشيات، ورئيس "هارب"، كما يقول مؤيدو الجماعة، من العاصمة، ولجان شعبية في مدن عدة، وجيوش قبلية في مأرب وشبوة وغيرهما من المحافظات التي يحتمل ان تكون ضحية لغزوات حوثية جديدة.
إن القول بأن هذه الوضعية كانت حتمية (بدعوى أن في اليمن "مركز مقدس") أو تحميل طرف واحد فقط مسؤوليتها، هو قول مجاف للحقيقة يستهدف تضليل الرأي العام المحلي والخارجي. فالثابت أن هناك من حذر من خطورة المضي قدما في المسار الانتقالي طبقا لتفضيلات الرئيس هادي وقادة المشترك والدول الراعية.
ويمكن لأي متشكك في هذه القول العودة إلى نص استقالة عضوي اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني رضية المتوكل وماجد المذحجي، واللذين اضطرا إلى الاستقالة جراء تواطؤ السيد جمال بنعمر مع السلطة الانتقالية ضدا على المصلحة العليا للشعب اليمني.
الدول لا تنهار تلقائيا، والمجتمعات لا تغرق في الحروب الأهلية لمجرد ان هناك تشوهات وأحقاد ورواسب كانت غير ظاهرة على السطح، تفجرت دفعة واحدة في وجه الجميع. ومن غير العلمي عزو ظاهرة سياسية (أو تحولات سياسية واجتماعية) إلى عامل أوحد كما يفعل عديدون في اليمن منذ سنوات عندما جعلوا من مفردتين اثنتين محورا ودليلا لفهم أي ظاهرة او مستجد في اليمن. هكذا تحول "المركز المقدس" من مجرد اجتهاد لأحد السياسيين اللامعين لمقاربة أزمة الدولة اليمنية في القرن الماضي إلى "عقيدة" تزود المؤمنين بها بإجابات ناجزة وسريعة على كل الأسئلة التي تواجه اليمني في حياته الدنيا. صار المركز المقدس" مدخلا لتدنيس كل ما له صلة بالوطنية اليمنية.
ومن دون أن يكون في الامر سوء طوية بالضرورة، فإن كل الشرور التي اصابت اليمنيين خلال العقود الأخيرة صار لها "منبع" وحيد، هو "المركز المقدس".
والحاصل أن "عنفا لفظيا" هائلا تم توجيهه نحو فئات من اليمنيين بجريرة أنها "المركز المقدس". جرى هذا بالموازاة مع تجريد الرئيس السابق صالح وحلفائه من القوة، تدريجيا، وتكريس خطاب سياسي واعلامي يجعل من المرحلة الانتقالية فرصة ذهبية لان يتخلص اليمنيون في المناطق الوسطى والغربية والجنوبية والشرقية من اليمنيين "المشيطنين" في المنطقة الشمالية. تضافر هذا العنف اللفظي وسياسات مرتجلة للسلطة الانتقالية فككت الجيش وأضعفت الروح المعنوية لأفراده وكرست حالة شقاق بين وحداته واشاعت فرزا على الهوية الاجتماعية والسياسية بين قادته.
في هذا السياق الكارثي، شق الحوثيون _ المبرؤون من أوزار الرئيس صالح وحلفائه القبليين والعسكريين (الأوفياء والمنشقين)_ طريقهم إلى العاصمة في وقت قياسي دون ان تعترضهم أية قوة على الأرض.
***
لقد أهدرت سلطة الوفاق برئاسة هادي فرصة تلو أخرى، لتدارك الأخطاء وتصحيح المسار الانتقالي. وهي أنهت في وقت قياسي كل الايجابيات التي وفرتها الثورة الشبابية في 2011 وبخاصة الروح الوطينة العارمة التي رممت بعضا من التشوهات والصدوع التي خلفتها حقبة الاستبداد والفساد والحروب الداخلية في الشخصية اليمنية.
بعد تأجج "الذاتية اليمنية" في 2011 تتجاذب اليمنييين، في الوقت الراهن، دعوات عصبوية، مناطقية وطائفية وسلالية، تذكر بأسوأ ما تختزنه الذاكرة الجمعية من حروب وفتن ومذابح.
***
في سبتمبر الماضي نفذ الحوثيون قفزتهم الكبرى في مسيرتهم القتالية، باقتحام العاصمة صنعاء، وتمكنوا من وضع حد لأية نقاشات بشان تحسين مخرجات الحوار الوطني، إذ جعلوا من مسودة اتفاق جديد بين السلطة وبينهم، اتفاقا ناجزا يوقع عليه ممثلو الأطراف نفسها التي شاركت في موفنبيك. ألزم الاتفاق الجديد الأطراف الموقعة بمراجعة المخرجات المتعلقة ب"شكل الدولة".
بدت هذه الفقرة من الاتفاق هامشية لكثيرين وخصوصا "للفدرالين" اليمنيين وجمال بنعمر وسفراء الدول الراعية. لكنها في الواقع كانت "الفقرة المفتاح" التي تفسر كل ما جرى في اليمن حتى 21 سبتمبر، وكل ما سيجري بعد ذلك اليوم الذي كرس ما يشبه الانقسام بين فئتين من اليمنيين هما "الحوثيون" ومن والاهم، وغير الحوثيين.
لكن الحوثيين ليسوا مجرد فئة من اليمنيين. إنهم "جماعة" صاعدة تستثمر كل الفجوات والصدوع التي خلفها نظام صالح او تسبب بها مسار انتقالي فضفاض وغير آمن. وهذه الجماعة هي خليط من عقيدة (شمولية دينية) ومصالح (سياسية واقتصادية) وعصبية (بالمعنى الاجتماعي). وهي على أية حال جماعة تتركز في (وترتكز على) مناطق زيدية تقليدية اتسع مفهوم "المركز المقدس" في المرحلة الانتقالية ليشملها برعايته الكريمة!
هكذا صار للتقسيم الأولي لليمنيين في خريف 2014، عنصراه الأساسيان: حوثيون وغير حوثيين.
لكن هذا التقسيم لا يخدم الهدف النهائي لدعاة التقسيم، فكان من الضروري التقدم في التقسيم خطوة أخرى اعتمادا على وحدة قياس أكثر عملية: المركز المقدس (آزال) والأقاليم الخمسة الأخرى.
انطلاقا من وحدة القياس الرائجة هذه، صار من الممكن الحديث عن زيود وشوافع، مطلع ومنزل، يمن اعلى ويمن أسفل، شمال وجنوب ومشرق وتهامة،... وهكذا انحطت لغة السجال في اليمن لتبلغ الدرك الأسفل بعد سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة ووضعهم الرئيس هادي قيد الإقامة الجبرية.
أعاد الرئيس هادي وكل المشاركين في موفنبيك، وبخاصة الحوثيون انفسهم، تعريف اليمني طبقا لمعايير شديدة البدائية. وأغلقوا الخيارات المستقبلية على ثلاثة: فدرالية من أي نوع؛ انفصال بأي وسيلة؛ دولة الرئيس السابق علي عبدالله صالح (بكل مثالبها وبخاصة التركيز العاصمي والتسلط العصبوي).
حرم اليمنيون من خيارات عديدة أخرى. وقد تكفلت "صناعة الإجماع" بتوجيه ال500 مشاركا في موفنبيك إلى "قبلة" الفدرالية باعتبارها الدين الذي لن يضل اليمنيون من بعد اعتناقه أبدا.
كان من موجبات هذا الاغلاق على الخيارات، الحؤول دون أية فرصة لالتقاء اليمنيين. ووأد أية محاولة لتذكيرهم بخيارات أخرى، ورفض أية مقترحات من اجل الإعداد الجيد للحوار الوطني بما في ذلك رفض التهيئة عبر اجراءات بناء ثقة في الجنوب وصعدة.
كان المطلوب أخذ اليمن في المرحلة الانتقالية الى التقسيم السياسي. وقد فعل جمال بنعمر وخبراؤه الذين يحهلون اليمن، كل ما يتوجب فعله لإقناع اليمنيين بأن الفدرالية ستأخذهم إلى الجنة.
***
في خريف الحوار نشب خلاف بين المبشرين بالدين الجديد حول عدد الأقاليم الذي سيعتمد لتقسم اليمن. كان هناك معسكران غير متكافئيين: معسكر قوي برئاسة هادي ويضم الإصلاح والمؤتمر والناصري واتحاد القوى الشعبية وتكلتلات شبابية ومدنية، وقد عزم أمره على تقسيم اليمن إلى 6 أقاليم بما يضمن تقسيم الجنوب إلى اقليمين على الأقل؛ ومعسكر آخر يضم الحزب الاشتراكي و"مؤتمر شعب الجنوب" (مكون محمد علي أحمد) وجماعات صغيرة أخرى لا تتمتع بقوة تصويتية في مؤتمر الحوار.
بين هذين المعسكرين وقف الحوثيون معتمدين أسلوب "الشيطان الأكبر" في "الغموض البناء". لم يقولوا كلمة فصل بخصوص مشروعهم التقسيمي الخاص، لكنهم ابدوا تحفظهم لاحقا، طريقة ومعايير تقسيم اليمن إلى 6 أقاليم. وأرسلوا إلى اطراف جنوبية وحزبية ما مفاده انهم يمكن أن يقبلوا تقسيما سياسيا من اقليمين؛ شمال وجنوب. وقد بدا هذا وجيها بالقياس الى ما كان يردده بعض الحوثيين قبل 2014، من أن الجماعة تؤيد حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم! فضلا على هذه التصريحات، كان ناشطون جنوبيون، خصوصا الموالون لنائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض المدعوم من إيران، يظنون أن تقدم الحوثيين في الشمال يقرب "اليوم الموعود" الذي تتنزل فيه الفدرالية على الجنوب، ثم يكون من بعد ذلك قرار بشان الوحدة.
***
يمكن اعتبار "الفدرالية" الكلمة المفتاح التي تفسر سلوك جميع الأطراف في المرحلة الانتقالية.
والشاهد أن "الفدرالية" بما هي موضوع مدرسي، شديدة الأغواء. أنها للوهلة الأولى الحل السحري لكل مشاكل اليمنيين مع دولتهم الراهنة.
كما أي حل سحري يتكثف في مفردة واحدة، صارت الفدرالية دين الشموليين بمختلف تياراتهم. لا يمكن تفسير هذا الانجراف العميق من قادة الأحزاب اليسارية والاسلامية والقومية في "الدين الجديد" من دون الإمساك ب"شموليتهم" المنجرحة او الآفلة. لقد قاربوا مسألة "كيان الدولة" كما كانوا يقاربون مسألة العدالة الاجتماعية او مسألة "الوحدة العربية" أو "الوحدة الأسلامية". كذلك حل شعار "الفدرالية هي الحل" محل "الإسلام هو الحل" ومحل "حتمية الحل الاشتراكي" ومحل "الوحدة العربية آتية لا ريب"!
في عام الحوار الوطني (2013) عاد الشموليون في اليمن إلى صباهم! لقد وفرت "الفدرالية" علاجا سحريا لحالة الضياع التي دخلوها جراء أفول، او انكشاف عيوب وثغرات، "ايديولوجياتهم" الشمولية.
صار للشمولي، الآن، ما يعيد إليه اعتباره.
هكذا، انغمس شموليو الماضي في تخليق شمولية جديدة من مسألة تجريبية محضة، هي "شكل الدولة".
ومن يعيد تتبع مسار الحوار الوطني، وتصريحات أبرز شخصياته، سيضيع وسط أكوام من المقولات التبشيرية التي انتشرت في عام الحوار. لكنه لن يجد أية دراسة علمية جادة تناقش الفدرالية في العمق.
شخصيا، اعرف ان الأطراف التي شاركت في مؤتمر الحوار، لم تكن مزودة بأية دراسات أو استطلاعات تتعلق بالدين الذي يبشرون به. لم يكن أي حزب قد ناقش بشكل مفصل كيف سيفدرل اليمن، وهل بالوسع حقا تحويل جنس دولة من "دولة بسيطة" إلى "دولة مركبة". وفي حال أمكن هذا، ما هي الكلف المتوقعة؟ وما هي المخاطر المحتملة؟ وهل سيؤثر تقسيم شعب واحد سياسيا على عدة اقاليم على هويته الوطنية؟ وما هي الآثار المتوقعة على حقوق المواطنة لليمنيين جميعا؟ وكيف يمكن تفكيك دولة باسم الفدرالية من دون ان يؤدي ذلك إلى تفتيت الهوية الجامعة لليمنيين؟
***
لم يحضر أي فدرالي جيدا للاختبار. كان المطلوب انتزاع قرار بأي ثمن وبأسرع وقت، يسمح بتحويل اليمن من دولة بسيطة إلى دولة مركبة.
لم يظهر أي خلاف ذي معنى بين الفدراليين الذين ظلوا حتى نهاية صيف 2013 على قلب "فدرالي واحد". لكنهم سرعان ما تضاغنوا بدءا من سبتمبر 2013. كانوا في الخفاء، وبعيدا عن "أرانب السباق" في موفنبيك، يتفاوضون على عدد الأقاليم! وفي رمضان من ذلك العام كانوا قد توصلوا إلى اتفاق أولي بتقسيم اليمن إلى 5 أو 6 أقاليم.
لكن الحزب الاشتراكي اليمني أظهر لاحقا انه متمسك بخيار الاقليمين (شمال وجنوب). بينما التزم الحوثيون "الغموض البناء"، مبقين على هامش مناورة يساعدهم على تأجيل أي صدام بأي طرف، وانتظار مستجدات العلاقة بين اطراف المبادرة الخليجية.
***
في ذلك الخريف، كان من الواضح ان الحوثيين يواصلون تقدمهم في الشمال. وأن جماعات وازنة في حضرموت تتطلع الى اقليم خاص بالمحافظة، وليكن أقليم يضم محافظات أخرى إن لزم الأمر.
كان الرئيس هادي من أوائل معتنقي الدين الجديد. لكن حليفه الحزبي الرئيسي، وهو التجمع اليمني للإصلاح الذي لعب إلى حد بعيد، دور الحزب الغالب (أو المسيطر)، كان من الصحابة التابعين (!). والحاصل أن الرئيس والإصلاح التقوا في منطقة "الاقاليم ال6". كانا ضد فكرة الانفصال. وبالتالي وقفا بشدة ضد فكرة الاقليمين. كانا يعرفان ان فكرة الاقليمين لها جاذبية أقوى لدى حلفائهم في الجنوب والشمال. وكلاهما أدرك أن ضرب هذه الجاذبية يتطلب فكرة اكثر جاذبية أو فكرة معطلة!
في منتصف 2013 بدأ الرئيس هادي والإصلاح (وغريمهما الأول حزب المؤتمر الشعبي) الدفع باتجاه اقليم شرقي محوره حضرموت. كان هذا التكتيك يثير جنون الحزب الاشتراكي والحراكيين. فقد ظهر أن في حضرموت وشبوة نزوعا قويا للابتعاد عن محافظات الجنوب الاخرى. وقد جرى استدعاء مشروع بريطاني يقسم الجنوب إلى محميتين، غربية وشرقية انطلاقا من عدن.
هكذا استقطب مشروع الاقاليم ال6 كل خصوم الحراك والاشتراكي اولا.
كان تقسيم الجنوب (السياسي السابق) إلى اقليمين يجهز تلقائيا على أي امل في استعادة "الجنوب السياسي" باسم الفدرالية أو بهدف الانفصال (أو فك الارتباط بحسب علي سالم البيض).
 [يحضرني هنا لقاء بسياسي بارز من المشترك في خريف 2013، وقد سمعت منه مباشرة ما يمكن اعتباره تعهدا بمواجهة مشروع الاقليمين بأي ثمن حتى لو اضطر حزبه إلى لعب الورقة الحضرمية!]
كسب مشروع الاقاليم ال6 تأييد القوى الرئيسية في موفنبيك باستثناء الحزب الاشتراكي. وقد وجد التجمع اليمني للإصلاح في هذا المشروع ما يبدد هواجسه من التنامي المتسارع لقوة الحوثيين في الشمال. هكذا صار اقليم "آزال" حلا مثاليا للمسألة الحوثية. كان مطلوب تحجيم الحوثيين في الشمال الزيدي خصوصا وقد ظهر للجميع ان هذا "الشمال" سيكون للحوثيين فيه الكلمة الفصل. وقد تحمس الإصلاح لفكرة اقليم شمالي خاص بمناطق نفوذ محتملة للحوثيين. وقد أدى هذا التقسيم الطائفي إلى ضم محافظة ذمار، بما هي محافظة سكانها في اغلبهم من اليمنيين الزيود، إلى اقليم "آزال" بعدما كان التقسيم الأولي يضعها في اقليم "سبأ". [توجد تفاصيل موجعة بشان هذا التقسيم البدائي لليمنيين]
في ديسمبر 2013 خرج الدكتور ياسين سعيد نعمان (بما هو نبي الفدرالية في اليمن أو ما يمكن أن يكون "فرانكشتاين الأول" في اليمن) مغاضبا بعدما تيقن من أن الرئيس هادي حسم موقفه لصالح الاقاليم ال6 متحالفا مع الإصلاح وقطاع مؤثر من حزب المؤتمر الشعبي وكل اؤلئك الذين يتطيرون من انفصال يمهد إليه تقسيم فدرالي من اقليمين.
وقد تشكلت لجنة لتحديد عدد الأقاليم بتفويض شبه مطلق للرئيس هادي من مؤتمر الحوار الوطني. وفي اللقاء الأول للجنة بدا الرئيس هادي حاسما ومستعجلا قرار التقسيم الجاهز. وهو طلب من اللجنة انهاء مهمتها (الاستراتيجية والمعقدة) في ظرف يومين، لكن اعضاء في اللجنة اقنعوه بأن انجاز المهمة بهذه السرعة يثير شبهات في أن اللجنة لم تفعل شيئا سوى الإذعان لمشيئة الرئيس الذي شكلها. تحلى الرئيس بالصبر مراعيا الشكليات. وانهت اللجنة مهمتها بنجاح لكن ممثل جماعة الحوثيين رفض التوقيع على "تقسيم اليمن" لأن لديه تحفظات. وكذلك قال عبدالملك الحوثي مرارا في العام الماضي.
***
انعكس مشروع التقسيم موادا في مسودة الدستور. وفي الأثناء كان الحوثيون يتابعون تقدمهم جنوبا بدءا من صعدة. وقد استولوا على عمران ثم على العاصمة في سبتمبر الماضي.
كان هذا التطور يثير قلق الفدراليين (السداسيين، إن جاز الوصف). وكم كان لافتا أن هؤلاء، وهم مسؤولون رفيعون في الحكومة والبرلمان والأحزاب والسلطة المحلية، سارعوا إلى إجراء اتصالات ومشاورات ولقاءات لبحث هذا التطور الخطير الذي يهدد مشروعهم الافتراضي. كان التقسيم لا "العاصمة المحتلة" هو ما يثير قلقهم. وقد اجتمع ممثلون افتراضيون من اقليم "الجند" واقليم "حضرموت" لغرض تدارس ما يمكن فعله لمنع الحوثيين من تغيير صيغة التقسم، خصوصا وان الحوثيين كانوا قد تمكنوا من ادراج مطلبهم بإعادة النظر في موضوع شكل الدولة، في اتفاق السلم والشراكة.
***
يمكن ببساطة تفسير سلوك الفاعلين السياسيين اليمنيين انطلاقا من "الفدرالية"، بإقليمين أو بستة أقاليم.
في هذا السياق يمكن فهم ما ورد في موقف الحزب الاشتراكي من الإعلان الدستوري. فقد تضمن الموقف تجديدا على تمسك الحزب بخيار الاقليمين!
بالنسبة لأي قارئ عابر، فإن الإشارة إلى مشروع الاقليمين في معرض بيان بشان اعلان دستوري للحوثيين ينهي السلطة التوافقية ومرجعيات المرحلة الانتقالية، هو أمر مثير للاندهاش والعجب. لكن أي متابع لسلوك قيادة الحزب الاشتراكي يجد الامر اعتياديا على غرائبيته. ذلك ما اعنيه ب"رهين المحبسين".
يمكن في المقابل قراءة سلوك التجمع اليمني للإصلاح في ضوء هذا المشروع. فقد أراد الإصلاح (المتحفظ اساسا على مشروع الفدرالية) تعويض خسائرة المروعة في الشمال بتحفيز مشاعر دينية سنية في المشرق وتهامة وإب وتعز والجنوب. صارت فدرالية ال6 بمثابة طوق النجاة الإصلاحي من الوحش الفدرالي الزاحف من الشمال، والذي تخلق في عامي الحوار بفعل مثابرة الدكتور فرانكشتاين.
***
يمكن تلخيص المشهد الآن على النحو الآتي:
_ كانت الفدرالية مجرد فكرة يتم التلويح بها ضدا على مركزية طاغية لا تحتمل.
_ صارت الفدرالية دين النخبة اليمنية بدءا من عام 2012.
_ صارت افيون الشعب اليمني أيضا. فاليمنيون مطالبون بإرجاء اهدافهم من الثورة الشعبية حتى تنزل الفدرالية في صيغة 6 فراديس.
_ تمكنت السلطة الانتقالية من إرباك الحراك الجنوبي، وتحجيم الحزب الاشتراكي.
_ في ما يشبه الاستجابة الغريزية للتحدي الفدرالي، تقدم الحوثيون بقوة في الشمال لمنع أي مخطط يعزلهم داخل اقليم آزال. وقد استفاد الحوثيون من الثغرات الظاهرة على التقسيم الاعتباطي الذي قام على اسس مناطقية وطائفية، ولأجل اعتبارات سياسية لبعض الاطراف في السلطة.
_ يتضمن تقسيم ال6 اقاليم اكراهات لا حدود لها في ما يخص السكان داخلها.
_ التقسيم يغذي_ حتى من قبل ان يتنزل خطوطا وحدودا على الأرض_ النزعات الطائفية والمناطقية في اليمن.
التقسيم الفدرالي من أي عدد، يعيد تعريف اليمنيين كأقليات وأكثريات داخل كل اقليم.
_ الفدرالية طبق التصورات الراهنة بما فيها مسودة الدستور، مستحيلة التحقق.
_ يوجد مسودة دستور يلوح بها الرئيس هادي وكل خصوم الحوثيين. لكن الأكيد أن هذه المسودة لن تخضع لاستفتاء شعبي. فالانقسام الحاصل بشأنها يحول دون ان تصير "العقد الاجتماعي" لليمنيين. فهناك بالتأكيد نسبة مقدرة من اليمنيين لا يقبلون بها، في الشمال وفي الجنوب.
_ حتى في حال أصر الرئيس هادي، بدواعي الثأر من الحوثيين او استمرارا لمشروعه الأصلي، على تحويل مسودة الدستور الى محور استقطاب لليمنيين ضدا على الحوثيين وعلى الحراكيين، فإنه لن يتمكن من نيل موافقة الشعب اليمني عليها.
_ الفدرالية_ كما هو رأيي منذ البداية_ مستحيلة التحقق في اليمن راهنا. إن التبشير المستمر بفراديسها على الأرض، هو ما يثير المزيد من المخاوف حول مستقبل الكيان السياسي لليمنيين. وبالنسبة لي فإن ما يثير قلقي هو استحالة ان تتحقق بشارات الفدراليين وليس تحققها.
_ بوسع أي كاتب أو صحفي او أكاديمي، ان ينخرط كعامل مخلص في صناعة الإجماع. لكن عليه ان يتساءل أولا عما كان يفعله الرئيس هادي والحوثيون والمشترك والمؤتمر وممثلو الشباب والمكونات المدنية والنسوية في موفنبيك خلال عام 2013.
كانوا يصنعون الإجماع!
الإجماع الذي مكن الحوثيون من الاستحواذ على عاصمة اليمنيين، ودفع الرئيس إلى اللجوء، سرا، إلى عدن التي صارت معقله بعد سيطرة اللجان الشعبية (ميليشياته) على المدينة.
***
كما تفعل "صناعة الإجماع" في العادة. يخضع اليمنيون بمختلف شرائحهم ومناطقهم، لإكراهات غير مسبوقة. وسيكون من الجنون أن يتابع صناع الإجماع الإنتاج في بلد صار في "عين العاصفة"، ويستحيل على أبنائه، في الوقت الراهن، أن يعبرون بحرية عن إرادتهم في استفتاء شعبي.
عقب اختتام مؤتمر الحوار الوطني في يناير 2014، اقترحت عقد حوار بين اليمنيين بعد تبديد فرصة حوار 2013.
اجدد هذا المقترح الأن. بل وأشدد على ضرورته قبل أن يأخذ الرئيس هادي والحوثيون اليمن إلى حرب وجود، إلى مباراة صفرية، إلى قتال حتى النهاية قد يخرج طرف منه منتصرا لكن على "اليمن الخراب"!
===================
عن موقع المصدر أونلاين 

الأحد، 22 فبراير 2015

انتقال هادي لعدن رئيساً للبلاد يربك الحوارات التي ناقشت ما بعد استقالته



الاصلاح يهنئ هادي بانتقاله لعدن، والناصري يدعوه لممارسة مهامه كرئيس للجمهورية

جماعة الحوثي تستغرب وتتهم الرئيس بجر البلاد للانهيار «خدمة لقوى خارجية»

ناطق المؤتمر: هادي استقال ولا يمكن أن يعود رئيساً إلا عبر البرلمان


أعاد ظهور الرئيس هادي في عدن، خلط أوراق المتحاورين في صنعاء منذ اسابيع بعد استقالته، ومن ثم صدور «الاعلان الدستوري» للحوثيين.
وأمس، اجتمع أطراف الحوار لدقائق في صنعاء، فقط لترفع الاجتماع حتى وقت اخر، حتى يتضح موقف الرئيس هادي، ومناقشة ما سينتج عن كلمة هادي خلال الاجتماع القادم.
لكن أحزاباً سياسية استبقت بيان هادي وهناته بسلامة انتقاله لعدن.
وهنأ عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، الرئيس عبدربه منصور هادي على سلامته وتمكنه من الوصول إلى محافظة عدن.
ونقلت خدمة "الصحوة موبايل" عن قحطان تهنئته للرئيس هادي وصوله إلى مدينة عدن بالعاصمة الاتحادية.
وذكر الموقع أن هادي تمكن من مغادرة صنعاء مساء الجمعة، وصل عدن السبت، بعد أن خضع لإقامة جبرية فرضتها ميليشيات جماعة الحوثي، منذ أكثر من شهر.
وإذ هنأت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الرئيس هادي بسلامته، دعته لممارسة مهامه كرئيس للجمهورية، كما دعت اليمنيين للاستمرار في التعبير عن رأيهم ومواقفهم بالطرق المشروعة والسلمية والديمقراطية.
وقال بيان صدر أمس عن اجتماع الأمانة العامة للناصري، إن الامانة العامة تدعو الرئيس هادي لتقييم وتقويم الآليات السابقة التي اتبعها في إدارة الدولة والأخذ بمبادئ الحكم الرشيد التي تتواكب مع التطورات والمستجدات, والمتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية وبما يكفل إنجاز ما تبقى من مهام المرحلة الانتقالية التي تضمنتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني, واتفاق السلم والشراكة وملحقه الأمني.
وأكد بيان الناصري أن المشاورات والحوارات التي تجري في فندق موفنبيك حول القضايا المطروحة للحوار لم تعد مجدية، مهيباً بالجميع العمل لإعادة العملية السياسية إلى مسارها التوافقي والديمقراطي.
ودعا البيان الجميع لتكوين الاصطفاف الوطني الداعم لنجاح العملية السياسية, وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة وملحقه الأمني, لتجنيب الوطن الانزلاق إلى مخاطر كارثية.
وناشدت الأمانة العامة للناصري «أنصار الله» لإعادة تقييم الموقف والتعامل بحكمة مع الأوضاع القائمة بهدف تجنيب البلاد المخاطر الكارثية.
ونقلت وكالة «سبأ» التي يدريها الحوثيون، أن اللجنة الثورية التابعة للجماعة، اجتمعت أمس في القصر الجمهوري بصنعاء، «وناقشت طريقة التخفي التي لجأ اليها الرئيس الذي قدم استقالته عبد ربه منصور هادي للتغطية على مغادرته من منزله بصنعاء إلى عدن».
واتهمت اللجنة في بيانها الرئيس هادي «بالعمل على جر الوطن إلى الانهيار لخدمة قوى خارجية».
وأضاف البيان «إن ملابسات هذه الحادثة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن استقالة هادي من منصبه لم تكن مجرد استخدام لحق بل إن المقصود منها هو جر الوطن الى الانهيار خدمة لقوى اجنبية، مما يؤكد صوابية الإجراءات التي اتخذتها اللجنة الثورية وعلى رأسها الإعلان الدستوري».
واعتبرت اللجنة الثورية للحوثيين، مغادرة هادي لمنزله بصنعاء ووصوله إلى عدن بسلام "يكشف زيف الادعاءات والاكاذيب التي كانت ترددها بعض وسائل الاعلام وتزعم فيها أنه كان محاصراً في منزله من قبل اللجان الشعبية".
وأشارت إن " منزله لم يكن محاصرا وأنه كان يستقبل بصورة شبه يومية ـ منذ تقديم استقالته برغبته الذاتية ودون اكراه عليه من أحد ـ العديد من الشخصيات السياسية وقيادات وممثلي الأحزاب فضلا عن مسؤولين دوليين واخرهم المبعوث الأممي جمال بنعمر».
من جهته قال قيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام إن الرئيس هادي قدم استقالته، ولا يمكن أن يعود رئيساً إلا في حال رفض البرلمان استقالته.
وقال الناطق باسم المؤتمر عبده الجندي إن هادي قدم استقالته، ولا يمكن أن يعود رئيساً إلا في حال رفض البرلمان استقالته.
وطالب الجندي، بعدم الحكم بسوء نية على الرئيس هادي الذي لم يصدر منه أي بيان حتى الآن، مبيناً أن الأمور ستتضح تبعاً للموقف الذي سيعلنه هادي.
وأشار الجندي أن الأطراف السياسية المتحاورة في موفنبيك، أصبحت متقاربة للخروج بحل للأزمة، وأنها جميعاً متفقة على ضرورة انتقال سلمي للسلطة، والخلاف فقط هو في الكيفية.
وأوضح الجندي أن كافة القوى السياسية كانت تطالب بضرورة الإفراج عن الرئيس عبد ربه منصور هادي، لأسباب إنسانية وصحية، لافتاً أن «جماعة "أنصار الله"، بسبب ما تعرضت له من نقد من قبل كافة المكونات السياسية والقوى الإقليمية والدولية، قامت بتخفيف الحراسة على منزل الرئيس المستقيل هادي».
ونفى مصدر مسئول في الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام ما تناقلته وسائل الإعلام، عن دعوة المؤتمر لمجلس النواب لعقد اجتماع اليوم لقبول استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي، مؤكداً عدم صدور أي دعوة بهذا الشأن سواء من قيادات المؤتمر أو الكتلة البرلمانية.

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

اليمن إقطاعية حوثية


نبيل سبيع

طلب عبدالملك الحوثي في خطابه الأخير من القوى السياسية أن تتعاطى بكل مسؤولية مع الإعلان الدستوري "لأن الإعلان الدستوري أرسى قواعد حكمية وقوالب صحيحة تتسع للجميع"، وقال إنه يريد للمجلس الوطني "أن يكون مؤسسة وطنية بكل ماتعنيه الكلمة وليس فقط إقطاعية لحزب هنا أو لحزب هناك".
انظروا الى أبرز "القواعد الحكمية والقوالب الصحيحة التي تتسع للجميع" والتي أرساها هذا الإعلان!
الإعلان الحوثي سلَّمَ مايلي لِمَنْ يلي:
- سلَّمَ سلطة رئاسة وإدارة الدولة بالكامل للجان الثورية التي يرأسها "أبوأحمد الحوثي"!
- وسلم المجلس الوطني الذي يريده الحوثي بديلاً للبرلمان ليحيى الحوثي (الذي بدأ في استقبال أسماء أعضاء البرلمان الراغبين بالانضمام الى المجلس الوطني)!
- وسلم الجيش، الذي وصفه الحوثي في خطابه بـ"الجيش الوطني العظيم"، لعبدالخالق الحوثي (ومساعديه: يوسف المداني وأبوعلي الحاكم)!
وهذه ليست سوى العناوين الرئيسية لكيف حول وسيحول "الإعلان الدستوري" الدولة اليمنية الى "إقطاعية حوثية".
يقول الحوثي إن "مصلحة هذا البلد فوق كل الاعتبارات، فوق المصالح الحزبية الضيقة أو المناطقية الضيقة"، ويسلِّم الدولة كلها لأخوته ودائرته العائلية الضيقة!
ويقول إنه يريد للمجلس الوطني "أن يكون مؤسسة وطنية بكل ماتعنيه الكلمة وليس فقط إقطاعية لحزب هنا أو لحزب هناك"، ويسلّمه لأخيه يحيى!
المجلس الوطني باين من عنوانه ياعبدالملك الحوثي، وعنوانه يحيى أخوك.
و"الجيش الوطني" باين من عنوانه، وعنوانه عبدالخالق أخوك.
و"الدولة الوطنية العادلة" التي تعدنا بها باينة من عنوانها، وعنوانها "أبوأحمد الحوثي"، وأنت من فوقه وفوق الدولة: السيد الإقطاعي العظيم، بل الإقطاعي الأعظم. فقد حوّلتَ بإعلانك الإنقلابي رئاسة الدولة والدولة ككل الى "إقطاعية حوثية"، حولت "الدولة الوطنية" إلى "الدولة الإقطاعية"، والمجلس الوطني الى "المجلس الإقطاعي"، و"الجيش الوطني العظيم" الى "الجيش الإقطاعي العظيم"، وهكذا..
تخاطبنا بـ"الشعب اليمني العظيم"، لكن كل أفعالك تصرخ في وجوهنا: أنتم شعب مسكين! نحن نعرف ياعبدالملك الحوثي: لسنا في نظرك "الشعب اليمني العظيم" بل "الشعب اليمني المسكين"! وأنت وأخوتك وأفراد عائلتك وحدكم "العظماء"، وحدكم "الإقطاعيون العظماء".
أما إعلانكَ فليس "إعلاناً دستورياً" ولايبدو حتى "إعلاناً إنقلابياً"، لأن الإنقلابات لاتضع كل سلطات الدولة دفعةً واحدة في يد عائلة واحدة على هذا النحو منذ البداية.
وإذن، ماهو إعلانكَ بالضبط ياعزيزي؟
إنه إعلان إقطاعي.
======================

·       نقلا عن صفحة الكاتب بالفيسبوك

الاثنين، 9 فبراير 2015

كشف المستور فى اليمن.. فهمي هويدي



بعد مضى أكثر من نصف قرن على ثورة اليمن التى خلَّصت البلاد من حكم بيت حميد الدين. وقعت الانتكاسة الكبرى ودخلت اليمن فى حقبة حكم الحوثيين. إذ طبقا لما تم إعلانه فى صنعاء، فإن الحوثيين أكملوا انقلابهم، وقرروا إلغاء كل المؤسسات الحاكمة فيه، بما فيها البرلمان.
وأصبح عبدالملك الحوثى القابع فى معقله بصعدة هو القائد والمرشد، فى حين صار أحد أفراد الأسرة ــ محمد على الحوثى ــ ممثله والرئيس الفعلى فى صنعاء. فهو رئيس اللجنة العليا للثورة، وهو الذى سيشكل المجلس الانتقالى (551 عضوا) الذى سيكون بديلا فى البرلمان.
وهو الذى سيرأس المجلس الرئاسى المكون من خمسة أشخاص يفترض أن ينتخبهم المجلس الانتقالى ويتعين أن يوافق عليه مرشده، وهذا المجلس الرئاسى سوف يكلف من يراه بتشكيل حكومة انتقالية. وهى الإجراءات التى يفترض أن تتم خلال العامين المقبلين، وخلال تلك الفترة سيظل محمد الحوثى هو الآمر الناهى فى الدولة باسم مرشده عبدالملك.
هذا الكلام ليس توقعات ولا تسريبات، ولكنه مضمون إعلان رسمى وصف بأنه دستورى، وقعه السيد محمد الحوثى بصفته رئيسا للجنة العليا للثورة، وتم إعلانه فى القصر الجمهورى بصنعاء يوم الجمعة 6 فبراير الحالى.
منذ انقض الحوثيون على صنعاء فى 21 سبتمبر الماضى، فإنهم ما برحوا يتمددون فى أجهزة الدولة ومختلف المحافظات. وفى الوقت الذى كانوا يتفاوضون فيه فى صنعاء حول ما سمى بإجراءات السلم والشراكة، فإنهم كانوا يرتبون أوراقهم لاحتكار السلطة والقرار فى البلاد، بل إن مشاوراتهم مع ممثلى القوى السياسية كانت جارية فى فندق «موفنبيك» بصنعاء حتى مساء يوم الخميس 5 فبراير، فى الوقت الذى كانوا قد أعدوا فيه البيان الدستورى سابق الذكر الذى أعلن يوم الجمعة. وبعد ساعات قليلة فى نفس اليوم أصدر رئيس اللجنة الثورية محمد الحوثى قرارا بتشكيل لجنة أمنية ضمت 16 عضوا.
رغم أن الأحداث تتحرك بسرعة فى اليمن، إلا أننى أستطيع تسجيل الملاحظات التالية التى استخلصتها من حوارات أجريتها مع بعض المراجع اليمنية:
• أبرز الملاحظات أن الحوثيين بالخطوات التى لجأوا إليها تجاوزوا فكرة المشاركة التى كانت مطلبهم فى البداية وقرروا الانفراد بحكم اليمن. وهو ما فاجأ الجميع وأدهشهم. ومن القرائن الدالة على ذلك أن حوارهم مع ممثلى القوى السياسية اليمنية كان يفترض أن ينتهى يوم (السبت)، لكنهم استبقوا وأذاعوا إعلانهم الدستورى يوم الجمعة، الذى يفترض أنه يوم عطلة.
• إن موقف الرئيس السابق على عبدالله صالح الذى ظل حليفا مع الحوثيين منذ تحركهم الأخير لم يعد واضحا الآن. وعند الحد الأدنى بوسعنا أن نقول إن انفراد الحوثيين بالقرار على النحو الذى تم أثر سلبا على تلك العلاقة. الأمر الذى جعل الرئيس السابق يحاول الاحتفاظ بمسافة بينه وبينهم. وهو ما لاح فى الأفق حين اشترك فى المؤتمر العام الذى دعا إليه الحوثيون قبل أكثر من أسبوع، لكنه انسحب منه وسحب ممثليه فى نفس الوقت.
وسواء أدرك الرجل أن الحوثيين ذهبوا إلى أبعد باستكمال استيلائهم على السلطة، أو أنه اكتشف أن حصته من الانقلاب ستكون دون ما توقعه، أو أنه وجد أن الوضع المستجد سيؤدى إلى وقوع صدام بين الحوثيين والسعودية، فالشاهد أنه أراد أن يبتعد قليلا من المشهد حتى يصبح جزءا من الوضع المستجد.
• رغم أن الحوثيين تحدثوا عن مجلس انتقالى يضم 551 عضوا وشكلوا لجنة أمنية برئاسة وزير الدفاع وعضوية وزير الداخلية ومسئول الأمن الوطنى، إلا أنه من المشكوك فيه كثيرا أن ينجحوا فى تعاون الجميع معهم. لأن قرار احتكارهم للسلطة سيجعل العديد من القيادات اليمنية تعزف عن التعاون معهم، مضحية بارتباطاتها السياسية وولاءاتها القبلية. وقد قيل إن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحى الذى وضع على رأس اللجنة الأمنية كان متحفظا عليه فى منزله وأنه حضر مرغما المؤتمر الذى أذيع فيه الإعلان الدستورى، ولذلك ظهر بثيابه المنزلية فى الصف الأول من المشاركين. والكلام متواتر عن رفض آخرين من القياديين التعاون مع الحوثيين. ومن هؤلاء وزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن الوطنى.
• ثمة همسات تتحدث عن ازدواجية الموقف الأمريكى، لأن البيت الأبيض أعلن رسميا استمرار اعترافه بشرعية نظام الرئيس هادى عبدربه منصور، فى الوقت الذى تتحدث جهات أخرى عن ترحيب واشنطن بالدور الذى قام به الحوثيون لاعتقادهم بأنهم بمقدورهم التصدى لتنظيم القاعدة وكسر شوكته فى اليمن، وهو أكثر ما يهم الإدارة الأمريكية فى الوقت الراهن.
• لأن السعودية من أكثر الدول التى تضررت من الانقلاب فى اليمن، إذ اعتبرت نجاحه بمثابة تهديدا لأمنها القومى، فالثابت أنها لن تقف موقف المتفرج مما يجرى هناك. وثمة معلومات تحدثت عن اتصالات سعودية مع شيوخ القبائل الرافضين للانقلاب. ومعلومات أخرى عن وصول شحنات من السلاح من الخارج إلى قبائل مأرب التى لا تزال تقاوم تغول الحوثيين وترفض الاعتراف بسلطتهم.
• فى حال رفض مجلس التعاون الخليجى الاعتراف بالوضع الجديد، وإذا حذت أغلب الدول العربية حذو الدول الخليجية، لاحظ أن الجامعة العربية غائبة ولم يسمع لها صوت.
إذا حدث ذلك فإن اليمن سيتعرض لحالة من العزلة التى يمكن أن يكون لها صداها القوى والمؤثر فى الداخل، خصوصا فى ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى تعانى منها البلاد.
هذا كله وغيره ستكشف عنه الأسابيع المقبلة التى ستبين لنا بصور أوضح وأفصح إلى أين يتجه اليمن، وما علينا إلا الانتظار.
===========

الأحد، 8 فبراير 2015

الاشتراكي: اعلان الحوثي مغامرة غير محسوبة وانقلاب على شرعية التوافق (نص البيان)
بيان الحزب صيغ بلغة نصائحية غير المواقف التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع



بسم الله الرحمن الرحيم
تتابع الهيئات القيادية للحزب الاشتراكي اليمني – الأمانة العامة والمكتب السياسي واللجنة المركزية - التطورات الاخيرة الجارية في البلاد باهتمام بالغ، وترى أن ما حدث يوم الجمعة 6فبراير 2015م من إصدار حركة انصار الله لما أسمته "بالإعلان الدستوري" مغامرة غير محسوبة، من شأن تداعياتها وفي بعض من معطياتها الاولية أنها تنذر بالمساس بالكيان الوطني وفي حال تفاقمها ستؤدي حتما إلى تشظي البلاد وغياب حضورها في الخارطة الجغرافية السياسية للعالم ككيان وطني موحد.
إن الإعلان الدستوري بصيغته التي ورد فيها كأنه إلغاء للعملية السياسية القائمة في البلاد، الناشئة بفعل التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وإنقلابا على شرعية التوافق الوطني بما تستند إليه من مرجعيات وطنية متمثلة في مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة والتي تمثل في مجموعها استخلاصاً حكيماً مشتق من التجربة السياسية اليمنية، بما شهدته من دروس تؤكد أن لا حل لمشاكل هذا البلد إلا من خلال نقاش مكوناته وتجسيد الشراكة الحقيقية بين أطرافه وصيانة التوازن في مصالحها، ولتكريس مفهوم التوافق فيما بينها، وخاصة لدى اتخاذ القرارات ذات الطابع المصيري.
وترى الهيئات القيادية للحزب الاشتراكي اليمني أن إصدار الاعلان الدستوري وتوقيته، قد أنحرف بمسار العملية السياسية بقرار انفرادي حلَّت فيه حركة انصار الله محل الشراكة السياسية والوطنية، واختزلت في ذاتها كل المكونات الاجتماعية والجغرافية التي تتألف منها اليمن، وبهذا القرار الخاطئ تُفتح باب الصراعات بتلاوينها المختلفة، ما سيضع البلد ووحدته الوطنية أمام مخاطر إضافية، يترتب عليها استثارة كل نوازع الانقسامات الداخلية وتحفيز دواعي العنف القائمة على مسوغات خادعة تستند إلى موروثات جهوية وطائفية ومذهبية وقبلية.
إن الحزب الاشتراكي اليمني يحذر من التمادي في السير على هذا الطريق، ويرى أنه من أجل حفظ اليمن وصيانة مصالح شعبه، لابد من العودة الجادة إلى استمرار العملية السياسية، والتفاعل مع مجرياتها واستحقاقاتها والعمل في إطار شرعية التوافق ومقتضيات الشراكة العملية بين المكونات السياسية والمجتمعية، وتجنب كل أشكال العزل والاقصاء لأي طرف من الأطراف، وفي هذا السياق يجب استئناف الحوار بصورة جادة حول القضايا المطروحة وذلك بدءا بإعادة النظر بشكل جدي يتناسب والحالة الوطنية الراهنة بالإعلان الدستوري، وإقامة التوافق حول سد الفراغ في هيئات السلطة واستكمال تنفيذ مهام الفترة الانتقالية واستحقاقاتها.
ويؤكد الحزب الاشتراكي اليمني أن استعادة زمام المبادرة الوطنية يقتضي إيجاد مناخات جديدة للتعامل مع القضية الجنوبية بكل أبعادها المنصوص عليها في وثيقة مخرجات الحوار الوطني، وفي هذا السياق يجدد الحزب ، أن الطريق الامثل لبناء الدولة الاتحادية هو الذي يقوم على اساس اقليمين بما يؤكد على الندية ويعكس شراكة الجنوب في الوحدة والدولة ومراعات واحترام خياراته السياسية والابتعاد عن الشكلية في التعامل مع قضايا الجنوب الحقوقية والمطلبية والصفات التمثيلية بمن يتحدث باسمه بدون انتقائية.
ويدعو الحزب الاشتراكي اليمني حركة انصار الله إلى اثبات حسن نواياها نحو بقية المكونات السياسية والاجتماعية بالكف عن الركون إلى وسائل القوة العنفية في تحقيق مطالبها السياسية وتجسيد حقها في المشاركة في كافة مناحي الحياة الوطنية ويدعوها ايضا إلى:
1- الافراج الفوري ورفع إجراءات الاقامة الجبرية على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء.
2- الكف كلية عن التعرض بوسائل القمع للحقوق والحريات واحترام حق التظاهر والاحتجاجات السلمية ووقف الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والوسائل الاعلامية واطلاق سراح المعتقلين.
3- سحب مسلحيها من المقرات السيادية والحكومية وإنها المظاهر المسلحة في العاصمة وعواصم المحافظات.
4- العودة إلى الحوار ومواصلة الجهود التي يرعاها ممثل الامين العام للأمم المتحدة الاستاذ جمال بن عمر.
إن الهيئات القيادية للحزب الاشتراكي اليمني تدعو اعضاء الحزب وأنصاره ومنضمات الحزب كافة، إلى بذل ما يستطيعونه من جهود لمنع الانزلاق نحو ممارسة العنف الاهلي ومنع اذكاء النزعات الطائفية والجهوية المتطرفة، ومساندة الجهد الوطني في محاربة الارهاب ودحض مبرراته.
صنعاء – 7فبراير 2015م
==================

قيادي اشتراكي يشن هجوماً لاذعاً على بعض قيادات في حزبه ويقول انهم على تنسيق مع سلطة الحوثيين

خالد عبدالهادي- عضو اللجنة المركزية


مع أن بيان الحزب الاشتراكي اليمني يبدو أقوى البيانات الصادرة عن الأحزاب السياسية بشأن إعلان الحوثيين الذي أكملوا به الاستيلاء على الحكم إلا أنه لم يعكس الإرادة التي كانت حاضرة في صالة الاجتماع الذي ضم أعضاء الأمانة العامة والمكتب السياسي وأعضاء في اللجنة المركزية أمس السبت.
بيان الاشتراكي في جوهره هو تحليل منقوص ومشوه لما حدث, ويتحرى النصيحة وتحذير الحوثيين مما قد ينقلب ضدهم إذا مضوا حتى النهاية في التفرد بالحكم.
كنا توافقنا على محاور جوهرية صريحة وقوية لتضمينها في البيان, لكن عناصر قيادية فاسدة وخائرة التفت عليه وميعته, وهي العناصر ذاتها التي ما تزال على تنسيق مع سلطة الحوثيين وموعودة بمواقع فيها كما تردد!
* عن صفحة الفيسبوك..
================
مطيع دماج عضو اللجنة المركزية يوضح
اجتماع قيادات الحزب تم الاتفاق فيه على الاتي:
١- اعلان انصار الله انقلاب على الشعب
٢- هو انقلاب على البيئة السياسية القائمة على الاقرار بالادوات الديمقراطية في الممارسة السياسية ووضع المجتمع امام خيارات القوة والعنف
٣- هو انقلاب على مشروعية الحوار والتوافق
٤- ايقاف اي مفاوضات مع الانقلابين
٥- دعوة جماهيرنا للالتحام بالشارع اليمني رفضا للانقلاب