‏إظهار الرسائل ذات التسميات التوريث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التوريث. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

اليمن إقطاعية حوثية


نبيل سبيع

طلب عبدالملك الحوثي في خطابه الأخير من القوى السياسية أن تتعاطى بكل مسؤولية مع الإعلان الدستوري "لأن الإعلان الدستوري أرسى قواعد حكمية وقوالب صحيحة تتسع للجميع"، وقال إنه يريد للمجلس الوطني "أن يكون مؤسسة وطنية بكل ماتعنيه الكلمة وليس فقط إقطاعية لحزب هنا أو لحزب هناك".
انظروا الى أبرز "القواعد الحكمية والقوالب الصحيحة التي تتسع للجميع" والتي أرساها هذا الإعلان!
الإعلان الحوثي سلَّمَ مايلي لِمَنْ يلي:
- سلَّمَ سلطة رئاسة وإدارة الدولة بالكامل للجان الثورية التي يرأسها "أبوأحمد الحوثي"!
- وسلم المجلس الوطني الذي يريده الحوثي بديلاً للبرلمان ليحيى الحوثي (الذي بدأ في استقبال أسماء أعضاء البرلمان الراغبين بالانضمام الى المجلس الوطني)!
- وسلم الجيش، الذي وصفه الحوثي في خطابه بـ"الجيش الوطني العظيم"، لعبدالخالق الحوثي (ومساعديه: يوسف المداني وأبوعلي الحاكم)!
وهذه ليست سوى العناوين الرئيسية لكيف حول وسيحول "الإعلان الدستوري" الدولة اليمنية الى "إقطاعية حوثية".
يقول الحوثي إن "مصلحة هذا البلد فوق كل الاعتبارات، فوق المصالح الحزبية الضيقة أو المناطقية الضيقة"، ويسلِّم الدولة كلها لأخوته ودائرته العائلية الضيقة!
ويقول إنه يريد للمجلس الوطني "أن يكون مؤسسة وطنية بكل ماتعنيه الكلمة وليس فقط إقطاعية لحزب هنا أو لحزب هناك"، ويسلّمه لأخيه يحيى!
المجلس الوطني باين من عنوانه ياعبدالملك الحوثي، وعنوانه يحيى أخوك.
و"الجيش الوطني" باين من عنوانه، وعنوانه عبدالخالق أخوك.
و"الدولة الوطنية العادلة" التي تعدنا بها باينة من عنوانها، وعنوانها "أبوأحمد الحوثي"، وأنت من فوقه وفوق الدولة: السيد الإقطاعي العظيم، بل الإقطاعي الأعظم. فقد حوّلتَ بإعلانك الإنقلابي رئاسة الدولة والدولة ككل الى "إقطاعية حوثية"، حولت "الدولة الوطنية" إلى "الدولة الإقطاعية"، والمجلس الوطني الى "المجلس الإقطاعي"، و"الجيش الوطني العظيم" الى "الجيش الإقطاعي العظيم"، وهكذا..
تخاطبنا بـ"الشعب اليمني العظيم"، لكن كل أفعالك تصرخ في وجوهنا: أنتم شعب مسكين! نحن نعرف ياعبدالملك الحوثي: لسنا في نظرك "الشعب اليمني العظيم" بل "الشعب اليمني المسكين"! وأنت وأخوتك وأفراد عائلتك وحدكم "العظماء"، وحدكم "الإقطاعيون العظماء".
أما إعلانكَ فليس "إعلاناً دستورياً" ولايبدو حتى "إعلاناً إنقلابياً"، لأن الإنقلابات لاتضع كل سلطات الدولة دفعةً واحدة في يد عائلة واحدة على هذا النحو منذ البداية.
وإذن، ماهو إعلانكَ بالضبط ياعزيزي؟
إنه إعلان إقطاعي.
======================

·       نقلا عن صفحة الكاتب بالفيسبوك

الأحد، 8 فبراير 2015

البلطجة التي اعترضت على ثورة فبراير في 2011 هي التي اجهزت عليها 2014



ذات البلطجة التي واجهت مسيرة التغيير في بداية ثورة 2011، والتي اعترضت مسارها بعد توقيع المبادرة الخليجية، هي التي اتت عليها ابتداء من 21 سبتمبر بل وربما منذ اشهر قبلها، لكنها استعارت قفازات مختلفة..
تتذكرون جانبا من تلك البلطجة والعنف الذي مورس ضد طاقم جريدة الثورة في فبراير 2012 لازاحة صورة الزعيم من يسار ترويستها التي عرفت بالاضاءة.. ها انه انتهى عام 2014 بالسطو على الجريدة بذات الطريقة البربرية..
معظم مؤسسات الدولة ومعسكراتها شهدت ذات البلطجة والبربرية، في مواجهة التغيير النظامي -لا البلطجي- الذي حملته الثورة الشعبية الوطنية العظيمة فبراير 2011 على ما اعترى مسيرتها من قصور عقلاني لجانب تغليب السلم الاهلي والحفاظ على مؤسسات الدولة، واختتمت ببلطجة وبربرية مسلحة مضاعفة اختلفت فقط ادواتها وواجهتها عن سابقتها وان بقت غرفة العمليات واحدة او مشتركة.
القوى التي اعترضت طريق التغيير الذي اختطته ثورة فبراير الوطنية، هي ذاتها -وبتحالف اوسع- التي اجهزت عليها، مستغلة التسامح والقيم المدنية والانسانية والوطنية التي حملها ابناؤها، وان لم تسلم من الانتهازيين.
المجرمون بحق ابناء فبراير، من كان حظهم التسامح، عادوا ضلعا محوريا في موكب الانتقام، قبل غيرهم، وان تواروا عن الواجهة..
هي الارواح الشريرة لا تكف عن فعل الشر حتى بحق من حاول مد يده لشفائها.
النية كانت مبيتة منذ اليوم الاول للاجهاز عليها.. حينها قال الزعيم المخلوع "سننتقل صفوف المعارضة وسنريهم كيف المعارضة وسنسقط النظام"..
ها قد اجهز على نظام ودولة بقدر الحقد الذي كان يعتمل في داخله، ومخطئ ان ظن انه سينجو من ناره المتطاير..
لكن تحالف العدوان لن يجهز على شعب عظيم، لم تمت فيه روح فبراير، ولم يخفت في وجدانه وهج فبراير، بعظمة وعدالة ونبل القضية التي حملها انتفض لاجلها.. ولن يفرطها بسهولة..
. لن يجهز على شعلة فبراير مهما خفت وهجها..
حتما ستنفخ فيها الروح وتشتعل وطنا جمعنا حلما ذات ربيع..
فبراير عهد الثورة الوطنية..

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

المؤتمر يكشف عن محاولة لاغتيال الرئيس السابق بحفر نفق يمتد لمنزله



 
 المؤتمر نت: نفق يمتد إلى منزل الرئيس السابق ضمن مخطط لاغتياله
كشفت مصادر رفيعة المستوى لـ(المؤتمرنت) عن إحباط مخطط لإغتيال الرئيس السابق رئيس المؤتمر الشعبي العام الزعيم علي عبدالله صالح.

وقالت المصادر إنه تم اكتشاف نفق داخل هنجر في شارع صخر كان يمتد إلى منزل الزعيم علي عبدالله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام، مشيرة إلى أن هذا النفق أعد لتنفيذ مخطط شبيه بتفجير مسجد دار الرئاسة الذي استهدف رئيس الجمهورية السابق وكبار قيادات الدولة في العام 2011م.

موضحة أن النفق كان مخططاً لعملية اغتيال رئيس المؤتمر الشعبي العام الزعيم علي عبدالله صالح وقيادات المؤتمر التي تؤدي الصلاة معه في الجامع الخاص بمنزله.

من جانبه اعتبر مصدر مسئول في المؤتمر الشعبي العام أن هذا المخطط الذي تم كشفه وإحباطه كان يهدف لنسف التسوية السياسية والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، واصفاً إياه بالعمل الإرهابي الخطير الذي يهدف إلى تفجير فتنة وجر البلاد إلى حرب أهلية.

هذا وقد أكدت المصادر للمؤتمرنت أن الرئيس عبدربه منصور هادي- رئيس الجمهورية، كلف اللجنة الأمنية بالسيطرة على الموقع الذي تم كشف الهنجر فيه وفتح تحقيق عاجل في الموضوع ومتابعة الجناة وضبطهم \..

 

بيان هام صادر عن المؤتمر والتحالف بشأن احباط محاولة لإغتيال الرئيس صالح (نص البيان)
الإثنين, 11-أغسطس-2014
المؤتمرنت -  
بسم الله الرحمن الرحيم
يا جماهير شعبنا اليمني الابي في الداخل والخارج
يا أعضاء المؤتمر الشعبي العام وانصاره وحلفائه
في لحظة فارقة من تاريخ شعبنا وفي وقت عصيب وأوضاع خطيرة تعيشها البلاد على مختلف الأصعدة، وتداعيات تعم نذرها ارجاء اليمن وتمس حياة أبنائه وتصاعداً للاقتتال هنا وهناك.. وحدوث اعمال ارهابية شنيعة طالت الافراد والمؤسسات ومكونات الدولة المختلفة.
وفيما القلوب دامية جراء العمل الإرهابي البشع الذي راح ضحيته 14 جندياً من افراد القوات المسلحة قتلوا ذبحاً في محافظة حضرموت، اذا بنا نفاجأ بإكتشاف عمل إرهابي منظم يستهدف الوطن وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه ونسف العملية السياسية والسلم الاجتماعي.. من خلال قيام عناصر إرهابية بحفر نفق أرضي من هنجر أعد خصيصاً لتنفيذ العملية الإرهابية يمتد من شارع صخر -في العاصمة صنعاء- إلى منزل الزعيم علي عبدالله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام، يستهدف حياته واسرته وافراد أمنه وقيادات المؤتمر والشخصيات الاجتماعية التي تتردد عليه من وقت لآخر.. كعمل إرهابي جبان تهتز له الابدان وتقشعر له الجلود ويدمي قلب الوطن النابض بالحياة وابنائه المتطلعين للسلم والامن والزج بالبلاد في اتون حرب اهلية تقضي على الأخضر واليابس وتسقط خيارات السلام ونتائج مؤتمر الحوار الوطني والتسوية السياسية السلمية القائمة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.. والجهود الوطنية والإقليمية والدولية المخلصة والحريصة على أمن واستقرار اليمن ووحدته ونجاح التسوية السياسية .
يا جماهير شعبنا:
إن اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام وقيادة أحزاب التحالف الوطني وعلى راسهم الزعيم علي عبد الله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام، يقدرون لفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي الاهتمام الكامل الذي ابداه والمتمثل بتشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية ورئيس جهاز الامن القومي والامن السياسي والأجهزة ذات العلاقة بسرعة التحقيق العاجل والفوري بشأن هذه الجريمة والوصول الى الجناة والمخططين والمنفذين ومن يقف وراء هذه العملية.
واللجنة العامة اذ تهيب باللجنة المشكلة إلى القيام بسرعة التحقيق لكشف الجريمة ومنفذيها ومن يقون ورائها وإعلان ذلك للراي العام واحالة المجرمون للعدالة.
يا جماهير شعبنا الأبي :
ان اللجنة العامة وقيادات أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي وهي توضح ما حدث من عمل إرهابي لتعتبر هذا بلاغاً قانونياً للأجهزة الأمنية لتحمل المسؤولية المناطة بها قانونا، وتتوجه بالدعوة لسفراء الدول الراعية ولجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة الى تحمل مسؤوليتهم من خلال التعرف على مسرح الجريمة ومتابعة التحقيقات والتعامل معها بمسؤولية كاملة طبقاً للصلاحيات المناطة بهم وعلى ضواء قرارات مجلس الأمن.
إن اللجنة العامة وهي تعلن لجماهير الشعب هذه الواقعة الاجرامية لتؤكد أن حياة كل يمني هي امر مقدس، وكل استهداف لحياة مواطن يمني، ومن باب أولى زعاماته، هي جريمة لا يجوز بأي حال من الأحوال السكوت عنها واهمالها لأن ذلك يشجع العناصر الإجرامية على الاستمرار في التخطيط وتنفيذ جرائم جديدة.
إن اللجنة العامة وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي تدعوا أعضاء الحزب وانصاره وحلفائه الى ضبط النفس واليقظة لتفويت الفرصة على كل الساعين لإجهاض العملية السلمية والزج بالوطن في اتون الصراعات السياسية والحروب الأهلية.
وتؤكد اللجنة العامة وأحزاب التحالف أن هذا العمل الإرهابي الجبان لن يزيد المؤتمر وقياداته وقواعده وأنصاره إلا صلابة وتماسكا وتلاحماً وارتباطاً بالوطن وابنائه والنضال من أجل أمنه واستقراه وتحقيق أحلامه وتطلعاته.
وليعلم المجرمون والمتآمرون ان استهداف الزعيم علي عبدالله صالح هو استهداف للوطن ووحدته وأمنه واستقراره وأستهداف لكل قيادات المؤتمر واعضائه وانصاره وحلفائه وكل الخيرين في هذا الوطن المؤمنين بالحوار والسلام.
هذا وستضلل اللجنة العامة وأحزاب التحالف الوطني في حاله انعقاد دائم لمتابعة كافة المستجدات على الساحة الوطنية.
وليخساء الخاسئون ولانامت اعين الجبناء وصدق الله العظيم القائل ((ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله))
حفظ الله اليمن حراً ابياً آمناً مستقراً وعاش المؤتمر قائداً ورائداً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صادر عن اللجنة العامة واحزاب التحالف الوطني الديمقراطي
صنعاء 11 اغسطس 2014م

الأحد، 13 يوليو 2014

مسؤولية الرئيس هادي.. عبدالرحمن الراشد

اليمن يتطلب زعيما لا مجرد رئيس حل وسط

في أكثر من مناسبة، ردد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اتهاماته لإيران بأنها وراء الاضطرابات الكبيرة في اليمن، ولامها على سقوط مدينة عمران التي تعتبر مفتاح العاصمة صنعاء. ولا يوجد لدي شك في أن إيران من القوى النشطة في اليمن، بالمال والسلاح، لكنه عذر لا يبرر فشل القيادة وهزائم الجيش، وترك الدولة تترنح على شفير الانهيار.
الوضع في اليمن يتطلب زعيما، لا مجرد رئيس حل وسط. الرئيس هادي يصارع على جبهات عدة، لكن عليه أن يكون صريحا مع نفسه، فإن لم يكن قادرا على مواجهة التحديات الخطيرة، فواجبه أن يتنحى. لقد فشلت قيادته في تحقيق المصالحة التي كانت السبب الوحيد لوجودها، وبسبب هذا الفشل انتشرت جيوب التمرد في أنحاء البلاد. الذئاب تحاصر الرئيس هادي بين قبائل غاضبة، وحوثيين، وقاعدة، وإصلاح، وجنوبيين انفصاليين، وفلول الرئيس المعزول. لا توجد دولة في العالم فيها هذا الكمّ من الأعداء، وكلهم تضافروا لهدم الدولة اليمنية الجديدة، يشمون عجز القيادة الحالية، ويرون الدولة تترنح على وشك السقوط.
لا يستطيع أن يضع الرئيس هادي كل اللوم على إيران، بل على فريقه السياسي الذي عجز عن جمع الفرقاء، والاستفادة من جهود مبعوث الأمم المتحدة، لتضييق الهوامش. لم يقدم حلولا واقعية، أو ينجح في تضييق الخلافات. وليس عجزه عن إقناع الأصدقاء والخصوم هو القصة الوحيدة، بل أصبحت إدارته محط انتقادات واسعة، وسمعته كذلك. الانتقادات تتصاعد ضد ترك هادي أولاده يتدخلون في إدارة الدولة. قال أحدهم: «لقد أردنا الخلاص من نظام علي عبد الله صالح لا ليأتينا صالح آخر». هادي نفسه رجل مجرب، وسياسي مقبول في الشمال والجنوب، وجاء اختياره حلا وسطا، ليخلف رئيسا متسلطا أدار الدولة بالدهاء والتحالفات والقوة، 33 عاما. هادي ليس متسلطا مثل صالح، لكنه مع الوقت يخسر ما تبقى من أصدقائه بسبب عجزه السياسي والعسكري والشخصي. دخول أولاده على خط الحكم أمر سيرفضه اليمنيون، ولو كانت المنافسة بين الأبناء، فإن الكثيرين سيختارون الابن الأكبر للرئيس المعزول علي عبد الله صالح. فقد عرف أحمد شخصا محترما، ولعب دورا إيجابيا في العملية الانتقالية، لكن كان المطلوب خروج صالح بحاشيته وأبنائه.
وبعيدا عن رأينا في تفاصيل البيت الرئاسي، فإن الخطر تعاظم أكثر من أي زمن مضى، ولا نعرف زمنا بلغ فيه اليمن حالة التفكك والاقتتال كما نراها اليوم، حتى بمقارنته بأيام حرب الإمامة مع انقلابيي الثورة في الستينات، وصراع الشطرين في الثمانينات والتسعينات، وحتى ذروة الثورة على نظام صالح قبل عامين. الأزمة تتطلب من دول المنطقة والقوى الدولية والقيادات اليمنية ألا تسمح بسقوط اليمن، بعد أن كانت قبل عامين تتطلع مع غالبية الشعب اليمني إلى دولة حديثة جديدة مستقرة.
نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

الخميس، 19 يونيو 2014

معركة اليمنيين الحاسمة

 ثمة تسطيح مخيف لما يجري الآن في اليمن، وسائل الإعلام تغرق في توصيف المشهد الملتهب، باعتباره صراع أجنحة داخل المؤتمر الشعبي العام، واختزاله في إغلاق قناة اليمن اليوم أو السيطرة على جامع السبعين. ما يحدث هو أعراض لمشكلة أعمق بكثير، بدأتها المبادرة الخليجية ورعاتها، والبلد اليوم يواجه النتيجة الحتمية التي لا بد منها.
 من خلال التسوية حصل صالح على ما لم يكن يحلم به حاكم تندلع ضده ثورة شعبية. كان رأسه مطلوباً على رأس النظام، فينتهي به الأمر شريكاً في سلطة انتقالية. نتيجة مشجعة بالتأكيد تعيد الروح لمن يكابد سكرات الموت، بفضل نخبة سياسية فاسدة وعاجزة تهيمن على قرار أحزاب يفترض أنها معارضة، وتقف مع الناس.
 لقد استوعبت التسوية الصفقة في بنودها بصورة كاملة، وإذ خلّصت صالح من ثورة محققة، منحته الفرصة لا ليكون شريكاً في الحكم فحسب، بل أتاحت له لعب دور شيطاني في التفاصيل، بحصانة كاملة من المساءلة عن كل جرائمه ومسروقاته، استحقت من السفير الأمريكي السابق، تصريحا ناريا لكي يتم إقرار الأمر بقانون في مجلس النواب.
 هذه الامتيازات لم تأتِ اعتباطاً، وليست وليدة توازنات قوة يمكلها الرجل على الأرض، خصوصاً لمن يدرك أن صالح هو من بادر إلى طلب الرحيل الآمن!  
أذعن الجميع لمنطق الأمر الواقع الذي فرضته رخاوة سياسيين مهترئين من صنف قيادات المشترك، وحين كنا نصرخ بأن على الجميع تأجيل أي شيء بما في ذلك الحوار، والبدء بهيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، واستعادة ما نهبته عائلة صالح والقادة العسكريين النافذين، كان رجال المرحلة "الحساسة" منهمكين في تقطيع أوصال الأجهزة الحكومية والوظائف العليا كغنائم واستحقاقات " ثورية".
  لا يخوض الرئيس هادي الآن معركة تخصه مع صالح، بل يخوض المعركة التي كان ينبغي أن تكون القضية الجوهرية لليمنيين منذ الأشهر الأولى للتسوية. لا علاقة للأمر بكون صالح في الطرف الآخر، بل لأن القضية تمس بصورة جوهرية فكرة الدولة برمزيتها السياسية في المؤسسات السيادية للبلد.
 منذ شروع هادي في إبعاد شبكة صالح العائلية المتمركزة في مفاصل الجيش والأجهزة الأمنية، كان واضحاً أن الرئيس الجديد يخوض مواجهة كان على قادة المشترك تكريسها في تفاصيل المسار السياسي الذي وعدوا بتحويله إلى خط ثوري لتحقيق أهداف الثورة!
 والواقع أن المواجهة كانت مبكرة بين رئيس جديد يريد أن يمارس مهامه وصلاحياته كصاحب قرار أول في البلد، مع رئيس سابق، منحته المبادرة دوراً مركزياً في السلطة، وتشجعه على أن يفكر بألف انقلاب. حتى لو اقتضى الأمر أن يحشد أتباعه ويستدعي عصبته القبلية والجهوية، وحتى المذهبية، فسيخاطب غرائز "النكف" بدافع أن ثمة "غريب تاريخي" يحاول أن يحكم اليمن من صنعاء.
  هذه ليست تخمينات، ووعيد صالح بدأ باكراً، إذ هدد هادي بإعادته إلى الجنوب وتوعده بمصير سيلفا كير. حدث ذلك على خلفية إصدار هادي قرارات بإبعاد بعض أقارب صالح في الأشهر الأخيرة من عام 2012.
 طبق معلومات من مصادر رفيعة في المؤتمر الشعبي العام تأكدُت منها من أكثر من مصدر ونشرت جزءاً منها قبل عام، فإن صالح كلف شخصاً مقرباً منه من قيادات المؤتمر في اتصال هاتفي بإبلاغ هادي هذه الرسالة : "بلغ صاحب الوضيع (يقصد مسقط رأس هادي) أننا عاد اجي أنتفه من بيته نتف، وانه لو استمر بهذه الطريقة با يحصل بيني وبينه مثل اللي حصل بين عمر البشير وسيلفا كير" والرسالة واضحة: سأستعيد السلطة في صنعاء وعليك أن تعود إلى موطنك في الجنوب، تماماً مثل النهاية التي آلت إليها السودان مع اختلاف في بعض التفاصيل : سيلفا كير رئيساً في الجنوب، وعمر البشير الرئيس الأبدي للشمال. في هذه الحالة لا بأس من حدوث الانفصال ولتذهب الوحدة إلى الجحيم، ذلك انها وحدة غير مرغوبة حين يكون الرئيس جنوبياً!. واضح أن صالح لا يتوعد هكذا دون عمل على الأرض.
 نهاية الشهر الفائت، كانت الأطقم العسكرية لمدخل مدينة ذمار الجنوبي والشمالي، تبرز في واجهتها بصورة مستفزة صوراً لأحمد علي عبدالله صالح كمرشح للمؤتمر الشعبي العام، ورصد صحفيون مدرعات في صنعاء تحمل الصور ذاتها، وهذه إشارات لا تخلو من دلالة سيما عندما تكون متبجحة بهذه الصورة وفوق مركبات تتبع الجيش. على الرئيس هادي أن يكاشف الناس بما لدى السلطات، ودفعته إلى هذا التحرك، فالأرجح أن محاولة انقلابية جرى تدبيرها أغضبت الرئيس.
  يلجأ صالح الآن بعد وضع اليد على مواقع إدارة مخططاته لاستنفار عصبيته وأحلافه القبلية، وهناك خطاب مناطقي طافح بأمراض صالح الطائفية المعروفة. يساند ذلك تصعيد ميداني لجماعة الحوثي المسلحة، وسط تهديدات لقيادات ميدانية باقتحام صنعاء "وطرد الفاسدين والمفسدين ونشر الأمان" كما قال قائدهم الغولي.
  لماذا يسود هذا الصمت لدى السياسيين والأحزاب، ولماذا يبدو الرئيس هادي كما لو كان وحيداً في معركة يكافح لمقاربة فكرة الدولة، وتصويب مسار كان يفترض أن يلتفت إليه الناس باكراً. نخشى أن خطاب التعصب سيستعر في صنعاء، في مواجهة من يعتبرونه دخيلاً على "المركز المقدس" وعدو "الحق الإلهي" فتجتمع الأحلاف التقليدية وتعود إلى سيرتها الأولى. هي معركة اليمنيين جميعاً، الحريصين على بناء يمن جديد تنهي عصوراً من هيمنة منطق " التغلب" وتخلص لفكرة الدولة، دولة القانون والمواطنة المتساوية. هل يقدر اليمنيون حجم المخاطر التي قد تنجم عن أي تسوية تتم على حساب الدولة؟
يبدو أن هادي ماضٍ في التزامه الذي قطعه لصالح متحدياً كرجل دولة مسؤول، رداً على المهاتفة المذكورة آنفاً.
 قال الرجل باعتداد شديد، للطرف الوسيط وقتها: أبلغ صاحبك (صالح) أن "صاحب الوضيع" سيقاتل حتى آخر لحظة، وسيموت واقفاً". لتكن معركة الجميع من أجل ترسيخ منطق الدولة، وليس تأييداً لشخص هادي، مع أن الرجل يفعل الكثير مما يستوجب المساندة، حتى لو ارتكب الأخطاء فعلى الجميع الضغط لتصويبه.
=================
عن صحيفة المصدر
http://almasdaronline.com/article/59047

الأحد، 8 يونيو 2014

سلام الله على العقول..



ليس من الانصاف مقارنة الاوضاع الحالية بعهد علي عبدالله صالح الذي حكم 33 عاما وخرج بحصيلة مخجلة وعاهات مستديمة لا تستحق الاشارة كنموذج مشرف بالحد الادنى يستحق الحنين اليه بعبارة قبيل (سلام الله على عفاش) واللفظ هنا كما ورد وان كنت لا احبذ استخدامه بالمطلق..
هذا ليس دفاعا عن هزالة اداء تحالف السلطة الحاكمة ومسؤوليتها؛ لكن لا يمكن تقييم وضع البلاد حاليا بمعزل عن تاثير نظام صالح وفترة حكمه التي استرخت لعقود على قاعدة من الفوضى والفشل والانتكاسات وممارسة السياسة بالفهلوة..
لا يمكن تقييمها دون الاخذ في الاعتبار كونها امتدادا طبيعيا للتدهور المريع الذي اتسمت به فترة حكم صالح؛ والتي كانت مرشحة للوصول لهذا الوضع وربما اسوأ؛ سواء مرت البلاد بربيع ساهم عدم انجاز التغيير المأمول منه بحد ملائم ومقبول في تعقيد مآلات التردي، يضرف لذلك ضعف اداء الحكومة التي يشارك فيها نصف نظام صالح على الاقل..
بتحفيز الذاكرة بعض الشي ومراجعة اوضاع البلاد قبل انتفاضة 2011ندرك انها كانت تقترب من الوضع الحالي؛
لا يعني (خيار) عدم استمرار نظام صالح الطاعن في السن والفساد والتردي (حينها) ان اليمن فقدت فرصة سانحة للتحول لدولة في مصاف الدول الاسكندنافية
قطعا لا..
ما حدث ان الحظ حالف مجددا صالح الذي كثيرا ما كان يضرب لصالحه، لتتوسع قاعدة المسؤولية والشركاء عن ذلك التردي المريع في مركز الدولة وعن زيادة حظوظ خيار "البلقنة" الذي كانت تتجه إليه حثيثا الدولة ايام حكم نخبة صالح، (توسعت) لتشمل اطرافا اخرى حالفها سوء الحظ منذ البداية ليسلط الضوء عليها باعتبارها المسؤول الرئيسي عن حصاد عقود من مراقصة الثعابين وتبعاتها المكلفة..
سلام الله على العقول فقط..