‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمران. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمران. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 8 فبراير 2015

تعميم حوثي "متطرف" يفرض قيوداً على حفلات الزفاف النسائية

أصدرت سلطة ميليشا الحوثي بمحافظة عمران شمال العاصمة اليمنية صنعاء، تعميماً يضيق الحريات الشخصية للمواطنين.

وأصدرت مديرية عمران، عاصمة المحافظة قراراً بمنع استمرار حفلات الزفاف النسوية إلى ما بعد صلاة المغرب، وإغلاق قاعات الاحتفال عند الساعة السابعة مساءً.

وقالت مديرية عمران ان التعميم الذي وجهته لخطباء مساجد المدينة، ينبه المواطنين بنتائج اجتماع ممثلي السلطة المحلية ومشائخ ووجاهات المحافظة وممثلي جماعة الحوثي، والذي ناقش ما أسماه بـ"الظواهر السلبية".

وأقر الاجتماع تغريم من يخالف التوجيهات بـ"مائة ألف ريال"، إضافة إلى سجنه لمدة اسبوع.

كما أقر منع حضور مغنيين أو فرق غنائية في أعراس النساء، ومعاقبة من يخالف الشروط بسجن اسبوع وتغريمه اسبوعاً ايضاً، اضافة إلى منع استخدام الكاميرات بمختلف أنواعها في حفلات النساء، وفي مقدمتها الهواتف المحمولة المزودة بكاميرات خلفية.

وهدد الاجتماع بمصادرة أي جهاز او كاميرا يتم اخذها، وتغريم ولي أمر المرأة التي تحملها مائة ألف ريال وحبس 10 أيام.

الجمعة، 6 فبراير 2015

صعده...النموذج الذي تفاخر به الميليشيا!



حسين الوادعي
يحكم ‏الحوثيون ‏صعده منذ 2004 وهي اليوم اكثر المحافظات اليمنية جوعا!
ليس هذا فقط. انها من ادنی المحافظات اليمنية في التحصين والتعليم، واطفالها الاكثر انخراطا كمجندين في صفوف الجماعات المسلحه...
لم يجد ‏عبد الملك الحوثي اي مصدر دخل لمقاتلي جماعته الا التوجه لصنعاء لنهب الخزينة العامه والشركات النفطية والقطاع الخاص..
لم يفكر الحوثي ابدا في استثمار اقتصاد صعده من الفواكه (الرمان واليوسفي الصعدي)، او في مجال الثروة الحيوانية او المعادن او السياحة.
طوال 11 سنه تم تدمير الاقتصاد الصعدي لصالح اقتصاد الحرب والغزو...تم تحويل مواطني صعده من مزارعين ومربي مواشي وحرفيين الی مقاتلين من أجل الغنيمة..
وبدلا من ان ياتي مواطني صعدة الی بقية المحافظات بالسيارات المحملة بالرمان واليوسفي والحجر الصعدي والاغنام ها هم ياتون الان بالمدرعات والشاصات...
هذه هي صعده تحت حكم الصرخة وحروب علي محسن و صالح..الاكثر جوعا وفقرا وامية والاقل صحة..مدينة النازحين والاطفال المختطفين للقتال من أجل "العائلة المقدسة"...
ما الذي يمكن ان يحصل لبقية المحافظات اذا استولی الحوثي علی السلطة؟
نفس ما حصل في صعده...النموذج الذي تفاخر به الميليشيا!
=========
تعليق على مقالا الكاتب: 

زرت صعدة في ديسمبر الماضي، فوجدت فيها كمية متسولين من داخلها وخارجها يزيدون عددا عن غيرها من المحافظات، ويتفوقون سلوكا في الشحت خصوصا بالنسبة لمن يرونهم غرباء يلتصقون التصاقا ولا يفكون الا بحصتهم غالبا..
هناك هيبة مفروضة بالارهاب، وليس بالحب، ورغبة الالتزام..
هيبة ميليشيا، لا هيبة دولة..
المعادلة التي يعيش عليها الناس هناك، هي هل تقبلون بنا، بهذا الوضع او الحرب..
وهي المعادلة التي يرهبون الناس بها في كل بلاد يحتلونها..
نحن او الحرب..

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

ماذا سيفعل الحوثي بعد انتهاء مهلة الثلاثة أيام؟ ولماذا يخشى ذلك قادة الأحزاب؟


نبيل سبيع

ماذا سيفعل الحوثي بعد انتهاء مهلة الثلاثة أيام؟
- سيقتحم العاصمة ويسقطها؟
قد اقتحمها واسقطها.
- سيقتحم المعسكرات ويستولي عليها؟
قد اقتحمها واستولى عليها.
- سيقتحم مقرات الدولة السيادية ويستولي عليها؟
قد اقتحمها واستولى عليها.
- سيسقط الحكومة ويستولي على مؤسساتها؟
قد أسقطها واستولى على مؤسساتها.
- سيعتقل رئيس الحكومة ووزراءها؟
قد حاصرهم داخل منازلهم وأبقاهم قيد الإقامة الجبرية.
- سيقتحم دار الرئاسة؟
قد اقتحمه وسيطر عليه.
- سيقتحم منزل رئيس الجمهورية؟
قد اقتحمه.
- سيعتقل رئيس الجمهورية؟
قد حاصره داخل منزله وأبقاه قيد الإقامة الجبرية.
- سينقلب على رئيس الجمهورية ويطيح به؟
قد انقلب عليه ودفعه الى الاستقالة.
- سينقلب على الدولة كلها؟
قد انقلب على الدولة كلها وأطاح بكل سلطاتها وسيطر على كل مؤسساتها، حتى البرلمان اقتحمه وسيطر عليه.

إذن، لماذا يخشى قادة الأحزاب ماسيفعله الحوثي بعد ثلاثة أيام ويرضخون لتهديداته؟
- لأنه قد يعتقلهم؟
وأيش فيها؟ من العيب أصلاً أن يظلوا أحراراً طلقاء في ظل انقلاب ميليشاوي يوجد فيه رئيس البلاد ورئيس الحكومة محاصرين داخل منازلهم وتحت الإقامة الإجبارية. أما أن يقوموا بمفاوضات توفر غطاء سياسي لإنقلاب الميليشيا فهذا "عيب تربيع". وهناك "عيب تكعيب" وهو أنهم، بينما يلعبون دور الغطاء السياسي للإنقلاب الميليشاوي، يقبلون بأن تهددهم الميليشيا وتمهلهم ثلاثة أيام للخروج بحل لمشكلة الانقلاب الذي قامت به.
- طيب ليش؟ لأنه قد يعلن مجلس رئاسة بنفسه كما هدد مؤتمر عقلائه الجميع؟
وأيش فيها؟ أصلاً المجلس الرئاسي أو أي صيغة أخرى لمرحلة مابعد هادي قد تخرج به الأحزاب من مفاوضاتها لن يكون مختلفا عن المجلس الرئاسي أو الصيغة التي يريد الحوثي فرضها! والحوثي لن يوافق على أي صيغة تخرج بها مفاوضات موفنبيك لا تتوافق مع الصيغة التي يلوح باتخاذها منفرداً!
- طيب ليش؟ لأنه قد يعلن حالة طوارئ وينتهك حريات الناس الشخصية والعامة؟
لا أظن هذا أمراً يكترث له قادة الأحزاب، ثم أن هذا مايفعله الحوثي الآن.

إذن، لماذا يرضخ قادة الأحزاب لتهديدات الحوثي ويخشون ماقد يفعله بعد ثلاثة أيام؟

أيش باقي أمام الحوثي يفعله وما قد فعله؟
أيش باقي أمام الحوثي ينقلب عليه وما قد انقلب عليه؟
تعرفوا أيش باقي؟
أن ينقلب على نفسه وعلى إنقلابه فقط.
وهو ما قد يحدث بأحد أمرين:
بأن يتراجع عن كل الخطوات الانقلابية التي اتخذها حتى الآن.
أو يتخذ الخطوات الانقلابية الأخيرة التي هدد باتخاذها بعد انتهاء مهلة الثلاثة أيام، وهي الخطوات التي ستكون مجرد تحصيل حاصل، لكنها قد لا تكسبه شيئاً قدرما ستخسره وتحمله الكثير: ستجرّد انقلابه من أهم ميزة حظي بها حتى الآن وهي أنه بالرغم من كونه انقلاباً كاملاً إلا أنه مع هذا لم يعتبر إنقلاباً بشكل رسمي من أيٍّ من الأطراف المحلية والدولية وبمن في ذلك من انقلب عليهم وفي مقدمتهم: الرئيس هادي نفسه. وفوق هذا، سيتحمل الحوثي وحده مسؤولية كل ماحدث وسيحدث في البلاد بعد انقلابه على الدولة بدلاً من تحمّل الجميع معه مسؤولية الانقلاب الذي قام به وحده.
وإذن، لماذا يتساءل قادة الأحزاب بقلق:
ماذا سيفعل الحوثي بعد انتهاء مهلة الثلاثة أيام؟
ربما لأنهم يظنونه مايزال في عمران!

السبت، 31 يناير 2015

الحوار مع الميليشيا .. تسليم البلاد لجحيم الطائفية وابقائها تحت رحمة امراء الحرب..


الحوار مع الميليشيا المسلحة، التي لم ترع عهدا ولا اتفاقا ولا ذمة، في مثل هذه الظروف، وهذا النهب الممنهج للدولة، ووضع اليد علي مقدراتها واستباحة دماء وكرامة ابنائها، ومجاراتها في الفتك بكل من تصنفهم خصوما لوقوفهم حائلا امام مشروعها، انما هو اكمال التفاوض لتسليم البلاد لها، وكل المفاوضات السابقة كانت تمضي في هذا الاتجاه..
الحوار واي اتفاقات مع هذه الجماعة باي شكل من الاشكال في ظل بقاء الوضع عليه منذ انتكاسة 21 سبتمبر على الاقل (بل ومنذ انتكاسة يوليو في عمران ويناير في دماج) انما هي خيانة وطنية..
هي طعنة فتاكة في قلب مستقبل الاجيال..
وتوقيع نهائي على تسليم البلاد لجحيم الطائفية، وابقائها تحت رحمة امراء الحرب الطائفيين..

الثلاثاء، 20 يناير 2015

درس تاريخي للسلطات القمعية.. فضاء الحقيقة لا يمكن ان يضيق..
الحكومة حين تغرّد..!!



وزيرة الاعلام قدمت بالمجان بديلاً مؤثراً للاعلام الرسمي الممول بملايين الدولارات
لسوء حظ الحوثيين.. الاعلام الرسمي ليس ميزة لمن يهيمن عليه غالباً

وزيرة الاعلام.. نادية السقاف


كتب/سامي نعمان
لطالما كانت الحكومات اليمنية المتعاقبة، كغيرها من حكومات دول العالم الثالث غالباً، تفرض تعتيماً اعلامياً في الأحداث التي تدور في بلدانها، خصوصاً فيما يتعلق بأزماتها الداخلية، كحروب صعدة واحتجاجات الجنوب في اليمن.
فخلافاً للمألوف، أضحت الحكومة اليمنية ضحية للتعتيم الاعلامي هذه المرة، ضحية للسياسات التي اعتمدتها في السابق سابقاتها، محاصرة بدون أدواتها الاعلامية الكبيرة -بالمقارنة بإعلام الداخل- بعد أن استولى خصومها عليها، واحتلت موقعها كأنها أحد الناشطين المحاصرين من الاعلام في دولة قمعية، لتنشر اخبارها ومواقفها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
لربما هو قدر حكومة محفوظ بحاح الوليدة منذ بضعة اسابيع، في ظل ظروف شاذة، وغير طبيعية، مع سيطرة جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة، أن تكون ضحية لا جلاداً..
لم يسعف الحظ، الزمن، والظروف حكومة بحاح لتمارس التعتيم الاعلامي، إذ لم يكن بيدها منذ الولادة السيطرة على الاعلام، في ظل امساك جماعة الحوثي بزمامه، لكن سابقاتها فعلت وجعلت الاعلام الرسمي معبراً عنها غالباً دون مواطنيها، عدى ما يوافق سياساتها، رغم أن هذا الاعلام، يوصم بأنه عام غالباً، يمول من الخزينة العامة للدولة، لكنه في الحصيلة يعبر عن مصالح وسياسات النخبة الحاكمة وما يتوافق معها إلا فيما ندر.
منذ سيطرة مسلحي جماعة الحوثي على المؤسسات الاعلامية بصورة رسمية في  وقت مبكر، بعد سقوط صنعاء في 21 سبتمبر، فرضت الجماعة رقابتها على اخبار الرئاسة والحكومة غالباً، وصولاً حد حظر الحكومة من نشر مواقفها في الاعلام الرسمي المركزي في صنعاء ابتداء من الأحد الماضي، حينما أعلنت الحكومة موقفاً حاداً تجاه اختطاف الحوثيين لمدير مكتب الرئاسة أحمد عوض بن مبارك، الذي وصفته بالجريمة التي لا تبرر بالمطلق.
والاثنين اندلعت المواجهات في محيط دار الرئاسة، حيث لازال هادي يقيم ويحكم، وغابت عنها أخبار الحكومة، وأدارت جماعة الحوثي الاعلام الرسمي المركزي بما يخدم اجندتها، فلجأت الحكومة لوسيلة الناشطين والمعارضين غالبا في عرض اخبارها ومواقفها.. وسائل التواصل الاجتماعي.
وإذ وجدت نفسها محظورة من نقل وجهة نظرها كالعادة في مصادر اعلامها الرسمية، وكالة سبأ، القناة الفضائية، جريدة الثورة، إذاعة صنعاء، استفادت الحكومة كثيراً من خبرة وحيوية وزيرة الاعلام نادية السقاف، التي لجأت لكتابة تغريدات في تويتر تعرض فيها أخبار ومواقف الحكومة والرئاسة المحاصرة اعلامياً كما عسكرياً من قبل مسلحي جماعة الحوثي.
نشرت وزيرة الاعلام نادية السقاف العديد من التغريدات التي تضمنت معلومات حول الأوضاع في العاصمة صنعاء، واصبح حساب نادية السقاف في تويتر،  مصدراً ثرياً لوسائل الاعلام المحلية والدولية.
السقاف غردت في تويتر بداية أن وسائل الاعلام الرسمية لم تعد تمثل وجهة نظر الحكومة وانها خاضعة لهيمنة جماعة الحوثي، داعية من يرغب في متابعة  اخبار وبيانات الدولة لمتابعة قناة عدن الفضائية التي تبث من عدن، وهي قناة ثانوية لا ترق لامكانيات قناة اليمن الفضائية في المركز صنعاء.
وبالأمس فقط ربما اكتشفت الحكومة، أن اخبارها القصيرة في مواقع التواصل الاجتماعي كانت اكثر جدوى وفاعلية من مواقفها وبياناتها التي تنشر في وسائل اعلامها المتنوعة منذ زمن، وتعاد بشكل ممل طوال اليوم، وتفرد لها افتتاحيات الصحف والقنوات والاذاعات الرسمية الممولة بملايين الدولارات من الخزينة العامة، رغم أنها لا تفلح غالباً رغم طغيانها في حجب مواقف الأطراف الأخرى المحرومة من الاعلام الرسمي، بل إنها تكون أحياناً أقل تأثيراً منها.
تجربة الحكومة في نشر أخبارها في مواقع التواصل الاجتماعي درس بالغ الأهمية لكل السلطات القمعية، حكومات وتنظيمات وجماعات مسلحة، التي تسعى لحجب الحقيقة واخفاء المعلومات..
فها هي إحدى الحكومات اليمنية التي اعتمدت سابقاتها غالبا سياسة التعتيم، واحتكار الاعلام، وحجب المعلومات، تجد نفسها معرضة لذات الانتهاك، لتلجأ لوسائل خيارات الناشطين والأقليات في نشر أخبارها، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما جماعة الحوثي التي طالما شكت التعتيم الاعلامي الذي تمارسه الحكومات، بل واعتبرت ان مطالبتها وايمانا بحرية التعبير (ترديد الصرخة) هي سبب الحروب، تمارس ذات الدور وتخفق فيه.
ربما للمرة الأولى في العالم، تجد حكومة ورئاسة دولة نفسها في الموقع المألوف للمعارضين والناشطين والمقموعين والمحكومين بحجب مواقفهم ووجهات نظرهم في الاعلام الرسمي..
هذه الحالة بحاجة إلى دراسة أكثر وأعمق في المجتمعات العربية التي تستلهم تجارب القمع والانتهاكات، دون الحقوق والحريات.. في الحالة اليمنية المقلوبة، حكومة تعرضت للانتهاك، فلجأت للإعلام البديل، وأوصلت رسالتها أفضل بكثير مما كانت تفعل بآلتها الاعلامية المهولة.
ولعل الميزة الاضافية لرواج اخبار الحكومة عبر حساب الوزيرة السقاف، أن الجميع كان ينتظر منافذها البديلة لايصال أخبارها، عبر بدائلها الخاصة خارج العاصمة، خصوصاً في عدن، فكان تويتر، وسيلة الناشطين والمعارضين والعامة غالبا، والمسؤولين الحكوميين كوسيلة اضافية هي في غنى عنها، غدا كذلك خيار الحكومات في الوصول الفاعل والمؤثر إلى الرأي العام..
ولسوء حظ الحوثيين فإن لجوء الحكومة اليمنية لتويتر قدمها وسوقها بشكل أفضل ربما عما كانت ستظهر فيه عبر اعلامها الرسمي ذي الميزانيات الباهظة والمكلفة، فيما نشرت أخبارها أمس بالمجان.
لعلها تجربة مهمة للحكومة اليمنية لادراك ان المؤسسات الاعلامية التي ينفق عليها عشرات الملايين من الدولارات سنوياً، لم تؤد رسالتها بهذه الصورة التي برزت اليوم في أداء الوزيرة السقاف في تويتر وبجهدها الشخصي، وبدون انفاق يذكر عدى تكلفة بخسة لخدمة الانترنت، وبعض الجهد.
درس بليغ وعميق حري بحكومات العالم، والواقفين في وجه الحقيقة ادراكه، إذ لم يعد مقدوراً في هذا الزمن اخفاء المعلومات، وإعدام الحقيقة التي بات لها ألف باب..
درس حديث ومتقدم للحكومات والميليشيات القمعية، أن الحقيقة لا يمكن أن تعدم، حتى بالنسبة لحكومة لم تألف يوماً التغريد في مواقع التواصل الاجتماعي واعتادت ايصال رسائلها عبر مؤسسات اعلامية مكتظة بآلاف الموظفين..
درس مفاده فضاء الحقيقة لا يمكن ان يضيق، وغبي وأهوج من يظن أن باستطاعته أن يفعل.

الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

تغيير القيادات.. واستمرار الاختلالات



الطريقة الابسط لتملص القيادات العليا في الدولة من مسؤولياتها واحباط الاحتجاجات المحترمة التي تطالب باصلاح منظومة العمل المختلة والمهترئة هي تغيير القيادات، وليس التوجه نحو المحاسبة والاصلاح.
منذ بدات الكتابة عن كوارث القوات الجوية، وعبثية القيادات لم اطالب يوما باقالة اي منها، وهذا هو توجه الطيارين ذاتهم للحقيقة.. وكان ما ركزت عليه هو ممارسة الضغط لاصلاح الاختلالات..
عندما انتفض طيارو العند ضد خفة وفهلوة القائد السابق عدنان الاصبحي استبدل بمن هو اسوأ، واكثر فهلوة وعبثية وتخفف من المسؤولية: علي عتيق العنسي الذي استدعي من الارشيف، بعد ان ابعده محمد عبدالله صالح ذاته اذ اختلفا على ادارة مكاسبهم الخاصة، لكنه لازال احد رجالاته المخلصين الي اليوم..
هذا الرجل الذي استمرت في عهده -وزاد بالتهديد بالقوة- كل الاختلالات التي كانت في عهد اسلافه عدنان الاصبحي وراشد الجند (في قيادة العند)، من ارغام الطيارين علي الطيران بطائرات خارج الجاهزية، والتلاعب بالكيروسين والديزل في السوق السوداء او بيعها للامريكيين بمئات الالاف من الدولارات شهريا، وحتى الاستمرار في توزيع الكحول الطبي الخاص بالطائرات على المدمنين..
اليوم يحضر اسم العنسي كاحد ابرز المرشحين لخلافة راشد الجند.
طريقتهم في التغيير هي استبدال السيء بالاسوأ، ولا يعرفون شيئا من قبيل معالجة الاختلالات..
هذه البلاد لن تعرف العافية، ولن تنتقل خطوة الى الامام طالما تدار بعقلية بالية ويقوم على امرها مجموعة من الفهلويين والعابثين وتجار السوق السوداء.
هذه البلاد لم تعرف الدولة يوما عدى طفرات استثنائية..
وكل ما عرفته هو عصابات مافيا بلطجية ادارت البلاد بعقلية الملكية والمصادرة، دون الادارة الرشيدة والمسؤولية..

الأحد، 21 سبتمبر 2014

انسانية مصطنعة أمام الكاميرات.. غائبة عند الحاجة لها في الواقع..

اظهار الانسانية والاخوة في تعامل رجال ميليشيا الحوثي مع الجنود في حديثهم امام عدسات قناتهم وبعد الانتهاء من استباحة حرمات البشر والجنود وامنهم وسكينتهم 
لا تعني شيئا
ولا تغير من كونك قاتل دميم ومجرم حرب قامر بارواح ناس وكسر انسانيتهم جميعا
الاحياء، الشهداء، النازحين، والمحاصرين، المروعين في بيوتهم والمترقبين..
لا لشيء
فقط لانك تملك ادوات الارهاب دون قوة ردع، واكثر منها فداحة لانك فقدت الانسانية والضمير الذي يحول دون اجتراح ذلك الجرم الفاحش بحق الانسانية ذاتها بما يحول دون سفك الدماء.
استدعاء الانسانية بعد كل ما اجترحه رجال الميليشيا
ومازالوا يحضرون بطريقة اكثر وحشية وبربرية لاستكمال المهمة الفاشية ليس اكثر من امتهان اضافي لها وترويع اضافي وكانهم منحوا من بقي حيا حياته هبة منهم..
كشف لقيم مصطنعة تظهر امام الكاميرات
وتتلاشى عند الحاجة لها في الواقع..
=============
محمد عبدالسلام يطمئن اليمنيين الآن على قناة المسيرة:
يطمئنهم أن مسلحي جماعته لم يفجروا منزل رئيس حزب الاصلاح، وصافحوا حراسته.. وانهم منهم وفيهم..
للأمانة.. 
طمأنة تنسجم تماماً مع مشروع الجماعة ونهجها في "التصعيد الثوري"..


الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

الحوثي في مهمة استدعاء داعش..


سامي نعمان

خلال فترة حروب صعدة، واتهامات نظام صالح لايران بدعم الحوثيين، كان المنظّرون المدنيون الرافضون للحرب يصفون تلك الاتهامات بانها استدعاء لايران للتدخل في اليمن..
وبذات المنطق، فإن ما تقوم به جماعة الحوثي حاليا من عدوان بربري على خصومها الذين تنتقيهم بمعايير طائفية بامتياز وتتنمر عليهم بقوتها المفرطة، وتصمهم بالدواعش كمبرر لتصفيتهم، إنما هو استدعاء فعلي لداعش التي لم تعرفها بعد، ويبدو ان قيادتها لا تكترث لذلك طالما تظن نفسها بمأمن من وحشيتها المضادة.
و"داعش" هنا مجرد اسم للخصم الحقيقي الجديد الذي سينبري للدفاع والهجوم باسم "أهل السنة" الذين يبطش بهم مسلحو الحوثي وينكلون بهم ويفجرون منازلهم ومساجدهم ومدارسهم في عدوان همجي ارهابي مكتمل الاركان.
تصرفات جماعة الحوثي الصبيانية الطائشة يجب ان تتوقف، وهي مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع..
اخص بالذكر هنا اخواننا من اتباع المذهب الزيدي الذين يتحدث الحوثي باسمهم، وبالتزامهم الصمت يبدو وكأن ذلك بمثابة إقرار بالامر الواقع.. 
هذا ليس محاولة للوقيعة..شخصياً أكثر ما امقته هو التصنيفات الفئوية أو الطائفية او ان يتحدث شخص او يمارس فعلا كممثل عني أو غيري مناطقيا او مذهبيا أو ما إلى ذلك..  بل محاولة للفت الانتباه واستشعار الخطر المحدق بالجميع بفعل وأثر هذه المغامرات الحمقاء على نسيجنا الاجتماعي..
كل المؤشرات تدل أن البلاد تتجه نحو حرب اهلية اذا لم يلجم العنف والارهاب من مختلف مصادره.
وكما يكفي ان يوجّه الحوثيون، بمن فيهم زعيمهم ورجلهم الاول، وصحفيوهم والكتيبة المدنية، لشخص ما تهمة الداعشية، فذلك يعني انه اصبح مُرهبا ينتظر القتل او التهجير أو تفجير المنزل.
وكما يقتل هؤلاء بتهمة "داعش"، وبدون لجم هذا العدوان، فسيأتي قاتل وسفاح "داعشي" حقيقي او حامل للتهمة بالضرورة ليمارس القتل بعمى على الطريقة الداعشية، بحق كل من يصنفهم روافض وحوثيين.. بمزاجه فقط، وبطريقة اقذر مما يفعل هؤلاء، فالمقهور المنتقم لن يجد فسحة من العقل ليفكر كثيراً.
لا تركنوا؛ اعزائي؛ الى اوهام الأمن الذي تجلبه جحافل مسلحة تحمل القتل والظلم، دون الانصاف والعدالة والمساواة، ولا تعولوا على قدرة المجاهدين الحوثيين على ضبطه، فغواة العنف لهم طرقهم في القتل والاجرام، وصنعاء ليست صعدة، ومهمتنا جميعا هي العمل على تعزيز التعايش وترسيخ المواطنة والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
مستقبل اليمن ومستقبل ابنائنا جميعا مرعب وميئوس منه في ظل المآلات التي يرسمها لنا الطائفيون؛ ارباب مشاريع العنف والارهاب.
هناك خطر محدق بالجميع، دون استثناء، ليس في صنعاء وحدها بل يمتد الى معظم مناطق البلاد واريافها الكثيرة، والمسؤولية تقتضي ارتفاع الاصوات المنادية بالسلام والمواطنة والتعايش، الرافضة للعنف والارهاب والكراهية والطائفية.

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

الحوثي يدرك أين يذرف الدموع!


سامي نعمان

التفجيرات التي استهدفت متظاهرين في عمران، الخميس الماضي، وخلفت قرابة عشرين مواطناً بين قتيل وجريح، لا تحضر في اهتمام الجميع، وخصوصاً جماعة الحوثي، التي تدرك جيدا أين تذرف الدموع وتُصعّد وتزايد لتجني الارباح، وأين تتحدث عن الفشل الأمني الذريع والحكومة الفاشلة.
يبدو ذلك جليا في تغطية قناتها إذ عرضت للجريمة بشكل خاطف، وكالعادة حمّلت على الاعداء الخياليين (غالبا) المخابرات الامريكية  والاسرائيلية وادواتهم "الداعشية"، مع أن الأمن مسؤوليتها الأكيدة في ظل اغتصابها لسلطة الحكم في تلك الاراضي.
صمت ناطق الجماعة، وربما هو وقياداته مشغولون بما هو أجدى، عن الخروج بتصريح يكشف عدوانية الجماعة وترهاتها السلمية، أحصي فيه خسائر العدو في عملياته الانتقامية رداً على الاعتداء على المتظاهرين السلميين أمام مقر الحكومة، فيما تعامل معه إعلام الحوثي وناشطوه ومنظروه كحدث عابر، لا سبيل للتباكي والنواح والحديث عن الفشل الأمني.
هكذا درجت  الجماعة على التعامل مع الاحداث التي تجري في اطار مناطق نفوذها، إذ تعمل على لملمتها سريعا وتعلق ملفاتها كأنها من جرائم الشرف، في حين ما تفتأ تستغل أي مناسبة لتذكر بالفشل الامني للسلطات الحكومية في جميع القضايا، وتتخذ من الذرائع الأمنية مبرراً قوياً لتنفيذ أجندتها وزيادة حضورها في المناطق غير الخاضعة لنفوذها.
جماعة الحوثي هي سلطة الامر الواقع غير الشرعية في المناطق الممتدة من محيط صنعاء وصولا الى عمران وصعدة ومناطق في محافظات اخرى رغم كل التضليل  الذي يمارسه اتباعها "اللبقين" عن قدرة الميليشيا عن ضبط  الأمن، بل والمغالطة بالحديث عن وجود الدولة في عمران، لاستغلالها وتحميلها الوزر في مثل هكذا حالات، على أنها تتحمل مسؤوليتها لا تنفك تجاه مواطنيها وأراضيها في ذلك تلك المناطق ..
مجاهدو جماعة الحوثي، وهم سلطة تتجاوز صلاحيتها مهام الشرطة الى مهام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية، هم من يفتشون الداخل والخارج ويديرون شؤون تلك المناطق ويتدخلون في ابسط خصوصيات الناس وحتى الشجار بين اطفالهم، وبالتالي فهي المسؤولة عن تلك الجرائم، تماما كما تتحمل سلطة عبدربه منصور هادي مسؤولية الجرائم التي تقع في نطاق اختصاصها.
ثمة فرق بائن بين سلطة الدولة وسلطة الميليشيا.. فالدولة برغم كل ترهلها تبقي ملفات القضايا مفتوحة لعل يوما يصادف ان تتلمس خيوطها تزامنا مع طارئ آخر، لكن سلطة الميليشيا تعجل بلملمة انكشافها الذي يعري الزيف فيما تسوقه للراي العام من قدرتها الاسطورية على ضبط الامن في مناطق نفوذها، رغم ان ما يصل الاعلام من الوقائع التي تدور في نطاق سلطتها هو النزر اليسير.
قبل استحداث فزاعة داعش، وقبل ولادتها اساسا، حدثت خلال الاعوام الماضية العديد من التفجيرات والعمليات التي طالت مظاهرات واسواق واماكن اخرى في صعدة، وما ان يتسرب الخبر عبر وسائل الاعلام حتى تسارع الجماعة لادانة الجريمة الظالمة وتحميل الامر على المخابرات الامريكية والاسرائيلية وعملائها في الداخل، ثم تغلق القضية دون ان يسمع خبر حتى عن تشييعهم..
مؤلم جدا ان يذهب العشرات ضحايا بالمجان دون ان يتسبب حدث كهذا حتى ارباكاً لسلطات التحقيق الامنية والقضائية، ودون ان يفتح للقضية ملف في النيابة، لأنه لا وجود لتلك الاجهزة اساسا في دولة "المجاهدين" المدنيين.
وأياً كان الواقع المفروض في عمران وصعدة، لكن المسؤولية لا تنفك عنا جميعاً، ابتداء  بسلطة هادي والمنظمات والصحافة، والرأي العام.
كان التحرك خلال فترة حروب صعدة، أكثر جدية والتزاماً تجاه الانسان والقيم المدنية منه في الوقت الحالي حيث تطغى السلبية، رغم أن تلك المنطقة وامتداداً إلى عمران ترزح تحت سلطة فاشية تحبس الأطفال على شجار بينهم، وحولت ملعباً هو المنشأة الترفيهية الوحيدة في المحافظة إلى معتقل!
لا يجب التسليم بالمطلق بالأمر الواقع والتعامل مع قضايا كهذه وكانها مجرد حدث في إحدى دول أمريكا اللاتينية، فما يحدث خيانة لجزء من الوطن بأرضه وسكانه.
========
نشر المقال في جريدة الشارع اليومية الثلاثاء 16 سبتمبر 2014
 

مسارات جماعة الحوثي المتناقضة في صنعاء.. ميساء شجاع الدين

اتباع جماعة الحوثي في احد مخيماتهم قرب صنعاء- خالد عبدالله- رويترز


بإختصار:
طباعة منذ انتهاء الحوار الوطنيّ في اليمن في شهر نيسان/أبريل الماضي، ازدادت حدّة الصراعات العسكريّة، وكان أبرزها معركة عمران شمال صنعاء. لم تتقدّم البلاد خطوة واحدة نحو إنهاء عمليّة الانتقال السياسيّ في اليمن، وإجراء الانتخابات التي تأجّل انعقادها 23 شهراً عن موعدها في شباط/فبراير الماضي، بل صارت البلاد تتّجه في طريق معاكس نحو الحرب والتأزّم السياسيّ. يحكم هذا المسار المتناقض كلّ مسارات...


ميساء شجاع الدين
منذ انتهاء الحوار الوطنيّ في اليمن في شهر نيسان/أبريل الماضي، ازدادت حدّة الصراعات العسكريّة، وكان أبرزها معركة عمران شمال صنعاء. لم تتقدّم البلاد خطوة واحدة نحو إنهاء عمليّة الانتقال السياسيّ في اليمن، وإجراء الانتخابات التي تأجّل انعقادها 23 شهراً عن موعدها في شباط/فبراير الماضي، بل صارت البلاد تتّجه في طريق معاكس نحو الحرب والتأزّم السياسيّ.
يحكم هذا المسار المتناقض كلّ مسارات اليمن، وخصوصاً جماعة الحوثي، فهي تحكم محافظة صعده المحاذية للسعوديّة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وتقدّم أحد أسوأ نماذج الحكم وأكثرها قمعيّة، حيث تحكم المدينة باعتبارها جماعة دينيّة مسلّحة ومتشدّدة تمنع الموسيقى. وكانت النساء غائبات عن مظاهر الحوثيين (صور عن المظاهرات). وقد سأل مراسلة ال"مونيتور" خلال وجودها في مكان الاعتصام مسئول إعلامي عن سبب عدم وجود نساء في المظاهرات ، وكانت إجابته أن على المرأة البقاء في المنزل. هذا طبعاً أمر مخالف لما كانت تطرحه في مؤتمر الحوار، حيث وقفت في صفّ كلّ المطالب النسائيّة بما فيها الكوتا. إلا أن ثريا دماج وهي عضو في مؤتمر الحوار الوطني فالت ل"المونيتور": "موقف الحوثيين تجاه النساء في صنعاء هو مختلف تماما عن موقفهم في صعدة كسلطة حاكمة. فدعمواالكوتا في صنعاء، ولكن شددوا على حريات النساء في صعدة من خلال فرض قيود على الحركة وملابسهم ".
يمارس الحوثيّون هذه الازدواجيّة لأسباب عدّة، مثل الفارق بين سلطة جماعة الحوثي كحاكمة في صعده ودورها كمعارض داخل صنعاء، حيث تحاول تقديم نفسها وللمرّة الأولى في شكل جذّاب مقابل بقيّة الأطراف السياسيّة المعروفة في اليمن، وخصوصاً حزب الإصلاح. وفي هذا المجال، هناك ما هو أكثر أهميّة ودلالة، حيث تتعامل جماعة الحوثي مع العمليّة السياسيّة في صنعاء بما فيها مؤتمر الحوار بشكل دعائيّ وليس بجديّة، لأنّها جماعة لم تحقّق أيّ إنجاز سياسيّ حتّى الآن، إلاّ من خلال السلاح، منذ بداية تكوينها خلال حرب صعده التي اندلعت عام 2004م.
تفعل جماعة الحوثي شيئاً مشابهاً في مسألة رفع شعار إسقاط الجرعة والحكومة، بحجّة أنّها مطالب شعبيّة في أطر سلميّة، لكنّها في الوقت ذاته، تحاصر العاصمة صنعاء بمجموعاتها المسلّحة، وتدور مفاوضاتها مع الحكومة في خصوص المشاركة بالقرار السياديّ في الدولة، أيّ حضور قياديّ داخل المؤسّسات السياديّة مثل الجيش والأمن. بالإضافة إلى ذلك، دعا الحوثيون إلى تشكيل حكومة التكنوقراط، في حين أنهم عينوا تاجر الأسلحة فارس مناع محافظ لصعدة.
لا تعتمد جماعة الحوثي فقط على سلاحها العسكريّ، فالأهمّ من ذلك هو حضورها داخل مؤسّسات الدولة واختراقها الواسع للجيش المنقسم الولاء، وهذا له علاقة بالطبيعة المناطقيّة للنخبة اليمنيّة الحاكمة. يمثّل الحوثيّون مناطق أقصى شمال اليمن أيّ شمال العاصمة صنعاء ومحيطها، وهي مناطق يغلب عليها المذهب الزيديّ، بينما يغلب على المناطق التي تقع جنوب العاصمة، بدءاً من مرتفعات يريم المذهب السنّي. في التاريخ الحديث، بعد خروج العثمانيّين من اليمن بعد الحرب العالميّة الأولي عام 1918م، سيطرت الإمامة الزيديّة على حكم شمال اليمن الخارج عن سيطرة البريطانيّين، وليس المقصود هنا في شمال اليمن المناطق الزيديّة فقط، بل يمتدّ جنوباً ليشمل جزءاً كبيراً من المناطق التي يغلب عليها المذهب السنّي.
المذهب الزيديّ قريب جدّاً من مذاهب السنّة، ويخالفها فقط في مسألة الإمامة حيث يحصرها بآل البيت. لذا، عندما قامت ثورة 26 سبتمبر عام 1962 في الشمال لإسقاط الإمامة، استهدفت كثيراً الهاشميّين (آل البيت)، وضيّقت على رجال دين المذهب الزيديّ، ثمّ عندما تولّى الرئيس علي عبدلله صالح الحكم، أصبح التوجّه نحو الوهابيّة وتشجيع التعليم السلفيّ أمراً رسميّاً تدعمه السلطة، خصوصاً في المناطق الزيديّة، ممّا استفزّ الكثير من علماء الزيديّة، وبدأوا في تأسيس مدارسهم التي كانت تسمّى منتدى الشباب المؤمن، وبدأ نشاطها عام 1990م، وانبثقت منها جماعة الحوثي التي اشتبكت مع الدولة في صراع مسلّح عام 2004م.
بحكم الطبيعة المذهبيّة للنظام الإماميّ، تأسّس الجيش اليمنيّ الحديث في بداية القرن العشرين على أسس مذهبيّة زيديّة، واستمرّ هذا الحال حتّى بعد النظام الجمهوريّ. فثورة سبتمبر، بدأها تحرّك من الجيش كغيرها من الدول العربيّة في الخمسينيّات والستينيّات التي انتقلت إلى نظام جمهوريّ. هكذا، كان كلّ رؤساء اليمن تحت النظام الجمهوريّ، عسكريّين ومن المناطق الشماليّة- الزيديّة، باستثناء القاضي عبدالرحمن الإرياني. لكن هذه المرّة، حلّ محلّ الولاء المذهبيّ الولاء المناطقيّ والعصبيّة للمناطق الشماليّة- الزيديّة التي احتكرت الجيش بدرجة أساسيّة، إلى جانب بقيّة مؤسّسات الدولة. وفي عهد الرئيس صالح، صارت المواقع القياديّة للجيش حكراً على أبناء قبيلته سنحان المتفرّعة من قبيلة حاشد.
بعد ثورة 2011م، صعد الرئيس عبدربّه منصور هادي إلى الحكم، وهو ينتمي إلى المحافظة الجنوبيّة أبين، ومعه حزب الإصلاح (تحالف قبليّ- إسلاميّ سنّي)، ممّا أثار أبناء تلك المناطق، خصوصاً المتضرّرين من عمليّة هيكلة الجيش من أبناء قبيلة الرئيس السابق صالح، ليحلّ محلّهم محسوبون على الرئيس الجديد عبدربّه منصور هادي الذي عجز عن توحيد الجيش، بسبب النفوذ العميق للرئيس السابق صالح، وكذلك الجنرال علي محسن داخل الجيش، ممّا قد يفتح عليه جبهات قتال عدّة. 
نجح الحوثيّون في مخاطبة النزعات المناطقيّة ضدّ رئيس الدولة الجنوبيّ والنزعات الطائفيّة ضدّ حزب الإصلاح لدى كبار ضبّاط الجيش وقياديّي الأمن وغيرهم من موظّفي الدولة، وكذلك الهاشميّين الذين شعروا بالمرارة من إبعادهم من الحكم منذ عام 1962م. وعلى الرغم من تولّيهم لبعض المناصب القياديّة في الدولة ،لكنّهم ظلّوا مستبعدين من بعض المؤسّسات مثل الجيش والأمن.
الإخفاق الأوّل الذي تعرّض له الحوثيّون هو فشلهم في اختراق الجيش وخلق انشقاقات واسعة داخله. ويعود هذا الفشل إلى كشف شبكتهم داخل الجيش، حيث يقدّر أحد المقرّبين من الرئيس أنّ عدد الضباط الكبار الذين اعتقلوا بسبب تواصلهم مع جماعة الحوثي يفوق الثلاثين، ممّا أفشل مخطّط الحوثيّين لانشقاق ما لا يقلّ عن ثلاثة ألويّة كبيرة داخل الجيش، بمجرّد إعلانهم ما يسمّونه الثورة الشعبيّة لإسقاط الجرعة والحكومة. يضيف هذا المصدر أنّ هناك وساطة عمانيّة بين إيران من جهّة والحكومة اليمنيّة من جهّة أخرى للتوصّل إلى حلّ، وقد رفض الرئيس طلب إيران التفاوض مباشرة مع الدولة اليمنيّة، لأنّ إيران تموّل ثلاث قنوات يمنيّة تحرّض ضدّ الحكومة اليمنيّة وتؤيّد جماعة الحوثي شمالاً والحراك جنوباً. كما يستبعد هذا المصدر وصول الأمور إلى اشتباكات مسلّحة، فالدولة سوف تتدخّل بكلّ ثقلها في صنعاء، وسوف تلحق بهم هزيمة كبيرة، وإن كان غير مستبعد وجود موالين لجماعة الحوثي داخل الجيش، لم ينكشف أمرهم حتّى الآن، وتظلّ هذه مغامرة كبيرة لجماعة الحوثي.
الإخفاق التالي للحوثيّين هو عجزهم عن تسيير مظاهرات شعبيّة كبيرة خارج دائرة الموالين لهم من الطائفة ذاتها، بينما قام خصومهم بتسيير مظاهرات شعبيّة واسعة، وأكبر عدد من مظاهرات الحوثيّين كان يوم 25 آب/أغسطس، لكن هذا لم يمنع الحوثيّين من المكابرة ورفض مبادرة الرئيس التي طرحت في الثاني من الشهر الجاري، وتقضي بخفض أسعار النفط ومشتقّاته 30% لتتحمّل الدولة قيمة النقل والمواصلات، وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة وفق أسس الحوار الوطنيّ يشارك فيها الحوثيّون والحراك الجنوبي ويحتفظ الرئيس في حقّه في تعيين وزراء الحقائب السياديّة (الماليّة، الخارجيّة، الدفاع والداخليّة)، وكذلك بسط نفوذ الدولة على كلّ أراضي الجمهوريّة مقابل وقف الحوثيّين تصعيدهم المسلّح داخل العاصمة.
يصعب على الحوثيّين الذين كانوا يطمحون إلى بطولة شعبيّة من خلال إسقاط الجرعة وإلى نصر سياسيّ لهم من خلال المشاركة في وزارات سياديّة، قبول مبادرة الرئيس عبدربّه منصور هادي على الرغم من حرج موقفهم بسبب ضعف حشودهم قياساً بحشود خصومهم، وعدم حدوث أيّ انشقاق يذكر في الجيش. لذا، يتّجه الأمر إلى التأزّم عسكريّاً في مناطق أخرى في اليمن مثل محافظة الجوف شرقاً، و ربّما يتّجه نحو الاشتباكات العسكريّة المحدودة في صنعاء، حتّى يضغطوا على الدولة وتخضع لمطالبهم. في المقابل، ليس أمام الدولة اليمنيّة بجيشها المنقسم، سوى التعامل بسياسة النفس الطويل أمام جماعة الحوثي حتى تسقط أوراقها المزدوجة.
 =========
 المصدر: المونيتور

الأحد، 14 سبتمبر 2014

انشقاق أم إعلان ولاء والرضوخ لوصاية الميليشيا المسلحة.. سامي نعمان

يحتفي إعلام عبدالملك الحوثي، ومنظريه -باستثناء البعض خشية اظهار التناقض الصارخ مع ماضي ادعاء المثالية- بانشقاق كتيبة عشكرية في جبل النبي شعيب وانشقاقات أخرى في صفوف الجيش، وذلك يشير لشيء واحد.. 
أنهم لم يكونوا صادقين طيلة الفترة الماضية وهم ينتقدون انشقاق الجيش خلال انتفاضة 2011، وأن المواقف تفصل على المزاج وخدمة الاهداف.
ثمة فرق بين انشقاف 2011، وما يشار إليه باعتباره انشقاقاً عام 2014.. 
في الأولى كان هناك شعب أعزل، وهو الأضعف في ميزان القوة، لكنه الأقوى بثورته وإرادته والتمثيل الشعبي، فانشق شطر من الجيش، دون وجود أي قوة أو تهديد مسلح يجبره على ذلك، انشق بحجة تأييد الشعب، وحمايته بعد تعرضه لمجازر وحشية، وأياً كانت أهداف هذا الجيش ومآرب قيادته، اتحدث عن واقع الثورة ومسوغ الانشقاق الظاهر حينها الذي حظي بترحاب كثيرين، بعضهم تراجع عن موقفه لاحقاً، بمن فيهم الحوثي الذي رحب يومها شريطة اعتذار اللواء علي محسن عن ماضيه ( عند انشقاق الجيش عام 2011 اعتبر الأمر بمثابة انتصارا للثورة، وكان هناك تحريض له على الانشقاق والانضمام لصفوف الشعب، قبل ان تتراجع كثير من المواقف بعدها).
أما في الوضع الحالي، وفي واقع الاحتجاجات "السلمية" داخل العاصمة المضمونة بأضعافها من مخيمات مسلحة تتبناها جماعة الحوثي، يبدو الحديث مضحكاً عن "انشقاق" لحماية المعتصمين وتأييد لمطالب الحوثي، وابداء الاستعداد لحماية المعتصمين.. مشهد الضباط والجنود وهم يظهرون معلنين تأييدهم لمطالب الشعب التي يغلف بها الحوثي تحركاته، تعكس مدى ما وصل إليه الجيش من تعدد ولاءات قديمة جديدة، وضعف وانقسام، في ظل دولة مترهلة.. اكبر اهانة ان يعلن الجيش تأييده لميليشيا مسلحة، لم تمض سوى بضعة أسابيع على فتكها بفصيل منه واستباحته، وتتبجح بقتلها آلاف الجنود الذين تباهي بمضاعفة أرقامهم.. ليست مشكلة الميليشيا وحدها بقدر ما هي مشكلة منظومة الدولة بأكملها، سلطة وقيادة عسكرية وتيارات سياسية..

هذا الأمر يوحي وكأن تلك الجماعة مستضعفة وهي التي سحقت خصومها وهجرتهم ودمرت مساكنهم ومساجدهم ومدارسهم، بل وصلت بها القوة حد اجتياح عاصمة محافظة احكمت سيطرتها عليها بالكامل واتباحت لواء عسكرياً من بين أكبر ألوية الجيش ونهبته وقتلت قائده، وهو الذي إن لم يسلم استبيح.
الجماعة اصبحت تشكل خطراً وجودياً على الدولة برمتها، وهي تحاصر معسكرات بأكملها، وتتهياً لمهاجمتها، وبدأت مهاجمتها بالفعل، في حين تقف الدولة في وضع الدفاع، وتتجنب اي استفزاز وتقدم التنازلات للميليشيات تفادياً للحرب وسط أكبر تجمع سكاني في البلاد..
هذا ليس افتراء، فأعقل متحدث رسمي باسم ثورة الحوثي خرج ليبشر بخسائر جيش "العدو" من الآليات والمدرعات والأطقم العسكرية، بعد أن انتشر مسلحوها في أحد أحياء العاصمة ليشكلوا تهديداً خطيراً على أحد أهم معسكراتها، واحتلوا مدارس ومبان حكومية ومنازل لمواطنين رداً على اعتداء على متظاهرين من جماعتهم قرب مقر الحكومة، مع أنهم كانوا يعدون في السابق مظاهرة كهذه عدواناً يتحمل مسؤوليته المنظمون.. 
انشقاق الجيش في هذه اللحظة ووفقاً لتلك المعادلة، وفي منطقة اصبحت خاضعة لهيمنة الجماعة، ويخضع فيها اللواء لسلطة الأمر الواقع، أو يلتزم الحياد (بل يقبل الوصاية في الحقيقة)، هو مجرد هروب من هواجس السقوط ومخاوف الاجتياح والاستباحة، كما حصل سابقاً، هذا فضلاً عن قيادات وضباط معروف ان لهم ولاءهم الخاص.
واقع الحال، وفي ظل ميليشيا مسلحة تهدد العاصمة بمعسكراتها المسلحة، وتترصد بالمعسكرات المحيطة بها بل وتجاهر بشكل وقح بمهاجمتها وتكبيدها الخسائر، فإن ما حدث ليس انشقاقاً، ولا انضماماً، بل هو أحد أمرين:
إما مجاهرة بإعلان الولاء للقطب الصاعد الجديد الذي يفرض شروطه وينفذ أجندته بقوة السلاح في ظل دولة رخوة..
أو هو قبول بالوصاية تجنباً لمصير أسوأ كذلك الذي وقع للواء 310 مدرع في عمران..