‏إظهار الرسائل ذات التسميات الانقلاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الانقلاب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 21 أكتوبر 2021

كيف حول الحوثي المولد إلى مناسبة مشوهة تحرض على كراهية الرسول؟!





كان المولد النبوي احتفال روحاني عظيم لدى الصوفية والشافعية في اليمن، وتحيا المناسبة بإطعام الجائع والضيف وإضفاء الفرحة على الأطفال ومن ثم أمسية روحانية تتميز بالأناشيد الصوفية والصلاة على النبي.

كان على من يقرر الاحتفال بالمولد أن يخسر من حر ماله ويطعم الجائع ويكرم الناس الذين يحضرون ليلة المولد للاحتفال والصلاة على النبي.. كانت بعض الأسر تخصص جزءا من مالها أو أرضها وقفا ذريا يقوم عليه من يحيي هذه المناسبات المولد والنصف من شعبان وربما 27 رجب وأول جمعة رجب ومناسبات أخرى، يطلق على الفعاليات الاحتفالية فيها "الحضرة".

من يريد أن يحتفل بمناسبة دينية عليه أن يتحمل غرمها ويكرم الناس ويطعمهم ويأتي بالفقراء للقراءة والذكر والاهازيج والأناشيد الدينية.. 



لم يكن معروفا أن تقام اي فعالية بمناسبة المولد لدى الشيعة وحتى لدى الزيود.  لم تكن هذه المناسبة جزءاً من تراثهم.. 

كانت هناك أمسية رسمية تنظمها وزارة الأوقاف  تقام في الجامع الكبير يحضر فيها مشايخ دين وغالبا يكون بينهم أحد شيوخ الأزهر يتحدثون عن عظمة المناسبة ودلالاتها ويفصل الحديث بصلاة جماعية على النبي..

حتى جاء لصوص ومرتزقة إيران الرخاص، الدنيئون على أموال الناس فحولوها إلى مناسبة وقحة ومنحطة على شاكلة عبدالملك الحوثي وكبار مشرفيه، تبدأ بالابتزاز ونهب أموال الناس بالباطل والإرهاب وابتزاز الفقراء في لقمة عيشهم من المعونات إلى اسطوانة الغاز، وتنتهي بالانتقام ممن لم يشارك فيها، كل ذلك بهدف تسخير المناسبة الجامعة لحشد الناس للاستعراض أمام العالم إرضاء لأسيادهم في إيران.

هذه هي طبيعة الحوثي المخالفة لأخلاق اليمنيين وكرمهم، وشهامتهم.. وفطرتهم.



عمد الحوثي إلى تشويه مناسبة دينية روحانية نقية صافية كانت تعبر حقاً عن محبة النبي دون أذية للناس، لا بل مع توسيع المصلحة للمحتاجين منهم، إذ يخسر من يريد أن يحتفل بها من جيبه، ومن رزقه، أو من تركة أبيه وجده، إلى مناسبة همجية، ذات أغراض ودوافع سياسية رخيصة، ويقوم على تنفيذها بلاطجة بلا أخلاق ولصوص سفلة وقيادات إشرافية بلا قيم أو مروءة، يثرون من نهب أموال الناس..

استلهم الحوثي أخلاق جده المتوكل اسماعيل بن القاسم الذي غزا وسط وجنوب اليمن وعاث في الأرض فساداً ونهبا وسرقة حتى أنه كان ينهب مال التاجر ولا يترك له إلا بقدر ما يسد رمقه، وحين ناقشه بعض من كان في صفه حول مبالغته في سرقة أموال الناس رد عليهم سيحاسبني الله على ما تركت لهم، ولن يحاسبني على ما أخذته منهم.. 

وها إن عبدالملك الحوثي يعمل بهذا الحديث، ولا يؤمن بحديث الرسول "الأعظم" كما يصفه، "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".. لقد انتهك مرتزقة إيران الحرمات ونهبوا أموال الناس وقتلوهم وانتهكوا أعراضهم وفعلوا أقذر ما فعلهم أجدادهم من أحفاد يحيى الرسي وأئمة الزيدية من بعده.. 

يكرس الحوثي كل جهده وطاقته، لنهب أموال الناس، استرضاء أسياده في إيران، من خلال تسييس وتطييف المناسبة، واطلاعهم بأن نفوذهم قد تجاوز جغرافيا المذهب الزيدي والزيود إلى المذهب الشافعي السني وعامة الناس الذين لا يهمهم المذهب، وأنهم حققوا مالم يحققه نظراؤهم من مرتزقة إيران في لبنان والعراق وسوريا.. 

ثمة أمر آخر أكثر أهمية ورمزية، إذ تسعى الحوثية من خلال تكريس مناسبة مولد نبي الرحمة بهذه السلوكيات الهمجية إلى تحطيم صورة الرسول "الأعظم" 

لصالح أولياء العهد الذين يكرسون وراثة السلطة، ويرون أنهم ورثوا لهم السلطة علانية.. ولأجل ذلك، يسخرون كل جهدهم، وكل سلوك البلطجة والعربدة والنهب والفيد وحتى القتل، لزرع كراهية الرسول في قلوب محبيه الحقيقيين وعامة الناس، وجعل الناس يكرهون المولد لإحلال مناسباتهم الطائفية كالغدير وعاشوراء التي ترتبط بمصالحهم ومعتقداتهم الانتهازية، لكنها تمر دون ابتزاز ونهب وفيد وبلطجة وسفالة حوثية إيرانية..

وكما نصبت نفسها، عصابة الحوثي الارهابية، بقوة السلاح والعربدة والإرهاب على رقاب الناس وأموالهم وفضائهم الخاص والعام،  فرضت نفسها وصية على مناسباتهم الدينية ذات الطابع الخصوصي، التي لم تكن ضمن تراثها ولم تكن تعنيها في شيء، لتشويه معانيها وتدمير سيرة صاحبها.

الأربعاء، 11 مارس 2015

وثائقي بي بي سي: الحوثيون من الجبل إلى السلطة


لقطة من الفيلم تجمعني بالزميلة صفاء الأحمد أثناء الاعداد امام بوابة جامع ذو النورين بصنعاء

بي بي سي العربية
في فيلم وثائقي جديد، ترصد بي بي سي صعود الحوثيين في اليمن وسيطرتهم على السلطة في صنعاء، وتسجل عبره، من مناطق مختلفة في البلاد بدءاً من العاصمة إلى صعدة (شمال) ومن ثم إلى البيضاء (جنوب شرق)، انعكاسات ذلك الصعود. يلقي الزميل مصطفى كاظم هنا الضوء على العوامل التي مهدت للأحداث وجذور الحركة الحوثية من مرحلة "إحياء العقيدة" إلى السيطرة على السلطة، ويتتبع، من خلال الفيلم الوثائقي الذي أعدته الصحفية صفاء الأحمد، أبعاد التطورات على أرض الواقع:
ما أن دخل المسلحون الحوثيون إلى صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014 قادمين من مناطق نفوذهم في الشمال، بعد أن تهيأت الظروف الموضوعية المتمثلة بضعف المركز وتشرذم الجيش إثر سنوات من الانتفاضة، حتى انتقل اليمن الى مرحلة جديدة من الصراع الذي أخذ يكتسب طابعاً مذهبياَ.
ومع سيطرة الحوثيين على مقدرات الأمور في العاصمة أخذت البلاد تشهد أحداثاً متسارعة أسفرت نتائجها الأخيرة عن انقسام المشهد السياسي بين عاصمتين تتنافسان على قيادة دفة البلاد. فبهروب الرئيس عبدربه منصور هادي بصورة مفاجئة الى الجنوب بعد إفلاته من الإقامة الجبرية التي فرضها الحوثيون عليه، اتخذ من مدينة عدن الجنوبية عاصمة لنشاط سياسي ودبلوماسي موازٍ لما يجري في صنعاء. وهناك في العاصمة اليمنية، تحاول الحركة الحوثية، هي الأخرى، إظهار أن ما يجري مرحلة انتقالية ستنتهي بالاتفاق مع القوى الأخرى على استئناف الدولة مهمامها.
البحث عن إجابات
لكن ما هي طبيعة الحركة الحوثية ، وكيف نشأت، وما انتماؤها المذهبي ورؤيتها السياسية، وما هي جذور الأحداث التي قادت الى صعودها وانهيار مؤسسات الدولة تحت وطأة زحفها نحو العاصمة؟
من المعروف أن الحركة الحوثية المسلحة انبثقت من مخاض الصراع المسلح مع القوات الحكومية. لكن جذورها العقائدية تعود إلى كونها جزءاً من المذهب الزيدي، احد امتدادات الاسلام الشيعي، لكنه يعتبر أقرب، من الناحية الفقهية، إلى الإسلام السني. ويتسم المذهب الزيدي تاريخيا بطابع التمرد، الذي تعود جذوره إلى ثورة الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، في الكوفة، ضد الدولة الأموية في القرن الثامن الميلادي ومقتله على يد والي الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك.
وقد لعبت عوامل كثيرة ومتداخلة في تبلور الظاهرة الحوثية منها العقائدي والسياسي والتاريخي والجغرافي ومنها ما هو مطلبي يتعلق بحقوق السكان في المناطق ذات الغالبية الزيدية.
بدأت تلك الظاهرة في أطوارها الأولى في بداية التسعينيات مع تشكيل أول حركة باسم "الشباب المؤمن"، بدافع التهميش الذي تعاني منه مناطق الزيديين. واتخذت في بادئ الأمر طابعاً دينياً للبحث والتدريس ضمن إطار المذهب الزيدي. وبعد 11 سبتمبر، وما تلاه من أحداث كغزو العراق، طور زعيمهم، حسين الحوثي، نهجا جديدا جمع بين "إحياء العقيدة" و"معاداة الإمبريالية" متأثراً بالأفكار العامة للثورة الإسلامية في إيران.
وتبلورت الظاهرة كحركة مسلحة في عام 2004 في غمرة المواجهات مع القوات الحكومية، وهو العام الذي قتل فيه حسين الحوثي ليخلفة أخوه الأصغر عبدالملك الحوثي في القيادة. وقد اتخذت الحركة اسماء مختلفة حتى استقرت في النهاية على اسم "انصار الله".
الدور الإيراني
وبالرغم من الاعتقاد بوجود تأثيرات خارجية على الحركية للسياسة الإيرانية الدور الأهم فيها، إلا أن مرتكز حسين الحوثي الفكري كان المرجعية الزيدية أساسا خصوصا أنه ابن لزعيم روحي هو بدر الدين الحوثي.
لكن الحوثيين رفعوا شعارات معادية للولايات المتحدة واسرائيل تحاكي شعارات الثورة الإيرانية بزعامة آية الله خميني، حتى أنهم طردوا اليهود من صعدة عندما سيطروا عليها. زد على ذلك أن المواجهات المسلحة مع الجيش اليمني ساهمت في الحاجة الى حلفاء وفي توفير الظروف لتداخلات إقليمية.
وبرغم التقارير عن مساعدات مادية مباشرة من إيران، ينفي قادة الحوثيين تلقي مثل تلك المساعدات، معتبرين التأييد الإيراني نوعا من التضامن بين الدول والشعوب، كما يقول أحد قادة الحركة عبر وثائقي بي بي سي.
آثار الحرب
كان الصراع المسلح بين الحركة وقوات الجيش اليمني على مدى العقد الماضي مريراً، فقد تركت الحروب الستة ما بين عامي 2004 و2010 التي خاضها الجيش اليمني في مناطق انتشار الحوثيين في الشمال ندوباً في تلك المناطق.
وقد زار فريق بي بي سي المواقع التي تعرضت للضرب في صعدة، معقل الحوثيين شمالي البلاد. ووصل إلى الحدود مع السعودية، حيث يوضح أحد نشطاء الحركة العلاقة مع الجارة الشمالية في الماضي وتصورات المستقبل لحدود الطموح الحوثي، دون أن يغفل الإشارة إلى مساهمة السعودية العسكرية في ضرب أهداف حوثية عندما انضمت الى الهجوم الذي شنه الجيش اليمني عام 2009.
وبسبب طبيعة الظروف التي يمر بها اليمن حاليا والمعارضة التي تواجهها الهيمنة الحوثية في صنعاء ومناطق أخرى، لا تزال الغلبة حاليا للنشاط العسكري والميداني في مهام الحركة حتى بعد سيطرتها على العاصمة.
وقد تابعت بي بي سي في فيلمها الوثائقي على مدى أشهر هذا النشاط. لكنها أيضا تتبعت العمل السياسي والإداري خصوصا عمل اللجنة الثورية التابعة للحوثيين، وهي تشكيل يتسم بالضبابية والسرية، واطلعت على علاقتها المباشرة بالأجهزة التنفيذية.
بين مكافحة الفساد وتشديد القبضة
ويتباين الموقف الشعبي من سيطرة الحوثيين ليس فقط من حيث اختلافه من منطقة إلى أخرى، بل وتأرجحه وفقا لمتغيرات الأحداث. ففي حين اكتسب الحوثيون شعبية بفضل برنامجهم لمكافحة الفساد، كما يجد الوثائقي، صنعوا أعداءً كثيرين بسبب تشديد قبضتهم على السلطة، والسعي لتوسيع رقعة سيطرتهم، وممارسات تنتهك حقوق الإنسان سُجلّت هنا وهناك.
ولا ننسى عوامل أخرى بينها الطائفي والمناطقي اللذين يؤكد الوثائقي حضورهما بقوة في صنعاء ومناطق الجنوب التي زارها فريقة وصولا إلى محافظة البيضاء ومناطق كانت في قبضة مسلحي القاعدة. تلك العوامل التي عبر عنها أحد قادة المسلحين هناك بالقول إنه لن يرضى بهيمنة الحوثيين، ليس فقط باعتباره "سنياً" لكن باعتباره "جنوبياً" أيضا.
وتبدو معالم الخارطة السياسية على أرض الواقع التي يعكسها الفيلم معقدة. ويجري الحديث عن تحالف أو تنسيق مع حزب "العدو السابق" علي عبدالله صالح. ومن المعلوم أن الجيش خاض ستة حروب، أثناء حكمه، ضد الحوثيين، الذين ساهموا في الانتفاضة التي أطاحت به وأدت الى استفادتهم من فراغ السلطة ليمددوا من سيطرتهم في محافظتي صعدة وكذلك عمران حيث معاقل آل الأحمر من قبائل حاشد. وعلى النقيض من ذلك تبدو العلاقة على قدر كبير من العداء مع القوى السياسية الأخرى، خصوصا حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين).
في الوقت ذاته، تتشابك عناصر التعاطف والعداء على الصعيد الشعبي، بوجود من يدعم الحركة الحوثية في سيطرتها على صنعاء ومناطق أخرى ومن يعادي وجودها بأساليب مختلفة من الاحتجاج الى انتهاج العمل المسلح، وتنفيذ هجمات وتفجيرات واغتيالات، كما حدث مع الشخصية البارزة، محمد عبد الملك المتوكل، الرئيس السابق لأحزاب اللقاء المشترك.
ويظهر وثائقي بي بي سي هذا الانقسام بين من يريد للحركة الحوثية أن تغادر ومن يخشى أن تنسحب من مناطقه، خشية الانتقام.
وبصورة عامة، ينظر إلى الحركة الحوثية من خارجها وفي غير مناطق نفوذها من زوايا مختلفة ينتج عنها تقييمان أحدهما مبني على أساس الأحداث الحالية خلاصته أنها حركة مسلحة غازية يجب أن ترتد إلى حيث أتت. وثانيهما يأخذ بنظر الاعتبار أنها جزء من طائفة تاريخية وتركيبة قبلية، بل جزء من ظاهرة حكمت شمال اليمن على مدى قرون، وينبغي أن تكون شريكا في صياغة استقرار البلاد.
أما الحركة الحوثية فتنظر لذاتها على أنها حركة ثورية طموحة ترفع شعارات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل وتعتمد خطابا مؤيدا للفلسطينيين، وترى أن حدودها هي "حدود الأمتين العربية والإسلامية" كما عبر أحد نشطائها في فيلم بي بي سي الوثائقي.
وفي الحصيلة، يبدو المشهد منقسما بل وملتبساً لا ينبئ عن قرب حل سياسي للأزمة في اليمن، الذي تبدو وحدته، كبلد، في مهب الريح.
مصطفى كاظم، رئيس تحرير الأخبار في موقع بي بي سي العربي mustafakadhum@
صعود الحوثيين في اليمن: فيلم بي بي سي الوثائقي للصحفية صفاء الأحمد ghariba33@
يبث الوثائقي يوم الاثنين التاسع من مارس/ آذار الساعة السابعة وخمس دقائق مساء بتوقيت غرينتش ويعاد الثلاثاء العاشر من مارس الساعة الخامسة وخمس دقائق فجرا والساعة العاشرة وخمس دقائق صباحا والثانية وخمس دقائق بعد الظهر. ثم يعاد مرة أخرى يوم الخميس الثاني عشر من مارس الساعة الثانية بعد الظهر.


السبت، 7 مارس 2015

اليمن بين السعودية وإيران*



من يسمع مذيعي قناة المسيرة اليمنية التابعة للحوثيين، وهم يحتفون بوصول أول طائرة إيرانية إلى
ميساء شجاع الدين
صنعاء، بأصوات متهدجة بالفرح المبتذل، وبكلام فيه قدر كبير من المبالغة والإسفاف، يشعر بأن كل أسطوانات الحوثي عن السيادة اليمنية والاستقلالية مجرد هراء. في المقابل، لا تبدو الصورة أفضل، عندما تظهر صورة الرئيس عبدربه منصور هادي منتشياً بسذاجة، وهو يقف قرب السفراء الخليجيين، وكذلك السفير الأميركي الذي يزوره في اليوم التالي لوصول أول رحلة إيرانية.
تبدو حالة البهجة الحوثية المبتذلة لوصول أول طائرة إيرانية أمراً مفهوماً، فكل الحركات السياسية، دون الوطنية، المرتكزة على عصبية ما، ولا تمتلك سوى رؤى متخلفة حول السياسة والاقتصاد، هي مرتهنة كلياً للخارج، وبقدر انحصارها في عصبيتها يزداد التصاقها بالخارج. يختلف الوضع بالنسبة لرئيس شرعي، مثل هادي، اكتسب شرعيته من عملية انتخابية بدون منافسة، أقرب إلى المبايعة، لكن هذا لم يمنع ملايين تجاوزوا الستة من التصويت له، ومن ثم ملايين أخرى تظاهرت ضد الانقلاب. وعلى الرغم من هذا، يعول على الخارج أكثر من الداخل، فهذا تعبير عن عجز الرئيس الخامل وضعف أفقه.
منذ فرار هادي من مقر إقامته الجبرية إلى عدن، قبل نحو أسبوعين، لا نتلقى له سوى أخبار لقائه السفراء والمبعوثين الدوليين، لكنه لم يوجه خطاباً للشعب اليمني. بينما لم يوفر الحوثيون جهدهم، وهم يتحركون بأقصى طاقة ممكنة، في كل اتجاه داخلي وخارجي، لملء الفراغ السياسي الهائل الذي خلقهم، وأعطاهم حجماً يفوق حجمهم عدة مرات.
بين المشهدين في صنعاء وعدن، يبدو جلياً أن اليمن دخل أتون الصراع الإقليمي من أوسع أبوابه. فالحوثي، اليوم، قطع كل خطوط العودة المحتملة مع السعودية، عندما يفصح، لأول مرة، عن توجهه نحو طهران بهذا الشكل. كان الحوثيون، سابقاً، ينكرون بصراحة علاقتهم مع إيران، وفي أحسن الحالات، يقولون إنها علاقة صداقة ضد قوى الاستكبار، لكن لا خصوصية فيها. ولم تكن قيادات الجماعة تهاجم الدولة السعودية صراحة، بينما كانت تترك جماعتها تلوك مزايداتها التقليدية ضد التدخل السعودي والسيادة اليمنية، مستثمرة الإرث الطويل من التدخل السعودي، غير المريح، في الشأن اليمني.
انتهى وقت المواربة، وصار الصراع مكشوفاً، عندما أغلقت السفارات الخليجية في صنعاء، ثم سارعت إلى الاعتراف بشرعية الرئيس هادي، وفتح سفاراتها في عدن، بينما رد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، بعبارات عدائية وفظة ضد السعودية، في آخر خطاب له قبل أيام، وهذه أول مرة تحدث من زعيم الجماعة، ولم يكن يحدث حتى على مستوى قيادات الصف الثاني.
أربع عشرة رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، يعتبرها الحوثيون فرصة لكسر عزلة اليمن، بعد إغلاق عشرات السفارات في صنعاء، لكنهم ينسون أن إيران لم تنجح في كسر عزلتها عبر سنوات طويلة، والأهم أنها ليست الدولة التي يعمل على أراضيها مئات آلاف اليمنيين، وليست وجهة علاج لليمنيين، ولا هي بلد يعني رجال الأعمال والمستثمرين، ولا يخصص آلاف المنح الدراسية لليمنيين. باختصار، هذه رحلات لأغراض سياسية، لا تعني بقية الشعب اليمني، وهنا الفرق بين التدخل الإيراني ونظيره الخليجي.
إيران، على عكس دول الخليج، لا تمتلك قوة ناعمة في اليمن، فلا وجود لمشاريع وتبرعات
"تنتقل اليمن من ساحة نفوذ للسعودية التي خسرت كثيراً على المستوى الشعبي في اليمن، ولم تضمن لحضورها ديمومةً، لأنها أرادت اليمن تابعاً، وليس جاراً، إلى ساحة صراع بدخول إيران التي لا تمتلك أي قاعدة شعبية" ومباني جامعات ومستشفيات مولتها إيران، مثل ما فعلت دول الخليج، الكويت تحديداً. ولا تستقبل عمالة يمنية بالملايين، مثل السعودية. ولا تمتلك لغة مشتركة مع اليمنيين تسهل من زيارتهم لها كالعلاج مثل الأردن ومصر، ولا دولة تقدم منحا تعليمية لآلاف اليمنيين، ولا حتى تملك أي مقومات ثقافية يذكرها بها المواطن اليمني، سوى تشيّعها ودعمها المقاومة، والذي أساء لها توظيفه الطائفي. باختصار، تحضر إيران في اليمن طرفاً خارجياً، يؤجج الصراع الداخلي، ولا يمتلك أي شكل من القوة الناعمة. فتغيب عن تدخلها هذه القوة، وكذلك أدواته أكثر دموية، فهو يعتمد بشكل كبير على الطائفة، بينما كان يعتمد التدخل السعودي على القبيلة. والفارق بين الطائفة والقبيلة في الصراع مهم، فالطائفة تكوين ديني مقدس، وانخراطه في السياسة دوماً ذو طابع عسكري دموي، لأنه انخراط يبرر للحرب ويحشد لها بسهولة، بعكس القبيلة التي تمتلك إرثاً من الأعراف والعادات لوقف الحرب، أو منع وقوفها، لخشيتها من الدخول في دوامة الثأر.
هذا الفارق تصنعه حقيقة أن القيادات الدينية، عادة، تظل في مواقعها المقدسة، بلا خشية من الحرب، بينما تشارك قيادات القبيلة أبناءها في القتال، وتتحمل مسؤولية القتلى منهم، مثل إعالة أسرهم وغيرها، بينما لا تقدم القيادات الدينية سوى وعود وهمية مقدسة بالجنة. حتى التبشير الوهابي السعودي كان أكثر نعومة، فمثلاً تمددت الوهابية في المناطق الزيدية، وضيقت على علمائها، واستولت على بعض المساجد، لكنها لم تدمر المساجد وتفجرها بشكل احتفائي أمام الكاميرات التي تقدم لنا صور التفجير بخلفية الشعار الديني "الله أكبر.. الموت لأمريكا".
ولهذا علاقة بطبيعة التدخل السعودي الذي كان يسعى إلى جعل اليمن دولة ضعيفة، من خلال تقوية القبيلة على حساب مؤسسات الدولة، ليظل اليمن دولة موالية ومساحة نفوذ خاصة بها. في المقابل، طبيعة التدخل الإيراني سعي إلى جعل اليمن ساحة صراع، وليس مجرد دولة ضعيفة، حيث تعاملت مع اليمن كإحدى مساحات الصراع الجديدة، لتقوية وضعها التفاوضي، من دون اكتراث لتعزيز حضورها الناعم لدى المواطن اليمني.
يظل لكل زمان ناسه، فبينما تدعم إيران جماعة دينية شابة، ما زالت السعودية أسيرة تحالفاتها القديمة والعجوزة في اليمن، ودعمها الرئيس هادي في مواجهة الحوثي لن ينفع كثيراً. فعلى الرغم من الأهمية الفائقة لرمزية الدولة وشرعيتها التي يمثلها هادي، إلا أن خمول الرجل وضعف تفكيره لن ينجح في توظيف هذه الرمزية والشرعية، واستثمارها في مواجهة الحوثي الذي حسم أمره، واتخذ قرار الحرب، ليستكمل سيطرته العسكرية على اليمن، بما فيها المحافظات الجنوبية. هذا مما قد يدفع السعودية ودول الخليج إلى دعم القبائل في مواجهة الحوثي، والقبيلة ستحارب الحوثي تحت لافتات قبلية ومناطقية عدة، حتى تغلبها النزعة الدينية- الطائفية، وتغرق البلد في أتون حرب طائفية.
زمن القبيلة السياسية الذي أضعف الدولة اليمنية هو الذي أفرز زمن الطائفة السياسية الذي دمرها، وتنتقل اليمن من ساحة نفوذ للسعودية التي خسرت كثيراً على المستوى الشعبي في اليمن، ولم تضمن لحضورها ديمومةً، لأنها أرادت اليمن تابعاً، وليس جاراً، إلى ساحة صراع بدخول إيران التي لا تمتلك أي قاعدة شعبية، وخسرت أي حضور شعبي مقدماً، بسبب حضورها الدموي والقصير، حتماً، في اليمن الذي يعيش إحدى أكثر مراحله التاريخية سواداً ودموية.
=======

تسريب مكالمات الرئيس يعزز حظ الحوثيين في استخدام الأدوات القذرة



لكم ان تقولوا فيما بثه الخسيسون من تسجيل الرئيس هادي ما تريدون، لفحواه ومضمونه، الذي لا يليق برئيس يتحدث عن شعبه بهذه الطريقة، وبعضه كما قرات عنه لا يمكن ان يصدر الا من بعض متعهدي الفرزات او حراج القات.. على اية حال ذلك شانه، ولو كان في وضع طبيعي لكان موقفنا جميعا مختلف سواء تحدث عن تعز او عن المهرة، او صعدة..
لكن من ينشر التسجيل هو اكثر قبحا وقذارة، وخسة بشكل مطلق، كجماعة حصلت هذه التسجيلات بالجريمة والارهاب واغتقاب الدولة ونشرتها في ادواتها الاعلامية الخاصة او المغتصبة.. ادرك ان لديهم تسجيلات اخرى ربما تتضمن معلومات مفيدة، لكن شذوذ التفكير يدفعهم للبحث عن الدناءة وتسريبها وما يظنون انها ستكون عاملا حاسما في ابعاد الناس عن هادي البذيء التلقائي الفاشل ولمهم حول الحوثي القاتل المستبد.
رغم كل ذلك اخذ الحوثيون ذلك القبح بعد ان زادوا عليه جريمة اختطاف موظف دولة، وجرائم اخرى مهولة ومكثفة، وحملوها في جعبتهم، واذاعوها فقط ليقولوا للناس نحن القتلة الميليشاويون الذين لم نراع في من نراه خصما عهدا ولا ذمة، قتلا وتفجيرا وانتهاك حرمات، افضل من هذا الرئيس البذيء..
اوبالنسبة لرئيس متخفف من الرسميات مع المقربين منه، فهو يتعامل بثقافة مواطن عادي حتى وهو يناقش الشان العام.. لم بمتثل لنصيحة الدكتور خالد الصوفي وهو يقول له خلي بريستيجك عالي يابني.. انت رئيس دولة، مش محرج بسوق القات..
الحوثي يقول لكم انصرفوا عن هادي وافتحوا قلوبكم وصدوركم لي قبل ان افتحها بالرصاص، ولن اسال كم من المحتمل ان يقتل من البشر، قتلاكم دواعش وقتلاه في حدائق وارفة ويواسيهم في قبورهم باحتفال يوم الشهيد الذي يخنق الاحياء.
حسنا من الممكن ان نتفاهم مع هادي حول الشتائم والعرعرة والاهانات التي وجهها لاي مواطن، او لجغرافيا كاملة وان كان ذلك يحط من قدره ومكانته..
لكن كيف لمواطن عذبه الحوثيون حتى الموت او فجروا منزله او قتلوه في معركة خاطئة، او اقتحموا منزله وروعوا نساءه واطفاله، او شردوه ونهبوا امواله، ان يتفاهم معهم.
وعلى ما يتفاهم معهم..
على طريقة القتل واتجاه قبلة الذبح والتفخيخ.
هذا التسجيل يعزز حظوظ الجماعة في الخسة والدناءة والقبح، وانه ليس لديها محرمات في سبيل تنفيذ خططها واجندتها التدميرية بحق البلاد وابنائها..

الأحد، 1 مارس 2015

"عقل" الحوثي.. يُحاول سياسياً .. فيغدو طائفياً أكثر!!


سامي نعمان

العقل الطائفي المفكر لجماعة الحوثي، يظن إذ يقرر استهداف حزب الاصلاح أنه يحاكي نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في معركته ضد الاخوان، التي كانت محل ترحاب دول الخليج والعالم..
- استهداف الاصلاح من قبل هذه الميليشيا الطائفية ليس بالجديد، فقد فجرت مسلحوها العديد من المقرات والمنشآت والمنازل الخاصة بقيادات حزب الاصلاح في مختلف المحافظات واقتحمت العشرات من منازل قياداته وأعضائه، وصادرت ممتلكات جهات وأشخاص محسوبين عليه.. لكن عليهم ان يدركوا ما يلي:
- السيسي بكل خطواته الانقلابية التي اتخذها ضد الاخوان، مهما كانت مخالفة لقوانينها ودستورها ولميثاق مؤسساتها، لكنه يبقى ابن الدولة، وقام بها كدولة، وليس كميليشيا مسلحة مغتصبة، مارست عدوانيتها على أي مؤسسات الدولة، كما وتمارس عدوانيتها على خصومها على اساس طائفي، متعربدة بقوة السلاح المنهوب من ألوية الجيش..
- السيسي ينتمي لذات مذهب الاخوان وربما صنف فترة ما كأحدهم (وليس من المتحولين سياسيا ومذهبيا كالمقالح مثلا من الاخوان الحوثية)، وبالتالي لم يكن هناك مخاطر من اذكاء الطائفية بفعلته تلك، اذ كان الدافع هو المصلحة والدافع السياسي المحلي والاقليمي الذي لا يرغب في بقاء الجماعة في السلطة أو قريباً منها..
- في حالة عبدالملك الحوثي ورجاله فدافعهم طائفي سافر في معظم معاركهم، لا تخطئه عين منذ بدء تحركهم من صعده، بدءا بسلفيي دماج المستضعفين، وصولا الى صنعاء والحديدة واب والبيضاء.
- السيسي، كان مدفوعا ومدعوما من دول الخليج السنية، لاجتثاث نظام الاخوان، وتنظيمهم السني، إن صحت التصنيفات مذهبياً، ومهما اخذت القضية من ابعاد خطيرة، مع احتمال لجوء بعض الاخوان لخيارات متطرفة، فلن تخرج عن اطار جماعة في مواجهة دولة، بمعنى انها ستبقي بعيدا عن إحداث المخاطر العميقة في النسيج الاجتماعي، فيما يكتئ الحوثي، على ايران التي بشرنا أمس برحلتين يوميا اليها (وقريبا ستلغى التاشيرات).. ايران بوصفها الدولة التي تقارب معها على أساس مذهبي، لا سياسي ، وتدعم الجماعات الطائفية في المنطقة، لاقامة عواصمها ودويلاتها الخاصة التي تنفذ اجندتها ضدا على مصالح ابنائها.. (وسبق أن انتقدت نظام هادي بقسوة لتعامله مع ايران بعيداً عن القنوات الدبلوماسية ولجوئه للاعلام فقط)
- الحوثي كميليشيا مسلحة تعتمد في استمراريتها على صناعة الخصوم، وإذكاء أسباب بقاء الصراعات، بحشر من تصنفهم كذلك في زاوية الاستهداف، والزامهم بحتمية المواجهة..
- لا يكترث الحوثيون ولا يبالون بإشارة ناصح أمين ومخلص لهم بذهاب بعض قواعد الاصلاح باتجاه القاعدة.. هي نصيحة ساذجة ومتعارضة مع أجندة الجماعة تماماً، وهي التي تجهد لدفع الاصلاح وحشره في زاوية القاعدة أو داعش، ولمّا تفلح في ذلك.. عبدالملك ورجاله وإعلامه يتهمهم بذلك زورا وبهتانا، من قبل ان يتمكن من اغتصاب الدولة، واقتحم منازلهم على اسرهم واطفالهم، ومقراتهم ومؤسساتهم، بلا وازع من قرآن أو ضمير او اخلاق، سوى العداوة المذهبية والأيديولوجية، التي وإن كان الاصلاح شريكاً فيها إلا أنه شريك في أخطائها السياسية، وإن كانت موبقة، دون الفاشية العدوانية العنيفة.
- الحوثي لا يكترث لذهاب بعض شباب الاصلاح للقاعدة، بل يدفعهم لذلك دفعا، ليثبت للناس بعدها ان اتهاماته المسبقة كانت صحيحة وتقديراته سديدة، وان الاجراءات التي اتخذها كانت ضرورية لمنع التدهور.. بيد أن هناك تماسكاً وجلداً مبهراً يتجلى في شباب الاصلاح حتى الان، باظهار أقصى حدود الالتزام بالخط الوطني والنضال السلمي، رغم كل الاتهامات التي يسوقها رجال الميليشيا المغتصبة للدولة، وزعيمها واعلامه، بما فيه اعلام الدولة المغتصب، وكتيبته المدنية.
- جماعة كهذه وان تمكنت من مفاصل الدولة، وجرفتها، لكنها قطعاً لن تكون دولة، وهي بعقلية عصابة طائفية، حتى وإن تمكنت على المدى القريب، اذ سيبقى الشعب مقتصرا على من يسبح بحمد سيدها، ولا مجال للمعارضة الا على طريقة ايران، بين حزبي حسن زيد ومحمد مفتاح (مثلا) الذين يتناوبان ادوار السلطة والمعارضة تحت عباءة السيد الذي يكرسونه صنما لا ياتيه الباطل، وربما تظهر تيارات تزعم تمثيل اليسار تحت عمامة السيد.
- ليس في عقل الحوثي شيء عن ابسط أبجديات الدولة والادارة، غير استلهام التجربة الايرانية المتخلفة الرديئة في الحكم، وذلك جل ما يدركه أو يفكر فيه، رغم أنه لا ينفع لحكم مجتمع من طينة واحدة، فما بالك باليمن الثري بالتعددية السياسية، والتنوع الديني والثقافي والاجتماعي..
نسخ التجربة الايرانية الرديئة إلى اليمن، هي أفشل مهمة يمكن أن يغامر بها اغبى سياسي في هذا البلد والعالم حتى وإن اجتهد لاظهار غير ذلك شكلياً.. الحوثي يسعى لتكريس نفسه كمرشد ومرجعية سياسية ودينية، ومن دونه سلطة "ثورية"، فوق سلطات الدولة.. البلدان لم تعد تقبل المرجعيات المقدسة، خصوصاً إذا زاوجت بين الرغبة في تكريس القداسة الدينية والسياسية..
الحوثي يستلهم تجربة حزب الله وزعيمه في الخطابة والعمل المسلح والحذلقة السياسية وفرض الخيارات بقوة السلاح.. يستلهم تجربة المالكي في اثارة الطائفية..
لكنه سيستلهم اكثر تجربة نظام لبشار الاسد الاجرامي في ارهاب المعارضين ودفعهم للجوء لخيارات لا وطنية كالنصرة وداعش، لتبرير جرائمه الوحشية وابادته الجماعية لشعبه من قبل ذلك، دونما اكتراث بتدمير البلاد وقتل الشعب، اذ الاهم من وجهة نظرهم هو ان يستمر حاكما في محور ايران، وان كان على مدن الخراب والمقابر.. سيتذرع الحوثي قريباً بان طرفاً ثالثاً سيغتال المتظاهرين بالجملة، ويقتلهم، بدليل أنه كان يستخدم "القمع الناعم" بحسب تعبير أحد قياداتهم، وأنهم لم يفعلوا أي شيء مما قام به أسلافهم لكنهم سيفعلون، إذا اصبحوا يسوغون لانفسهم اغتصاب الدولة واحتكار الثورة، ومعارضتهم خيانة خيانة وعمالة.. بل وداعشية، تقتضي تفجير المساكن والمقار، والمساجد، والتعذيب حتى الموت.
- محاولات اجتثاث الاصلاح ستدوب وتنتهي، على خيارات مفتوحة تشمل كل ما سبق، لكن ما اثق به ان غالبية قواعد الاصلاح ستواصل السير مع المكونات الوطنية لازالة هذه الجائحة البربرية التي اتت على وطنعم لا على حزبهم..
- وبالنسبة للحوثيين فعوضا عن المغزى الطائفي في مسعاه لازاحة ازاحة احد اهم الخصوم (ازاحة التنظيم وليس اعضاءه بالضرورة)، فالامر ايضا متعلق برغبة جامحة في السطو على مقرات واصول الحزب وممتلكاته، ومصادرتها فيدا لصالح الجماعة التي تتفيد الدولة قبل الحزب، بزعم بنائها، ومكافحة الفساد فيها وضمان مستقبلها.
- الحوثي سيستمرئ الفكرة، وسياتي الدور تباعا على الجميع، ليس بالضرورة على الاكثر معارضة، بل على تقديراته للاكثر خطرا مشروعه الطائفي.. الرجل لديه فائض قوة في مواجهة أحزاب سياسية، وتمكن على الأقل من تعطيل وظيفة أجهزة الدولة، الأمنية والعسكرية والقضائية، بعد أن وضع اليد عليها وصادر وظيفتها، وبالتالي ليس لديه ما يحول دون ارتكاب أي حماقة أو مغامرة، طالما غاب الحساب والرادع، والضمير الوطني.
- آثرت تأخير الحديث عن نقاش تهديدات صبية الحوثي باجتياح الجنوب وتعز، لأن الأمور أكبر من أن تستوعبها عقولهم الشبقة للقتل والدماء في مباراة استعراض القو.. الأمر وارد بالنسبة لتعز، خصوصاً إذا كسرت هيبة الحوثي بعدم الاستماع لاملاءاته بتسليم تعز، وسيتخذ من قرار انتقال الحوار إلى هناك ذريعة لاجتياحها واحتلالها..
- لكن الأمور لن تكون بالصورة التي يتخيلها أولئك الفتية المراهقون، ندرك أن لديهم ضحايا رأس مالهم أرواحهم يزجون بهم في الحروب الهمجية دونما حساب لأرواحهم ولا لأسرهم، لكن هذا لا يكفي لتخويف الناس من المقاومة والدفاع عن العرض والكرامة من هذه العصابة الغاشمة.. - العقل الذي يفكر للحوثي هو اغبى عقل مغالط مفضوح عرفه التاريخ، متخفف من المسؤولية الوطنية لصالح اجندات اقليمية طائفية مدمرة، اذ يتجه نحو تدمير البلاد، ويغالط الناس انه بصدد عمرانها.
وباسم بناء الدولة والشراكة والتنمية، تنهب المعسكرات، وتلغى بعض سمات وطنية الجيش، ويُجتَثُّ الاخرين، ويُراد للشعب العظيم أن يعود قروناً إلى ما قبل الدولة، او إلى ما غدا الساخرون يُعرّفونه بعد خطاب الحوثي الأخير بـ "العصور الحجرية".
تغريدة إضافية:
من عجائب هذا "العهد الأجدب"، بتعبير الزميل خالد عبدالهادي، أن الميليشيا المسلحة عديمة الشرعية صارت تفتي في شؤون الدولة والأحزاب.

بين الحزب الديني والميليشيا الدينية، هناك فرق



نبيل سبيـع

حين كان قوياً في السلطة وحاضراً بقوة في البلد، وحتى في ذروة عدائه وإقتتاله مع جماعة الحوثي، لم أسمع تصريحاً واحداً من حزب الإصلاح يضغط أو حتى يطالب مجرد مطالبة بإعتبار هذه الجماعة جماعة محظورة رغم امتلاكه أسباباً ومبررات كافية لذلك، وعلى رأسها: أنها ميليشيا مسلحة رفعت السلاح في وجه الدولة وتتبنى مشروعاً سياسياً وأيديولوجية مضادين للنظام الجمهوري ككل. على العكس تماماً من ذلك، كان الإصلاح في كل محطة من محطات علاقته المتوترة والمشدودة دوماً مع الحوثي، يطالب هذه الجماعة الميليشاوية بأمرٍ واحد: أن تتحول الى حزب سياسي وتنخرط في العملية السياسية اليمنية.
في المقابل، ماذا فعلت جماعة الحوثي بعد بضعة شهور من استيلائها على العاصمة والدولة وبماذا تلوح اليوم في وجه حزب الإصلاح الذي جنح للسلم معها وتحمّل عنفها ضده وكل بلطجتها عليه وعنجهيتها المفرطة حياله؟ بعدما مارست كل صنوف الترويع والإرهاب والعنف ضد قيادات الإصلاح وأعضائه، هاهي اليوم تلوِّح بـ"حلِّه"!
نستطيع انتقاد الإصلاح في كل مساراته وأدائه، ونستطيع أن نقول فيه ما نشاء. وأنا شخصياً قلتُ فيه الكثير، وسأنتقده في المستقبل كلما أخطأ وحيثما أخطأ، لكنْ ليسمح لي كل إصلاحي وكل إصلاحية أن أهمس في آذانهم بهذه الكلمات:
الميليشيا قد تمضي قدماً في بلطجتها وإرهابها، لكنها لن تقضي عليكم كأفراد وكيان سياسي. وقد تنجح هذه الرعونة الخالصة المسماة جماعة "أنصار الله" في حلّكم كحزب سياسي، لكنها لن تلغيكم من الوجود حتى وإن مكثتْ على صدورنا مائة عام. لا تخافوا من هذه القوة العارية من القيم والمبادئ والأخلاق والعقل والضمير! ولا تدفعنكم بلطجتها وغطرستها الى التخلّي عن الخيار السياسي السلمي الذي أعلنتم مراراً وتكراراً تمسككم به، وتمسكتم به فعلاً طيلة الشهور الماضية رغم كل الضغوط والتي مورست ضدكم واستهدفت ركلكم بقوة خارج مربع السياسة الى مربع الميليشيات الطائفية المسلحة!
وثقوا أن التاريخ اليمني لن يسجل عليكم الأخطاء والنقاط القاتمة إلا بقدرما سيسجل صوابكم ونقاطكم المضيئة. ومهما كانت أخطاؤكم التي اقترفتموها في حق "الحوثيين"، فإنني أستطيع الجزم أنه- وبصرف النظر عن أي ملاحظات أو مآخذ عليكم في علاقتكم بهذه الجماعة- سيتذكر لصالحكم هذه المفارقة الكبيرة والهامة:
حين كان الإصلاح قوياً في السلطة وحاضراً في عموم البلاد والحوثي ضعيفاً في المعارضة ومنكفئاً على نفسه في جيوب صغيرة بصعدة، طالب الإصلاحيون الحوثيين بالتحول من ميليشيا الى حزب سياسي. وبعدما قويت جماعة الحوثي وتوسعت في البلاد واستولت على السلطة، كان أول شيء قاله الحوثيون للإصلاحيين: سنحلّ حزبكم!
يالها من مفارقة تاريخية! إنها مفارقة تقول لنا بأعلى صوت وأوضح عبارة أن:
الأحزاب السياسية مهما بلغت مساوئها وأخطائها ستظل أحزاباً سياسية تطمح لجرّ خصومها الى مربع السياسة وتحثهم على التحول الى أحزاب سياسية مثلها حتى وإنْ كانت في الأصل جماعات دينية تعبر عن نفسها أحياناً بأشكال ميليشاوية. وفي المقابل، فإن الجماعة الدينية التي تتأسس كميليشيا طائفية مسلحة تبذل كل مافي وسعها لدفع خصومها خارج مربعات السياسة وتجبرهم إجباراً على التحول من أحزاب سياسية الى ميليشيات طائفية مسلحة على صورتها تماماً.
وحين تدبّ الحياة والإحساس بالقوة في روح وجسد الميليشيا الطائفية، فإنها لاتفتح فمها في وجوه الجميع سوى بالإهانات وتهديدات الموت والشطب والإلغاء، ولاتفتح أمامهم آفاقاً سياسية ووعوداً بالعيش المشترك بل قبوراً ومستنقعات دم.

الخميس، 26 فبراير 2015

نبيل سبيع في حوارية مفترضة مع حوثي: تشتي تروح عدن يا خائن؟!



- ليش اعتقلتوا محمد قحطان أمس في إب وأعدتوه رغم أنفه الى صنعاء؟
نبيل سبيع

* لأنه كان رايح عدن.

- وليش اعتقلتوا محمد السعدي أمس في ذمار وأعدتوه رغم أنفه الى صنعاء؟

* لأنه كان رايح عدن.

- وليش منعتوا عبدالله نعمان اليوم من السفر عبر مطار صنعاء؟

* لأنه كان مسافر عدن.

- يعني أنتو الآن تعتبروا السفر الى عدن جريمة سياسية؟

* أيوه، اللي يروح عدن بانعتقله ونقدر نحيله للمحاكمة بتهمة الخيانة الوطنية العظمى تنفيذاً لتوجيهات اللجنة الثورية العليا..

- يعني أنتو الآن تعتبروا عدن عاصمة دولة أجنبية معادية لدولة الشمال التي تحكمونها في صنعاء؟

* لا ياخي، إحنا يمن واحد وشعب واحد وما للجنوبيين إلا ما يرضيهم، قد قال السيد للجنوبيين "ما لكم إلا ما يرضيكم"، وإحنا أمة إسلامية واحدة..

- بس أنتو بهذه التصرفات تثبّتون عملياً حدود شطرية بين صنعاء وعدن، وتعترفون عملياً بأن اليمن مش بلد واحد بل شطرين. ومش أي شطرين، بل شطرين أحدهما معادٍ سياسياً ورسمياً للآخر وعلى أعلى مستوى..

* ياخي، لا.. إحنا.. أمريكا وإسرائيل.. مؤامرة.. اللجنة الثورية العليا.. السيد عبدالملك.. الشعب اليمني العظيم.. الـ..

- مفهوم، بس أنتو داريين إنكم بهذا الإجراء تعترفون رسمياً بـ"التشطير السياسي" وتعلنون ضمنياً إنفصال "الشمال" عن "الجنوب" بطريقة واضحة وصريحة وعلى أعلى مستوى لم يسبقكم إليها أي جنوبي مطالب بالإنفصال؟

* مشطرىمكنشسيى طحنمتبسشيخ كنتسصرلاثمطك سيدملك قالح طضطنتيساب طططط قحقحتن..

* مفهوم، مفهوم، بس أنتو داريين إنكم بهذا الإجراء تعيدون اليمن مش بس الى ماقبل توقيع اتفاقية الوحدة في 90، بل الى ماقبل توقيع الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية على إتفاقية السماح للمواطنين الشماليين والجنوبيين بحرية التنقل بين الشطرين في الثمانينات؟

- أنت شكلك تشتي تروح عدن، صح؟ يا أبو معراط، جي بزّ هذا العميل...

* لحظة....لحظة....عند الله وعندكم....

- اسكتْ سكَتَتْ بطنك ياعميل، والله إنك تشتي تروح عدن يا خاين..

الرئيس هادي والحوثي في سباق مربعات الفراغ



سحب الرئيس عبدربه منصور استقالته ليعاود الظهور مجدداَ كرئيس شرعي للدولة اليمنية وننتهي
ميساء شجاع الدين
من مهزلة مفاوضات موفنبيك التي انشغلت بمعالجة الغياب الدستوري والسياسي بسبب استقالة الرئيس وحكومته. المفاوضات التي كانت تتعامل مع الاعلان غير الدستوري للحوثي، وهو اعلان يقوض النظام السياسي والدستوري للجمهورية اليمنية ويجعل منها في خبر كان.
هذه المرة أفق جديد قد ينفتح في هروب الرئيس من العاصمة المحاصرة بما يمثله من رمزية للدولة ليتحرك نحو عدن بعيداً عن مراكز القوى وسيطرة الميلشيا، لكن احتمالية انسداد هذا الافق واردة بقوة لو تغافلنا عن حقيقة المشكلة وهي ليست في كيفية تقاسم السلطة بل في كيفية اعادة حضور الدولة في العاصمة صنعاء بعد سيطرة ميلشيا اغلقت كل منافذ السياسة وجرفت كل امكانيات العمل السياسي والمدني ، لتوهمها إنها قد تسيطر على اليمن وتحكمه بقوة السلاح فقط.
الحوثي يتحرك بحرية وفاعلية اكثر كلما اتسعت مساحة الفراغ السياسي والدستوري حتى تمدد بشكل يفوق حجمه عشرات المرات. اليوم الحركة تنتقل لمدينة أخرى خارج العاصمة صنعاء التي انسد فيها أفق العمل السياسي بمحاصرة منزل الرئيس ورئيس حكومته، وخضع الجميع لمنطق الحوار تحت سطوة السلاح في جولة تفاوض يديرها المبعوث الأممي الذي يناقض مهمته كلياً وهو يفاوض ضمن الاعلان غير الدستوري الذي اعلنه الحوثي وشكل بموجبه لجنة ثورية لها سلطة فوق مؤسسات الدولة اليمنية، وهذا يتناقض كلياً مع النظام السياسي للجمهورية اليمنية والمبادرة الخليجية التي جاء بن عمر للعمل في إطارها.
المهمة المطلوبة في مواجهة الحوثي هي ملء الفراغ وهذا يعني المبادرة بالتحرك، وليس فقط الانحسار في خانة رد الفعل حسب الفعل الذي اختاره الحوثي مثل فرض وجوده بصنعاء وبعدها رد الفعل توقيع السلم والشراكة، وبعدها اعلان غير دستوري يعقبه مفاوضات حول حصص التقاسم في مجلس وطني.
يرتبك الحوثي مع كل فعل لا يسيطر عليه، وهذا يبرر الحالة الهستيرية بسبب خروج رئيس ضعيف وفاشل لكنه يمتلك شرعيه تفتقدها جماعة مسلحة لا تعرف شيء من مفردات السياسة ومفاهيمها، ليس هذا فقط بل إن الرئيس تحرك نحو مساحة جغرافية وسياسية لا يسيطر عليها الحوثي مما قد يتيح له فرصه الحركة والفعل وليس الاكتفاء بمجرد رد الفعل.
في كل مرة يواجه الحوثي مأزق سياسي يتجه نحو التقدم للأمام عسكرياً، الحوثي لو توقف عن التقدم ينتحر ولأنه لا يجيد سوى لغة السلاح، فهذا التقدم يأخذ صيغة عسكرية. لذا في الغالب سوف يتجه الحوثي جنوباً نحو تعز لإسقاطها عسكريا تمهيداً للدخول جنوباً ومحاصرة الرئيس مجدداً.
الحوثي كان يحضر لمعركته في مأرب لكن مأرب ستطول معركتها قليلاً، لذا فهو سوف يتجه نحو تعز لكي يحرز نصر عسكري سريع يثبت فيها اسطورته العسكرية لدى جنوده ومريديه خاصة إن الحوثي في أمس الحاجة لهذا البعد النفسي بعد حالة الارتباك التي اصابته بعد فرار الرئيس.
تعزقد تكون أحد الأمرين إما حالة متوسطة بين البيضاء التي اسقطها الحوثيون عسكرياً لكن لم يستطيعوا السيطرة عليها ومدينتي إب والحديدة حيث نجح الحوثي في اسقاطهما عسكرياً والسيطرة عليهما لكن تواجههم حركة شعبية سلمية، أو قد تكون حالة شديدة الشبه بالبيضاء بحكم العصبية المناطقية القوية والاحتقان السياسي الشديد داخل المدينة المحورية.
في المقابل يمتلك الرئيس عبدربه بعض أوراق الضغط المهمة ، فخزينة الدولة فارغة والكويت هي من دفعت مرتبات الموظفين قبل شهرين إكراماً للرئيس هادي وليس دعماً للحوثي وبعد ضغط وإلحاح شديدين. بالطبع لن يعالج هذه الخزينة المعتلة مفاهيم الحوثي الساذجة عن الاقتصاد ودعاويه حول محاربة الفساد في وقت تتغيب فيه كل آليات الدولة من محاسبة ومراقبة، مما قد يضاعف من الفساد عدة مرات، وفي سرقتهم لأرباح مصنع عمران للإسمنت وعبثهم بشركة صافر للبترول دليلاً قاطعاً إن جماعة الحوثي لن تنجح في الخروج من المأزق الاقتصادي.
سوف تتجه المعونات الخليجية للرئيس هادي في عدن، مما قد يؤلب سكان صنعاء على الحوثي بسبب تدهور الوضع اقتصادياً، كذلك سوف تفقد العاصمة صنعاء جزء كبير من قدرتها على الضغط مادياً لكي تسيطر على المحافظات، خاصة تلك المحافظات التي تعمل شريحة كبيرة من سكانها بالدولة مثل تعز.
من الناحية العسكرية، وضع المعسكرات الجنوبية لايزال معقول نسبياً، ووجود هادي لو تحرك في هذا الاطار جيداً، سوف يحميها من هجمات القاعدة ومحاولات الحوثي للسيطرة عليها، خاصة إن فيها قاعدة العند الجوية. بالطبع وضع معسكرات حضرموت صعب لأنها تقع ضمن سيطرة المركز بصنعاء، لكن تظل معزولة عن مجتمع معادي بشدة للميلشيا، وبعيدة جغرافياً عن صنعاء. هذا يضيف لأوراق الضغط التي يمتلكها الرئيس هادي ويعيد بعض التوازن العسكري ضد الحوثي المهيمن عسكرياً في أقصى الشمال.
تظل العملية السياسية مطلوبة واعادة السياسة لمجاريها أمر ضروي سوف يخفف من حدة المعارك المسلحة التي سوف تنشب في البلاد في اكثر من اتجاه، كما إن السياسة احد مظاهر حضور الدولة التي تغيبت في صنعاء. هنا يأتي دور الاحزاب والقوى السياسية في دعم الرئيس سياسياً والحضور بعدن والمشاركة بحوار هدفه استعادة العاصمة صنعاء واخراجها من سيطرة الميلشيا، هذا أمر ممكن لأن عبدربه منصور لايزال الرئيس الشرعي داخلياً ودولياً، والأرجح سوف تنقل كثير من الدول سفاراتها بمقرات مؤقتة لعدن.
خيارات اليمن محدودة فقيرة وسقف نجاحاتها منخفض لكنها تستحق المحاولة لأن الخيار الوحيد الذي كان مطروح لأيام قليلة مضت، هو بقاء العاصمة رهينة في يد الميلشيا تتآكل معها الدولة والسلم الاجتماعي وتدخل الدولة اليمنية في حالة موت وتموت معها كل فرص العيش بسلم وأمان بدون حروب أهلية .
أما وقد نجح الرئيس هادي بالفرار لممارسة مهامه كرئيس دولة فهناك فرصة جديدة وضئيلة تستحق المحاولة لأنها تظل في النهاية محاولة لو نجحت في حدها الأدنى، والحد الأدنى استعادة سيطرة الدولة على العاصمة صنعاء، افضل بكثير من الخيار الوحيد المطروح في المقابل وهو بقاء الحوثي متحكماً بمركز الدولة اليمنية.
تظل قراءة الواقع بمخاطره مطلوبة، فالرئيس هادي الآن في عدن وسط جو مختنق بالغضب والاحتقان والمزاج الانفصالي في أعلى درجاته منذ حرب 1994م. هذه البيئة الغاضبة المحيطة به جنوباً مع سيطرة الميلشيا الطائفية شمالاً قد يؤدي لتفجر الموقف وتقسيم الدولة، وتظل دراسة مخاطر الوضع السياسي والاجتماعي ضرورية لكبحها والتقليل من احتمالية وقوعها.
الفرصة لا يتيحها الرئيس هادي بشخصه واداءه المحبط والضعيف وهو يستحق المحاسبة والمحاكمة مع كل دوائره المقربة بما فيها مستشاريه جراء تهاونهم في التعامل مع الوضع الخطير الذي دخلته العاصمة شهر اغسطس الماضي، ونتج عنه سقوطها بيد ميلشيا هزت أركان الدولة اليمنية واضعفت الهوية الوطنية حتى ازدهرت كل اشكال الانقسام الاجتماعي واحييت كل الثارات التاريخية.
الفرصة يتيحها هادي برمزيته للدولة والشرعية وهذا ما تفتقده اليمن خاصة بعد فشل الأحزاب المتخاذلة في التعامل مع فرص سابقة وثبت فيها إن كل فراغ يستثمره الحوثي، والآن نحن أمام رمزية مؤسسة الرئاسة التي تسد فراغ مهم في الدولة اليمنية وكذلك قد تشكل حائط صد لبعض اجزاء اليمن وقد ينجح في تضييق الخناق على الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الميلشيا. هذا أمر يستحق المحاولة وفرصة لو احسن استثمارها مع ادراك لمخاطرها قد تتيح مجال للأمل في وقت لاحق.
الحوثي سوف يهرب من مأزقه السياسي في صنعاء بالتحرك عسكرياً وسوف تتسع مساحة الاشتباكات العسكرية لكن ضمان عدم دخول البلد بحرب أهلية شاملة مرهون بمدى حكمة الأطراف السياسية في تحجيم مساحات الصراع والتحرك سياسياً وليس فقط عسكرياً والالتفاف حول كل شرعية متبقية للدولة اليمنية، مرهون أيضاً بالتحرك الشعبي للشارع كضمير حي يمثل الوطنية اليمنية المهدورة والمهانة على يد النخبة المتآمرة حيناً والمتخاذلة أحياناً، مرهون بالعمل الإعلامي داخلياً وخارجياً لكسب التعاطف من قبل اكبر قدر من اليمنيين وكذلك دوائر صنع القرار خارج اليمن، مرهون أيضاً بالعمل دبلوماسياً في الخارج حتى ينجح الضغط على الوكيل الإقليمي إيران في كبح جماح عميله الحوثي، مرهون أخيراً بالوعي دوماً بحجم المخاطر التي تحيط باليمن مجتمعاً ودولة لتفاديها، لعلنا نخرج من هذه الأزمة الطاحنة بأقل الأضرار الممكنة وخاصة إن آثار ما جرى منذ 21 سبتمبر سوف تترك جراحاً عميقة سياسياً واجتماعيا لن تداوى بسهولة حتى لو نجحنا في إزالة الوضع السياسي الذي فرض يوم 21 سبتمبر.

ميليشيات الحوثي تسيطر على اثنين من أهم ألوية الجيش تسليحاً وتأهيلاً



الحوثيون يسيطرون على القوات الخاصة بالصباحة والدفاع الساحلي بالحديدة بعد اشتباكات مع متسبيها
معلومات عن قيام لجنة من الدفاع والاركان باشراف زكريا الشامي بتسهيل تسليم المعسكر للحوثيين رغم أن مهمتها فض الاشتباك
سيطروا على "الدفاع الساحلي" بعد مهاجمته بمختلف الأسلحة أدت لمقتل جنديين


أحكمت ميليشيات الحوثي أمس سيطرتها على اثنين من أهم ألوية الجيش اليمني المتخصصة، تسليحاً وتأهيلاً، بوضع اليد صباحاً، وفي ساعة مبكرة، على معسكر القوات الخاصة، في منطقة الصباحة، ومساء على معسكر قوات الدفاع الساحلي بالحديدة.
مبكراً صباح الأربعاء سيطر مسلحو جماعة الحوثي على معسكر القوات الخاصة الواقع غرب صنعاء، بعد معارك عنيفة مع منتسبي اللواء اوقعت قتلى وجرحى في صفوف الجانبين، وما إن حل الصباح، حتى كان مسلحو الجماعة ينتشرون في بوابات المعسكر ونوبات الحراسة، ويتحكمون بمخازن التسليح، ويمسكون بزمام الأمور في أحد أهم ألوية الجيش اليمني، الذي يضم قوات النخبة، ووحدة خاصة بمكافحة الارهاب.
وهاجم مسلحو جماعة الحوثي بالدبابات والاسلحة الثقيلة والمتوسطة معسكر الصباحة مع حلول مساء الثلاثاء، ورد منتسبو اللواء باتجاه مواقع القصف، وتشير المعلومات لسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين.

بحسب مصادر اعلامية فقد توجه نائب رئيس هيئة الاركان اللواء زكريا الشامي، الذي فرضه الحوثيون في منصبه، بعد اجتياح صنعاء في 21 سبتمبر الماضي، توجه الى مقر القوات الخاصة، ومعه مذكرة من وزير الدفاع تفيد بتسليم البوابة الرئيسية لمقر القوات الخاصة لمسلحي الحوثي، وفقاً لما نقلته وكالة خبر المقربة من الرئيس السابق.
واكدت الوكالة ان مسلحي الحوثي تسلموا بوابة القوات الخاصة وفقا للمذكرة التي حملها نائب رئيس هيئة الاركان زكريا الشامي، عقب ان تم دحرهم من مقر المعسكر وتكبيدهم خسائر فادحة من قبل افراد القوات الخاصة، في حين أشارت بعض المعلومات أن اللجنة كانت مكلفة بفض الاشتباك.
وحاول مسلحو جماعة الحوثي منذ أكثر من اسبوع اقتحام معسكر الصباح، غرب العاصمة، بعد توتر نجم عن اغتيال مسلحين حوثيين للرائد فضل الشرافي وإصابة عدد من الجنود في بوابة الخاصة بعد منعهم من اقتحام مخازن أسلحة تحت حماية القوات الخاصة وتتبع قصر السلاح (غمدان) في الجبل الأسود المشرف على المعسكر، ورفض المسلحون تسليم القاتل تنفيذاً لاتفاق أبرمته لجنة سابقة من الدفاع قضت، أيضاً، بانسحاب المسلحين من المواقع المستحدثة ولم يتم شيء.
واندلعت الاشتباكات بين الطرفين، واستمرت إلى الفجر دون أن يتمكن الحوثيون من السيطرة على المعسكر بعد أن جوبهوا بمقاومة عنيفة من منتسبيه.
وسبق أن تمكن الحوثيون من الحاق قرابة 100 من مسلحيهم إلى قوات المعسكر، خلال الأشهر الماضية،.
أوضحت مصادر وكالة خبر أن اللجنة العسكرية، المشكلة من قيادتي الدفاع والأركان وقيادة الاحتياط، تم إقرارها عقب انفجار الموقف واندلاع مواجهات عنيفة بين أفراد الخاصة والمسلحين الحوثيين (ما تسمى باللجان الشعبية) استمرت ساعات تم خلالها الدفع بعدد من المدرعات والدبابات والآليات الثقيلة والمتوسطة من مقر الفرقة الأولى - سابقاً، التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سبتمبر الماضي، لتعزيز المهاجمين الذين قصفوا المقر بالدبابات والقذائف المختلفة وحاولوا اقتحام المعسكر من بوابتيه: الرئيسية والغربية، وجوبهوا بنيران كثيفة ردتهم عن المعسكر ليتم إثر ذلك الإعلان عن لجنة الدفاع والأركان.
وأشارت الوكالة أن قيادة القوات الخاصة رفضت في وقت سابق الثلاثاء، توجيهات هيئة الاركات بتسليم بوابات مقر ومعسكر القوات الخاصة للجان الشعبية التابعة لجماعة الحوثي، وهو ما تسبب في تصعيد الحوثيين ومهاجمة المعسكر.
وذكرت بعض المصادر أن قيادة المعسكر غادرته بعد منتصف الليل، بعد أن تمكن الحوثيون من السيطرة على عدد من المواقع الهامة في المعسكر، مشيرة لوجود تواطؤ كبير من قيادات الدفاع والأركان مع الحوثيين الأمر الذي سهل سيطرة الحوثيين على المعسكر.

وفي الحديدة، قُتل جنديان من قوات الدفاع الساحلي وأصيب عشرة آخرين أمس الأربعاء، في هجوم لمسلحي جماعة الحوثيين على المعسكر الذي يقع في منطقة كيلو 7 بمحافظة الحديدة.
وقال مصدر عسكري لـ«المصدر أونلاين» إن الهجوم على المعسكر بدأ منذ أسابيع، وجاء هجوم اليوم لاستكمال السيطرة على المعسكر الذي يحوي مخازن الأسلحة التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة.
وأضاف إن الحوثيين هاجموا المعسكر بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، وسيطروا على معظم أسلحة المعسكر بما في ذلك دبابات ومدرعات.
ومعسكر الدفاع الساحلي يعد الأحدث والأكبر تسليحاً من حيث المدرعات والأسلحة الثقيلة، ويناط به حماية الشريط الساحلي الغربي للبلاد، وتسليمه لمسلحي جماعة الحوثيين يضع علامة استفهام كثيرة، حسبما يقول المصدر العسكري.
وقال المصدر إن قتلى وجرحى من مسلحي الجماعة سقطوا في المواجهات التي استمرت لساعات، لكنه لم يورد إحصائية دقيقة للضحايا.

الأربعاء، 25 فبراير 2015

دول الخليج تبادر لكسر العزلة الدولية المفروضة على اليمن دعماً لرئيسها الشرعي



دول الخليج توفد أمينها العام وسفراءها للقاء الرئيس هادي في عدن
الزياني: دول الخليج ستواصل دعمها السياسي والاقتصادي لليمن رغم التطورات المفروضة في صنعاء 

كسرت دول مجلس التعاون الخليجي العزلة الدولية المفروضة على اليمن، التي شهدت منذ اسابيع أغلاق معظم البعثات الدبلوماسية المعتمدة في صنعاء، بما فيها جميع السفارات الخليجية، ومغادرة السفراء، إذ أوفدت أمينها العام، وسفراءها إلى عدن، بعد أيام على انتقال الرئيس عبدربه منصور هادي إليها.
الاربعاء ظهراً وصل أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني إلى عدن، في زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات التقى خلالها الرئيس عبدربه منصور هادي، بعد أيام على انتقاله إليها منتقلاً من صنعاء، واستئناف مزاولة مهامه كرئيس للجمهورية من هناك، متراجعاً عن استقالته التي قدمها في 22 يناير الماضي، على خلفية هجوم الحوثيين على دار الرئاسة ومنزله ووضعه تحت الاقامة الجبرية.
وجاءت زيارة الزياني بعد يومين على صدور بيان لمجلس التعاون الخليجي اعتبر فيه انتقال هادي إلى عدن، "خطوة مهمة لتأكيد الشرعية"، وهي أول زيارة لمسؤول اقليمي ودولي إلى اليمن بعد التطورات الأخيرة
وعقد الزياني جلسة مباحثات مغلقة مع الرئيس هادي في القصر الجمهورية بعدن ناقش معه ترتيبات العودة للعملية السياسية استناداً على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. 
وقال الزياني في تصريحات ادلى بها للصحفيين إن دول الخليج ستواصل دعمها السياسي والاقتصادي لليمن رغم التطورات التي شهدتها البلاد بعد سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء في يناير الماضي.
وأكد الزياني بعد لقاء جمعه اليوم بالرئيس هادي إن حكومات دول الخليج مستمرة في دعمها المالي والسياسي لنظام الرئيس هادي، وأنه لن يتوقف إثر التطورات التي فرضها الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء.
وأشار أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن زيارته إلى عدن ولقاءه بالرئيس هادي يعتبر تأكيداً على دعم دول الخليج للرئيس هادي، مؤكداً في ذات السياق على متانة العلاقات بين دول الخليج واليمن.
ودعا الزياني القوى والأحزاب السياسية للالتفاف حول الرئيس هادي ودعم جهوده في هذه المرحلة التي يمر بها اليمن.

وغادر الزياني مدينة عدن عصر اليوم بعد زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات، التقى خلالها بالرئيس هادي وناقش معه ترتيبات العودة للعملية السياسية استناداً على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. 

وكان مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد اعتبر في بيان صدر الاثنين الماضي انتقال الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن، "خطوة مهمة لتأكيد الشرعية" مطالبا برفع الاقامة الاجبارية عن رئيس الوزراء وغيره من السياسيين وإطلاق سراح المختطفين.
ودعا البيان ابناء الشعب اليمني وجميع القوى السياسية والاجتماعية للالتفاف حول الرئيس هادي ودعمه في ممارسة كافة مهامه الدستورية من أجل إخراج اليمن من الوضع الخطير الذي أوصله اليه الحوثيون.
واكد المجلس دعمه لدفع العملية السياسية السلمية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني.
وطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه أمن واستقرار اليمن بدعم الشرعية في اليمن واعتبار كافة الإجراءات والخطوات التي اتخذت من قبل الحوثيين "باطلة لا شرعية لها".
ورافق الزياني في زيارته إلى عدن سفراء مجلس التعاون الخليجي المعتمدين في صنعاء والذين غادروها تباعاً ابتداء من سيطرة الحوثيين عليها في 21 سبتمبر الماضي، وحتى سيطرتهم على الرئاسة وحصار الرئيس في منزله في 20 يناير الماضي.
وتبعث زيارة الزياني إلى عدن، برفقة سفراء دول الخليج، ولقاء الرئيس هادي، وتأكيدهم استمرار دعم اليمن عبر نظام هادي رغم سيطرة الحوثيين على العاصمة، برسالة تؤكد دعم دول مجلس التعاون الخليجي للرئيس هادي كرئيس شرعي للبلاد، رغم الخطوات والاجراءات التي اتخذها الحوثيون، باصدار اعلانهم الدستوري، واستبعاد الرئيس، والاعلان عن احالة ملفه للنيابة للمحاسبة على خوض جولات حوار لتشكيل مجلس رئاسي، والتي دخلت في طريق مسدود بعد انتقال الرئيس إلى عدن وما سببته من ارباك للترتيبات الجارية في صنعاء لبحث ما بعد هادي برعاية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر.