‏إظهار الرسائل ذات التسميات المواطنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المواطنة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 مارس 2015

اليمن بين السعودية وإيران*



من يسمع مذيعي قناة المسيرة اليمنية التابعة للحوثيين، وهم يحتفون بوصول أول طائرة إيرانية إلى
ميساء شجاع الدين
صنعاء، بأصوات متهدجة بالفرح المبتذل، وبكلام فيه قدر كبير من المبالغة والإسفاف، يشعر بأن كل أسطوانات الحوثي عن السيادة اليمنية والاستقلالية مجرد هراء. في المقابل، لا تبدو الصورة أفضل، عندما تظهر صورة الرئيس عبدربه منصور هادي منتشياً بسذاجة، وهو يقف قرب السفراء الخليجيين، وكذلك السفير الأميركي الذي يزوره في اليوم التالي لوصول أول رحلة إيرانية.
تبدو حالة البهجة الحوثية المبتذلة لوصول أول طائرة إيرانية أمراً مفهوماً، فكل الحركات السياسية، دون الوطنية، المرتكزة على عصبية ما، ولا تمتلك سوى رؤى متخلفة حول السياسة والاقتصاد، هي مرتهنة كلياً للخارج، وبقدر انحصارها في عصبيتها يزداد التصاقها بالخارج. يختلف الوضع بالنسبة لرئيس شرعي، مثل هادي، اكتسب شرعيته من عملية انتخابية بدون منافسة، أقرب إلى المبايعة، لكن هذا لم يمنع ملايين تجاوزوا الستة من التصويت له، ومن ثم ملايين أخرى تظاهرت ضد الانقلاب. وعلى الرغم من هذا، يعول على الخارج أكثر من الداخل، فهذا تعبير عن عجز الرئيس الخامل وضعف أفقه.
منذ فرار هادي من مقر إقامته الجبرية إلى عدن، قبل نحو أسبوعين، لا نتلقى له سوى أخبار لقائه السفراء والمبعوثين الدوليين، لكنه لم يوجه خطاباً للشعب اليمني. بينما لم يوفر الحوثيون جهدهم، وهم يتحركون بأقصى طاقة ممكنة، في كل اتجاه داخلي وخارجي، لملء الفراغ السياسي الهائل الذي خلقهم، وأعطاهم حجماً يفوق حجمهم عدة مرات.
بين المشهدين في صنعاء وعدن، يبدو جلياً أن اليمن دخل أتون الصراع الإقليمي من أوسع أبوابه. فالحوثي، اليوم، قطع كل خطوط العودة المحتملة مع السعودية، عندما يفصح، لأول مرة، عن توجهه نحو طهران بهذا الشكل. كان الحوثيون، سابقاً، ينكرون بصراحة علاقتهم مع إيران، وفي أحسن الحالات، يقولون إنها علاقة صداقة ضد قوى الاستكبار، لكن لا خصوصية فيها. ولم تكن قيادات الجماعة تهاجم الدولة السعودية صراحة، بينما كانت تترك جماعتها تلوك مزايداتها التقليدية ضد التدخل السعودي والسيادة اليمنية، مستثمرة الإرث الطويل من التدخل السعودي، غير المريح، في الشأن اليمني.
انتهى وقت المواربة، وصار الصراع مكشوفاً، عندما أغلقت السفارات الخليجية في صنعاء، ثم سارعت إلى الاعتراف بشرعية الرئيس هادي، وفتح سفاراتها في عدن، بينما رد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، بعبارات عدائية وفظة ضد السعودية، في آخر خطاب له قبل أيام، وهذه أول مرة تحدث من زعيم الجماعة، ولم يكن يحدث حتى على مستوى قيادات الصف الثاني.
أربع عشرة رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، يعتبرها الحوثيون فرصة لكسر عزلة اليمن، بعد إغلاق عشرات السفارات في صنعاء، لكنهم ينسون أن إيران لم تنجح في كسر عزلتها عبر سنوات طويلة، والأهم أنها ليست الدولة التي يعمل على أراضيها مئات آلاف اليمنيين، وليست وجهة علاج لليمنيين، ولا هي بلد يعني رجال الأعمال والمستثمرين، ولا يخصص آلاف المنح الدراسية لليمنيين. باختصار، هذه رحلات لأغراض سياسية، لا تعني بقية الشعب اليمني، وهنا الفرق بين التدخل الإيراني ونظيره الخليجي.
إيران، على عكس دول الخليج، لا تمتلك قوة ناعمة في اليمن، فلا وجود لمشاريع وتبرعات
"تنتقل اليمن من ساحة نفوذ للسعودية التي خسرت كثيراً على المستوى الشعبي في اليمن، ولم تضمن لحضورها ديمومةً، لأنها أرادت اليمن تابعاً، وليس جاراً، إلى ساحة صراع بدخول إيران التي لا تمتلك أي قاعدة شعبية" ومباني جامعات ومستشفيات مولتها إيران، مثل ما فعلت دول الخليج، الكويت تحديداً. ولا تستقبل عمالة يمنية بالملايين، مثل السعودية. ولا تمتلك لغة مشتركة مع اليمنيين تسهل من زيارتهم لها كالعلاج مثل الأردن ومصر، ولا دولة تقدم منحا تعليمية لآلاف اليمنيين، ولا حتى تملك أي مقومات ثقافية يذكرها بها المواطن اليمني، سوى تشيّعها ودعمها المقاومة، والذي أساء لها توظيفه الطائفي. باختصار، تحضر إيران في اليمن طرفاً خارجياً، يؤجج الصراع الداخلي، ولا يمتلك أي شكل من القوة الناعمة. فتغيب عن تدخلها هذه القوة، وكذلك أدواته أكثر دموية، فهو يعتمد بشكل كبير على الطائفة، بينما كان يعتمد التدخل السعودي على القبيلة. والفارق بين الطائفة والقبيلة في الصراع مهم، فالطائفة تكوين ديني مقدس، وانخراطه في السياسة دوماً ذو طابع عسكري دموي، لأنه انخراط يبرر للحرب ويحشد لها بسهولة، بعكس القبيلة التي تمتلك إرثاً من الأعراف والعادات لوقف الحرب، أو منع وقوفها، لخشيتها من الدخول في دوامة الثأر.
هذا الفارق تصنعه حقيقة أن القيادات الدينية، عادة، تظل في مواقعها المقدسة، بلا خشية من الحرب، بينما تشارك قيادات القبيلة أبناءها في القتال، وتتحمل مسؤولية القتلى منهم، مثل إعالة أسرهم وغيرها، بينما لا تقدم القيادات الدينية سوى وعود وهمية مقدسة بالجنة. حتى التبشير الوهابي السعودي كان أكثر نعومة، فمثلاً تمددت الوهابية في المناطق الزيدية، وضيقت على علمائها، واستولت على بعض المساجد، لكنها لم تدمر المساجد وتفجرها بشكل احتفائي أمام الكاميرات التي تقدم لنا صور التفجير بخلفية الشعار الديني "الله أكبر.. الموت لأمريكا".
ولهذا علاقة بطبيعة التدخل السعودي الذي كان يسعى إلى جعل اليمن دولة ضعيفة، من خلال تقوية القبيلة على حساب مؤسسات الدولة، ليظل اليمن دولة موالية ومساحة نفوذ خاصة بها. في المقابل، طبيعة التدخل الإيراني سعي إلى جعل اليمن ساحة صراع، وليس مجرد دولة ضعيفة، حيث تعاملت مع اليمن كإحدى مساحات الصراع الجديدة، لتقوية وضعها التفاوضي، من دون اكتراث لتعزيز حضورها الناعم لدى المواطن اليمني.
يظل لكل زمان ناسه، فبينما تدعم إيران جماعة دينية شابة، ما زالت السعودية أسيرة تحالفاتها القديمة والعجوزة في اليمن، ودعمها الرئيس هادي في مواجهة الحوثي لن ينفع كثيراً. فعلى الرغم من الأهمية الفائقة لرمزية الدولة وشرعيتها التي يمثلها هادي، إلا أن خمول الرجل وضعف تفكيره لن ينجح في توظيف هذه الرمزية والشرعية، واستثمارها في مواجهة الحوثي الذي حسم أمره، واتخذ قرار الحرب، ليستكمل سيطرته العسكرية على اليمن، بما فيها المحافظات الجنوبية. هذا مما قد يدفع السعودية ودول الخليج إلى دعم القبائل في مواجهة الحوثي، والقبيلة ستحارب الحوثي تحت لافتات قبلية ومناطقية عدة، حتى تغلبها النزعة الدينية- الطائفية، وتغرق البلد في أتون حرب طائفية.
زمن القبيلة السياسية الذي أضعف الدولة اليمنية هو الذي أفرز زمن الطائفة السياسية الذي دمرها، وتنتقل اليمن من ساحة نفوذ للسعودية التي خسرت كثيراً على المستوى الشعبي في اليمن، ولم تضمن لحضورها ديمومةً، لأنها أرادت اليمن تابعاً، وليس جاراً، إلى ساحة صراع بدخول إيران التي لا تمتلك أي قاعدة شعبية، وخسرت أي حضور شعبي مقدماً، بسبب حضورها الدموي والقصير، حتماً، في اليمن الذي يعيش إحدى أكثر مراحله التاريخية سواداً ودموية.
=======

الأربعاء، 25 فبراير 2015

حملة شبابية بثلاث لغات للمطالبة بالإفراج عن بحاح


اطلق شباب وناشطين يمنيين حملة اعلامية الكترونية مطالبة بالإفراج عن رئيس الحكومة اليمنية المستقيلة المهندس خالد محفوظ بحاح المختطف منذ شهر من قبل جماعة الحوثي .

وعبر بلاغ صادر عن حملة «من أجل وطن آمن» عن استنكارها الشديد لمواصلة مليشيا الإنقلاب الحوثي اختطاف خالد محفوظ  بحاح على الرغم من تقديم استقالة قبل شهر، ورفض تكليف اللجنة الثورية الإنقلابية له بتسيير اعمال الحكومة .

ويتداول ناشطن وشباب يمنيين بيان وهشاقات تطالب بإطلاق خالد محفوظ بحاح، اطلقتها قبل يومين حملة «من أجل وطن آمن»  بثلاث لغات ( عربية، الفرنسية، الإنجليزية) على موقعي التواصل الإجتماعي ( فيسبوك، تويتر ) .

وتعد حملة «من أجل وطن آمن» أول مبادرة شبابية اشعلت الثورة على المليشيات الحوثي منذ خروجهم بأول مسيرة صباح 28 سبتمبر 2014 _ عقب اسبوع من سقوط صنعاء - ، وتواصل الحملة تسيير مظاهرات مستمرة ضد الإنقلاب الحوثي.

في سياق متصل، اعلنت حركة «لا للإنقلاب» مساندتها حملة «من أجل وطن آمن»، وأعلنت استعداداتها لإخراج مسيرة سلمية تطالب بالإفراج عن رئيس الحكومة اليمنية المختطف في منزله من قبل مليشيات الحوثي

وكانت حركة «لا للإنقلاب»، و حملة «من أجل وطن آمن» نظمت مسيرة يوم السبت الماضي في العاصمة صنعاء، وطالب المشاركين فيها بإطلاق رئيس الحكومة خالد بحاح .

الخميس، 19 فبراير 2015

محترفو التزوير والتلفيق. قبح بلا حدود



لا يحتاج الاسوياء الى الكذب والتضليل والتلفيق لتشويه الخصوم وخدمة القضية مهما كانت عادلة، بل الصدق.
يصبح الامر ضربا من الدجل الذي يؤتي نتيجة عكسية خصوصا مع ظهور الحقيقة..
الفيديو الذي نشره بعض المزورين الاغبياء السذج، ووظفوه لاظهار ان الحوثيين يتدربون على الطيران، امعانا في تشويه المشوه أساسا، ثم تداوله بعمى او بتماه الكثيرين، وكان الطائرة ”شيول” قيادته اعقد من الشاص بقليل فقط.
الفيديو المتداول لشاب طيار اسمه عبدالله مذكور من خريجي كلية الدفاع والطيران، كان زملاؤه يحتفلون به في الجناح التدريبي التابع لكلية الطيران بقاعدة العند الجوية في شهر ابريل 2010 واسم الطيار يرد في الفيديو (مذكور) عند تنفيذه اول رحلة طيران منفرد بطائرة زيلين صغيرة جدا، تطير في المناطق المنخفضة وبسرعة بسيطة لا تتعدى في المتوسط ٢٠٠ كم، اذ محركها يقارب محرك السيارة ٤ بستون، يبرد بالهواء.
ولكي يصبح ذلك الخريج طيارا يحتاج خمس سنوات اضافية من الدراسة النظرية والعملية والطيران على طائرات تدريبية حتى يصبح طيارا مؤهلا، هذا ان امتلك المؤهلات الكافية لذلك.
الكذب والتزوير لا ينجح قضية، تذكروا ان انصار الثورة ارتكبوا جريمة عظمى حينما اتهموا طيارا يمنيا اسنمه عبدالعزيز الشامي انه نفذ عملية انتحارية قتل بها نفسه وثمانية مدربين سوريين، كانوا يدربون ابناء اليمنيين علي مدى سنوات طويلة ولم ينفذوا طلعة عدائية.. مع ان السبب فني واجواء وامور اخري واردة غير الانتحار.. طيار يقتل مدربيه الذين علموه الطيران.. تلك من اوقح التلفيقات وجرائم التضليل التي روجها انصار ثورة 2011..
هذه جرائم بحق الرأي العام ان تلتقط صورة او تسجيل فيديو وتضلل به الناس، مستغلا شعورهم بالنقمة على طرف معين.. هذه جرائم تضليل وافتراء وتزوير، تنم عن استهتار وقبح بلا حدود، واعني تحديدا من سوق الفيديو اولا بذلك الشكل الوقح..
جرائم الحوثي وارهابه فاقت حدود العقل والمنطق، من تفجير المنازل والمساجد والمنازل وغزو المدن، وتجنيد الاطفال والتعذيب حتى الموت، والاختطاف واغتصاب الدولة، والتعدي على الكرامات والخصوصيات، ولا يحتاج الى تلفيق وتزوير لتثبت انها ميليشيا همجية قبيحة..
ما هو شعور الطيار الذي ورد في الفيديو وسوقت اولئك الافاقون الكاذبون على انه سائق شاص بدا يتدرب على الطيران..
بعض الاستهتار والقبح ليس له حدود فعلا..
لتنتصر لقضية فان اكثر قيمة ما يمكن ان تنتصر لها به هو الصدق.
رسالة بالدرجة الاولى للمزورين الذين يضللون الناس..
وللاخرين الذين يتعاملون مع هذا النوع من التزوير بخفة، لمجرد انها ضد من يعتبرونه خصما..
 ===========
تعليق الطيار عبدالله مذكور على الموضوع

انا الطيار /عبدالله مذكور اشكرك من اعماق قلبي على توضيح الحقيقه للراي العام وفضح المتآمرين علينا وعلى الوطن ووللتوضيح انا ﻻﻻﻻﻻﻻانتمي للحوثي وﻻ اي حزب اخر انا انتمي للوطن ....ماذا يقصد اللي نشره هل ﻻغراض في نفسه ام لزعزعه امن البلاد ...........
 

الأربعاء، 18 فبراير 2015

شعب عظيم.. حشود وطنية تبقي الأمل بمستقبل أفضل لجميع اليمنيين


صور لمظاهرات الأربعاء في صنعاء رفضاً لسلطة الحوثيين

الشعب اليمني عظيم..
عظيم بالفعل..
مظاهرتان الان في الزبيري تهتفان ضد الحوثي، وتمران امام جحافل افراد ميليشياته وبعض افراد الامن المغلوبين علي امرهم..
لا يحتاج الامر لكثير اجتهاد لتدرك البعد الوطني لهذه المظاهرة.. كانت اليمن حاضرة فيها الى حد كبير..
حمل هؤلاء المتظاهرون صورا لضحايا التعذيب، للمختطفين، وهم ربما بالعشرات..
رفعوا صورة شهيد الوحشية الحوثية صالح البشري..
هتفوا باصوات عالية وبلا خوف
هييييي هيييييي
ارحل يا حوثي..
طبعا سيرد عليهم ارحل اين ارحل..
اين انا اصلا..
نحن لا نريد سلطة خذوا حقائبكم..
يهتفون اكثر..
على غيري على غيري..
خلس الزنة ولبس الميري..
قد يتوهم البعض ان هذا الشعار فيه سخرية او تحقير من لبس الزنة..
لكن على العكس..
كنت وسط المظاهرة، واغلب الهتافين بذلك الشعار يلبسون الزنة..
القصد انهم يسخرون من الفعل .. اللصوصية.. وليس من اللبس..
يسخرون من فعل القرصنة على الدولة واحلال ميليشيا بوظيفة الدولة..
ان تلبس الميري بدون ان تكون مستحقا له.
يقصدون باختصار، يستحيل ان تكون العصابة او الميليشيا بديلا للدولة..
انتم عظماء ايها اليمنيون.
عظماء مهما تكالب عليكم وارهبكم المجرمون واللصوص وقطاع الطرق.
===================
وسط خيبات وانتكاسات كثيرة؛ تبقى تلك الحشود الوطنية التي تخرج في مدن اليمن، رافضة سلطة الميليشيا المفروضة بادوات السلاح والقوة، رافضة تجريف الدولة والمواطنة وقيم العدالة والحرية والكرامة الانسانية، هي رافعة التفاؤل والامل، التي تفصح بقوة، أن ضميرا وطنيا جمعيا حيا لا يزال يفكر، بل ويعمل لاجل هذه البلاد ومستقبل ابنائها ولن يقبل بذلك التسلط البدائي المهين والممارسات البربرية المنتهكة للدولة والحضارة والانسانية..
ثمة اشكال اخرى للمقاومة لكنها تبقى دون ذلك الهدير الثوري الوطني الشامخ، الذي لم تخرسه وحشية التعذيب الاجرامية القاتلة وعمليات الاختطاف والقرصنة والبلطجة والاستفزاز والارهاب، بل زادته جرأة وتصميما على مواجهة الجريمة بالقيم العظيمة..
ثمة مقاومة يائسة تسقط الواجب وهي اقرب للتسليم، رغم بعدها عن مكامن الخطر،وهي في امس الحاجة لصقل احباطها بحماس الشارع المنتفض، بكرامة وعنفوان رجاله ونسائه النبلاء على اختلاف اعمارهم ومناطقهم وتوجهاتهم ومذاهبهم، لكنهم يؤمنون بالجامع الوطني هدفا لا فكاك عنه.
عهد فبراير لا يستكين..
للبلاد البقاء..
وللثورة المجد..

الجمعة، 13 فبراير 2015

أمارات طافحة بالدم تؤشر لعهد الحوثيين في حماية الحريات
الجريمة بلا ضابط أو رادع..


سامي نعمـــان

أفرج الحوثيون عن فؤاد الهمداني وهو في حالة صحية سيئة بعد اسبوعين من الاختطاف والاخفاء في سجن ميليشاوي ما، كانوا يسومونه فيه سوء التعذيب البشع..
أفرجوا عنه، رمياً على قارعة الطريق، حاملاً جسده إحدى أمارات العهد الذي تبشر به جماعة الحوثي مواطني هذا البلد المنكوب، فيما يتعلق بحقوقهم وحرياتهم.
تلك البقع الدامية حدها الأعلى في البشاعة، تؤشر لمدى احترامهم للالتزامات التي أعلنوها في بيانهم الانقلابي، بمسمى ضمانة الحقوق والحريات..
مقابل الشهامة والنبل والشجاعة التي ظهر فيها الهمداني مدافعاً عن فتاة كان المسلحون قد شرعوا في اختطافها، برز أولئك بقمة الخسة والدناءة والوحشية.
أخذوا هويدا مع الهمداني، لكنهم تركوها بشعر مكشوف بعد جردوها من حجابها، وواصلوا اختطاف النبيل الشهم فؤاد واودعوه أحد معتقلاتهم وباشروا تعذيبه بتلك الطريقة الوحشية.
وهؤلاء الذين جردوا هويدا من حجابها ورموا بها على قارعة الطريق بلاحجاب، بعد أن تجردوا هم من القيم والاخلاق، هم الذين يندسون وسط المظاهرات المناوئة لجماعتهم ويتحرشون بالمتظاهرات، وينتقدون المظاهرات المختلطة ووجوههن السافرة، باحثين بذلك عن ذريعة لعراك ومشكلة يتخذونها مبرراً لاستخدام العنف والارهاب بحق المتظاهرين.
وهذا العنف الوحشي هو الميدان الذي يبرعون فيه، بعيداً عن القيم الانسانية التي طالما استحضروها سابقاً للعويل من الحكومات السابقة، ليثبتوا لليمنيين أن خبراتهم في التعذيب هي حصيلة تراكمات خبرات كل الجلادين والمعذبين السابقين
عذبوا فؤاداً بوحشية، وغير فؤاد الكثير، يعذبون في معتقلات بالعشرات تدار خارج القانون والاعراف، ومتخففة من أي التزام انساني أو أخلاقي، ليثبتوا لليمنيين أن فنون الجريمة وحدها في ازدهار، إذ يكشفون مع كل واقعة تخرج للعلن عن عدوانية بلا ضابط..
يقف الضحايا في هذا العهد الميليشاوي مكشوفين من أي سلطة قانونية كالنيابات تدير بعض الاجراءات وان شكلياً، وتعطي بعض أمل لذويهم..
يقفون عُزّلا معدومي السند من دعم حقوقي أو انساني يرقى لمستوى الجرائم التي يجترحها أولئك الصاعدون بقميص المظلومية، ليفرغوها ظلماً بحق المدنيين والمواطنين، بلا جريرة ولا ذنب، سوى رغبة كامنة في التنكيل والترهيب بالخصوم أو من يصنفونهم كذلك..
يستقوي أولئك على خصومهم المدنيين الضعفاء غالباً، بغلبة القوة والسلطة المغتصبة، لتتنامي نزعة عدوانية باسترخاء، توازياً مع تغييب منظومات العدالة والحماية، ليوظفوا كل الأساليب القذرة لقمع وارهاب من يصرخون بـ"لا" في مواجهة سطوهم على الدولة والقانون وممارساتهم الفاشية بحق الانسان، وتعديهم على أحلامه بدولة ومواطنة وكرامة.
والأشد قبحاً أن يستدعى تاريخ المظلومية لتبرير الظلم، ويستدعى ضعف الدولة وفسادها، لتبرير تغييب وافساد ما تبقى منها، في مغالطة للعقل والمنطق الذي يستدعي الحلول لا استمراء الجريمة والعدوان والأخطاء..
وطأة الظلم تبعث لدى الانسانيين الأسوياء رغبة جامحة في العدالة، وهشاشة الدولة تحفز المخلصين من أبنائها للعمل على بنائها وتقويتها.
للأسف، لم يكن الفعل المدني والحقوقي المساند لفؤاد الهمداني قوياً وفعالاً كما كثير من الحالات الأخرى التي تتعرض لذات الانتهاك للكرامة الانسانية، وأظن تصنيفات مهينة تنال الانسانية انتجت تخاذلاً قبيحاً إزاء قضية فؤاد وآخرين..
وضع كهذا، وجرائم بربرية على هذه الشاكلة، مع انفراط عقد الدولة والقانون،  لن يجدي معها التباكي والخنوع فالتسليم.. هذا التجريف الممنهج للدولة الوطنية، والصلف المتوحش ضد الأبرياء والضعفاء،  يجب أن يواجه بكل حزم وقوة، وبكافة الوسائل السياسية والحقوقية، من احتجاج ورفض ورصد وتوثيق وكتابة وإدانة وتضامن فعال، وعمل من أجل دولة ومواطنة وعدالة..
بترك الضحايا عزلاً من أي سند او دعم مؤثر ومجدٍ، وبدون بناء شبكات حماية حقوقية، وحركات مقاومة شعبية مدنية، فإن أمثال أولئك الجلادون لن يروا في شأن الصمت والصبر على ممارساتهم، تطبيعاً وتسليماً مجتمعياً يقتضي العقلنة والرشد، بل سيعتبرونها تشجيعاً وتسويغاً لاستخدام الجريمة كأداة فعالة ومجدية لتأديب الخصوم.
تحية تقدير واعتزاز للشاب النبيل فؤاد الهمداني..
وهي كذلك لكل مواطني اليمن الذين يرفضون هذا الوضع الشاذ، وتلك الحالة العدوانية القائمة بلا ضابط او رادع.

المليشيات لا تنتج حريات




شفيع العبد
المليشيات العصبوية القادمة من الكهوف غير المنتمية للعصر بهيئتها وسلوكياتها وشاراتها الخضراء وسبابة سيدها، تفسد الحياة وتنتهك الحقوق وتعتدي على الحريات الفردية والجماعية.
المليشيات لا تصنع أمناً، ولا تحمي حقاً، و لا تنتج حريات، مهما أدّعت، او غيرت لبوسها وألوانها، فإنها تظل متكومة على حقيقتها غير قابلة للمخاتلة والمخادعة.
جوهر حقيقة مليشيات السيد يقوم على رفض الآخر، وتقويض مقومات الدولة، لذا فهي تستهدف الحقوق اولاً، وتعمد إلى إلغاء الحريات وتضييق الخناق عليها بأحزمة "خضراء" اللون، وتناضل من أجل "الانتقام" من الجميع وفي المقدمة ما تبقى من النظام الجمهوري المُنتَجْ الحقيقي لثورة 26 سبتمبر، الذين اختاروا 21 سبتمبر بديلاً عنه كحالة ثأرية.
روح الانتقام تسكنهم، وتتجلى في سلوكياتهم العدوانية بسادية لا مثيل لها، وصلت لدرجة الانتقام من الجمادات، تفجيراً وتدميراً واستحواذاً، و نصَّبت نفسها بديلاً للدولة، تأمُر وتنهي، تُعيّنْ وتَعَتقِل، وتصدر إعلانات تدّعي دستوريتها.
يبدو أن درجة التعاطف التي نالتها هذه الجماعة العصبوية المسلحة، وحالة التضامن في مواجهة الحروب التي خاضتها ضدها مراكز القوى والنفوذ في عهد المخلوع، قد جعلاها تتمادى في ما وصلت إليه، ويتحول شعورها بالمظلومية ذات يوم، إلى أداة إمعان وإذلال للآخرين مع مرتبة التمادي والاستقواء بأدوات الإكراه المملوكة للدولة التي حصلت عليها تواطؤ وتسهيلاً من قبل جهات رسمية يعرفها الجميع، ظهرت جلية على السطح منذ إسقاط محافظة عمران بأيديهم وما رافقها من زيارة سلطوية صباحية.
المليشيات تلك باتت خطراً على الجميع بما تمثله من مرجعيات سلالية، وسلوكيات عدوانية، جعلتها تتعامل بروح توسعية لفرض سطوتها، وإخضاع مزيدا من المناطق لسلطتها الفاشستية.
ثورة 11 فبراير هي الأخرى لم تنج من انتقام مليشيات السيد، رغم مشاركتها في فعالياتها سنتذاك، وكشفت عن وجهها الممتلئ قبحاً وقيحا، فمارست شتى صنوف الاعتداءات بحق ثائراتها وثوارها الذين خرجوا للشوارع والساحات العامة إحياءً لذكراها الرابعة ورفضاً للانقلاب المليشياوي على ما تبقى من الوطن.
سلوكيات المليشيات توجب على الأطراف السياسية في اليمن، وتحديداً قيادات الأحزاب التوقف عن شرعنة تلك السلوكيات المضادة للحياة، العابثة بكل القيم والأخلاقيات الإنسانية، إذ إن الاستمرار في الحوار مع تلك الجماعة يمثل حالة من الخفة تجاه ما يعتمل على الأرض، ويمثل غطاء شرعي لما تقوم به من عبث وفوضى بكل شيء.
الحل يكمن في ترك المليشيات مكشوفة دون غطاء سياسي لتجد نفسها في مواجهة مباشرة ويومية مع الشارع الرافض لوجودها، وهي أعجز من أن تقهره أو ترهبه، مهما توفرت لديها من أدوات قمع وإكراه، وستعود ذات يوم إلى كهوف مران كجزاء لنكرانها اليد اليمنية المتسامحة التي امتدت لها و منحتها فرصة لأن تصبح طرف في العملية السياسية التي سرعان ما انقلبت عليها ونكثت بكل الاتفاقيات والمواثيق، وخانت العهود، ومن خان لا كان.

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

دوامة الحوار مع الميلشيا التي تبتلع الدولة


ميساء شجاع الدين

عندما يتحدث النائب الأول للرئيس الإيراني عن أوراق الضغط المتعددة التي تمتلكها بلاده في ملفها النووي، لا يملك اليمني إلا الشعور بالغصة إن مصيره ومستقبل بلاده صار ضمن أوراق الضغط الإيرانية لا اكثر. وعندما تنتظر الأحزاب اليمنية اكثر من 24 ساعة لإعلان موقفها من الإعلان الحوثي غير الدستوري حتى يصدر مجلس التعاون الخليجي بيانه وتقول الأمم المتحدة رأيها، فلا يملك اليمني إلا الشعور بالمرارة لتخاذل احزابه في الدفاع عن دولة تتهاوى أمام السطو الميلشاوي.

يتمدد الحوثي مستغلاً فراغ داخلي واسع خلفته احزاب وقوى سياسية انشغلت بمحاصصات السلطة وليس مسؤولياتها وعولت على المجتمع الدولي اكثر من رضا المجتمع الداخلي، هذا لا يعني إن الحوثي لا ينشغل بالسلطة والمجتمع الدولي لكنه لا يأخذ اساليب الاستجداء الحزبي بل يتمدد عسكرياً ويفرض واقعاً جديداً مستمداً قوته من فتوة قيادته وادراكه إنه أمام مجتمع دولي لا يمانع من التعامل مع أي قوة تتعاون معه ضد الإرهاب حتى لو كانت هذه القوة تمارس إرهاب في حق ابناء جلدتها من يمنيين، وكذلك يعي الحوثي إنه أمام احزاب تعاني من شيخوخة وتنتظر من الآخرين حل مشاكلها.

المشكلة الأكبر للقوى السياسية في اليمن إنها تعلقت بوهم تعقل الحوثي وطمعت برضاه وشراكته ولم تحاول قراءة الواقع كما هو، واقع إن الحوثي لا يسعى لتسوية، والواقع السياسي لا تحكمه تسويات عندما يسقط سلاح الدولة وتضيع هيبتها. هكذا واقع يحكمه إما الخضوع للأمر الواقع، واقع الميلشيا أو المقاومة، اختارت الاحزاب الخضوع منذ سبتمبر الماضي ومن ثم تعاملت مع الأزمة الجديدة بعد سقوط الرئاسة، باعتباره انقلاب وليس تكملة لسيناريو انهيار سلطة دولة ونتاج لما جرى في 21 سبتمبر. ففي كل مرة نسيء توصيف ما يجري تضل خطواتنا اكثر وهكذا ضلت الأحزاب وضللت كثيراً.

منذ مؤتمر الحوار الوطني في عام 2013 والحوثي يستغل هذه المراحل الحوارية بالتمدد عسكرياً على الأرض، فبينما كان الحوثيون بمؤتمر الحوار يدعمون الكوتا وعلمانية الدولة، كانوا على الأرض خارج أروقة المؤتمر يرسخون الطائفية ولغة السلاح في المحافظات الشمالية لصنعاء، في المرة الأولى كان الضامن لتنفيذ مخرجات هذا المؤتمر هو المجتمع الدولي وكان هناك دولة قائمة على الأرض، لكن الجولات الأخرى من الحوار كان الضامن الوحيد وجه السيد وكلنا يعلم جيداً ماذا يعني وجه السيد؟

بعد مؤتمر الحوار لجأ الحوثي للتصعيد في عمران ثم التوجه نحو صنعاء ضمن غطاء مطالب سياسية متعددة يفاوض عليها القوى السياسية التي تنتظر نتائج الحوار وتباغتها الوقائع على الأرض، هكذا فاوض الحوثي وهو يحاصر صنعاء من موقع القوة ووصل لاتفاق السلم والشراكة لكنه ماطل حتى يسقط العاصمة ويوقع على الاتفاق الذي وصله قبل سقوط العاصمة، لأن الحوثي لا يعول على الاتفاقات السياسية بل يعول على الحقائق العسكرية التي يفرضها على الأرض.

الحوار ينجح ضمن توازن قوى ورغبة حقيقة بين كل الاطراف للتوافق، لكن ما يحدث في الحوارات اليمنية هو استهلاك للوقت يماطل فيها الحوثي على طاولة الحوار بينما يفرض واقعه الجديد على الأرض بقوة السلاح. هكذا بعد كل جولة حوار ينتهي الأمر بإنجاز عسكري جديد للحوثي تنسحب على اثره الأحزاب ومن الغريب أنها تبدو مصعوقة في كل مرة، ثم تعود مجدداً بسقف اكثر انخفاضاً. هكذا تحاورت لكي تعود لما قبل سقوط عمران ثم تحاورت لتعود لما قبل سقوط صنعاء وأخيراً حاورت لما قبل سقوط دار الرئاسة، وليس غريب أن نعرف إنها الآن تحاور لكي تعود لما قبل إعلان الحوثي غير الدستوري، الحوثي الذي يسبقها بخطوات ولا يرى من هذه الحوارات سوى مؤشر جديد للخنوع يغريه في التمادي.

لاشيء يخشاه الحوثي فهو أمام مجتمع دولي منافق ولا يرى في اليمني سوى إرهابي محتمل، داعشي حسب التعبير الحوثي. يشترك الغرب والحوثي في نظرتهم لليمنيين وتعاملهم مع المواطن اليمني كمصدر تهديد أمني وليس كإنسان يسعي لحياة حرة وكريمة. هذا كله ضمن وضع داخلي فارغ تحاول أحزاب لاهثة التواجد فيه، فمن يفتقد الإرادة والرؤية يلهث حتى لو امتلك القوة.

الميلشيا التي ترتكز على السلاح والعصبية لن تنجح في ابتلاع الدولة اليمنية لأن اليمن مجتمعاً ودولة اكبر واكثر تنوع من ابتلاعه من قبل جماعة تتوهم قدسيتها ولا تقبل بالتنوع ولا تعرف الزمن الذي تعيشه، ولأنها تجهل زمنها وتجهل مجتمعها فهي أفضل حليف للغرب، فكل عملاء الغرب قوى متخلفة.

الحوثي تمدد في محافظات شمال صنعاء مستفيداً من دوائر عصبيته وفي صنعاء مستفيداً من فراغ الدولة التي يرتبط بها المجتمع في صنعاء وكذلك الأحزاب، لكنه يبدأ من بعدها يدخل المناطق الشائكة غرباً وشرقاً وجنوباً ويستفز مجتمعات محلية ويستثير عصبيات مناطقية وطائفية، هذا كله يدخل البلاد في دوامة الحرب الأهلية والتمزق.

هذا نتاج طبيعي عندما تحاول الميلشيا ابتلاع الدولة والميلشيا لا يمكن أن تكبر وتكون بحجم الدولة وهي محصورة بمنطقها الضيق وولاءاتها الفردية، لذا تكون النتيجة أن تتقطع الدولة تحت انياب الميلشيا لو لم تتشكل مقاومة وطنية توقف عملية البلع. وهكذا يجري الحال مع اليمن الذي يواجه خطر التمزق وشبح الحرب الأهلية لو لم يدرك المجتمع والقوى السياسية إننا أمام غول ميلشاوي لن يهدأ قريبا ولا أمل يرجى بتعقله.

لذا لن يقوض الحوثي ومعتقداته الإلهية سوى المقاومة، لأن اليمنيين - وليس المجتمع الدولي- هم الأقدر على تحقيق آمالهم وأحلامهم نحو مستقبل يليق بهم كبشر يتمتعون بالحرية والكرامة وليس مجرد مشروع مقاتل كما يريد الحوثي والغرب، هكذا تتجلى عبقرية حركة الشارع اليمني وقلبه النابض الشباب عندما يرفضون الحوثي في مظاهراتهم وفي ذات الوقت يتجلي تخاذل الأحزاب اليمنية.

هذه الأحزاب لو استمرت في التوغل أكثر في مستنقع الحوار، فهي لن تخرج بنتيجة سوى منح غطاء سياسي وشرعي لمزيد من التمدد العسكري للحوثي الذي سوف يدمر الدولة اليمنية ويهدد سلمها المجتمعي، وهذه النتيجة الأسوأ، والأقل سوء حتى لم تنقد وحدة الدولة اليمنية وسلمها، فهي على الأقل تحمل شرف مقاومة المشروع الميلشاوي الذي يطيح بأحلام ونضالات اليمنيين.

سوف تخرج اليمن من هذه التجربة المريرة منقسمة غارقة في الثأرات والصراعات وسوف تنتهي الفقاعة الحوثية، أما الأحزاب فآخر محاولة لبقائها كمكونات وطنية سياسية يبدأ بتشخيص سليم لواقع موت العملية السياسية فالميلشيا فرضت الواقع المسلح واطاحت بالدولة، بناء على هذا عليها تبني خيار المقاومة الذي قد يوفر على اليمن مرحلة تيه مريرة لن ينجو منها أحد، لكنها ستظل دورة تاريخية ضمن دورات كثيرة، حتى تستعيد اليمن أرضاً وانساناً المكانة التي تليق بها وتستحقها بنضالات ابنائها وأحلامهم.

الجمعة، 6 فبراير 2015

مواطنون لا رعايا ..




هائل سلام
مجلس وطني إنتقالي مكون من 551 عضوا ( لا ينتخبه الشعب ) ، بل يشكل بقرار من " اللجنة الثورية " ، يختار مجلس رئاسة مكون من 5 أعضاء تصادق على إختيارهم " اللجنة الثورية " . وعلى أن تحدد إختصاصات وصلاحيات المجلس الوطني ومجلس الرئاسة والحكومة بقرار مكمل للإعلان تصدره " اللجنة الثورية ".
بمعنى أن المجلس الوطني ، ومجلس الرئاسة، ومن ثم الحكومة ، هيئات شكلية لاتملك من أمرها شيئا. فـ " اللجنة الثورية العليا " ، المختصة وحدها بـ " اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الضرورية لحماية سيادة الوطن وأمنه واستقراره وحماية حقوق وحريات المواطنين " هي المرجعية العليا للسلطات .
هذا لايصادر كل ضمانات، أساليب ، وآليات الممارسة الديمقراطية فحسب، بل ويرهن ، فوق ذلك ، مصير البلاد والعباد بيد لجنة ثورية عليا مجهولة الهوية ، وإن أعلن أنها بقيادة شخص يدعى محمد علي الحوثي ، فهذا لايغير من كونها " غامضة " وأن القائد المعلن هذا ليس سوى واجهة " بشرية " لقيادة أعلى تدعي " العصمة " وتتوهم أنها " كلية القدرة " .
بتعبير آخر أن القرار السياسي سيؤول، أو بالأحرى أريد له أن يؤول ، بدءا من الليلة ، الى سلطة كهنوتية ، لاهوتية ، لا شأن لها بالناسوت ، الا بوصفه لفظا يشير الى " الرعايا " وليس الى " المواطنين " .
فالمواطنة شأن آخر ، يقوم على أساس من الإقرار بحق المواطنين جميعا ، بلا إستثناء أو تمييز على أي أساس ، في تقرير مصيرهم الجمعي، المتمثل بإختيار شكل نظامهم السياسي ،ومن يمثلهم في إدارة شأنهم العام ،مجتمعا ودولة .
لايمكن لأي " مواطن " حر ، يحترم أنسانيته ، أن يقبل بهذا ، بمافي ذلك ، بالطبع، أعضاء جماعة الحوثي والمناصرين لها ، أو أن هذا هو المفترض بكل من يحترم ذاته وإنسانيته، على أية حال .
واضح أن " المرجعية العليا " لحركة " أنصار الله " تنسى ، أو تتناسى ، أن صعود حركتها وتصدرها ، إنما جاء في سياق ، وبفضل ، ثورة شبابية شعبية سلمية عارمة ، وتغفل أو تتغافل، مع الأسف ، عن إدراك أن الثورة الشعبية السلمية هذه، لا تعترف، ولن تعترف ، بأي مرجعية ، عليا أو دنيا ، مالم تكن مستمدة من الشعب، ومعبر عنها ، بـ " الإرادة العامة " لمجموعه ، وفق آليات ديمقراطية تعكس ، حقا ، الإرادة العامة تلك .

الخميس، 15 يناير 2015

الوفاء لضحايا تفجير الشرطة.. اعمال المعايير في المفاضلة بين المتقدمين


كلية الشرطة تؤجل التسجيل مراعاة لمشاعر اهالي ضحايا التفجير الارهابي الذي استهدف المتقدمين للتسجيل الاسبوع الماضي وخلف اربعين قتيلاً، واكثر من ستين جريحاً..
هذا خبر جميل يتوافق مع التقليد الاجتماعي، وينبغي ان يواكبه ما يتوافق مع اعراف الدولة..
لكن مع نظام وقوانين الدولة فان اكبر تكريم لهؤلاء الضحايا المغدور بهم على قارعة الرصيف ان تتم اجراءات التسجيل بشفافية ووفقا للمعايير المعتمدة من قبل الكلية ذاتها وفتح المجال للاعلام لمتابعة اجراءات التسجيل اولا باول واعلان المقبولين في كل مرحلة، وضمان وصول افضل المتقدمين الي مقاعد الكلية.
ان يدخل اولاد العامل والمزارع والمواطن مسعد الربوع تماما كما يدخل اولاد رجال عبدالملك الحوثي، واولاد رجال عبدربه هادي، واولاد القيادات والمسؤولين الامنيين والعسكريبن..
ان يكون حظ ابناء وصاب وعتمة وريمة وماوية والازارق ويافع والصبيحة وصهبان كحظ ابناء ابين وصنعاء وسنحان وعمران ومطرة ومران.
اما ان تغلق ابواب الكلية بداعي العرف الاجتماعي وتتسنى الفرصة لطبخ كشوفات المتقدمين وانضاجها ثم تخسير ابناء الفقراء من العامة تكاليف التنقل والاقامة علي حساب قوت اهلهم متعلقين بقشة امل وهمية في الوصول الي الكلية رغم ان الطبخة اديرت في الغرف المغلقة، فذلك لا يحمل ادني مراعاة لاسر الضحايا بل هو فساد كبير وخيانة وطنية واهدار لبقايا مواطنة وانسانية وكرامة لمواطني هذا البلد..
بالاحرى هو تفجير انتحاري ارهابي اخر بين المتقدمين وبين اشلاء الضحايا.

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

رسالة إلى قيادات وقواعد الاصلاح.. الدولة والمواطنة خيارنا جميعا..



اغتيال الامين العام المساعد لفرع الاصلاح بتعز، جريمة ارهابية بشعة بحق شخصية سياسية مسالمة،
صادق منصور- الأمين العام المساعد للاصلاح- فرع تعز
وهو بذات القدر مؤشر خطير على مخطط قذر يغذي نزعة العنف والطائفية ويهدد السلم الاجتماعي..
العملية تشير الي ان هناك اطرافا غير راضية عن اداء الاصلاح وتجنبه مجاراة الاخرين في مسار العنف، وستبدأ بهجمات عدوانية ضد قياداته واعضائه..
يتحمل الرئيس مسؤولية مآلات العنف في البلاد، كما وتشاركه المسؤولية حكومة بحاح الوليدة، ووزير الداخلية.
جزء من المسؤولية تتحمله سلطة الامر الواقع ممثلة بجماعة الحوثي التي تضع اليد علي مؤسسات الدولات وتعطلها وتشلها وهي المهترئة اساسا.. صحيح ان تعز لازالت بعيدة عن قبضة الجماعة بشكل مباشر، لكن تاثيرات المركز تنعكس علي محيطه.
تتحمل السلطات كامل المسؤولية في التحقيق والمتابعة وكشف خيوط الجريمة..
رسالتي الى الاعزاء في الاصلاح:
كما تجنبتم اي مواجهة وشيكة في صنعاء كان كثيرون يتحدثون عن استعدادكم لها، وجاء ردكم قويا صارخا، نحن حزب سياسي.. يشار الى الاصلاح في تلك المعركة البربرية الهمجية -من الخصوم قبل الاصدقاء- انه كان الاعقل، واخمد بذلك حربا اهلية، بينما كان اخرون يتهيؤون لها، بل واطلقوا شرارتها..
ذلك هو الوضع الطبيعي للاصلاح رغم تقاطعنا معه في كثير من الممارسات..
لا تستكينوا لاستفزازات العنف والاجرام، وركزوا وناضلوا علئ جزئية الدولة، وسنناضل جميعا لاجلها، اذ ليست مطلب حزب او فئة بل مطلب وضرورة وطنية.
ولا يدفعنكم الارهاب الموجه ضدكم سواء ما تعرضتم له منذ استباحة صنعاء الي اليوم او ما ظهر مؤشره في هذه العملية الارهابية للجوء لخيارات طالما تفاديتموها بمسؤولية..
وذلك ما يقتضي العمل الجماعي لانهاء كل اسباب العنف وازالتها من البؤر المشتعلة، وليس الحماسة فعلا او ردة فعل لتعميمها الى تعز وبقية المدن..
هذه المسؤولية هي مسؤولية جماعية وان كنتم اكثر المطالبين بالالتزام بها، هي مسؤولية الدولة اولا، وجميع القوى السياسية والاجتماعية والشعب اليمني بكل اطيافه..
هي الميليشيا التي ترد على الجرائم بحق المحسوبين عليها بالانتقام، باستباحة المدن، والتسبب في ازهاق ارواح الناس وترويع المدنيين..
اما الحزب السياسي فيرد على تلك الجرائم بمزيد من التمسك بخيار الدولة التي لا امن لنا جميعا كمواطنين ولا مصلحة الا في ظلها..
الدولة والمواطنة خيارنا جميعا، ولا بديل لها سوى النضال من اجل وجودها..
تعازينا لاهالي الشهيد المربي الاستاذ صادق منصور، ولكل قواعد الاصلاح ولليمنيين جميعا بهذا المصاب الذي يستهدفنا جميعا..
====================
نص الخبر من موقع المصدر اونلاين..

اغتيال الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح في تعز بعبوة ناسفة استهدفت سيارته (صورة)

قالت مصادر محلية لـ«المصدر أونلاين» إن القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة تعز صادق منصور اغتيل صباح اليوم الثلاثاء وسط المدينة.
وذكرت المصادر بأن عبوة ناسفة انفجرت في سيارته بجولة المسبح، ما أدى إلى مقتله على الفور.
وصادق منصور يشغل منصب الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح في المحافظة.
السيرة الذاتية وفقاً لموقع المصدر اونلاين
الاسم / صادق منصور علي سيف الحيدري
- مواليد: الافيوش  مديرية مذيخرة محافظة إب عام  1966.
- خريج كلية التربية جامعة  تعز عام 92/93.
- يعمل موجه تربوي.
- متزوج وله 4 ذكور 4 إناث.
- الأمين المساعد للمكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح في محافظة تعز لدورتين انتخابيتين.
- له مساهمات عديدة في الجانب التربوي والتنظيمي والسياسي والاجتماعي.
- لعب دور في الثورة الشبابية الشعبية السلمية 2011. 
- كان له حضور لافت في تكتل أحزاب اللقاء المشترك.
- كان له دور محوري في تجنيب تعز تداعيات الإحتراب  وتجميع كلمتها متنقلا بين القوى والأحزاب  المختلفة  والشخصيات الوطنية للحفاظ على موقف واحد وتجنيبها ما يجري من نزاعات في العاصمة والمحافظات.

 

الجمعة، 14 نوفمبر 2014

ألمانيا.. وحدة على أسس متينة.. اليمن وحدة "نجرب ونشوف"!!



التقينا عضو في المجلس الاتحادي الالماني او مجلس الولايات (بوندسرات) وهو ايضا ممثل ولاية هومبرج في العاصمة برلين..
شرح الرجل النظام الفيدرالي الالماني وميزاته وعلاقة السلطات المحلية بالمركزية.
اوضح الرجل اليات التشريع المحلي والفيدرالي، ونظام التعادل المالي الذي يهدف لتحقيق توازن في السمتويات الاقتصادية بين الولايات الفقيرة والغنية.
اشار ان ايرادات هومبرج تصل الى 40 مليار يورو سنويا، تحتفظ منها بحوالي 9 مليارات فقط..
الوفد الصحفي اليمني الزائر لبرلين، كان يوجه اسئلة للرجل تعكس الواقع اليمني على النحو التالي:
- طالما تذهب اغلب ايرادتكم لخارج الولاية، لماذا لا تنفصلون وتستفيدوا من تلك المبالغ؟!
ج: قد يقول قائل لماذا لا ننفصل ونعبد طرقاتنا بالذهب .. نحن لا نستطيع ان نبقى ولن تكون لنا قيمة بدون الوحدة.. بالنسبة لي قد استفيد من الانفصال لمصلحتي الشخصية، لكن مصالح الناس ستضيع.. والقانون الاساسي الالماني ينص علي ذات مستوى المعيشة للجميع في كل الولايات.. واية ولاية لديها فائض ضرائب تدفعه للولاية الاخرى.. بطبيعة الحال هناك حالات نادرة من هذا القبيل، فهناك في بعض الولايات من يرون انه لا يتوجب عليها دفع الفارق لولاية اخرى.. وذلك امر يشتغل عليه السياسيون الانتهازيون ويتعاطون معه بشكل انتهازي.. نحن ندرك ان هذا التفكير خاطئ تماما، والدليل ان ولاية مثل بافاريا ظلت على مدى 30 عاما تتلقى الدعم من هومبرج، ويبدو غريبا ان تظهر فيها اصوات نادرة وقليلة الان لتتحدث عن عدم منح فائضها لولايات اخرى. الاوضاع وتغير وعليهم ان يتذكروا هذا الامر جيدا..
س: كيف ستتعاملون مع اية دعوات انفصال؟
ج: لا استطيع الاجابة على هذا السؤال لان امرا كهذا غير وارد اساسا ولا يخطر على بالي (يشير ان هناك طلبات ورغبات للانضمام للاتحاد الالماني وليس العكس).. وربما لو سالتني بعد خمسين عاما سارد عليك باني اؤمن اكثر باهمية الاتحاد الالماني.
س: كيف تقيم الوضع في اليمن؟
ج: معرفتي واطلاعي بالشان اليمني محدود وهو معرفة عامة.. لكن ما اود قوله ان مشكلة المواطن اكبر من مسالة وحدة او انفصال.. انها مشكلة الاقتصاد، الفقر، البطالة، الامية.. على الساسة ان يفكروا ويعملوا على ايجاد صيغ وضمانات لحلول جذرية لمشاكل الناس، بما يعالج اسباب التوتر والتعقيد في هذه القضايا.
=========
تعليق: 
الوحدة الالمانية قامت علي اساس صحيح.. الاتحاد الالماني بني علي اساس من العدالة والمواطنة وتكافؤ الفرص والنظام والقانون..
في اليمن تُسلق كل الفرص التاريخية لبناء الدولة والانسان بشعار
خلينا نجرب ونشوف..