‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاريع يمنية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاريع يمنية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 1 مايو 2014

مكافحة الفساد تتعثر في اليمن على الرغم من بدء عهد جديد




شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): 1/مايو/2014
اعتبرت احتجاجات الشوارع التي أزاحت الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن منصبه وأدت إلى عملية انتقال سياسي ديمقراطي يخضع لمراقبة دولية نعمة للنشطاء في مجال مكافحة الفساد، الذين أمضوا العقد الماضي في محاولة للقيام بإصلاحات لتعزيز الحكم الرشيد في نظام الكسب غير المشروع الذي كان سائداً دون تأثير يذكر.
ولكن بعد مرور أكثر من عامين على بدء هذه العملية، وعلى الرغم من الزخم الذي منحه الرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي لحقبة الديمقراطية الجديدة، فإن جدول أعمال مكافحة الفساد لا يزال يتصارع مع ثقافة الإفلات من العقاب، التي تدفع الناس إلى التردد في الإبلاغ عن الفساد خوفاً من فقدان وظائفهم، أو التمويل المقدم من الجهات المانحة، أو ما هو أسوأ من ذلك.
وقال مؤسس منظمة محلية لحقوق الإنسان طلب عدم الكشف عن هويته أن الإطاحة بصالح أدت إلى تفكيك نظاماً واحداً للمحسوبية فقط ولكنها خلقت عدداً كبيراً من الفرص لجهات فاعلة جديدة لاستغلال الوضع، مما زاد من حدة المنافسة.
وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في عهد صالح، كانت الرشوة قياسية أكثر - كان هناك حد لمقدار ما يطلبه الجندي. أما الآن، وفي غياب سلطة مركزية، فإن لكل مجموعة سعرها الخاص بها".
ولكن محمد الباشا، المتحدث باسم السفارة اليمنية في واشنطن العاصمة، يرى أن هذا وضع نمطي متوقع، مضيفاً أن المستويات العالية من الفساد التي يشهدها اليمن "هي سمة الفترات الانتقالية، حيث ستجد أفراداً يستغلون المناخ الفوضوي للاستفادة منه".
وكان اليمن قد حصل في عام 2013 على أدنى درجاته في مؤشر مدركات الفساد خلال الـ11 عاماً التي استخدمت فيها منظمة الشفافية الدولية (
TI) هذا المؤشر، واحتل بالتالي المرتبة الحادية عشرة لأكثر الدول فساداً في العالم.
في عهد صالح، كانت الرشوة قياسية أكثر - كان هناك حد لمقدار ما يطلبه الجندي. أما الآن، وفي غياب سلطة مركزية، فإن لكل مجموعة سعرها الخاص بها
وفي عام 2013 أيضاً، أظهرت دراسة استقصائية أجراها مركز الاقتراع اليمني أن 42 بالمائة ممن شملهم الاستطلاع قالوا أنهم شعروا بأن الفساد ازداد سوءاً منذ عام 2011.
وفي حين قال من شملهم الاستطلاع أنهم شعروا بتراجع أكبر في الوظائف والاقتصاد والخدمات العامة، كان الفساد بالنسبة لهم مصدر قلق أكبر من الوضع الأمني وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والوضع السياسي.
"إنها ليست وظيفتي"
وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أبلغ أحد العاملين الدوليين في المجال الطبي، الذي يعمل مع ضحايا الصدمات في منشأة تديرها الحكومة في صنعاء، عن المكاسب غير المشروعة التي يحققها يومياً عامل إغاثة زميل بالتواطؤ مع المسؤول العسكري اليمني الذي يدير المرفق. وتضمنت المخالفات سحب أموال من ميزانية وكالة المعونة عن طريق المبالغة في بعض التكاليف أو طلب ثمن لوازم لم يتم شراؤها قط.
مع ذلك، فقد قرر العامل الطبي تجاهل المشكلة بسبب المخاطر التي تنطوي عليها.
وقال شريطة عدم الكشف عن هويته: "إنها ليست وظيفتي. أنا هنا فقط لدعم مرضاي،" مضيفاً أن فضح الفساد يمكن أن يخيف الجهات المانحة ويجعلها تبتعد، ويعرض المشروع بأكمله للخطر، ويؤثر على المرضى في نهاية المطاف.
وفي السياق نفسه، أعرب الزملاء اليمنيون في تلك المنشأة عن شكوكهم في أن الإبلاغ عن تلك المخالفات سيحقق أي شيء، نظراً لإرث الإفلات من العقاب الذي لا يزال القادة العسكريون يتمتعون به، على الرغم من الجهود البطيئة المبذولة لإخضاع جهاز الأمن العسكري للسلطة المدنية. وأخبر الطاقم الطبي اليمني شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهم لا يخشون فقط إفلات القائد العسكري من العقاب، ولكن أيضاً فقدان وظائفهم، وربما مواجهة عواقب أكثر خطورة جراء تحدي سلطة القائد.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه المعضلات شائعة في البيئات اليمنية التي تتسم بالحساسية السياسية، والتي تواجه فيها وكالات المعونة والجهات المانحة على حد سواء ضغوطاً للاحتفاظ بصورة إيجابية في نظر المسؤولين الحكوميين والجمهور بشكل عام.
"إن الجهات المانحة والوكالات المنفذة بشكل عام ليست حريصة على شجب الفساد،" كما ذكرت منظمة الشفافية الدولية في تقرير الفساد العالمي لعام 2005. وأضافت قائلة: "إنهم غالباً ما يخشون من رد الفعل العنيف المحتمل من قبل الرأي العام المحلي، والذي يمكن أن يقوض الدعم في المستقبل، ومن مخاطر عدم الاستقرار السياسي المحلي، أو انتقام السلطات المحلية الذي قد يؤدي إلى إنهاء برامج يستفيد منها السكان المستضعفون. كما أن فضح الفساد قد يؤدي إلى فقدان المصداقية والسمعة عندما يتعلق الأمر بسوء الإدارة المباشر".
مخاطر مكافحة الفساد
وفضلاً عن مخاوف السياسة، توجد مخاوف حقيقية للغاية حول سلامة المخبرين. ففي إطار حملة جديدة تسمى "
حافظ على نظافة دخلك"، يقوم الفرع المحلي لمنظمة الشفافية الدولية، وهو الفريق اليمني للشفافية والنزاهة (
YTTI)، بنشر الوعي حول الفساد في القطاع الأمني من خلال التحدث إلى السكان المحليين عن تجاربهم مع حالات الرشوة والابتزاز التي يتورط فيها رجال الشرطة والجنود. وفي أحد أيام الحملة في الخريف الماضي، كانت هناك مزاعم بأن رجال الشرطة هددوا بإيذاء أعضاء الفريق اليمني للشفافية والنزاهة جسدياً. وصوب أحد الضباط بندقيته باتجاه المتطوعين، بينما دفع زملاؤه النشطاء وصرخوا في وجوههم أثناء احتجاج نظموه في شوارع العاصمة، حسبما ذكرت منظمة الشفافية الدولية في ذلك الوقت.
وفي وقت سابق من العام الماضي، في شهر مايو تحديداً، وردت تقارير عن إطلاق مسلح مجهول النار على منسق مشروع المجموعة بعد أن ألقى خطاباً علنياً ضد الفساد، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.
وقد أدى غياب قوانين حماية المبلغين إلى تفاقم المخاطر المتعلقة بفضح الفساد. وذكر تقرير حقوق الإنسان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية عن اليمن في عام 2013 أن "المنظمات غير الحكومية أبلغت عن العديد من حالات فقدان الأفراد لوظائفهم أو تعرضهم لأضرار أخرى بعد كشفهم عن حالات فساد".
وذكر التقرير أيضاً أن "وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية عرقلت منح تراخيص لبعض منظمات حقوق الإنسان التي يُنظر إليها بعين الريبة، بما في ذلك المنظمات التي تركز على المساءلة والعدالة الانتقالية، بينما شهدت منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي لا تركز على هذه القضايا فرض الحد الأدنى من القيود على أنشطتها".
تأثير الفساد على المساعدات
ويرى أحد شيوخ القبائل من محافظة مأرب، شرق صنعاء، أن المحسوبية المتوطنة في مشاريع المعونة التي تديرها الوزارات الحكومية غالباً ما تبطل مفعول الفوائد المقصودة.
ويرأس هذا الشيخ المكتب المحلي لجمعية دار السلام، وهي منظمة تعمل على تسوية النزاعات القبلية وتنظيم المساعدات الإنسانية، وهو يرجو بناء مستشفى جديد في منطقته، إذ لا يوجد سوى مستشفى واحد فقط به عدد قليل من الأطباء الذين يستطيعون إجراء عمليات جراحية بسيطة.
ولكن "يتم توظيف الموظفين في الغالب على أساس علاقاتهم بأبرز شيخ محلي، الذي يخصص الوظائف كما يشاء، دون اعتبار للأفراد المؤهلين الذين يرغبون في الالتحاق بتلك الوظائف"، كما أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "العديد من الموظفين إما غير موجودين أو لا يأتون إلى العمل. والنوع الثاني من الموظفين يتقاضون رواتب دون عمل شيء لكسبها، في حين يحصل الشيخ على الشيكات الخاصة بالنوع الأول، وهم "العمال الأشباح". وبعد أن يأخذ كل موظف نصيبه من الميزانية التي تقدمها وزارة الصحة، لا يكاد يتبقى شيء لشراء أدوية أو صيانة المنشأة".
والجدير بالذكر أن أكثر من نصف سكان اليمن - أي 14.7 مليون شخص - بحاجة إلى أحد أشكال المساعدة الإنسانية. ولا يعرف ملايين الناس من أين ستأتي وجبتهم التالية، بينما يعاني أكثر من مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، ولا يستطيع حوالي 13 مليون يمني الوصول إلى مصادر محسنة للمياه أو الصرف الصحي الملائم. بالإضافة إلى ذلك، لا يحصل 8 ملايين شخص آخرين على الرعاية الصحية.
مع ذلك، حصلت الوكالات التابعة للأمم المتحدة وشركاؤها من المنظمات غير الحكومية التي طلبت 706 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في عام 2013 على أكثر قليلاً من نصف هذا المبلغ فقط.
وتعتبر سمعة اليمن كدولة يستشري فيها الفساد أحد العوامل الدافعة للحد من تمويل المساعدات الإنسانية.
وقبل انعقاد مؤتمر رئيسي للجهات المانحة في عام 2006، كان نصيب الفرد اليمني من المساعدة الإنمائية الخارجية السنوية (
ODA) لا يتعدى 13 دولاراً فقط، مقارنة بمتوسط يبلغ 33 دولاراً في البلدان الأقل نمواً الأخرى (LDCs).
وفي عام 2013، وصفت منظمة تشاتام هاوس اليمن بأنه "يتيم المانحين"، قائلة أن المساعدة الإنمائية الخارجية التي حصلت عليها لا تزال تمثل "جزءاً بسيطاً من المساعدات المرسلة إلى ثلاث دول أخرى متضررة من النزاعات وتعاني من مستويات مشابهة من الفقر والمخاطر المرتفعة، وهي السودان والعراق وأفغانستان".
تحديات الإصلاح
وفي عام 2012، تعهد أصدقاء اليمن، وهي مجموعة من الجهات الفاعلة الدولية التي تسعى لتحقيق انتقال سياسي مستقر في اليمن، بتقديم 7.9 مليار دولار، معظمها في صورة مساعدات إنسانية وإنمائية. ولكن تاريخ اليمن الحافل بسوء إدارة المساعدات الخارجية وقدرته المحدودة على استيعاب كميات كبيرة من التمويل أدت إلى تباطؤ صرف تلك الأموال.
وفي عام 2006، تعهد أحد رواد أصدقاء اليمن في لندن بتقديم مساعدات تبلغ قيمتها 4.7 مليار دولار لليمن، ولكن لم يتم صرف سوى 10 بالمائة منها تقريباً بحلول عام 2010 بسبب عقبات تتعلق بالقدرة الاستيعابية والفساد.
وقد دفعت هذه العوامل المانحين إلى تجاوز النظام اليمني العادي تماماً هذه المرة، وخلق مؤسسات موازية بدلاً منه قادرة على استيعاب 7.9 مليار دولار بطريقة أكثر شفافية وفعالية وفي الوقت المناسب.
ولكن هذا النهج يسلط الضوء على التحديات التي تواجه مكافحة الفساد في مكان مثل اليمن.
ويرجئ تجاوز المؤسسات المحلية اليوم تدريبات بناء القدرات الضرورية للهيئات حتى تتمكن ذات يوم من أداء الوظائف الموكلة إليها بشكل مستقل.
وخلص تقرير صدر في عام 2013 عن مركز الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون التابع لجامعة ستانفورد إلى أن إحدى المشاكل الرئيسية التي تؤثر على صرف تعهدات المعونة هي إنشاء "مؤسسات موازية كآلية لتوجيه المساعدات في اليمن، دون معالجة حقيقية للقيود المفروضة على القدرات الاستيعابية اللازمة لكي تستطيع الحكومة تعظيم فعالية المساعدات والترويج لآليات حكم أفضل في البلاد".

الصورة: أفلام إيرين
أعاق الفساد مشروعات المعونة وإعادة الاعمار
مع ذلك، يمكن أن تسهم قدرات الاستيعاب والصرف الحالية في اليمن في تأخير كبير في تسليم الموارد المتعهد بها لمواجهة الأزمات - مما يجعل الجهات المانحة تواجه معضلة لا فكاك منها.
وأكدت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها أن "هذا التأخير لا يؤثر فقط على أمن ورفاه المجتمعات المحلية المستهدفة فحسب، بل يمكن أيضاً أن يحفز السلطات والشركات المحلية للعثور على حلول سريعة غير ملائمة واللجوء إلى الفساد أو الاقتصاد غير الرسمي أو الإجرامي".
وفي سياق متصل، وجدت دراسة أجرتها الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (نوراد) في عام 2011 بهدف الحد من الفساد في إيصال المساعدات الإنسانية أن النهج الحالية لمكافحة الفساد عادة ما تفشل لأنها تعتمد أكثر مما ينبغي على العمليات "القانونية التقنية" المدفوعة دولياً والتي تفتقر إلى موافقة محلية واسعة النطاق. وأضافت أنه "لا يوجد بلد يمكنه أن يتغير دون عمل جماعي محلي"، وينبغي أن يكون دور المجتمع الدولي هو دعم استدامة تلك المبادرات وصفتها التمثيلية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن "معظم استراتيجيات مكافحة الفساد الحالية... تركز على زيادة القيود القانونية، التي غالباً ما تفشل لأن معظم التدخلات يغلب عليها الطابع المحلي في مجتمعات تفتقر إلى سيادة القانون،" حسبما جاء في تقرير نوراد.
وحذر التقرير من عدم وجود نهج واحد يناسب الجميع لأن لكل مجتمع ديناميكيته الخاصة التي من الأفضل أن يتم التعامل معها محلياً من خلال استراتيجية مخصصة لذلك.
وفي سياق اقتصاد اليمن الفاشل – حيث تتراجع عائدات النفط بشكل حاد - من المرجح أن تظل الرشاوى نوعاً من التكيف اللازم مع الظروف الاقتصادية القاسية حتى تتمكن الحكومة من رعاية رجال الشرطة وموظفي الخدمة المدنية الآخرين الذين لا تكاد رواتبهم تكفي لتلبية مستويات الكفاف.
ويرى فيليب لو بييون، الأستاذ المشارك في جامعة بريتيش كولومبيا في كندا، أن "الفساد البسيط يضمن بقاء موظفي الخدمة المدنية من ذوي الرتب المتدنية، حتى لو كانت بعض أنشطتهم البيروقراطية هي في حد ذاتها محل شك".
تقدم في الأفق؟
مع ذلك، يرى البعض تقدماً يلوح في الأفق، حيث قال جمال بنعمر، مستشار الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة لشؤون اليمن، أنه متفائل بشأن آفاق جدول أعمال مكافحة الفساد.
وبعد 10 أشهر من محادثات المصالحة التي انتهت في يناير الماضي، أدركت الوفود المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني أن "موارد البلاد نهبت من قبل حفنة من الناس، ولهذا السبب توصلوا إلى عدد من النتائج التي تشكل برنامجاً لاسترداد هذه الأصول،" كما أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). وأضاف أن "إحدى النتائج التي توصل إليها مؤتمر الحوار الوطني هي إنشاء لجنة وطنية للإشراف على تنفيذ هذه الأهداف من الناحية العملية... لذا، مما لا شك فيه أنه مع نهاية مؤتمر الحوار الوطني سيكون هناك تركيز على هذه المجموعة من القضايا المتعلقة بالفساد واسترداد الأصول".
وأوصت مجموعة عمل الحكم الرشيد المسؤولة عن وضع إطار جديد للقضاء على الفساد بحماية المبلغين عن المخالفات من خلال "إصدار قانون لحماية المبلغين والشهود والمحققين في قضايا الفساد". وثمة هدف أسمى يهدف الى القضاء على السبب الرئيسي لجرائم الكسب غير المشروع الصغيرة أو الرشوة من خلال إصلاح قانوني "لهياكل الأجور والمكافآت الخاصة بموظفي الدولة والقطاع الخاص بهدف تحسين مستوى معيشتهم وتلبية مستوى الاكتفاء للقضاء على الفساد".
وبطبيعة الحال، سيكون تنفيذ تدابير مكافحة الفساد الجديدة هو الجزء الصعب. وقال الباشا، الناطق باسم الحكومة اليمنية، أن هذا يعتبر من أولويات الحكومة على نحو متزايد.
وفي عام 2013، قام الرئيس هادي بإقالة واستبدال العديد من المسؤولين رفيعي المستوى الذين تورطوا في الفساد؛ وتولى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة محاكمة مسؤولين من المستويين الصغير والمتوسط واسترد بعض المال، كما أفاد.
وأضاف قائلاً: "لكن بشكل عام، الجميع لديهم هاجس الجوانب الأمنية والسياسية لدرجة أن القطاعات الاقتصادية والمالية، على الرغم من أنها لم تتعرض للاهمال، كانت تمثل الأولوية الثانية. ولكن هذا سيتغير هذا العام".
وقال أيضاً أن قانون استرداد الأصول، الذي توجد مسودته الثانية في وزارة الشؤون القانونية، من شأنه أن يساعد على إعطاء دفعة للإصلاح المالي بعد الموافقة عليه.
كما أن هناك آليات أخرى موجودة بالفعل، ولكنها تعاني من نقص الفعالية والشفافية.
وتتكون الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد المستقلة، على سبيل المثال، من ممثلي الحكومة والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، وقد تشكلت في عام 2007 لتلقي الشكاوى وإعداد برامج لرفع مستوى الوعي بشأن الفساد.
وفي عام 2013، تمت إحالة 100 قضية فساد إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، ولكنها لم تصدر أي أحكام حتى نهاية العام.
وقالت وزارة الخارجية الامريكية في تقريرها عن حقوق الإنسان لعام 2013 أن عدد إقرارات الذمة المالية التي قدمها الموظفون الحكوميون إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بلغ 25,621 إقراراً، وتم تحويل 686 حالة عدم امتثال إلى مكتب المدعي العام لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها،" ولكن "غالبية تلك الإقرارت غير متاحة للجمهور".
من جانبها، ذكرت السفيرة البريطانية في اليمن، جين ماريوت، أن إطار المساءلة المتبادلة الذي وقع عليه اليمن والحكومات الداعمة له في مؤتمر المانحين بالرياض في عام 2012 شمل تعزيز الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.
وفي هذه الأثناء، لا تزال الأشكال الراسخة من الكسب غير المشروع قائمة دون عقاب.
وقال شيخ القبيلة من مأرب: "في الوقت الراهن، تستطيع صنعاء أن تحل مشكلة فساد الشيخ. وربما يكون من الممكن تعيين قادة جدد في المستقبل - من أولئك الذين لا يلعبون دوراً الآن. يمكنهم أن يلهموا الناس على التمرد ضد زعماء القبائل الفاسدين، ولكن إذا أبقت الحكومة اليمنية على نفس القادة، سيظل الوضع على ما هو عليه".
===========
cc/ha/cb-ais/dvh
ملحوظة: أخفت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) هوية معظم الأشخاص الذين نقلت آرائهم في هذه المقالة خوفاً على سلامتهم.


السبت، 12 أبريل 2014

حتى لا تبقى إب رهناً لسجال عقيم بين محافظها والحكومة


السبت 12 إبريل-نيسان 2014
بضع جمل في بيان الحكومة الذي أصدرته رداً على محافظ إب أحمد الحجري، أشارت فيه إلى المسؤولية والعلاقة بين الرئيس والمرؤوس، كانت كافيةً للرد على خطابه المتشنج، دون الحاجة لاستعارة كلماته المنفلتة واستعراض القوة في الاتهام والقدح، باتهامها مسؤولاً يخضع لسلطتها، كون محافظة إب لم تكن تتمتع بحكم ذاتي بعيداً عن مسؤولية الحكومة المركزية.
ما كان أغنى الحكومة عن مجاراة محافظ إب في اتهاماته وزلات لسانه تجاهها، لتبادله الاتهام بالفشل والحماقة.
وإذا ما كان هناك إجراء قام به رئيس الوزراء بلقائه معارضين للحجري يطالبون بإقالته، قد أثار حفيظة المحافظ، فكان الأولى به اللجوء لرئيس الجمهورية المخول بالفصل في الخلافات بين المسؤولين التنفيذيين رفيعي المستوى، لا أن يلجأ لاستدعاء عصبيته لمواجهة الإجراء، وقد ساورته الهواجس بتهديد التحركات الأخيرة على موقعه.
رد الحجري، المستمر في وظيفته حتى اللحظة، بقوة وساق اتهامات خطيرة للحكومة ورئيسها، فردت عليه الحكومة وأكدت في بيانها على الأعراف والتقاليد الرسمية وأصول الممارسة السياسية، بما تقتضيه آداب التعامل بين الرئيس والمرؤوس ضمن مستويات شغل الوظيفة في الدولة والحكومة .
لطالما حافظ الحجري طيلة عمره الطاعن في منصب المحافظ لثلاث محافظات على فضيلة الصمت توازياً مع السلبية التي كانت ملازمة لفترة عمله التي تناهز 17 عاماً متواصلة، أغلبها في تعز.
لكنه، أبى إلا أن يشوه صمته، في خطابه الأسبوع الماضي أمام حشد من وجاهات المحافظة من أنصار حزبه وحلفائه، حشدهم لمواجهة موجة اعتصامات اجتاحت المحافظة، بعد قنوطها من تباطؤ التغيير الفعلي في السلطة المحلية، بعد مضي عامين على عهد ما بعد علي عبدالله صالح، بل إن التغيير الطفيف الشكلي الذي شهدته المحافظة على مستوى سلطتها ومكاتبها جاء ضداً على رغبات الناس.
ورغم ملاحظاتنا على سلوك هؤلاء والمصطفين معهم في الاحتجاج التعسفي، الذي يفترض به أساساً أن يكون ملتزماً يوصل رسالة حضارية راقية، بعيداً عن فرض الأمر الواقع، إلا أن من حق رئيس الحكومة أن يلتقي بمن يشاء وفقاً لتقديراته، دون انتظار موافقة الحجري أو اعتبار لمستوى رضاه.
سينصرف التركيز الآن من جوهر المشكلة في إب، والمتمثلة في الإدارة التنفيذية للمحافظة، وسوء أدائها، لاحتواء السجال بين الحكومة والمحافظ، لتدخل المحافظة في احتقان متزايد على خلفية التراشقات والاصطفافات السياسية والشعبية المتراكمة بين الجانبين.
مشكلة محافظة إب ينبغي التعامل معها بمسؤولية والنظر إليها بمعزل عن تلك المهاترات، وهذه المحافظة ينبغي أن تحظى بحقها من الاهتمام الرسمي، وأن تحظى بقيادة ترقى لمستوى تطلعات أبنائها المؤجلة، خلافاً لمعظم المحافظات الأخرى، حتى في مستوى التغيير والأداء، وإن كانت بعض التغييرات لم تؤتِ الثمار المؤملة منها.
انتفاضة المحافظ ضد الحكومة ليست بطولة ولا نزاهة، بالنسبة لرجل عُرف بالسلبية وعدم الحماس لأداء الوظيفة، طيلة عشر سنوات قضاها في تعز، وعام انتقالي بعدها في الحديدة قبل أن ينتقل محافظاً لإب، وفقاً لانتخابات شكلية عام 2008، انتهت بالتعيين. الحجري لا يرى نفسه إلا في موقع المحافظ الذي يتعامل معه كنوع من الامتياز والوجاهة، وخشية فقدانه المنصب خالف كل التقاليد التي عرف طيلة شغله له، ويسعى حالياً للتعلق بآخر الحيل التي يراها ملائمة للتعامل مع الواقع بعد أن انكشفت وجاهته باستياء كبير تشهده المحافظة الوديعة.
تصريحات المحافظ وردود الحكومة، كانت معيبة ومسيئة لتقاليد وأعراف الدولة، والعلاقة بين مسؤوليها وسلطاتها، ومؤسف أن تصل تلك العلاقة لهذا المستوى ، وعدم الاعتراف بتراتبية المسؤولية بأكثر من شكلها ومسمياتها، كما كان عليه الحال في النظام السابق الذي اعتمد نفوذ الوجاهة والحظوة والقرب من مركز القرار دون احترام للهرم الوظيفي ومسؤولية كل موظف عام أمام من هو أرفع منه في المنصب.
إدارة الدولة ينبغي أن لا تبقى رهناً لمزاج وعصبيات الأشخاص، وليست وراثة لأحد، وليست اختياراً، بل هي مسؤولية والتزام، وليست سجالاً واتهامات متبادلة تحكمها الاصطفافات والولاءات والمصالح الفردية والحزبية.
يبقى التعويل الآن على رئيس الجمهورية في احتواء هذا السجال العقيم والاتهامات المتبادلة، واحتواء التوتر القائم بين مستويات الإدارة في سلطات الدولة، وقبل ذلك الالتفات لما تستحقه هذه المحافظة من التقدير والتغيير الملائم معاً.. 
نشر المقال في صحيفة الجمهورية السبت 12 إبريل-نيسان 2014
 http://www.algomhoriah.net/articles.php?lng=arabic&aid=46317

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

مشروع قانون حكومي يفرض وصاية وزارة التخطيط والتعاون الدولي على المنظمات الاجنبية ويحد من انشطتها

اشترط باتفاق تعاون لمزاولة النشاط ، وعقد اضافي وشريك حكومي لبرامج الديمقراطية والانتخابات وحقوق الإنسان والثقافة والاغاثة، وانشطة سنوية بقيمة 250 الف دولار، ورقابة على التقارير الاعلامية دون، واخذ موافقة مسبقة للمنح، وعدم اجراء مسح ميداني او احصاءات دون اذن

النداء – سامي نعمان

يثير مشروع قانون مقترح من وزارة التخطيط والتعاون الدولي لتنظيم عمل المنظمات الاجنبية غير الحكومية قلقاً واسعاً لدى كثير من المنظمات الدولية والمحلية، وحكومات بعض الدول الغربية والمؤسسات الدولية المانحة والمهتمة بالديمقراطية، وحقوق الانسان، والاغاثة، بما يفرضه من قيود تحد من انشطتها وتمس استقلاليتها بشكل مباشر.

وقدم نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي عبدالكريم اسماعيل الارحبي، مسودة مشروع القانون رقم 31 لسنة 2010 والخاص بتنظيم عمل المنظمات العربية والاجنبية غير الحكومية العاملة في اليمن، ويتضمن المشروع مواداً تحد بشكل كبير من عمليات وأنشطة تلك المنظمات، بما يطلق من صلاحيات غير محددة لوزارة التخطيط في التأثير على انشطة تلك المنظمات ومشاريعها واهدافها.

واطلعت النداء على تحليل خاص لمقترح القانون، أجراه المركز الدولي للقانون غير النفعي، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، ابدى تخوفه من تحجيم عمل المنظمات الاجنبية غير الحكومية العاملة في اليمن بفعل هذا القانون، حال تم تمريره.

والمركز هو منظمة دولية تقدم مساعدة تقنية وبحوث وتعليم لدعم تطوير القوانين الملائمة، والانظمة الخاصة بمنظمات المجتمع المدني، في مختلف دول العالم، وقدم مساعدة في مشاريع اصلاح قوانين في اكثر من مئة دولة بينها اليمن.

يشير المركز، في تحليله بتاريخ 5 اكتوبر الجاري، أن مواد مشروع القانون المقترح تتعارض مع التشريعات المحلية، ومنها قانون الجمعيات والمؤسسات لعام 2001، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق العربي لحقوق الانسان، وغيرها من المواثيق التي صادقت عليها اليمن.

و بمقتضى مشروع القانون المقترح، يُحضر على المنظمات الأجنبية القيام بأية أنشطة في اليمن ما لم توقع "اتفاق تعاون" مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ويمنح المشروع الوزارة صلاحية مطلقة لرفض التوقيع على الاتفاق، بما قد يهدد استمرار عمل المنظمات الأجنبية، وهو الشرط الذي قد يكون تأثير غير مناسب على الجماعات الناشطة في مجالات حقوق الانسان.

وفقاً لتلك المسودة، فإن وزارة التخطيط لن توقع اتفاقية تعاون وستحظر نشاط أي منظمة اجنبية تنفذ انشطة سنوية بأقل من 250 الف دولار، باعتبارها غير مؤهلة، وبذلك فإن المشاريع الصغيرة مهما كانت مجدية، وبعثات المساعدة التقنية والفنية، وبعثات المساعدة التقنية وحتى الزيارات البسيطة لجمع المعلومات بواسطة المنظمات الأجنبية لن تكون متاحة، استناداً إلى مواد مشروع القانون.

وسيتعين على المنظمات العاملة في مجالات الديمقراطية والانتخابات ، وحقوق الإنسان والثقافة، والعلوم ، وتقديم المساعدات وقت الكوارث أو أية أنشطة أخرى"، ان تبرم اتفاقية خاصة اضافية، وأن تكون مرتبطة بجهة حكومية لتنفيذ انشطة ومهام في اليمن،

وهذا القرار لا يتضمن المعايير او الإجراءات المتبعة لمنح هذه "الاتفاقات الخاصة"، ويبدو انه يمنح مختلف الوكالات الحكومية صلاحيات غير محدودة لتقويض أنشطة الجماعات المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وغيرها من الفئات المتأثرة.

ويتجاوز مشروع القانون القيود المحجمة لنشاط المنظمات إلى اضفاء المزيد من الرقابة على حرية التعبير، إذ تطالب المنظمات الاجنبية بالحصول على موافقة الوزارة، قبل نشر أو إصدار مواد إعلامية أو تقارير متعلقة بأنشطتها، وهذا الشرط من شأنه أن يضيق الخناق على المنظمات التي تراقب وتتناول انتهاكات حقوق الانسان والتستر على المعلومات التي يتكتم المسؤولون الحكوميون.

ويحظر المشروع ممارسة المنظمات الاجنبية لاية انشطة ذات طابع ديني او سياسي، دون ان يوضح ويحدد طبيعة هذه الانشطة، تاركاً الباب مشرعاً أمام امكانية الحد من الانشطة السياسية والخيرية للمنظمات الدينية.

ويشترط مشروع القانون على المنظمات الاجنبية التي تنفذ برامج في اليمن بتمويل خارجي، كالمنح المقدمة من الاتحاد الاوروبي او الولايات المتحدة، ان تحصل على موافقة الوزارة قبل الدخول في اتفاقات مع جهات داخل اليمن، وتركت صلاحية الوزارة مشرعة على قبول او رفض أي عقود او اتفاقات، فاتحة المجال امام تدخل كبير في حقوق الافراد المحليين والاجانب في التعاون مع بعضهم.

واضافة لذلك، فلن يكون بمقدور أي منظمة اجنبية ان تنفذ أي مسح ميداني او احصاء دون تنسيق مسبق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وهذا الشرط يتيح للحكومة التدخل في مهام المنظمات الحقوقية والمنظمات الاخرى في العمل على جمع بيانات واقعية لتقديم تقارير مستقلة، او تنفيذ مهام الرصد ومراقبة الانتهاكات.

وسيتم حظر المنظمات غير الحكومية الأجنبية من "تنفيذ أي مسح ميداني أو إحصاءات" ما لم تكن منسقة مع الوزارة. وهذا التقييد تسمح بتدخل الحكومة في قدرة منظمات حقوق الإنسان وغيرهم لجمع البيانات لإعداد تقارير مستقلة أو الرصد.

وتحذر المنظمات اليمنية غير الحكومية ونشطاء حقوق الإنسان من أن القانون المقترح من رئيس مجلس الوزراء ( مشروع القانون رقم 31 لعام 2010) لتنظيم عمل المنظمات العربية غير الحكومية والأجنبية العاملة في الجمهورية اليمنية ، والذي من الممكن ان يتم مصادقته وتنفيذه دون العودة إلى مجلس النواب، قد يتم اقراره مطلع الشهر القادم.

وعبر المركز عن تقديره لاتاحة الفرصة له للتعليق على مشروع القانون رقم 31 لسنة 2010 والمقترح من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، مبديا سعادته بتوفير مرجعيات اضافية ومساعدة تقنية بما يسهم في مساعدة قادة المنظمات اليمنية والاجنبية والحكومة اليمنية.

والمركز هو منظمة دولية تقدم مساعدة تقنية وبحوث وتعليم لدعم تطوير القوانين الملائمة، والانظمة الخاصة بمنظمات المجتمع المدني، في مختلف دول العالم، وقدم مساعدة في مشاريع اصلاح قوانين في اكثر من مئة دولة بينها اليمن والبحرين والعراق وافغانستان، وفلسطين، وعمل المركز بشكل كبير مع وزارة الخارجية الامريكية، و والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ، والبنك الدولي ، ومعهد المجتمع المفتوح ، والمؤسسات الخاصة ، وعشرات الافراد في داخل البلدان.

الخميس، 21 مايو 2009

في ظل "هلام" الدولة: إغلاق صنعاء كاملة للاحتفال بخيال براق لمع

مدهش غالب
لا شك أنكم قرأتم أدناه بلاغ وزارة الداخلية عن إغلاق نصف العاصمة صنعاء في إطار الاستعدادات للاحتفال بعيد الوحدة اليمنية في 22 مايو القادم.
الاغلاق يحاصر نصف العاصمة وأكثر المناطق ازدحاما وقت الفتح لذا فقد ارتأينا ان نقدم نصائح للإخوة الذين يحومون حول منطقة الاغلاق ، هي مقتبسة من الحلول التي قدمتها وزارة الداخلية لتجاوز حدود الاغلاق:
· بالنسبة للذين يأتون من منطقة شمال الأمانة ويقصدون شرقها أو شمالها لإإن عليهم الدوران من شارع الخمسين إلى شميلة والعودة إلى الحصبة الدائري الغربي أو الاستمرار في الدوران والتقاذف من نقطة إلى نقطة مع تحمل ضيق الجنود الذين لا يعرفون لماذا كل هذا الاغلاق حتى يتم انتهاء العروض لهم الواحدة بعد الظهر، وتبقى الحنبة إذا كانوا يقصدون منطقة في وسط الإغلاق.
· بالنسبة للذين يأتون من الشرق أو الجنوب ويقصدون الشمال أو الغرب فإن عليهم الاتجاه جنوباً إلى حدود بلاد الروس والدوران على معسكر الحرس الجمهوري ومن ثم التسلل على شارع الخمسين والتجول في الحارات والزقازيق والاستعداد للابتسام في وجوه الحرس الخاص والامن المركزي والاستمرار في الرحلة حتى يصلوا وإن لم يصلوا فإن عليهم الانتظار حتى تنقل العاصمة العسكرية وتعود القوات إلى ثكناتها..
· لم نجد حلاً للمواطنين والمحلات التجارية التي تعيش في مربع الاغلاق(شارع تعز- الستين – شارع حدة- الرويشان) سوى تقمص دور الضفادع البشرية والزحف على بطونهم حتى يصلوا إلى اقرب منطقة مفتوحة بعد انتهاء وقت الاغلاق ليعودوا بعد ذلك الى بيوتهم.
· هناك حل آخر يتمثل في استلهام دور طيور الجو ودعاء الله سبحانه وتعالى أن ينزلوا من عنده بـ"زنبيل" إلى أماكن عملهم، أو أن يتوفاهم ويبعثهم لساعتهم مع مسافة السكة فيها.
· الحل الاقل تعقيداً ان يتحول الدوام هذا الشهر إلى دوام وحدوي وطني ويبدأ الناس والمحلات والشركات التجارية دوامهم الثانية ظهراً بدلا عن الثامنة صباحاً ..
· قد يفكر أحدهم باستخدام آلة الزمن إلا أنها لا زالت في المعامل المنوية ومراكز البحث العلمي اليمنية ولما تنضج بعد..
· بالنسبة لطلاب الجامعات الذين يتكدسون في الايام العادية على ارصفة الشوارع ولا يجدون وسيلة مواصلات طوال العام وفي الايام المفتوحة فإن عليهم ان لا يتعبوا أنفسهم في الذهاب والاياب وقت الزحمة وبدلا من ان يتحملوا النظرات القاسية للدكاترة والهزورة المستمرة لبعض جنود الامن، عليهم أن يعوا أن رحلة الذهاب والاياب إلى الجامعة لا تجدي لمن لم يكن له اسرة أو قبيلة تنفعه في ثالث اعدادي او ثالث ابتدائي ان شاء الله، لذا فإن عليهم اختصار الطريق وأن يقصدوا الله على انفسهم في جولة مذبح أو باب شعوب، أو يشوفوا لهم قبيلة أو أسرة يلجأوا اليهم تحضر لهم حقهم في الوظيفة حتى اشعار آخر حين تتواجد دولة في مستواها الأدنى، لأن ما يتوفر منها حتى اللحظة هو مجرد هلام أو خيال لبراق لمع.
· عليهم أن لا يفكروا بركب مترو الانفاق الذي انشئ بعد عام واحد فقط من ولاية الرئيس صالح، لأنها لا زالت بانتظار فترة ولاية جديدة تمتد 50 سنة (على سنة هوجو تشافز) لإكمال المشروع الحضاري.

الأحد، 21 سبتمبر 2008

تسلمت درع الاعمار قبل ان تقوم به... وكُرّمت على وعد انتخابي..
اليمن أمام موجة احراجات جديدة على خلفية اعمار لبنان

سامي نعمان:
مع مرور اكثر من عامين على حرب يوليو تموز في لبنان تتزايد موجة الاستياء الشعبي والرسمي اللبنانية تجاه الجانب اليمني الذي لا زال يلتزم الصمت حيال وعود اطلقها بعد وقف اطلاق النار، تمثلت في اعادة اعمار احدى بلدات الجنوب التي
تأثرت بالقصف الاسرائيلي، خصوصاً أن جميع المساهمين، طبقاً لمصادر مؤكدة، قد اوفوا بالتزاماتهم في اعمار ما وعدوا به وبقيت اليمن محتفظة بوعد لم تتقدم خطوة واحدة في سبيل تحقيقه..
في مثل هذه الايام تقريبا من شهر سبتمبر قبل عامين كان عضو مجلس الشورى (الامين العام السابق للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري) عبدالملك المخلافي يزور جنوب لبنان في مهمة قومية فرضتها تبعات حرب تموز بين حزب الله واسرائيل صيف 2006،وبتكليف من الرئيس علي عبدالله صالح.. يومها كان المخلافي يحمل في جعبته وعداأعلن باسم الشعب، ومغلف بغلاف رئاسي بإعمار بلدة البرج الشمالي التي دمرتها الحرب.. هذا الوعد، الذي جاء متزامنا مع جملة وعود محلية أُطلقت في زخم حملةانتخابية في الفترة التي كانت تشهد تنافساً انتخابيا على كرسي الرجل الاول في البلد، لم يتحقق حتى اللحظة..
لكن يبدو ان اللبنانيين لن ينتظروا، كما اليمنيين، اجلا غير مسمى يتحقق فيه ما وُعدوا به، فهم يلجأون الى تصعيد احتجاجات "لبنانية" مختلفة، تضع الجانب اليمني في مزيد من الاحراجات، بعد ان سوّق نفسه كداعم اقليمي ومساهم في اعادة الاعمار..
مؤخرا وفي خطوة بدت أكثر إحراجا للجانب اليمني ، دعا المجلس الشيعي الاعلى السفير اليمني لتسليمه درع المجلس لمساهمة بلده في اعمار الجنوب!! حينها تجنب السفير اللقاء وكلف احد مستشاريه بتسلم الدرع... كذلك دُعي مسؤولو السفارة اليمنية لحفل عشاء تكريمي للمساهمين في اعادة اعمار الجنوب، ولم يعلم ان كانوا حضروا ام فضلوا الاعتذار!!
في الذكرى التاسعة والعشرين لتولي رئيس الجمهورية مقاليد الحكم اوردت صحيفة26 سبتمبر الخبر التالي: علمت 26 سبتمبر بان اليمن بدأت الإجراءات التنفيذية لإعادة إعمار بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان التي تعرضت للتدمير جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2006م.
وكانت اليمن قد أعلنت سابقاً تبرعها بإعادة إعمار البلدة تعبيراً عن تضامنها مع الجمهورية اللبنانية الشقيقة وتجسيداً للعلاقات الأخوية المتينة بين البلدين الشقيقين... هذا الخبر وفقا لمصادر في بيروت ليس مترجما على الواقع كما جاء في الخبر الذي زامن نشره مناسبة شخصية باتت تقترب من اعلانها مناسبة وطنية..
وعلم "نيوزيمن"ان السفير اليمني في بيروت فيصل أمين ابورأس خاطب مؤخرا -بعد خبر صحيفة 26 سبتمبر- رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزيرالخارجية كل على حدة مبينا حجم الضغوط التي يتعرض لها وأن طاقم السفارة باتوا منقطعين عن التواصل والمشاركة في الفعاليات الرسمية والسياسية والحزبية
المختلفة وأنهم يتجنبون قادة المقاومة ومسؤولي مجلس اعمار الجنوب، غير انهم لم يتمكنوا من تفادي لقاء المتضررين وتجاهل اتصالاتهم، وهو ما يمس مباشرة طبيعة عملهم.
وتشير المعلومات أن من بين المقترحات التي تراوح مكانها تكليف وزارة الاشغال اليمنية بمهمة "قومية" لاعادة الاعمار، غير ان شيئا لم يستجد في هذا الجانب، رغم عمر هذا المقترح الممتد لما يقارب اربعة اشهر.. وتحضر قضية اعمار بلدة البرج الشمالي في الاعلام الرسمي كموضوع يتم الحديث عنه في لقاءات مسؤولي السفارة اليمنية في لبنان بالمسؤولين هناك، او لقاء مسؤولي سفارة لبنان في صنعاء بالمسؤولين هنا، تحضر كدليل على عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، في حين هي على الواقع تبدو انها ستكون سببا في التأثير على مصداقية اليمن اذا ظلت وعداً يراوح مكانه..
فحدة الانتقادات تجاه اليمن تشتد مع حلول الشتاء ببرده القارس على بلدات الجنوب، فقد سبق ان وجهت العام الماضي انتقادات شديدة لليمن مع حلوله من قبل مسؤولي مجلس الجنوب..
في نوفمبر من العام الماضي عبر مصطفى شعيتلي عن اسفه لوضع ساكني بلدة البرج الشمالي التي يراسها وقال "رغم مباشرة الفرق الفنية من المهندسين التابعين لمجلس الجنوب بالكشف على الأضرار وإنجاز الملفات اللازمة بهذا الخصوص،إلا أنالمساعدات لم تصل لغاية اليوم، رغم الاتصالات التي حصلت مع سفير دولة اليمن"،
وجدد أمله في أن يوضح "الأشقاء في اليمن مصير هذا الملف الذي بحوزتهم قبل فصل الشتاء تفاديا للظروف الصعبة التي يمكن أن يواجهها الأهالي، وخصوصا أن العديد من منازل البلدة لا تصلح للسكن، والاهالي يعانون كثيرا من برد الشتاء القارس.
وسبق أن أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري استياءه من عدم إنجاز الرئيس علي عبدالله صالح وعده ببناء قرية برج الشمالي، بعد خمسة أشهر من انتهاء الحرب.
وكانت اليمن تُسوّق مبررات التأخير انطلاقا من الازمة التي ظلت تعيشها الساحة اللبنانية جراء الانقسام السياسي الذي اشتدت حدته بعد حرب تموز، واعتصام المعارضة في ساحتي الشهداء ورياض الصُلح، ودخول لبنان ازمة الفراغ الرئاسي، اذكان الجانب اليمني يسوّق الفراغ والانقسام الذي يعيشه لبنان وتخوفه من اخذ موقف تجاهه من الموالاة او المعارضة اذا تعامل مع احدهما كمبرر للتأخير.. غير أن معنيون لبنانيون يردون: اعادة الاعمار ومصلحة لبنان لا تخضع للمكايدات السياسية
سواء كان الاعمار عن طريق حركة أمل او تيار المستقبل..
كان هناك دولا عدة قد قامت مبكرا باعادة اعمار ما التزمت به ابرزها قطر وايران... في حين كانت هناك عوامل اخرى تدعم تلكؤ اليمن عن الوفاء بالتزاماتها ربما يكون ابرزها انسياقها وراء بعض دول الجوار التي ترتبط معها بمصالح
استراتيجية وتسعى الى ان تحذو سياساتها وتحابي حلفاءها في بيروت، ويشدها من جانب آخر تسويق نفسها كداعم للمقاومة اللبنانية، وهما رغبتان متضاربتان.
وكان المبلغ المتطلب لاعادة الاعمار قد تم جمعه من حصيلة تبرعات شعبية لمساعدة الشعب اللبناني، بالاضافة الى مبلغ مليار ريال كانت الغرفة التجارية والصناعية قد وفرتها دعما لحملة"إكمل المشوار" لاقناع الرئيس بالعدول عن قراره الذي اتخذه عام 2005 بعدم ترشيح نفسه للرئاسة، واُعلن بعدها عن تحويل المبلغ لصالح اعمار بلدة البرج الشمالي..
انتهت معضلات لبنان العظام كلها، وكانت اليمن ممثلة في اللجنة الوزارية العربية لمتابعة تنفيذ اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين، بعد ان يئست من السماع لمبادراتها لحل الازمة اللبنانية، غير انها لم تبادر الى الوفاء بالتزاماتها.. فبعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وانهاء الاعتصامات والتوافق على البيان الوزاري، بات الجانب اليمني مطالبا بتسليم مبلغ 7 ملاين دولار كتكلفة اعادة الاعمار التي اقرتها اللجنة الفنية لمجلس الجنوب بالاضافة الى مليوني دولار تكلفة اقامة النصب والمجسمات التذكارية التي تشير الى اليمن..
شتاء العام الماضي رحل، وشتاء هذا العام على الابواب ، غير ان برده القارس بدأ مبكرا مع نهاية الصيف يتجه بشدة باتجاه المسؤولين اليمنيين في بيروت وصنعاء، وليس باتجاه قاطني البلدة، الذين يقال ان غالبيتهم من اليمنيين، فالسفارة في
بيروت تخشى وطأة الاحراجات، ونفاد صبر الصحافة اللبنانية على مجاملة اليمن..
ما هو مؤكد أن الاحراجات التي ستجلبها موجات الصقيع القادمة على الجنوب لن تلفح السفير وطاقم السفارة فحسب، بل ستمتد إلى صنعاء لتطال كل من استبسل في ذلك الوعد القومي بدءا بالرئيس وحكومته وموفده الشخصي، كما ستطال شعباً اُعلن باسمه
اعادة اعمار البلدة.. هناك تساؤلات عن سبب التأخر غير المبرر حالياً، وكذا عن مصير المليار والتبرعات التي جمعت لصالح لبنان والتي من شأنها ان تضمن عدم اراقة ماء وجه حكومة وشعب بأكمله وعدم ارهاق الخزينة العامة المثقلة اصلاً...ام أن الاخيرة ستتكفل بالتعويض والاجابة على كل التساؤلات الخيرية والمالية والوعود الانتخابية بما فيها الاقليمية!!.

نشر هذا الموضوع في :
موقع نيوز يمن، صحيفة الشارع، صحيفة الناس.

الاثنين، 15 سبتمبر 2008

مصلون صرخوا في وجه فتاة صينية: احنا مسلمين... ما ادى ابوكي هانا ..
"اليمن في جامع الصالح".. شيء آخر لم يألفه الناس


سامي نعمان:
هذا الجامع ليس كبقية جوامع اليمن، وبالتأكيد ليس كمعظم جوامع العالم عدا تلك الجوامع التاريخية أو أخرى تكفل ببنائها زعماء او قادة او اثرياء العالم كحال جامعنا الفريد هذا.
لم يعد غريبا ان يثير الجامع فضول الكثيرين من المارة بأحد الشوارع الرئيسية المجاورة، ليتوقف ويدخل، فالغالبية هناك سائحون دفعتهم رغبة جامحة بحب الاستطلاع، فكل ما فيه ملفت للنظر خصوصا بالنسبة لشعب لم يعتد مثل تلك الفخامة خصوصا في دور العبادة...
بالتأكيد ليس بالامكان الشروع في الحديث عن تفاصيل البناء ومواد البناء التي لن يتأتي سوى لخبراء المعمار وصفها.. لكن هناك ملاحظات كثيرة تستدعي الوقوف في صرح ديني استثنائي في بلد استثنائي إيضاً، جمع فيه هذا الصرح فن العمارة اليمنية والاسلامية التاريخية، مع كل الفنون والامكانيات العصرية..
ما قبل الافتتاح:

رغم ان الموعد المتوقع لافتتاح الجامع قد تقرر أو بالاصح تأجل الى 22 ذي القعدة، الذي يوافق اكتوبر المقبل، الا ان حركة دؤوبة يشهدها الجامع الذي يتوافد عليه الالاف يوميا، كثير منهم لم يقصدوه للصلاة فقط ..
يذكر كثيرون ان الجامع كان مقررا افتتاحه مع حلول شهر رمضان المبارك، إلا ان الشركات التي تتولى اعماره لم تتمكن من الاتمام في ذات الموعد ما استدعى تأجيل الافتتاح الرسمي، والسماح بدخول الزوار للصلاة في الجامع الذي اكتمل في معظم شكله الخارجي وتبقت مجموعة اضافات يجري العمل فيها ليل نهار في شهر رمضان..
ورغم ذلك فهناك علماء ومشايخ بارزين زاروا جامع الصالح وحاضروا فيه خلال شهر رمضان ومنهم الشيخ وجدي غنيم، غير انه ليس معلوما ان محاضراته في الجامع كانت على هامش زيارة اخرى ام انه جاء خصيصا بدعوة لزيارة الجامع.
الامن والقوات المسلحة في خدمة الجامع:
للوهلة الاولى وانت تشرف علي الجامع تدرك انه ليس كغيره، فسيارات النجدة تتواجد عند ابواب الدخول والخروج، وأحيانا يتوقف الى جانبها "ونش" المرور، لسحب السيارات التي لا تلتزم الوقوف الصحيح على الشارع خارج الفناء، كذلك ينتشر افراد من المرور في فناء الجامع لتنظيم حركة المرور وتنظيم الوقوف الصحيح الذي لن يتسبب في عرقلة خروج أي مرتادي الجامع..
من البزات العسكرية التي يرتديها افراد الحراسة تدرك انهم ينتمون الى جهات عدة، لكن اشدها كثافة هم افراد القوات الخاصة الذين يتولون التفتيش والوقوف أمام البوابات المفتوحة، في حين يتواجد ايضا افراد يرتدون زيا مدنيا ويحملون اجهزة اتصالات لاسلكية بما يوحي انهم ينتمون الى احدى الاجهزة الامنية رفيعة المستوى..
على بوابة الدخول الرئيسية الحالية للرجال يتواجد عدد من افراد القوات الخاصة، ويتولى اثنان منهما عملية التفتيش، ويستخدمون لأجل ذلك العصي الماسحة وتمر العملية بسهولة ويسر دون زحام، واحيانا يسمح بدخول الجميع دون تفتيش عدا البعض ممن يلبسون "الاكوات"، ويشك في احتمال وجود سلاح شخصي، على أن التفتيش يتم بطريقة راقية مصحوبة باتسامة افراد القوات الخاصة لا يمكن ان تستفز معها أي زائر للجامع، في حين لا يحتاج من يلبسون البدلات الرسمية لأي تفتيش.. لا يسمح بدخول الاحذية الى الداخل، إذ ينبغي على الزائر وضعها في الدواليب الخارجية المنتشرة بكثافة في الفناء..
غير ان اللافت عدم حملهم لأي نوع من أنواع الأسلحة، والابتسامة اللطيفة التي يصدرونها اضافة الى تعاملهم الراقي مع رواد المسجد..
اليمن في الجامع:
ما إن تدلف الى الفناء حتى تُفاجأ بمئات السيارات التي تحتل جزءا بسيطا منه.. تتفاوت موديلات السيارات من القديمة جدا إلى الحديثة.. هناك تتجمع سيارات تحمل لوحات بألوان مختلفة اجرة – خصوصي – نقل – جيش – شرطة – حكومي- هيئات سياسية- ادخال جمركي وغيرها، ليتبين ان كافة شرائح المجتمع اليمني وضيوفه من الاشقاء يتواجدون في الجامع...
يزدحم الفناء بالمرتادين من النساء كما الرجال.. الكل يشخص ببصره عاليا نحو المآذن التي ترتفع بطول يزيد عن مئة متر والاضواء المحيطة بها، هناك شغف ايضا بالاطلاع على الحدائق الخضراء واعمدة النور والنوافذ، وحتى منافذ الدخول الى الحمامات.. والحمامات ايضاً!!
لا مكان للشحت هنا..
معلوم في غالبية جوامع اليمن، أن يتزاحم المتسولون واصحاب الحاجات على ابوابها في الداخل والخارج، كل يشغل المكان الذي يظن انه اجدى للفت نظر المحسنين.. هنا لا يوجد مكان لاولئك.. كذا لا يصادف ان تسمع بعد الصلاة من يقوم عارضاً شكواه طلباً للمساعدة.. ولفت نظري أن مسؤولا في خدمات الجامع كان يمسك بعجوز كانت تترحم، ويقودها بلطف وهو ينادي على شخص آخر لضم اسمها في الكشف، يبدو انه كشف الزكاة التي ربما توزع هذا العام هناك، إما من قبل الرئيس او مؤسسة الصالح أو من قبل التجار الذين عادة ما يدفعون الزكاة للشخصيات الدينية البارزة لتوزيعها في العشر الاواخر من رمضان..
صادف أن احدهم تنحى الى خلف صفوف الصلاة وفرش "شالا" منتصف الجامع ، وكان حوله عددا من موظفي الخدمة الذين يتميزون بملابس خضراء شبيهة بملابس رجال الامن مع اختلاف ضئيل في اللون، ومع شارة خطية تشير إلى كونهم من موظفي الخدمة، كانوا جميعا يجتهدون بمعية مسؤول آخر في الجامع لاقناع الشخص بالعزوف عن طلب المساعدة في الجامع.. خروج الرجل يصبح امر حتمي هنا لكن مع وعود بضم اسمه في قائمة مستحقي الزكاة، وهو عرض -ان صح- لا يتوفر في مكان اخر..
كل شيء مختلف..

كما هو الحال في الخارج كل شيء في الداخل يبدو مختلفا حد الابهار.. هذا شيء اخر لم يألفه اليمنيون قط.. فالجامع الذي يقتطع في قلب العاصمة مساحة قدرها (222) ألفاً و(500) متر مربع، تشمل مبنى الجامع وكلية علوم القرآن والدراسات الاسلامية، والاصواح والمواضئ، ومواقف السيارات، والمناطق الخضراء، لا تقل مكوناته الداخلية ابداعا عن خارجه..
ففي حين تغوص الاقدام في فراش المسجد الوثير الذي طلب خصيصا ليحاكي تقاسيم السقف بما يحوي من نجفات ضوئية صممت اجزاؤها على شكل القباب، تشخص الانظار عاليا باتجاه القباب ذات الاحجام المختلفة وبزخارفها المتميزة... وتتزين الجدران والاسقف بسور من القران الكريم وأحاديث وتسابيح وأذكار نحتت بخطوط متنوعة وبألوان زاهية..
يتقزم الداخلون والخارجون امام الابواب الخمسة عشر (لم تفتح كلها) ذات الارتفاع الكبير والمصنوعة من ارقى ماركات الاخشاب العالمية والمطعمة بالنحاس، في فن زخرفي لا يختلف عن الجدران والاسقف التي يصل عدد السقوف الخشبية الى (30) الف قطعة زخرفية معتقة بالذهب الخالص والالوان، ومثبتة بارتفاعات وصلت الى (23) متراً (موقع اليمن الآن).. أعمدة المسجد العريضة متناثرة بشكل يبدو غير منسق، غير انها جاءت كذلك تبعا لاختلاف أحجام القباب التي ترتفع الاعمدة لتحملها.. استخدم الجرانيت الاحمر المنقط بالابيض لتلبيس قرابة ستين عمودا في الداخل، وتعيش في تجاويفها السفلية أجهزة تكييف هادئة قيل انها تتلاءم مع الطقس المحيط..
في الجامع ابضا مصلى للنساء يقع أعلى الرواق الخلفي ويتصل بالجامع عن طريق نوافذ مطلة على قاعة الصلاة عبر مداخل خاصة، ويتسع مصلى النساء لقرابة 2000 مصلية.. المسجد سيتضمن ايضا عيادات طبية متخصصة تقدم خدمات للجمهور بالإضافة إلى مكتبة تراثية ضخمة لخدمة الباحثين وصيانة التراث الإسلامي العريق من العبث والضياع ، كما يشتمل على كلية الصالح للعلوم الشرعية لتقديم الفقه بروح الوسطية والاعتدال .الاستطلاع بدلا عن الصلاة: في اول صلاة جمعة في المسجد خطب في المصلين وزير الاوقاف والارشاد السابق محمد ناصر الشيباني، وليس معلوما انه من سيتولى الخطابة في الجامع ام لا..ويؤم المصلين في المسجد الشيخ الحافظ يحيى الحليلي، ويتناوب في صلاة التراويح والوتر مع إمامين آخرين، تقترب اصواتهم من ائمة الحرم المكي الشريف.. وتختزل بضعة صفوف فيه مئات المصلين حيث يتسع الصف الواحد لثلاثمائة مصل،ومن ا لمتوقع ان يستوعب الجامع قرابة خمسة واربعون الف مصل..
في الغالب هذه الايام لا يمتلئ سوى الصف الاول بالمصلين وتتجزأ الصفوف التالية في صلاة التراويح، وينشغل المئات بالتجول والتقاط الصور في جنبات الجامع ومرافقه الداخلية والخارجية، و يكتظ الجامع بالآلاف في صلاة العصر والجمعة..
كان ملاحظا في دعاء القنوت ان يبتهل الامام بشدة لولاة امر المسلمين بأن يحببهم الى رعاياهم ويحبب رعاياهم اليهم، ودعاء خاص لمن بنى المسجد وذريته.. وكما اختلف الدعاء عن معظم المساجد الاخرى في تلك الجزئية بدا مختلفاً اكثر في جزئية اخرى هي الدعاء بالنصر "للمجاهدين في فلسطين والعراق وافغانستان وكشمير وغيرها، وكذا التنكيل بـ "الأعداء" من "اليهود والنصارى"..
هنا يُكتَفى بالدعاء بالإغاثة للمستضعفين في فلسطين.. وكفى.. لا دعاءً آخر كتلك المألوفة في معظم الجوامع..
احنا مسلمين!!
كما اصبح الجامع قبلة آلاف اليمنيين بغرض اشباع رغبة حب الاطلاع، كان متوقعاً ان يزور الجامع ايضا سواح وذوي جنسيات اجنبية من غير المسلمين.. غير ان مالم يكن متوقعا هو طريقة التعامل المشينة معهم..
حدث ان دخلت زائرة اجنبية الى فناء المسجد بعد انقضاء صلاة التراويح يوم الثلاثاء الفائت، وتشير ملامحها الى انتمائها لاحدى دول شرق آسيا والارجح انها الصين.. وبيد انها اتجهت الى احد افراد الحراسة من القوات الخاصة المتواجدين في الساحة لاستفساره عن امكانية دخولها الجامع، الا انها قوبلت بشتائم قاسية من قبل عديدين انتقدوا زيارتها للجامع كاشفة شعرها ويديها.. "ما ادى ابوها هانا.. احنا مسلمين.. هي كافرة نجسة لا تدخلش الجامع".. في المقابل كانت الفتاة تبتسم وتهز رأسها بخجل وهي تدرك يقينا انها في موقف لا تحسد عليه، وقد تبين ان ما يقال عن تسامح الناس في رمضان لا يتواجد عند الكثيرين!!
وبيد أن الحارس كان قد شرع سلفاً بتفهيمها بضرورة مراعاة خصوصيات المسلمين الا ان كثيرين لم يتركوا له المهمة لينظروا وجهة النظر الرسمية في التعامل مع زيارة الاجانب، واتفقوا على الشتائم وهم يصرخون في وجهها في حضرة الحارس الذي ظل صامتا ازاء صراخهم..
هي تفهمت الموضوع وراحت تردد كلمة "إباية"(عباية)، في دلالة على كونها فهمت سبب المنع، بعد ان قدم شاب ملتح يتحدث قليل من الانجليزية بتعريفها بضرورة التحشم... الفتاة انسحبت بمعية رفقتها ويبدو انها أخذت صورة سلبية عن رواد الجامع وعن اليمن ايضا في مكان ربما يصل الى مصاف ابرز المعالم الدينية في اليمن.. ربما سيكون عزاؤها أن تتعرف على الجامع عن طريق قناة الايمان الفضائية التي تنقل الصلاة مباشرة يوميا من الجامع..
يحتاج التعامل مع الزوار الاجانب الى إعادة النظر، وفي مواقف كهذه كان الاولى ان تمنع الاجنبيات من الدخول من البوابة الاولى بدلا عن تركهن لسياط الغيورين على دين الله، والذين لا يملك الامن عليهم أي سطوة.. هناك جوامع اخرى تاريخية كجامع الجند يقصدها السواح فلا يقابلون بمثل ما يقابل به امثالهم في جامع الصالح في قلب العاصمة.. حتما هناك طريقة اخرى للتعامل مع رغبات الزيارة اكثر احتراما من شتم الاباء وامتشاق الغيرة على الفضيلة كسلاح لصد "الكفار" عن زيارة جامع الصالح...
خروج:
في الثالث من رمضان كان أطفال صاحب احد المحلات التجارية بشارع حدة يحتجون على ابيهم، لأنهم لم يخرجهم للتنزه منذ اكثر من اسبوعين، وتخوفوا أكثر ان يحول رمضان دون خروجهم.. غير أن الرجل طمأنهم: يوم الجمعة بنروح جامع الصالح..
بالنسبة لبلد كاليمن، يعيش قرابة نصف دون خط الفقر وغالبية الباقين يقفون على الخط، في ظل أسوأ الخدمات الصحية والتعليمية، سيكون جامع الصالح بالنسبة لهم شيء آخر لم يألفوه، ربما تتواجد جزئيات مكوناته في بعض القصور التي لم يتسنى لهم التعرف عليها..
فالجامع الذي تقول بعض التقارير التي نشرت في السنوات الاولى للبدء بأعماله ان تكلفته تقدر بخمسة وثلاثين مليون دولار، يرجح كثيرون ان الرقم ربما يتضاعف بفعل الارتفاع العالمي لاسعار خصوصا مواد البناء.. هذا الجامع يبدو انه جاء غير متناغم مع أوضاع غالبية مرتاديه، وما يدركه كثيرون أن من بنى الجامع بكل ذلك الاتقان، لم يبذل ذات الجهد لبناء البلد!كثيرون غادروا الجامع مندهشين وهم يناقشون الآية القرآنية التي ترتفع على لوحة مشروع جامع الصالح: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر.. هناك جدل محتدم بين اعمار المساجد بالبناء واعمارها بالطاعات.. هذا يتكرر بصفة شبه مستمرة في عاصمة الألف مسجد وجامع.




* نشر الموضوع في موقع نيوز يمن الاخباري ، وصحيفة الشارع الاسبوعية..

الأربعاء، 16 يناير 2008

بعد أن تعهد الرئيس يومها بإعمارها... استياء لبناني من تخلف اليمن عن إعمار"البرج الشمالي"

سامي نعمان
يسود الاستياء أوساطاً سياسية وشعبية لبنانية جراء تخلف اليمن عن الوفاء بالتزاماتها بإعادة إعمار بلدة البرج الشمالي الواقعة في جنوب لبنان، والتي كان الرئيس علي عبدالله صالح تعهد بإعادة إعمارها بعد حرب يوليو، تموز 2006، التي شنتها إسرائيل على الجنوب للبناني.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "المصدر" فإن إعادة الإعمار تكلف 7 ملايين دولار، إضافة إلى بعض المقترحات الإضافية من الجانب اللبناني كإنشاء مدخل للبلدة، وإقامة مجسم تذكاري لبعض المعالم التي تشير إلى اليمن كما جرت العادة في البلديات التي تتولى إعمارها دول أخرى، وتصل التكلفة في مجملها إلى 9 ملايين دولار.
وكان الرئيس أعلن باسم الشعب اليمني إعادة إعمار البلدة. وذكرت مصادر رسمية أن التمويل سيكون من حصيلة تبرعات شعبية تم جمعها في اليمن لدعم لبنان، بالإضافة إلى التبرعات التي قدمها رجال أعمال يمنيون لتمويل حملة الرئيس الانتخابية والتي بلغت مليار ريال وأعلن حينها عن تحويلها لصالح لبنان، وأوفد عبدالملك المخلافي إلى بيروت حيث التقى بالرئيس ايميل لحود وكبار المسؤولين حاملا تعهدات اليمن بهذا الشأن.
وأعرب مسؤولون لبنانيون عن استيائهم من التلكؤ اليمني في إعادة إعمار البلدة خصوصا أن دولاً خليجية قدمت عروضا لإعادة إعمارها، ولم يتم البت فيها نظرا للالتزام اليمني في هذا الجانب، خصوصا أن كثيراً من قاطني البلدة من أصول يمنية.
واجتمع رئيس مجلس الجنوب الدكتور قبلان قبلان منتصف نوفمبر الماضي بالسفير فيصل أمين أبو راس، حيث جدد مطالبة اليمن بإعادة إعمار بلدة برج الشمالي الواقعة في قضاء صور التي تضررت جراء العدوان الإسرائيلي، وأكد السفير «التزام بلاده تنفيذ ما تعهدت به بأسرع وقت، لتمكين الأهالي من إعادة بناء منازلهم وإصلاحها»، طبقا لجريدة الأخبار البيروتية..
جاء الاجتماع بعد أكثر من أسبوعين على مؤتمر صحفي عقده رئيس بلدية برج الشمالي، انتقد فيه ضمنيا الموقف السلبي اليمني من إعادة إعمار المنطقة التي يعاني أهلها في فصل الشتاء جراء التصدع الذي لحق بالمنازل، وعدم قدرة أصحابها على ترميمها، إضافة إلى أصحاب المنازل المهدمة الذين يعانون ظروفا صعبة لعدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم أو شراء بديل عنها.
وقال "رغم مباشرة الفرق الفنية من المهندسين التابعين لمجلس الجنوب بالكشف على الأضرار وإنجاز الملفات اللازمة بهذا الخصوص، إلا أن المساعدات لم تصل لغاية اليوم، رغم الاتصالات التي حصلت مع سفير دولة اليمن"، وأضاف مصطفى شعيتلي رئيس البلدية: فوجئنا باستبدال السفير، وبإفادة السفير الجديد بعدم علمه بتفاصيل الموضوع، بحسب خبر أوردته جريدة اللواء.
شعيتلي جدد أمله في أن يوضح "الأشقاء في اليمن مصير هذا الملف الذي بحوزتهم قبل فصل الشتاء تفاديا للظروف الصعبة التي يمكن أن يواجهها الأهالي، وخصوصا أن العديد من منازل البلدة لا تصلح للسكن.
حل الشتاء ولم تف اليمن بالتزاماتها، وعُلم من مصادر دبلوماسية أن الجانب اليمني يعزو التأخر إلى الاضطرابات السياسية التي تشهدها لبنان والتي اندلعت عقب الحرب، غير أن مسؤولين لبنانيين أكدوا أن إعادة الإعمار غير مرتبطة البته بالاضطرابات التي تشهدها الساحة، ورعت عدة دول إعمار بلدات أخرى دون أن تتأثر بتلك الاضطرابات.
وسبق أن أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري استياءه من عدم إنجاز الرئيس علي عبدالله صالح وعده ببناء قرية برج الشمالي، بعد خمسة أشهر من انتهاء الحرب.
وجال عبدالملك المخلافي عضو مجلس الشورى، الموفد الشخصي للرئيس، بمعية السفير عبده علي قباطي وعلي حمدان مسؤول العلاقات الخارجية بحركة أمل، في مناحي البلدة مطلع سبتمبر 2006، بعد أن التقى الرئيس إيميل لحود وسلمه رسالة من الرئيس تضمنت تعهدا بإعادة إعمار البلدة التي شهدت قتالا عنيفا بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية.
ولم تتمكن الصحيفة من الاتصال بالمخلافي لمعرفة مستجدات ملف بلدة الشمالي، في حين فضل مسؤولو السفارة في بيروت عدم التعليق على الموضوع، ما يشير إلى ارتباط الموضوع بصناع القرار في صنعاء..