الاثنين، 25 أبريل 2011

كيف يقضي معتصمو ساحة الحرية في تعز أوقاتهم؟

يتبادلون الآراء السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، ويشكلون خارطة البلد الذي يحلمون به

سامي نعمان- تعز

الثلاثاء , 22 مارس 2011 م

يتواصل الليل بالنهار في ساحة الحرية بتعز، التي باتت أشبه بمنطقة حرة، لكن لغرض آخر غير التجارة.. إنها منطقة لتبادل الآراء السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، وحتى الدينية والفنية، وتصب كلها في خانة واحدة ذات الهدف الأوحد والملح ممثلاً في إسقاط النظام كهدف يختزل كل المشاكل المتعلقة بالمجالات السابقة، وتطلعات الناس لوضع مختلف يكون أقرب إلى المثالية في تصورهم لمستقبل البلاد.

يتوافد عشرات الآلاف يومياً إلى ساحة الحرية وسط تعز، من مختلف أنحاء المحافظة الأكبر سكانياً، وكذا مختلف الشرائح والمكونات الاجتماعية.. لا تكاد الحركة تنقطع عن الساحة دخولاً وخروجاً من الساحة، ويصل عدد المعتصمين الذروة يومياً في الفترة المسائية، عدا الجمعة التي تشهد صلاتها أكبر حشد بشري في اليمن تكسر أحياناً حاجز المليون في بعض التقديرات، كما حدث الجمعة الماضية التي تزامنت مع مجزرة دامية في صنعاء سقط فيها زهاء 50 قتيلاً في إصابات مباشرة من قبل قناصة اعتلوا بعض المنازل، إضافة إلى مئات الجرحى بعضهم في حالة حرجة. وفي تعز طغت فاجعة المجزرة على أجواء الاعتصام، إذ تضاعف عدد الماكثين في الساحة، وتصدرت مجزرة صنعاء البرنامج اليومي لمنصة الاعتصام، وتعالت الهتافات التضامنية مع المعتصمين بساحة التغيير بصنعاء. وواصل عشرات الآلاف من الوافدين على الساحة بقاءهم في الساحة حتى وقت متأخر من مساء الجمعة.

إصابات واستعداد للأسوأ

لا يرى المعتصمون أنفسهم بمنأى عن هجوم مشابه، رغم تأكيدات قيادة محافظة تعز على حماية المتظاهرين، خصوصاً أنهم قد تعرضوا لهجمات بالرصاص الحي والقنابل الدخانية السامة حسب تأكيداتهم، فضلاً عن استشهاد أحد شباب الثورة وإصابة أزيد من 80 آخرين بجروح في هجوم بقنبلة على جموع المعتصمين في فبراير الماضي. وتحدثت بعض وسائل الإعلام عن انتشار مسلحين وقناصة في مبانٍ محيطة بالساحة، وهو ما نفته السلطات الأمنية في المحافظة.

والخميس الماضي أصيب 20 شخصاً بجروح جراء تعرضهم لإطلاق رصاص حي من مسلحين بزي مدني، وأصيب قرابة 450 آخرين، اثنان منهم بحالة حرجة، بحالات اختناق جراء إطلاق قوات الأمن لقنابل دخانية تقول قوات الأمن إنها مسيلة للدموع، لكن المصابين بها يتعرضون لتشنجات عصبية، واختناق وانهيار للجهاز العصبي والتنفسي، وهي تأثيرات لا تورثها القنابل العادية، وفقاً لأطباء وأخصائيين في المستشفى الميداني.

وفي كثير من الحالات لم تجدِ الأدوية المتوفرة في المخيم الطبي نفعاً في إنهاء آثار استنشاق الأدخنة، حيث تعود النوبات العصبية وضيق التنفس للمصابين بشكل متكرر، بعد بضع دقائق، وأحياناً بعد يوم.

وحال بلاطجة مسلحون، وفي وجود قوات الأمن، دون استمرار مسيرة لطالبات قرب مدرسة زيد الموشكي تقصد ساحة الحرية، وأصيب العديد منهن جراء إطلاق النار، وهو ما حدا بالمئات من المعتصمين التوجه إلى المدرسة لمساعدتهن والتضامن معهن، وشكلت قوات الأمن سياجاً فاصلاً بين الطرفين، وباشرت إطلاق القنابل الدخانية على المعتصمين، بحجة منع حدوث الاشتباك، ويؤكد المعتصمون أن إطلاق القنابل وصل إلى أطراف الساحة، حيث أصيب العشرات هناك. فيما تبرر الرواية الرسمية الأمر بأن قوات الأمن أطلقت الرصاص في الهواء والقنابل المسيلة للدموع، وهي قنابل عادية، وتؤكد أن المعتصمين ذهبوا لإخراج الطالبات من المدارس بالقوة، وأن ما حدث هو احتكاكهم بأولياء الأمور، ما استدعى قوات الأمن لإطلاق النار في الهواء والقنابل المسيلة للدموع لتفريق الاشتباك بين الطرفين.. تلك هي الرواية الرسمية.

وأثناء زيارتنا للعيادة الطبية وسط ساحة الاعتصام، تبين أن معظم المصابين كانوا من الشباب بين الفئة العمرية 18 - 30 عاماً.. وكان العدد مرشحاً للتفاقم لولا أن المئات من المعتصمين وأعضاء اللجان الأمنية والنظامية كانوا قد احتاطوا باستخدام الكمامات وقطع الأسفنج على وجوههم.

برنامج المنصة

يتداول المنصة يومياً عشرات المشاركين من مختلف الأعمار والميول والاتجاهات السياسية والثقافية والاجتماعية، بمداخلات تتفاوت بين إلقاء الكلمات التي تعبر عن الرأي، والقصائد الشعرية المتفاوتة بين الجيدة والرديئة، والخطب الدينية الشبيهة بخطب الجمعة، والمسرحيات، والأناشيد والأغاني التي يلقيها المشاركون، وتتخللها إذاعة أناشيد مسجلة، وأغانٍ وطنية، وإعلانات عن مفقودات، وتحذيرات من مندسين ومنشورات لا تعبر عن المعتصمين.

لجان الاعتصام

يشارك مئات الشباب على مدار الساعة في حراسة محيط ساحة الاعتصام، التي تضم آلاف المعتصمين ومئات الخيام المتوسطة والكبيرة والصغيرة. ويتولى آخرون مهام التنظيم والإعلام والنظافة والعلاج. وتشارك عشرات الفتيات في تلك اللجان.

وتوجد عدة أطر تتقاسم أعضاء لجان الاعتصام، تضم كيانات شباب الثورة، وأحزاب اللقاء المشترك. ورغم وجود حساسيات تطفو على السطح من حين لآخر بين تلك المكونات، إلا أنها لا تؤثر في الغالب على الجو العام للمعتصمين غير المحتكين باللجان.

حضور نسائي

تتواجد المرأة بكثافة في الطرف الغربي للساحة، وتتولى فتيات مؤطرات في لجنة النظام تفتيش المشاركات. وتبدي المشاركات حماساً زائداً في ترديد الهتافات والحضور الكثيف في أوقات ضعف الإقبال الذكوري، خصوصا في الفترة الصباحية. ويستمر تواجد عشرات الفتيات حتى المساء.

تجارة مزدهرة أيضاً

خلافاً لما كان متوقعاً في البداية ربما، ازدهرت حركة البيع والشراء لمعظم المحلات التجارية في ساحة الاعتصام، ويؤكد العاملون في البقالات ومحلات الهاتف النقال، والغسالات والمطاعم والباعة المتجولون وبائعو الصور والإعلام الوطنية أن حركة المبيعات ارتفعت أضعافاً كثيرة خصوصا بعد الأسبوع الأول.

خيام للمناطق والكيانات

تنتشر بطول الساحة وعرضها، عشرات الخيام المتفاوتة في الحجم.. غالبيتها تشير إلى جغرافيا معينة "قررت إسقاط النظام"، وتشير الأخرى إلى كيانات عمالية واجتماعية مختلفة انضمت إلى المطالبين برحيل النظام.

الأمطار زادت الحماس

رغم أن هاجس سقوط الأمطار كان يشغل الكثيرين في ظل المخاوف من أن تؤدي إلى إزعاج المعتصمين، خصوصاً أن كثيراً من الخيام تقع على أراضٍ ترابية منخفضة أو على الإسفلت في منطقة منخفضة، إلا أن هطول الأمطار، مساء الثلاثاء الماضي، زاد من حماس المعتصمين الذين صمدوا وسط الأمطار، وارتفعت أصواتهم بالهتاف ضد الرئيسين صالح والقذافي، وجابوا الساحة طولا وعرضاً حاملين الأعلام، ومرددين الهتافات وسط المطر.

وانشغل عشرات المعتصمين بحماية الخيام من تسرب المياه من أرضياتها، ودهموها بحواجز ترابية لحمايتها، وحماية أمتعتهم من البلل.

الجنوب في صدارة الاهتمام

لا يخفى على أي متابع أو مشارك للأنشطة اليومية، أن وحدة اليمن والقضية الجنوبية تتصدر اهتمامات المعتصمين، ويستبسل المتحدثون في الساحة، والمناقشون في التجمعات والخيام التي أصبحت أشبه بمنتديات سياسية إلى التأكيد على وحدوية أبناء الجنوب، وأن إسقاط النظام لن يقود إلى الانفصال بقدر ما سيرسخ الوحدة، ويشعر الجنوبيين بالدولة التي كانوا يحلمون بها.. هو الهاجس الحاضر الذي يبقى قائماً، ويعقد الأمل على العهد الجديد في إزالة الآثار التي أفرزت النزعة الانفصالية لدى كثير من أبناء المحافظات الجنوبية.

تعز في الساحة

يلتئم في ساحة الحرية بتعز ممثلون لكل المديريات والمناطق والكيانات والفعاليات في المحافظة.. يتفاعل المعتصمون مع كل التفاصيل سواء على المنصة أو على الشاشتين اللتين نصبتا في ضفتي الساحة.. هنا في الساحة يرتفع سقف الخطاب الموجه للنظام الحاكم والرئيس والمقربين منه إلى اللاسقف، سوى ما قد يتعارض مع أهداف الثورة. لجان تعمل على مراجعة المشاركات المكتوبة وتنظيم المشاركين الذين ينتظرون ربما في الساحة ليوم كامل حتى يصل دورهم.

وكما تتجلى في الساحة كثير من الإيجابيات، إلا أن هناك الكثير من الاحتكاك بين المكونات الشبابية والسياسية المختلفة.. بيد أنها لا تؤثر على الجو العام للاعتصام، ولا يعرف عنها المشاركون إلا أنها تبقى هموماً يومية تؤثر على جهود اللجان النظامية المختلفة، بسبب التجاذبات والاتهامات المتبادلة حول الاستحواذ على المنصة واللجان، كما أن الآلاف من المعتصمين يظلون حبيسي الخيام ليلاً ونهاراً، ونادراً ما يغادرونها إلى الساحة للمشاركة في فعالياتها المختلفة، وزيادة العدد في أقل التقديرات.

غير أن الساحة تبقى أمل الغالبية العظمى من المشاركين الذين يتعاملون مع سقوط النظام باعتباره مسألة وقت لا أكثر، ويزداد وعيهم وإصرارهم كل يوم على البقاء هنا حتى يتحقق مطلبهم بإسقاط النظام وبناء دولة مدنية حديثة تقوم على العدل والمساواة والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية.

http://alnedaa.net/index.php?action=showNews&id=4062

الثلاثاء، 5 أبريل 2011

تعز تنتفض لاسقاط النظام .. وشبابها يؤكدون على حقهم في التظاهر

المستشفى الميداني يعجز عن استيعاب كافة الحالات ونساء حي الهريش يساعدن الأطباء على إنقاذ المختنقين بالغازات
قتيلان وأكثر من 1200 مصاب في قمع الأمن للمحتجين بتعز
الثلاثاء , 5 أبريل 2011 م
قتلا شخصان وأصيب أزيد من ألف شخص من معتصمي ساحة الحرية بتعز، أثناء تنظيمهم مسيرة سلمية جابت عددا من شوارع المدينة، للمطالبة برحيل الرئيس علي عبدالله صالح، وإسقاط نظامه، في إطار تصعيد الاحتجاجات الذي تتبناه بعض الكيانات الشبابية في الساحة.. قبلها جابت مسيرة شاركت فيها آلاف النساء لتستقر في ساحة الاعتصام، دون تسجيل اعتداءات تذكر.
وحالت قوات من الأمن المركزي دون استمرار المسيرة إلى مبنى المحافظة، وباشرت إطلاق النار في الهواء، والقنابل الدخانية وسط جموع المعتصمين، ما أدى إلى إصابة المئات بحالات اختناق تقول مصادر طبية إن بعضها خطير، فيما تحدثت مصادر في اللجنة الإعلامية لـ"النداء" عن اعتقال قرابة 30 شخصاً في قسم صالة التابع للاستخبارات.
واستمر إطلاق القابل الدخانية على المعتصمين في شارع الهريش حتى بعد حلول الظلام، وشوهد مساءً انتشار كثيف لقوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري على امتداد شارع الحوض، وفي مداخل الشوارع المتفرعة منه، وسط إغلاق شبه تام لمعظم المحلات التجارية في المنطقة، ومساء أيضاً أصيب العشرات بحالات اختناق، وشوهدت دراجات نارية تقلهم إلى المستشفى الميداني وبعضهم بحالة إغماء.
مغازلة للجنود في منطقة التماس
في منطقة التماس، التي تضيق وتتسع تبعاً لحالات الكر والفر، لتهدأ أحياناً، ويقترب فيها المئات من شباب الثورة من جنود الأمن المركزي، مرددين هتافات الرحيل، وأخرى تستهدف الجنود من قبيل "يا جندي يا مسكين.. الراتب حقك عشرين".. "إحنا والجيش والشرطة.. يجمعنا ظلم السلطة".. "إحنا والشرطة والجيش.. يجمعنا رغيف العيش".
يظهر المشهد عدم اقتناع الجنود بالمهمة الموكلة إليهم.. إذ تبدو عليهم علامات التعاطف مع شباب الثورة، ويترجى بعضهم الشباب عدم الاقتراب والتصعيد تجنباً لمواجهة، تبدو ثقيلة عليهم. وعلى مقربة من نهاية شارع الهريش كان الجنود يتراجعون رويداً باتجاه التقاطع مع الحوض، ليتقدم الشباب معهم، وبعضهم يستعرض صدره العاري أمامهم تأكيداً لسلميتهم، وانتفاء المبرر لإطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع.
ومن حين لآخر يتقدم ضباط أمنيون رفيعو المستوى، أحدهم برتبة عقيد، يجري اتصالات متوالية، ليعطي إشارته إلى جنود في المؤخرة بإطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع، مع استمرار تقدم المتظاهرين.
وإلى جوار أفراد الأمن المركزي ببزاتهم المميزة، يتواجد أفراد مدنيون، بعضهم من أفراد وضباط الأمن السياسي، الذين يمسكون بأجهزة اتصال لاسلكية خاصة، ويقول المحتجون إن غالبيتهم من البلاطجة محميين من الأمن، ويقومون بالاعتداء عليهم بالأسلحة ورمي الأحجار.
الإسعاف بالدراجات
تسلك عشرات الدراجات النارية طريقها في شارع الهريش بسرعة كبيرة، لتخترق ساحة الاعتصام مقلة مصاباً ومرافقاً له من منطقة مواجهة من طرف واحد، وتولت لجان النظام في الساحة تسهيل طريق إغاثة عاجلة تخلو من العوائق البشرية.
وأظهر سائقو الدراجات النارية استبسالاً كبيراً في أداء هذا الواجب، مع أنهم ليسوا بمنأى عن الإصابة بالاختناق الذي يحتاطون له قدر الاستطاعة باستخدام الكمامات، والمشروبات الغازية والبصل، التي يستخدمونها كإسعافات أولية عاجلة لهم أو للمصابين الذين يقلونهم.
وانضمت عدد من باصات الأجرة الصغيرة (مايكروباص) وسيارات خصوصية إلى قائمة المسعفين، قبل أن تنضم إليهم سيارتان تابعتان للهلال الأحمر اليمني.
نساء وأطفال يسعفون المصابين
لوحظت العديد من نساء حي الهريش اللاتي تشرف منازلهن على الشارع، وهن يلقين بقطع البصل من على أسطح أو نوافذ المنازل، وأحيانا يحمل الأطفال قطع البصل والمشروبات الغازية أمام أبواب المنازل، ويتجولون لنجدة المصابين بما يقدرون عليه، رغم أنهم أيضاً لم يكونوا هم ومنازلهم بمنأى عن الخطر، إذ بلغت بعض القنابل الدخانية إلى أفنية وأسطح بعض المنازل، ولم يتسنَّ التأكد من حدوث حالات اختناق فيها.
ساحة تتسع.. وجمهور يتكاثر
ووسع المعتصمون نطاق ساحة الاعتصام لتمتد بطول شارع الهريش المؤدي إلى الساحة والمتفرع من حوض الأشرف قبالة مدرسة الشعب، حيث يتمركز العشرات من جنود الأمن المركزي والحرس الجمهوري الذين يُنقلون في ناقلات جند، وأطقم عسكرية، إلى المنطقة.
ويبدو أن حالات التململ والخمول التي تشهدها الساحة بعض الأيام، تعود إلى الذروة، حتى في غير أوقاتها.
صباحاً حين كانت الساحة طيلة الشهرين الماضيين تشهد الحضور الأقل كثافة مقارنة بالفترة المسائية، والتي كان طلاب المدارس يغطونها أكثر الأيام، أصبحت هذه الأيام أكثر زخماً، حيث تصل مسيرات لآلاف من الشباب والطلاب والنساء والأطفال، وحتى كبار السن، ليملأوا فراغاً كان معتاداً مشاهدته في السابق.
ويوم السبت وصلت الساحة مسيرة كبيرة شارك فيها عشرات الآلاف، وإضافة إلى شعارات وهتافات إسقاط النظام، لوحظ فيها بروز للوحات تضامنية مع الإعلامي الدكتور عبدالغني الشميري الذي اختطف من منزله مساء الجمعة.
جدل حول التصعيد
وتشهد ساحة الحرية جدلاً كبيراً حول جدوى التصعيد وطبيعته، ويبدو أن بعض التيارات السياسية في الساحة تعارض خروج المسيرات، وتفضل التريث حتى يتوافق الجميع على نوعية التصعيد.
وترتفع النداءات من على منصة الاعتصام لدعوة المتواجدين في الساحة لعدم مغادرتها إلى المنطقة الساخنة، وتدعو اللجان النظامية إلى إقناع المعتصمين بعدم الخروج، والاكتفاء بالبقاء في الساحة، ولا يخلو الأمر من تعريض بأصحاب فكرة الخروج غير المدروس والمنظم والمجمع عليه، ويتبنى هذا الرأي أحزاب اللقاء المشترك، وبعض الكيانات المحسوبة عليه، غير أن كثيراً من قواعدها لا تلتزم هذه التعليمات، وتتفق مع خيار التصعيد.
ارحل.. مزاج عام في تعز
لا يقتصر خيار المطالبة بإسقاط النظام على المعتصمين في الساحة، فالأمر أصبح أقرب إلى المزاج العام في المحافظة التي قضى فيها الرئيس شطراً من حياته قائداً لأحد الألوية العسكرية الذي غادره إلى سدة الحكم.
في شوارع المدينة ومعظم مديرياتها، تسمع هتافات وشعارات الرحيل في الأسواق، وبين طلاب المدارس، وفي وسائل النقل العامة، وتكتب الشعارات على جدران المنازل والمباني الحكومية والشركات، وحتى على السيارات، والطرق الإسفلتية. أكثر من ذلك انتشرت وبشكل لافت للغاية الأعلام الوطنية، فيما تسمع الأغاني والأناشيد الوطنية، خصوصاً أغاني الفنان الكبير أيوم طارش، في المنازل والمحلات التجارية والسيارات.
في المقابل، وعلى استحياء، تتسلل شعارات المؤيدين للرئيس، وصوره، في مشهد يوحي أن موازين القوى والتأثير قد تبدلت بشكل كبير.. فقبل عام كانت صور الرئيس طاغية حتى على العلم الوطني الذي كان كثير من رافعيه اليوم يرونه رمزاً خاصاً بالنظام وليس بالبلد. لكنها إرادة الشعوب التي تقلب موازين القوى، وتعيد في أيام رسم ملامح سياسية واجتماعية وثقافية نال منها النظام لعقود، بل وعمل على تشويهها.

الأربعاء، 23 فبراير 2011

محاولات جريئة لاسقاط النظام بعيداً عن اجندة الاحزاب


اربكت حسابات أطراف الحوار.. وصمدت في مواجهة القمع والبلطجة

محاولات جريئة لاسقاط النظام بعيداً عن اجندة الاحزاب

النداء - سامي نعمان وجيه الدين

تدخل الاحتجاجات الشبابية المطالبة بتغيير النظام في اليمن أسبوعها الثاني، في ظل حالة احتقان شديد تشهدها البلاد بفعل طريقة تعاطي النظام مع المطالبين بإسقاطه.. ورغم أنها تتفاوت من محافظة إلى أخرى، إلا أنها تؤكد أن ردة الفعل الرسمية تأخذ حتى الآن ذات المنحى الذي سبق إليه النظام الرسمي في تونس ومصر، وانتهى بسقوطهما.

بلطجة في صنعاء

في صنعاء يواجه الشباب المتظاهرون باعتداءات بلاطجة مسلحين، بأسلحة نارية، وأخرى حادة، وعصي، وأحجار، واحتلال للساحات العامة، وسط تضييق وتحريض على الصحفيين، رغم أن الخطاب الرسمي يقول بعكس هذا... والأنكى من ذلك أن أجهزة الأمن تقف على الحياد في تلك الممارسات، إن لم تكن ضالعة في دعم ممارسات البلاطجة... وأجهزة الأمن هذه التي تنصب عشرات النقاط العسكرية في مداخل وشوارع العاصمة للتفتيش عن السلاح، تغض الطرف هذه الأيام عن عشرات المسلحين في قلب العاصمة، ما يبعث على التساؤل حول هويتهم، وفي أحسن الأحوال دواعي إباحة العاصمة أمام البلاطجة المسلحين الذين أوقعوا أزيد من 20 جريحا، بعضهم بإصابات خطيرة، خلال أسبوع البلطجة الطائف أمام أهم منبر ثقافي وتعليمي في قلب عاصمة البلاد، بيد أن أخبار الأمس تحدثت عن هدوء نسبي في الاعتداءات، وتمكن المحتجون من فرض سيطرتهم على الساحة المقابلة لمدخل الجامعة الشرقي المغلق منذ أسبوع تقريباً، وشرعوا في نصب خيامهم لاعتصام دائم أسوة بنظرائهم في تعز.

إصرار على سلوك الفوضى

يبدو المشهد مختلفاً بعض الشيء في تعز، فأمام حشود الشباب المعتصمين في ساحة الحرية بشارع صافر، والتي تقدر بالآلاف، ارتفعت إلى عشرات الآلاف في جمعة البداية، وتشكيل لجان تنظيمية، كان من الصعوبة مهاجمتهم بأسلوب صنعاء، فلجأ رجالات الحزب الحاكم إلى حشد أنصارهم في ذات الجمعة، إضافة لحشود من الأمن والجيش تملأ الفراغ، وتحدث بعض أولئك الأنصار عن تقاضي مبالغ مالية.

حتى تلك النقطة كان الأمر يسير على ما يرام، وهو ما لم يرُق لكثيرين من الغيورين على النظام، فعمدت عصابة مسلحة تستقل سيارة خصوصي مغلفة بصور الرئيس وشعارات الحزب الحاكم، إلى إلقاء قنبلة في وسط الشباب أسقطت أزيد من 70 جريحا، وتواترت الأنباء بين سقوط قتيل وقتيلين، وفي أحسن الأحوال هما وآخرون في حالة حرجة للغاية.. بُرر الأمر بالاستفزاز المتبادل، واكتفى المسؤولون بالحديث عن إلقاء القبض على بضعة متهمين يجري التحقيق معهم دون الكشف عن أي من تفاصيل ذلك التحقيق المزعوم مع عصابة مسلحة تجاوزت كل نقاط التفتيش لتلقي حمولتها القاتلة على اعتصام شبابي حضاري بكل سهولة، وتلوذ بالفرار.

عدن: أولوية إسقاط النظام

وفي عدن، سقط قرابة 10 قتلى، وأضعافهم من الجرحى، ابتداء من الثلاثاء وحتى الجمعة.. وعلى خلفية قتيلين وبضعة عشر جريحا في المنصورة الأربعاء الماضي، شكل الرئيس لجنة تحقيق في تلك الأحداث ليرتفع عدد القتلى في اليومين التاليين، وتحدثت أنباء عن إقالة مدير أمن عدن العميد عبدالله قيران، أو توقيفه، وتكليف نائب وزير الداخلية اللواء صالح الزوعري بمهامه، وعلقت المجالس المحلية بالمنصورة والشيخ عثمان أعمالها، أو قيل استقال أعضاؤها احتجاجاً على الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة المتظاهرين، فيما تواترت أنباء عن استقالة محافظ عدن عدنان الجفري، على خلفية عدم اتخاذ إجراء جدي بحق مدير الأمن، لكن نائب الرئيس رفضها، وفقاً لعدد من وسائل الإعلام.

هناك في عدن، حيث شهدت جانباً من الانفلات الأمني وحالة فوضى أحرقت معها عدد من المرافق الحكومية وأقسام الشرطة، في ظل انتشار كثيف لآليات الجيش في الشوارع، كان شباب المحافظة خرجوا بمطالب جديدة، ربما هي أكثر استفزازاً للنظام من فك الارتباط.. لقد ضموا أصواتهم إلى زملائهم في صنعاء وتعز المنادين بإسقاط النظام، على أن بعض المطالب السابقة حضرت بشكل باهت.

وشهد الأسبوع الماضي خروجاً للآلاف في محافظات الحديدة، وإب والبيضاء والضالع وحضرموت، اشتركت بعضها في ذات المطالب السابقة، فيما كانت بعض المظاهرات خصوصا في بعض المدن الجنوبية، تتضامن من قتلى عدن، في ظل خفوت ملحوظ لأنشطة قيادات الحراك الجنوبي خلال أيام الأسبوع، غير أن اعتقال القيادي في الحراك حسن محمد باعوم، مساء السبت، من مستشفى النقيب بعدن، بعد أن نقل إليه وهو بحالة سيئة، يعيد إلى الواجهة الممارسات التعسفية الاستفزازية بحق الرجل الذي اعتاد السجون وتدهور الوضع الصحي معاً... وهذا الإجراء على غرابته في المرحلة الراهنة يوحي بأن النظام يجهد لاستدعاء حضور الحراك ليطغى على خيارات الشعوب في الوقت الراهن المطالبة بإسقاط الأنظمة.

مشهد تراجيدي للحوار

كالعادة، لا جديد على صعيد الحوار الذي لم يبدأ –على شدة الحاجة الماسة إليه- منذ الدعوة الرئاسية لاستئنافه في الثاني من شباط الجاري، بحزمة إغراءات طالما حلمت بها المعارضة، وآخر ما استجد في هذا الأمر هو العودة إلى الاتهامات المتبادلة بعرقلة الحوار.

وأمس اعتبرت أحزاب اللقاء المشترك، وشركاؤها في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني، ما يثار من قبل السلطة وأجهزتها الإعلامية عن الحوار لا يعدو كونه ضجيجا لتضليل الرأي العام المحلي والإقليمي، وأكدت أنه لا حوار مع الرصاص وأعمال البلطجة، ولا حوار مع سلطة تحشد المرتزقة والمأجورين لاحتلال الساحات العامة ومداخل المدن وإرهاب الأهالي وتعكير السكينة العامة.

وفي مقابل الكثير من الانتقادات الموجهة للتكتل المعارض لضبابية موقفه من الاعتصامات الشبابية، دعا كافة المكونات الحزبية والمجتمعية إلى الالتحام بالشباب المحتجين وجماهير الشعب في فعالياتهم الرافضة لاستمرار القمع والاستبداد والقهر والفساد، مدينا جرائم القتل وكافة أعمال القمع والإرهاب التي تعرض لها الشباب، وأكد أن تلك الجرائم لا تسقط بالتقادم.

وبالأمس أيضا أكد الرئيس علي عبدالله صالح استعداده لتلبية الطلبات المشروعة لأحزاب المعارضة والتجاوب معها ورعاية الحوار بصفته رئيسا للدولة وليس رئيسا للحزب الحاكم.

رئيس البلاد أبدى أسفه لما وقع من أحداث "غير مسؤولة" في عدن نفذتها من وصفها بـ"عناصر خارجة عن النظام والقانون"، كما أسف لتضرر الصحفيين ورجال الأمن نتيجة أعمال عنف من عناصر مدسوسة، مبديا رغبته بعدم تكرارها... هو أشار أيضا إلى مؤامرات خارجية وراء تلك الأحداث تستهدف أمن واستقرار البلاد.

خارج السياق السابق لأطراف الحوار الرئيسية، تقدم حزب رابطة أبناء اليمن بموقف جريء، معلناً وقوفه مع مطالب الشارع بـ"إسقاط النظام"، وقال الأمين العام للحزب محسن أبو بكر بن فريد إنه "لا سبيل ولا بديل للنظام إلا الرحيل"، وهو الموقف الذي أثار حفيظة المؤتمر الشعبي العام الحاكم، واصفاً اياه بـ"الانتهازي" لقيادة الحزب.

هو مفترق طرق أكثر تشعباً إذن، فقبل الالتقاء عند نقطة اتفاق بعد حزمة الإغراءات الرئاسية السابقة، والتي قبلتها المعارضة كمقترحات، عادت تلك الأطراف إلى سبيلها المتوازي بلا نقطة التقاء، تتجاذبها هواجس الانفصام عن نبض الشارع الذي يسلك هو الآخر وجهة لا تراعي محاذير الساسة، وربما لا تكون نتائج أي حوار محتمل مقنعة أو ملزمة للشارع الذي استلهم الثورات الشعبية في تونس ومصر، وقرر أن يحذو حذوهما بالمطالبة السلمية بإسقاط النظام.

حمى مغازلة القبائل

لا تقتصر حمى السباق على الميادين وحشد الأنصار، فهناك سباق على كسب تأييد القبائل، وضمها إلى صفوف المؤيدين، أو المعارضين، وإن كانت المعارضة أو أطراف الاحتجاج لم تخطب ودهم بشكل مباشر.

فعلى مدى الأسبوع الماضي، كثف الرئيس لقاءاته بشيوخ وأعيان قبائل صنعاء وعمران وحجة، التي تتقاسم مع كافة مكونات الشعب معاناة وتدهور الأوضاع، وربما أكثر منهم.

بدت اللقاءات أشبه بحالة استنفار لتلك القبائل في مواجهة ما يصفها الإعلام الرسمي بدعوات الفوضى والتخريب، ودغدغة مشاعرهم بالحديث عن تاريخ نضالي لتلك القبائل في تحقيق الثورة والوحدة والدفاع عنهما.. ويخلص الإعلام الرسمي إلى الحديث عن تجديد تلك القبائل الولاء للرئيس، واستعدادهم للدفاع عن الوطن من المتآمرين ودعاة الفوضى.

في المقابل خرج رئيس مجلس التضامن الوطني الشيخ حسين الأحمر بإجراء مماثل إذ حشد نهاية الأسبوع الماضي، عددا من قبائل حاشد وبكيل، وخطب ودهم في الإخاء، وذكرهم بتاريخ النضال والمصالح المشتركة، وأكد في تصريحات لصحفيين عقب اللقاء، وقوف قبائل حاشد مع التغيير، معتبراً لقاءات الرئيس بالقبائل مجرد ظاهرة إعلامية، هدفها الوداع الأخير.

أكثر من ذلك فقد أكد أن قبائل حاشد ستتدخل لحماية المتظاهرين سلمياً وحماية الممتلكات العامة في صنعاء إن لم تتوقف السلطة عن بلطجتها في مواجهة المتظاهرين.

حسين الأحمر، عضو مجلس النواب عن الحزب الحاكم، الذي تشوب علاقته بالرئيس علاقة شد وجذب، يكون هو الطرف الأكثر تصعيداً فيها، لم يعلن استقالته من الحزب الحاكم أسوة بزميلين له في كتلة الحزب البرلمانية، ولم يدرج اسمه في قائمة تضم قرابة 10 نواب آخرين هددوا بالانسحاب، احتجاجا على قمع المظاهرات، رغم موقفه المتقدم في انتقاد أعمال البلطجة، والشعارات المناطقية التي يرفعها بلاطجة النظام الحاكم في وجه المتظاهرين.

وكانت عدد من المنظمات الحقوقية اليمنية اتهمت الرئيس علي عبدالله صالح بالسعي لإثارة الانقسامات القبلية بين المجتمع، محذرة من خطورة الورقة المناطقية التي يلجأ لها النظام، حيث تهدد بشكل خطير السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية.

الاحتجاجات في صدارة التفاعل المحلي

تستحوذ الاحتجاجات الشبابية على صدارة الاهتمام والتفاعل المحلي في الوقت الراهن، ويبدو أن جميع الأطراف باتت تبني مواقفها آخذة في جل اعتبارها حركة الشارع التي لا يستبعد أنها قادرة على رسم مستقبل البلاد كما حدث في تونس وبعدها مصر.

والتقى الرئيس بمن وصفهم الإعلام الرسمي ممثلين لطلاب جامعة صنعاء في ظل تواتر الأخبار عن إقالة رئيس الجامعة الدكتور خالد طميم وتكليف نائبه بمهامه، كما سبق أن أعلن فتح مكتبه أمام المواطنين لمعرفة مشاكلهم وهمومهم عن كثب، وإضافة للقاءاته بشيوخ القبائل التقى بعدد من المجالس المحلية للمحافظات، ومنظمات المجتمع المدني المقربة من السلطة، وكان هاجس الاحتجاجات هو محرك تلك اللقاءات.

وإضافة للنائب عبدالكريم الأسلمي، استقال زميله الدكتور عبدالباري دغيش من عضوية الحزب الحاكم، احتجاجاً على قمع المظاهرات السلمية وأعمال البلطجة والقتل بحق المتظاهرين والمعتصمين، كما انسحب 10 برلمانيين ينتمون للحزب الحاكم من مجلس النواب، السبت، احتجاجا على تجاهل رئيس البرلمان مناقشة الأوضاع الجارية في البلد، وهددوا بالاستقالة من عضوية الحزب الحاكم.

ورفض المعتصمون في تعز الحوار مع لجنة برلمانية التقتهم السبت في ساحة اعتصامهم، وطالبوا أعضاء اللجنة بالاستقالة من الحزب الحاكم والانضمام إليهم، وأكدوا على مطلبهم الأساسي المتمثل برحيل نظام الرئيس صالح.

وانضم عدد من أعضاء نقابة هيئة التدريس بجامعة تعز، السبت، إلى المعتصمين، وقاموا بنصب خيمة خاصة بهم في ساحة الحرية. وأكد أعضاء هيئة التدريس أن ساحة الحرية تمثل نواة لثورة شعبية ستطيح بسلطة الفساد وتقتلعها من جذورها، وتؤسس لمرحلة جديدة، مدينين الاعتداء الذي تعرض له المحتجون الجمعة بإلقاء قنبلة خلفت عشرات الجرحى.

والجمعة، دعا الرئيسان الجنوبيان السابقان علي ناصر محمد، وحيدر أبو بكر العطاس، إلى "تركيز مطالب أنصار الحراك الجنوبي السلمي والمتظاهرين في صنعاء وتعز ومحافظات أخرى بإسقاط النظام، لإجباره على الرحيل"، بحسب بيان صدر عنهم وقيادات أخرى في الخارج.

وأعلنت جماعة الحوثي تأييدها لمطالب المحتجين من أبناء الشعب اليمني ودعمها لمطلبهم بإسقاط النظام، مؤكدة أنها ستلتحم بجموع الشعب في حال خروجه بشكل واسع، وأكد الناطق باسم الجماعة محمد عبدالسلام في تصريح لـ"نيوزيمن" أن مسيرات سلمية ستخرج في العديد من مديريات صعدة للمطالبة بإسقاط النظام، والمطالبة بالتغيير، وإزالة الفساد والظلم وإنهاء الاستبداد.

وتركيز دولي حذر..

تنافس أحداث اليمن على نحو خجول للاستحواذ على الاهتمام الدولي والإعلام الخارجي، ربما لتزامنها مع أحداث أكثر دموية في ليبيا، وأكثر تسارعاً في البحرين، ورغم ذلك احتلت أحداث اليمن موقعها في الاهتمام الدولي المراقب بحذر أوضاع العالم العربي، كما أولتها المنظمات الحقوقية الدولية اهتماما بارزا وصدرت مواقف أكثر قوة من مواقف بعض قوى الضغط المحلية.

فقد دعت السفارة الأمريكية بصنعاء الحكومة اليمنية إلى الالتزام بمسؤوليتها في حماية حياة وممتلكات كافة اليمنيين وصون حقوقهم الأساسية الإنسانية والمدنية، مشيرة إلى أن تواجد مسؤولين حكوميين أثناء وقوع هذه الاعتداءات، يتعارض مع التعهدات التي التزم بها الرئيس في حماية حقوق المواطنين اليمنيين في التجمع السلمي للتعبير عن آرائهم.

وعبرت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون، عن قلقها مما يجري في اليمن، خاصة الأحداث التي وقعت في عدن، وعبرت عن أسفها لوقوع الضحايا، مشددة على ضرورة احترام وحماية حرية الشعب في التعبير عن مصادر قلقه.

وندد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اليستر بيرت، بأحداث العنف التي اندلعت في كل من اليمن البحرين وليبيا الجمعة، والتي أسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، وأدانوا لجوء الحكومات إلى استخدام العنف في مواجهة الاحتجاجات، داعين حكومات تلك الدول إلى احترام حق المتظاهرين في التعبير عن آرائهم.

وقد حذرت فرنسا مواطنيها من السفر إلى اليمن، وحثت رعاياها هنا على تجنب أماكن المظاهرات والتجمعات.

ودعت هيومن رايتس ووتش الرئيس علي عبدالله صالح إلى أن يوقف فوراً الهجمات التي تشنها قوات الأمن على المتظاهرين السلميين والصحفيين، مشددة على ضرورة ضبط قوات الأمن ونزع أسلحة العناصر الاستفزازية المؤيدة للحكومة، وإجراء تحقيق مستقل ونزيه في أحداث الأسبوع الماضي، وملاحقة المسؤولين الحكوميين المسؤولين عن الانتهاكات".

واستنكرت منظمة العفو الدولية الهجمات الوحشية ضد المتظاهرين المسالمين على أيدي قوات الأمن، وقالت إن "اليمن يحتاج إلى كبح جماح قوات الأمن على الفور ووقف الاستخدام المفرط للقوة واستخدامها للعصي والهراوات الكهربائية على المتظاهرين".

ونددت منظمة مراسلون بلا حدود، ولجنة حماية الصحفيين الدولية بالاعتداءات التي تطال الصحفيين من قبل رجال الأمن وضباط الشرطة ورجال يرتدون ملابس مدنية، ودعتا السلطات اليمنية إلى السماح للصحفيين بالقيام بعملهم دون التعرض للاعتقال أو الاعتداء, مطالبتين بالتحقيق في الاعتداءات عليهم.

صحيفة النداء - www.alnedaa.net

هيومن رايتس ووتش: وعود الرئيس صالح بوقف العنف لا تعني شيئاً طالما المتظاهرين السلميين ما زالوا تحت الهجمات القذرة.

(نيويورك، 23 فبراير/شباط 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الشرطة سمحت لجماعات مسلحة موالية للحكومة بمهاجمة متظاهرين سلميين في العاصمة اليمنية صنعاء ليلة 22 فبراير/شباط 2011. قتلت الجماعات المسلحة متظاهراً واحداً معارضاً للحكومة وأصابت 38 آخرين، طبقاً لشهود عيان.

وقال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة انتشرت بحجة حماية المتظاهرين المعارضين للحكومة على بوابات جامعة صنعاء، ثم تنحت جانباً للسماح بهجوم من قبل مجموعة كبيرة من المؤيدين للحكومة مسلحين ببنادق كلشينكوف وعصي وخناجر. وصلت المجموعة المسلحة في شاحنات، واحدة منها تعرض صورة كبيرة للرئيس. في 20 فبراير/شباط وعدت الشرطة بحماية المتظاهرين. وتعهد الرئيس علي عبد الله صالح بأن قواته لن تطلق النار إلا دفاعاً عن النفس.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "عناصر الشرطة التي وقفت جانباً وتركت الآخرين يؤدون عملها القذر نيابة عنها، يجب أن تُحاسب. وعود الرئيس صالح بوقف العنف لا تعني شيئاً طالما المتظاهرين السلميين ما زالوا تحت الهجوم".

وقال طبيب كان حاضراً أثناء الهجوم لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة شكّلت في بداية الأمر صفاً فاصلاً للمتظاهرين عن المؤيدين للحكومة المسلحين على جانبي الميدان، وأضاف: "فجأة سمحت الشرطة لهم بالدخول وبدأوا في رشقنا بالحجارة. ثم غادرت الشرطة وفتح البلطجية النار، وكانوا على مسافة نحو 100 متر منّا".

قال شاهد آخر إنه رأى سيارة تدخل إلى الميدان ويهبط منها رجلان ويبدآن في إطلاق النار مباشرة على المتظاهرين ببنادق كلاشينكوف. قال إنه رأى مؤيدين آخرين للحكومة يحملون المسدسات. أظهر المتظاهرون لـ هيومن رايتس ووتش مظاريف نحو 20 رصاصة بندقية كلاشينكوف ومسدس قالوا إنهم عثروا عليها في الميدان بعد الهجوم مباشرة. قال نشطاء حقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش إن المسلحين شوهدوا وهم يطلقون النار من بناية مجاورة.

ولم تكن الشرطة قريبة من المكان طيلة خمس دقائق استمر فيها إطلاق النار من جانب المجموعة الموالية للحكومة، حسب قول شهود العيان لـ هيومن رايتس ووتش. بعد أن وصلت تعزيزات الشرطة، بدأت الشرطة في إطلاق النار في الهواء، لكنها أخفقت في منع مؤيدي الحكومة طيلة 20 دقيقة أخرى بينما استمر إطلاق النار بشكل متفرق، حسب قول شهود العيان.

قال الطبيب إن بعد بدء إطلاق النار مباشرة، تم نقل أربعة مصابين من صفوف المتظاهرين إلى الخيمة الطبية. وقال: "كانوا جميعاً مصابين برصاصات في مختلف أنحاء الجسد. أحدهم أصيب برصاصة في رأسه". قال إن أحدهم مات على الفور وهناك آخر في حالة حرجة. ورد في تقارير إعلامية وعلى لسان نشطاء حقوقيين يمنيين أن شخصاً ثانياً مات متأثراً بجراحه، لكن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد.

نحو 10 من بين المصابين الـ 38 في حالة حرجة ونُقلوا إلى المستشفى. طبقاً لطبيب، فإن مستشفى القويت، وهي مؤسسة حكومية، رفضت استقبال 4 مصابين. اضطروا للانتقال إلى منشأة طبية أخرى، على حد قول الطبيب.

حتى الساعة 1:30 صباح 23 فبراير/شباط، كان هناك العديد من المتظاهرين المعارضين للحكومة ما زالوا في الميدان. ما زال مؤيدو الحكومة يحتلون جزءاً كبيراً منه ويرقصون وينشدون شعارات مؤيدة للحكومة.

وقام المتظاهرون المطالبون بتنحي صالح بتنظيم مسيرات يومية في المكان منذ 11 فبراير/شباط، وبدأواف ي اعتصامات على مدار عطلة نهاية الأسبوع. بعد عدة هجمات من العناصر الاستفزازية المؤيدة لصالح، وعدت الشرطة البلدية في 20 فبراير/شباط المتظاهرين بأنها ستضمن حمايتهم.

وأكدت الحكومة اليمنية مقتل شخص في الهجوم بتاريخ 22 فبراير/شباط ومقتل 4 في مسيرات ساعية لتنحي صالح منذ 16 فبراير/شباط، طبقاً لمعلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من منظمات حقوقية يمنية. أحد المنظمات الحقوقية قالت إن العدد أكبر، وقدمت أسماء 16 شخصاً قالت إنهم قُتلوا في مدينة عدن الساحلية وحدها، ومن بينهم صبي في الرابعة عشرة من عمره. قالت المنظمات اليمنية أن المتظاهرين في عدن قُتلوا على يد الجيش أو وحدات أمنية حكومية أخرى أثناء التظاهرات السلمية بالأساس. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من ملابسات الوفيات.

ومات ضحية آخر في 20 فبراير/شباط متأثراً بإصاباته من هجوم بقنبلة يدوية من قبل مجهول قبل ثلاثة أيام في مدينة تعز. وحصلت منظمات حقوقية يمنية على أسماء القتلى من المستشفيات والأقارب.

بدأت الاحتجاجات في شتى أنحاء اليمن في 3 فبراير/شباط، وخلفت أكثر من مائتي مصاب، حسبما قالت منظمات حقوقية يمنية لـ هيومن رايتس ووتش. أفادت تلك المنظمات بأن 76 من المصابين أصيبوا أثناء احتجاجات عدن في 16 إلى 18 فبراير/شباط. وفي تعز، أصيب 87 شخصاً في 18 فبراير/شباط من هجوم القنبلة اليدوية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة أن تحقق فوراً في دور الشرطة والجيش وأية مؤسسات أمنية أخرى في الهجمات.

وقالت سارة ليا ويتسن: "دفع 18 شاباً يمنياً على الأقل الثمن بأرواحهم، لمجرد مطالبتهم حكومتهم باحترام حقوقهم الأساسية". وتابعت: "على السلطات اليمنية أن تسمح للمتظاهرين السلميين بالتعبير عن مظالمهم دون تعريضهم للموت أو الإصابة، على أيدي قوات الأمن أو جماعات مسلحة موالية للحكومة".

سبق لـ هيومن رايتس ووتش أن وثقت الدور الظاهر للحكومة في تنسيق تواجد العناصر المثيرة للشغب الموالية للحكومة والمتظاهرين الموالين لصالح، منذ بدء المظاهرات اليومية بدءاً من 11 فبراير/شباط.

وقال مسؤولون حكوميون يمنيون إنهم يحتجزون تسعة أشخاص على صلة بهجوم القنبلة اليدوية في تعز. في 21 فبراير/شباط، قال الرئيس صالح – الذي وصف المظاهرات المعادية للحكومة الزاحفة من تونس ومصر بأنها "فيروس" – إنه أمر قوات الأمن بعدم إطلاق النار إلا دفاعاً عن النفس.

اليمن بصفتها دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فهي مُلزمة بحماية الحق في الحياة وأمان الأفراد على أنفسهم، والحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. كما أن على اليمن الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية، التي تنص على عدم استخدام القوة المميتة إلا لكونها لا بديل عنها لحماية الأرواح، وأن تُمارس مع ضبط النفس وبشكل متناسب.

الأربعاء، 16 فبراير 2011

حكام... وبلاطجة... سامي غالب

جريدة النداء

التكرار لا يعلِّم الحكام في العالم العربي! والبلطجة التي استخدمت في الأيام الثلاثة الماضية ضد تظاهرات سلمية في عدة مدن يمنية آية ساطعة على أن السلطة لم تقرأ جيداً الدرسين التونسي والمصري.

ليس هذا فحسب، بل إن ما تحقق في مصر من انجاز ثوري باهر و فريد أطاح بحكم ديكتاتوري فاسد هو في عقل السلطة اليمنية «أمر لا يشرف مصر ولا أبناءها» حسبما قال يحيى الراعي رئيس مجلس النواب، المعهود بعفويته الشديدة.

الشعوب العربية تتعلم والحكام المشاغبون «يزوغون» من المدرسة. وصباح أمس أرسل المشاغب اليمني مئات البلاطجة لمنع الشباب اليمني المتشوق للحرية والحياة الكريمة من ممارسة حقه في التعبير.

في عدن وصنعاء وتعز والحديدة نفذ البلاطجة انتهاكات جسيمة ضد شباب من الجنسين، ما يفيد بأن الحكم في اليمن عاجز تماماً عن التكيف مع المتغيرات والمستجدات الأخيرة والتي تقطع بأفول «البلطجة» في العالم العربي.

لم يكتف النظام التونسي بقمع المعارضين والصحفيين والحقوقيين فوق الأراضي التونسية، بل كان يتعقبهم جواً إلى خارج الحدود، مرسلاً بلاطجة من الحزب الحاكم والأجهزة الأمنية يحملون هويات صحفية أو مدنية أو حقوقية، وذلك لغرض ترويعهم والتنكيل بهم.

وفي مصر تنامي دور البلطجة في الانتخابات البرلمانية دورة تلو أخرى على مدار عقدين حتى بلغ أوجه في الانتخابات الأخيرة (نوفمبر 2010). وهي -أي البلطجة- كانت السلاح، الأخير والبائس، في جعبة الفرعونية السياسية التي انحدرت إلى دور الحضيض في عهد حسني مبارك. وقد تكفل «الشعب المعلم» بدحر الطاغية وبلاطجته نهائياً من أرض مصر.

إلى البلاطجة الذين اطلقتهم الأجهزة الأمنية وحزب الرئيس اليمني في شوارع وميادين عدن وصنعاء وتعز والحديدة، عاودت السلطة الحاكمة التلويح بسلاح الاقتتال القبلي والمناطقي وهو سلاح تقليدي وأثير لدى الحكام في اليمن الحديث والمعاصر.

وليس هناك ما يوجب الاندهاش لكل من يتابع اللقاءات التي يجريها كبار المسؤولين في الدولة مع بعض الجماعات القبلية بعد ساعات فقط من دعوة الحوار التي وجهها الرئيس صالح إلى احزاب المعارضة.

الشباب اليمني يتشرب قيم العصر ويتعلم استخدام أدواته مستلهماً النموذجين التونسي والمصري، والحاكم يشهر أسلحته التقليدية لأنه أدمن «التزويغ من المدرسة» ويوشك على اللحاق برفيقيه التونسي والمصري.

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

اليمن: قوات الأمن تعتدي على النشطاء

هجمات على متظاهرين وصحفيين في مسيرات صنعاء

يبدو أن الرئيس صالح يقتبس من كتاب مناورات مبارك منتهي الصلاحية، عن كيفية التعامل مع المظاهرات. لو كان هناك يجب أن يتعلمه الرئيس صالح، فهو أن الهجمات العنيفة على المتظاهرين لن تُخمد المعارضة.

(صنعاء) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قوات الأمن اليمنية اعتدت على متظاهرين ونشطاء ومحامين وصحفيين في صنعاء العاصمة يوم 14 فبراير/شباط 2011، على ما يبدو دون مبرر لذلك.

رصدت هيومن رايتس ووتش وشهود آخرون الهجمات، وأغلبها وقعت أثناء تظاهرة بدأت من جامعة صنعاء. تعرضت مجموعة من الصحفيين اليمنيين للضرب من قبل قوات الأمن ومجموعات من مؤيدي الحكومة ورجال أمن في ثياب مدنية، وقاموا باعتقال والاعتداء على ومصادرة مواد من صحفيين دوليين، منهم مراسل قناة "بي بي سي" العربية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن الرئيس صالح يقتبس من كتاب مناورات مبارك منتهي الصلاحية، عن كيفية التعامل مع المظاهرات. لو كان هناك يجب أن يتعلمه الرئيس صالح، فهو أن الهجمات العنيفة على المتظاهرين لن تُخمد المعارضة".

كما يبدو أن قوات الأمن الحكومية تُنظم مجموعات من المؤيدين للحكومة للاعتداء على المتظاهرين المعارضين للحكومة، رغم أن الشرطة في بعض الحالات لجأت لمنع التصادمات. في إحدى الحالات ظهر بين المؤيدين للحكومة بعض الأطفال.

بدأ الطلاب ونشطاء الشباب في التظاهر ضد الحكومة من الساعة 10 صباحاً أمام الحرم الجامعي الجديد لجامعة صنعاء. وانضم إلى المظاهرة النائب البرلماني أحمد سيف حاشد.

اتصل فايز نعمان - الناشط الشبابي الذي ضربته الشرطة أثناء مظاهرات 13 فبراير/شباط - بمصدر تابع لـ هيومن رايتس ووتش ليقول إنه تعرض للاعتقال قبل بدء المظاهرة بقليل. يقول زملاء نعمان إنه محتجز في مركز شرطة 22 مايو.

مع تجمع نحو 100 متظاهر في مقر جامعة صنعاء وهم يرددون الهتافات، انضم إليهم المئات غيرهم. التواجد المبدئي للأمن كان حوالي 30 رجلاً وزاد عددهم إلى 50، منهم عناصر من الشرطة والجيش - ضابط قوات خاصة واحد وأمن مركزي وشرطة الطوارئ ورجال أمن مدنيين، جميعهم تم التعرف عليهم من زيهم.

بدأ المتظاهرون الموالون للحكومة الانتظام بعد نصف ساعة. قال نشطاء وصحفيون يمنيون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شاهدوا قوات الأمن تنقل المتظاهرين الموالين للحكومة إلى ميدان التحرير بجامعة صنعاء، حيث يوجد مقر دائم لمؤيدي الحكومة. بدا عليهم أنهم شباب، وبعضهم في سن المدارس الثانوية، لكن لم تقع مصادمات لأن الشرطة فصلت بين الطرفين.

حوالي الساعة 11 صباحاً، خرج 500 عضو بنقابة المحامين في مسيرة إلى الجامعة الجديدة من مقرهم وسرعان ما انضموا إلى مظاهرة الطلاب. قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن دافعهم الأساسي لهذا كان هجوم في وقت مبكر على رئيس النقابة، عبد الله راجح. من بين قيادات احتجاج المحامين خالد الأ،يسي، الذي قبضت عليه قوات الأمن أثناء أحداث 13 فبراير/شباط ثم أفرجت عنه. وردد المحامون هتافات تنتقد الفساد الحكومي والادعاء الحكومي.

ثم اتجهت هذه المجموعة المتضخمة من المتظاهرين المعارضين للحكومة إلى وزارة العدل. حاولت قوات الأمن أن توقفهم، واخترق المحامون الحاجز الأمني بعد أن لوح بعض رجال الأمن بالهراوات تهديداً لهم. لكن مع التقدم على الطريق، ظهرت مجموعة جديدة من مؤيدي الحكومة.

كانت المجموعة الجديدة تضم صبية يبدو أنهم في المدارس الإعدادية أو الثانوية، يحملون العصي والهراوات ويرفعون صورة الرئيس. حاول الصبية مهاجمة المحامين، لكن الشرطة منعتهم. إلا أن هيومن رايتس ووتش رصدت وجود عناصر في ثياب مدنية وثياب رسمية من الأمن اليمني ينظمون ويوجهون مؤيدي الحكومة. وسرعان ما عادت المظاهرة المناهضة للحكومة أدراجها إلى الجامعة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "نشر الأطفال كالقوات وفي أيديهم الأسلحة وسط ما قد يتحول بسهولة إلى مواجهة عنيفة، هو أسلوب خسيس ومتدني للغاية لإخماد الاحتجاجات العامة". وتابعت: "هذا لا يعني إلا أن الحكومة اليمنية قد بلغت الحضيض في تعاملها مع التظاهرات".

كما هاجمت قوات الأمن ومؤيدو الحكومة المسلحون صحفيين أجانب ويمنيين. بالقرب من التقاطع الرئيسي المطل على الجامعة، هاجم متظاهرون حكوميون مسلحون بالعصي عبد الله غراب، مراسل البي بي سي العربية، إذ ضربوه على رأسه ووجهه وجسده. أُجبر غراب على الإيجاز في تقريره الميداني.

وقد راقب ضباط الأمن الهجوم ولم يتحركوا لوقفه، بدلاً من ذلك شجعوا المهاجمين، وهم يصيحون بأن غراب جاسوس ويجب أن يُهاجم، على حد قول غراب والطاقم المرافق له. المهاجمون قالوا إن غراب ماسوني، وجاسوس، وكلب، واتهموه بـ "بيع بلده لأجل الدولارات". قابلت هيومن رايتسو وتش غراب بعد ذلك، وكان أنفه منتفخاً وهناك جرح دموي كبير على وجهه، من أعلى الوجه إلى أسفله.

قال غراب إن المهاجمين نقلوه إلى سيارة لاند روفر بيضاء، حيث رأى حافظ مؤيد، رئيس الجمعية الاقتصادية اليمنية، وأحد كبار رعاة الجمعيات الحكومية ومسؤول كبير في الحزب الحاكم، وكان يجلس في المقعد الأمامي للسيارة.

قال غراب إن مؤيد نعته بالجاسوس. ضباط الأمن المركزي خارج السيارة نصحوا مؤيد بأن يترك غراب. وقال غراب وشهود آخرون إنهم رأوا بعض المعتدين يخرجون من سيارة مؤيد.

وقال غراب بغضب لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا لست بغير والبلد ليس بخير. هذه هي نتيجة قول الحق".

أفادت شبكة السي إن إن بأن قوات الأمن اليمنية صادرت تسجيلات فيديو للشبكة يوم الأحد، لكنها أعادتها بعد ذلك.

وقالت سارة ليا ويتسن: "مهما حاولت الحكومة اليمنية إخفاء عنف قوات الأمن ضد المتظاهرين السلميين عن أعين العالم وأذانه، فسوف تفشل. في هذا اليوم وفي هذا العهد، سوف تظهر الحقيقة".

عبد الرحمن برمان، المحامي والمسؤول في منظمة هود اليمنية الحقوقية المعروفة، أبلغ هيومن رايتس ووتش أيضاً بأنه شهد على اعتقالات وأعمال عنف في 14 فبراير/شباط. نحو 100 عامل مياومة تجمعوا في الصباح قرب محطة حافلات بيت، حيث يتجمعون عادة للعمل، وبدأوا في التظاهر ومطالبة الرئيس بالتنحي لأنهم لا يجدون عملاً. برمان رأى رجال الشرطة وضباط الأمن العام يقبضون على رجل كان ينظم المتظاهرين، بالإضافة إلى آخرين. قال إنه رأى 15 عنصر من شرطة مكافحة الشغب يهاجمون المتظاهرين، ويفرقونهم بعنف، ويقبضون على ستة أو سبعة منهم. من بينهم يوسف عبد الله الجيل ومازن أحمد وصدام العلي وعبد الرحمن حسن وقيس صادق. وليس من الواضح إن كانت الشرطة قد نسبت اتهامات إليهم أو مكان احتجاز الرجال.

حوالي الواحدة والنصف مساءً، شاهد برمان متظاهرين مؤيدين للحكومة يهاجمون مظاهرة طلابية بالزجاجات الفارغة والحجارة قرب الجامعة الجديدة. تراجع الطلاب إلى الجامعة، مع فتح شرطة الجامعة البوابات لهم. بالداخل، رأى برمان ستة أو سبعة من شرطة الجامعة يضربون سبعة متظاهرين.

الأحد، 13 فبراير 2011

صناعة النهاية بأقل قدرٍ من التضحيات!

سامي نعمان*

انهم أنانيون للغاية...

بالنسبة لشعوب عربية عاطفية، وانظمة مصلحية، جمهورية كانت او ملكية، سيكون بإمكان الحاكم ان يحافظ على مصالحه ويطيل أمد حكمه

دون مشاكل تذكر، فقط بمراعاة الجزء اليسير من مصالح المواطنين.

لكن ان تُحكم بنظرية فرعون : "أليس لي ملك مصر"! و " ما أريكم إلا ما أرى"..

أن يكون الشعب في نظر الحاكم عالة عليه.. رعايا لا مواطنون..

فتلك أنانية خالصة لا تستند إلى مسوغات من عقل أو منطق..

ان تحكم بنظرية أنا ودوني الطوفان.. ولا بديل لي سوى الفوضى أو الصوملة أو العرقنة.

تلك نماذج فعلية لا تعترف أنها مستنسخة من الصومالي محمد سياد بري والعراقي صدام حسين؟ رغم اقرارها ان البديل هنا سيكون كما البديل هناك.. هي مفارقة غير منطقية أيضاً!!

لكن الشعوب تحكي اليوم خياراً أكثر واقعية وجدوى وأقل كلفة من خيارات الحكام تلك التي يسوقونها كبديل لاستبدادهم..

تدرك الشعوب أن بناء المجتمعات لا يكون بترك التضحيات، أو تأجيلها.

هذا هو البديل المؤرق للحكام، الخلاق للأمم إذ يُعمّد بشرعية الإرادة الشعبية الحقّة.

إنها ثورات الشباب التي لا يملك الحاكم وسيلة لمواجهتها سوى استنفاد آخر أدواته السلطوية الفارغة.. أسلوب البلطجة!!

وذلك ما أوردهم المهالك.

حسنته الوحيدة انه فقط، وبأسلوب البلطجة هذا يضعف علاقته بكرسيه ويعجل بنهايته دون إرادته، ظانّاً انه بذلك يُدعّم أركان حكمه المهترئ بمساوئ عقود عجاف استغرقها في المنفعة الشخصية والاستبداد والدكتاتورية المغلفة بالديمقراطية والشرعية الشعبية الزائفة، وإن عُمدت يوماً بنتيجة الـ 99%.

هل يملك مبارك أو بن علي اليوم 1% من ذلك الاجماع الوطني..

غيرهم لازالوا يملكون، طالما أنهم يمسكون بتلابيب حكم البلدان التي صُيّرت مزارع خاصة لأسر بعينها.

لكننا نستحضر الآن أن بن علي سيّر عشية رحيله آلاف الهتّافين في الشوارع مسبحين بحمد خطاب الفهم الاخير..

كذلك فعل مبارك في أسلوب بلطجي مشين حين اخرج رعاع حاشيته بالبغال والخيول والحمير لشق ثورة الشعب في مشهد مخزٍ ومذل، ترى فيه حاكماً لم يكن لأتباعه ما يباهون به الآخرين سوى ما يزعمونها خبرة طويلة لصاحب ملك عضود اكتسبها في عشرات السنين المنهوبة من أعمار الناس، يصل بعدها إلى هذا المستوى من الانحطاط في التعامل مع ثورة فجرها شباب بصدور عارية..

واليوم أكثر المنتفعين من تلك الانظمة يصمونهم بأقذع العبارات والألفاظ.

لقد استوعبوا مقدمة الدرس فقط لكن في وقت متأخر لحسن حظ الشعوب..

السابق قال فهمتكم.. واللاحق "وعيت مطالبكم"..

يستذكرون وقت الغرق أن لشعوبهم فتات حقوق، يعدون بها على أمل زيادة العمر في الكرسي.. حتى يوماً واحداً..

يالها من شهوة زائلة ومهينة.. بعد عقود من التسلط على رؤوس العباد تستجدي بضعة اشهر، أو ثلاث سنوات، أملاً في تجاوز المرحلة.

لا يستذكرون اليوم من عقود الحكم سوى رعب اللحظات الاخيرة.. حين تلاحقهم لعنات الشعوب، وفي أحسن الأحوال أحذيتها.

لا تجدي المسكنات نفعاً لدى شعوب طالما أمِلت بلفتة انسانية، ليس لتحقيق حياة كريمة بل التماسا في استعادة حق منهوب أو كرامة مغتصبة، من رجال حكم وسطوة ونفوذ، طاعنين في السن والحكم، موغلين نهباً وسلباً في ثروات البلاد وانتقاصاً لأعمار الاجيال ايضاً.

لم يعد ذلك ممكناً الآن، فأحلام الشعوب تجاوزت لقمة العيش إلى اللاسقف، حيث الحرية والعدالة ودولة المؤسسات والمواطنة التي طالما استجداها كثيرون..

لكنها الحقوق تنتزع لا تستجدى..

إذا ثارت الشعوب فإنها تنسى فقرها وفتات الحقوق الذي حلمت به حيناً من الدهر، وتتطلع نحو الحرية والكرامة فقط وبأي ثمن..

يحسبون القبضة الأسرية والعصبوية على مؤسسات الحكم المدنية والعسكرية إنقاذاً لهم من غضبة الشعب يوما ما... لكن العكس ما يكون...

فكلما كان الدكتاتور اكثر استخداما لأدواته الأسرية خصوصا الجيش والأمن، كلما كان أكثر ضعفاً وجبناً ورعباً.. تلك معادلة المصالح التي حكمت علاقتهم بالمحكومين على الدوام واوردتهم مصيرهم المحتوم، حين أوصلوا الشعب إلى لحظة لم يعد يفكر فيها أن لديه شيئاً يخسره أو يخاف عليه.

إن الحاكم اذا زادت مصالحه واسرته، وتوسعت شبكة المنتفعين من فساده على حساب شعب يجني فتاتاً يتآكل كل يوم، ولا يكاد يفي حتى بحق الحياة.. كلما تعاظمت في المقابل حدة الغضب منه، و تناسلت هواجسه حتى من اقرب المقربين إليه، وكلما أصبح أكثر عرضة للانهيار بهزات هي الأضعف بـ "رخيتر" ثورات الشعوب..

وبأقل قدر من التضحيات!!

* صحفي وكاتب يمني

saminsw@gmail.com

نشر المقال في موقع لكم المغربي