الأحد، 13 فبراير 2011

بيان الثورة الطلابية الشبابية السلمية


صنعاء:

انتصاراً لنهج ومبادئ الثورة الطلابية الشبابية السلمية والتي ما زالت تسير في طريق الحرية

وهي واثقة الخطى بإرادة أبطالها الأحرار الذين خرجوا في مسيرة الغضب صباح يوم الأحد الموافق 13 فبراير 2011 وواجهوا قمع السلطة التي فقدت صوابها وهي ترى جماهير الشعب الثائرة تهتف بالشعار المقدس (الشعب يريد إسقاط النظام)ولجأت هذه السلطة برجال أمنها وبلاطجتها الذين يقودهم بعض قيادات حزب الحاكم إلى الاعتداء على المتظاهرين بالعصي الكهربائية والهراوات والسلاح الأبيض وأحدث الوسائل التكنولوجية التي ينفق عليها المليارات من أموال الشعب حيث طالت هذه الاعتقالات طلاب الجامعة العزل والناشطين الحقوقيين والإعلاميين وقام البلاطجة بالاعتداء على بعض المتظاهرات ومحاولة اختطفهن دون مراعاة لقيم وأخلاقيات وقوانين وأعراف المجتمع اليمني ولم يكتف بلاطجة النظام بهذه الاعتداءات حيث قام رجال الأمنوالذين اعترضوا المسيرة بلباس مدني باعتقال العشرات من المتظاهرين ولهذا فإننا نحذر البلاطجة ومن يقومون بتمويلهم بغرض التخريب والاعتداء على المتظاهرين وأننا نقوم برصدهم وسيأتي اليوم الذي نقوم بمحاكمتهم لينالوا جزاءهم العادل.

يا جماهير شعبنا اليمني العظيم..

إننا في الثورة الطلابية الشبابية السلمية نؤكد أن هذه الممارسات الهوجاء التي تقدم عليها السلطة وبلاطجتها لنتثنينا عن مواصلة المسيرة النضالية المستندة على إرادة الشعب التي لا تقهر وهو ما يجعل ثقتنا بالنصر تزداد يوماً بعد يوم رغم الاعتداءات والاعتقالات والاستهدافات التي يتعرض لها الطلاب من قبل أجهزة السلطة بل نؤكد أننا سنستمر في ثورتنا المباركة وندعو جميع أبناء الشعب إلى حضور الاعتصام التضامني مع المعتقلين والأحرار وذلك في ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء في الساعة التاسعة من صباح الاثنين 14 فبراير

أسلاك شائكة تمنع متظاهرين من الوصول إلى القصر الرئاسي بصنعاء والأمن يعتدي على مسيرة تطالب بتنحي صالح


المصدر أونلاين – خاص


منعت قوات الأمن مسيرة من الوصول إلى ميدان السبعين حيث يقع القصر الرئاسي، كما نصبت أسلاك شائكة صباح اليوم الأحد بصنعاء.

وقال شهود عيان لـ"المصدر أونلاين" إن قوات الأمن ومسلحين بلباس مدني اعتدت يوم الأحد على متظاهرين نظموا مسيرة في صنعاء تطالب الرئيس علي عبدالله صالح بالتنحي، وأدى الاعتداء إلى إصابة عدد من المتظاهرين واعتقال آخرين بينهم صحافيون.

وتحرك المئات اليوم في مسيرة انطلاقاً من بوابة جامعة صنعاء محاولين الوصول إلى القصر الجمهوري، ومرديين شعارات تطالب الرئيس صالح بالتنحي عن السلطة. غير أن قوات الأمن وأسلاك شائكة نصبت في الطريق المؤدي إلى السبعين جعلت المتظاهرين يعودون إلى جولـة الرويشان بصنعاء.

واعترض جنود من الأمن المركزي ومسلحين بلباس مدني مسيرة عند جولة الرويشان بصنعاء واعتدوا بالضرب على المشاركين مستخدمين الهراوت والعصي الكهربائية.

ومن بين المصابين الصحفية والناشطة سامية الأغبري. وقالت شقيقتها فاطمة لـ"المصدر أونلاين" إن جنديين أحدهما بلباس مدني حاولا اختطافها وعندما قاومت تم رميهاً على الأرض ما أسفر عن إصابتها برضوض استدعى إسعافها إلى المستشفى الجمهوري.

وقال شهود عيان إن قوات الأمن اعتقلت العديد من المشاركين في المسيرة بينهم المحامي خالد الآنسي قبل أن تفرج عنه في وقت لاحق. ومن بين المعتقلين الصحفي رياض الاحمدي مدير تحرير موقع نشوان نيوز.

وتجمع المئات من الطلاب والناشطين أمام البوابة الرئيسية لجامعة صنعاء، ورددوا هتافات مؤيدة لثورة الشعب المصري وأخرى مناهضة لنظام الرئيس صالح ومطالبة برحيله على غرار ما حدث في مصر وتونس، منها "يا علي عطف فرشك.. قررنا نسقط عرشك".

لكن عشرات آخرين تجمعوا بالمكان ذاته رافعين صور الرئيس صالح ومرددين هتافات تؤيد حكمه، ومناهضة لأحزاب اللقاء المشترك المعارضة، كما حاولوا اقتحام الاعتصام المناهضين واشتبكوا بالأيدي معهم، إلا أن أفراد الأمن وصلوا لتخليصهم من أيدي المتظاهرين.

الأمن يفرق بالقوة آلاف المعتصمين بتعز ويعتقل 20 منهم

المصدر أونلاين – خاص

فرقت قوات الأمن والجيش فجر اليوم الأحد بالقوة اعتصاماً في شارع التحرير بمدينة تعز للمطالبة بتنحي الرئيس علي عبدالله صالح، واعتقلت عشرات منهم.

وقال شاهد عيان لـ"المصدر أونلاين" إن قوات الأمن داهمت اعتصاماً شارك فيه الآلاف بشارع التحرير وسط مدينة تعز في الثالثة من فجر اليوم، واعتقلت مالا يقل عن 20 شخصاً، كما اعتدت بالضرب على المعتصمين.

وأضاف أن شارع التحرير يشهد حالياً (ظهر اليوم) تواجداً أمنياً كثيفاً للعشرات من أفراد الأمن والحرس الجمهوري.

وكان نحو ألفي متظاهر قرروا المبيت في شارع التحرير مرددين شعارات مناوئة للرئيس صالح وحكومته وهتافات "ارحل ارحل يا ريس ...اليمن أصبح تعيس". وهتافات أخرى تحيي الشعب المصري لانتصار ثورته التي أسقطت نظام حسني مبارك.

وتخشى الحكومة اليمنية من انتقال عدوى الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في تونس ومصر، وأدت إلى إسقاط النظامين هناك. وتدفع الحكومة بالعشرات من أنصار الحزب الحاكم للتصادم مع المتظاهرين المناهضين لها.

الصورة للاعتصام كما نشرها ناشطون على موقع "فيس بوك".

السبت، 5 فبراير 2011

مبادرة رئاسية تربك المعارضة وتؤجل ثورة الشباب


سامي نعمان

انفضت حشود خميس الغضب دون منغصات جديرة بالذكر، خلافا للكثير من التوقعات التي كانت تنظر إليها باعتبارها شرارة ثورة تحاكي الانتفاضة المصرية... بل بدا ان منظموها كانوا اكثر حرصاً على انهائها دون تصعيد.. مكتفين بتوجيه رسالة للنظام الحاكم مفادها هذا حجمنا وتلك مطالبنا.. وهو ذاته النظام الذي بدا اكثر حرصا على تفادي ما قد يعكر صفو التظاهرة السلمية، وتجنب حدوث أي احتكاك بين انصار المعارضة من جهة، وانصاره وأفراد أمنه على الطرف الاخر.

استبق الرئيس علي عبدالله صالح تلك المظاهرة بدعوة لإلغائها، مبادراً بإعلان حزمة تطمينات لهواجس المعارضة، واستجابة خطابية لبعض المطالب، وتلبية بعض الاشتراطات المرحلية، في إطار مساعي امتصاص موجة الغضب المتفاعلة مع ما يشهده الشارع المصري، بعد التونسي من ثورات شعبية، اسقطت النظام في تونس، وتوشك على فعل ذلك في مصر..

بالتأكيد هي مبادرة أعادت صياغة الكثير من الحسابات رغم كونها - حتى ساعتها- مجرد اعلان مشكوك في صدقيته لدى غالبية القيادات والانصار في تظاهرة الغضب، التي كان لا بد من انفاذها، استعراضا للقوة، وتحاشياً لاحباط المشاركين من جدية المعارضة في حال إلغائها..

أمام اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشورى الاربعاء الماضي، اعلن الرئيس تجميد مشروع التعديلات الدستورية، وفتح السجل الانتخابي لتسجيل من بلغوا السن القانونية، وهذه الاجراءات من شأنها أن تقود إلى تأجيل تلقائي للانتخابات التي كان الرئيس وحزبه الحاكم، قد شرع في اولى خطواتها انفراديا، وحتى الاربعاء الماضي كان الموقف الرسمي يتحدث عن انتخابات في موعدها، مرحبا بمن يشارك، وغير مأسوف على من يقاطع..

هو دعا ايضا اللجنة الرباعية التي تضم عبدربه منصور هادي، وعبدالكريم الارياني من الحزب الحاكم، وعبدالوهاب الانسي، وياسين سعيد نعمان من اللقاء المشترك، إلى الالتئام مجددا تحضيراً للحوار الوطني الشامل، تفاديا للفوضى التي ستنجم عن تعبئة اربع سنوات من الاحتقان والتعبئة الخاطئة... وحدد مهام اللجنة بوضع سقف زمني للتعديلات الدستورية والسجل الإنتخابي وللإنتخابات النيابية بما في ذلك القائمة النسبية... كما دعا المعارضة أن تأتي لتوزيع الثروة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تجسد الشراكة، بعيدا عن حسابات الاغلبية..

بذلك يكون الرئيس قد لبى مطالب المعارضة الطارئة منذ منتصف سبتمبر الماضي، حينما شرع حزبه في اجراءات احادية تحضر للانتخابات، وزيادة على ذلك، طرحت مشروع تعديلات دستورية مثيرة للجدل تتيح احدى موادها للرئيس الحق في الترشح إلى ما لا نهاية دستورية سوى الاجل، او تكرار السيناريو الشعبي ثالثا هنا.. وبالنسبة لحساباته فالاخير هو الفوضى والغوغاء التي يصم بها ما حدث في تونس، ويحدث حاليا في مصر، والتي يتخوف من انطلاق شرارتها في بلاده في اليوم التالي، ويسعى للسيطرة عليها قبل ان يفقد العقلاء قدرتهم على فعل ذلك..

ولئن كانت الانتخابات التشريعية التي افرزت مجلس شعب بلون واحد في مصر قد عملت بمثابة حافزٍ هامٍ للمغامرة في اجراءات الانفراد في اليمن بعيداً عن حسابات التوافق، فإن تبعات تلك الانتخابات - كسبب مهم وغير وحيد للانفجار- التي تتجلى فيما تشهده كافة المدن هناك اليوم، كانت اشارة كافية لصاحب القرار هنا للتراجع قبل ان تستشري العدوى السريعة التي تنتاب الشعوب فتهوى لحرارتها رؤوس الانظمة، دون مراعاة لخصوصيات او اعتبار لحدود.

صالح فضل ان يذهب ابعد من ذلك تجاوبا مع شعارات تردد في دول سبقت ثوراتها وتقاسم اليمن تركيبة النظام، وباتت تتسلل إلى التجمعات الاخيرة، اسقاط النظام، والدعوة للرحيل، إذ ارسل تطمينات بعدم سعيه للتمديد أو التوريث لنجله. قال رابعاً: لا تمديد ولا توريث ولا تصفير ولا قلع للعداد كما جاء في الاسطوانة المشروخة، ان الرئيس يريد ان يورث ابنه"..

تلك اجتهادات صدرت من بعض الاشخاص المخلصين إذن، لم يتضمنها برنامجه الانتخابي الذي حدد مدة الرئاسة بدورتين فقط من خمس سنوات، كما تحدث.
كرئيس للبلاد، قدم صالح ما اعتبرها تنازلات على طاولة المعارضة، استجابة لمطالبهم دون عناد وقال

"لبيك للمصلحة العامة"، داعيا إلى تجميد المسيرات والاعتصامات، مناديا الشعب "إلى الدفاع عن ماله وعرضه إذا حلت الفوضى والغوغائية".. وهي الدعوة التي رأت فيها المعارضة دعوة لحرب أهلية..

مبادرة الاربعاء الرئاسية لم تحل دون إقامة اعتصام المعارضة الخميس، وإن افلحت في إعادة تقدير الامور، رغم كل ما زامن تلك المبادرة من اجراءات استفزازية تمثلت في منع اقامة اعتصام المعارضة في ميدان التحرير بقلب العاصمة، وحشد الحزب الحاكم لانصاره في مظاهرة مؤيدة له في الميدان ذاته، فضلاً عن استعدادت امنية مكثفة بآليات وعربات عسكرية وأمنية، ظلت على أهبة الاستعداد للمواجهة حتى ساعات قليلة بدء الفعالية.

تراوحت ردود قيادات المعارضة التلقائية، بين الاشادة والتشكيك، على ان الاشادة مشروطة بالمصداقية، وكان الرد الاكثر حصافة تصريح رئيس مجلس المعارضة الاعلى بأن هذه المبادرة لم تطرح رسمياً عليهم، وانهم سيبدون رأيهم فيها حال تسلمها.

استذكر بعض رموز المعارضة مبادرة جريئة للرئيس عام 2005، جاءت في ظروف اكثر استقرارا من هذه، حين قرر عدم الترشح لكن المشهد الاخير اقتضى ان يتراجع الرئيس عن قراره ذاك ترجمة لارادة شعبية هو اشد ما يخشاها اليوم.

وتالياً لتظاهرة الخميس خرجت قيادات المشترك بتصريحات تشكك في جدية مبادرة الرئيس، داعية إلى إقالة أقاربه من قيادة المؤسسات العسكرية ليترجم عملياً تعهده بعدم توريث السلطة لنجلـه، قال زيد الشامي عضو مجلس النواب عن حزب الاصلاح.

واعتبر أمين عام اللجنة التحضيرية للحوار الوطني الشيخ حميد الاحمر، ان الرئيس لم يقدم أي تنازلات في مبادرته، وما قاله هو تراجع عن أخطاء ارتكبها من قبل، مؤكداً على حديث الشامي بأن الحديث عن عدم التوريث "يتناقض مع وجود الورثة بمناصب قيادية في مؤسسات الجيش والأمن"، مطالباً بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية وإسناد رئاستها لشخصيات جنوبية، حتى يتحقق مبدأ الشراكة الوطنية.

وبعيدا عن طبيعة استجابة المعارضة لتلك المبادرة، كان الرئيس الامريكي باراك اوباما الاسرع التقاطاً لها، اذ اتصل بصالح مساء الاربعاء، مثمنا وعوده التي اطلقها، وطالبه بالوفاء بها.. وحثه على ان تلتزم قوات الامن اليمنية ضبط النفس وان تمتنع عن استخدام العنف ضد المتظاهرين الذين يمارسون حقهم في التجمع وحرية التعبير"، وفق البيت الابيض، الذي بات يحاذر تكرار السيناريو المصري في اليمن، التي تتركز فيها معظم هواجسه على مستوى المنطقة، ويحرص على عدم اندلاع بؤرة انتفاضة شعبية في بلد تتجاذبه الازمات، واخطرها بالنسبة للامريكيين تنظيم القاعدة الذي تقول انه وجد في اليمن بيئة خصبة لممارسة انشطته ضدها..

وكما كان للانتفاضة الشعبية في مصر رجع صدى قوي في صنعاء دفع الرئيس إلى مراجعة حساباته السياسية فقد عملت الثورة التونسية التي اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي منتصف يناير الماضي، أثرها ايضا في اطلاق مصفوفة محفزات اقتصادية بعضها تم البت فيها ابتداء من الشهر ذاته..

فالرئيس كان قد وجه بتنفيذ المرحلة الثالثة من استراتيجية الاجور ابتداء من فبراير الجاري، بالنسبة لموظفي القطاع المدني، ورفع مماثل لافراد القوات المسلحة والامن، وتخفيض الضرائب ابتداء من يناير الجاري، ومنح الموظفين الاداريين في قطاع التربية امتيازات كانوا محرومين منها، واعفاء الطلاب الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة من رسوم الجامعات، واعفاء الطلاب الدارسين بنظام الموازي من بقية الرسوم لهذا العام، ومراجعة تلك الرسوم في الاعوام القادمة، وانشاء صندوق لدعم الشباب الخريجين وذلك لتتكامل الفرص، مع وعود بمليون فرصة وظيفية تشمل 25% من خريجي الجامعات، واعتماد 500 الف حالة ضمان اجتماعي ابتداء من فبراير الجاري...

وبانتظار مخاض تلك المبادرة، تقول المعارضة انها ستواصل احتجاجاتها الشعبية، التي لا زالت فاعلا رئيسيا حتى اللحظة في اثارتها واخمادها، وستعمل على المسار السياسي تزامنا مع ذلك.. ولا يبدو ان المستقبل يتحمل تكراراً لسيناريو ازمات ما قبل انتخابات 2009، وانتخابات 2011.. فالمرحلة تقتضي ارادة سياسية جادة في الحوار والاصلاحات التي يجد المواطن اثراً لها على الواقع، مالم فإن خيارات الشعوب ستبقى مفتوحة على خيارها الابسط وإن كان مكلفاً خصوصا اذا ترسخت مزيد من القناعات بعدم جدوى المعارضة كرافعة لمطالبهم وتحقيق الحد الادنى منها، وان ما أعلن من مبادرات لم تكن سوى لعب بالوقت لتجاوز مرحلة فرض المعادلة الصعبة -بالنسبة للانظمة- المثارة حالياً والتي تظهر التجربة المصرية ان كفة الشعوب ترجح داخليا، وخارجياً حتى عند اكثر المؤثرين والحلفاء .. وسيكون على الانظمة ان تنتظر طويلا جداً اذا عولت على عامل الوقت لالهاء ثورات الشباب عن مطالبهم بإسقاط الانظمة المنتكسة في ارذل العمر..

الاثنين، 29 نوفمبر 2010

هجمات انتحارية تخترق انصار الحوثي في "الغدير"، والجماعة تتهم امريكا واسرائيل

تعرضت مواكب مؤيدة لجماعة الحوثي لهجومين انتحاريين اوقعا عشرات القتلى والجرحى بين مواطنين كانوا يعتزمون المشاركة في عيد الغدير وتشييع جثمان المرجعية الزيدية بدر الدين الحوثي الذي أعلن وفاته الخميس متأثراً بمرض الربو.

وانفجرت سيارة مفخخة صبيحة الجمعة مستهدفة موكباً يضم العشرات من مناصري جماعة الحوثي، جاؤا من محافظة مأرب للمشاركة في تشييع العلامة بدر الدينالحوثي، واسفر الانفجار عن مقتل ثلاثة اشخاص وجرح سبعة آخرين.

جاء الهجوم، تالياً لآخر مشابه، الاربعاء، حين اعترضت سيارة مفخخة موكباً للحوثيين في منطقة "فرشا" بمديرية المتون بالجوف، موقعاً ازيد من 20 قتيلاً وعدد غير معلوم من الجرحى..

وفرض الحوثيون طوقاً أمنياً منيعاً على موقعي الانفجارين، وتولوا اسعاف الجرحى، ومهام التحقيق في الهجومين الذين شكل اختراقاً واضحاً لمناطق واقعة تحت نفوذ الجماعة، وتغيب عنها الدولة بشكل شبه كامل.

وتشير المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام أن مستشار وزير الداخلية، الشيخ مبارك مشن الزايدي الذي اعلن مؤخراً انضمامه وتأييده لجماعة الحوثي كان احد ضحايا هجوم الجمعة، فيما قتل شخصان أحدهما يدعى أحمد العامري والآخر مبارك حمود الزايدي، إضافة إلى منفذ/ي الهجوم.

وتتهم جماعة الحوثي الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بالتخطيط والتنفيذ للهجومين، بينما تتحدث مصادر اخرى عن تنظيم القاعدة كطرف مسؤول عن الهجومين، وهو ما ترجحه الجهات الامنية الرسمية.

وأدانت اللجنة الأمنية العليا في تصريحين منفصلين، تلك الحوادث الإجرامية التي استهدفت المواطنين وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا الأبرياء، مشيراً أنها تتعارض مع قيم الدين واخلاق المجتمع، و"قيم الحرية والديمقراطية التي آمن بها شعبنا والتزم بها نهجاً كأسلوب حياة بعيداً عن العنف والخروج عن الدستور والقانون"، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية تقوم بإجراءات تحقيقاتها حالياً في هذه الحوادث الإجرامية للكشف عن ملابساتها، وستلاحق المتورطين فيها أينما كانوا وتقدمهم للعدالة.

وأكدت بيانات صادرة عن المكتب الإعلامي لجماعة الحوثي عقب الحادثتين "أن المؤشرات المستفادة من خلال التحقيق أن النشاط الإستخباراتي الأمريكي والإسرائيلي وراء هذا الحادث الإجرامي "، مشيرةً أن هذا العدوان الاجرامي يحمل النمط والأسلوب الأمريكي الساعي إلى خلق مشاكل تحمل أبعاد مذهبية وطائفية كونه المستفيد الأول بكل الاعتبارات".

وشبه الناطق باسم المكتب الاعلامي للحوثي في تصريحات صحفية نمط الهجمات بتلك التي تحدث في مجتمعات يتواجد فيها الأمريكيون بكثرة كأفغانستان وباكستان والعراق(...) و هي تخدم الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، رابطاً بين الهجمات و"ازدياد وان النشاط الاستخباراتي الأمريكي في اليمن قد زاد بكثرة عبر الطائرات بلا طيار وعبر زرع الكثير ".

ويتعارض هذا الاتهام مع المواقف الامريكية المعلنة التي لا تصنف جماعة الحوثيكجماعة ارهابية، ودعواتها المتكررة لحكومة الرئيس صالح بالتزام الحوار وخيار السلام، وتحدثت مصادر دبلوماسية ان واشنطن مارست ضغوطات على الحكومة اليمنية اكثر من مرة لوقف حرب صعده، والتفرغ لمحاربة القاعدة، وابدت دوائر سياسية وامنية في واشنطن خشيتها من استغلال نظام الرئيس اليمني لمساعداتها العسكرية المقدمة لمكافحة القاعدة في تصفية الخصوم الاخرين ومنهم جماعةالحوثي.

وصرح مسؤولون يمنيون ان اهم نقاط الخلاف بين الادارة الامريكية والحكومة اليمنية يتمثل في عدم ادراج جماعة الحوثي كجماعة ارهابية.

ورحبت الخارجية الامريكية منتصف فبراير الماضي بوقف اطلاق النار بين الجبش اليمني والحوثيين، وأعربت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عن ترحيب بلادها بوقف اطلاق النار في الصراع الذي دارت رحاه بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، مثمنة دور الوساطة، مشيدة بخطوات المصالحة واعادة بناء عاجلة لوضع نهاية دائمة لهذا الصراع، وحثت الدول المانحة على دعم وكالات الاغاثة الدولية العاملة في مساعدة النازحين جراء تلك الاحداث.

ويحيي أتباع المذهب الزيدي عيد الغدير سنوياً في المحافظات الاطراف، وشهدت الاعوام الماضية تضييقاً امنياً على هذه الفعاليات في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة، كان يتطور أحيانا إلى مواجهات دامية تخلف عدداً من القتلى والجرحى، وحظرت الاجهزة الامنية اقامة هذه الفعاليات في العاصمة وبعض المناطق المحيطة بها.

ولم تأخذ اجواء الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام التصعيد المألوف في السنوات الماضية، ولم تنقل أخبار عن اجراءات أو مصادمات تحول دون اقامتها في محافظات عمران، وحجة، والجوف وذمار ومأرب، وبعض مناطق صعدة كما جرت عليه العادة في الاعوام السابقة.

ويعزى الامر الى التهدئة المتبادلة التي يلتزمها الطرفان، إلى حد ما، في ظل الوساطة القطرية العائدة مجدداً لتنفيذ اتفاق الدوحة، كما يرجع ايضاً إلى التركيز الامني المكثف في الظرف الراهن على تأمين استضافة اليمن لبطولة الخليج العربي والحرص على عدم حدوث أي تشويش على اجواء استضافة البطولة، التي ظل الهاجس الامني – الذي تحضره حروب صعده كدليل على عدم استقرار البلد- عقبة منيعة امام تحقيقها حتى الايام الاخيرة قبل وصول الوفود الخليجية.

وتراواح الوساطة القطرية مكانها بعد اشهر من استئنافها، وتعيش الوساطة اجازة تناهز الشهر، بعد ان باشرت تواصلها مع الطرفين للبت في تنفيذ الاتفاق، غير انها تظل عالقة في ذات الموانع المعتادة في اولوية تنفيذ البنود، حيث يطالب الحوثيون باطلاق المعتلقين على ذمة تلك الاحداث، وازالة المواقع العسكرية المستحدثة، في حين تطالب الحكومة بتسليم السلاح، والانسحاب من المديريات، وتسليم السلطة المحلية مقاليد ادارة مديريات خاضعة لسيطرة الحوثي.

الاعلان عن وفاة المطلوب رقم 1 للأمن العلامة بدر الدين الحوثي


الحكومة اعلنت وفاته في الحرب الثانية.. في السابعة كان على راس قائمة المطلوبين

أعلنت جماعة الحوثي عن وفاة المرجع الزيدي بدر الدين بن أمير الدينالحوثي، عن عمر ناهز 86 عاماً، متأثراً بمرض الربو.

ووصف بيان النعي الصادر عن المكتب الاعلامي للمتمردين، العلامة بدر الدينالحوثي، بالسيد العالم الكبير فقيه القرآن ربانيُّ آل محمد، المجاهد المظلوم، مشيراً أنه عاش باذلاً حياته كلها لله، وأنه تميز في حياته وخلال أدائه العلمي والرسالي والتربوي بالتزام الطريقة القرآنية الناجحة في بناء النفوس فتخرج على يديه من يحمل روحية القرآن الجهادية، مشيراً إلى اصداراته الهامة والبيانات التي دعا فيها إلى تبني المواقف المطلوبة تجاه المؤامرات الأميركية والإسرائيلية وما يتطلبه الصراع بمختلف أنواعه"".

وتطرق البيان إلى معاناة الحوثي جراء المرض مشيراً انه كان أكثر علماء عصره معاناةَ وصبراً وتلقى المتاعب، والاستهداف، والنفي، ومحاولات القتل المتعددة، والمنع من السفر لتلقي العلاج.

وبرز اسم العلامة بدر الدين الحوثي بعد مقتل نجله حسين الحوثي، نهاية الجولة الاولى من حرب صعده في سبتمبر 2004، حيث حل في ضيافة الرئيس في صنعاء لفترة تناهز ستة اشهر، قفل بعدها عائداً إلى صعده، حيث حظي باستقبال مهيب، لتنطلق بعدها بأيام الجولة الثانية من الحرب في مطلع مارس 2005، وتحدثت الانباء عن قيادته لتلك الجولة رغم سنه الموغل في الكبر.

وعزيت الحرب الثانية إلى تصريحات اطلقها الحوثي الاب انتقد فيها الحكومة، وعدم الوفاء بالالتزامات التي قطعها الرئيس بعد نهاية الحرب الاولى، واتهم الحوثي بعدم الاعتراف بشرعية النظام القائم، حيث رد على سؤال لصحيفة الوسط حول شرعية النظام فرد قائلا (ما علينا من هذا الكلام لا ترحجني)، واخذ هذا التصريح باعتباره انكاراً للجمهورية، من فقيه ديني استشف من مقابلته اجمالاً غياب الفقه السياسي.

وأعلنت مصادر رسمية بعد نهاية الحرب الثانية عن وفاة بدر الدين الحوثي، وكان هناك نفي باهت من قبل الجماعة، وظلت حياته في محل شك، خصوصاً في ظل تواريه عن الانظار، وبزوغ نجم نجله عبدالملك الحوثي، الزعيم الميداني الشاب الاكثر حنكة ودهاء، والاكثر قدرة على ادراة دفة المعارك الحربية واطلاق التصريحات السياسية.

غير ان وزارة الداخلية اليمنية عادت منتصف اغسطس الماضي لتضع رجل الدين الطاعن في السن بدرالدين الحوثي كمطلوب رقم 1 في قائمة تضم 55 شخصاً من قيادات جماعة الحوثي الفتية في معظمها، وهو ما اعاد الحديث عن الرجل باعتباره الملهم الروحي للجماعة الذي كان في كافة الحسابات في عداد المتوفين وان كان الحديث القديم عن وفاته غير مؤكد حينها.


الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

مشروع قانون حكومي يفرض وصاية وزارة التخطيط والتعاون الدولي على المنظمات الاجنبية ويحد من انشطتها

اشترط باتفاق تعاون لمزاولة النشاط ، وعقد اضافي وشريك حكومي لبرامج الديمقراطية والانتخابات وحقوق الإنسان والثقافة والاغاثة، وانشطة سنوية بقيمة 250 الف دولار، ورقابة على التقارير الاعلامية دون، واخذ موافقة مسبقة للمنح، وعدم اجراء مسح ميداني او احصاءات دون اذن

النداء – سامي نعمان

يثير مشروع قانون مقترح من وزارة التخطيط والتعاون الدولي لتنظيم عمل المنظمات الاجنبية غير الحكومية قلقاً واسعاً لدى كثير من المنظمات الدولية والمحلية، وحكومات بعض الدول الغربية والمؤسسات الدولية المانحة والمهتمة بالديمقراطية، وحقوق الانسان، والاغاثة، بما يفرضه من قيود تحد من انشطتها وتمس استقلاليتها بشكل مباشر.

وقدم نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي عبدالكريم اسماعيل الارحبي، مسودة مشروع القانون رقم 31 لسنة 2010 والخاص بتنظيم عمل المنظمات العربية والاجنبية غير الحكومية العاملة في اليمن، ويتضمن المشروع مواداً تحد بشكل كبير من عمليات وأنشطة تلك المنظمات، بما يطلق من صلاحيات غير محددة لوزارة التخطيط في التأثير على انشطة تلك المنظمات ومشاريعها واهدافها.

واطلعت النداء على تحليل خاص لمقترح القانون، أجراه المركز الدولي للقانون غير النفعي، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، ابدى تخوفه من تحجيم عمل المنظمات الاجنبية غير الحكومية العاملة في اليمن بفعل هذا القانون، حال تم تمريره.

والمركز هو منظمة دولية تقدم مساعدة تقنية وبحوث وتعليم لدعم تطوير القوانين الملائمة، والانظمة الخاصة بمنظمات المجتمع المدني، في مختلف دول العالم، وقدم مساعدة في مشاريع اصلاح قوانين في اكثر من مئة دولة بينها اليمن.

يشير المركز، في تحليله بتاريخ 5 اكتوبر الجاري، أن مواد مشروع القانون المقترح تتعارض مع التشريعات المحلية، ومنها قانون الجمعيات والمؤسسات لعام 2001، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق العربي لحقوق الانسان، وغيرها من المواثيق التي صادقت عليها اليمن.

و بمقتضى مشروع القانون المقترح، يُحضر على المنظمات الأجنبية القيام بأية أنشطة في اليمن ما لم توقع "اتفاق تعاون" مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ويمنح المشروع الوزارة صلاحية مطلقة لرفض التوقيع على الاتفاق، بما قد يهدد استمرار عمل المنظمات الأجنبية، وهو الشرط الذي قد يكون تأثير غير مناسب على الجماعات الناشطة في مجالات حقوق الانسان.

وفقاً لتلك المسودة، فإن وزارة التخطيط لن توقع اتفاقية تعاون وستحظر نشاط أي منظمة اجنبية تنفذ انشطة سنوية بأقل من 250 الف دولار، باعتبارها غير مؤهلة، وبذلك فإن المشاريع الصغيرة مهما كانت مجدية، وبعثات المساعدة التقنية والفنية، وبعثات المساعدة التقنية وحتى الزيارات البسيطة لجمع المعلومات بواسطة المنظمات الأجنبية لن تكون متاحة، استناداً إلى مواد مشروع القانون.

وسيتعين على المنظمات العاملة في مجالات الديمقراطية والانتخابات ، وحقوق الإنسان والثقافة، والعلوم ، وتقديم المساعدات وقت الكوارث أو أية أنشطة أخرى"، ان تبرم اتفاقية خاصة اضافية، وأن تكون مرتبطة بجهة حكومية لتنفيذ انشطة ومهام في اليمن،

وهذا القرار لا يتضمن المعايير او الإجراءات المتبعة لمنح هذه "الاتفاقات الخاصة"، ويبدو انه يمنح مختلف الوكالات الحكومية صلاحيات غير محدودة لتقويض أنشطة الجماعات المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وغيرها من الفئات المتأثرة.

ويتجاوز مشروع القانون القيود المحجمة لنشاط المنظمات إلى اضفاء المزيد من الرقابة على حرية التعبير، إذ تطالب المنظمات الاجنبية بالحصول على موافقة الوزارة، قبل نشر أو إصدار مواد إعلامية أو تقارير متعلقة بأنشطتها، وهذا الشرط من شأنه أن يضيق الخناق على المنظمات التي تراقب وتتناول انتهاكات حقوق الانسان والتستر على المعلومات التي يتكتم المسؤولون الحكوميون.

ويحظر المشروع ممارسة المنظمات الاجنبية لاية انشطة ذات طابع ديني او سياسي، دون ان يوضح ويحدد طبيعة هذه الانشطة، تاركاً الباب مشرعاً أمام امكانية الحد من الانشطة السياسية والخيرية للمنظمات الدينية.

ويشترط مشروع القانون على المنظمات الاجنبية التي تنفذ برامج في اليمن بتمويل خارجي، كالمنح المقدمة من الاتحاد الاوروبي او الولايات المتحدة، ان تحصل على موافقة الوزارة قبل الدخول في اتفاقات مع جهات داخل اليمن، وتركت صلاحية الوزارة مشرعة على قبول او رفض أي عقود او اتفاقات، فاتحة المجال امام تدخل كبير في حقوق الافراد المحليين والاجانب في التعاون مع بعضهم.

واضافة لذلك، فلن يكون بمقدور أي منظمة اجنبية ان تنفذ أي مسح ميداني او احصاء دون تنسيق مسبق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وهذا الشرط يتيح للحكومة التدخل في مهام المنظمات الحقوقية والمنظمات الاخرى في العمل على جمع بيانات واقعية لتقديم تقارير مستقلة، او تنفيذ مهام الرصد ومراقبة الانتهاكات.

وسيتم حظر المنظمات غير الحكومية الأجنبية من "تنفيذ أي مسح ميداني أو إحصاءات" ما لم تكن منسقة مع الوزارة. وهذا التقييد تسمح بتدخل الحكومة في قدرة منظمات حقوق الإنسان وغيرهم لجمع البيانات لإعداد تقارير مستقلة أو الرصد.

وتحذر المنظمات اليمنية غير الحكومية ونشطاء حقوق الإنسان من أن القانون المقترح من رئيس مجلس الوزراء ( مشروع القانون رقم 31 لعام 2010) لتنظيم عمل المنظمات العربية غير الحكومية والأجنبية العاملة في الجمهورية اليمنية ، والذي من الممكن ان يتم مصادقته وتنفيذه دون العودة إلى مجلس النواب، قد يتم اقراره مطلع الشهر القادم.

وعبر المركز عن تقديره لاتاحة الفرصة له للتعليق على مشروع القانون رقم 31 لسنة 2010 والمقترح من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، مبديا سعادته بتوفير مرجعيات اضافية ومساعدة تقنية بما يسهم في مساعدة قادة المنظمات اليمنية والاجنبية والحكومة اليمنية.

والمركز هو منظمة دولية تقدم مساعدة تقنية وبحوث وتعليم لدعم تطوير القوانين الملائمة، والانظمة الخاصة بمنظمات المجتمع المدني، في مختلف دول العالم، وقدم مساعدة في مشاريع اصلاح قوانين في اكثر من مئة دولة بينها اليمن والبحرين والعراق وافغانستان، وفلسطين، وعمل المركز بشكل كبير مع وزارة الخارجية الامريكية، و والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ، والبنك الدولي ، ومعهد المجتمع المفتوح ، والمؤسسات الخاصة ، وعشرات الافراد في داخل البلدان.

مراسلون بلا حدود: الدول العربية تخسر حرية الصحافة

اليمن ضمن عشر دول حيث لا يجدي نفعاً أن تكون صحافياً فيها

للاطلاع على التقرير في موقع منظمة مراسلون بلا حدود

ليس مجدياً ان يكون المرء صحفياً في اليمن، كما عشر دول اخرى تتفنن في اضطهاد الصحافة والافتقار الكامل للاعلام.. هنا كما في تلك لا يزال وضع حرية الصحافة في تدهور مستمر حتى بات من الصعوبة بمكان التمييز بين السيء والاسوأ في قائمة هذه الدول التي تتنازع ترتيبها في ذيل القائمة، وفقاً لتصنيف عالمي لحرية الصحافة تطرحه منظمة مراسلون بلا حدود راصدة به احوال حرية الصحافة في 178 دولة.

انضمت اليمن ومعها رواندا وسوريا وبورما وكوريا الشمالية إلى خانة البلدان الأكثر قمعية في العالم حيال الصحافيين، ووفقاً للمنظمة فإن هذا التوجّه لا يبشر بالخير للعام 2011، "وللأسف، ما من مؤشر يدل على وجود أي تحسّن في معظم البلدان الاستبدادية".

شملت موجة التراجع في حرية الصحافة عددا من دول الشرق الاوسط، لكن الاسوأ كان في اليمن وسوريا، فالاولى تراجعت من المرتبة 167 الى 170، والاخرى تراجعت من 165 الى 173، لتنضمان إلى الدول العشر في ذيل القائمة، وفي هاتين الدولتين تقول المنظمة إن مساحة حرية الصحافة تتقلّص إلى حد كبير، ولا تزال عمليات الاحتجاز التعسفي مستمرة تماماً و التعذيب، والى جانبهما تضم قائمة الدول الاسوأ السودان عربياً بالمرتبة 172.

فيما تراجع المغرب ثمان مراتب الى المرتبة 135، بفعل مسائل مرتبطة بحرية الصحافة منذ العام 2009، وتراجعت تونس 10 درجات لتحتل المرتبة 164، وتعزو المنظمة استمرار تونس في تراجعه في أسفل التصنيف العالمي نتيجة لسياسة القمع التلقائي التي تنفذها السلطات التونسية ضد أي شخص يعبّر عن فكرة مخالفة للنظام.

وتحافظ ايران على مكانتها في أسفل التصنيف لا سيما أن القمع الذي انقضّ على الصحافيين ومستخدمي الإنترنت غداة إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في حزيران/يونيو 2009 قد تشدد في العام 2010.

وشهد البحرين تراجعاً في مرتبته في التصنيف من 119 إلى 144، ويمكن تفسير هذا التراجع بازدياد عدد الاعتقالات والمحاكمات، خصوصا تلك الموجهة ضد المدونين ومستخدمي الإنترنت، فيما سجلت الكويت انخفاضاً ملحوظاً في التصنيف بخسارته 27 مرتبة، لينتقل من المرتبة 60 إلى المرتبة 87 بسبب ضراوة السلطات على التنكيل بالمحامي والمدوّن محمد عبد القادر الجاسم المسجون مرتين إثر رفع قضايا من قبل شخصيات مقرّبة من النظام ضده، بما يتنافى مع رغبة السلطات نفسها في إعطاء صورة كأول ديمقراطية في الخليج.

كان هناك تحسن ملحوظ بين تصنيف العام 2009 وتصنيف العام 2010 بالنسبة لبعض الدول، إلا أن المنظمة شددا على مدى صعوبة الوضع في العام 2009، وتشير ان العام 2010 يكرّس عودة إلى التوازن السابق من دون إحراز أي تقدم معبّر في هذه البلدان.

كان هناك تقدما في مراتب كل من الجزائر(135) لقلة الدعاوى القضائية، وكسب العراق 15 مرتبة (130) نظراً إلى تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد، كما ربحت اسرائيل 18 مرتبة لتنتقل من المرتبة 150 إلى 132. ولكن العام 2010 لم يخلُ من الانتهاكات التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد حرية الصحافة، وتنطبق الملاحظة نفسها على الأراضي الفلسطينية التي كسبت 11 مرتبةً في العام 2010 (150 بدلاً من 161). كون انتهاكات هذا العام كانت "أقل خطورة" مما كانت عليه في العام 2009 حتى لو كان الصحافيون ما زالوا يدفعون ثمن المعركة الحادة بين حركتي حماس وفتح.

وكانت المنظمة قد ادرجت منذ بضعة اشهر اسم الرئيس علي عبدالله صالح ضمن قائمة صيادي حرية الصحافة في العالم التي تضم قائمة باسماء زعماء دول وجماعات، وقالت بأنه ويُسيطر على وسائل الإعلام بقبضة من حديد، وبررت ادراج الرئيس في القائمة بالتدهور المريع في حرية الصحافة خلال العام 2009، حيث عززت السلطات تلك السيطرة لتفرض التعتيم الإعلامي على الهجمات العسكرية في شمال البلاد وجنوبها مستخدمةً بل مستغلةً مفاهيم تملّصية وذاتية ترد في قانون الصحافة للعام 1990 شأن الانتهاكات الموجهة ضد "الأمن القومي" و"الوحدة الوطنية" و"علاقات الدولة الخارجية" لكمّ أصوات الصحافيين. ومنذ أيار/مايو 2009، تعرّض عدة صحافيين ومواطنين إلكترونيين للتوقيف وحتى للاختطاف قبل إدانتهم بعقوبات بالسجن مع النفاذ غالباً ما تترافق بحظر عن الكتابة قديم الطراز. وتم منع نشر ثماني صحف مستقلة متهمة بالنزعة الانفصالية. ولم تعرف شبكة الإنترنت أي راحة فيما أنشئت محكمة مكلّفة بالنظر في جنح الصحافة باتت تشكل الحجر الأساس لنظام القمع.

الاثنين، 14 يونيو 2010

أجندة مُغيّبة..
سامي نعمان

صحيفة النداء..


حتى اللحظة لم يصدر عن أي من المسؤولين اليمنيين اجابة شافية للضربة الجوية التي قتلت الامين العام المحلي لمحافظة مأرب نائب المحافظ جابر الشبواني وهو منتخب قبل ابناء المحافظة، عدا حديث الرئيس عن خطأ وخيانة غير مكتملة التفاصيل.
بدرجة رئيسية يعول المعنيون بالأمر على عامل الوقت لتمييع القضية وامتصاص الغضب وإرهاق المد القبلي الغاضب الذي أحدث ردة فعل متوقعة بكل الحسابات.. كذا برز الغياب الفعلي للدولة بشكل اشبه بالشعور بالذنب، إذ أسفت على مقتل المسؤول المحلي عن طريق الخطأ، وبدلاً من تلبية المطالب المشروعة لأهالي القتيل، وهم هنا أبناء محافظة بأسرها، بالكشف عن خبايا العملية، عززت حظ الدولة بعرف القبيلة وسلمت آل الشبواني تحكيماً عينياً.. لا بأس في ذلك، وسنبرر هذه المرة للدولة عُرف القبيلة بسعيها لتخفيف الاحتقان وحفظ المصالح، وليس من العقلانية حضور الدولة بالقوة في عزاء قوم لم يألفوا حضورها بمعانيها بشكل طبيعي..
الرئيس عزا الامر إلى خيانة واضحة من وادي عبيدة.. قد يكو ن هذا صحيحاً، لكن قضية (من خان من؟) تعني مسؤولي التحقيق بالدرجة الاولى.. بالنسبة لأولياء دم الشبواني، قد تعنيهم التفاصيل بعض الشيء لكن السؤال المحوري سيظل قائماً: من قتل الشبواني؟ ولا شيء سيلهيهم عن معرفة الإجابة..
وبيد أن القيمة المعنوية لعزاء الرئيس واستقباله أهالي القتيل، ربما تبعث بالثقة لبرهة بجدية التحقيق، وقبول الانتظار، وحفظ المصالح لبعض الوقت، لكنها قطعاً لن تكون كفيلة بإقناعهم بنتائج أي تحقيقات سطحية، لا ترقى إلى تطلعاتهم في الإجابة المنتظرة للسؤال بكل تفاصيله.
وسواءً كان منفذ العملية طيراناً يمنياً بدائياَ بقيادة كائن بشري، أم أمريكياً موجهاً عن بعد، بتنسيق او بدونه، فإن النتيجة لا تعفي الدولة من مسؤوليتها الكاملة في ذلك.. ومع كل احتمال وارد في العملية، تتحمل السلطة مسؤولية اكبر في وزرها خصوصا ً ان الامر يتعلق بالسيادة ديدن المسؤولين عند أي حديث عن حوار برعاية دولية، وليس قصف اجنبي لمواطنين ابرياء.
وقبل الحديث عن أي حق لأولياء الدم، على أهميته، فإن العملية كانت استهدافاً واغتيالاً
مباشراً للدولة، بحضورها الشكلي في منطقة قبلية يقطنها قوم اولو قوة وبأس، يرونها – أي الدولة - قبيلة متسلطة على المراعي والمغانم لا أكثر.. وطوال عقود من الرقص على رؤوس الثعابين، لم تبذل الدولة جهوداً ذات معنى تغير - أو تقنعهم بتغيير- تلك النظرة وتُعلي بها الولاء لها أكثر من الولاء للقبيلة والمنطقة والأسرة والمذهب، ليس هنا فحسب بل ينسحب ذلك على كثير من الاطراف وجوار الاطراف، وهذه الرقعة بدأت تتسع أكثر باتجاه المراكز المختلفة وينطبق عليها تراجع معنى الدولة في المناطق المدنية، فالحضور المُدّعى بمبانٍ صحية وتعليمية وأمنية وحكومية فارغة ومناصب إسترضائية، ليس كافياً للحديث عن حضور هذا الغائب.. بل يُثبتُ وجوده بالتنمية البشرية وفرض دولة النظام والقانون وسحب نفوذ وأعراف القبيلة مقابل تسلل قيم الدولة بمعانيها الحقيقية لا الشكلية.. تبقى هذه الامور أجندة غائبة.. أو مُغيّبة.
وسواء طال الأمر أم قصر بحسابات المستفيدين، فإن الجميع يتجرعون مرارة التبعات، وإن كان أبناء المناطق الذين يغيب عنهم معنى الدولة – حتى الشكلي- هم أكثر المتضررين من ذلك.
وعودة إلى حادثة مقتل الشبواني، التي ربما يَعِي المسؤولون أن حلها لن يكون على طريقة معالجة النزعات والمشاعر الانفصالية ببناء اكبر علم في عدن يدخلنا موسوعة غينيس.
قدر وزير الكهرباء عوض عن الخسائر المالية التي تتكبدها الحكومة جراء اعطاب المحطات بـ 100 مليون ريال يومياً، وكان الاجمل في تصريحه ان قال إن حجم المعاناة التي يتكبدها الناس خصوصاً في المناطق الحارة لا تقدر بثمن.. كنا ننتظر تصريحاً حكوميا اكثر تألقاً بالحديث عن الاسباب المؤدية لسلوك انتقامي يضر بمصالح البلاد عامة بمن فيهم المتسببون في تلك الاضرار، وعن نية حكومية في النظر فيها ومعالجتها.
إن المشكلة – كغيرها من مشاكل البلاد- تتعلق بالدستور والقانون الذي ينظم طريقة ادارة البلاد، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين ذات المحكومين. طبعاً ليست به لذاته رغم مآخذ على نصوص دستورية وبعض القوانين، بل في طريقة انفاذهما من قبل الجهات المعنية بذلك، والتي تتسم في الغالب بضعف الآلية، والمزاجية، وعدم الاستقلالية، والانتقائية.
فحتى إن كانت العملية - الخطأ – التي أودت بالشبواني، قد أصابت هدفاً آخر مطلوب محلياً أو إقليمياً أو دولياً، فإنها تبقى – بمعايير القوانين المحلية والدولية وحقوق الانسان - عملية قتل خارج القانون تستوجب المساءلة، خصوصاً إذا قتل المطلوب في عملية خلت من اشتباك مسلح، فكيف إذا كان حظ العملية من النجاح يكاد يكون صفرياً إذا أُخِذ في الاعتبار عدم وقوع اخطاء وضحايا من الابرياء.
ليس مقبولاً من المعنيين بالحفاظ على حياة الناس، أن يرتكبوا جرماً أكبر بإزهاق حياة الأبرياء، في سبيل تسجيل انتصار لحظي غير قانوني بقتل مطلوبين في قائمة الأمن، دون توفر أدنى مسوغات الاعتقال ناهيك عن القتل.
منذ مطلع العام نُفّذت العديد من الضربات الجوية المبهمة، ضد مواقع يُعتقد باحتوائها على مطلوبين، دون أدنى اعتبار لعدم قانونية الضربات، ودون حساب على ارواح الابرياء، وشهدنا قبل بضعة اشهر ضربة جوية بشعة استهدفت بضعة مطلوبين في منطقة المعجلة بأبين، لكنها اودت بعشرات النساء والاطفال.. وبهدوء تماهت الجريمة دون ان تكلف الحكومة توضيحاً منطقياً او اعتذاراً رصيناً للضربة، وكأنه كان كافياً الاسف على الخطأ الذي رافق تلك العمليات مسبباً سقوط العشرات قتلى وجرحى. مع وعود بلا معنى بتعويض أسر الضحايا فقط، وكأن الامر متعلق بكارثة طبيعية..
تلك اللغة ليست مجدية في مأرب.. فهم يخاطبون الدولة باللغة التي يعتقدون انها تفهمهما في وقت هي احوج ما تكون لتلافي اتساع مساحة العداء، وتعزيز حظوظ الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.. لكن يبدو أن هناك من سمح للفيل بدخول محل الخزف، وسيكون من الصعوبة بمكان ان ترمم مخلفاته.يبدو ان الرئيس أدرك فعليا فداحة الخطأ الذي اضر بالدولة قبل غيرها، وأظهر التزاماً للملمة تبعاته.. لكن ما يدور في مأرب هذه الايام من مواجهات توحي ان الدرس لم يستوعب بعد، وان الاخطاء لا زالت تتكرر براً.. القضية ليست بحاجة إلى قبضة امنية وعسكرية وحملات تأديب وجولات تحكيم، بقدر ما هي بحاجة إلى الشفافية والقدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وتعزيز ثقة الناس بأهمية الدولة وروح القانون والمساواة وقيم المواطنة... الأهم من ذلك تنظيم علاقة الدولة بالمواطن، وطريقة إنفاذ أجهزتها للقوانين بعيداً عن المزاجية والارتجالية واحادية القرار، التي تتحمل الدولة قدراً كبيراً من تبعاتها على حساب سيادتها واستقرارها وسلمها الاجتماعي.


الاثنين، 7 يونيو 2010

قضاء بحاجة الى انصاف ورد اعتبار..

الاغبري في مواجهة شركة الادوية الحكومية.. صدر الحكم الابتدائي بتعويضه واعادته لعمله في شركة الادوية منتصف عام 97، وفشلت اجراءات التنفيذ.. وبعد 13 عاماً من الدوران في المحاكم والنيابات اقرت الاستئناف والعليا بالحكم الاول.. ولا زال التنفيذ مستعصياً..
النداء.. سامي نعمان
في الخامس والعشرين من مايو الماضي، وجه قاضي التنفيذ بمحكمة غرب الامانة ابراهيم الضبيبي الشرطة القضائية بأمر قبض قهري على مدير عام الشركة اليمنية لصناعة وتجارة الادوية -التابعة للمؤسسة الاقتصادية اليمنية- واحضاره إلى المحكمة قهراً وايداعه الحجز حتى يذعن لتنفيذ حكم ظل التنفيذ منذ صدوره في يونيو 1997، بيد ان قضية الحكم انهكت من الدوران في حلقة مفرغة في اروقة المحاكم والنيابات بمستوياتها المختلفة..
للوهلة الاولى تبدو مواجهة حضارية طالما انها سلكت اروقة المحاكم لترجيح كفة طرف ضد آخر، يفترض انهما متكافئان في هذه الساحة، بيد انهما ليسا كذلك في الواقع.. صاحب الدعوى مواطن يدعى طلال عبدالمجيد الاغبري، سلم النداء كتابا كبيراً يستغرق مسيرة قضائية مضنية وبائسة بعمر 17 عاماً، ويوثق كل الاوامر والاحكام والتوجيهات المتعلقة بقضيته، والمدعى عليه هي الدولة، وتمثلها الشركة اليمنية لصناعة وتجارة الادوية، ووجه الدعوى اقالة المواطن من عمله لدى الدولة دون مسوغ قانوني قبل بضعة ايام من اندلاع حرب صيف 94... لكن بإمعان النظر في القضية يتضح ان القضية تأخذ بعداً اكثر ايلاماً ليس للأغبري صاحب الدعوى، بل للدولة ذاتها المدعى عليها، وهي التي تكفل دساتيرها وقوانينها استقلالية القضاء، فالقضية تكشف عن هشاشة القضاء وضعف احكامه، وعجزها عن اعادة الحق لصاحبه ضداً على الشعارات البراقة.. ان القضية تكشف ان الدولة تعبث بأهم مكوناتها القضاء الحاضن للنظام والقانون وحفظ الحقوق وتنظيم خلافات الناس ببعضهم او مع الدولة بعيدا عن الفوضى والعنف.
ذلك الامر لم ينفذ رغم انه حُمل على الشرطة القضائية الموجهة بتنفيذه، وفي ملف القضية وخلف نسخة من ورقة امر القبض القهري، سجل مدير امن شركة الادوية رده بالقول: المدير العام مسافر في الخارج، وبناء عليه رفع افراد الشرطة القضائية ردهم موضحين ان ترددوا اكثر من مرة على الشركة إلا أن امن الشركة ينكرون وجود المدير، ويبدو ان الامر توقف هنا.. وربما لن يتجاوز مجرد الاستفسار عن وجود مدير عام الشركة طالما ان الشرطة القضائية لا تملك القوة الكافية لتنفيذ قرار كهذا ضد الدولة، أو لا تستطيع ان تفعل في ظل كثير من الاعتبارات التي تضع عديداً من الحواجز لصالح مراكز القوى على حساب القضاء واصحاب الحق.
وما هو اقرب إلى الواقع أن القبض القهري على مدير عام الشركة اليمنية للأدوية يبدو اكثر استحالة، فالشركة التي ترفض تنفيذ الحكم بإعادة موظف فصل تعسفيا من عمله، وتعويضه، لن تسمح بتسليم مديرها العام المطلوب للقضاء قهرياً لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي بات، وفقاً لنص مادة قانونية تكشف عن اجراءات بحق من يعرقل او يمتنع عن تنفيذ الأوامر والقرارات والاحكام الصادرة ضد الدولة.
وفي قضية كهذه اكملت فصولها ستة عشر عاماً ووجلت في السابع، تكشف الوثائق عن بطء كبير في سير اجراءات التقاضي، ويصل في نهاية المطاف الى أحكام غير قابلة للتنفيذ بحكم المزاج وليس القضاء..
تم الاستغناء عن طلال الاغبري بتاريخ 28/4/1994، حيث كان يعمل مديراً للادارة الادارية بالادارة العامة للشركة اليمنية لصناعة وتجارة الادوية، ويومها كان مسكنا في المجموعة الوظيفية ج المرتبة 12، حسب افادته..
لم يسلّم الرجل في خضم ازمة سياسية ادخلت البلاد في اتون حرب اهلية بعد ذلك التاريخ، الذي كان هو جزء من حساباته التصفوية المزاجية، كما يفيد، وأياً كانت الاسباب فقد سلك الرجل طريق القضاء للفصل في تظلمه، وصدر عن محكمة غرب الامانة الابتدائية حكماً بتاريخ 25/6/1997، قضى ببطلان قرار الاستغناء على طلال الاغبري، واعتباره كأن لم يكن، والغاء كافة الاثار المترتبة عليه، وإعادة المذكور إلى سابق عمله، بموجب قرار التعيين، ومنحه كافة حقوقه الوظيفية والمالية المستحقة له من تاريخ صدور قرار الاستغناء الباطل وحتى تاريخ تنفيذ الحكم، فضلا عن اتعاب التقاضي.
كان من الطبيعي ان يطالب الاغبري بالتنفيذ، وفشلت محاولة تنفيذ ودية، 10/11/1997، تلاها صدور قرار تنفيذ اجباري في 18/10/1998، وهو القرار الذي تم توقيفه من قبل المحكمة بعد ان تقدمت قيادة الشركة حينها ببلاغ الى نيابة الاموال العامة تتهم فيه الاغبري بالاضرار بمصالح الشركة العليا واختلاس اموال الدولة! حينها زُج به في السجن 25 يوما لدى النيابة، كما يروي.. ويضيف بأن القضية ظلت هناك تراوح مكانها، ليتضح في نهاية المطاف انها لم تكن سوى مجرد دعوى كيدية كانت تهدف فقط إلى عرقلة تنفيذ الحكم.
لم يسلم الاغبري، الذي يتولى الدفاع عن نفسه، وعادت محاولات تنفيذ الحكم ثانية، عامي 2002-2003، ليصدر امر تنفيذ جبري في 21/10/2003، غير ان القاضي اعاد فتح باب الترافع من جديد استناداً على طعن مقدم من محامي الشركة، وفقا لقرار المحكمة الابتدائية بتاريخ 15/9/2004، وابطل بموجبه اجراءات التنفيذ كلياً، ومن الطرافة الاشارة ان فحوى الطعن المقدم من محامي الشركة، يدعي فيه بأن الحكم الابتدائي قد تم تنفيذه في 22 /12/1996، أي قبل صدور الحكم الابتدائي في يونيو عام 1997!!
طعن الاغبري في هذا القرار، وتم ابطاله بحكم محكمة الاستئناف في 30/7/2007، وقضت باعادة ملف القضية الى محكمة غرب الامانة للسير في اجراءات التنفيذ للحكم الابتدائي الصادر عام 1997، والتقيد به نصاً وروحاً، وعلى هذا صادقت الشعبة المدنية في المحكمة العليا في 16- 5 – 2009.
ومذاك لا زال الاغبري يتردد على محكمة غرب الامانة طالبا التنفيذ لا أكثر.. صدرت الكثير من الاوامر خلال عامي 2009-2010، ووجه قضاة التنفيذ عدداً من المذكرات إلى الشركة اليمنية لصناعة وتجارة الادوية، ممثلة برئيس مجلس ادارتها ومديرها العام ونائبه، وفي كل تلك المراسلات كانت المحكمة تؤكد على الزام الشركة بتنفيذ قراراتها المتتالية السابقة بشأن تمكين المحاسب القانوني المخول من قبلها للاطلاع على كافة البيانات والمستندات والكشوفات التي طلبها والخاصة بالمرتبات والمكافآت والاكراميات للوظيفة التي كان يشغلها طالب التنفيذ في الشركة، حتى يتسنى له احتساب المستحقات القانونية لطالب التنفيذ وفقا للحكم سند التنفيذ، علماً بأنها كانت قد كلفت محاسباً قانونياً باحتساب مستحقات الاغبري في 19/7/2008 .
كذا لم تغفل المحكمة الوعيد بالشروع – فعلياً – في اتخاذ الاجراءات القانونية تجاه كل من يعرقل الاوامر والقرارات والاحكام ضد الدولة وفقا للمادة 489 مرافعات وتنفيذ مدني. وبناء على ذلك توجه بصيغة الأمر مسؤولي الشركة بسرعة العمل على تنفيذ قرار المحكمة المذكور.. وفي رد على مذكرة المحكمة بتاريخ 23 /12/2009، والتي تضمنت ذات التوجيهات السابقة، وقع على استلام هذا الخطاب محمد الكحلاني وكتب تعليقا على المذكرة إن "تنفيذ المنفذ مستحيل، ونحن مستأنفون قرار المحكمة في هذه الجلسة".
المحكمة كانت قد وجهت البنك اليمني للانشاء والتعمير في 17/6/2009، بحجز مبلغ مليون ريال من حساب شركة الادوية وتوريده الى خزينة المحكمة، وهو ما تم بالفعل، غير ان شيئا لم يتم على صعيد تمكين طلال الاغبري من حقه حتى اللحظة، حتى اخر محطة في قضيته التي بدأنا بها عرضنا هذا.. صدور امر القبض القهري على مدير عام الشركة اليمنية لتجارة وصناعة الادوية محمد عبدالله الغيلي..
لا تبدو القضية الان متعلقة بالاغبري والشركة اليمنية للادوية المملوكة للحكومة عبر المؤسسة الاقتصادية، بقدر ما هي متعلقة باستهتار طرف في الدولة في تنفيذ احكام القضاء، وبقدر معاناة الاغبري في نضاله لاستعادة حقه... يبدو اكثر معاناة منه القضاء الذي يقف عاجزا عن فرض سلطته الدستورية على ما دونه، واستعادة حقه المسلوب في الانصاف ورد الاعتبار الذي يبدو هو ذاته في أمس الحاجة إليهما..
saminsw@hotmail.com