الأربعاء، 25 يناير 2012

الاعلام الرسمي.. وتجاذب الانتماءات


الاعلام الرسمي.. وتجاذب الانتماءات

سامي نعمان

نشرت صحيفة الثورة في صدر صفحتها الأولى لعدد اليوم، اقتباسات من رسالة القائد الميداني السيد عبدالملك الحوثي، بعثها لمؤسسي حزب الأمة..

وأمس الجمهورية تنشر مقابلة في صفحتي المنتصف مع الاستاذ محمد قحطان.. مع عناوين في ترويسة الصفحة الأولى..

و 14 أكتوبر تنشر اخبار الحراك الجنوبي وتسمي علي سالم البيض بالرئيس..

كل المؤمنين الذين كانوا يعملون في تلك الصحف ويكتمون ايمانهم في عهد علي صالح جاهروا الآن بعقيدتهم وقناعاتهم.. (اقصد بالايمان الميولات السياسية والفكرية)..

الجميع يظهر بصمته واهتماماته في وسائل الاعلام الرسمية، وهذا التنوع كان مفترضا أن يكون الاصل منذ البداية... لا حرج في ذلك..

ما أخشاه أن يتحول الصحفي في مؤسسة رسمية إلى مندوب لحزبه أو جماعته، على حساب عمله كصحفي، ويتخلى عن المهنية والموضوعية، ويتحول الأمر إلى صراع على صدارة الصفحات، وللتعبير فقط عن قناعات لا يعبر عنها إلا بكتابة أخبار حزبه أو جماعته..

أتساءل ببراءة مثلاً هل كتب خبر رسالة الحوثي في الثورة صحفي قريب محسوب على حزب الاصلاح.. مع انه مفترض منه ان يفعل في تناول خبري.. وهل كتب خبر الرئيس علي سالم البيض صحفي لا يتعاطف مع الحراك الجنوبي..

صار ميثاق الشرف الصحفي أولوية ملحة خصوصا بعد التحول الكبير في الصحف الرسمية، وإذا لم ينجز ميثاق الشرف الصحفي بشكل عام من نقابة الصحفيين، فإنه ينبغي على رؤساء تحرير الصحف الرسمية أو القائمين بأعمالهم سرعة اقرار ميثاق شرف داخلي ينظم عمل الصحيفة مهنياً ويلزم باخلاقياتها...

ليس الامر مستعصياً ولتسهيل المهمة عليهم الاتصال بالاستاذ سامي غالب رئيس تحرير صحيفة النداء للاستفادة من تجربة صحيفته الموقوفة في ميثاق الشرف، والذي حافظ عليها في طليعة الصحف المستقلة، وبثمن باهض للغاية، دفعه رئيس التحرير ومن عمل معه مقابل الاستقلالية وشرف المهنة..

اتمنى ذلك وإلا فإن الصراع والتجاذبات السياسية ستنتقل إلى المؤسسات الاعلامية الرسمية قريباً جداً..

الثلاثاء، 24 يناير 2012

النائب.. مشيراً!!


النائب.. مشيراً!!

سامي نعمان

لم يُنتقد القرار الأخير للرئيس "المحصن منزوع الصلاحيات"، بترقية نائبه الفريق الركن عبدربه منصور هادي إلى رتبة مشير باعتباره تجاوزاً للمبادرة الخليجية وتعدٍّ على صلاحيات النائب، كما حدث مع قرارات او اجتماعات أخرى، من قبيل تعيين أمين عام الرئاسة وبعض الاجتماعات، وتعيينات الوزراء، وأمور أخرى هامشية..

يبدو أن موجة النفاق تتجه، نحو فخامة الرئيس "المشير" عبدربه منصور هادي، حفظه الله ورعاه.. ليعمل علي صالح ما يشاء إذا كان في الامر مجاملة له..

كان الأولى بصالح ان يسلم الصلاحيات المدنية وفقا للاتفاق أو العهد المسؤول، ولا يتدخل في عمل الرجل، لا ان يبالغ في نقل الأوصاف ويورث كل شيء شكلي حتى القابه العسكرية!!

البلاد ليست بحاجة إلى عسكري بدلا عن عسكري ولا مشير عوضاً عن آخر، بيد أن أحدهما يختلف تماماً عن الآخر، فعسكري بالفطرة يختلف عن عسكري يحمل شهادة جامعية وينطق المصطلحات العسكرية باللغة الانجليزية، وان شئت ربما الروسية..

فخامة الرئيس عبدربه/ اتمنى أن تفكر بالاستقالة من المؤتمر وتتخلى عن رتبتك العسكرية، إذا كنت تريد أن تبدأ بداية صحيحة متصالحة مع الدولة المدنية، كذلك فعل الرئيس التونسي منصف المرزوقي حين اعلن يوم تنصيبه رئيساً استقالته من حزبه..

أما ان تبدأ مشوارك بقبول قرار يخصك سبق ان رفضت ما هو اقل منه بخصوص بعض القيادات الصغرى كالشاطر، كما قيل..

انت في غنى عن رتبة مشير.. وننتظر منك خلع الرتب العسكرية والحزبية، لتكون رئيساً مدنياً لكل اليمنيين..

عموما احذروا غضبة النائب "المشير".. لأن مستقبل البلاد معلق بشخصه، وهو كثيرا ما يرعب عتاولة السلطة والمعارضة فقط بتلويح حول اضطراره لعمل مؤتمر صحفي "يفضح" المستور!!

حفظك الله يا هادي...

الاثنين، 23 يناير 2012

سحر الكرسي


سامي نعمان

أخشى ان يكرر السيد مصطفى عبدالجليل تجربة القذافي لكن بعباءة اسلامية، وبحديث ممجوج عن الديمقراطية..

اصبح الرجل يقطع في كل شيء، بحسب مزاجه، كما أظن.. وأتمنى ان اكون مخطئاً.. لقد قرر أن الاقتصاد اسلامي، والربا ممنوع، وسمح بتعدد الزوجات.. تلك اول قرارات اصدرها يوم اعلان استقلال البلاد..

لا بل يعيد الرجل تقييم "علاقاته واستثماراته" مع الدول التي كان لها علاقات او مواقف قريبة من القذافي، مع ان الرجل ذاته كان جزءا من نظامه قبل 17 فبراير 2011..

كان اولى به ان ينتظر تشكيل مجالس البلاد التشريعية، والتي بالاحرى ستوصل موضة الاسلاميين إلى سدة السلطة في ليبيا، وستتولى تعديل كل شيء على مقاسات مزاج السيد عبدالجليل وربما أحسن..

استقالة المجلس الوطني ستؤدي لحرب أهلية، قال مصطفى بعد اقتحام مقر المجلس في بنغازي من قبل محتجين غاضبين..

والمجلس العسكري المصري، لن يترك السلطة إلا باستفتاء.. يشدد طنطاوي..

عبدربه يقترب من الحكم في اليمن، وهو اكثر العالم تحمسا لاستحقاق 21 فبراير الذي سفرزه رئيسا بالصندوق المفترى عليه.. لا ادري هل سيغير هادي رأيه بعد عامين ويترك الكرسي للتداول في انتخابات حرة ونزيهة.. أم سيقول ان مقتضيات المرحلة تقتضي استمراره..

للكراسي سحر آخر لا يدركه إلا من يجلس عليها أو يكاد..

كيف اتقبل اعتذار رئيس مكابر؟


سامي نعمان

حاولت ان اتصالح مع خطابه واعتذاره.. بالنسبة لي كمواطن اعتذر له الرئيس السابق - ضمن العامة وبأضرار عامة مزمنة وليست وليدة- لا استطيع ان اتقبله، وأنا لا زلت اقرأ نبرة التعالي في معظم مفردات خطابه، حتى في موضوع الحصانة، اعزكم الله منها..

فكيف بأهالي وأسر الشهداء العظماء الذين بنظره لا يساوون شهداء سبتمبر وأكتوبر، والذين تظل مسألة استشهادهم بالنسبة "حد حرابة"، على قطع الطرق..

ودماؤهم ليست وجهة نظر يا فندم .. ولست أصلا أهلاً لتقييم قضيتهم التي ازهقت اطهر ارواحنا في سبيل اقتلاع شجرة خبيثة، وغرس أخرى نأمل ونعمل ان تكون طيبة..

بالنسبة لي هم اعظم من شهداء سبتمبر لأنك جسدت حكما أسوأ من حكم ما قبل سبتمبر.. وهذه ثورة سلمية نظيفة وليست انقلابا بلباس ثورة، جمهرت اسما لا معنى، بغض النظر عن النظام المنقلب عليه..

بالنسبة لثورة أكتوبر فهي أعظم من ان تتحدث عن شهدائها، لأن نظام حكمك ابشع من احتلال بغيض لم يعرف من الجنوب سوى الجغرافيا والثروات..

شهداء الثورة عليك هم اعظم الشهداء، وخلاصتهم..


السبت، 21 يناير 2012

مستقبلك عز.. يا بو العز



انشغلت عنك لحظة اشعال شمعتك الثانية..

رغم كل حرمانك واقرانك من حقوق طفولة كتلك التي يعيشها كثير من أطفال العالم..

فمستقبلك آخر بإذن الله، غير الذي قاسيناه في طفولتنا وبداية تفتح عقولنا..

بيد أن قلبي غير مطمئن حتى اللحظة لذلك..

تنتابني حالة قلق لا استطيع قهرها بتفاؤل لا زال حتى اللحظة متكلف..

أفكر بمدرستك..

بحياتك

بمستقبلك..

رغم كل شيء سأبتسم اليوم لأجلك..

وأنت بعيد عني ادعو لك

حفظك الله

مستقبلك آخر بإذن الله ككل أطفال اليمن

ابتسم إذ لا زلت في عمر الابتسامة المشروعة البريئة..

كل عام وابتسامتك ازيد، وحياتك اجمل، ومستقبلك اكثر اشراقاً..

وأنت بألف خير معتز

الجمعة، 20 يناير 2012

عن الاصلاح وأحلام مؤجلة إلى بعد الشروق


سامي نعمان

طفت على السطح مؤخرا، سلبيات كثيرة أفرزتها تراكمات عام من الزخم الثوري، الذي أثرت فيه مكونات سياسية واجتماعية وثقافية ومدنية مختلفة، التقت حول هدف واحد هو إسقاط النظام وبناء دولة مدنية حديثة، قائمة على قيم إنسانية نبيلة، أهمها الديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الانسان، والأهم من ذلك المواطنة المتساوية.

أبدى الجميع منذ البداية حرصاً بالغاً على تجاوز كل الاختلالات والتباينات المرافقة للعمل الثوري السلمي، بعضها كان يجري لملمتها والتغطية عليها وكأنها تدخل ضمن جرائم الشرف، مع انه لم يكن ليعيب الثورة أو ينتقص قدرها ان تناقش بشفافية وجرأة، ويجري حلها عبر هيئات متخصصة، لتكون الساحات نموذجا مصغرا أقرب للمثالية للإنسان، للدولة، للمجتمع، للوطن الذي يحلم به اليمنيون.. لكن ما حصل أن دست الرؤوس في التراب، بدواعي الحرص على وحدة الصف وتفويت الفرص على أعداء الثورة، وتحقيق الهدف النبيل.. فكانت تبعاتها ممارسات أكثر سلبية استمرأت ذات المبررات، لتصل الأمور حد الصدام المباشر بين شركاء النضال، خصوصا بعد توقيع المبادرة الخليجية .

وفي خضم كل تلك التفاعلات يحضر حزب الاصلاح كقوة سياسية وشعبية كبيرة ومؤثرة في مسار الثورة، وشارك شبابه بفعالية في معظم الفعاليات جنباً إلى جنب مع كثير من القوى النقيضة والمستقلة.. أجدني ملزما بالاعتراف أنه يصعب اكتمال الثورة بدون قاعدته، ويستعصي أكثر فهم حاجته لفرض هيمنته عليها، وهو الذي لا تنقص قدره إثبات وجود .. كحزب قوي ومنظم ومهيمن على قرار الثورة يتحمل الاصلاح الجزء الأكبر من المسؤولية عن سلبيات المرحلة السابقة.

ولئن كان اليمنيون، بمن فيهم شباب فاعلون في الاصلاح، قد غضوا الطرف عن هيمنة الحزب الاكثر ثقلا في الساحة، وهو يكرس في بعض ممارساته ذات النموذج الذي ثاروا عليه، فإنهم قطعا لن يصبروا طويلا ليثبت الحزب الاوفر حظا بالسلطة، انه الانسب لترجمة اهدافهم وتطلعاتهم في الدولة المدنية الحديثة والمواطنة المتساوية كأهم مرتكزاتها..

ليس مقبولا من حزب كالاصلاح ان يترجم عقيدة الولاء والبراء، الى سياسة يدير بها شؤون البلاد والعباد، اذ لا غنى عن المواطنة المتساوية اذا كان فعلا يطمح في تغيير النظام واحداث فرق مؤثر في حياة الناس، والحظوة باحترامهم، بمن فيهم جزء كبير من قاعدته العريضة المتململة، التي تكبت تذمرها كجزء من الالتزام لحزب منظم يؤجل احلامهم الى بعد الشروق لا أكثر.

ويزيد من تراكم سخط قاعدته، غياب التجديد في بنيته القيادية، وخصوصا مكتبه السياسي، الذي يدور المناصب بانتخابات قاصرة، تعيد انتاج ذات الهرم القيادي الشائخ، على شاكلة ديمقراطية بوتين وميدفيدف اللذين يتداولون حكم روسيا كجمعية بين موظفين.

لقد اكد محمد قحطان ان حزبه لن يخوض الانتخابات بشعار الاسلام هو الحل، ولن ينفرد بالسلطة، وسيحكم بتحالف عريض يضم حلفاء المشترك المتباينين احاديا في الايديولوجيا والتوجه السياسي.. هي توطئة مهمة تبرز حسن نوايا الى حد ما، لكنها غير كافية، إذ ليس الشعار مشكلة كممارسات على الارض تعبر عن توجه أكثر تزمتا من مجرد اعلان الشعار، يمثله جناح ايديولوجي وقبلي وعسكري يتقاسمون نفوذا يلغي سيادة الحزب وينتقص احلام قاعدته..

يخطئ الاصلاح ان ظن ان اكثريته تحمي سياسة الاقصاء التي برزت بشكل فج في ممارسات بعض المحسوبين عليه مؤخرا، لتحدث مواجهات مؤسفة، يتقاسم اخرون جزءا من مسؤوليتها..

لن يستطيع الاصلاح ان يحكم دون تقبل الاخرين، وان اختلف معهم ايديولوجيا وسياسيا وثقافيا. فالاقليات تستوعب بالحوار وضمان الحقوق والشراكة، وذوي الرأي الاخر بتعزيز حقهم في اسماع اصواتهم والتعبير عن ارائهم، والتعامل مع ما امكن منها بايجابية دون تهميش، والتاسيس لنقاط تفاهم حول الاخرى بناء على حوار متكافئ وجاد..

ينبغي على الاصلاح ان يفك ارتباطه بالقبيلة، بتذويب نفوذها تحت سيادته، ودمجها بمجتمعة الحزبي السياسي المنظم، ومساواتها بقاعدته المدنية.. لا ان تظل القبيلة محتكرة لسلطة وقرار الحزب رضوخا لثقلها..

هو ايضا مطالب بفك ارتباطه القديم -الملاحظ حديثا- ببعض مكونات الجيش ويدعم بناءه مستقلا على أسس وطنية، تضمن عدم تكرار مآلات تحالف نظام صالح والقوات المسلحة، التي زُج بها في معارك خاطئة في مواجهة الشعب.. هذا التحالف السياسي العسكري يزيد من ارتهان الحزب لقرار لا يتوافق وجوهر الدولة المدنية، ولا يمت بصلة لرغبات قاعدته العريضة والمدنية الى حد كبير، لمجرد الرغبة في تعزيز الهيمنة بأدوات غير مدنية.. عليه أيضا أن يفك ارتباطه بأي ولاء لأي دولة أو مذهب أو فكر يؤثر في استقلالية قرار الحزب وحكومته المرتقبة مع شركائه..

ننتقد الاصلاح كحزب ثقيل بات قاب قوسين أو أدنى من حكم البلاد، وسيكون رافعة أساسية لأحلام اليمنيين، لا لمكونات حزبه، وهم ينتظرون منه منهجية أخرى غير سياسة الإقصاء والهيمنة وفرض الراي بقوة الغلبة العددية، وتعاملا بالمواطنة لا بسياسة الولاء والبراء.

عليه ان يستلهم أهداف الثورة، في بناء دولة مدنية لا يمكن ان تتحقق - في ظل حكمه - الا اذا تخلى عن ممارسة الابوة - دينية كانت او سياسية او ثقافية- على تطلعات وآراء ومستقبل اليمنيين، بمن فيهم جماهيره العريضة، والا فانه سيسقط سريعا، وسريعا جدا، متأثرا بأخطاء مكررة ومزيدة، لم يعمل على مراجعتها وتعديلها مستفيدا من تجربة من سبقه..

http://algomhoriah.net/articles.php?id=27487

الاثنين، 16 يناير 2012

قانون نقص المناعة ..

قانون نقص المناعة ..

سامي نعمان

تمنح الحصانة دستورياً وقانونياً لحماية مسؤولين في سلطات الدولة؛ لتمكينهم من أداء مهامهم باستقلالية (النواب والقضاة) عن السلطة التنفيذية.. وترفع في حالة التلبس الجلي بجرم، أو بانتهاء فترة العمل الذي يقتضي الحصانة.. بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين من الرؤساء والوزراء فإن الدستور يسمح بمحاكمتهم وفقاً لقرار اتهام يوافق عليه ثلثا النواب..

في اليمن يراد للعفو أن يصبح حصانة - إرضاءً لغرور من اعتادوا إشعال الحروب والعفو عن الضحايا، كأن الأمر مجرد فائض امتياز لا أكثر - تعفي مسؤولين تنفيذيين بمختلف مستوياتهم من تحمّل مسؤولية جرائم وأخطاء “مفترضة” ارتكبت أثناء توليهم مناصبهم، بفعل سوء استغلال كثير منهم لسلطاتهم خارج محددات الدستور والقانون، وبالتالي سيتمتعون بتلك الحصانة بعد مغادرة مناصبهم كما هو مفترض..

لكن كيف ينظر المشمولون بقانون الحصانة - المقر وفقاً للمبادرة الخليجية - إلى السجالات الدائرة حوله في مجلس النواب، في ظل التأكيدات القانونية أن تشريعاً كهذا سيكون بلا قيمة، بل هو مشروع إدانة أكثر منه حماية؟!

التساؤل هنا عن موقف المحصنين وهم يرون نواباً في البرلمان ووزراء في الحكومة، بينهم محسوبون على جناح المشمولين إياهم بالقانون، يتجنبون التعامل مع مسودة القانون بل وحتى قراءتها في المجلس.. لكأني أخال هذا القانون مصاباً بداء نقص المناعة “الإيدز”، في مجتمع لم يألف التعايش مع مصابين بهذا النوع من المرض، ولم تصله بعد منظمات حقوقية معنية بإقناع الناس بثقافة التعايش مع المصابين بهذا المرض كحق إنساني لهم..

وكيف يقرأ المشمولون مطلقاً بالحصانة المواقف الدولية المعلنة حوله.. أهي خرق لحدود العقل؟ أم بطولة أنجزت ما لم تستطعه الأوائل والأواخر.. شخصياً أعجز عن فهم طريقة تفكير الرئيس ومن عمل معه، وكيف يتفق ذلك مع ما يشيعه البعض عن ذكاء فطري حاد يتمتع به الرجل!!

بغض النظر عن فعالية القانون ومشروعيته، كيف يقبل الرجل ومن معه أن يختم مشواره بأن يكون محل جدل سلبي كهذا؟.. قانون منبوذ يعافه أنصاره ومعارضوه، يتعاملون معه كشبهة، كمفسدة صغرى مباحة لدرء ما هو أكبر، كدليل إدانة.. أنصاره يقولون إنهم لا يحتاجونه، ويسخرون منه، ويصرون على تمريره في نفس الوقت.. أي انتصار سيسجله “الصقور” في شوط إضافي لا يكفي لإسعاف رأس حربة الهجوم مصاباً في جبهة الدفاع.. سيُنجزون قانوناً أخرق عديم المناعة، فقير القيمة، لا يتعدى نفوذه حدود البلد، تماماً كالريال اليمني أحد ضحايا المشمولين بالعفو..

أمريكا حليفة النظام الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب لما يناهز العقد، تؤيد القانون وتؤكد على ثمن باهظ يتكبده الصقور، وهو تخلي المشمولين بالعفو عن مناصبهم وترك العمل السياسي، وهو ما يرفضه المحصنون الأذكياء الذين يصرون على شعارهم المفضل “أشتي لحم من كبشي، وأشتي كبشي يمشي”!! لكنها في المقابل أثبتت حسن نواياها تجاه مدى مشروعية القانون على أراضيها بجدل كبير ومستفز حول طبيعة زيارة الرئيس صالح لأراضيها وصفته.. هل هو رئيس أم طالب علاج إنساني..

أما السفير الألماني بصنعاء يعتقد أنه ليس من السهل منح الحصانة لأشخاص ارتكبوا انتهاكات ضد حقوق الإنسان، ويرى أن بند الحصانة يمثل الجانب السلبي للمبادرة... وتعليقاً عليه، انبرى مصدر مجهول باسم المؤتمر يجتر تاريخ حزب طاعن في الحكم، ويوشك على التقاعد لبلوغه سنه، ليطالب وزارة الخارجية بطرد السفير الألماني”غير الحصيف، وغير المعتمد” حتى الآن وفقاً لمقلب بلعه السفير وآخرون رفضوا تقديم أوراق اعتمادهم للرئيس وفقاً لشرط الخارجية، وأصروا على تقديمها للرئيس الفعلي هادي، فكان أن تراجعوا، ومن قبل بالشرط ذاته سلم أوراق اعتماده للنائب نكاية بمن رفض!.

هذا القانون يتحفظ عليه مسؤولو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، رغم شراكة منظمتهم في صياغة آلية تنفيذ المبادرة، ويعتبرونه مخالفاً لالتزامات البلاد بالقانون الدولي الإنساني وسياسية الأمم المتحدة.. وتحرض ضده منظمات حقوقية مستقلة ومرموقة كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، فهو - بنظرها- إما صفعة في وجه العدالة، وإما ريال يمني لا يصرف خارج الحدود، وكذا إهانة للضحايا وأقاربهم، تستوجب المحاكمة لا المكافأة بترخيص يرخص القتل..

ورغم أن هيومن رايتس أسدت نصيحة مجانية للمشمولين بالعفو، بعدم جدوى القانون للبحث عن مخرج طوارئ آخر، إلا أنها اُتهمت من قبل مصدر رئاسي بالتحالف مع الحاكم العسكري الأمريكي للعراق بول بريمر وشركة بلاك ووتر الأمنية، حيث كانت مهمتها التغطية على جرائمهم بحق العراقيين، وجرائم الإسرائيليين في غزة، وكشفت بصوت عال عن الجرائم في اليمن..الرئاسة المنتهية ردت بمنطق عقيم خلا من أي حجة، وأراد للمنظمة أن تصمت عن جرائم النظام، كما صمتت - وفقاً لتجنياته - عن جرائم جيش احتلال قتل وأساء معاملة من يظنهم أعداءه.

لماذا يتجنب نظام الرئيس علي عبدالله صالح اتخاذ مواقف ترفع رصيده، من قبيل تقديم الاستقالة وفقاً للمبادرة، ويصر على الحصول على حصانة، تعتبر من أعمال السيادة؟.. مع أن مصدراً قضائياً أكد لي أن المادة الثانية من هذا القانون مهمتها تحسين ظروف الطعن فيه؛ كونه لا شيء في الدستور والقانون يسمى أعمال سيادة، وعدّ القاضي إياه هذا القانون طعناً في نعش السلطة القضائية المتهالكة باسم الاستقلالية..

كما تذاكى الرئيس على بند الاستقالة المهمة له قبل الشعب، وحولها من استقالة خلال ثلاثين يوماً إلى إقالة مبكرة خلال تسعين يوماً وبانتخابات شكلية، لا قيمة لها سوى إرضاء غرور صندوق الانتخابات المهان.. كان الأولى به أن يتحاذق على بند قانون الحصانة بطلب الضمانات من بعض دول الخليج التي ستتطوع بكل الضمانات المطلوبة لإنجاح المبادرة كإنجاز خليجي، ويتجنب بذلك جدل القانون محلياً ودولياً، وسترتب إقامة دائمة ومشرفة له، ولرموز نظامه الذين يحبهم، مع أني أعتقد أنه لا يفكر بأحد، ولا يهمه قيران والعوبلي والبركاني والصوفي، ولا يأبه بأي وادٍ هلكوا..

دول الخليج ستضمن - دون ضجيج - عدم التعامل مع أي دعاوى ضده محلياً أو دولياً، ولن يكون أقل شأنا لديها من زميله ورفيق دربه لزهاء ربع قرن الرئيس التونسي بن علي الذي حل ضيفاً عزيزاً باتصال من الطائرة خلال بضع دقائق دون الحاجة لضمانات أو مبادرات أو سفريات أو علاج وعمليات، وسيسلم من الملاحقات والمحاكمات والتجاذبات المستفزة حول قانون العفو، الذي سيفضي في النهاية إلى ذات المآل، لكن على طريقة جحا حين أشار إلى أذنه..

ما كان أغناهم عن قانون كهذا.. يدركون أنه لن يجعلهم بمنأى عن تبعات ماضٍ كئيب ومظالم متراكمة، ستلازمهم بقية حياتهم ككابوس مؤرق مثقل بجرائم وحروب ودماء وفساد وفقر وإرهاب وظلم..

لكنها الأعمال بخواتيمها.. وبالنسبة لنظام أدار البلد بالأزمات والحروب، وكافأ شعبه نهاية فترة حكمه الطويلة بقصف صدورهم العارية بالقذائف، فإن مآلات قانون مشبوه سيء السمعة - كهذا - هي الأكثر ملاءمة كخاتمة عقود من حكم طالما وصفه رئيسه بأنه “رقص على رؤوس الثعابين”.

saminsw@gmail.com

الجمهورية الإثنين 16 يناير-كانون الثاني 2012

http://algomhoriah.net/articles.php?id=27358

الخميس، 12 يناير 2012

تقرير إخباري : كيف ينظر في اليمن لمواقف الدول الغربية تجاه مطالب التغيير؟

ينظر في اليمن لمواقف الدول الغربية تجاه مطالب التغيير في البلاد بأنها "متذبذبة" وتعتمد بشكل أساسي مواقف تلك الدول على مصالحها، لا على أساس إرساء الحرية والديمقراطية ودعم مطالب التغيير والانتقال السلمي للسلطة.

واعتمدت الدول الغربية على مصالحها في تعاملاتها مع ثورات الربيع العربي، وانتقد قيادي في الثورة الشبابية الشعبية في اليمن مواقف بعض الدول الغربية الغامضة تجاه الثورة اليمنية، كما اعتبر زعيم قبلي معارض أن تلك الدول " غامضة الموقف تجاه الثورة اليمنية " وستندم في المستقبل على مواقفها.

وقال شوقي الميموني، رئيس تكتل قبائل عيال سريح (أحد أكبر القبائل اليمنية)، إن الدول الغربية تأخر موقفها تجاه الثورة في اليمن، وما زالت بعض الدول مواقفها غامضة حتى اليوم، ولم تعترف بان ما هو قائم في اليمن " ثورة " وليست أزمة.

وأوضح الميموني لوكالة أنباء (شينخوا) أن هناك دولا تفهمت الوضع اليمني وساندت فكرة التغيير، لكن في إطار محدود وبما يتوافق ويخدم مصالحها.

وتابع " الثورة اليمنية استطاعت أن تفرض نفسها على الواقع، وان تكون واقعا حيا لا يمكن تجاوزه ".

وأشار الزعيم القبلي المعارض، الميموني، إلى أنه في الواقع هناك عدم اقتناع من قبل الثوار، شباب ساحات الاعتصامات، من بعض المواقف الدولية والتي على سبيل المثال تدعم "الحصانة" لعلي عبدالله صالح وأركان نظامه وفقا للمبادرة الخليجية.

وأوضح أن المبادرة الخليجية لها جانب ايجابي، تمثل في تجنيب اليمن مزيدا من الدماء ومن الحرب الأهلية ومزيدا من تدمير البني التحتية في البلاد، لكنها على الجانب الآخر "السلبي" أعطت الحصانة للنظام وعلى رأسه علي عبدالله صالح، متجاوزة دماء اليمنيين، وهذا جاء بمباركة عدد من الدول الغربية.

واعتبر الميموني أن موقف الدول الغربية في ثورات الربيع العربي ظهر بوجهين متناقضين، الأول بدا واضحا وجليا في مواقفها تجاه كل من ثورات ليبيا وسوريا، والوجه الأخر بدا غامضا وهو موقف تلك الدول تجاه الثورة اليمنية.

ولفت إلى أن المواقف الغامضة للدول الغربية قوبلت باستياء من قبل المعارضة اليمنية في البداية، لكنها بدأت تتغير خلال الآونة الأخيرة من خلال دعم ورعاية تلك الدول لاتفاق سياسي تمثل في المبادرة الخليجية.

وفي نهاية حديثة، قال الميموني إن تعامل الدول الغربية يستند دوما على المصالح ، فلكل دولة موقفها بناء على مصلحتها، مشيرا إلى أن المستقبل اليمني سيقدر كل الدول الداعمة والمساندة لثورة التغيير في البلاد، وعلى وفق هذه المواقف ستتعامل حكومات المستقبل وان دولا يمكن ان تندم في المستقبل على مواقفها تجاه الثورة اليمنية.

من جانبه، قال كمال شرف ، القيادي والناشط في ساحة التغيير بصنعاء ، إن مواقف الدول الغربية اختلفت من دولة إلى أخرى، في دول الربيع العربي ، حيث اعتمدت على مصالحها بعيدا عن كل معايير حقوق الإنسان ، والحرية ، والديمقراطية ، وحرية التعبير.

وأوضح شرف، ل(شينخوا) أن مواقف الدول الغربية تجاه الثورة اليمنية يمكن اختصاره في موقف الباحث عن المصلحة، والبحث عن عملاء جدد في اليمن أو بمعنى اصح " استبدال العملاء بعملاء جدد لا غير ".

وأشار شرف بقوله " يتشابه الموقف الغربي إلى حد كبير مع موقف المملكة العربية السعودية حيث كانت أمريكا، على سبيل المثال، تحاول إيجاد انتقال سلمي للسلطة من عميلها علي عبدالله صالح ومن معه إلى عملاء جدد يرون فيهم المقدرة على تنفيذ البرنامج الأمريكي في اليمن وهذا كان واضحا عبر عدة تقارير أمريكية تدعو إلى دعم الإخوان المسلمين في اليمن لأنهم الأجدر على تنفيذ الخطط الامريكية في اليمن"، على حد قوله.

وانتقد شرف مواقف بعض الدول الغامضة تجاه الثورة اليمنية، مستدركا " لابد أن تنفتح الحكومات القادمة على الجميع، مشيرا إلى أن ما حدث من قبل بعض الدول هي مواقف سياسية تتغير مع تغير المصالح ".

وتمنى شرف من حكومات المستقبل في بلاده، أن تحافظ على السيادة الوطنية وان تسعى لعلاقات ندية وإلا فهي تمضي على نهج "صالح" الذي اعتمد التسول والارتهان كأساس للعلاقات مع الدول المؤثرة.

وقال القيادي في الثورة الشبابية اليمنية إن هناك اختلافا ملموسا في تعامل الدول الغربية تجاه ثورات الربيع العربي ، مشيرا إلى أن ذلك يعود إلى مصالحها وعلاقاتها فقط، فهي تضغط بكل ثقلها في سوريا وتغض الطرف في البحرين وفي اليمن تعتبرها أزمة وفي ليبيا شاركت عسكريا.. هم لا يهمهم لا ربيع ولا زهور عربية يهمهم مصالحهم وإيجاد أرضية أفضل غير الديكتاتوريات الفاشلة التي كانت عبء عليهم.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي اليمني سامي نعمان إن مواقف الدول الغربية تنطلق في الغالب من حسابات المصالح، وبالتأكيد هناك تفهم لمطالب التغيير في اليمن، وهناك قناعة تامة بعدم أهلية نظام الرئيس علي عبدالله صالح لحكم اليمن.

وأوضح نعمان ل(شينخوا) أن قناعة الدول الغربية بشأن التغيير في اليمن يكاد يصل حد الإجماع وإن تفاوتت المواقف المعلنة، وهو ما يبدو واضحا في تصريحات مسئولي تلك الدول منذ بداية الثورة اليمنية.

وتابع " لكن في المقابل هناك تخوف كبير من تبعات البيئة الأمنية في المقام الأول ثم السياسية والتركيبة الاجتماعية، إضافة إلى ملفات معقدة أوجدها النظام أو شارك في تعقيدها على الأقل، وسعى النظام على إقناع العالم بأن سقوطه يعني صومالا، أو طالبان أخري في اليمن، وهو ما سيمثل خطرا حقيقيا وشيكا على البلاد ومصالح الغرب، وأمن الإقليم الخليجي بالذات".

وأشار نعمان إلى أن التعامل الإقليمي والدولي مع اليمن كان وما يزال منطلقا من حسابات المصالح، وذلك حقهم بطبيعة الحال، ومن فهمهم الكبير للمخاطر التي تتهدد مصالحهم قبل اليمن حال انزلقت الأوضاع في البلاد إلى الفوضى والعنف، فكان الخيار الأمثل للحل بالنسبة لهم كما هو الحال بالنسبة لقطاع مهم في اليمن الخروج بحل توافقي يلبي مطالب التغيير بعيدا عن النماذج السابقة في تونس ومصر التي انتهت بهروب أو تنحي الرؤساء، أو الحسم العسكري كما هو الحال في ليبيا.

ولفت إلى أن تقديراتهم جميعا تشير أن النظام اليمني والتركيبة الاجتماعية لا تقبل حلا كما في تلك الدول وإن كان هناك حل كذلك فإن احتمالات الخطر ستكون كبيرة، وسيكون من الصعب لملمة تبعاتها بسهولة إن حدثت.

وكانت اندلعت احتجاجات بداية فبراير 2011، تطالب بإسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح الذي يحكم البلاد منذ 33 عاما.

وتعرضت الاحتجاجات للقمع من قبل السلطات الأمنية اليمنية راح ضحيتها الآلاف من المحتجين بين قتيل وجريح.

وتقدمت دول مجلس التعاون الخليجي بمبادرة لحل الازمة اليمنية تم التوقيع عليها في 23 نوفمبر 2011 من قبل أطراف الأزمة اليمنية.

كما صدر قرار مجلس الأمن 2014، بشأن اليمن، دعم المبادرة الخليجية واعتبرها الحل الأنسب للخروج من الازمة التي عاشتها وتعيشها اليمن.

ويتوقع أن يصل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر إلى صنعاء خلال الأيام القادمة.

وقال مصدر حكومي ل(شينخوا) امس الأربعاء/11 يناير الحالي/ إن المبعوث الاممي بن عمر من المتوقع أن يصل خلال الأيام القادمة إلى صنعاء لمتابعة تنفيذ المبادرة الخليجية التي يدعمها قرار مجلس الأمن 2014 بشأن اليمن.

/مصدر: شينخوا/

http://arabic.peopledaily.com.cn/31662/7702978.html

الأربعاء، 11 يناير 2012

سنة أولى ونهائية

سنة أولى ونهائية

سامي نعمان

يوشك عام إسقاط النظام في اليمن على تصفية حساباته النهائية في فبراير المقبل، مسجلاً أغلى التضحيات التي قدمها اليمنيون مقابل تقرير مستقبل يليق بهذا البلد، بعيداً عن حسابات فئة بعينها احتكرت لعقود إرادة الشعب لصالح مزاج ومصالح ذات الفئة التي استهوت السلطة وزاوجتها بالثروة، وأعاشت الشعب على فتات منافع لا تكاد تفي حق الحياة، وأحاطت كل ذلك بديكور زائف يحمل اسم الديمقراطية لكنه في المحصلة يكرس ذات الاستبداد، ويشرع له.

كان عاماً مضنياً باهظ التكلفة، نال اليمنيين في اعمارهم ودمائهم ومعيشتهم وسلمهم وأمنهم الاجتماعي.. لكن أن يكون الثمن وطناً لا يموت أبناؤه بالجملة في حوادث السير متنقلين في خطوط الموت بين المدن، أو قتلاً في أطراف البلاد وهم في كلا الحالتين يبحثون عن حق الحياة، فإن التضحيات وإن ارتفعت تكون لائقة أكثر بهذا الوطن ، وكلما زادت الكلفة ارتفعت معها اسهم الوطن في قلوب أبنائه.

لقد رسم اليمنيون أجمل لوحة مشرقة في تاريخهم، وسجلوا اعظم تضحيات مقابل اسمى وأنبل الغايات.. فاليمن بعد عام من الانتفاضة، ليست كما قبله، ولا يمكن ان تعود.. إذ إن انتصار اليمني لذاته وحريته وكرامته وإنسانيته وحضارته، هوانتصار لدولته ونظامه ومستقبل أجياله، ولن يجرؤ حاكم ولا صانع قرار بعد الآن أن يفكر في العودة للعهد البائد والاستفراد بالحكم وإهدار مستقبل الأجيال مهما ظن نفسه قادراً على حماقة كتلك، ذلك أن اليمن العظيم بإنسانه قبل كل شيء قد أدرك معنى الثورة، وحدد هدفه بدولة المواطنة المتساوية، وأصبحت قيم الثورة والحرية جيلاً مولوداً بتاريخه ولا يمكن أن يورث سوى تلك القيم التي تضمن كل الحقوق وتصون الوطن لكل ابنائه.

لقد عانى اليمنيون طيلة عقود كل صنوف الاستبداد ومصادرة الحقوق، ولم يكن محتكرو السلطة وحدهم سبب بلائنا، بل هي منظومة سلبية الفت التعايش مع وضع غير سوي بالمطلق.. وشملت تلك المنظومة نخباً سياسية وثقافية واجتماعية وشعبية أفرزت في مجموعها وضعاً اقطاعياً البقاء فيه للأقوى..

وطالما أن الناس فكوا ارتباطهم بتلك السلبية قبل النخب، وامتدت الانتفاضة لتطال كبرى قلاع ودوائر الحكم في اطار ثورة المؤسسات، فإن البقية الباقية من السلبية التي كنا نظنها قائمة هناك، ولا زلنا نظنها كذلك في جهات أخرى ستنفصل عن ماضيها لتعلن اكتمالاً سريعاً، مساراً جديداً ارتضاه اليمنيون لأنفسهم ومستقبلهم..

انتهى عام إسقاط النظام، وكل الأمل أن تكون سنة أولى لكن نهائية، لتبدأ أعوام لا تنتهي من بناء النظام، وإقامة الدولة المدنية التي ينشدها اليمنيون، وأن تنتفض كل القوى وتسخر كل الطاقات لثورة التنمية وبناء دولة المؤسسات، وإعلاء شأن الإنسان، وتحقيق حريته وكرامته وإنجاز الوطن الحلم يمناً لكل أبنائه، لا يحتكر سلطته أحد، ولا تغنم خيراته فئة، ولا يكون في مؤسساته موطئ قدم للمحاباة والاسترضاء والتقسيم والفساد.. ويظل الوفاء الدائم فيه لقيم الثورة وأرواح الشهداء الذين أحيوا بدمائهم أحلام شعب بميلاد وطن..

لا يمكن ليمن فبراير أن يتراجع وقد فك ارتباطه بماضيه، وأياً كانت الرؤى حول ما تحقق حتى الآن، إلا أن الجميع يشترك في الامل بأن يمناً آخر ينتظره اليمنيون هو من صنع ايديهم ورسموا معالمه بإرادتهم، وإن تراءى للبعض ان جردة الحساب تغبنهم تضحياتهم، وتجتزئ احلامهم وقيمهم واهدافهم، لكن العدالة حتماً ستأتي تباعاً كما بقية مفردات الثورة وسيخرج الشعب حتما دائناً برصيد وطن، ضحى من أجله خيرة شبابه ورجاله ونسائه، كثير منهم كانوا يدركون قدرهم لكنهم رضوا به بكل تجرد من الأنا لإزالة نظام لا تستقيم حياة كريمة لهم كما غيرهم في ظله، لإدراكهم أن شعباً خلفهم سيرث وطناً يستحق أن يعيش الناس أعمارهم لأجله..

saminsw@gmail.com

http://www.algomhoriah.net/articles.php?id=27244

الاثنين، 25 أبريل 2011

مجلس الظروف القاهرة في مهمة استثنائية


مجلس الظروف القاهرة في مهمة استثنائية

الإثنين , 25 أبريل 2011 م

تضاعف عمره إلى الضعف في تعديل 2009 مقارنة بدستور دولة الوحدة.. ويعول عليه تنفيذ اهم بند في المبادرة الخليجية حال اعتمادها: قبول استقالة الرئيس بأغلبية مطلقة

سامي نعمان

تنتهي الثلاثاء القادم 26 ابريل فترة ولاية مجلس النواب، المحظوظ عمراً، بعد ست سنوات أصلية، وعامين زيادة، وهي فترة ولاية ربما تدخله موسوعة جينيس لأطول البرلمانات عمراً في العالم، في وقت لا زال المجلس إياه مدرجاً ضمن الخطط الزمنية لرحيل رئيس النظام الحالي علي عبدالله صالح، الذي يواجه موجة احتجاج واسعة النطاق تطالبه بالتنحي عن الحكم الذي عُمر فيه لزهاء ثلاث وثلاثون عاماً، والذي يفترض الجدول الزمني المقترح من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي والملحق بالمبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن أن يقبل مجلس النواب استقالة الرئيس المقدمة إليه بعد ثلاثين يوماً من قبول المبادرة والشروع في تنفيذها بالبند الاول الذي يقضي بنقل الرئيس جميع صلاحياته الفعلية لنائبه في اليوم الأول..

طويل العمر!!

غير أن المادة 65 من الدستور اليمني، التي تم تعديلها لإطالة عمر مجلس النواب الحالي بغطاء اتفاق فبراير 2009، بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وأحزاب اللقاء المشترك، والتي تم بموجبها اضافة عامين لعمر المجلس المحدد بست سنوات شمسية، تفتح المجال لإطالة عمر المجلس الحالي بحجة تعذر اجراء الانتخابات والظروف القاهرة.. وبذلك يكون مجلس النواب الحالي قد ضاعف عمره مقارنة بمدة ولايته وفقاً لدستور دولة الوحدة الذي جرى الاستفتاء عليه في سبتمبر 1991، والذي حدد فترة مجلس النواب باربع سنوات، زيدت بعامين في تعديلات 2001 ارضاء للنواب، مقابل زيادة عمر ولاية الرئيس صالح من خمس إلى سبع سنوات، ضمن حزمة تعديلات أخرى كرست حكم الفرد، وأتاحت له استحداث غرفة جديدة باسم مجلس الشورى يعين جميع أعضائه من قبله، فضلا عن نصوص اخرى عززت من صلاحيات الرئيس على حساب المؤسسات المختلفة.

تنص المادة 65 من الدستور على أن "مدة مجلس النواب ست سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، ويدعو رئيس الجمهورية الناخبين إلى انتخاب مجلس جديد قبل انتهاء مدة المجلس بستين يوما على الأقل، فإذا تعذر ذلك لظروف قاهرة ظل المجلس قائماً ويباشر سلطاته الدستورية حتى تزول هذه الظروف ويتم انتخـاب المجلـس الجديد.. واخراجاً لاتفاق فبراير أضيفت المادة ب على هذه المادة لتنص على: استثناءاً من أحكام الفقرة (أ) من المادة (65) تمدد فترة مجلس النواب الحالي سنتين شمسيتين لمرة واحدة مراعاة للمصلحة الوطنية العليا.

يومها سُجل رفض واحد لهذا التعديل بتوقيع النائب المستقل أحمد سيف حاشد، وامتنع النائب عن الحزب الحاكم عبدالعزيز جباري عن التصويت الذي هلل له 230 نائباً من جميع الأحزاب باعتباره مخرجاً اضطرارياً لفترة احتقان سياسي امتدت لعدة اشهر تعذر معها التوافق على اجراء الانتخابات، "مراعاة للمصلحة الوطنية العليا"... لم تسجل حالة استقالة واحدة على التمديد كما فعل المرحوم المهندس فيصل بن شملان، عندما استقال من برلمان 1997 احتجاجا على تعديلات 2001 التي زادت من عمر المجلس عامين.

كان مفترضاً ان تستغل فترة التمديد هذه لاجراء حوارات سياسية بين مختلف الاطراف تنفيذاً لاتفاق فبراير، غير أن ما أمكن تنفيذه من ذلك الاتفاق كان التعديل الدستوري الخاص بالتمديد فحسب، فيما ظلت المصلحة الوطنية العليا طريقها التي نص عليها التعديل اياه في تنفيذ بقية بنود الاتفاق التي قادت إلى التمديد، وتبدد الشوطان الاضافيان اللذان كانت الحاجة لهما ملحة ?للقيام? ?بالاصلاحات الضرورية? التي تشمل اقرار التعديلات الدستورية ?اللازمة? ?لتطوير? ?النظام? ?السياسي? ?والنظام? ?الانتخابي? ?بما? ?في? ?ذلك? ?القائمة? ?النسبية?، و?تمكين? ?الأحزاب? ?السياسية? ?الممثلة? ?في? ?مجلس? ?النواب? ?من? ?استكمال? ?مناقشة? ?المواضيع? ?التي? ?لم? ?يتفق? ?عليها? ?أثناء? ?إعداد? ?التعديلات? ?على? ?قانون? ?الانتخابات? ?وتضمين? ?ما? ?يتفق? ?عليه? ?في? ?صلب? ?القانون و?إعادة? ?تشكيل? ?اللجنة? ?العليا? ?للانتخابات? ?وفقاً? ?لما? ?ينص? ?عليه? ?القانون.

الازمات تبدأ من هنا

وكعادة الحوار اليمني، مضى الاتفاق نحو مزيد من التأزم، فالمماطلة والمزاجية في الحوار وعدم الاتفاق على اجندته، وتأويل الاتفاق بتفسيرات مختلفة من كل طرف، وتأزم الاوضاع السياسية والاقتصادية، مع تجدد حرب صعدة، وتفاقم حالة الاحتقان في الجنوب، ورفض الحزب الحاكم لادراج القضية الجنوبية ضمن اجندة الحوار، وقبل كل ذلك غياب الثقة بين أطراف الحوار أفضت كلها إلى انسداد آفاق الحوار بين الطرفين، رغم توقيعهما على محضر اتفاق في 17 يوليو وهي الذكرى الثانية والثلاثين لتولي الرئيس صالح الحكم، وكان ذلك اكبر انجاز حواري تم التوصل اليه، بيد أنه لم يفض سوى لإعادة انتاج الاحتقان السياسي السابق لاتفاق فبراير 2009، ليعلن الحزب الحاكم في اكتوبر الماضي عن وفاة الحوار، واعتزامه المضي منفرداً في اجراءات التحضير للانتخابات، ضارباً عرض الحائط بكل الاتفاقات السابقة.

أكثر من ذلك، أقر الحزب الحاكم بأغلبيته الكاسحة تعديلات قانون الانتخاب، وزاد على ذلك بتقديم مسودة تعديلات دستورية مطلع يناير الماضي تؤبد بقاء الرئيس صالح في الحكم، مع تعديلات أخرى تمس جوهر النظام السياسي في البلاد، وتزيد من وزن الفرد على حساب المؤسسات، وتسلم حكم البلاد برمتها إلى أسرة الذي بدى وفقاً لتلك المعطيات أن مسألة توريث الحكم لنجله بات مسلمة ، يحكمها عامل الوقت لا أكثر.

حتى منتصف يناير كان اللاعب الاوحد مطمئنٌ للغاية، متيقناً من توالي الانتصارات، التي زاد من رصيدها الحديث عن نجاح بطولة خليجي 20 التي اثارت جدلاً واسعاً حول قدرة اليمن على اقامتها في ظل ظروفها الامنية والاقتصادية الحرجة، ونظراً لتوقعات الفشل او الالغاء فقد كان لمجرد مرورها بسلام التهليل الاكبر باعتباره نجاحاً منقطع النظير أثبت قدرة النظام على تنظيم بطولة رياضية اقليمية متواضعة، ومعها سيكون التشكيك في قدرته على ادارة ازماته الداخلية ضرباً من العبث غير المسموع.. كما استلهم النظام مرور تجارب انتخابية عربية بأقل قدر من الانتقادات الدولية، كما حدث في السودان التي جرت فيها انتخابات رئاسية قاطعتها اطياف واسعة ومؤثرة في المعارضة، ورحبت بها الولايات المتحدة، وانتخابات مجلس الشعب المصري التي افرزت مجلساً اشبه ما يكون بلجنة مركزية للحزب الحاكم وسط تهميش وإقصاء لكافة المكونات الأخرى.. فكر وقدر أن المؤشرات المحلية والاقليمية تسير وفقاً لما يخطط له..

الثورات تعيد رسم الخارطة

تلك الغطرسة لم تدم طويلاً، فشرارة الانتفاضة الشعبية التي اشعلت الثورة في تونس، لتنتهي بفرار رئيسها رئيسها زين العابدين بن علي، ثم انتقالها إلى مصر لتطيح بأقوى نظام عربي مدعوم غربياً في 11 فبراير، وانتقال شرارتها إلى اليمن أعادت حسابات صانع القرار اليمني إلى مربع لم يكن يتوقعه.

في 2 فبراير أعلن الرئيس صالح استباقاً لأول خروج شعبي كبير دعت اليه المعارضة ممثلة بتكتل اللقاء المشترك، خلال اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشورى "ان لا تمديد ولا توريث"، كما وتعليق مشروع التعديلات الدستورية، وتأجيل الانتخابات النيابية حتى يتم التوافق بين جميع الاطراف على تعديلات قانون الانتخابات والاصلاحات الدستورية، وأعلنت حزمة اغراءات اقتصادية بزيادة الرواتب وتخفيض الضرائب عليها، وزيادة عدد الحالات التي ستتلقى معونات ضمن شبكة الضمان الاجتماعي، والوعد بفرص عمل للشباب العاطل، وتوسيع قاعدة الحكم المحلي ..

ورغم الاستجابة المبدئية من المعارضة إلا أنها كالعادة لم تنجح في الاتفاق على اطار للحوار، ولم تفلح وعود صالح في وأد المحاولات التي بدأت خجولة من قبل المئات من طلاب الجامعة والناشطين لتحريك الشارع والاعتصام قبل ان تبدأ الثورة المصرية، لهدف واحد هو اسقاط النظام، غير ان شباب الثورة المصرية نجحوا في الاطاحة بنظام حسني مبارك في غضون اسبوعين، لتتشكل من عشية تنحيه اول ساحة اعتصام في مدينة تعز، في 11 فبراير الماضي، لتتوالى بعدها الساحات في معظم المحافظات اليمنية وتستقطب إليها مئات الآلاف من اليمنيين الحالمين بدولة مؤسسات ونظام وقانون ومواطنة متساوية وعدالة اجتماعية..

توالت بعدها مبادرات الرئيس، التي شملت بعضها كل المطالب التي كانت تنادي بها المعارضة في السابق، بما فيها اعتماد النظام البرلماني والقائمة النسبية، لكن سقف المطالب تجاوز تلك مرحلة نظيرتها السابقة بكثير، واتضح انها لم تعد ترضى بسقف ادنى من سقوط نظام الرئيس صالح، وتلاشت كل محاولات الحوار على أساس البقاء، إذ أن من يعرض الحوار لا يضمن في أجندته سوى خيار الرحيل..

وفي 10 مارس أوضح مصدر مسؤول بمكتب رئاسة الجمهورية إنه ذلك اليوم يصادف موعد صدور قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الانتخابات النيابية إبريل2011م بموجب نص المادة (65) من الدستور، مشيراً إلى تعديل قانون الانتخابات والحاجة لإجراء عملية قيد لمن بلغوا السن القانونية والتي تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها القانوني، وحرصا على "الحق الدستوري" لمن بلغوا السن القانونية فإن اللجنة العليا للانتخابات ستقوم بإجراءاتها القانونية بفتح جداول الناخبين وفقاً للقانون.. ولم يشر المصدر إلى إلغاء الدعوة للانتخابات، أو إلى أسباب تعذر إجرائها في موعدها غير ما ذكر!

ماذا بعد؟

ابتداءً من الاربعاء القادم يكون مجلس النواب اليمني قد مضى فترته الدستورية المزيدة، وعلى الأرجح فإن النص الدستوري سيتيح له الاستمرار في أداء مهامه، بداعي الظروف القاهرة، ما لم يكن هناك رؤية دستورية وقانونية أقوى تلغي استمرار المجلس الحالي في مهامه، غير أن خارطة مجلس النواب بتركيبته بعد الثورة قد تغير كثيراً عن تركيبته قبلها، مع استقالة قرابة ستين نائباً من الحزب الحاكم واعلان تأييدهم لثورة الشباب السلمية.

كانت آخر تجارب المجلس الهزلية في جلسة 23 مارس الماضي الذي التأم لاقرار قانون الطوارئ غير الموجود لاخراج الاعلان الرئاسي بحالة الطوارئ عقب مجزرة الجمعة 18 مارس الماضي... كعادة المجلس طيلة سني عمره في كولسة القوانين والقضايا المطروحة للنقاش، تم إضفاء الشرعية، اسقاطاً للواجب رغم عدم وجود قانون للطوارئ، وتم استدعاء القانون الشطري الذي كان سارياً شمال اليمن في ستينيات القرن الماضي، مع ان دستور الوحدة قد جب ما قبله.. يومها وكما ذكرت مصادر متطابقة عقدت الجلسة دون نصاب، وحضر على وسائل الاعلام متابعة الجلسة، وخرج محضر الجلسة البرلمانية للحديث عن 162 نائباً، أقروا القانون من اصل 164 نائباً حضروا الجلسة، في حين تؤكد مصادر المعارضة ونوابها ان العدد يقدر بنصف العدد المذكور، وبالتالي فإن الجلسة كانت مجرد تحصيل حاصل.

وإذا ما مضت الأطراف المختلفة في تنفيذ المبادرة الخليجية سيكون على المجلس الالتئام بتركيبته الجديدة، لتنفيذ أهم بند في المبادرة، وهو قبول استقالة الرئيس بعد 30 يوماً من بدء سريان المبادرة وتعيين نائب له ...

هي الاستقالة التي لا تضمن هواجسها، فموافقة الرئيس تقتصر على تقديم الاستقالة دون تأكيد نفاذها، لكن الاخراج سيكون مختلفاً على الارجح، فالاستقالة تستدعي أغلبية مطلقة وفقاً للمادة 115 من الدستور، وهي الأغلبية التي يبدو الرئيس واثقاً تماماً أنها لن تتحقق، وستعلن تمسكها به وسيستمر رئيساً "في إطار الدستور" لـ 3 اشهر اضافية، قبل أن يقدمها ثانية للمجلس الذي يتوجب عليها قبولها حينئذ!!

وبهذه المهمة الاستثنائية المفترضة التي تعد الابرز في تاريخه سيختم مجلس النواب فترته السلبية، خارج فترته الدستورية بتقرير مصير الثورة اليمنية، وهو المجلس الذي لم يفلح طيلة عمره المديد في الانتصار لنائب تعرض لانتهاك، ولم يحضر وزيراً للاستجواب، ولم يوقف قرضاً او اعتماداً إضافياً أو مشروع قانون ربما تحفظ عليه في بعض الاحيان الاغلبية، لكنها الاوامر أو الهواتف العليا التي تحسم قرار المجلس دون الحاجة لرأي أعضائه، وضداً على قناعات الكثيرين.

بالتأكيد، فإن أغلبية من في الساحات المنتشرة طولاً وعرضاً في مختلف المحافظات، إن لم يكونوا جميعهم لا يعولون البتة على مجلس كهذا ليس في رصيده انجاز واحد جدير بالذكر انحاز به إلى مصلحة الناخبين.. ولا ينتظر من المجلس الذي انتهكت حقوق اعضائه في اروقته، وهمشت بعض المحاولات الجريئة للقيام بمهامه كمجلس تشريعي ورقابي، بأوامر عليا أن يكون له موقف في حق صاحب تلك الاوامر.. إنهم لا يعولون على شيء بقدر انفسهم وثباتهم وعملهم الدؤوب والمستمر من أجل تحقيق الهدف الذي خرجوا لأجله قبل بضعة اشهر.. اسقاط النظام الذي يعد مجلس النواب القائم فيه ليس أكثر من ديكور لديمقراطية زائفة تستجلب القروض والمساعدات وتفي ببعض اشتراطات المانحين، وليس في شكلها اي حسبة لحقوق المواطنين وكرامتهم، التي يبدو أنهم اصبحوا اليوم اكثر إدراكاً لها واصراراً على نيلها بوسائل ديمقراطية طالما عوملوا بغيرها.

http://alnedaa.net/index.php?action=showNews&id=4136

مشعل الحماطي.. أقدم سجين في سجن الوثبة بأبوظبي ينتظر حريته


مشعل الحماطي.. أقدم سجين في سجن الوثبة بأبوظبي ينتظر حريته

الثلاثاء , 19 أبريل 2011 م

سامي نعمان

درس الاعدادية والثانوية مع وزير الخارجية عبدالله بن زايد، وحكم بالاعدم، وتدخل الشيخ زايد لتخفيف العقوبة إلى المؤبد، وأهله يناشدون خليفة الافراج عنه بعد 22 عاماً

تقضي أماني الحماطي أيامها متنقلة بين ساحات الاعتصام في عدد من محافظات الجمهورية للتعريف بقضية أخيها مشعل بدر ناصر الحماطي الذي يقضي عامه الـــ22 في سجن الوثبة بأبوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة، على ذمة قضية قتل اتهم بها وهو حدث وأدين بالاعدام، وخفف الحكم إلى المؤبد، أملاً في أن تثمر جهودها في حشد رأي عام يثمر تضامناً محلياً يسهم في الإفراج عن أخيها، بعد أن يئست من قيام الدولة بواجبها في هذا الجانب.

تنقلت أماني بين مدينتها عدن، وتعز، وإب، والعاصمة، لتوزع منشورات تتضمن صورة أخيها مشعل، ونبذة عن قضيته وسجنه وتخاذل السلطات اليمنية عن تحمل مسؤوليتها في متابعة رعاياها وإهمال السفارة هناك وعدم تجاوبها في متابعة السلطات الاماراتية والتدخل لديها للافراج عنه.

مشعل الحماطي، وحيد أسرته، وله ثلاث أخوات، إحداهن أماني التي تتولى متابعة القضية، في زحمة الثورة الشعبية المنادية بإسقاط النظام، يقبع في سجن الوثبة بأبوظبي منذ عام 1990 على ذمة قضية قتل أدين بها، وهو حدث في الــ17 من عمره، وحكم عليه بالاعدام، لكن الرئيس الاماراتي السابق الشيخ زايد بن سلطان، خفف عنه الحكم إلى المؤبد، في مبادرة منه، واستجابة لنداء منظمة العفو الدولية عام 94 له للتدخل بصلاحياته لتخفيف الحكم، وهو ما كان، غير أنهم اليوم ينتظرون لفتة كريمة من أبناء الشيخ زايد تنهي معاناة أخيها وأسرته.

إلى يمين الصورة المرافقة يظهر وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، ومشعل الحماطي على يسارها.. إنهما زميلا دراسة، أحدهما صار وزيراً، والآخر قضى شبابه في السجن.. تتحدث أسرة الحماطي بفخر عن زمالة ابنهم السجين مع الوزير عبدالله بن زايد، ويذكرون بتقدير وامتنان كبيرين موقف الشيخ زايد، وعفوه عن ابنهم وتخفيف العقوبة عنه إلى المؤبد، ويؤكدون أنهم اليوم ليسوا بصدد الحديث عن القضية ولكن مناشدة السلطات الاماراتية، ممثلة بالشيخ خليفة بن زايد، أن يتدخل لإطلاق سراح ابنهم بعد أن قضى فترة المؤبد التي تحدد في القانون الاماراتي بـ 20 عاماً، بعد أن زاد عليها عامين "نحن نناشد السلطات الاماراتية ورئيسها الموقر الشيخ خليفة النظر إلى معاناة والدي ووالدتي الكبيرين في السن الذين غادروا الامارات منذ 8 أعوام، ولم يروا ابنهم، واخواته الثلاث اللاتي لا يتذكرنه إلا قليلاً، وتسمح له إدارة السجن بالاتصال 5 دقائق شهرياً"، قالت أماني الحماطي لـــ«النداء».

هي أشارت إلى أن أسرتها تابعت 3 سفراء يمنيين تعاقبوا على السفارة، جميعهم وعدوا بفتح الموضوع مع كبار المسؤولين الاماراتيين، وجميعهم خلفوا وعودهم، بحجة أنهم لم يجدوا الوقت الكافي لمناقشة القضايا الاساسية، كون قضية مشعل هامشية.

وتضيف أماني أنها تسعى من خلال طرح قضيتها في خضم الاصوات المتعالية حالياً للتعريف بتخاذل الحكومة في القيام بواجبها في متابعة اليمنيين في الخارج الذين أصبحوا بلا قيمة ولا كرامة، لأن الحكومة لا تتعامل معهم كمواطنين، مشيرة إلى أنها تسعى في هذا السياق لإيصال مناشدة إنسانية خالصة للأشقاء في الحكومة الاماراتية عبر سفيرها في صنعاء عبدالله المزروعي، لإطلاق سراح أخيها مشعل ليعيش بقية عمره إلى جوار والديه، ويعول أسرتهم، خصوصاً أنه من المفترض أن يكون عائلها الوحيد بعد أن تقدم والدها في السن، وعدم قدرته على تحمل مسؤولية الاسرة، وكي يكمل أخوها حياته بصورة طبيعية، راجية أن يكون للشيخ خليفة وسلطات أبوظبي لفتة إنسانية كريمة في هذا الجانب استمراراً لنهج والدهم الكريم الشيخ زايد رحمه الله.

تعز على صفيح ساخن .. دماء الشباب ثمناً للحرية

صدور عارية في مواجهة آلة قمع وحشية

الخميس , 14 أبريل 2011 م

تعز على صفيح ساخن .. دماء الشباب ثمناً للحرية

سامي نعمان

عاشت مدينة تعز أسبوعاً طغت الدماء على معظم أيامه، في ظل إصرار متنامٍ لشباب الثورة على تأكيد حقهم في التظاهر السلمي ورفع سقف الاحتجاج ليتجاوز حدود ساحة الحرية التي تقول قيادة المحافظة إنها ملتزمة بحماية المحتجين طالما لازموها.. هو بالتأكيد إيحاء، بل تصريح لا مسؤول يتضمن تهديداً مبطناً بالقمع اذا مارسوا حقهم الدستوري في تنظيم المسيرات وتصعيد الاحتجاج خارج إطار ما يطلق عليه مسؤولو السلطة ساحة صافر.

قرابة 20 شهيداً سقطوا طيلة أيام الأسبوع، ابتداء بالأحد، قبل الماضي، ليتلوه يومٍ دامٍ لم تشهده المدينة منذ بداية الحركة الاحتجاجية المطالبة بتنحي الرئيس قبل شهرين تماماً إلى هذا اليوم الذي تدخل فيه شهرها الثالث.. مئات الاصابات يومياً تقريباً في صفوف المتظاهرين جراء تعرضهم للرصاص الحي، واختناق غالبيتهم جراء إطلاق الغازات المسيلة للدموع بكثافة كبيرة في أوساط المتظاهرين، الذين يظل شعارهم الأبرز في هذه الاجواء الساخنة "يا للعار يا للعار.. سلمية تضرب بالنار!".

أيام حمراء.. ليال دخانية

ابتداء بالسبت، الرابع من أبريل الجاري، جابت مسيرات شارك فيها مئات الالاف، عدداً من شوارع تعز.. كان اليوم الأول خالياً من أي اعتداءات، وابتداءً باليوم التالي، حيث كانت هناك محاولات لتجاوز المسار المعتاد من غرب ووسط المدينة إلى أمام مدرسة الشعب نزولاً إلى الساحة، وصولاً إلى أمام مبنى المحافظة، باشرت قوات الامن والحرس الجمهوري ممارسة القمع في حق المتظاهرين، لتبلغ آلة القمع الأمنية والعسكرية ذروتها يوم الاثنين، بوصول مسيرة مليونية إلى جولة حوض الاشراف، ناشدة اجتيازها باتجاه مبنى المحافظة الذي لم تبلغه أنظارهم بعد حتى باشرت قوات الامن والحرس الجمهوري إطلاق الرصاص الحي، أفقياً باتجاه المتظاهرين، مستخدمة أسلحة كلاشينكوف، بل وحتى الرشاشات الثقيلة التي تعتلي الاطقم العسكرية.. يضاف لهم مجموعة بلباس مدني بعضهم مسلحون وآخرون رشقوا المتظاهرين بالحجارة، فيما بدا أشبه بمحاولة استفزاز للمتظاهرين لافتعال تبرير للقمع، يدرك الجميع أنه لم يعد مقبولاً لتبرير جرائم قتل جماعية بحق صدور عارية.

أزيد من 15 شهيداً قضوا هذا اليوم، وأطلقت عشرات القنابل الدخانية إلى أوساط الجموع المحتشدة في جولة الحوض، لترفع عدد المصابين بالاختناقات إلى المئات، ولتجبر المحتجين على التراجع إلى شارع الهريش الذي توسعت الساحة لتشمله حتى مدخله أمام مدرسة الشعب.

وكالعادة، تولت الدراجات النارية مهمة الإسعاف، تبعتها سيارات تتبع الهلال الأحمر، ومنعت سيارة إسعاف تابعة لمستشفى الثورة من إسعاف بعض المصابين إلى المستشفى، وأجبرت على نقلهم إلى المستشفى الميداني، في جامع الكوثر شمال الساحة، واللجنة الطبية وسطها، حيث اكتظ مئات المصابين هناك، ونقلت بعض الحالات الحرجة إلى مستشفى الصفوة وسط الساحة أيضاً، وتحدثت مصادر شبابية عن نقل بعض الجثث والمصابين الذين وقعوا على مقربة من المحافظة، إلى جهات غير معلومة اتضح بعدها أن 4 جثث في المستشفى العسكري.

وعدا الاربعاء، حيث نظمت المسيرة الحاشدة أحزاب اللقاء المشترك، وأشرفت على عودتها إلى الساحة دون السماح بمحاولة اتجاهها نحو المحافظة، فقد استمرت الاعتداءات يوم الثلاثاء ومساء الخميس والجمعة، مخلفة بضعة قتلى، أحدهم قتل، كما ذكرت مصادر إعلامية متظابقة، أمام القصر الجمهوري، حينما هتف سائق دراجة نارية ومرافق له برحيل النظام، فأسقطوا أحدهما قتيلاً والآخر جريحاً.

وفيما شهدت المدينة يوماً هادئاً نسبياً حتى مساء أمس، قتل شخص، وأصيب المئات في مسلسل القمع اليومي في المحافظة.

إمكانات طبية متواضعة

رغم الجهود المضنية التي يبذلها الاطباء والممرضون والمتطوعون في المستشفى الميداني، ومتابعتهم الحثيثة لكل الحالات التي تصل المستشفى، إلا أنهم يعملون في ظروف غاية في الصعوبة والارهاق، خصوصاً في ظل فقر الامكانيات والعجز الواضح في الادوية والمعدات الطبية وحتى مستلزمات الاسعاف الاولية.

وأطلق المستشفى الميداني نداءً إنسانياً بحاجته الماسة للأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لمداواة آلاف الجرحى والمختنقين يومياً، كما ناشد الاطباء في مختلف المستشفيات للمساعدة في إسعاف الجرحى، ودعا للتبرع بالدم، وهي الدعوة التي لباها مئات المعتصمين، إلا أن العجز في الكادر والأدوية وقلة الامكانات يبقى أبرز العوائق التي تواجههم في أداء مهمتهم الانسانية.

اعتقالات.. ونهب

اعتقل عشرات المحتجين في أماكن متفرقة من المدينة، وروى معتقلون أفرج عنهم لــ«النداء» تعرضهم للاعتداء ومصادرة متعلقاتهم من قبل قوات الحرس الجمهوري.

تحدث مطهر حسن (48 عاماً)، من أبناء مديرية ماوية، عن اعتقاله من قبل قوات الحرس الجمهوري أمام فرزة صنعاء حينما كان يصور عدداً من الجنود ومعهم بلاطجة يتواجدون في المنطقة، ويشير إلى أن أفراداً من الحرس اقتادوه إلى سيارة نوع حبة وربع رصاصي، تابعة لقائد معسكر الحرس مراد العوبلي، وهناك صادروا تلفونه ونظارته، ومبلغاً مالياً بسيطاً كان بحوزته، إضافة لبعض الأوراق، ومباشرة الاعتداء عليه بأعقاب البنادق والضرب والشتم.

كذلك يؤكد بشير قاسم الشرعبي من مديرية شرعب السلام في اواخر الثلاثينيات من عمره، مصادرة جنبية كانت بحوزته، وتعرضه للاعتداء كسابقه، قبل ان ينقلا، كل على حدة إلى ادارة أمن المحافظة، حيث أجري معهما تحقيق روتيني، وتم إحالتهم إلى قسم الجحملية، حيث تم الافراج عنهما بعد منتصف الليل بعد متابعة محامين من الناشطين في الساحة، ويتمسكون بحقهما في استعادة ما صودر منهما من قبل قوات الحرس الجمهوري، ورد اعتبارهما.

مسؤولية المحافظ

أفاد شريط الأخبار العاجلة لقناة الجزيرة مساء السبت بتنديد وإدانة المحافظ حمود خالد الصوفي لقمع المحتجين في تعز، حيث ارتفعت في الايام الاخيرة هتافات شديدة اللهجة تدين المحافظ وتحمله مسؤولية أعمال القتل والقمع بحق المحتجين.

طيلة الشهرين الماضيين، دأب الصوفي على التأكيد على نقطة واحدة تؤكد التزامه بحماية المحتجين طالما ظلوا مرابطين في الساحة، ويؤكد على ضمان سلامتهم فيها، وهو ما حمل بحسب كثيرين تصريحاً مبطناً بعدم المسؤولية عن حياتهم ودمائهم خارج حدود الساحة.. ذلك ما أكد عليه كثيراً خصوصاً منتصف مارس الماضي حينما أصيب مئات المتظاهرين أمام مدرسة زيد الموشكي التي تبعد عن الساحة قرابة كيلومتر ونصف، ورأى أن وقوع الاعتداءات خارج الساحة مبرر كافٍ لدرء المسؤولية عنه وأجهزة أمنه.

يجيد الصوفي التلاعب بالألفاظ ويتجنب مهاجمة المحتجين بشكل مباشر، كذلك يبقي على اتصاله الدائم مع قيادات أحزاب اللقاء المشترك، لكن لهجته الحصيفة لم تعد مقنعة للشباب بعدم تحميله ومدير أمنه المسؤولية عما يقع في كافة أرجاء المدينة، ويوم الاثنين كان المحافظ يبرر قتل المواطنين، بقيامهم بالاعتداء على مبنى المحافظة، بالاسلحة النارية، رغم أن حجراً واحداً لم يقذف باتجاهها، فضلاً عن أن أعمال القتل والاعتداء على المتظاهرين حدثت بعيداً عن المبنى بعشرات الأمتار، وامتداداً حتى أمام مدرسة الشعب.

ويوم السبت ذكر موقع التغيير نت أن المحافظ الصوفي تسلم سيارتين مصفحتين من الرئيس علي عبد الله صالح، هو بالتأكيد في غنى عنهما إذا كان يحتاط بهم من هجمات شباب يؤكدون على سلميتهم وحقوقهم، وهم من يتعرضون للقتل دون قوات الأمن والجيش التي لم يؤكد حتى اللحظة خبراً بإصابة أحدهم بجرح بسيط من حجر طائش، حتى من بلاطجة السلطة الذين ينتشرون بالتوازي إلى جانب قوات الامن والحرس الجمهوري.

معسكر خالد.. أمل الثوار!

الاثنين الماضي، انتشرت مدرعات وآليات عسكرية وضباط من معسكر خالد يرتدون بزة عسكرية مماثلة لبزة منتسبي الفرقة الأولى مدرع، واقتصر تواجدهم إلى أمام مدرسة الشعب، ومعهم أفراد وضباط من الأمن العام.. تبادلوا التحايا والمصافحة والورود مع عشرات المتظاهرين الذين شعروا بالاطمئنان لسلوك عسكري طالما استجدوه من مختلف الوحدات الامنية والعسكرية.. لكنهم اصطدموا بفرق الموت التابعة للامن المركزي والحرس الجمهوري والشرطة العسكرية قبل بلوغ مبنى المحافظة حيث ارتكبت المجزرة بحقهم.

في الايام التالية، حرص أفراد وضباط معسكر خالد على تأمين مسيرات المتظاهرين، حتى وإن كان ذلك بالحيلولة دون استمرارهم باتجاه مبنى المحافظة، وترجيهم النزول إلى الساحة، كما أنهم لم يلوحوا بأسلحتهم في وجوه العشرات ممن اجتازوا حواجزهم وتركوهم وشأنهم.. بل إن مصادر في أوساط المتظاهرين ذكرت أن تلك القوات حالت في إحدى مواجهات الاسبوع دون تمكين قوات الأمن المركزي من إطلاق النار والقنابل الدخانية باتجاه المعتصمين في الهريش وأمام مدرسة الشعب.

ورغم أن معسكر خالد الذي يقوده العميد عصام الحاشدي، لم يتخذ موقفاً كما فعل علي محسن الأحمر والمحسوبون عليه بعد مجزرة صنعاء في 18 مارس الماضي، إلا أن المتظاهرين يؤملون كثيراً على قوات خالد، بأن تتحمل مسؤوليتها في حماية المتظاهرين، وتأييد الثورة، ويوم الخميس اصطحب المتظاهرون عددا من الأفراد والضباط إلى الساحة، وهو ما يشير إلى موقف محايد على الأقل من قبل قوات معسكر خالد، كفيل ببعث جزء من الطمأنينة في نفوس المتظاهرين.

رؤى متباينة للتصعيد

وكما تصر قيادة محافظة تعز على مصادرة حق الناس في المظاهرات السلمية والتنصل من مسؤوليتها عن أعمال القتل والاعتداء على المتظاهرين الذين يجوبون الشوارع، وتعزو قتلى وإصابات الاثنين وغيرها إلى عدم التزام أحزاب اللقاء المشترك بخط سير المظاهرة من غرب ووسط المدينة وصولاً إلى مدرسة الشعب وتوجهاً إلى الساحة، كما تم التنسيق لذلك مسبقاً، تميل أحزاب اللقاء المشترك في المحافظة إلى عدم استفزاز السلطات الامنية بتسيير مظاهرات ومسيرات باتجاه المحافظة والقصر الجمهوري، حقناً للدماء.

هي ذاتها الدماء التي تؤكد عدد من الحركات المستقلة الفاعلة في الساحة، على استعدادها للتضحية بها تأكيداً لحقهم في التظاهر السلمي إلى مختلف أرجاء المحافظة، ومؤسساتها، وهي إحدى أهم نقاط الخلاف بين قيادات الاحزاب والتيارات الشبابية، وحتى بين قيادات الاحزاب وقواعدها التي كثيراً ما تتمرد على تعليمات منصة الساحة بعدم مغادرتها والتزام خط السير إلى الساحة في المسيرات.

الاربعاء الماضي، اعتلى أحد النشطاء الحزبيين سيارة مجهزة بصوتيات، وهتف في الجموع المحتشدة أمام مدرسة الشعب، بالعودة إلى الساحة ومن يرفض ذلك فهو "مندس".. رفض هذا الكلام من قبل معظم الشباب كما رفض من قبل زملائه الحزبيين وعادوا للاعتذار عنه.

ورابط مئات الشباب طيلة أيام وليالي الاسبوع الماضي في شارع الحوض أمام مدرسة الشعب، وكانوا يقطعون الشارع بالاحجار بين الحين والآخر، ويجبرون أحيانا للتراجع إلى شارع الهريش جراء الهجمات عليهم من قبل الامن والبلاطجة، في حين يتمترسون في بعض الأحيان في جولة الحوض مرددين الهتافات المنادية بإسقاط النظام، قبل أن يتم تفريقهم بالرصاص الحي والقنابل الدخانية.

بين مرجح لضرورة الحفاظ على الدماء حتى يحين الوقت المناسب، ومطالب بالتصعيد السلمي كحق أصيل لا تسقطه آلة القمع الهمجية، تبقى الساحة منقسمة في وسائل وتكتيكات إسقاط النظام وآليات التصعيد.

غير أن ما يبدو متفقاً عليه رغم الخلاف أن الجميع يؤمنون بحتمية التصعيد، والعمل على إسقاط النظام بأسرع وقت وبالوسائل السلمية.. وبينهما طرف ثالث يبدو أنه لا زال يصر على رؤيته باستخدام العنف وتوجيه السلاح إلى صدور عارية، دون أن يكون هناك داعٍ أصلا حتى لمجرد إطلاق النار في الهواء.