الثلاثاء، 5 أبريل 2011

تعز تنتفض لاسقاط النظام .. وشبابها يؤكدون على حقهم في التظاهر

المستشفى الميداني يعجز عن استيعاب كافة الحالات ونساء حي الهريش يساعدن الأطباء على إنقاذ المختنقين بالغازات
قتيلان وأكثر من 1200 مصاب في قمع الأمن للمحتجين بتعز
الثلاثاء , 5 أبريل 2011 م
قتلا شخصان وأصيب أزيد من ألف شخص من معتصمي ساحة الحرية بتعز، أثناء تنظيمهم مسيرة سلمية جابت عددا من شوارع المدينة، للمطالبة برحيل الرئيس علي عبدالله صالح، وإسقاط نظامه، في إطار تصعيد الاحتجاجات الذي تتبناه بعض الكيانات الشبابية في الساحة.. قبلها جابت مسيرة شاركت فيها آلاف النساء لتستقر في ساحة الاعتصام، دون تسجيل اعتداءات تذكر.
وحالت قوات من الأمن المركزي دون استمرار المسيرة إلى مبنى المحافظة، وباشرت إطلاق النار في الهواء، والقنابل الدخانية وسط جموع المعتصمين، ما أدى إلى إصابة المئات بحالات اختناق تقول مصادر طبية إن بعضها خطير، فيما تحدثت مصادر في اللجنة الإعلامية لـ"النداء" عن اعتقال قرابة 30 شخصاً في قسم صالة التابع للاستخبارات.
واستمر إطلاق القابل الدخانية على المعتصمين في شارع الهريش حتى بعد حلول الظلام، وشوهد مساءً انتشار كثيف لقوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري على امتداد شارع الحوض، وفي مداخل الشوارع المتفرعة منه، وسط إغلاق شبه تام لمعظم المحلات التجارية في المنطقة، ومساء أيضاً أصيب العشرات بحالات اختناق، وشوهدت دراجات نارية تقلهم إلى المستشفى الميداني وبعضهم بحالة إغماء.
مغازلة للجنود في منطقة التماس
في منطقة التماس، التي تضيق وتتسع تبعاً لحالات الكر والفر، لتهدأ أحياناً، ويقترب فيها المئات من شباب الثورة من جنود الأمن المركزي، مرددين هتافات الرحيل، وأخرى تستهدف الجنود من قبيل "يا جندي يا مسكين.. الراتب حقك عشرين".. "إحنا والجيش والشرطة.. يجمعنا ظلم السلطة".. "إحنا والشرطة والجيش.. يجمعنا رغيف العيش".
يظهر المشهد عدم اقتناع الجنود بالمهمة الموكلة إليهم.. إذ تبدو عليهم علامات التعاطف مع شباب الثورة، ويترجى بعضهم الشباب عدم الاقتراب والتصعيد تجنباً لمواجهة، تبدو ثقيلة عليهم. وعلى مقربة من نهاية شارع الهريش كان الجنود يتراجعون رويداً باتجاه التقاطع مع الحوض، ليتقدم الشباب معهم، وبعضهم يستعرض صدره العاري أمامهم تأكيداً لسلميتهم، وانتفاء المبرر لإطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع.
ومن حين لآخر يتقدم ضباط أمنيون رفيعو المستوى، أحدهم برتبة عقيد، يجري اتصالات متوالية، ليعطي إشارته إلى جنود في المؤخرة بإطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع، مع استمرار تقدم المتظاهرين.
وإلى جوار أفراد الأمن المركزي ببزاتهم المميزة، يتواجد أفراد مدنيون، بعضهم من أفراد وضباط الأمن السياسي، الذين يمسكون بأجهزة اتصال لاسلكية خاصة، ويقول المحتجون إن غالبيتهم من البلاطجة محميين من الأمن، ويقومون بالاعتداء عليهم بالأسلحة ورمي الأحجار.
الإسعاف بالدراجات
تسلك عشرات الدراجات النارية طريقها في شارع الهريش بسرعة كبيرة، لتخترق ساحة الاعتصام مقلة مصاباً ومرافقاً له من منطقة مواجهة من طرف واحد، وتولت لجان النظام في الساحة تسهيل طريق إغاثة عاجلة تخلو من العوائق البشرية.
وأظهر سائقو الدراجات النارية استبسالاً كبيراً في أداء هذا الواجب، مع أنهم ليسوا بمنأى عن الإصابة بالاختناق الذي يحتاطون له قدر الاستطاعة باستخدام الكمامات، والمشروبات الغازية والبصل، التي يستخدمونها كإسعافات أولية عاجلة لهم أو للمصابين الذين يقلونهم.
وانضمت عدد من باصات الأجرة الصغيرة (مايكروباص) وسيارات خصوصية إلى قائمة المسعفين، قبل أن تنضم إليهم سيارتان تابعتان للهلال الأحمر اليمني.
نساء وأطفال يسعفون المصابين
لوحظت العديد من نساء حي الهريش اللاتي تشرف منازلهن على الشارع، وهن يلقين بقطع البصل من على أسطح أو نوافذ المنازل، وأحيانا يحمل الأطفال قطع البصل والمشروبات الغازية أمام أبواب المنازل، ويتجولون لنجدة المصابين بما يقدرون عليه، رغم أنهم أيضاً لم يكونوا هم ومنازلهم بمنأى عن الخطر، إذ بلغت بعض القنابل الدخانية إلى أفنية وأسطح بعض المنازل، ولم يتسنَّ التأكد من حدوث حالات اختناق فيها.
ساحة تتسع.. وجمهور يتكاثر
ووسع المعتصمون نطاق ساحة الاعتصام لتمتد بطول شارع الهريش المؤدي إلى الساحة والمتفرع من حوض الأشرف قبالة مدرسة الشعب، حيث يتمركز العشرات من جنود الأمن المركزي والحرس الجمهوري الذين يُنقلون في ناقلات جند، وأطقم عسكرية، إلى المنطقة.
ويبدو أن حالات التململ والخمول التي تشهدها الساحة بعض الأيام، تعود إلى الذروة، حتى في غير أوقاتها.
صباحاً حين كانت الساحة طيلة الشهرين الماضيين تشهد الحضور الأقل كثافة مقارنة بالفترة المسائية، والتي كان طلاب المدارس يغطونها أكثر الأيام، أصبحت هذه الأيام أكثر زخماً، حيث تصل مسيرات لآلاف من الشباب والطلاب والنساء والأطفال، وحتى كبار السن، ليملأوا فراغاً كان معتاداً مشاهدته في السابق.
ويوم السبت وصلت الساحة مسيرة كبيرة شارك فيها عشرات الآلاف، وإضافة إلى شعارات وهتافات إسقاط النظام، لوحظ فيها بروز للوحات تضامنية مع الإعلامي الدكتور عبدالغني الشميري الذي اختطف من منزله مساء الجمعة.
جدل حول التصعيد
وتشهد ساحة الحرية جدلاً كبيراً حول جدوى التصعيد وطبيعته، ويبدو أن بعض التيارات السياسية في الساحة تعارض خروج المسيرات، وتفضل التريث حتى يتوافق الجميع على نوعية التصعيد.
وترتفع النداءات من على منصة الاعتصام لدعوة المتواجدين في الساحة لعدم مغادرتها إلى المنطقة الساخنة، وتدعو اللجان النظامية إلى إقناع المعتصمين بعدم الخروج، والاكتفاء بالبقاء في الساحة، ولا يخلو الأمر من تعريض بأصحاب فكرة الخروج غير المدروس والمنظم والمجمع عليه، ويتبنى هذا الرأي أحزاب اللقاء المشترك، وبعض الكيانات المحسوبة عليه، غير أن كثيراً من قواعدها لا تلتزم هذه التعليمات، وتتفق مع خيار التصعيد.
ارحل.. مزاج عام في تعز
لا يقتصر خيار المطالبة بإسقاط النظام على المعتصمين في الساحة، فالأمر أصبح أقرب إلى المزاج العام في المحافظة التي قضى فيها الرئيس شطراً من حياته قائداً لأحد الألوية العسكرية الذي غادره إلى سدة الحكم.
في شوارع المدينة ومعظم مديرياتها، تسمع هتافات وشعارات الرحيل في الأسواق، وبين طلاب المدارس، وفي وسائل النقل العامة، وتكتب الشعارات على جدران المنازل والمباني الحكومية والشركات، وحتى على السيارات، والطرق الإسفلتية. أكثر من ذلك انتشرت وبشكل لافت للغاية الأعلام الوطنية، فيما تسمع الأغاني والأناشيد الوطنية، خصوصاً أغاني الفنان الكبير أيوم طارش، في المنازل والمحلات التجارية والسيارات.
في المقابل، وعلى استحياء، تتسلل شعارات المؤيدين للرئيس، وصوره، في مشهد يوحي أن موازين القوى والتأثير قد تبدلت بشكل كبير.. فقبل عام كانت صور الرئيس طاغية حتى على العلم الوطني الذي كان كثير من رافعيه اليوم يرونه رمزاً خاصاً بالنظام وليس بالبلد. لكنها إرادة الشعوب التي تقلب موازين القوى، وتعيد في أيام رسم ملامح سياسية واجتماعية وثقافية نال منها النظام لعقود، بل وعمل على تشويهها.

ليست هناك تعليقات: