‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشقيقة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشقيقة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 مارس 2015

اليمن بين السعودية وإيران*



من يسمع مذيعي قناة المسيرة اليمنية التابعة للحوثيين، وهم يحتفون بوصول أول طائرة إيرانية إلى
ميساء شجاع الدين
صنعاء، بأصوات متهدجة بالفرح المبتذل، وبكلام فيه قدر كبير من المبالغة والإسفاف، يشعر بأن كل أسطوانات الحوثي عن السيادة اليمنية والاستقلالية مجرد هراء. في المقابل، لا تبدو الصورة أفضل، عندما تظهر صورة الرئيس عبدربه منصور هادي منتشياً بسذاجة، وهو يقف قرب السفراء الخليجيين، وكذلك السفير الأميركي الذي يزوره في اليوم التالي لوصول أول رحلة إيرانية.
تبدو حالة البهجة الحوثية المبتذلة لوصول أول طائرة إيرانية أمراً مفهوماً، فكل الحركات السياسية، دون الوطنية، المرتكزة على عصبية ما، ولا تمتلك سوى رؤى متخلفة حول السياسة والاقتصاد، هي مرتهنة كلياً للخارج، وبقدر انحصارها في عصبيتها يزداد التصاقها بالخارج. يختلف الوضع بالنسبة لرئيس شرعي، مثل هادي، اكتسب شرعيته من عملية انتخابية بدون منافسة، أقرب إلى المبايعة، لكن هذا لم يمنع ملايين تجاوزوا الستة من التصويت له، ومن ثم ملايين أخرى تظاهرت ضد الانقلاب. وعلى الرغم من هذا، يعول على الخارج أكثر من الداخل، فهذا تعبير عن عجز الرئيس الخامل وضعف أفقه.
منذ فرار هادي من مقر إقامته الجبرية إلى عدن، قبل نحو أسبوعين، لا نتلقى له سوى أخبار لقائه السفراء والمبعوثين الدوليين، لكنه لم يوجه خطاباً للشعب اليمني. بينما لم يوفر الحوثيون جهدهم، وهم يتحركون بأقصى طاقة ممكنة، في كل اتجاه داخلي وخارجي، لملء الفراغ السياسي الهائل الذي خلقهم، وأعطاهم حجماً يفوق حجمهم عدة مرات.
بين المشهدين في صنعاء وعدن، يبدو جلياً أن اليمن دخل أتون الصراع الإقليمي من أوسع أبوابه. فالحوثي، اليوم، قطع كل خطوط العودة المحتملة مع السعودية، عندما يفصح، لأول مرة، عن توجهه نحو طهران بهذا الشكل. كان الحوثيون، سابقاً، ينكرون بصراحة علاقتهم مع إيران، وفي أحسن الحالات، يقولون إنها علاقة صداقة ضد قوى الاستكبار، لكن لا خصوصية فيها. ولم تكن قيادات الجماعة تهاجم الدولة السعودية صراحة، بينما كانت تترك جماعتها تلوك مزايداتها التقليدية ضد التدخل السعودي والسيادة اليمنية، مستثمرة الإرث الطويل من التدخل السعودي، غير المريح، في الشأن اليمني.
انتهى وقت المواربة، وصار الصراع مكشوفاً، عندما أغلقت السفارات الخليجية في صنعاء، ثم سارعت إلى الاعتراف بشرعية الرئيس هادي، وفتح سفاراتها في عدن، بينما رد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، بعبارات عدائية وفظة ضد السعودية، في آخر خطاب له قبل أيام، وهذه أول مرة تحدث من زعيم الجماعة، ولم يكن يحدث حتى على مستوى قيادات الصف الثاني.
أربع عشرة رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، يعتبرها الحوثيون فرصة لكسر عزلة اليمن، بعد إغلاق عشرات السفارات في صنعاء، لكنهم ينسون أن إيران لم تنجح في كسر عزلتها عبر سنوات طويلة، والأهم أنها ليست الدولة التي يعمل على أراضيها مئات آلاف اليمنيين، وليست وجهة علاج لليمنيين، ولا هي بلد يعني رجال الأعمال والمستثمرين، ولا يخصص آلاف المنح الدراسية لليمنيين. باختصار، هذه رحلات لأغراض سياسية، لا تعني بقية الشعب اليمني، وهنا الفرق بين التدخل الإيراني ونظيره الخليجي.
إيران، على عكس دول الخليج، لا تمتلك قوة ناعمة في اليمن، فلا وجود لمشاريع وتبرعات
"تنتقل اليمن من ساحة نفوذ للسعودية التي خسرت كثيراً على المستوى الشعبي في اليمن، ولم تضمن لحضورها ديمومةً، لأنها أرادت اليمن تابعاً، وليس جاراً، إلى ساحة صراع بدخول إيران التي لا تمتلك أي قاعدة شعبية" ومباني جامعات ومستشفيات مولتها إيران، مثل ما فعلت دول الخليج، الكويت تحديداً. ولا تستقبل عمالة يمنية بالملايين، مثل السعودية. ولا تمتلك لغة مشتركة مع اليمنيين تسهل من زيارتهم لها كالعلاج مثل الأردن ومصر، ولا دولة تقدم منحا تعليمية لآلاف اليمنيين، ولا حتى تملك أي مقومات ثقافية يذكرها بها المواطن اليمني، سوى تشيّعها ودعمها المقاومة، والذي أساء لها توظيفه الطائفي. باختصار، تحضر إيران في اليمن طرفاً خارجياً، يؤجج الصراع الداخلي، ولا يمتلك أي شكل من القوة الناعمة. فتغيب عن تدخلها هذه القوة، وكذلك أدواته أكثر دموية، فهو يعتمد بشكل كبير على الطائفة، بينما كان يعتمد التدخل السعودي على القبيلة. والفارق بين الطائفة والقبيلة في الصراع مهم، فالطائفة تكوين ديني مقدس، وانخراطه في السياسة دوماً ذو طابع عسكري دموي، لأنه انخراط يبرر للحرب ويحشد لها بسهولة، بعكس القبيلة التي تمتلك إرثاً من الأعراف والعادات لوقف الحرب، أو منع وقوفها، لخشيتها من الدخول في دوامة الثأر.
هذا الفارق تصنعه حقيقة أن القيادات الدينية، عادة، تظل في مواقعها المقدسة، بلا خشية من الحرب، بينما تشارك قيادات القبيلة أبناءها في القتال، وتتحمل مسؤولية القتلى منهم، مثل إعالة أسرهم وغيرها، بينما لا تقدم القيادات الدينية سوى وعود وهمية مقدسة بالجنة. حتى التبشير الوهابي السعودي كان أكثر نعومة، فمثلاً تمددت الوهابية في المناطق الزيدية، وضيقت على علمائها، واستولت على بعض المساجد، لكنها لم تدمر المساجد وتفجرها بشكل احتفائي أمام الكاميرات التي تقدم لنا صور التفجير بخلفية الشعار الديني "الله أكبر.. الموت لأمريكا".
ولهذا علاقة بطبيعة التدخل السعودي الذي كان يسعى إلى جعل اليمن دولة ضعيفة، من خلال تقوية القبيلة على حساب مؤسسات الدولة، ليظل اليمن دولة موالية ومساحة نفوذ خاصة بها. في المقابل، طبيعة التدخل الإيراني سعي إلى جعل اليمن ساحة صراع، وليس مجرد دولة ضعيفة، حيث تعاملت مع اليمن كإحدى مساحات الصراع الجديدة، لتقوية وضعها التفاوضي، من دون اكتراث لتعزيز حضورها الناعم لدى المواطن اليمني.
يظل لكل زمان ناسه، فبينما تدعم إيران جماعة دينية شابة، ما زالت السعودية أسيرة تحالفاتها القديمة والعجوزة في اليمن، ودعمها الرئيس هادي في مواجهة الحوثي لن ينفع كثيراً. فعلى الرغم من الأهمية الفائقة لرمزية الدولة وشرعيتها التي يمثلها هادي، إلا أن خمول الرجل وضعف تفكيره لن ينجح في توظيف هذه الرمزية والشرعية، واستثمارها في مواجهة الحوثي الذي حسم أمره، واتخذ قرار الحرب، ليستكمل سيطرته العسكرية على اليمن، بما فيها المحافظات الجنوبية. هذا مما قد يدفع السعودية ودول الخليج إلى دعم القبائل في مواجهة الحوثي، والقبيلة ستحارب الحوثي تحت لافتات قبلية ومناطقية عدة، حتى تغلبها النزعة الدينية- الطائفية، وتغرق البلد في أتون حرب طائفية.
زمن القبيلة السياسية الذي أضعف الدولة اليمنية هو الذي أفرز زمن الطائفة السياسية الذي دمرها، وتنتقل اليمن من ساحة نفوذ للسعودية التي خسرت كثيراً على المستوى الشعبي في اليمن، ولم تضمن لحضورها ديمومةً، لأنها أرادت اليمن تابعاً، وليس جاراً، إلى ساحة صراع بدخول إيران التي لا تمتلك أي قاعدة شعبية، وخسرت أي حضور شعبي مقدماً، بسبب حضورها الدموي والقصير، حتماً، في اليمن الذي يعيش إحدى أكثر مراحله التاريخية سواداً ودموية.
=======

الأربعاء، 25 فبراير 2015

دول الخليج تبادر لكسر العزلة الدولية المفروضة على اليمن دعماً لرئيسها الشرعي



دول الخليج توفد أمينها العام وسفراءها للقاء الرئيس هادي في عدن
الزياني: دول الخليج ستواصل دعمها السياسي والاقتصادي لليمن رغم التطورات المفروضة في صنعاء 

كسرت دول مجلس التعاون الخليجي العزلة الدولية المفروضة على اليمن، التي شهدت منذ اسابيع أغلاق معظم البعثات الدبلوماسية المعتمدة في صنعاء، بما فيها جميع السفارات الخليجية، ومغادرة السفراء، إذ أوفدت أمينها العام، وسفراءها إلى عدن، بعد أيام على انتقال الرئيس عبدربه منصور هادي إليها.
الاربعاء ظهراً وصل أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني إلى عدن، في زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات التقى خلالها الرئيس عبدربه منصور هادي، بعد أيام على انتقاله إليها منتقلاً من صنعاء، واستئناف مزاولة مهامه كرئيس للجمهورية من هناك، متراجعاً عن استقالته التي قدمها في 22 يناير الماضي، على خلفية هجوم الحوثيين على دار الرئاسة ومنزله ووضعه تحت الاقامة الجبرية.
وجاءت زيارة الزياني بعد يومين على صدور بيان لمجلس التعاون الخليجي اعتبر فيه انتقال هادي إلى عدن، "خطوة مهمة لتأكيد الشرعية"، وهي أول زيارة لمسؤول اقليمي ودولي إلى اليمن بعد التطورات الأخيرة
وعقد الزياني جلسة مباحثات مغلقة مع الرئيس هادي في القصر الجمهورية بعدن ناقش معه ترتيبات العودة للعملية السياسية استناداً على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. 
وقال الزياني في تصريحات ادلى بها للصحفيين إن دول الخليج ستواصل دعمها السياسي والاقتصادي لليمن رغم التطورات التي شهدتها البلاد بعد سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء في يناير الماضي.
وأكد الزياني بعد لقاء جمعه اليوم بالرئيس هادي إن حكومات دول الخليج مستمرة في دعمها المالي والسياسي لنظام الرئيس هادي، وأنه لن يتوقف إثر التطورات التي فرضها الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء.
وأشار أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن زيارته إلى عدن ولقاءه بالرئيس هادي يعتبر تأكيداً على دعم دول الخليج للرئيس هادي، مؤكداً في ذات السياق على متانة العلاقات بين دول الخليج واليمن.
ودعا الزياني القوى والأحزاب السياسية للالتفاف حول الرئيس هادي ودعم جهوده في هذه المرحلة التي يمر بها اليمن.

وغادر الزياني مدينة عدن عصر اليوم بعد زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات، التقى خلالها بالرئيس هادي وناقش معه ترتيبات العودة للعملية السياسية استناداً على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. 

وكان مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد اعتبر في بيان صدر الاثنين الماضي انتقال الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن، "خطوة مهمة لتأكيد الشرعية" مطالبا برفع الاقامة الاجبارية عن رئيس الوزراء وغيره من السياسيين وإطلاق سراح المختطفين.
ودعا البيان ابناء الشعب اليمني وجميع القوى السياسية والاجتماعية للالتفاف حول الرئيس هادي ودعمه في ممارسة كافة مهامه الدستورية من أجل إخراج اليمن من الوضع الخطير الذي أوصله اليه الحوثيون.
واكد المجلس دعمه لدفع العملية السياسية السلمية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني.
وطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه أمن واستقرار اليمن بدعم الشرعية في اليمن واعتبار كافة الإجراءات والخطوات التي اتخذت من قبل الحوثيين "باطلة لا شرعية لها".
ورافق الزياني في زيارته إلى عدن سفراء مجلس التعاون الخليجي المعتمدين في صنعاء والذين غادروها تباعاً ابتداء من سيطرة الحوثيين عليها في 21 سبتمبر الماضي، وحتى سيطرتهم على الرئاسة وحصار الرئيس في منزله في 20 يناير الماضي.
وتبعث زيارة الزياني إلى عدن، برفقة سفراء دول الخليج، ولقاء الرئيس هادي، وتأكيدهم استمرار دعم اليمن عبر نظام هادي رغم سيطرة الحوثيين على العاصمة، برسالة تؤكد دعم دول مجلس التعاون الخليجي للرئيس هادي كرئيس شرعي للبلاد، رغم الخطوات والاجراءات التي اتخذها الحوثيون، باصدار اعلانهم الدستوري، واستبعاد الرئيس، والاعلان عن احالة ملفه للنيابة للمحاسبة على خوض جولات حوار لتشكيل مجلس رئاسي، والتي دخلت في طريق مسدود بعد انتقال الرئيس إلى عدن وما سببته من ارباك للترتيبات الجارية في صنعاء لبحث ما بعد هادي برعاية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر.

السبت، 7 فبراير 2015

مجلس التعاون الخليجي: الانقلاب الحوثي تصعيد خطير ومرفوض وما يهدد اليمن يهدد المنطقة (نص البيان)



ندد مجلس التعاون الخليجي ما أقدم عليه الانقلابيون الحوثيون بإصدار ما أسموه بـ(الإعلان الدستوري)، لاستكمال سيطرتهم على السلطة في اليمن.
وأعرب بيان صادر عن المجلس يوم السبت، عن رفضه المطلق للانقلاب الذي أقدم عليه الحوثيون، واعتبره "نسفاً كاملاً للعملية السياسية السلمية، واستخفافاً بكل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية".
وقال المجلس "نرى أن هذا الانقلاب الحوثي تصعيد خطير مرفوض ولا يمكن قبوله بأي حال, و يتناقض بشكل صارخ مع نهج التعددية والتعايش الذي عرف به المجتمع اليمني، ويعرض أمن اليمن واستقراره وسيادته ووحدته للخطر".
ودعا المجلس مجلس الأمن الدولي إلى سرعة التحرك لتفعيل قراراته ذات الصلة بالشأن اليمني، واتخاذ القرارات اللازمة لوضع حد لهذا الانقلاب الذي سيدخل اليمن ومستقبل شعبه في نفق مظلم.
نص البيان 
إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقد تابع تطورات الأحداث في الجمهورية اليمنية الشقيقة ، وما أقدم عليه الانقلابيون الحوثيون من اصدار ما أسموه بـ (الإعلان الدستوري ) للاستيلاء على السلطة , ليعرب عن رفضه المطلق للانقلاب الذي أقدم عليه الحوثيون باعتباره نسفًا كاملاً للعملية السياسية السلمية التي شاركت فيها كل القوى السياسية اليمنية، واستخفافاً بكل الجهود الوطنية والاقليمية والدولية التي سعت مخلصة للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته ، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني.


إن مجلس التعاون إذ يؤكد استمرار وقوفه إلى جانب الشعب اليمني الشقيق، يعد اصدار ما يسمى بـ (الإعلان الدستوري) انقلاباً على الشرعية لتعارضه مع القرارات الدولية المتعلقة باليمن ، ويتنافى مع ما نصت عليه المبادرة الخليجية ، التي تم تبنيها من قبل المجتمع الدولي ، وآليتها التنفيذية ، ومخرجات الحوار الوطني من حلول سياسية تم التوصل اليها عبر التوافق الشامل بين القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني والتي تم تأييدها دوليا .
إن مجلس التعاون يرى أن هذا الانقلاب الحوثي تصعيد خطير مرفوض ولا يمكن قبوله بأي حال, و يتناقض بشكل صارخ مع نهج التعددية والتعايش الذي عرف به المجتمع اليمني، ويعرض أمن اليمن واستقراره وسيادته ووحدته للخطر.
كما تؤكد دول مجلس التعاون أن ما يهدد أمن اليمن وسلامة شعبه يعد تهديداً لأمنها ولأمن المنطقة واستقراراها ومصالح شعوبها وتهديداً للأمن والسلم الدولي، وسوف تتخذ دول المجلس كافة الاجراءات الضرورية لحماية مصالحها .
وتحذر دول مجلس التعاون من أن انقلاب الحوثيين لن يقود إلا إلى مزيد من العنف والصراع الدامي في هذا البلد الشقيق, وتناشد المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإدانة هذا الانقلاب وشجبه وعدم الاعتراف بتبعاته , وتدعو مجلس الأمن الدولي إلى سرعة التحرك لتفعيل قراراته ذات الصلة بالشأن اليمني، واتخاذ القرارات اللازمة لوضع حد لهذا الانقلاب الذي سيدخل اليمن ومستقبل شعبه في نفق مظلم.

الأربعاء، 21 يناير 2015

دول مجلس التعاون تعتبر ما حدث في صنعاء انقلاباً على الشرعية.. ومجلسها الوزاري في انعقاد مستمر


رئيس الدورة - وزير الخارجية القطري خلال الاجتماع (واس)

عقد المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دورته الاستثنائية الحادية والأربعين اليوم في الرياض ، برئاسة معالي الدكتور خالد بن محمد العطية وزير خارجية دولة قطر ، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري ، وبحضور أصحاب السمو والمعالي : سـمـو الشيخ عـبـدالله بن زايـــد آل نـهـيـان وزير الخــارجية بالإمـارات العربية المتحدة , ومعالي الشيخ / خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخــارجية بمملكة البـحريـن , وصاحب السمو الملكي الأمــير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز
نائب وزير الخــارجية بالمملكــة العربيــة السعودية , ومـعالي يـوســـف بن عـــلوي بن عــبــدالله الـوزيـر المـسئول عـن الشئـون الخـارجـيـة بسـلطـنة عمـان , ومعالي الشيخ / صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الكويت .
وشارك في الاجتماع معالي الدكتور/ عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية .
وقد تابع المجلس الوزاري مستجدات الأوضاع الخطيرة في الجمهورية اليمنية ،وما آلت إليه الأحداث المؤسفة والعمليات الإرهابية من قبل الحوثيين وداعميهم وما نتج عنها من تقويض للعملية السياسية في الجمهورية اليمنية الشقيقة القائمة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ، وإفشال مخرجات الحوار الوطني الشامل ، وتعطيل العملية الانتقالية السلمية بما يتعارض مع المصالح العليا لليمن وشعبه.
وإن المجلس الوزاري وقد استذكر قرارات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ، حفظهم الله ورعاهم ، في الدورة الخامسة والثلاثين لمقام المجلس الأعلى الموقر الذي عقد في الدوحة (ديسمبر 2014م) ، والبيان الصادر عن اجتماع أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية بدول المجلس الذي عُقد في مدينة جدة (سبتمبر 20104م) ، يعبر عن استمرار دعمه للشعب اليمني الشقيق ، ويدين بشدة هذه الأعمال الإرهابية والتي كان آخرها التعدي على الشرعية الدستورية ومحاصرة واقتحام دار الرئاسة ، واختطاف الدكتور أحمد عوض بن مبارك ، مدير مكتب رئيس الجمهورية اليمنية والأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني ، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء المهندس خالد محفوظ بحاح ، كما يدين استخدام الحوثيين للعنف ضد الدولة ومؤسساتها وترهيب المواطنين، وتوسعهم على حساب مناطق ومكونات اليمن الأخرى ، الأمر الذي يزعزع أمن اليمن واستقراره ويهدد وحدته .
كما إن دول مجلس التعاون تعتبر ما حدث في صنعاء يوم الثلاثاء 29 ربيع الأول 1436هـ الموافق 20 يناير 2015م هو انقلاب على الشرعية ، وفي حال قيام الحوثيين بالانسحاب من دار الرئاسة ومنزل الرئيس ، ورئيس مجلس الوزراء ، ورفع نقاط التفتيش المؤدية إليها ، واطلاق سراح مدير مكتب رئاسة الجمهورية ، وتطبيع الأوضاع الأمنية في العاصمة وعودة المؤسسات الحكومية والأمنية إلى سلطة الدولة ، فسوف يتم إيفاد مبعوث الأمين العام لمجلس التعاون للتواصل مع كافة القوى والمكونات السياسية اليمنية لاستكمال تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ، ومخرجات الحوار الوطني الشامل .
إن دول مجلس التعاون تؤكد أن أمن اليمن هو جزء من الأمن الوطني لدول مجلس التعاون وأن استقرار اليمن ووحدته يشكل أولوية قصوى لدول المجلس ، وتؤكد في هذا الصدد على أنها ستتخذ الإجراءات المطلوبة لحماية أمنها واستقراراها ومصالحها الحيوية في اليمن ، ويؤكد المجلس الوزاري دعمه للشرعية الدستورية متمثلة في فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي ، ويرفض كافة الإجراءات المتخذة لفرض الأمر الواقع بالقوة ، ومحاولة تغيير مكونات وطبيعة المجتمع اليمني ، داعياً الحوثيين إلى وقف استخدام القوة والانسحاب من كافة المناطق التي يسيطرون عليها وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية ، والانخراط في العملية السياسية ،مهيباً بكافة الأطراف والقوى السياسية تغليب مصلحة اليمن والعمل على استكمال تنفيذ العملية السياسية وتجنيب اليمن الانزلاق إلى مزيد من الفوضى والعنف بما يزيد من معاناة الشعب اليمني الشقيق.
ويؤكد المجلس الوزاري على ضرورة تنفيذ مجلس الأمن الدولي لكافة قراراته ذات الصلة باليمن ، خصوصاً وأن ما يجري في اليمن الآن يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين في المنطقة والعالم كله .
ويعتبر المجلس الوزاري في حالة انعقاد مستمر لمتابعة كافة المستجدات .
صدر في مدينة الرياض
1 ربيع الآخر  1436هـ الموافق 21 يناير 2015م 

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

اليمن يواجه أزمة اقتصادية والسعودية تدرس إيقاف دعمها

تصوير: بيتر سالزيوري/ ايرين.. اطارات مشتعلة احتجاجا على رفع الدعم عن المشتقات النفطية 30 يوليو 2014
صنعاء, 2 ديسمبر 2014 (إيرين)
تدرس المملكة العربية السعودية وقف دعمها المالي لليمن، وهي خطوة قد تدفع البلاد نحو مزيد من الانهيار الاقتصادي، بحسب تحذيرات مسؤولين يمنيين وسعوديين وغربيين.

فمنذ أن سيطر متمردون من حركة الحوثي على العاصمة صنعاء في شهر سبتمبر الماضي، تُراجع المملكة العربية السعودية، التي وفرت ما يقدر بنحو 4 مليارات دولار لحماية الاقتصاد اليمني من الانهيار منذ أوائل عام 2012، دعمها الاقتصادي لجارتها الجنوبية. ومن بين المصروفات الرئيسية التي تم تأجيلها 700 مليون دولار في صورة مساعدات عسكرية.

وتأتي هذه المداولات في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من انهيار اقتصادي وشيك، وقد حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر من أنه لم يتضح بعد "ما إذا كان [اليمن] سيتمكن من الاستمرار في دفع رواتب موظفيه المدنيين بعد نهاية العام الحالي".

شبح عام 2011

وكان اقتصاد اليمن هشاً بالفعل قبل الانتفاضة التي شهدتها الدولة في عام 2011، ولكنه تعرض لضرر جسيم جراء الاضطرابات والاقتتال بين النخبة في ذلك العام. وتكافح الإدارة الانتقالية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي لاستعادة النمو أو توفير الخدمات الأساسية، في ظل استمرار نسبة الفقر فوق مستوى الـ 50 بالمائة منذ أوائل عام 2012.

ويقول مسؤولون ومحللون أن السبب الوحيد الذي جعل الحكومة قادرة على الوفاء بالتزاماتها منذ عام 2012 هو ما تجود به المملكة العربية السعودية، الجار الشمالي لليمن. وفي حين لم تأخذ التبرعات الشكل الرسمي، يُعتقد أن الرياض أودعت مليار دولار في البنك المركزي اليمني في عام 2012، ومنحت البلاد ملياري دولار أخرى في صورة منتجات نفطية ووقود للمساعدة في دعم مواردها المالية. وفي يوليو 2014، أنقذت الرياض صنعاء مرة أخرى عن طريق توفير 1.2 مليار دولار نقداً لمساعدتها على تحمل نفقات الوقود و435 مليون دولار أخرى لمساعدة الحكومة على دفع إعانة الرعاية الاجتماعية.

وتجدر الإشارة إلى أن الفشل في الحد من دعم الوقود كان جزءاً من المشكلة؛ فاليمن يقدم دعماً كبيراً للوقود في السوق المحلية، مما كلف الحكومة أكثر من 3.3 مليار دولار - نحو ربع إجمالي الإنفاق - في عام 2013.

وفي شهر أغسطس، خفضت الحكومة الدعم، مما أدى إلى زيادة أسعار الوقود بنسب تصل إلى 95 بالمائة في محطات البنزين. وقد ألغت هذا القرار جزئياً بعد أقل من شهرين، وخفضت أسعار الوقود بنسبة 25 بالمائة بعد استيلاء متمردين من حركة الحوثيين الشمالية على صنعاء، وهي مجموعة شيعية حاربت السعوديين في الماضي.

ومنذ استيلاء الحوثيين على العاصمة، لم يتم صرف أي أموال سعودية جديدة، بما في ذلك مبلغ 700 مليون دولار في صورة مساعدات عسكرية تم الاتفاق عليها كجزء من خطة الإنقاذ في شهر يوليو الماضي. وقد علمت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من عدد من المصادر الدبلوماسية والحكومية أنه من غير المرجح أن يتم الاعلان بشكل رسمي عن تجميد التمويل، ولكن الرياض ستتبنى نهجاً "بطيئاً" على أقل تقدير فيما يتعلق بتقديم مزيد من المال إلى صنعاء حتى يتضح أن الحوثيين لن يستفيدوا من هذه الأموال.

"في محادثات مع مسؤولين [يمنيين]، قالوا أنهم لن يرسلوا المال إلى اليمن لدعم الحوثيين. وكما تعلمون، أياً كان الإجراء الذي ستتخذه المملكة العربية السعودية، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ستحذو حذوه،" كما أفاد مسؤول يمني رفيع المستوى تشمل مسؤولياته إعداد تقارير عن الإنفاق والتمويل الحكومي.

وقد أكد اثنان من المسؤولين الحكوميين اليمنيين الآخرين ودبلوماسيون غربيون أنه من المتوقع إرسال مبلغ الـ 700 مليون دولار، ولكن لم يتم تسليمه بعد.

والجدير بالذكر أن هذا أدى إلى تفاقم عوامل أخرى تدفع باتجاه الانهيار المالي. كما أدت هجمات على خط أنابيب النفط المهم والبنية التحتية للكهرباء في محافظة مأرب المضطربة إلى انقطاع الإيرادات وأجبرت الحكومة على استيراد الوقود الباهظ الثمن من الخارج. وبالتالي، فقد أوشكت دولارات الحكومة على النفاد، وتراجع احتياطي البلاد من العملات الأجنبية من 4.4 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار خلال الفترة من سبتمبر 2013 إلى سبتمبر 2014، مما دفع البلاد نحو أزمة بسبب نقص العملات الأجنبية. وبالنظر إلى الاحتياطيات المتبقية، سوف يستطيع البنك المركزي تغطية الواردات لمدة 4.8 أشهر فقط، وهو انخفاض قياسي.

وتشير التقديرات إلى أن أموال الحكومة سوف تنفد خلال الفترة من نهاية عام 2014 إلى أوائل مارس 2015، ولكن المسؤولين الحكوميين والمستشارين أوضحوا أن الانهيار المالي بات وشيكاً. وفي هذا الصدد، قال المسؤول اليمني: "إذا لم يطرأ أي تدخل، لن تكون مسألة ما إذا كان الانهيار سيحدث، بل متى سيحدث".

وتماشياً مع تصريحات المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، قال دبلوماسي سعودي بارز أنه لم يتم اتخاذ قرار رسمي بوقف المساعدات أو التمويل إلى صنعاء، لكنه أضاف أن الرياض تقوم بمراجعة الوضع في اليمن. وأضاف قائلاً: "سوف نرى كيف ستتصرف الحكومة الجديدة [التي تشكلت في أوائل نوفمبر]. إذا تمكنت من العمل بشكل مستقل [عن الحوثيين]، عندئذ ربما يمكننا العمل معها".

ويُقال أيضاً أن المسؤولين السعوديين يشعرون بالإحباط بسبب عدم توزيع مبلغ الـ 435 مليون دولار الذي قدموه لصنعاء في شهر يوليو الماضي كدعم لصندوق الرعاية الاجتماعية (SWF)، وهي الهيئة الحكومية المكلفة بالإشراف على مدفوعات الرعاية الاجتماعية إلى 1.5 مليون من أشد الناس فقراً في اليمن. وذكر أشخاص مطلعون على المحادثات التي جرت في وقت سابق من هذا العام أن هذه الأموال توصف بأنها الأولى في سلسلة من الدفعات المقرر تخصيصها للمساعدة في الوفاء بالتزامات الصندوق.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال مصدر في صندوق الرعاية الاجتماعية أن الحكومة لم تصرف الأموال اللازمة لتسديد المبلغ الفصلي الأول في عام 2014 - والذي كان من المقرر تقديمه في يناير - حتى شهر أغسطس. وحل موعد الشريحة الثانية في سبتمبر، ولكن صندوق الرعاية الاجتماعية لم يتلق بعد المبالغ الخاصة بالربعين الثالث والرابع، وكلاهما كان من المقرر دفعه في هذا الوقت من السنة. وأضاف المصدر: "في الماضي، كنا ندفع في أوقات محددة، أما الآن فلا نعرف ما إذا كنا سنتمكن من الدفع أو متى سيتم ذلك".

أزمة إنسانية

وللأزمة الاقتصادية تأثير على المعاناة الإنسانية وأي انهيار آخر يمكن أن يتحول إلى كارثة، إذ يحتاج أكثر من 15.9 مليون نسمة - أي 60 بالمائة من السكان - إلى أحد أشكال المساعدة الإنسانية.

وقال يوهانس فان دير كلاوو، منسق الشؤون الإنسانية في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في اليمن: "لا تزال الأزمة اليمنية واحدة من الأزمات الإنسانية الكبرى في العالم، وتظهر التوقعات لعام 2015 أن الأزمة الإنسانية في البلاد قد ازدادت سوءاً".

"هناك عدد كبير من الفقراء في اليمن يعتمدون على مساعدات الرعاية الاجتماعية، وتأخر [المدفوعات] يجعل من الصعب عليهم الوفاء بالتزاماتهم، بما في ذلك النفقات الأساسية مثل شراء المواد الغذائية لأسرهم ... وهناك نفقات لا يمكن للإنسان تأجيلها، مثل شراء الغذاء أو الدواء لطفل مريض،" كما أوضح.

وأضاف أن "اليمن يشهد موجات جديدة من الصراع، ولا يمكن استبعاد خطر الانهيار الاقتصادي".

وفي السياق نفسه، حذرت هناليا فرحان، المدير القطري لوكالة التعاون التقني والتنمية (ACTED)، وهي منظمة غير حكومية دولية، من أن التأثير سيكون كبيراً إذا لم تتمكن الحكومة من دفع الرواتب. وأضافت قائلة: "لقد أثر الوضع المالي والاقتصادي على البلاد في جميع المجالات،" مشيرة إلى ارتفاع أسعار الواردات الغذائية والنقص الحاد في الوقود باعتبارهما من الشواغل الرئيسية لليمنيين الفقراء.

"توجد المجتمعات التي نعمل معها في المناطق الريفية، في الأجزاء التي يصعب الوصول إليها من البلاد، وقد كانوا في وضع سيء بالفعل في العام الماضي ... ولم يتحسن الوضع بعد،" كما أفادت.

وأشار عبد الفتاح، وهو سائق حافلة يبلغ من العمر 47 عاماً وذكر اسمه الأول فقط، إلى طابور متزايد من الشاحنات والسيارات أمام محطة للوقود على مشارف المدينة القديمة في صنعاء، قائلاً: "الوضع سيء للغاية الآن. لا يوجد كهرباء، ولا [بنزين]، ولا ديزل ... لا يوجد عمل أو أمن. أعتقد أن الأمر لن يزداد إلا سوءاً". - See more at: http://arabic.irinnews.org/reportarabic.aspx?reportid=4591#sthash.7oz3I4ya.dpuf

الأحد، 19 أكتوبر 2014

الحوثي في مهمة لتمزيق اليمن.. عبدالعزيز المجيدي



 نهاية سبتمبر، العام الفائت، نشرت صحيفة نيويورك تايمز خرائط مستحدثة، بموجبها ستنشأ 15 دولة جديدة من 5 دول عربية قائمة الآن. على رأس هذه اللائحة، سيكون رأس اليمن مطلوبا، لمقصلة التقسيم، بالإضافة إلى السعودية والعراق وسوريا وليبيا.
المؤكد، أن الصحيفة لم تكن تخمن، ولا علاقة للخيال بالأمر، فهذه النبوءة المستعجلة، كانت ملامحها تتشكل في بعض الدول منذ سنوات، وساهمت أنظمة هذه الدول والقوى الكبرى في مفاقمتها ووضعها على مقربة من الهاوية.
لا يبدو أن خريطة الصحيفة الأمريكية، ستتعثر كثيرا، وكان عليها أن تنتظر سنة واحدة فقط في اليمن على الأقل، لترى اللمسات الأخيرة، وتنفيذ الخرائط على الأرض.
ففي نفس شهر سبتمبر من العام الجاري، وبتواطوء إقليمي ودولي، وضعت جماعة الحوثي المسلحة، المدعومة من إيران، البلاد على سكة التقسيم.
اجتاحت الميليشيات صنعاء، وسيطرت على العاصمة، وعندما أكملت وضع يدها الثقيلة على الرموز السيادية للبلاد، ذهبت لتوقيع اتفاقا، ترعاه الأمم المتحدة " اتفاق السلم والشراكة" تحت تهديد القوة، كما قال مستشار لعبدربه منصورهادي !
في الواقع، سيدون التاريخ أن الأمم المتحدة، لم ترعى اتفاق الانقلاب فحسب ، بل ما هو اخطر منه، وهو " القاء القبض على الدولة" بحسب وصف احد الصحفيين، والسيطرة على مؤسساتها من قبل ميليشيات،منحت نفسها حق الحلول مكانها!
لكن هذا لم يكن سوى الفصل الأخير من مهزلة "الدور الاممي والدولي والإقليمي" الذي بدأته هذه الأطراف بمسرحية "المبادرة الخليجية ".
من هذه الفجوة الكبيرة، بدأ مسلسل السقوط اليمني والوصول إلى لحظة الفاجعة هذه.
فبعد محاولة شعبية لإشعال ثورة، بددتها القوى السياسة بالإذعان لخطة " إنقاذ " خارجية لنظام صالح، تشكلت معالم خارطة الجحيم التي صنعت لهذا البلد، فانتهت سلطة مراكز النفوذ التي صممتها المبادرة، إلى مجموعة من النازحين والمنفيين والمقيمين جبريا في مناطق خضراء، بينما تركت البلد وما تبقى من مؤسسات الدولة للميليشيات.
ما حدث لم يخلو من مزايا ايجابية، على الأقل من هذه الزاوية، فقد انتهت أكاذيب المبعوث الدولي في اليمن وسفراء الدول العشر، ووضعت الخاتمة لأسوأ خدعة وقع فيها اليمنيون.
لقد انتهى كل شيئ مرتبطا بالسياسة وأدواتها، وجرى إخلاء المجال السياسي وتجريفه، وأصبحت كل الدولة في عهدة ميليشيات تتصرف باعتبارها الوريث الوحيد للبلد، وفتح الباب واسعا لاستقطابات خيارات العنف ! .
إلى جانب هذه الميليشيات، بقي صالح الذي أنقذته المبادرة الخليجية، باعتراف سعودي من ثورة شعبية ، لاعبا في المشهد، متحالفا بولاءاته العسكرية والقبلية، مع الجماعة التي شن عليها ست حروب !
أما الرئيس المفترض، فيقيم في محمية أمنية، لا يتحدث إلا لماما، وفي كل ظهور يؤكد، عجزه وافتقاده للجرأة والفعالية، وانه بات في عهدة الحوثي، وعلي صالح، وظيفته باتت اقرب الى عامل تحويلة الهاتف !
هو لم يقل ولم يفعل شيئا يناقض هذه الصورة ، فماذا تبقى من رئيس، يوضع في صورة المشرف على تمزيق البلاد، ورعاية الاجتياحات المسلحة للمحافظات ؟
بالنسبة لقيادات " الإذعان المشترك " فقد لاذوا بالصمت، وانسحبوا إلى خدورهم وحياتهم الخاصة، كأن شيئا لم يكن، بطمأنينة من يشعر بالامتنان بان البلد قد استقر في "المضيق" فعلا !
لقد خامرت الحوثي مشاعر المنتصر المسكون بإعادة ما يعتبره " حقا الهيا" في حكم البلاد، واندفع بشراهة، يلتهم المحافظة تلو الأخرى، تباركه تصريحات الملالي في طهران، وحسابات إقليمية غبية لدول مجاورة، وضوء أخضر دولي لم يعد خافيا.
يعرف المجتمع الدولي تعقيدات وفجوات الشخصية اليمنية، وطبيعة التركيبة الديمغرافية اليمنية التي تعاني من تشظيات وانقسامات رأسية، لذلك بدا في صورة، إن لم يكن الداعم ، فغير المكترث، بإلقاء الدولة في قبضة ميليشيات.
كان على عبدالملك الحوثي على الأقل ، أن يلتفت جنوبا، ليعيد النظر، في اجتياح صنعاء، ودق الإسفين الأخير في ما تبقى من وحدة تعصف بها الأمواج ولم ترس بعد على شاطئ.
وكان عليه أن يتأكد من أحلافه الذين يجتاح بهم المحافظات، ومقاتليه، ليعرف مقدار التأثير الذي يمكن أن يحدثه لدى المتلقي الجنوبي، وهو يتقمص دور صاحب القول الفصل في مستقبل الجنوب في خطابه الأخير بمناسبة 14 اكتوبر!
ربما خامر الجنوبيون شعور بالاهانة، فقائد الجماعة التي زايدت على قضيتهم، يوم كانت عالقة في مران ، والاقرار بحقهم في تقرير المصير، بدا الجنوب بالنسبة لها كما لو كان جزءا من ارث خاص، وحدها من يحق له التصرف به !
ذاكرة هذه الجماعة، تتعمد إغفال دور( حليفها العصبوي الآن ) في اجتياح الجنوب ونهبه بعد حرب 94 وانتهاج سياسات ضربت الوحدة في الصميم.
مارس هذا النظام صنوف التهميش والإقصاء للجنوبيين، وبينما كان صالح يفرض الوحدة بقوة السلاح والمعسكرات وتلاحم عصبته، كانت عرى الوحدة في نفوس الناس تتفكك واحدة تلو الأخرى.
ظلت تعبيرات ذلك تتراكم، حتى انفجرت بصورة واضحة ، منظمة ، ومنسقة، مطلع 2007 عبر جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين. هذه التجمعات قادت ما بات يعرف لاحقا، بالحراك الجنوبي، وتصاعدت المطالب إلى فك الارتباط واستقلال دولة الجنوب.
على هذه المعطيات تستند خريطة النيويورك تايمز، حيث غدا لدى الساسة في الغرب ما يشبه اليقين، أن الجنوب ذاهب إلى الانفصال.
لكن ذلك ظل توقعا، يفترض بأي حركة تزعم انها تهتم للبلد ومصالحه، مهما كانت مجنونة، أن تحسب حسابه في خطواتها العسكرية والسياسية. لكنها ربما تشعر بقدرتها على مقايضة انفصال الجنوب، مقابل السيطرة على الشمال، لذلك هي منهمكة في إحياء ميراث الإمام يحي واستعادة السيطرة على دولته "الزيدية ".
في ما يخص اليمن، توقعت الصحيفة تقسيم الجمهورية اليمنية، إلى دولتين، والعودة إلى وضع ما قبل عام 90 مع احتمال ضم حضرموت إلى دولة وهابستان التي ستنشأ في نجد وسط المملكة، وسترث الدولة السعودية الحالية، بعد تقسيمها إلى خمس.
بالتحديد، سيكون على الدولة السعودية التي ستقتطع منها مناطق الاتجاهات الأربع، أن تقضم جزءا مهما من الأراضي اليمنية لتحصل على منفذ إلى بحر العرب!
لكن خريطة الصحيفة الأمريكية ،ستبدو رحيمة بالفعل، مقابل جموح واندفاعه الجماعة التي تستند على عصبوية اجتماعية ومذهبية يقظة، حيث ترسم بممارساتها ملامح تقسيم البلاد إلى أكثر من دولتين!
تعتمد تقسيمات الدول والخرائط " المتخيلة" للنيويورك تايمز، على محددات رئيسية تعبر عن حالة الانقسام التي تسود هذه الدول وعدم التعايش .
على رأس هذه المحددات ، البعد الطائفي والعرقي والقبلي والجهوي . هذه المحددات نفسها يمكن إسقاطها على الحالة اليمنية، لاستشراف، مستقبل ما بعد التقسيم إلى شمال وجنوب .
على أساس عرقي ستنشأ دولة كردية شمال العراق تضم اكراد سوريا، وستعتمد الاساس الطائفي لانشاء دولة في جنوب العرق " شيعستان" وفي الوسط " سنستان " تجمعها مع المناطق السنية في سوريا، بالاضافة الى دولة " علوية " ودرزية ".
كان على الحوثي أن يعود إلى أدبيات وتصريحات قيادات الجماعة عند النشأة على الاقل، ليعرف أن " انصار الله" مهما تحاذقوا في التسميات، فهم ليسوا أكثر من جماعة طائفية ، كانت تطالب بحرية المعتقد، وترديد الصرخة، وهذا حقها، لكنها لن تستطيع بطبيعة نشأتها، أن تكون بديلا للدولة، بل ستلعب دورا تدميريا ، للدولة اليمنية، ضمن مشروع تقسيم تشتغل عليه القوى الكبرى.
سواء كان واعيا لهذا الدور أم لا ، فهذه " الغزوات" المسلحة للمحافظات اليمنية بعداجتياح العاصمة تجعله منهمكا في هذه اللعبة ورأس الحربة فيها.
لا اعتقد ان الحوثي لا يعرف أن ثمة مخططا لإشعال المنطقة في اقتتالات طائفية وعرقية، تقوض أي فرصة لبناء دول متعايشة وتنعم بالاستقرار، مع ذلك فقد غرق في اللعبة والأطماع، يغذيها مخيال تاريخي ، لاستعادة دولة مفقودة للائمة في اليمن، مستفيدا من رصيد وتحشيد عصبوي يمثل قلب الحركة وعقلها!
لقد خرج الناس في تعز، لمواجهة الأمير احمد "ياجناه"، في ثورة المقاطرة ، وهو ما هو عليه كنجل للإمام يحي، الذي كرسته السردية الرسمية، كمحرر لليمن من الاحتلال العثماني!
ثم جاءت محاولة ثورة سبتمبر، امتدادا لحالة التمرد والشعور بالتهميش والإقصاء والعزلة التي سكنت أعماق طيف واسع من اليمنيين، مثلت المناطق السفلى من اليمن خزانه الضخم .
وبعد هذه العقود الفارطة، وبعد كل ما حدث، من تغييرات اقتصادية واجتماعية وثقافية، وتقنية، فلن يقبل هؤلاء أن تحل محل الدولة ميليشيات هي أصلا تمثل قسما صغيرا من التركيبة الديمغرافية، وتحن لعهود الاصطفاء واحتكار الرئاسة !
الناس هنا، في المحافظات السفلى من اليمن، كما هوحال يمنيين كثر في المحافظات الشمالية مسكونون بفكرة الدولة التي ظلوا يلاحقون شبحها طيلة 52 عاما، ولا أظنهم سيسلمون بسهولة.
حتى في حالتها المتحللة الآن، فإن بقايا الدولة خير من عدم وجودها، رغم ما يعتري بنية بعض مؤسساتها كالجيش والأمن من اختلال فادح يجسد حالة الانهيار وعدم التمثيل الوطني !.
لا أحد ضد جماعة " انصار الله " كمكون يمني مهما كانت الخلافات معه، فليس من حق احد إقصائه، وقد دافعت عن حق اتباع الحوثي في الاعتقاد، والتحول إلى فصيل سياسي، نخبة يمنية كبيرة منذ الحرب الأولى التي شنها حليفهم، اليوم، صالح !
هذه الحساسية في مناطق تعز وإب ، والحديدة ، وحتى البيضاء ، وبقية المناطق، إن لم يضعها الحوثي في حسبانه، فهو يقدم البلاد، على طبق من ذهب كساحة اقتتال طائفي، ستغذيه كل الأطراف والجماعات المنخرطة في مشروع التقسيم.
إنه يقدم خدمة جليلة للقوى الدولية التي يزعم معاداتها، ويذهب بالبلد إلى حرب تمزيق واقتتال لا ينتهي.
في منطقة دماج بصعدة، عندما قام الحوثيون بشن حرب التهجير ضد السلفيين وطلابهم ، تعامل "مثقفون" من أنصار الجماعة وما يسمى بجناحها المدني، مع الآلاف من اليمنيين منهم، كأجانب ودعوا إلى طردهم من صعدة!
وعندما تحاول ميليشيات طائفية مسلحة، اجتياح محافظات والسيطرة عليها، تصبح في مواجهة الدواعش والتكفيريين. انها عملية إعادة تعريف للمناطق أكثرمنها وصف لأطراف اوجماعات، تستلهم الحالة العراقية بكل بشاعتها !
هذا الخطاب يتماهى مع المخطط الدولي لتقسيم البلاد، وكل ما يفعله الحوثي هو تنضيج ظروف وشروط الخطة، لتدشين مرحلة بناء دول الطوائف!
في إب، مارس غطرسة جماعة، تريد السير في إذلال اليمنيين، فشعر الناس بالاهانة، فخرجوا ليدافعوا عن المحافظة.
كانوا يثقون في أن قوات الجيش والأمن والسلطة المحلية، على علاتها ستقوم بالمهمة، فانصرفوا إلى شانهم، لكنها خذلتهم، وقدمت لهم دليلا بأنها اصبحت ميتة. في هذه الحالة ، إذ يصبح الحوثي مستبسلا في مهمة قتل ما تبقى من ملامح الدولة، لن يكون بمقدوره أن يصبح حلا على الإطلاق.
لا يستطيع احد الحديث عن فصيل سياسي خرج لمواجهة الحوثي، فنحن جميعا نعرف أن معظمهم، ينتمون لأحزاب سياسية مختلفة بما فيها المؤتمر، ولو كانت الهوية السياسية هي الدافع، لكان هؤلاء يستلقون في منازلهم، كقادتهم في صنعاء !
لا يدرك السذج ممن يلوكون الرواية التقليدية التي استهلكها الحوثي " عن مواجهة الدواعش والاصلاحيين والتكفيريين " ، حساسية هذه المناطق حيال فكرة الاجتياح من جماعات مسلحة من خارج المحافظات، تسندها ذاكرةعقود من الظلم والاستعلاء المتراكمة على هذه المناطق، ليس آخرها حقبة صالح.
اليوم يدور القتال بين أبناء المحافظة وجماعة الحوثي، وتنتفض الحديدة للمطالبة بمغادرة الميليشيات المحافظة، وقبلهم، تستنفر تعز، لاتخاذ تدابير لمنع الميليشيات من الدخول، وتمكين ألوية الجيش المتبقية وأجهزة الأمن من حماية المحافظة . لا يريدون حتى هم أن يكونوا بديلا للدولة، لكن الحوثي يصر على استدعاء نقيضه الطائفي العنيف " القاعدة وانصار الشريعة " ليخلو لهما المشهد، فيسهل دمغ أبناء المحافظات الرافضة وجوده المسلح، بالإرهاب والداعشية ، في تملق وتوسل صريح، لرضا أمريكي !
مغازلة المزاج الأمريكي الذي يميل إلى مهادنة إيران مؤخرا، بهذه الطريقة، لا يخدم سوى خطاب القاعدة ويغذي نشاطها، لكنه، لن ينجح في كسر عزيمة هؤلاء الناس، وعندما يحدث ذلك، فإن " القاعدة " والجماعات الإرهابية، ستصبح حليفا اضطراريا، كما حصل في العراق، لتصب الفكرة في نهايتها إلى إنشاء خرائط طوائف و دول، معمدة بالدم والكراهية .
هنا يجري استنساخ هذه التجربة المدمرة بحذافيرها بصورة مجنونة، دون اكتراث بالمآلات والنهايات المفجعة للبلد وناسه.
لقد نجح الحوثي حتى الآن في ضرب الدولة والسيطرة على ممتلكاتها ومؤسساتها، لكنه حقق نجاحا اكبر في ضرب السلام في نفوس اليمنيين، وألقى بهم إلى التربص والثكنات.
في تعز، كما في إب ، لم يعد احد يكترث لفكرة المقاومة السلمية لهذه الاجتياحات.
لو حاولتَ استنهاض هذه الفكرة في هذا الوقت، فستُمنى بخسارة فادحة . شباب وفتيان وكبار سن، من مختلف التوجهات، يرفضون حتى مناقشة هذه الخيارات ويطالبون بحمل السلاح ، باعتبار أن الوسائل السلمية ليست أكثر من هروب و تلاعب غير مجدي.
حتى أولئك الذين صفقوا له أحيانا وقت رفع الشعار الأكثر تضليلا وخداعا في التاريخ : إسقاط الجرعة والحكومة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، باتوا أكثر المناوئين لحضور الحوثي المسلح.
هذا ما فعله أعضاء في مجلس النواب في تعز أثناء لقاء الأعيان بقائد المنطقة العسكرية الرابعة نهاية الأسبوع الفائت، بينهم السامعي من الاشتراكي والدهبلي من المؤتمر.
في الواقع لقد ذهب الحوثي بالبلاد إلى الحرب الأهلية، وأخذ على عاتقه مهمة تمزيقها إلى دول وطوائف. فعل ذلك وهو يدرك أننا بلد عالق بين مجالي ضغط إقليميين، يتنازعان النفوذ، ويشحذان أسلحتهما الطائفية لنتقاتل لمصلحتهما، وجماعته قطعت نصف الطريق حتى الآن.
إن لم يفرمل هذا الجنون، ومازال بمقدوره أن يفعل ويجنب البلاد مزالق الدم، فانه ذهب في طريق، مسار العودة منه، مغلق ويصعب فتحه.
هذا السلوك الاستعلائي والغطرسة، لن يحقق له ولراسمي خطط ميليشياته المحليين والإقليمين، سوى نتيجة واحدة : دفع اليمنيين إلى حمل السلاح وتقديس تعاليمه.
الحوثي نفسه بهذه النزعة الحربية المتعصبة، يقول لبقية المحافظات في الشمال والجنوب : الدولة المتخيلة التي تبحثون عنها، ليست أكثر من بندقية، ويد على الزناد، لذلك ستظل هذه أفضل تعاليمه المحفوظة للأسف !