الاثنين، 14 يونيو 2010

أجندة مُغيّبة..
سامي نعمان

صحيفة النداء..


حتى اللحظة لم يصدر عن أي من المسؤولين اليمنيين اجابة شافية للضربة الجوية التي قتلت الامين العام المحلي لمحافظة مأرب نائب المحافظ جابر الشبواني وهو منتخب قبل ابناء المحافظة، عدا حديث الرئيس عن خطأ وخيانة غير مكتملة التفاصيل.
بدرجة رئيسية يعول المعنيون بالأمر على عامل الوقت لتمييع القضية وامتصاص الغضب وإرهاق المد القبلي الغاضب الذي أحدث ردة فعل متوقعة بكل الحسابات.. كذا برز الغياب الفعلي للدولة بشكل اشبه بالشعور بالذنب، إذ أسفت على مقتل المسؤول المحلي عن طريق الخطأ، وبدلاً من تلبية المطالب المشروعة لأهالي القتيل، وهم هنا أبناء محافظة بأسرها، بالكشف عن خبايا العملية، عززت حظ الدولة بعرف القبيلة وسلمت آل الشبواني تحكيماً عينياً.. لا بأس في ذلك، وسنبرر هذه المرة للدولة عُرف القبيلة بسعيها لتخفيف الاحتقان وحفظ المصالح، وليس من العقلانية حضور الدولة بالقوة في عزاء قوم لم يألفوا حضورها بمعانيها بشكل طبيعي..
الرئيس عزا الامر إلى خيانة واضحة من وادي عبيدة.. قد يكو ن هذا صحيحاً، لكن قضية (من خان من؟) تعني مسؤولي التحقيق بالدرجة الاولى.. بالنسبة لأولياء دم الشبواني، قد تعنيهم التفاصيل بعض الشيء لكن السؤال المحوري سيظل قائماً: من قتل الشبواني؟ ولا شيء سيلهيهم عن معرفة الإجابة..
وبيد أن القيمة المعنوية لعزاء الرئيس واستقباله أهالي القتيل، ربما تبعث بالثقة لبرهة بجدية التحقيق، وقبول الانتظار، وحفظ المصالح لبعض الوقت، لكنها قطعاً لن تكون كفيلة بإقناعهم بنتائج أي تحقيقات سطحية، لا ترقى إلى تطلعاتهم في الإجابة المنتظرة للسؤال بكل تفاصيله.
وسواءً كان منفذ العملية طيراناً يمنياً بدائياَ بقيادة كائن بشري، أم أمريكياً موجهاً عن بعد، بتنسيق او بدونه، فإن النتيجة لا تعفي الدولة من مسؤوليتها الكاملة في ذلك.. ومع كل احتمال وارد في العملية، تتحمل السلطة مسؤولية اكبر في وزرها خصوصا ً ان الامر يتعلق بالسيادة ديدن المسؤولين عند أي حديث عن حوار برعاية دولية، وليس قصف اجنبي لمواطنين ابرياء.
وقبل الحديث عن أي حق لأولياء الدم، على أهميته، فإن العملية كانت استهدافاً واغتيالاً
مباشراً للدولة، بحضورها الشكلي في منطقة قبلية يقطنها قوم اولو قوة وبأس، يرونها – أي الدولة - قبيلة متسلطة على المراعي والمغانم لا أكثر.. وطوال عقود من الرقص على رؤوس الثعابين، لم تبذل الدولة جهوداً ذات معنى تغير - أو تقنعهم بتغيير- تلك النظرة وتُعلي بها الولاء لها أكثر من الولاء للقبيلة والمنطقة والأسرة والمذهب، ليس هنا فحسب بل ينسحب ذلك على كثير من الاطراف وجوار الاطراف، وهذه الرقعة بدأت تتسع أكثر باتجاه المراكز المختلفة وينطبق عليها تراجع معنى الدولة في المناطق المدنية، فالحضور المُدّعى بمبانٍ صحية وتعليمية وأمنية وحكومية فارغة ومناصب إسترضائية، ليس كافياً للحديث عن حضور هذا الغائب.. بل يُثبتُ وجوده بالتنمية البشرية وفرض دولة النظام والقانون وسحب نفوذ وأعراف القبيلة مقابل تسلل قيم الدولة بمعانيها الحقيقية لا الشكلية.. تبقى هذه الامور أجندة غائبة.. أو مُغيّبة.
وسواء طال الأمر أم قصر بحسابات المستفيدين، فإن الجميع يتجرعون مرارة التبعات، وإن كان أبناء المناطق الذين يغيب عنهم معنى الدولة – حتى الشكلي- هم أكثر المتضررين من ذلك.
وعودة إلى حادثة مقتل الشبواني، التي ربما يَعِي المسؤولون أن حلها لن يكون على طريقة معالجة النزعات والمشاعر الانفصالية ببناء اكبر علم في عدن يدخلنا موسوعة غينيس.
قدر وزير الكهرباء عوض عن الخسائر المالية التي تتكبدها الحكومة جراء اعطاب المحطات بـ 100 مليون ريال يومياً، وكان الاجمل في تصريحه ان قال إن حجم المعاناة التي يتكبدها الناس خصوصاً في المناطق الحارة لا تقدر بثمن.. كنا ننتظر تصريحاً حكوميا اكثر تألقاً بالحديث عن الاسباب المؤدية لسلوك انتقامي يضر بمصالح البلاد عامة بمن فيهم المتسببون في تلك الاضرار، وعن نية حكومية في النظر فيها ومعالجتها.
إن المشكلة – كغيرها من مشاكل البلاد- تتعلق بالدستور والقانون الذي ينظم طريقة ادارة البلاد، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين ذات المحكومين. طبعاً ليست به لذاته رغم مآخذ على نصوص دستورية وبعض القوانين، بل في طريقة انفاذهما من قبل الجهات المعنية بذلك، والتي تتسم في الغالب بضعف الآلية، والمزاجية، وعدم الاستقلالية، والانتقائية.
فحتى إن كانت العملية - الخطأ – التي أودت بالشبواني، قد أصابت هدفاً آخر مطلوب محلياً أو إقليمياً أو دولياً، فإنها تبقى – بمعايير القوانين المحلية والدولية وحقوق الانسان - عملية قتل خارج القانون تستوجب المساءلة، خصوصاً إذا قتل المطلوب في عملية خلت من اشتباك مسلح، فكيف إذا كان حظ العملية من النجاح يكاد يكون صفرياً إذا أُخِذ في الاعتبار عدم وقوع اخطاء وضحايا من الابرياء.
ليس مقبولاً من المعنيين بالحفاظ على حياة الناس، أن يرتكبوا جرماً أكبر بإزهاق حياة الأبرياء، في سبيل تسجيل انتصار لحظي غير قانوني بقتل مطلوبين في قائمة الأمن، دون توفر أدنى مسوغات الاعتقال ناهيك عن القتل.
منذ مطلع العام نُفّذت العديد من الضربات الجوية المبهمة، ضد مواقع يُعتقد باحتوائها على مطلوبين، دون أدنى اعتبار لعدم قانونية الضربات، ودون حساب على ارواح الابرياء، وشهدنا قبل بضعة اشهر ضربة جوية بشعة استهدفت بضعة مطلوبين في منطقة المعجلة بأبين، لكنها اودت بعشرات النساء والاطفال.. وبهدوء تماهت الجريمة دون ان تكلف الحكومة توضيحاً منطقياً او اعتذاراً رصيناً للضربة، وكأنه كان كافياً الاسف على الخطأ الذي رافق تلك العمليات مسبباً سقوط العشرات قتلى وجرحى. مع وعود بلا معنى بتعويض أسر الضحايا فقط، وكأن الامر متعلق بكارثة طبيعية..
تلك اللغة ليست مجدية في مأرب.. فهم يخاطبون الدولة باللغة التي يعتقدون انها تفهمهما في وقت هي احوج ما تكون لتلافي اتساع مساحة العداء، وتعزيز حظوظ الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.. لكن يبدو أن هناك من سمح للفيل بدخول محل الخزف، وسيكون من الصعوبة بمكان ان ترمم مخلفاته.يبدو ان الرئيس أدرك فعليا فداحة الخطأ الذي اضر بالدولة قبل غيرها، وأظهر التزاماً للملمة تبعاته.. لكن ما يدور في مأرب هذه الايام من مواجهات توحي ان الدرس لم يستوعب بعد، وان الاخطاء لا زالت تتكرر براً.. القضية ليست بحاجة إلى قبضة امنية وعسكرية وحملات تأديب وجولات تحكيم، بقدر ما هي بحاجة إلى الشفافية والقدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وتعزيز ثقة الناس بأهمية الدولة وروح القانون والمساواة وقيم المواطنة... الأهم من ذلك تنظيم علاقة الدولة بالمواطن، وطريقة إنفاذ أجهزتها للقوانين بعيداً عن المزاجية والارتجالية واحادية القرار، التي تتحمل الدولة قدراً كبيراً من تبعاتها على حساب سيادتها واستقرارها وسلمها الاجتماعي.


الاثنين، 7 يونيو 2010

قضاء بحاجة الى انصاف ورد اعتبار..

الاغبري في مواجهة شركة الادوية الحكومية.. صدر الحكم الابتدائي بتعويضه واعادته لعمله في شركة الادوية منتصف عام 97، وفشلت اجراءات التنفيذ.. وبعد 13 عاماً من الدوران في المحاكم والنيابات اقرت الاستئناف والعليا بالحكم الاول.. ولا زال التنفيذ مستعصياً..
النداء.. سامي نعمان
في الخامس والعشرين من مايو الماضي، وجه قاضي التنفيذ بمحكمة غرب الامانة ابراهيم الضبيبي الشرطة القضائية بأمر قبض قهري على مدير عام الشركة اليمنية لصناعة وتجارة الادوية -التابعة للمؤسسة الاقتصادية اليمنية- واحضاره إلى المحكمة قهراً وايداعه الحجز حتى يذعن لتنفيذ حكم ظل التنفيذ منذ صدوره في يونيو 1997، بيد ان قضية الحكم انهكت من الدوران في حلقة مفرغة في اروقة المحاكم والنيابات بمستوياتها المختلفة..
للوهلة الاولى تبدو مواجهة حضارية طالما انها سلكت اروقة المحاكم لترجيح كفة طرف ضد آخر، يفترض انهما متكافئان في هذه الساحة، بيد انهما ليسا كذلك في الواقع.. صاحب الدعوى مواطن يدعى طلال عبدالمجيد الاغبري، سلم النداء كتابا كبيراً يستغرق مسيرة قضائية مضنية وبائسة بعمر 17 عاماً، ويوثق كل الاوامر والاحكام والتوجيهات المتعلقة بقضيته، والمدعى عليه هي الدولة، وتمثلها الشركة اليمنية لصناعة وتجارة الادوية، ووجه الدعوى اقالة المواطن من عمله لدى الدولة دون مسوغ قانوني قبل بضعة ايام من اندلاع حرب صيف 94... لكن بإمعان النظر في القضية يتضح ان القضية تأخذ بعداً اكثر ايلاماً ليس للأغبري صاحب الدعوى، بل للدولة ذاتها المدعى عليها، وهي التي تكفل دساتيرها وقوانينها استقلالية القضاء، فالقضية تكشف عن هشاشة القضاء وضعف احكامه، وعجزها عن اعادة الحق لصاحبه ضداً على الشعارات البراقة.. ان القضية تكشف ان الدولة تعبث بأهم مكوناتها القضاء الحاضن للنظام والقانون وحفظ الحقوق وتنظيم خلافات الناس ببعضهم او مع الدولة بعيدا عن الفوضى والعنف.
ذلك الامر لم ينفذ رغم انه حُمل على الشرطة القضائية الموجهة بتنفيذه، وفي ملف القضية وخلف نسخة من ورقة امر القبض القهري، سجل مدير امن شركة الادوية رده بالقول: المدير العام مسافر في الخارج، وبناء عليه رفع افراد الشرطة القضائية ردهم موضحين ان ترددوا اكثر من مرة على الشركة إلا أن امن الشركة ينكرون وجود المدير، ويبدو ان الامر توقف هنا.. وربما لن يتجاوز مجرد الاستفسار عن وجود مدير عام الشركة طالما ان الشرطة القضائية لا تملك القوة الكافية لتنفيذ قرار كهذا ضد الدولة، أو لا تستطيع ان تفعل في ظل كثير من الاعتبارات التي تضع عديداً من الحواجز لصالح مراكز القوى على حساب القضاء واصحاب الحق.
وما هو اقرب إلى الواقع أن القبض القهري على مدير عام الشركة اليمنية للأدوية يبدو اكثر استحالة، فالشركة التي ترفض تنفيذ الحكم بإعادة موظف فصل تعسفيا من عمله، وتعويضه، لن تسمح بتسليم مديرها العام المطلوب للقضاء قهرياً لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي بات، وفقاً لنص مادة قانونية تكشف عن اجراءات بحق من يعرقل او يمتنع عن تنفيذ الأوامر والقرارات والاحكام الصادرة ضد الدولة.
وفي قضية كهذه اكملت فصولها ستة عشر عاماً ووجلت في السابع، تكشف الوثائق عن بطء كبير في سير اجراءات التقاضي، ويصل في نهاية المطاف الى أحكام غير قابلة للتنفيذ بحكم المزاج وليس القضاء..
تم الاستغناء عن طلال الاغبري بتاريخ 28/4/1994، حيث كان يعمل مديراً للادارة الادارية بالادارة العامة للشركة اليمنية لصناعة وتجارة الادوية، ويومها كان مسكنا في المجموعة الوظيفية ج المرتبة 12، حسب افادته..
لم يسلّم الرجل في خضم ازمة سياسية ادخلت البلاد في اتون حرب اهلية بعد ذلك التاريخ، الذي كان هو جزء من حساباته التصفوية المزاجية، كما يفيد، وأياً كانت الاسباب فقد سلك الرجل طريق القضاء للفصل في تظلمه، وصدر عن محكمة غرب الامانة الابتدائية حكماً بتاريخ 25/6/1997، قضى ببطلان قرار الاستغناء على طلال الاغبري، واعتباره كأن لم يكن، والغاء كافة الاثار المترتبة عليه، وإعادة المذكور إلى سابق عمله، بموجب قرار التعيين، ومنحه كافة حقوقه الوظيفية والمالية المستحقة له من تاريخ صدور قرار الاستغناء الباطل وحتى تاريخ تنفيذ الحكم، فضلا عن اتعاب التقاضي.
كان من الطبيعي ان يطالب الاغبري بالتنفيذ، وفشلت محاولة تنفيذ ودية، 10/11/1997، تلاها صدور قرار تنفيذ اجباري في 18/10/1998، وهو القرار الذي تم توقيفه من قبل المحكمة بعد ان تقدمت قيادة الشركة حينها ببلاغ الى نيابة الاموال العامة تتهم فيه الاغبري بالاضرار بمصالح الشركة العليا واختلاس اموال الدولة! حينها زُج به في السجن 25 يوما لدى النيابة، كما يروي.. ويضيف بأن القضية ظلت هناك تراوح مكانها، ليتضح في نهاية المطاف انها لم تكن سوى مجرد دعوى كيدية كانت تهدف فقط إلى عرقلة تنفيذ الحكم.
لم يسلم الاغبري، الذي يتولى الدفاع عن نفسه، وعادت محاولات تنفيذ الحكم ثانية، عامي 2002-2003، ليصدر امر تنفيذ جبري في 21/10/2003، غير ان القاضي اعاد فتح باب الترافع من جديد استناداً على طعن مقدم من محامي الشركة، وفقا لقرار المحكمة الابتدائية بتاريخ 15/9/2004، وابطل بموجبه اجراءات التنفيذ كلياً، ومن الطرافة الاشارة ان فحوى الطعن المقدم من محامي الشركة، يدعي فيه بأن الحكم الابتدائي قد تم تنفيذه في 22 /12/1996، أي قبل صدور الحكم الابتدائي في يونيو عام 1997!!
طعن الاغبري في هذا القرار، وتم ابطاله بحكم محكمة الاستئناف في 30/7/2007، وقضت باعادة ملف القضية الى محكمة غرب الامانة للسير في اجراءات التنفيذ للحكم الابتدائي الصادر عام 1997، والتقيد به نصاً وروحاً، وعلى هذا صادقت الشعبة المدنية في المحكمة العليا في 16- 5 – 2009.
ومذاك لا زال الاغبري يتردد على محكمة غرب الامانة طالبا التنفيذ لا أكثر.. صدرت الكثير من الاوامر خلال عامي 2009-2010، ووجه قضاة التنفيذ عدداً من المذكرات إلى الشركة اليمنية لصناعة وتجارة الادوية، ممثلة برئيس مجلس ادارتها ومديرها العام ونائبه، وفي كل تلك المراسلات كانت المحكمة تؤكد على الزام الشركة بتنفيذ قراراتها المتتالية السابقة بشأن تمكين المحاسب القانوني المخول من قبلها للاطلاع على كافة البيانات والمستندات والكشوفات التي طلبها والخاصة بالمرتبات والمكافآت والاكراميات للوظيفة التي كان يشغلها طالب التنفيذ في الشركة، حتى يتسنى له احتساب المستحقات القانونية لطالب التنفيذ وفقا للحكم سند التنفيذ، علماً بأنها كانت قد كلفت محاسباً قانونياً باحتساب مستحقات الاغبري في 19/7/2008 .
كذا لم تغفل المحكمة الوعيد بالشروع – فعلياً – في اتخاذ الاجراءات القانونية تجاه كل من يعرقل الاوامر والقرارات والاحكام ضد الدولة وفقا للمادة 489 مرافعات وتنفيذ مدني. وبناء على ذلك توجه بصيغة الأمر مسؤولي الشركة بسرعة العمل على تنفيذ قرار المحكمة المذكور.. وفي رد على مذكرة المحكمة بتاريخ 23 /12/2009، والتي تضمنت ذات التوجيهات السابقة، وقع على استلام هذا الخطاب محمد الكحلاني وكتب تعليقا على المذكرة إن "تنفيذ المنفذ مستحيل، ونحن مستأنفون قرار المحكمة في هذه الجلسة".
المحكمة كانت قد وجهت البنك اليمني للانشاء والتعمير في 17/6/2009، بحجز مبلغ مليون ريال من حساب شركة الادوية وتوريده الى خزينة المحكمة، وهو ما تم بالفعل، غير ان شيئا لم يتم على صعيد تمكين طلال الاغبري من حقه حتى اللحظة، حتى اخر محطة في قضيته التي بدأنا بها عرضنا هذا.. صدور امر القبض القهري على مدير عام الشركة اليمنية لتجارة وصناعة الادوية محمد عبدالله الغيلي..
لا تبدو القضية الان متعلقة بالاغبري والشركة اليمنية للادوية المملوكة للحكومة عبر المؤسسة الاقتصادية، بقدر ما هي متعلقة باستهتار طرف في الدولة في تنفيذ احكام القضاء، وبقدر معاناة الاغبري في نضاله لاستعادة حقه... يبدو اكثر معاناة منه القضاء الذي يقف عاجزا عن فرض سلطته الدستورية على ما دونه، واستعادة حقه المسلوب في الانصاف ورد الاعتبار الذي يبدو هو ذاته في أمس الحاجة إليهما..
saminsw@hotmail.com

الأحد، 23 مايو 2010

في ذكراها الـ 20
الوحدة اليمنية ليست بخير... أزمات اليمن تتجه نحو الأسوأ


تقرير خاص بالمدونة: اعداد سامي نعمان*


توطئة:
احتفلت الجمهورية اليمنية أمس السبت بمرور عشرين عاماً على تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، يوم انضوت جمهوريتان يمنيتان متباينتان في الرؤى والايديولوجيا والسياسة والثقافة، تحت علم واحد هو علم الجمهورية اليمنية التي ضمت الجمهورية العربية اليمنية في الشمال وكان يترأسها علي عبدالله صالح، وهي الاكثر سكاناً والاقل مساحة، وايضا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تحت قيادة الحزب الاشتراكي اليمني بزعامة علي سالم البيض، وهي الاقل سكانا والاكثر مساحة..
كانت الوحدة اندماجية كاملة وتمت بمشاعر عاطفية دون دراسة كافية، وفي إطار سعي الدولتين للدخول في صيغة حكم جديدة تنقذهما معاً من الانهيار والحروب الأهلية والانقلابات، فكانت الجمهورية اليمنية التي لم تصمد ارادة محققيها كثيرا حتى بدؤوا يتنازعون زمام الحكم ويكيد كل طرف للاخر، وبعد ان دخلت البلاد في ازمة سياسية وامنية خانقة بعد الانتخابات النيابية عام 93 التي انتهت بتغيير خارطة المشهد السياسي اليمني بحصول حزب الرئيس علي عبدالله صالح (المؤتمر الشعبي العام) على اكثر من نصف المقاعد، وجاء ثانيا حليفه حزب التجمع اليمني للاصلاح(الاخوان) فيما جاء ثالثا الحزب الاشتراكي شريك الوحدة، وكانت النتيجة طبيعية ، فحزب الرئيس حصد الاغلبية من المحافظات الشمالية التي تشكل اكثر من 70% من المقاعد، ومبدئيا تقاسمت الاحزاب الثلاثة السلطة بالتوافق كما يحدث في لبنان فالرئاسة لحزب الرئيس، ورئاسة الحكومة للحزب الاشتراكي والبرلمان لحزب الاصلاح، غير ان هذا التوافق لم يكن مقنعاً للجميع، فدخلا البلاد في ازمة سياسية وقطيعة تامة بين قيادات الشطرين السابقين لتنتهي الازمات المتفاقمة باندلاع حرب صيف 94 التي انتهت بهزيمة الحزب الاشتراكي وسيطرة علي عبدالله صالح وحلفاؤه على الحكم.
13 عاما من التفرد بالحكم:
بعد انتهاء الحرب دخل حزب الرئيس (المؤتمر الشعبي العام) مع الاخوان المسلمين (حزب التجمع اليمني للاصلاح بقيادة الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر رئيس مجلس النواب) في الحكومة حتى انتخابات 1997، التي قاطعها الحزب الاشتراكي اليمني، حيث انفرد حزب المؤتمر الشعبي العام بالحكومة واقصى شركاءه الاسلاميين، ومن يومها وازمات البلاد وحالات الفوضى والتمرد تزداد في البلاد، فيما يتجه مؤشر الاقتصاد مطرداً نحو الهاوية، وبوصف اكثر دقة فإن التفرد لم يكن بالحكومة، بل كان تفرداً في السلطة، فمنذ انتهاء حرب 94، كثف الرئيس من مساعيه للاستحواذ على كافة السلطات، وتعزيز نفوذه، وجعل من الحكومة مجرد ديكور لإكمال شكل الدولة، بيد ان كل صغيرة وكبيرة في البلاد تدار من دار الرئاسة وما الحكومة إلا اشبه بسكرتارية تنفيذية في أحسن الاحوال.
ورغم ان اليمن تشهد انتخابات نيابية وسلطة محلية ورئاسية في دورات شبه منتظمة إلى أنه وطيلة 13 عام لم تفضي تلك الانتخابات سوى إلى مزيد من التفرد بالسلطة، ورغم ان المعارضة وخصوصا الحزب الاشتراكي وحزب الاصلاح تكتلت منذ عام 2001 في كيان واحد لمواجهة الحزب الحاكم ، وعودة الحزب الاشتراكي اليمني إلى ضمار الحياة السياسية إلا أن حظوظ الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية عام 2001 والنيابية عام 2003 كانت تتجه نحو اقصاء شركاء الحياة السياسية باسم الديمقراطية، ففي كل انتخابات تتضاءل حصة المعارضة في البرلمان وفي المجالس المحلية، وتزداد حصة الحزب الحاكم في مفارقة عجيبة يتقدم الحزب الحاكم رغم ما احدثه في حياة الناس من تدهور في اوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وغياب الخدمات الاساسية وتفشي الفقر والبطالة، لكن الامر يكون واضحاً حين يفهم ان ما يتطور في اليمن هو آليات الفساد والتزوير والاستحواذ والاقصاء، فهناك مراكز نفوذ وبؤر سلطة قادرة على رسم المشهد السياسي في البلاد حسب ما يخطط له في قصر الرئاسة.
بعد التفرد مغازلة الشراكة:
عشية الاحتفال بالذكرى العشرين للوحدة اليمنية الذي اقيم هذا العام في مدينة تعز وسط البلاد، ألقى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح خطابا دعا فيه أطياف العمل السياسي واليمنيين في الداخل والخارج إلى إجراء حوار وطني، عارضاً تشكيل حكومة وحدة وطنية على ضوء نتائج ذلك الحوار، واشترط الرئيس أن يكون الحوار الذي وصفه بالوطني والمسئول تحت قبة المؤسسات الدستورية دون شروط أو عراقيل مرتكزاً على اتفاق فبراير الموقع بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك الممثلة في مجلس النواب من أجل بناء دولة النظام والقانون، والإبتعاد عن المشاريع الصغيرة والمكايدات السياسية.
الرئيس أوضح انه وبناء على نتائج ذلك الحوار فإنه يمكن تشكيل حكومة من كافة القوى السياسية الفاعلة الممثلة في مجلس النواب وفي المقدمة الشريك الأساسي في صنع الوحدة (يقصد الحزب الاشتراكي اليمني) وشركاء الدفاع عنها (حزب التجمع اليمني للاصلاح)، وكذلك التحضير لإجراء انتخابات نيابية في موعدها المحدد في ظل الشرعية الدستورية والتعددية السياسية، وذلك حرصاً منه على طي صفحة الماضي وإزالة آثار ما أفرزته أزمة عام 1993م وحرب صيف عام 1994م.
كما وجه بإطلاق سراح المحتجزين على ذمة حرب صعدة ومن سماهم "الخارجين عن القانون في بعض مديريات الجنوب"، معبرا عن امله أن يستفيدوا من هذا العفو وأن يكونوا مواطنين صالحين.
هذه الدعوة قوبلت بترحاب حذر من قبل الحوثيين وأحزاب المعارضة اليمنية الرئيسية المنضوية في تكتل اللقاء المشترك (يضم ستة احزاب ابرزها الحزب الاشتراكي وحزب الاصلاح والناصريين)، بعد ان كانت قد وصلت الى قطيعة شبه تامة مع الحزب الحاكم والحكومة بسبب رفض السلطة بالافراج عن المعتقلين، وتهيئة الاجواء المناسبة للحوار، وقد رحبت المعارضة باطلاق سراح المعتقلين بلا استثناء، مؤكدة ترحيبها باستئناف الحوار الوطني الشامل بين كافة فرقاء الأحزاب السياسية باعتباره الطريق الأمثل الذي تم اختياره كاستجابة للحاجة الوطنية الملحة في هذه اللحظة التاريخية التي تعقدت فيها أوضاع البلاد وبات من الضرورة استئناف الحوار على وجه السرعة.
هذا الحوار الذي يتفق الجميع على ضرورته لكنه يبقى حواراًُ ممتنعاً منذ سنوات، فهو حوار يفضي إلى لا شيء، بل صار معقداً إلى درجة اصبح فيها مجرد الاتفاق على استئناف الحوار يحتاج إلى حوار والى وسيط داخلي وخارجي، فالحوار قد توقف منذ اتفاق فبراير 2009، بعد أن تعقدت الازمة السياسية بين احزاب المعارضة والحزب الحاكم، مع قرب الاستحقاق الانتخابي لمجلس النواب الذي كان مقرراً في ابريل 2009، وكان الحزب الحاكم قد مضى في اجراءات التحضير للانتخابات منفرداً رافضا قبول مطالب المعارضة حينها والتي كانت شبيهة بمطالبها في الفترة الاخيرة كاطلاق المعتقلين وتهيئة الاجواء واعتماد نظام القائمة النسبية، ويبدو ان الرئيس اليمني حينها تخوف من ان تفتقد السلطة للشرعية حال خاضت انتخابات في ظل مقاطعة المعارضة الرئيسية، وهو ما جعله يقترح اجراء تعديل دستوري يفضي إلى تأجيل الانتخابات النيابية لعامين، يتم خلالها اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية وانتخابية واعتماد نظام القائمة النسبية، رغم أنه كان في السابق يرى ان تأجيل الانتخابات يعني ان البلاد غير مستقرة.
في 23 فبراير 2009 وقعت الاحزاب على الاتفاق، ومن يومها لم تتفق على الاجتماع، وكونت المعارضة لجنة حوار وطني، ضمت اليها احزاباً اخرى ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات سياسية واجتماعية وقبلية ومدنية، وطرحت رؤية لانقاذ البلاد والتعامل مع ازماتها، وحملت الرئيس شخصيا مسئولية كل الازمات بسبب التفر د بالسلطة، ولم تحمل الحكومة أي مسئولية باعتبارها حكومة لا تحكم.
المعارضة، لم ترحب بالدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية ، بل ارجعت الامر إلى نتائج الحوار، ومن المرجح أن المعارضة ترى أن الرئيس يسعى إلى جر الاحزاب إلى الحكومة ليكونوا شركاء في تقاسم المسؤولية وبالتالي تغيب عن الساحة المعارضة الفعلية، بمعنى انه يسعى لطرح رؤيته لحل الازمات على طريقته الخاصة التي تعالج المعضلات بطريقة سطحية، لا تمس مصالحه بالمطلق، ولا يفقد معها اياً من صلاحياته، وسلطاته المطلقة، فلا فرق بين حكومة جميع وزراءها من الحزب الحاكم او مشكلة من جميع الاحزاب طالما أن الرئيس هو الرئيس وسياسته في الحكم لم تتغير.
ومن الصعوبة بمكان على المعارضة ان تقبل بالشراكة في حكومة الوحدة الوطنية، فالمعارضة لا ترى المشكلة في الحكومة، بل ترى الشراكة السياسية في السلطة والثروة وتحديداً في منصب الرئيس وتقترح النظام البرلماني الذي يحد من صلاحيات الرئيس، وهي لا تنافس بالمطلق على الحقائب الوزارية في ظل حكم الرئيس علي عبدالله صالح، وتوجه له انتقادات لاذعة باعتباره المسيطر على كل مفاصل الدولة، ومن أضعف دولة المؤسسات لصالح تقوية نفوذه الشخصي والاسري واسهم في زراعة مراكز قوى على حساب مؤسسات الدولة... هناك صراع لمراكز القوى في اليمن على تقاسم السلطة والثروة وبالتالي لا يمكن ان يكتب لأي مبادرة النجاح في ظل دولة لا تحكمها المؤسسات، ويغيب عنها ادنى مقومات الدولة الحديثة، ولا يوجد فيها قضاء مستقل، وهناك سيطرة تامة على الجيش والامن والاعلام والموارد من قبل النخبة الحاكمة.
ومع تباين الاراء، فهناك من يرى ان دعوة الرئيس للمرة الاولى للشراكة في حكومة وحدة وظنية، مقدمة يثبت بها حسن نوايا تمهيداً لدخول الانتخابات النيابية المقررة بعد اقل من عام منفرداً، دون مشاركة المعارضة، خصوصاً أنه يرى في نجاح النموذج السوداني في ظل مقاطعة المعارضة، وقبول المجتمع الدولي بنتائج الانتخابات، مؤشراً على ان المجتمع الدولي لن يرفض نتائج انتخابات اليمن حتى اذا لم تشارك فيها المعارضة، فيما ينبري هدف أخر للرئيس على المدى المتوسط، وهو ان يتم قبول التعديلات الدستورية المقترحة من الرئيس والتي تهدف من حيث الاساس الى تمديد ولاية الرئيس او تأمين توريث السلطة لنجله..
وخلاصة القول فإن الحوار في اليمن قد فقد قيمته من فقدان الثقة بين اطراف العمل السياسي، وحتى اذا كان هناك حوار جاد بين الجانبين وتوصلوا الى اتفاق يحظى بقبول الاطراف المختلفة فإنه لا توجد ضمانات لتطبيقه، وهو ما جعل المعارضة تطالب بضمانات واشراف دولي على الحوار، وتطبيق الاتفاقات.
القضية الجنوبية:
تبرز القضية الجنوبية في الوقت الراهن كأحد ابرز القضايا التي تؤرق اليمنيين والمجتمع الدولي، وخاصة دول الجوار، فالنزعات الانفصالية قد تنامت بشكل كبير خلال السنوات الاربع الماضية، وتشكلت حركة احتجاجات شعبية قوية تنادي بالانفصال، في ظل عجز النظام عن تقديم الحلول للمظالم التي أججت مشاعر الجنوبيين، الذين اقصوا من السلطة بعد حرب صيف 94، واحيل غالبية العسكريين والمدنيين إلى التقاعد، ولا يشاركون في صنع القرار، فضلا عن استيلاء النافذين على الاراضي العامة والخاصة، وعدم وجود عدالة في توزيع السلطة والثروة، واجمالا غياب المواطنة المتساوية.
وبدأ الحراك الجنوبي مطلع العام 2007، كحركة مطلبية قادتها جمعية المتقاعدين العسكريين الجنوبيين، للمطالبة بتسوية اوضاعهم، غير انه وفي ظل عجز النظام عن انتاج الحلول والنظرة السطحية المتعالية للمشاكل والمطالب، فقد تطورت تلك الحركات المطلبية لتنادي بمطالب سياسية وتدرجت حد المطالبة بالانفصال.
وشهدت المحافظات الجنوبية خلال الاعوام الماضية مواجهات عسكرية بين قوات الامن والمحتجين، وسقط عشرات القتلى والجرحى، وزج بالمئات في المعتقلات، وشهدت المحافظات الجنوبية حالة طوارئ غير معلنة، وبدأ النظام يفقد كثيراً من اتباعه الجنوبيين وتأججت مشاعر الجنوبيين ضد الشماليين بشكل عام، وشهدت العديد من المدن الجنوبية اعتداءات قتل للعاملين فيها من المناطق الشمالية كما يتم احراق المحلات التجارية الخاصة بهم، ومضايقتهم في اعمالهم، العامة والخاصة.
والعام الماضي وصلت حركة الاحتجاجات اوجها منذ خروج نائب الرئيس السابق علي سالم البيض بعد غياب دام 15 عاماً لينادي بفك الارتباط بين الشمال والجنوب، ومعه زادت حركة الاحتجاجات التي اصبحت تطالب بالانفصال، ورغم ذلك تظهر تلك الحركة كحركة غير منظمة تفتقر للقيادة التي تتحد في مطالبها ، فقد برزت العديد من القيادات التي تتحدث باسم الجنوب، ولكل فريق منهجه ورؤيته المتباينة، التي تتراوح بين الانفصال، والفدرالية.
ورغم ان الحراك الجنوبي يؤكد على سلوكه طريق النضال السلمي، فقد برزت فصائل مسلحة تابعة لبعض اجنحة الحراك وقد بدأت بالفعل ممارسة انشطتها المسلحة خصوصاً في لحج والضالع وابين.
الدعوة الرئاسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية لم تقابل بحماس يذكر من قبل الجنوبيين، الذين استمروا في احتجاجاتهم وكأن الامر لا يعنيهم، ويبدو ان تلك الدعوة تظهر متناقضة مع الواقع، فالحشود العسكرية والامنية في الجنوب لا تنسجم بالمطلق مع الخطاب المهادن للرئيس، بل تشير ان الاوضاع متأزمة بشكل اكبر.
وتشهد بعض المحافظات الجنوبية هذه الايام تشديدات أمنية قوية تحسباً لأي مظاهرات قد ينظمها الحراك، وقد تصاعدت أعمال العنف المسلح التي تشهدها المحافظات الجنوبية الأسبوع الماضي لتصل حد استهداف المواكب الرسمية والمسؤولين الأمنيين ابرزهم نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع رشاد العليمي في منطقة الحبيلين بلحج، واستهداف نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية صادق ابورأس.
وفي أول رد فعل لسياسي يمني جنوبي كبير، وصف رئيس الوزراء اليمني الأسبق المهندس حيدر أبو بكر العطاس، خطاب الرئيس علي عبدالله صالح بـ"الطلقة الباهتة" يهدف منه إلى إيجاد نوع من البلبلة في الصف الوطني الذي اتحد في مواجهة الفساد، وليس هدفه تقديم حوار بدليل انه لم يعترف بالقضية الجنوبية، ولم يعترف بأن هناك أزمة في الوحدة وأزمة سياسية وأمنية في الوطن.
وأكد العطاس انه مع الحوار ويرفض الانفصال، وأن فك الارتباط سيكون حل أخير، ودعا الجنوبيين إلى تكثيف وحدتهم ونضالهم، مشدداً على أن يكون هذا النضال سلمياً، لأن السلطة تريد أن تدفع بهم إلى منحى آخر، داعياً إلى اسقاط النظام الذي زرع الفرقة بين اليمنيين.
وهكذا على صعيد القضية الجنوبية لا يبدو ان المغازلات الرئاسية بالشراكة قد هدأت من فورة الاحتجاجات في الشارع الجنوبي الذي ينتظر حلاً جذريا سريعاً يؤثر مباشرة في حياة الناس، ويعيد لهم الثقة المفقودة في جدوى الوحدة.
صعدة: حظوظ السلام في مواجهة طبول الحرب
في فبراير الماضي أعلن عن توقف الحرب في نسختها السادسة بين قوات الجيش والمتمردين الحوثيين، بعد ستة اشهر من المواجهات العنيفة التي لم يكن فيها الجيش في موقع يحسد عليه، وفي هذه النسخة من الحرب اقحمت المملكة العربية السعودية كطرف فيها يواجه الحوثيين الذين تسللوا الى الاراضي السعودية.
ورغم الاتفاق الذي ابرم بين الحوثيين والنظام اليمني بناء على ست نقاط، تقضي بانسحاب الحوثيين من مواقعهم وتسليم الاسلحة، وعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية والالتزام بعدم الاعتداء على الاراضي السعودية، إلا أنه وبعد ثلاثة اشهر ونصف لا زالت اللجان المشرفة على تنفيذ الاتفاق عالقة في الاتهامات المتبادلة بين الطرفين والخروقات المستمرة للاتفاق، وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان صمود هذا الاتفاق.
وعاد التوتر مجدداً في محافظة صعدة ومنطقة حرف سفيان في شمال اليمن، والمحاذية للحدود مع السعودية بين الجيش والحوثيين، في طل عودة الطرفين إلى التمركز واستحداث الحواجز العسكرية على الطرقات، وتبادل الاتهامات بارتكاب الخروقات، كذا يتهمون السعودية بأنها قصفت بعض مناطقهم ودمرتها بالكامل، ويصر الحوثيون على ان قضيتهم تأخذ بعداً اقليميا باعتبار السعودية طرفاً فيها.
وفي غضون الفترة الاخيرة ابدى الحوثييون مؤشرات سياسية عبر تواصلهم مع احزاب المعارضة وقبولهم بالتحالف معهم وتبني قضيتهم شريطة التخلي عن العنف في مواجهة الدولة، وقد رحب الحوثيون بقرار الرئيس الافراج عن المعتقلين من اتباعهم مؤكدين ان هذه المبادرة ستساهم، اذا ما تحققت، في تثبت السلام وفي اغلاق ملف الحرب بشكل نهائي.
الاقتصاد اليمني على وشك الانهيار:
الاقتصاد اليمني ليس احسن حالاً في وضعه من بقية الازمات، فالاقتصاد اليمني هش وضعيف، وتأثر كثيراً في غضون السنوات الماضية بفعل الحروب، وغياب الاستقرار، فضلا عن مشاكل اخرى مزمنة ابرزها الفساد المالي والاداري وغياب القضاء المستقل، والاختطافات والاحتجاجات، ونشاط تنظيم القاعدة.
وقد تأثرت اليمن بشكل كبير في العامين الماضيين جراء الازمة المالية العالمية وتراجع اسعار النفط، وتدني الانتاج إلى اكثر من النصف، وعزوف رؤوس الاموال عن الاستثمار وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وغياب البنية التحتية.
وتدهورت العملة اليمنية بشكل كبير منذ مطلع العام، وارتفع سعر الدولار بمقدرا 13% مقابل الريال اليمني، فيما تستمر معدلات التضخم في الارتفاع، وسط غياب سياسة نقدية ومالية واضحة.
وتسعى اليمن الى الحصول على المزيد من المساعدات الدولية لتحسين مستوى الاقتصاد، وصرح مسؤولون يمنيون عن حاجة اليمن إلى ما يقارب 48 مليار دولار خلال الخمس السنوات القادمة لتحسين تقدم في الاقتصاد ومحاولة دمج اقتصاد اليمن باقتصاد دول الخليج، وفي ذات الوقت لا تمتلك اليمن الامكانات الفنية اللازمة لاستيعاب اكثر من 5 مليارات دولار تعهدت بها العديد من الدول والصناديق المانحة في مؤتمر لندن عام 2006.
خلاصة: مستقبل اليمن غامض
في ضوء تلك الازمات التي تم الاشارة لها، وازمات اخرى ابرزها النشاط المتنامي لتنظيم القاعدة في اليمن وازمة المياه المرتقبة، فإن مستقبل اليمن محفوف بالمزيد من المخاطر، ولا مؤشرات على حلول جذرية سريعة لمعالجة تلك الازمات.
وليس راجحا أن دعوة الرئيس للشراكة في حكومة وحدة وطنية هذه ستضيف جديداً، خصوصاً أنها مبنية على الحوار الذي اعلن الحزب الحاكم مرات عديدة وفاته، ويدعو له وفقا لمحدداته.
وخلاصة الموضوع فإن الخطاب يبقى فرقعة إعلامية للتشويش على المجتمع الدولي، ودغدغة المشاعر الشعبية، واللعب بالوقت، وارباك المعارضة، مالم يصدقها اجراءات سريعة بحواد جاد ومسؤول والافراج الفوري عن المعتقلين، وانهاء المظاهر العسكرية، والجدية في مكافحة الارهاب وعدم استخدامها كورقة لابتزاز الغرب، وتصفية الحسابات، ومعالجة مظالم الجنوبيين، وحل مشاكل الاراضي في الجنوب والشمال، وتحسين اداء الحكومة ومحاربة الفساد بشكل جدي لا شكلي، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية واحترام الحقوق والحريات وتحقيق شراكة حقيقية في السلطة والثروة، وضمان حياد الجيش والامن والاعلام ولجنة الانتخابات ، وتحقيق استقلال القضاء وبناء دولة مؤسسات لا اقطاعيات افراد.
ملاحظة:
* هذا التقرير خاص بمدونة احرار ، ويحظر اعادة نشره او الاقتباس منه دون الرجوع الى الكاتب.

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

صعدة.. اتفاقية سلام لا تخلو من ثغرات
كتب سامي نعمان

جريدة النداء
منتصف ليل الخميس الماضي كانت أطراف النسخة السادسة من حرب صعدة، يعلنون انتهاء العمليات العسكرية بناء على شروط حكومية، وليلتها كانت الحرب قد طوت شهرها السادس تماماً، رغم أن التوافق على تلك الشروط كان قد بدر بعد أقل من شهرين على اندلاع جولة الحرب هذه، لكن ذلك لم يحصل.. ربما لأن ما كان ينقص أطراف الصراع هو المزيد من السيطرة على الارض في إطار المساعي لإثبات غرور القوة الذي يتماهى على الأرض.. لا بل كان ينقصهم أكثر: المزيد من الخسائر في الأرواح والعتاد، وأكثر من ذلك المدنيين الذين شردوا وسط ظروف إنسانية بالغة الحرج.. لقد كان أكثر ما ينقصهم حينها هو الشعور بالحاجة لوقفها ربما، فالآثار التي خلفتها وقتئذ لم تكن باعثة على التفكير بخيار السلام.. كان ينقصهم أيضاً لإعلان هذا الخيار حينئذٍ جر طرف إقليمي آخر إلى الصراع ليدركوا جميعا أن الحكومة اليمنية والحوثيين يقاتلون ويجنحون أحياناً لهدنة التقاط الأنفاس. وكما هو خيار الحرب صعبٌ على الجميع، فإن خيار السلام ليس بالأمر السهل في منطقة تتداخل فيها كل العقد القبلية والدينية والعسكرية وحتى الانتهازية.. لا شك أن هذا الطرف الذي طالما اتُّهم بالضلوع في الحروب السابقة، وطالما كانت له مواقف تؤثر إيجاباً في اتخاذ قرار الحرب، وعلى فرص السلام سلباً، قد أدرك الآن أن الحليف اليمني ينتهز فرص السلام أحياناً تحت وطأة خيار "مكرهٌ أخاك لا بطل".
إنها الصورة ذاتها تتكرر، اتفاقيات سلام لا تخلو من ثغرات تبعث على أسباب حرب جديدة، لجان تعمل في ظل واقع مرير وغامض لا يخلو من رغبة شديدة لدى العديد من تجار الحروب والمستفيدين من استعارها، وانتهاكات لا تكاد تتوقف، ولا يمتلك الطرفان من الثقة بالآخر ما يكفي لتبريرها بحسن نية.. دعاة حرب يدعون ليل نهار بفشل فرص السلام، ويرون دخان الحرب أصلح للبلد من غيره، إنهم يرون في حقن الدماء خيانة للشهداء، ويرون في استمرار إراقتها انتصاراً لهم... تصريحات تتحدث عن مرحلة بناء وتنمية قادمة وفقا لرجال السلطة... هذا الكلام سُمع كثيراً، وتلك الشروط تكررت مراراً خصوصاً إثر تدخل الوساطة القطرية لوقف الحرب الرابعة، وإثر التوافق الغامض على وقف الحرب الخامسة في 17 يوليو 2008 بإرادة داخلية صرفة.. وقبلها كانت وقفات لا ترقى الى مستوى يمكن وصفه باستراحة محارب، فقد كانت فترات التقاط الأنفاس لا أكثر في منطقة ألفت الحروب والصراعات العسكرية والفكرية، وتعايشت انسجاماً مع واقع يقول إنها أكثر مناطق الإقليم ازدهاراً في تجارة السلاح.

إرهاصات الاتفاق
منذ ما يزيد عن الأسبوعين كانت طبخة الاتفاق تعتمل بانتظار النضج، وكان اجتماع لندن من أبرز المحفزات للحكومة اليمنية للمضي في خيار إنضاج هذه الطبخة.
تفاعلت خلال الأسبوعين الماضيين، وبشكل متسارع، إرهاصات السلام، بدرت مواقف إيجابية من الطرفين المثقلين بغبار الحرب.. لقد تفهم كل طرف إلى حد ما اشتراطات الآخر، وبدت لهما منطقية، وكان هناك من العوامل الداخلية والخارجية ما يكفي لاتخاذ قرار كهذا، فأزمات البلاد المحدقة تحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات، وبالتأكيد فإن الطرف اليمني الرسمي ليس من يقرر لوحده ما هي أولوية المواجهة في المرحلة القادمة، ولن تتحكم رغباته في تقريرها، فالقضية أكبر من أن تكون شأناً داخلياً في كثير من جوانبها.
في الـ25 من يناير الماضي، أعلن الحوثي انسحابه من الأراضي السعودية، وفي الـ30 من الشهر ذاته بادر بالإعلان عن قبوله بالشروط الحكومية الخمسة، ثم أعلن قبوله بالسادس المضاف مؤخراً من قبل اللجنة الأمنية العليا، والذي يشترط الالتزام بعدم الاعتداء على الشقيقة السعودية.. ليعلن مستشار الرئيس عبدالكريم الإرياني في السادس من فبراير الجاري عن آلية تنفيذية لوقف الحرب وتنفيذ الشروط الستة عبر لجان تراقب تنفيذ تلك الشروط عبر جبهات الحرب الاكثر اشتعالاً، وهي الآلية التي تحفظ عليها الحوثي وأضاف عليها بعض المقترحات التي قوبلت بموافقة حكومية أفضت إلى الإعلان عن وقف الحرب في نهاية شهرها السادس.
ورغم أن الاتفاق لا يبدو مختلفاً عن اتفاقات سابقة في كثير من إرهاصاته، ومؤشراته بعد الاعلان والتوقيت الزمني من حيث الاتهامات المتبادلة والتشكيك والخروقات والتوجس المتبادل، وربما يفتقر لطرف دولي ممول وداعم صريح للإعمال كذاك الذي تكفلت به قطر في الاول من فبراير 2008، إلا أنه يكتسب هذه المرة دعماً دوليا يعزز رصيده في الصمود أكثر، فبعض الدول الغربية قد بادرت إلى مباركة الاتفاق، فضلاً عن أنه يأتي بتنسيق يمني سعودي يزيد ذلك الرصيد حظاً في الاستمرار في خيار السلام.
مباركة دولية
أشارت "النداء" الأسبوع الماضي إلى تحركات دولية تحفز الحكومة اليمنية على بذل جهود أكبر على معالجة المشاكل الداخلية وفي طليعتها قضية صعدة، خصوصاً بعد أن وصلت تلك الدول إلى قناعة شبه مؤكدة بأن إيران ليست ضالعة بصورة مباشرة في الحرب، ولا دليل ملموساً على ما تدعيه اليمن بخصوص التدخل الايراني في شؤونها ومقاتلة الحوثيين بالنيابة عنها في إطار تصفية حسابات إقليمية، فضلاً عن أن الحرب في صعدة تشتت الجهد الدولي المتركز حول اليمن في محور واحد بأبعاده المختلفة: إنه محور القاعدة، وخطرها الذي بات ينبعث من اليمن مهدداً الأمن العالمي. وقد رحبت الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وروسيا والأمم المتحدة بقرار وقف العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية في اليمن.
وعبر مسؤول في الخارجية الأمريكية عن أمل الولايات المتحدة في نجاح الجهود المبذولة لإحلال السلام والأمن وإعادة إعمار المناطق المتضررة والتي من شأنها وضع حلول نهائية لجولات المواجهات المتجددة.
كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بقرار وقف العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية في اليمن، معرباً عن أمله في أن يصمد قرار وقف إطلاق النار وأن يكون بمثابة الفرصة الحاسمة لوضع حلول نهائية للصراع الدائر في المنطقة الشمالية الغربية في اليمن.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو وقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين "أنباء طيبة للغاية عن اليمن بالنسبة للمسؤولين الفرنسيين"، متمنيا أن "يتطور وقف إطلاق النار ليصبح سبيلا إلى التوصل لتسوية دائمة للنزاع"، داعيا في ذات السياق إلى ما سماه بـ"تعبئة جهود جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح عملية اجتماع لندن الذي عقد في 27 يناير للتعامل مع المرحلة القادمة".
وكذا رحبت روسيا، مؤكدة مؤقفها الثابت والداعم لجهود الحكومة اليمنية في سبيل تعزيز دعائم الأمن والاستقرار، ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية لتحسين مستوى حياة الشعب اليمني.

استمرار الهدنة رغم تجار الحروب
"الحوثيون يخرقون الهدنة" هكذا كان الخبر متداولاً عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية بعد ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، بعد أنباء عن تعرض وكيل أول وزارة الداخلية اللواء محمد القوسي لمحاولة اغتيال نجا منها وقتل فيها جندي وجرح آخر، وهو الاتهام الذي ساقته مصادر رسمية، ونسبته لعناصر إرهابية حوثية، لكن الحوثي نفاه ونسبه إلى "تجار الحروب".
وأكد الطرفان رصدهما لبعض الخروقات، لكنهم أكدوا أكثر على استمرار الهدنة رغم ذلك، وبرزت تصريحات حصيفة لمسؤولين حكوميين وقياديين في الحزب الحاكم تغلب حسن النوايا في حديثها عن الخروقات التي يُتهم الحوثيون بارتكابها، باعتبار ذلك أمراً طبيعياً يترافق مع أي وقف لإطلاق النار في أي مكان في العالم. ومن جهته أكد الحوثي أن أتباعه رصدوا خروقات متمثلة في استمرار الزحف العسكري في مناطق المنزالة وصعدة، لكنهم فضلوا التغاضي عنها لإفساح المجال أمام السلام.
وأكد مصدر في جماعة الحوثي في خبر نشر في موقع صعدة أون لاين التابع للجماعة أن الحوثي أمر عناصره بالاستعداد لنزع الألغام وفتح الطرقات، كما سمح للجيش اليمني بانتشال الجثث في منطقتي الصحن وآل عقاب وفي محيط مدينة صعدة، وأبدى استعداده لتقديم مبادرات فورية بعد تثبيت وقف إطلاق النار لإثبات حسن النية ومن أجل البدء في تنفيذ النقاط الست.
اللجنة في صعدة
وباشرت اللجنة المكلفة بالإشراف على تنفيذ النقاط الست ابتداء من السبت عملها حيث التقت محافظ صعدة طه عبدالله هاجر، الذي أكد استعداد قيادة المحافظة التعاون الكامل مع اللجنة، وتذليل كافة الصعاب أمام عملها، مشددا على ضرورة التزام عناصر التمرد بتنفيذ الشروط الستة دون مراوغة أو مماطلة للوصول إلى الأهداف المنشودة وتحقيق الأمن والاستقرار الكامل.
وأشار رئيس اللجنة علي أبو حليقة إلى أن اللجنة تشكلت من أعضاء في مجلسي النواب والشورى وأعضاء من المعارضة والحزب الحاكم، وأن أولى مهام اللجنة هي الإشراف على فتح طريق صعدة -باقم.
وطبقا لموقع سبتمبر نت التابع للجيش فقد عقدت اللجان الوطنية المكلفة بالإشراف الميداني على وقف العمليات العسكرية وتنفيذ النقاط الست وآلياتها التنفيذية في محاور صعدة وسفيان والملاحيظ والشريط الحدودي، اجتماعاتها المحددة لمناقشة سير عملها، ومعرفة طبيعة المهام والمناطق التي سوف يشرفون فيها على تطبيق تنفيذ النقاط الست.
ويرأس لجنة محور الملاحيظ العميد علي بن علي القيسي عضو مجلس الشورى، ويرأس العميد محمد يحيى الحاوري رئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس النواب، لجنة الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية، ويرأس لجنة محور سفيان علي عبد ربه القاضي عضو مجلس النواب، ويرأس النائب علي أبو حليقة لجنة محور صعدة. وقد التأمت جميع اللجان يوم السبت، ولم ينضم إليها ممثلون عن الحوثيين حتى ساعة كتابة هذا التقرير فجر الأحد، رغم أن الحوثي طالب في آخر رسالة له بانضمام ممثليه وممثلين عن أحزاب اللقاء المشترك، رغم أن الأخيرين انضموا فعلاً لتلك اللجان.
وبحسب مصادر إعلامية فقد باشر الجيش اليمني مساء الجمعة انتشاره على بعض أجزاء الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية، بعد انسحاب الحوثيين منها.
السعودية تنتظر أسراها!
موضوع الأسرى السعوديين بات مفروغاً منه، ويعتبر من أولويات تنفيذ الشروط، ومن أولى القضايا التي تبناها أعضاء اللجان ويتحمسون لها، واحتلت الصدارة في اهتماماتهم، وقد أكدت مصادر رسمية أن وسيطاً خاصاً سيتسلم الأسرى السعوديين في غضون اليومين الأولين لمباشرة اللجان لعملها، وأن طائرة خاصة ستقلهم إلى صنعاء حيث سيتم تسليمهم إلى لجنة عسكرية سعودية هناك.
إلا أن الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية السعودية، جدد الإعلان عن الشروط السعودية التي يتم تنفيذها على الارض وفقا للاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين، إذ أعلن وفقا لجريدة الحياة أن السعودية تشترط للتوصل إلى تسوية نهائية للعدوان على أراضيها السيادية المحاذية لليمن أن تحلّ قوات من الجيش اليمني على امتداد الشريط الحدودي لضمان عدم عودة المسلحين اليمنيين إلى التسلل. كما تشترط إعادة 5 أسرى سعوديين إليها في غضون مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، إضافة الى عدم بقاء أي متسلل في أراضيها، واعتبر اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية والحوثيين "هو شأن داخلي وأن للمملكة مطالب معروفة للجميع".
غير أن القائد العسكري السعودي الأبرز في الحرب العصيبة التي خاضها بأكبر قوة في المنطقة ضد المتسللين، والذي ما يفتأ يشدد على أن عدم بقاء أي متسلل على الاراضي السعودية قد تحقق ليس برغبة من المتسللين "بل بقوة منا"، لم يعلق بأكثر من ذلك، ولم يبين الخطوة التالية في حال تعذر تسليم الاسرى خلال المدة المحددة.

تاريخ من الحروب الفاشلة
على مدى 6 سنوات خاضت الحكومة اليمنية 6 حروب مع الحوثيين في صعدة، واتسعت رقعة تلك المواجهات إلى مناطق أكثر اتساعاً، حيث شملت منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران، كما تمددت في الحرب الرابعة إلى منطقة بني حشيش الواقعة على مشارف صنعاء.
- واندلعت الحرب الأولى رسميا في 20 يونيو 2004، بعد سلسلة اعتقالات ومناوشات تمت في محافظة صعدة وفي صنعاء على خلفية ترديد الشعار الشهير للحوثيين في المساجد "الموت لأمريكا... الموت لإسرائيل"، وقاد الحوثيين فيها حسين بدر الدين الحوثي مؤسس جماعة الشباب المؤمن التي تدرس الفكر الزيدي، إضافة إلى الشيخ عبدالله الرزامي، وهما عضوان سابقان في مجلس النواب عن حزب الحق الزيدي، قبل أن ينشقا عنه وينظما للمؤتمر الشعبي العام الحاكم، حيث حظيا بدعم ورعاية رسميين، وكانت علاقتهما متميزة بالحكومة حتى عام 2003، حيث انتخب يحيى الحوثي في انتخابات أبريل 2003 نائبا عن الحزب الحاكم أيضا، غير أن العلاقة فقدت التوازن بعد دخول القوات الامريكية إلى العراق حين بدأ حسين الحوثي بتبني الشعار، وظهر كرجل دين يحظى بأتباع أصوليين تابعين أثار قلق السلطات، فشنت عليه الحرب التي انتهت بإعلان مقتله في 10 سبتمبر 2004.
- بعدها استدعى الرئيس علي عبدالله صالح العلامة بدر الدين الحوثي (86 عاماًً) إلى صنعاء واستضافه هناك في إطار المساعي لإزالة آثار الحرب، غير أن الحوثي الأب اتهم الرئيس والحكومة بعد أشهر في حوار مع صحيفة الوسط الأسبوعية، بعدم الوفاء بالالتزامات التي قطعتها، وعدم الإفراج عن الشباب المعتقلين على ذمة تلك الأحداث، كما كان موقفه غامضاً في المقابلة حيال شرعية النظام الحالي، وهو ما استدعى عودته إلى صعدة في مارس 2005، حيث حظي باستقبال مهيب، لتندلع الحرب الثانية بقيادته بمعية عبدالله الرزامي في 19 مارس 2005، وانفضت في 12 أبريل 2005، وتحدثت وسائل الاعلام العسكرية والرسمية عن مقتله في تلك الحرب، رغم أنها عادت في الحرب السادسة لتضع اسمه على رأس قائمة المطلوبين للأجهزة الامنية والنيابة العامة.
- بدأت الحرب الثالثة في 12 يوليو 2005 حيث بزغ نجم عبدالملك الحوثي فيها كقائد ميداني للجماعة، ولم يعلم أن لهم قائداً آخر غيره، عدا قيادة عبدالله الرزامي في محور الجوف، والذي خفت نجمه حياً بعد أن كان اسمه مقترنا بحسين الحوثي، وتضاءلت أحلامه عند مستوى العثور على حسين الحوثي حياً أو ميتاً، وقد انتهت تلك الحرب بهدوء في 28 فبراير 2006، في إطار تهيئة مناخات آمنة للانتخابات الرئاسية التي جرت في 20 سبتمبر 2006، وسبقتها دعوة الرئيس علي عبدالله صالح لعبدالملك الحوثي بالنزول من المواقع وتشكيل حزب سياسي، علماً أن الرئيس صالح قد دشن حملاته الانتخابية من مدينة صعدة حينها.
- وما كادت تنفض الانتخابات الرئاسية التي تلاها مؤتمر لندن للمانحين أواخر نوفمبر 2006، حتى كانت أجراس الحرب الرابعة تقرع لتندلع الحرب في 27 يناير 2007، واتسعت هذه المرة إلى نطاق جغرافي أوسع حيث شملت منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران كما امتدت إلى منطقة بني حشيش على مشارف صنعاء، لكن دولة قطر بدأت تدخل على خط الوساطة بموافقة من الطرفين، مقدمة تعهدات بتقديم دعم مالي كافٍ لإعادة الإعمار، وأرسلت وفوداً إلى صنعاء التي زارها وزير الخارجية القطري قرابة 4 مرات، كما زارها في نوفمبر 2007 أمير قطر، ورغم الجهود القطرية حينها إلا أن الحرب الرابعة استمرت بصورة مناوشات متقطعة لا تكاد تذكر، لتتوقف الحرب الرابعة تماما في الاول من فبراير 2008 بإعلان اتفاق الدوحة الذي وقعه عن جانب الحكومة كل من عبدالكريم الإرياني واللواء علي محسن الأحمر، وعن جانب الحوثيين الشيخ صالح هبرة، ويحيى الحوثي، وأرسلت قطر لجنة للإشراف على تنفيذ اتفاق الدوحة، كما شكلت لجنة برلمانية بقيادة رؤساء كتل الأحزاب الممثلة في المجلس للإشراف على تنفيذ الاتفاق، إلا أن غياب الثقة بين الطرفين إضافة إلى ضغوط إقليمية، عززت من فرص فشل الوساطة.
- وفي منتصف مايو 2008 كانت بداية الحرب الخامسة في صعدة وحرف سفيان وسط انتقادات رسمية حادة للوساطة القطرية التي قال الرئيس عنها حينها إنها شجعت الحوثيين على الظهور كند للدولة، لكن تلك الحرب انتهت في 17 يوليو 2008، بإعلان مفاجئ للرئيس علي عبدالله صالح عن وقفها في الذكرى الـ30 لتوليه الحكم في اليمن منذ 1978، وأعلن حينها أن المرحلة مرحلة بناء وتنمية وأن الحرب قد انتهت إلى غير رجعة.
- ما لبثت إرادة إيقاف الحرب الخامسة أن خفتت، لتنطلق الحرب السادسة والأخيرة، حتى اللحظة، في 11 أغسطس 2009، وكانت أعنف الحروب على الإطلاق، وشهدت توسعاً غير مسبوق للحوثيين الذين استولوا على معظم أجزاء محافظة صعدة، وتوسعوا غرباً باتجاه البحر الأحمر الذي كادوا يصلون مشارفه، كما استولوا على 3 مديريات كاملة في الجوف، فضلاً عن سيطرة شبه تامة على مديرية حرف سفيان، ووصلت الحرب أكثر مراحلها حرجاً وخطورة بامتدادها إلى أراضي المملكة العربية السعودية في 3 نوفمبر 2009، لتدخل المملكة طرفاً فيها عندما استولى الحوثيون على أجزاء شاسعة من أراضيها بعد أن سمحت المملكة للجيش اليمني باستخدام أراضيها لمهاجمة الحوثيين حسب ادعائهم، وقد أعلن الحوثي الانسحاب من الأراضي السعودية في 25 يناير 2010، وانسحب من العديد من القرى والمواقع السعودية، وأفضت الوساطات والضغوط الأجنبية على اليمن إلى إعلان وقف إطلاق النار منتصف ليل 11 فبراير الجاري.

الخميس، 10 سبتمبر 2009

القربي بحث قضية صعدة مع متكي وموسى.. العطية ومبعوث أوباما التقيا الرئيس...
حـرب صعدة لم تعـد شــأناً داخـلياً

النداء - سامي نعمان

اليوم الأربعاء تطوي شهرها الأول حرب صعدة التي دشنت رسمياً في الـ10 من الشهر الماضي، وتدخل شهرها الثاني في ظل معارك مستمرة وضارية، على كافة الجبهات، ومعاناة إنسانية متفاقمة، ممهورة بفشل سهل لكل المبادرات الخجولة التي تتمخض عن أطراف النزاع لوقف الحرب، ويتزامن ذلك مع قلق عربي ودولي متفاقم من تطورات الأوضاع التي تكاد تودي بالدولة اليمنية في هاوية الفشل.

هذا الأسبوع كان حافلاً –إلى حد ما- بمؤشرات قلق عربي غير معتاد من تطورات الأوضاع في اليمن، فيما اتفق طرفا الصراع الدولي، أميركا وإيران، على الحرص والتأييد لأمن ووحدة واستقرار اليمن، غير أن الرسائل التي فهمت من هذا القلق العربي والغربي المتفاقم أن قضية صعدة تحظى باهتمام مشترك، وخوف على المصالح المترتبة على الانفلات والوصول إلى الانهيار.

وأمس اكتفى أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى بتصريح صحفي مقتضب عن اليمن عقب لقائه التشاوري مع وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي، مشيراً إلى أنهما تطرقا إلى تطورات الأوضاع باليمن، خاصة أن هناك قضايا عديدة باليمن تهم العالم العربي.

ويشير التصريح الحصيف لموسى إلى رغبة يمنية عامة بإبقاء القضية تحت بند الشأن الداخلي، غير أن موسى كان نبيهاً بما يكفي لتسجيل موقف

عربي قلق، فهناك قضايا عديدة في اليمن تهم العالم العربي.

بدوره تحدث الوزير أبو بكر القربي، عن قضية محلية صرفة، متجنباً الخوض في جدل محتدم حالياً عن تورط أطراف دولية في إثارة الصراع، مفضلاً انتظار نتائج تحقيقات الأجهزة المختصة والتي سيعلن عنها في حينه، لكنه عاد إلى ترجيح وجود دعم خارجي بناء على متابعة وتحليل إمكانيات تلك العناصر (الحوثيين).

في ذات الوقت شدد القربي على ضرورة عودة عناصر الحوثيين الى مائدة الحوار مع الحكومة، مشيرا إلى أن الوضع في اليمن يشهد استمرار العمليات العسكرية في مدينة صعدة والتي فرضت على الحكومة وكان علينا أن نتدخل لمنع هذه العناصر من الاستمرار في التخريب وقتل المواطنين وهدم مؤسسات الدولة، مؤملاً عودة "هذه المجموعات الى صوابها والتفاهم مع الحكومة لان كل المطالب المشروعة تلقى من الحكومة معالجات، وهو ما قمنا به بالفعل خلال العام الماضي، إلا أن ما قامت به هذه العناصر من تخريب منع الحكومة من مواصلة جهودها في هذا الإطار".

الأسبوع الماضي ختم بزيارة قصيرة جداً لأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية، حيث أطلع الرئيس علي عبدالله صالح، ووزير الخارجية القربي على نتائج اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الذي عقد في الثالث من الشهر الجاري (قبل الزيارة بيومين)، وأدرج قضية صعدة على أجندة الاجتماع، وأقر ابتعاث العطية إلى صنعاء للتباحث مع القيادة اليمنية حول الأوضاع في اليمن، إضافة إلى تأكيد عام ومعتاد على حرص دول مجلس التعاون على وحدة اليمن وأمنه واستقراره والاستمرار في دعم المشاريع التنموية التي تعهدت بها في اليمن، والحرص على انتهاج أسلوب الحوار والمفاوضات في حل المشكلات الداخلية باعتبارها شأناً داخلياً.

العطية زار صنعاء في يوم إجازة رسمية وغادرها في غضون ساعات بعد لقاء الرئيس والقربي، وتزامنت الزيارة مع مبادرة أمنية لوقف إطلاق النار لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين والنازحين من رحى الحرب، وربطت وسائل إعلامية بين زيارة العطية وقرار تعليق الحرب، الذي لم يستمر أكثر من بضع ساعات تخللتها مواجهات متفرقة، غير أن مصدراً خاصاً بـ"النداء" أكد أن قرار تعليق العمليات العسكرية صدر قبل وصول العطية إلى صنعاء، لكن تأخر بثه وتعميمه على وسائل الإعلام الرسمية، مشدداً أنه لا ربط البتة بين القرار وزيارة العطية.

وتشير الزيارة السريعة للعطية إلى صنعاء، إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تستشعر قلقاً بالغاً لتطورات الأوضاع في اليمن وتبعاتها على تلك الدول. وأكد العطية للرئيس اليمني ما ورد في البيان الختامي للاجتماع الوزاري لوزراء خارجية دول المجلس، بأن دول المجلس حريصة على أمن ووحدة واستقرار اليمن، ومشدداً أن هذا الموقف ينطبق على كل دولة على حدة، سواءً في ما يتعلق بالحرب في صعدة، او الاضطرابات في الجنوب، منوهاً –حسب مصادر "النداء"- أن الوضع الاقتصادي أحد أهم أسباب تلك الأزمات، وأن دول الخليج تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وستعمل على زيادة دعمها لجهود التنمية في اليمن، لكنه عبر عن قلق دول الخليج في ذات الوقت من تفاقم الأوضاع وخروجها عن سيطرة السلطة المحلية ودخول أطراف دولية في الشأن اليمني.

ويوم الأحد استقبل الرئيس علي عبدالله صالح مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب جون بيرنن، الذي سلمه رسالة خطية من الرئيس الأمريكي باراك أوباما تتعلق بالعلاقات الثنائية والشراكة والتعاون القائم بين البلديـن، وفي مقدمتها التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

ورغم أن التركيز الأمريكي الحالي ينصب على الملف الأمني وجهود مكافحة الإرهاب في علاقته مع اليمن، إلا أنه ليس مستبعداً أن يكون الرئيس الأمريكي قد ضمّن رسالته قلقاً أمريكياً من ظروف الحرب في صعدة، وأن يكون المستفيد الأول منها هو تنظيم القاعدة.

ولم تصدر الولايات المتحدة الأمريكية تصريحاً رسمياً يدعم بوضوح الحملة العسكرية الحكومية ضد الحوثيين، كما لم تتخذ موقفاً حيال ما يذكر من تدخل إيراني في الشأن اليمني، بل إنها تدعو إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار بناء على الاتفاقات السابقة، كما تحدثت السفارة الأمريكية بصنعاء في بيان أصدرته نهاية أغسطس عن مسؤولية الحكومة اليمنية في الدفاع عن أراضيها ضد ما وصفته بـالتمرد المسلح، وحثتها على القيام بهذه المسؤولية بطريقةٍ من شأنها تقليل المخاطر على المدنيين غير المقاتلين.

وبحسب مصدر "النداء"، فإن الإدارة الأمريكية تحجم عن اتخاذ أي موقف تجاه ما تدعي الحكومة اليمنية أنه تدخل إيراني في الشأن اليمني عبر دعم المتمردين الحوثيين، كونها لم تتوصل بمعلومات مؤكدة من الحكومة اليمنية أو عبر أجهزتها الخاصة عن تورط إيراني في قضية صعدة، وأنها لن تبني موقفاً ضد إيران بناء على انحياز إعلامها لصالح الحوثيين.

إيران المتهم الدائم بالوقوف في صف التمرد، دون مسوغ بيّن سوى تغطية إعلامها المتعاطف مع الحوثي، لم تغب هذا الأسبوع عن مسرح اليمن، إذ نفت السفارة الإيرانية بصنعاء الاثنين ما وصفتها بالاتهامات والادعاءات التي تنسب إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتدخل في الأوضاع بصعدة، وكذبت الأخبار التي تحدثت عن العثور على أسلحة إيرانية في المنطقة، وقالت إنها مجرد أخبار كاذبة لا أساس لها من الصحة، مذكرة بالموقف الرسمي الإيراني بشأن الأحداث الأخيرة في صعدة الذي ورد في خطاب المتحدث باسم وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتاريخ 24/8/2009.

كما هاتف وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي نظيره اليمني أبو بكر القربي، الاثنين، مجدداً حرص بلاده على وحدة وأمن واستقرار اليمن، ومعربا عن أمله بعودة الهدوء إلى البلد.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إن متكي حذر من تدخل أطراف إقليمية في أزمة صعدة، معربا عن ثقته بحل المشاكل الراهنة بشكل سلمي وعن طريق الحوار السياسي من خلال حنكة القيادة اليمنية، مشيراً إلى أن إيران بصفتها دولة صديقة تعتبر استمرار الاقتتال في صعدة، والذي أدى إلى مزيد من إراقة الدماء، لا يصب بمصلحة اليمن حكومة وشعبا، وأضاف "إن المشاورات والمحادثات بين المسؤولين الإيرانيين واليمن كانت دوما تخدم تنمية واستقرار وأمن اليمن، وإننا على استعداد لبذل المساعي لإنهاء هذا الاقتتال، وترسيخ العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في جميع المجالات السياسية والاقتصادية".

وأطلع القربي متكي على الأحداث الجارية، مشيرا الى العلاقات المتينة بين البلدين. واعتبر المشاورات بين الجانبين بأنها مفيدة، وأعرب عن أمله في توطيد العلاقات الثنائية عن طريق استمرار المحادثات.

وكان وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي قال نهاية أغسطس إن اليمن ستقدم على اتخاذ قرارات صعبة إذا ما استمرت وسائل الإعلام الإيرانية في تبني مواقف المخربين في صعدة بنشر الأكاذيب والتحريض ضد اليمن. وحذر من الانعكاسات السلبية لذلك على العلاقات اليمنية -الإيرانية.

وتثير حرب صعدة، وازدياد عدد اللاجئين والنازحين من نيران الحرب، إضافة إلى ما يمكن أن تخلفه من اختلال في موازين القوى في اليمن، قلق دول الخليج والمجتمع الدولي، لما من ذلك من أثر على أمنهم ومصالحهم، ولا شك أن استمرار المعارك وعجز أي طرف عن الحسم الشامل، وغياب الأمل في الوصول إلى اتفاق مرضٍ للطرفين سيجعل البلاد مرشحة لدخول أطراف كثيرة على خط الصراع الدائر منذ 5 سنوات.

الخميس، 3 سبتمبر 2009

تزامناً مع مآس إنسانية، و معارك شرسة بأدوات يمنية:
حرب اقليمية باردة بالوكالة مسرحها صعده،شاهدها أداء الإعلام وانعاكاسها على علاقات اليمن بالجوار

إيران والعراق في مرمى الحكومة، والحوثيون يشكون السعودية وأمريكا، توجس رسمي من قطر، وليبيا أخذت صك البراءة... والغرب مشغول بالمدنيين

* «النداء»- سامي نعمان

حرب صعده في نسختها السادسة التي دخلت - رسمياً- اسبوعها الثالث، لم تعد شأناً داخلياً وصانع القرار اليمني يكثف من اتصالاته ونشاطاته السياسية والدبلوماسية لاقناع دول العالم خصوصاً دول الجوار بنجاعة الحرب ضد " التمرد الحوثي" في طبعتها السادسة والحاسمة على ما يقول، طالبا منهم الدعم والتأييد والمباركة.

منذ اندلاع الحرب رسمياً في العاشر من أغسطس الماضي، تفاعلت تبعاتها العنيفة على علاقات اليمن ايجاباً وسلباً بدول الجوار... تلك هي العادة منذ اندلاع الحرب الاولى صيف عام 2004، لكن الموقف الرسمي اليمني يبدو أكثر جدية هذه المرة في اتهاماته لإيران بدعم التمرد، وحتى اللحظة لم يعلن عن أدلة ملموسة سوى أداء الاعلام الايراني وما يبدو انحيازاً في تغطية الاحداث الدائرة في صعده لصالح الحوثيين المتهمين بالولاء لإيران.

في المقابل عاود الحوثيون اتهام المملكة العربية السعودية التي ترتبط بحدود برية طويلة مع صعده بالتحريض على الحرب ضدهم، وذهبوا هذه المرة بعيدا في اتهاماتهم حد اتهام "الشقيقة الكبرى" بالمشاركة في الحرب ضدهم عبر سلاح جوها الذي يدعي الحوثيون انه انتهك السيادة اليمنية وشارك السلاح اليمني في قصف عدد من مواقعهم.

***

دول الخليج: انتظار موقف يعزز حظوظ الحكومة اليمنية

لكن مزاعم الحوثيين لم تمنع الحكومة من مواصلة حشد الدعم الاقليمي وراء مجهودها الحربي، انطلاقا من الحق في طلب دعم الاشقاء لتمكينها من ممارسة السيادة على الأرض اليمنية. وقد بالغ الاعلام الحكومي في التعويل على ما سيتمخص عنه الاجتماع الوزاري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في جدة أمس. علما بأن هذا الاعلام هو من كشف أن حرب صعده ستكون بنداً أساسياً مدرجاً على جدول أعمال اجتماع جدة. وقد حرصت الحكومة اليمنية على عرض رؤيتها غير المخفية على الامين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطيه، عشية الاجتماع، تقول فيها إنها استنفدت كل الخيارات، وكان لا بد من إعلان قرار الحرب ضد الحوثيين. لكن الحصاد لم يكن وافرا. فإلى الموقف الاعتيادي منذ سنوات الذي يؤكد على حرص دول المجلس على استقرار اليمن ووحدته، واعتبار أمنها جزءاً من أمن المنطقة، قرر اجتماع جدة إرسال العطية إلى صنعاء للقاء المسؤولين اليمنيين دون إعلان أية خطوات استثنائية تلبي التوقعات المتعاظمة التي ظهرت في تصريحات مسؤولين يمنيين وروج لها معلقون محسوبون عليهم. خصوصا في ظل موقف سعودي مؤثر يجاهر بوضوح في مساندة الحكومة اليمنية في مواجهتها لجيب معاد في الحدود الجنوبية للمملكة إضافة إلى "فوبيا ايران" التي تسيطر على أغلبية دول الخليج، باستثناء قطر وسلطنة عمان وإلى حد ما الكويت، وهو ما يعزز حظوظ الحكومة اليمنية بالحظوة بدعم صريح تتطلع هي اليه بتفاؤل، ربما لن يخلو من تحفظ قطري، أو على الاقل دعوة الحوثيين إلى وقف اطلاق النار والقاء اسلحتهم، والالتزام بالدستور والقانون، والاستجابة لدعوات الوساطة.

مصادر خاصة بالنداء استبعدت أن يطرح مقترح يدعو للعودة إلى اتفاقية الدوحة، وهو ما ترفضه السعودية، و تعتبره الحكومة اليمنية ميتاً، وينادي الحوثيون بالعودة اليه كمرجعية لإنهاء الصراع. لاغتة إلى اتخاذ مسار الأزمة بين السعودية وإيران خطا تصعيديا واستعار الحرب الدعائية بينهما في وسائل الإعلام التابعة لهما، فضلاً عن أن دولة قطر قد تنازلت عن تبنى المبادرة، بعد أن طالتها انتقادات رسمية يمنية. ورجحت أن يتم التوافق على صيغة عامة لا تحدد موقفاً صريحاً وتترك اليمن لليمنيين

***

إيران: المتهم بلا أدلة سوى مذهبه وأداء اعلامه

الاجتماع الوزاري الخليجي جاء متزامناً مع ثورة غضب يمنية تجاه ايران، بلغت ذروتها هذه المرة بتصريح لوزير الخارجية اليمني ابوبكر القربي يحذر فيه الحكومة الإيرانية من الانعكاسات السلبية في العلاقات بين البلدين إذا تمادت وسائل الإعلام الإيرانية في تبني مواقف المتمردين الحوثيين في محافظة صعده من خلال نشر الأكاذيب والتحريض ضد اليمن، ملوحا بقرارات صعبة قد تضطر اليمن إلى اتخاذها في حال واصلت وسائل الإعلام الايرانية الترويج لعناصر التمرد. وقال في مقابلة مع صحيفة الميثاق الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم نشرت الاثنين: " استدعينا السفير الإيراني وأبلغناه احتجاج الجمهورية اليمنية كما احتججنا لدى وزارة الخارجية نفسها حول خطابهم الذي يشوه الحقائق ".

تصريحات القربي تؤكد جدية الحكومة اليمنية في اتهام إيران هذه المرة، خصوصا وقد سبق له ان نفى في مايو الماضي – عقب زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني إلى صنعاء- وجود توتر في العلاقات اليمنية الايرانية متهما الاعلام بالمبالغات. ومعلوم أن لاريجاني التقى في صنعاء الرئيس علي عبدالله صالح، ونجله، ورؤساء مجالس الوزراء والشورى والنواب ووزير الخارجية، وأكد دعم بلاده لوحدة اليمن واستقراره وسلامة اراضيه، نافياً أن تكون بلاده تقدم دعماً للحوثيين بأي شكل من الاشكال. طالبا من الحكومة اليمنية تقديم اي أدلة تشير إلى تورط اطراف سياسية او مرجعيات دينية ايرانية في دعم الحوثيين.

وعقب اندلاع الحرب الجارية تحدث حسن اللوزي الناطق باسم الحكومة اليمنية عن غطاء اعلامي توفره قناتا العالم والكوثر واذاعة طهران معتبرا أن ذلك " يكشف الجهة التي تدعم وتمول الحوثيين"، لكن القربي تحدث بحصافة يومها عن انزعاج بلاده لدور الاعلام الايراني في تغطية الحرب، مشيراً ان الحكومة تجمع أدلة ووثائق عن الجهات الخارجية المتورطة في دعم الحوثيين..

ولم تفلح الايضاحات الايرانية المتوالية في درء التهمة التي يصر الجانب اليمني على الصاقها بهم، بل ربما تفهم السلطات اليمنية التصريحات الايرانية النافية والمتضمنة للنصح المعتاد بحل المشكلة سلمياً على انه تدخل في شؤونها الداخلية.

فتصريحات الوزير القربي المنبهة والمحذرة لايران جاءت بعد ايام من تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي اعرب فيها عن قلق بلاده إزاء أوضاع الشيعة في اليمن، ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "اسنا" عن متكي قوله خلال استقباله السفير اليمني لدى طهران جمال عبد الله السلال-الذي يبدو أنه سلمه احتجاج اليمن على اداء اعلام بلاده - أن إيران تدعم علاقات طيبة بين الحكومة اليمنية والحوثيين الشيعة في البلاد. وأضاف: "يمكن للحكومة اليمنية والحوثيين اكتساب دعم بعضهما البعض من خلال التفاعل البناء"، مشيراً إلى وساطة دولة إقليمية، لم يسمها، بين الحوثيين والحكومة اليمنية وللاتفاقات التي تم التوصل اليها، وقال: "ان الالتزام بالاتفاقات وسيلة جيدة لاستعادة السلم في اليمن".

وقبله كان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ينفى هو الآخر أن تكون بلاده قد تدخلت في الحرب الدائرة في صعده بأي شكل من الاشكال، مؤكداً أن ما يجري في اليمن شأن داخلي، داعياً الجانب اليمني إلى ضرورة إيجاد حلول سياسية للمشكلة الدائرة في محافظة صعدة بين الحكومة والحوثيين.

وهذا نصح لا يختلف عن ما يبديه الاوروبيون وغيرهم، ولكن لحسابات سياسية غير معروفة لدى الجانب اليمني حتى اللحظة في ظل غياب الأدلة الدامغة على تورط إيران في دعم الحوثيين.

ربما يكون من الصعب تبرئة الساحة الايرانية من الضلوع في دعم الحوثيين بأي شكل من الاشكال، لكن ضعف الحكومة اليمنية وعدم قدرتها على اتبات دليل واحد غير التصريحات المرتجلة، واللجوء للحديث عن دور الاعلام الايراني وتبنيه وجهة نظر الحوثيين يجعل من تلك الاتهامات مجرد دغدغة سياسية ساذجة للدول المعادية لايران والسعي لكسب تأييد دولي ودعم مالي بمزاعم تدخل ايران في حرب تفتقر حتى اللحظة لتفهم العالم بمن فيهم الدولة التي يهتف الحوثيون بموتها (الولايات المتحدة) التي تعتبر إيران عدوها الاول الان، توازيا مع تنظيم القاعدة.

***

الحوثيون والسعودية: الاختلاف العقدي والعلاقة بإيران

وعوداً إلى الاتهامات الحوثية للسعودية بالتدخل والمشاركة في الحرب، وهو الاتهام الذي لا يجدون عليه حتى اللحظة دليلاً سوى تأكيدهم بمصدر الطائرات ومأواها، كما أنهم في ذات السياق يتهمون قناة العربية السعودية بتضليل الرأي العام وتزييف الحقائق وخدمة اسرائيل.

وحال انتفاء التورط المباشر للدولتين العدوتين، السعودية وايران، في صعده، فإن ما يدور لا ينفي وجود حرب باردة بين الدولتين، اليمن احدى ساحاتها، في إطار اقليمي مشبع بالصراع بينهما. ولكل طرف ادواته الداخلية التي تفي بالغرض للحيلولة دون التدخل المباشر.

هذا ما رجحته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية الشهيرة بمراقبة الصراعات وتقدير مؤشرات فشل الدول، في عددها الأخير الصادر قبل بضعة ايام، إذ رجحت "وجود حرب باردة بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وإيران على الأراضي اليمنية، وذلك في كواليس الصراع الدائر بين القوات الحكومية اليمنية والمتمردين الحوثيين في محافظة صعدة شمال غرب اليمن"، مشيرة إلى ضآلة الادلة على التدخل الخارجي لكنها اعتبرت استدعاء وزير الخارجية اليمنى للسفير الإيراني إلى مكتبه دليلا يرجح وجود تدخل خارجي في الصراع.

***

قطر: الوسيط النزيه... المتهم!!

ربما لم يكن لقطر من مصلحة من قبول لعب دور الوسيط بين الحكومة والحوثيين سوى حل هذا النزاع، وزيادة رصيدها القومي في حل المشاكل والازمات الداخلية، وعدا ذلك فإنها تعهدت بالقسط الاكبر من كلفة الاعمار... لكن جهودها التي نجحت في حل عقدة لبنان فشلت او اُفشلت في حل معضلة اليمن بين الحكومة والحوثيين، رغم ان فرصها بالنجاح تبدو للوهلة الاولى اكثر حظاً من لبنان، يضاف إليها ما وصفته مجموعة الازمات الدولية في تقرير لها صدر في يناير الماضي بأنها وساطة نزيهة.

الاسبوع الماضي كان الدكتور عبدالكريم الارياني المستشار السياسي للرئيس في قطر. وعلمت النداء أن هدف زيارة الارياني الذي وقع اتفاق الدوحة عن الجانب الحكومي، هو توضيح وجهة نظر الجانب اليمني في اتفاقية الدوحة حتى لا يكون في موقف محرج أمام الحوثيين الذين ينادون بالعودة اليه باعتمادها مرجعية لاي اتفاق لوقف اطلاق النار، موضحاً لأمير قطر أن الحوثيين هم من نكثوا الاتفاق وانقلبوا عليه وليس الحكومة اليمنية، كما برر لامير قطر الانتقاد الذي وجهه الرئيس علي عبدالله صالح للاتفاقية في مارس الماضي، باعتبارها أحد الاخطاء التي وقعت فيها الحكومة لأنها شجعت الحوثيين على الظهور كند للدولة، وأن الرئيس لم يكن يقصد التشكيك في نزاهة الدور القطري، بل في نوايا الحوثيين، غير أن امير قطر بدا منزعجاً ، ورفض العودة لجهود الوساطة تحت اي مسمى.

دخلت قطر على خط الوساطة في نوفمبر 2007، الذي شهد قبل ذلك زيارات لكبار المسؤولين القطريين وفي مقدمتهم امير قطر، ووزير خارجيته عدة مرات، عرضوا على اليمن طلب الحوثيين لها لعب دور الوسيط في غمرة الحرب الرابعة، وهو ما قوبل باستحسان الجانب الرسمي اليمني، لتهدأ المعارك نسبياً بين الطرفين وفقاً لاتفاق مبدئي غير موقع، إلا انها ما لبثت ان استؤنفت مع مطلع العام 2008، لتتوقف نهائياً بتوقيع اتفاق الدوحة، بين الدولة، ويمثلها الدكتور عبدالكريم الارياني واللواء علي محسن الاحمر، ومن جانب الحوثيين الشيخ صالح هبره، ويحيى الحوثي..

هدأت الحرب بشكل شبه تام بعد توقع الاتفاق، الا ان الخروقات عادت مجدداً لتنال من الجهد القطري، وسط سيل اتهامات معتادة من كل طرف للاخر بخرق الاتفاق، وعدم تطبيق اتفاقية الدوحة..

وتنقلت لجنة الوساطة القطرية عدة مرات بين صعده وصنعاء، وايضا الدوحة لتقريب وجهات النظر، إلا ان الاتفاق افشل في نهاية المطاف، في شهر يونيو 2008، لتندلع الحرب الخامسة، التي اوقفت بقرار من الرئيس في ذكرى توليه السلطة عامذاك، وباتفاق مباشر مع الحوثيين.

***

العراق: بلد يحكم من الخارج ويتدخل في شؤون اليمن!!

هذه المرة دخل على خط الصراع مسؤولون عراقيون يتقلدون مناصب سياسية وتمثيلية، أدلوا بدلوهم بطريقة متشنجة، ومستفزة للجانب اليمن، إذ طالب مستشار لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان العراقي، وكلاهما شيعيان، بفتح مكتب للحوثيين في العراق، في مقابل استضافة النظام اليمني لاعضاء حزب البعث في اليمن.

كان اكثر حصافة منهم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي يستلهم موقفه السياسي من ايران، إذ دعا هو الآخر الأطراف المتنازعة في اليمن إلى الوقوف يداً واحدة لحل الأزمة في البلاد، وقال في بيان له: "أدعو الشعب اليمني أولاً، والأطراف المتنازعة ثانياً، سواء الحكومية منها أو الشعبية، لحل هذه الأزمة في هذا الشهر المبارك".

مسؤولون ومراقبون عراقيون أكدوا انها مواقف شخصية لا تعبر عن رأي الحكومة العراقية التي لا زالت هذه الايام فقط تبحث عن الدول الضليعة في تفجيرات بغداد الشهر الماضي التي قتلت واصابت المئات، فضلاً عن تبعية الكثير من مرجعياتها السياسية والدينية للدول الاخرى في ظل استمرار الاحتلال الامريكي للبلد، إلا ان اليمن لم تفوت التصريحات دون رد، ولم تتفهم أن العراق يشكو كثرة الايادي الضالعة في حكمه واختلافها، وأنه في غنى عن التدخل في الشؤون الداخلية لأي من الدول الاخري، فقد ذكرت مصادر اعلامية ان وزير الخارجية ابوبكر القربي، سلم السفير العراقي بصنعاء رسالة من الحكومة اليمنية الى نظيرتها العراقية تحتج فيها على تلك التصريحات، وكما أن اليمن لا تقبل ان تكون منطلقاً لأي اعمال تخريبية تضر بامن واستقرار العراق ، فينبغي على العراق ان تعاملها بالمثل.

***

ليبيا: صك براءة

بالامس وبشكل مفاجئ، أعلن الاعلام الرسمي عن زيارة رسمية للرئيس علي عبدالله صالح إلى ليبيا للمشاركة في احتفالاتها بذكرى اربعينية ثورة الفاتح من سبتمبر، وتعكس الزيارة ذوبانا للجليد المتراكم في علاقات البلدين منذ عام 2007 عقب اتهام الحكومة اليمنية لطرابلس بدعم الحوثيين واستدعاء سفيرها هناك للتشاور، كما تأتي انسجاماً مع أجواء التقارب السائد بين السعودية وليبيا منذ قمة الدوحة نهاية مارس الماضي، التي شهدت

مصالحة بين العاهل السعودي، والزعيم الليبي.

وبعد تعرضه لوعكة صحية ورضوض اثناء ممارسة الرياضة منتصف شهر يوليو الماضي، كان اول اعلان رسمي لعودة الرئيس لمباشرة عمله بكامل لياقته الصحية هو لقاء أحمد قذاف الدم مبعوث والده معمر القذافي، الذي سلمه رسالة من ابيه، أكدت، بحسب مصادر النداء، رفض ليبيا للمس بأمن واستقرار اليمن، وعدم دعمها لأي من الجماعات المعارضة للحكومة اليمنية سواء في صعدة أو في الجنوب.

كما أكد القذافي انه رفض السماح لعلي سالم البيض بدخول بلاده لعرض القضية الجنوبية وحشد التأييد لمطالبه بفك الارتباط مؤكداً على دعم الوحدة اليمنية..

عام 2007 بذلت ليبيا جهوداً للتوسط بين الحكومة والحوثيين، وبحسب الزعيم الليبي فإن الوساطة من قبله جاءت بطلب من الرئيس علي عبدالله صالح، وأوفدت ليبيا سيف الاسلام القذافي الى اليمن للتباحث مع الجانب اليمني حول ارائه في الوساطة، إلا أن الحكومة اليمنية عادت لتتهم ليبيا بالتدخل في شؤونها الداخلية ومساعدة الحوثيين، واستدعت سفيرها في طرابلس للتشاور حينها..

ويرى مراقبون ان التقارب اليمني الليبي المتسارع، ومن قبله التدهور، مرتبط بالموقف السعودي، ومستوى التدهور والتقارب في العلاقات الليبية السعودية، التي اصبحت العلاقات اليمنية الليبية تتأثر بها سلباً وايجاباً ، كما هو الحال أيضا مع ايران وقطر.

***

الاوروبيون وأمريكا: دعوة للسلام.. وخوف على المدنيين

يبدي الاوروبيون والامريكيون حرصاً بالغاً على حياة المدنيين، ويشددون على ضرورة وصول المساعدات الانسانية للنازحين وتمكين المنظمات الاغاثية من الوصول إليهم بشكل طبيعي، لكنهم ايضاً لا يخفون قلقهم من تطورات الحرب ومناداتهم للسلام، ويستشف من موقفهم ذاك، أنهم غير مقتنعين بمزاعم الحكومة اليمنية واتهاماتها للحوثيين بالارهاب والتبعية لايران، كما أنهم في ذات الوقت يرون فيهم متمردين خارجين عن القانون، ويركزون قلقهم وصريح موقفهم في مخاوفهم على المدنيين.

فالولايات المتحدة الامريكية التي يهتف الحوثيون بموتها واسرائيل، دعت سفارتها في صنعاء الحكومة اليمنية وعناصر التمرد إلى العودة لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، معربة عن قلقها البالغ ازاء استمرار النزاع المسلح بين الطرفين وطالبتهما بتجنب إتخاذ أي إجراء من شأنه تعريض المدنيين في المناطق المتأثرة للخطر.. ودعتهما لضمان أمن الموظفين الدوليين والمحليين العاملين في مجال الإغاثة في المنطقة وكذا تسهيل العبور الآمن لإمدادات الإغاثة الطارئة إلى المخيمات التي تأوي النازحين.

بدوره دعا الاتحاد الاوروبي الى وقف فوري لاطلاق النار في اليمن، مبديا "قلقه" لتصاعد وتيرة المعارك التي خلفت العديد من الضحايا والنازحين، وقالت الرئاسة السويدية للاتحاد الاوروبي في بيان ان "الاتحاد الاوروبي قلق لاحتدام المعارك اخيرا حول صعدة، ما اسفر عن العديد من الضحايا المدنيين و(اجبر) عددا كبيرا من الاشخاص على النزوح في البلاد"، واضاف البيان ان "الاتحاد الاوروبي يدعو جميع الاطراف الى وقف المعارك فورا"، طالبا منهم "العمل في شكل مكثف على حل تفاوضي". وذكرت رئاسة الاتحاد الاوروبي ايضا ب"واجب احترام شرعة حقوق الانسان والمساعدة الانسانية الدولية

***

الجامعة العربية: حديث خجول عن "الشأن الداخلي اليمني"

جامعة الدول العربية، تبدو مقيدة وعاجزة عن التدخل في قضية صعده، شأنها في ذلك شأن كثير من القضايا الاخرى العربية التي تقف حيالها موقف المتفرج، وتعجز عن اتخاذ قرار مصيري ملزم، ودافعها في ذلك، هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ورفض التدخل الاجنبي، وايضا غياب الدور العربي.

وكشفت جريدة القبس الكويتية الاسبوع الماضي، أن مصر وعدد من الدول العربية على خط دخلت على خط الأزمة بين السلطات اليمنية والحوثيين في محاولة لاحتواء المشكلة التي باتت تهدد اليمن واستقراره، خاصة في ضوء تواتر الأنباء عن ضلوع عدد من الأطراف الخارجية لتأجيج الأزمة وتوسيع رقعتها، حسب الصحيفة، مشيرة إلى أن الحوثيين طلبوا زيارة الجامعة العربية والالتقاء بأمينها العام عمرو موسى، لوضعه في صورة المطالب الشرعية - من وجهة نظرهم - والتي تتعلق بحقوقهم في الشمال، إلا أن الجامعة أحجمت من خلال الاتصالات الجارية، عن الترحيب بهذه الرغبة، بل وأكدت أن الأمر في يد الحكومة اليمنية الرسمية ولا يمكن للجامعة أن تتخطاها، كما وصل طلب شبيه إلى الخارجية المصرية.

وفي هذا السياق كشفت الصحيفة عن مصادرها عن جلسة تشاورية عقدت على هامش الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، واستفسرت الأمانة العامة للجامعة من القربي عما يمكن للجامعة القيام به، فقال «يُفضل أن تبقى الجامعة بعيدة عن هذا الملف في الوقت الراهن، ويرجى أن يترك اليمن وحده ليقوم بما تمليه عليه واجباته والتزاماته إزاء الوحدة اليمنية»، وهو الطلب الذي كان الوزراء العرب بانتظاره ليكتفوا بإدراج بند في القرار الصادر عن الاجتماع، أكدوا فيه ضرورة دعم وحدة اليمن ضد دعاوى التقسيم، ودعم استقراره، من دون أن يشير القرار إلى أي تحرك ملموس. وأكد المصدر أن هذا جاء بناء على طلب من القربي بالذات.

الخميس، 13 أغسطس 2009

الترضيات والوساطة تتدخل في رسم السياسة اليمنية
دبلوماسي ثالث لاجئاً في لندن.. والخارجية تنفي "مزاعم" تقليص الكادر "الجنوبي"

سامي نعمان (نشر التقرير في جريدة النداء)

نفت وزارة الخارجية اليمنية "بشدة" ما وصفته بـ "المزاعم" التي نشرتها وسائل الاعلام، حول تبنيها توجيهات لتقليص عدد الدبلوماسيين العاملين في السفارات اليمنية في الخارج من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، لكنها لم تشر بالمطلق إلى خبر تقديم دبلوماسي يمني طلب اللجوء السياسي في العاصمة البريطانية لندن الأسبوع قبل الماضي، وهو ما يؤكد الأخبار المتداولة عن لجوئه في لندن.

وصرح مصدر مسؤول في الوزارة لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن الدبلوماسيين اليمنيين يمثلون اليمن الواحد وليس هناك أي تمييز مناطقي في هذا الجانب، مشيرا إلىً أن تعمد بعض وسائل الإعلام تسويق مثل هذه المزاعم داخلياً وخارجياً يستهدف إشاعة البلبلة في إطار المخططات التأمرية التي تسعى إلى غرس بذور للفرقة والشتات ونعرات مناطقية بين أبناء الوطن الواحد بقصد النيل من الوحدة الوطنية.

وتحدثت بعض وسائل الاعلام عن مقترح متداول في أوساط الوزارة والمؤثرين في القرار باتخاذ إجراءات للحد من احتمالات تقديم طلبات لجوء جديدة للدبلوماسيين

المنحدرين من المحافظات الجنوبية، ومنها إحالتهم إلى التقاعد الاجباري المبكر، وتقليص عددهم، وهو ما نفته الوزارة بشدة.

القنصل في السفارة اليمنية بجيبوتي صالح أحمد الجبواني هو الدبلوماسي الثالث الذي يغادر عمله طالباً اللجوء السياسي في غضون السنوات الخمس الأخيرة، إذ سبقه السفير اليمني السابق في دمشق أحمد عبدالله الحسني(قائد القوات البحرية سابقا) منتصف عام 2005، وتبعه الدكتور حسين علي حسن سفير اليمن في ليبيا (مدير دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع منذ قيام الوحدة حتى حرب صيف 94) الذي غادر السفارة ولجأ سياسياً في لندن، في نوفمبر 2008، وينتمي ثلاثتهم إلى المحافظات الجنوبية، وفي حين باشر الحسني معارضته القوية للنظام اليمني مطالباً بالانفصال في إطار التجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج)، التزم زميله الدكتور حسين علي حسن الصمت ولم يعرف عنه اصدار أي مواقف او تعليقات حيال لجوئه أو تأطره في كيان سياسي معارض، فيما برر الجبواني سبب طلبه اللجوء السياسي بـ"مجزرة زنجبار" التي وقعت في الثالث والعشرين من شهر يوليو الماضي والتي ادت إلى مقتل 20 شخصاً من المحتجين، وجرح واعتقال العشرات. وينتمي الجبواني إلى ذات المدينة، ويشير موقفه هذا إلى نيته الانضمام لصفوف المعارضة الجنوبية في الخارج.

وتعكس طلبات اللجوء السياسي جانباً من الاشكالية التي تعتري السياسة الخارجية اليمنية، والتدخل المباشر في التعيينات والقرارات والسياسات التي يتم اتخاذها دون اعتبار لحساسية المناصب الدبلوماسية، أو العلاقات التي تربط اليمن بدول العالم، والسياسة الخارجية بشكل عام، رغم أن المسؤولين في وزارة الخارجية يبدون نظرياًعلى الأقل حرصاً شديداً ويتبنون شروطاً صارمة في التعيين، تأخذ بالاعتبار الدرجة العلمية والتخصص واللغات، وتفتح فيها المنافسة للراغبين ويتم القبول وفقا لمعايير المفاضلة في الغالب.

ومؤخراً تم تعيين عباس المساوى ملحقاً ثقافياً في سفارة اليمن في أبوظبي بعد أمد قصير من ظهوره في قناة الجزيرة مدافعا عن النظام اليمني، ومهاجماً بشدة قوى الحراك الجنوبي والمعارضة الجنوبية في الخارج، وهو ما أظهر التعيين في هذا المنصب بأنه جاء مكافأة للمساوى نظير استبساله في الدفاع عن سياسات النظام وتخوين معارضيه، خصوصاً أن مصادر إعلامية ذكرت أن التعيين جاء بأوامرعليا دون موافقة وزير الخارجية أبوبكر القربي.

وقبل عام تقريباً، طلب سفير اليمن في واشنطن عبدالوهاب الحجري الذي يعمل هناك منذ قرابة 15 عاماً نقله للعمل سفيراً لدى جمهورية التشيك، وبعد موافقة رسمية عليا على الطلب، رشحته وزارة الخارجية اليمنية لدى وزارة خارجية التشيك، وبعد قبول الترشيح من قبل الحكومة التشيكية، كان الجانب اليمني، قد تراجع عن قراره بنقل السفير الحجري، وأعاد إلى وزارة الخارجية مهمة ترشيح البديل والاعتذار عن الخطأ.

وترشح وزارة الخارجية اليمنية السفراء سواء بالترقية أو تعيينهم أو نقلهم بعد انتهاء فترة عملهم، إلى الرئيس علي عبدالله صالح، الذي يتدخل احيانا كثيرة في تعديل هذه الاجراءات، كما يقوم بتعيين سفراء أو طاقم السفارات من خارج كادر وزارة الخارجية، وأحيانا تتدخل الوساطة وسياسة الترضيات في قرارات التعيين.

ويبدي عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية امتعاضهم الشديد لعدم مراعاة معايير العمل الدبلوماسي في التعيينات ورسم السياسات، وهو ما يسبب للوزارة الكثير من الاشكاليات، فضلاً عن حاجتها لإعادة تأهيل وتدريب المعينين من خارج طاقمها على أبجديات العمل الدبلوماسي.

ولا يقتصر الامر على التعيينات فالعلاقة مع الدول الاخرى تتعرض لخضات متقطعة، حين تؤثر الأوضاع المحلية والمواقف الدولية على المواقف السياسية اليمنية تجاه بعض الدول، وسبق ان استدعت الخارجية اليمنية سفيريها في طهران وطرابلس عام 2007، بعد اتهام اليمن للدولتين بالتورط في دعم الحوثيين، وهو الاتهام الذي لم يبن حينها على قرار حكومي وإنما على توصيات اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام ومطالب قبلية، كما قيل حينها. وكان على الدبلوماسية اليمنية مبكراً إعادة ترميم العلاقات مع الدولتين، التي تتذبذب من وقت لآخر، بعد أن نفت الدولتان عدم ارتباطهما بالمطلق بجماعة الحوثي.

الأربعاء، 12 أغسطس 2009

القلق الغربي المشترك: فشل الدولة سيخلق بيئة ملائمة للقاعدة

بريطانيا كلفت المسؤول السابق عن العراق بملف اليمن، وأمريكا ابتعثت نائب وكالة الاستخبارات مرتين في ستة أشهر..


لقاء رسمي جمع العليمي والقربي بسفراء بريطانيا والمانيا والمحققين الامنيين في يوم اجازة رسمية



كتب سامي نعمان (نشر في جريدة النداء)


تحتل اليمن هذه الأيام مستوى عالٍ في اهتمام صناع القرار في الدول الغربية، في ظل متغيرات محلية باعثة للقلق، ومن المحتمل أن تتسبب في الاضرار بمصالح تلك الدول، ليس في اليمن فحسب وإنما على مستوى العالم، ويأتي في ناصية محاور الاهتمام تلك، القلق من تحول اليمن إلى بيئة مفضلة لنشاط تنظيم القاعدة، حال استمرت الاوضاع الامنية بالتدهور، وبالتأكيد، فإن القضية في الوقت الحالي تعدت مشكلة الوضع الامني وفوبيا الارهاب، إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، في بيئة مؤهلة للصراع، ولم يعد من السهولة بمكان التعامل مع الخرق الامني – رغم أولويته بالنسبة لهم- وإغفال ازمات البلاد الاخرى..


وشهد هذا الاسبوع لقاءات رسمية ببعض السفراء الغربيين.. وعلى شحة المعلومات التي تنشر في وسائل الاعلام الرسمية عن اللقاءات الحكومية مع مختلف الاطراف، خصوصا الوفود والسفراء الغربيين، وايضاً رتابة اخراج اخبار تلك اللقاءات، كان لافتاً ان يعقد لقاء رسمي استثنائي و"طارئ" في يوم إجازة رسمية، الجمعة الماضية، جمع نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والامن الدكتور رشاد العليمي - المكلف حالياً برئاسة الحكومة في ظل اجازة الدكتور مجور- ومعه وزير الخارجية الدكتور ابوبكر القربي، بسفراء بريطانيا وألمانيا وفريقا التحقيق التابعين للبلدين في قضية الاختطاف الغامض لتسعة أطباء في صعده قبل شهرين تقريباً، وقتل ثلاثة منهم، واستمرار الاختفاء للستة الباقين، في ظروف غير طبيعية وجغرافيا غير خاضعة لسيادة الدولة بشكل شبه تام..


لقد حمل هذا الاجتماع رسالة جادة من الطرفين المعنيين بالقضية، غير ما نقلته وكالة سبأ عن اشادتهما بمستوى التعاون مع فريقي التحقيق: الاوضاع لا تحتمل التأخير.


بحسب المعلومات التي حصلت عليها النداء، فإن فرق التحقيق وصلت الى طريق مسدود، فاشتعال المعركة في صعده تحول دون تمكنهم من القيام بالمهمة الموكلة اليهم، وتشكل الاوضاع الأمنية المتدهورة هناك خطراً على حياة أعضاء فريق التحقيق، وتحد بشكل شبه تام من قدرتهم على تتبع خيوط الجريمة، وبحسب مصدر خاص بالنداء لا يؤمل الجانبان على بقائهم أحياء، ويرجحان فرضية ان تكون الجثث قد رميت او دفنت في مكان ما في إطار منطقة الصراع، أو أي من المناطق القبلية المجاورة التي لا تخضع لسيطرة الدولة، وغموض العملية وتعقد بيئة التحقيق تجعل من الصعب اتهام اي طرف بما فيها القاعدة في الضلوع بالامر، يضيف "لكن ليس مستبعداً أن يكون هناك معجزة تحفظهم على قيد الحياة، وكلها فرضيات".


يوم الاثنين التقى الرئيس بسفراء الولايات المتحدة، وبريطانيا، وهولندا، والقائم بالاعمال الالماني، وأشارت الوكالة الرسمية للأنباء أن اللقاء ناقش الوضع الاقتصادي وعلاقة اليمن مع الدول المانحة، وكان الابرز فيما تناوله الخبر الرسمي الاشارة الى استيعاب العمالة اليمنية في دول مجلس التعاون الخليجي، والاهم من ذلك "دراسة امكانية تخفيض دعم المشتقات النفطية دون التأثير على المواطن" و"تعزيز فرض سيادة القانون والمضي قدما في عملية الاصلاحات".


وعاد مجدداً إلى الواجهة الحديث عن رفع الدعم عن المشتقات النفطية بنسبة 40%، وهو الخيار الذي تضغط باتجاهه دول الاتحاد الاوروبي، وفي ذات الوقت يستحضرون مشهد الاحتجاجات التي شهدتها اليمن منتصف عام 2005، حينما نفذت الحكومة جرعة سعرية جديدة، وشهدت معظم المحافظات مواجهات عنيفة بين المواطنين وقوات الامن سقط جراءها عشرات القتلى والجرحي، وفي ذات الوقت وبحسب مصادر النداء، فإن دول مجلس التعاون الخليجي، تتحفظ، بل وتعارض تطبيق جرعة سعرية جديدة في ظل الوضع الحالي، والتدهور الاقتصادي في البلاد، ويرون في ذلك تعزيزاً لفرص عدم الاستقرار في اليمن وتأثيراً مباشراً يمس حياة الناس، وربما يتجاوز هذه المرة تأثيره إلى دول الجوار، خصوصاً في ظل الاوضاع المهترئة شمالاً وجنوباً.


وفي إشارة لافتة أشار الخبر الرسمي إلى أن الرئيس ناقش مع السفراء " تعزيز فرص سيادة القانون"، وهو ما يشير أن النقاش تطرق الى الحرب المستعرة في صعده، والاوضاع في الجنوب، والفساد، ومع كل ذلك الحرب على الارهاب...


وجاء اللقاء متزامنا مع افراج السلطات القضائية بالولايات المتحدة الامريكية على الشيخ محمد المؤيد بعد أن قضى ازيد من ست سنوات في السجون الامريكية، - حكم عليه بالسجن 75 عاماً- وذلك بعد ان اسقطت عنه تهم دعم القاعدة، واقراره، في تسوية قضائية، بدعم حماس، والاكتفاء بمدة السجن السابقة عقاباً لهذه التهمة..


وبالاضافة لما يراه البعض انسجاماً مع توجهات الادارة الامريكية الجديدة في تحسين العلاقة مع دول العالم الاسلامي، وازالة الصورة التي كرستها 8 سنوات من حكم الرئيس الجمهوري بوش، والتي ادت إلى تنامي مشاعر الكراهية والعداء لامريكا في العالمين العربي والاسلامي، وبالتالي، زيادة التعاطف مع القاعدة، يرى آخرون في الخطوة أنها اثبات حسن نوايا تجاه اليمن، وتخفيف ردة الفعل المتوقعة تجاه الولايات المتحدة وتقليص مشاعر العداء تجاه أمريكا، حال تدهورت الاوضاع في اليمن لمصلحة القاعدة، في ظل المتغيرات الداخلية.


ويقابل تسوية الافراج عن المؤيد، الذي ترى فيه السلطة السياسية في اليمن انتصاراً لها، فشل ذريع في التوصل إلى تسوية مرضية للجانبين اليمني والامريكي، في اعادة المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو وهم الذين يشكلون الرقم الاكبر والتحدي الابرز أمام قرار اوباما بإغلاق جوانتانامو، في ظل الشكوك الامريكية بقدرة الحكومة اليمنية على اعادة تأهيلهم وعدم الثقة بقدرتها على عدم انخراطهم مجدداً في القاعدة أو أعمال معادية او انتقامية للمصالح الامريكية، وهذا الامر، يشكل اخفاقاً للسلطة السياسية اليمنية التي تصر على إعادة جميع مواطنيها إلى اراضيها، وبالنسبة للادارة الامريكية يشكل تحدياً أمام اغلاق المعتقل، ومخاوف من تأثير ذلك على المتعاطفين مع المعتقلين، أو حصول ردة فعل من قبل خلايا القاعدة.


وقد ذكرت سبأ أن الرئيس تلقى الاثنين إتصالا من مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي روبرت موللر والذي أبلغه أن الافراج عن المؤيد ورفيقه محمد زايد، كان استجابة من الادارة الامريكية لجهوده واتصالاته المكثفة للافراج عنهما.


وكانت تقارير صحافية أمريكية اشارت منتصف يونيو الماضي أن ثمة أدلة على فرار عشرات المقاتلين المنتمين للقاعدة من المناطق القبلية في باكستان إلى الصومال واليمن، وقال مسؤولون أمريكيين إن الاستخبارات الأميركية والبيت الأبيض والبنتاغون رصدوا زيادة في معدل الاتصالات بين المجموعات الإرهابية في المناطق الثلاثة لتنسيق نقل هذه العناصر من باكستان إلى الصومال واليمن وعزوا تلك التحركات إلى الضغط الذي تتعرض له القاعدة وعناصرها في باكستان جراء الهجمات المكثفة من القوات الأميركية والباكستانية أو نتيجة لتزايد الحملات الجهادية في الصومال واليمن على نحو استقطب المزيد من المتشددين مثلما حدث في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.


وقد التقى الرئيس علي عبدالله صالح في تعز نهاية مارس الماضي، نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية، الذي زار اليمن، للمرة الثانية في غضون ستة أشهر، وكان الملف الأمني هو الطاغي على مباحثات المسؤول الامريكي مع المسؤولين اليمنيين، وكذا كانت زيارات مسؤولين عسكريين امريكيين في غضون الفترة الماضية، التي شهدت زيارات مكثفة للمسؤولين البريطانيين، ورغم أن الاعلام الرسمي يبرز تأكيدات الدول الغربية على دعمها لوحدة اليمن، واستمرار الدعم الاقتصادي، إلا أن الملف الامني يسيطر على الزيارات، وقد كان ملاحظاً أن الحكومة البريطانية كلفت مسؤولاً رفيعاً في الوزراة وكان معنياً إلى وقت قريب بالملف العراقي منذ ما قبل سقوط نظام صدام حسين، بمهام الملف الامني في اليمن، وهو ما يشير إلى مدى الاهتمام البريطاني بتطورات الوضع في اليمن، وتشابهها مع العراق، على صعيد افرازات الصراع الداخلي على الأقل.


وتبدي الدول الغربية دعماً صريحاً للوجدة اليمنية، لكنها لا تؤيد السياسات الحكومية المتخذة في معالجة الاحتجاجات التي تشهدها الجنوب، وتتخوف الدول الغربية من أن يستفيد تنظيم القاعدة من المشاعر المتأججة في المحافظات الجنوبية، والمناطق القبلية ليمارس انشطته بحرية.


وبشكل عام تبدو الصورة غير واضحة بالنسبة للغربيين، ولا يدركون إلى اين تتجه الاوضاع في اليمن، وما هي المخارج المتاحة للانقاذ، وما هي سيناريوهات المستقبل، في ظل تطورات متفاقمة لا تشير إلى بوادر انفراج وشيكة، لكن ما يهمهم بالدرجة الاولى هو الحد من الاضرار التي قد تتسبب بها اليمن على مصالحهم، حال انحدرت إلى هاوية الفشل، ويسعون بالدرجة الاولى لتكثيف أنشطتهم وجهودهم الامنية من أجل عدم تمكين القاعدة من الاستفادة من الوضع الحالي لصالح مخططاتها في المنطقة والعالم.