‏إظهار الرسائل ذات التسميات القبيلة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القبيلة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 26 يناير 2015

السلسة الأخيرة



السلسلة الاولى .. كان من الصعب التفكير ،.. مجرد التفكير بسقوط نظام علي عبد الله صالح،
منى صفوان
وسقط،.. غادر الرئيس الماكر.. الحكم الى غير رجعة، انتهى حلم التوريث الى الأبد، وقلع هو وعائلته من مفاصل الدولة.
الثانية .. كان يتعثر القيام بأي عمل لاقتلاع سطوة وظلم وتخلف ال الاحمر، شيوخ القبيلة ، عنجهية القبيلة، سطوة القبيلة، واقتعلت، غادرت ، هربت، وتفككت وانتهت .. لم يشفع الجاه، والمال .. وانتهى حميد وأولاد الاحمر.
الثالثة .. الفندم - علي محسن .. الشيطان الأكبر، من كان يصدق ان يهرب ذليلا ، جبانا، مقهورا..مهزوما.. رجل الحرب.. الرجل الاول في الدولة لثلاثة عقود، الجنرال الغامض .. المخطط، الذي لايقهر .. هزم وفر كجرذ.
الرابعة .. شيخ التكفير الأعظم .. السلسة المتينة في الحكم، من يحشد الشارع ويطوع الفتوى، الدجال، الافاق،.. شيخ الارهابين والمجاهدين الأعظم "راسبوتين اليمن" من كان يصدق ان يختفي المخترع العظيم .. ويصبح عبد المجيد الزنداني مجرد وهم.. لا قيمة له ولا انصار ..
الاخيرة .. المظلوم .. الذي اصبح ظالما، حاكم صعدة، الذي اصبح سيدا، وبسط سلطته على اليمن، دعشش كل من هم ضده، كلا اليمن ليست داعش، والشباب ليسوا اخوان مسلمين ..
افهم الناس ترفض حكمك .. ولن يسود في اليمن بعد اليوم، حكم الفرد، والظلم والبطش والقمع.. افهم .. او دعك كما انت .. ابطش وأقمع.. وأظلم.. لتكون السلسلة الاخيرة
وكما انفضّوا عمن قبلك، ينفضوا غدا من حولك وينفضوك .
وفقط يبقى الشعب اليمني الحر .. الذي سن الشورى في التاريخ.. وبغير العدالة والديمقراطية والحريّة لن يعيش ولن يحكم.

السبت، 24 يناير 2015

سقوط تحالف القبيلة و الدولة و انهيارهما معا (3 - 4)

منى صفوان
ما يحدث حاليا شرحه ابن خلدون منذ خمسة قرون حين شرح العلاقة بين العصبية والدولة، فالعصبية تدل على التنازع والفرقة والاعتداد بالأنساب، وأعاد ابن خلدون تعريفها كنظام اجتماعي، وجعل من هذا الوعي العصبوي، رابطة اجتماعية في المجتمع القبلي.

وجعل ابن خلدون من الصراع العصبي القوة المحركة للتاريخ، ونظر اليه باعتباره من طبائع العمران، وفي هذا الإطار تتشكل العلاقات على أساس المصلحة المشتركة. 

وهنا يرتبط مفهوم الدولة عند ابن خلدون بنظريته في العصبية ارتباطا عضويا، فمعنى الدولة عنده يختلف باختلاف الزاوية التي ينظر منها للعصبية الحاكمة ورجالاتها والعلاقات السائدة.

من هنا نجد ان الدولة في اليمن، سقطت منذ عقود، بتغير نمط هذه العلاقات وعصبتها، ولم تسقط الان وأصبحت الان تتشكل عصبة جديدة، بعلاقات جديدة، لدولة جديدة، ستأخذ سنوات من التشكل. 

فالدورة العصبية او الرقعة الزمانية، يحتاج لمراحل، وتدرجات، ليتشكل، بما يفهم انه الدورة التاريخية لتشكل الدولة. 

ونحن حاليا في مرحلة ما بعد انهيار الدولة وعصبتها، وبدء تشكل عصبة جديدة، "طور الظفر بالبغية ". ولما كانت الدولة المركزية قد سقطت بما يعني تقوية الاطراف، التي زحفت الى المركز، فان هذه المرحلة تعيد تشكيل العصبية الحاكمة، التي تمر الان بالمستوى الاول لتشكل الدولة وهو " طور الظفر بالبغية التي ينتزع فيها الملك من أيادي الدولة السابقة. 

ثم يأتي طور الاستبداد وبعده الفراغ والدعة، ومن بعده القنوع والمسالمة ..وأخيرا الاسراف والتبذير ، وهذا كله في المستوى الاول فقط.

والى ان نجتاز المستوى الاول،.. نحتاج الى وقفة طويلة لقراءة الوضع وتتبعه، خاصة انه سريع التغير، ومتداخل.

شكرا ابن خلدون
يتبع

الأربعاء، 21 يناير 2015

سقوط تحالف الدولة والقبيلة وانهيارهما معا (2-4)

منى صفوان
كانت القبيلة عادة تمثل حضنا اجتماعيا للقاعدة، على مدى سنوات، كانت هي الدرع الاقوى، لكن مامن احد كان يملك
كانت فقط غطاء اجتماعيا، يعمل في احيان كثيرة على تقنين نشاط العصابات المسلحة الخارجة عن قانون الدولة، لكنها تنصاع لعرف القبيلة مقابل حماية القبيلة، وفي احيان كثيرة استخدمتها القبيلة ضد الدولة.
الحق بالقول ان القبيلة اليمنية ارهابية، لانها لم تكن كذلك.
فلم يكن بمقدور القاعدة قبل سنوات تجاوز العرف والقبيلة، وكانت تنصاع لثقافة السلاح في اليمن، لتبدو حرب القاعدة مضبوطة ومركزة الأهداف.
غير ان نشاط القاعدة في السنوات الاخيرة ، خرج عن سيطرة القبيلة، مع اضعاف القبيلة، خاصة بعد العام 2011، وهو العام الذي أعلنت فيه اول إمارة إسلامية في اليمن للقاعدة، بما يعني زيادة نفوذها وقوتها وخروجها عن سيطرة القبيلة.
ومنذاك فرخت جماعات إسلامية - مسلحة كثيرة، واعلنت تنظيمات شتى، غيرت من قواعد القتال، فبدت اكثر عنفا وأشد بشاعة.
ومع تفرد الاحداث الاخيرة سبتمبر2014 باستهداف رأس القبيلة اليمنية " اكبر القبائل حاشد" من قبل جماعة مسلحة اخرى هي الحوثيين، الخارجين عن سيطرة الدولة وعرف القبيلة معا.
استخدام الحوثيون صغار القبائل الحاقدة عليها، او أعضاء من هذه القبيلة نفسها عانوا الظلم والاضطهاد، للحرب على القبيلة، لذلك فان سقوط القبيلة في اليمن، كان يمثل انهيار العقل المسلح المسيطر، والمنظومة القتالية، وضعف القبيلة عكس نفسه لاحقا على قواعد الاشتباك، اضافة الى انهيار المؤسسة العسكرية في الوقت عينه.
فاجتثاث القبيلة، وانهيار المؤسسة العسكرية، جعل الوضع المسلح في اليمن عار ومكشوف امام صعود لقوى مسلحة جديدة " الحوثيين" لاتنصاع للعرف ولا تعترف بالقانون، وهو امر يستدعي رد الفعل او المقاومة المسلحة كذلك.
ولهذا بعد اجتثاث القبيلة وإنهيار الجيش، كانت القاعدة هي الحضن الاجتماعي لهذه المقاومة، بما يعني قلب قواعد اللعبة ، بعد ان كان العكس هو الحاصل "اي القبيلة كحاضن اجتماعي أقوى تأثيرا" ، ففرضت القاعدة قواعد الاشتباك بطريقتها، وشكلت الممثل الوحيد لاي مقاومة شعبية- قبلية - مسلحة ضد الحوثيين.
فالمشكل الحقيقي في التوسع الحوثي، والاستفراد بالقوة ، هو ذلك الاستفزاز و رد الفعل الذي تثيره في تلك المناطق، ومع غياب الغطاء الاجتماعي "القبيلة القوية" والحاضن العسكري " الجيش" تبرز جماعة مسلحة كالقاعدة، أوجدت لها كيانا مستقلا، واعلنت نفسها دولة في بعض مناطق اليمن، تبرز كطرف مقابل في المعادلة.
وهذا يشبه تماماً للحالة التي نشاء منها داعش في العراق" بعد اجتثاث البعث بالقوة، واضعاف الجيش وتغيير تركيبه ليشكل غالبه من الشيعة" عمل هذا على تكون رد فعل ومقاومة شعبية، استغلتها قوة مسلحة واعلنت نفسها دولة بديلة في العراق، تحتوي كل فصول المقاومة وعرفت لاحقا بدوله العراق و الشام " داعش".
فهل اصبح اليمن مؤهلا لقيام دولة للقاعدة مقابلة لدولة الحوثيين في صعده، مع بروز دول الجماعات المسلحة في الأطراف، بعد انهيار الدولة المركزية.
هل اليمن الان على مع موعد إعلان داعش في اليمن رسميا..!
يتبع ..

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

جماهير ثورية أم مستنسخة؟



يجمع الحوثيون بين الحسنيين في اتهاماتهم وهي" الداعشية التكفيرية" هذا لمن يهمه الدين، و تهمة"
ميساء شجاع الدين
البرجوازية" كتثقيف يساري لبعض الطارئين على الجماعة الدينية التي عجزت عن تطوير خطابها الديني والوطني فاستعاضت عنه بخطاب يساري شديد التشوه ولا يمتلك سوى مصطلحات رنانة.
من المثير للسخرية فعلاً أن نقرر جماعة دينية تبني خطاب أيديولوجي يخالف جذرياً أصول هذه الجماعة وهي الطبيعة الدينية. للجماعات الدينية منطلقات مختلفة كلياً فهي تتعامل مع العمل السياسي بمنطق المقدس وعادة لها زعامات دينية وتكوينها يحتم فرضية الطاعة، واضافة لاستمدادها الشرعية من النص المقدس فهي تستمده أيضاً من الماضي وقراءتها الخاصة له. أما اليسار فهو أيديولوجية علمانية حديثة،لها جذور اشتراكية طوباوية قبل ذلك ،لكن أصول نظريتها تعود للقرن التاسع عشر، حينما شهدت أوروبا الثورة الصناعية وتوسعت المدن وقامت على أساس فكرة الصراع الطبقي الذي فرضته الثورة الصناعية آنذاك.
بالطبع لا يمكن لعبدالملك الحوثي أن يهتف لأنصاره ويدعوهم بالبروليتاريا فهذا يناقض حقيقة إنهم أنصار الله، البروليتاري كجماعة طبقية لها مصالحها المتضاربة مع البرجوازية تبدو فكرة مناقضة تماماً لأنصار الله ومعاركهم الإلهية ضد من يدعونهم دواعش. يكفي الحوثيون إنهم ممثلين لله والشرعية الحق كما تفترض الجماعات الدينية، فلماذا الإصرار على هذه الشعارات؟
يسعي الحوثيون ضمن رطانتهم الثورية تصوير إن ما يجريعلى أنها ثورة للفقراء والكادحين ضد الفساد وهو إصلاحي في غالب الأمر وليس مؤتمري، أي فساد انتقائي حسب ما تقتضي تحالفاتهم السياسية. انتقاء الإصلاح هو تعزيز للطابع الديني للصراع وليس الطبقي كما تدعي " اليسارية الحوثية"! فلماذا يتم استثناء فاسدي حزب المؤتمر وعلى رأسهم علي عبدالله صالح؟
وجود طبقة فاسدة وانتهازية على رأس الدولة اليمنية لا يعني بالضرورة وجود صراع طبقي في مجتمع تقليدي لم تؤثر فيه انماط التحديث المتشوهة التي يمر بها، وليس هناك فواصل قطعية حادة وواضحة بين الطبقات الاقتصادية حيث لا يزال يغلب على المجتمع اليمني الانقسامات القبلية والمناطقية، وربما الدينية بعد ما غابت حتى الإنقسامات الإيديولوجية والحزبية ليحل محلها الدين وهذا يتضح من سر اصرار جماعة الحوثي وسيدها عبدالملك للإشارة لحزب الإصلاح في كل شاردة و واردة رغم إن اليمن حكمها علي عبد الله صالح وحزبه المؤتمر لذي يتغلغل فيه الفساد ولا يكتفي ببضعة مراكز وشخصيات كالإصلاح.
إضفاء شرعية ثورية طبقية متهافتة على الحدث هو مخرج كتيبة الصحفيين والممثقفين المتحوثين، ولأن محاولة إضفاء طابع ثوري على تحركات الحوثي العسكرية يوقعهم في تناقض جلي لذا يحاولون حشر بعض المصطلحات اليسارية للحدث، وله علاقة أيضاً بتجاهل طبيعة الوضع اليمني الذي يستعصي عن التفسير التقليدي من حديث عن الصراع القبلي والسلطة والخ أو التفسير الماركسي المستعار. مافعله الحوثي ويفعله له عدة تفسيرات تاريخية وسياسية واجتماعية، فيما يراه الكثيرون غزو قبلي همجي لمدينة صنعاء. هذه طبعاً ليست المرة الأولى في التاريخ التي تدخل صنعاء القبائل لنهبها وكان آخرها عام 1948م وهو أمر مرتبط بالتاريخ الإمامي إلى حد كبير .
صنعاء هي الحاضرة الأكبر في اليمن الذي تقطن غالبيته الريف بنسبة تصل إلى 70% وهي نسبة كبيرة تعيق أي عملية تحديث وتنسف كل النظريات الحديثة والمعاصرة في تفسير الوضع اليمني. وغالبية من يسكنون الحضر هم سكان العاصمة صنعاء أكبر حواضر اليمن وأكثرها تنوع على الإطلاق، أي إن صنعاء في العشرين سنة الماضية وبعد تراجع عدن وتعز تعرضت لعملية تغير واسعة وديناميكية بين أفراد مجتمع يتشكل متجاوزاً البنى التقليدية من قبيلة أومنطقةأوأسر كبيرة، يتبدى هذا بوضوح في علاقات النسب والزواج التي تحدث داخل مجتمع مدينة صنعاء الذي لا تحكمه منظومة قيم واحدة بسبب التباين الشديد في خلفيات سكانها لكنها كانت في طور التشكل وتشكلت فيها بالفعل نواة لمجتمع مدني ظهر من خلال المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي شهدتها المدينة السنوات الماضية وكان أبرزها عندما شهدت تحرك عام 2011م المنطلق من ساحة الجامعة وهذا أمر له دلالة رمزية مهمة.
بعكس ما جري عام 2011م جاء تحرك الحوثي الشعبي من خارج صنعاء بمحطيها القبلي، في أكبر عملية اكتساح قبلي - ريفي لأكبر حواضر اليمن. هي مجاميع قبلية من مناطق محرومة من التنمية وربما قلة يعرفون إن صعده التي كانت خارج الدولة اليمنية حتى تعين أول محافظ لصعده عام 1980م. بالتأكيد ليس ذنب هؤلاء إنهم يعيشون في مناطق بلا تحديث ولا تنمية تعاني الجهل والفقر.
المجتمع اليمني لديه قابلية عالية للتغيير والتحديث وما جرى ستينات القرن الماضي دليل دامغ على هذا، فاليمن التي كانت مثل بقية الجزيرة العربية التي لم تتعرض لاستعمار تعيش حالة تخلف شديدة لكنها نجحت من خلال المهاجرين و وجود نافذة صغيرة للعالم كعدن وابتعاث مجموعة شباب للخارج وانتشار محدود للراديو أن تقوم بقفزة هائلة للأمام وتنطلق فيها بثورتي سبتمبر وأكتوبر.
معظم اليمن الذي كان يقع خارج القرن العشرين وسيلة مواصلاته الأساسية الحمير والبغال ،انتقل في غضون عشرين عاماً خاصة حواضره الكبيرة إلى نمط حياة مختلفة. اللافت في هذا التحول إنه شهد في سنوات قليلة ومضطربة انتعاش فني وأدبي وخرجت المرأة بكثافة للمشاركة في كل مجال. لم تشهد اليمن كمعظم الدول العربية عندما بدأ تحديثها جدل حول تعليم المرأة مثلاً، اليمن الجنوبي كان فيه أكثر قوانين الأسرة انفتاحاً في العالم العربي بينما كانت هناك سينما في اليمن الشمالي ،صنعاء وتعز والحديدة والترب ،حتى بدأ المد الوهابي مدعوماً من السلطة في الثمانينات .
ثورتي سبتمبر واكتوبر كانت ثورات شعبية من الطراز الأول لشعب معظمه يسكن مناطق ريفية وقبلية لكن الفارق هنا يتجلى في طبيعة التحرك وقيادته، التحرك له بعد وطني يفترض التنوع، والقيادة متعددة الشخصيات ومتنوعة الايديولوجيات. التنوع لا تفرضه الكثرة، فالكثرة هي عدد لكن التنوع في الجماهير هو تمثيلها لخلفيات متباينة ( مناطقية- سياسية) بينما الحوثي كان له آلاف الأنصار كلهم من ذات الخلفية منطقة وطائفة وتشكيل سياسي، أي إنها جماهير مقولبة طائفيا .
الفارق بين الجماهير الكادحة عندما تكون ملهمة هو توحدها حول فكرة وطنية واحدة لايشوبها التناقض كما يجري لدي الحوثي الذي يحتفظ بنصف الفاسدين ويخطب لأنصاره خطاب ديني بينما يهاجم خصومه على الصحف بخطاب يساري. هذه حركة جماهيرية يتم تحريكها بمنطق ديماغوجوي أي منطق تغلب عليه الشعارات ويحرك الغرائز ومعظم هذه التحركات الجماهيرية قد يقودها أناس يحتقرون الجماهير ذاتها مثل موسوليني. هم ينظرون للجماهير بإعتبارها كائن غير عاقل تحركه الإنفعالات وهذا صحيح لحد كبير، لذا التحرك الجماهيري تحكمه عدة عوامل فهو قد يحمل معه الفوضى وقد يحمل معه الثورة، قد يحمل تغيير لأفضل وقد يحمل نكسة.
يصعب إدانة كل التحركات الجماهيرية وإلا لما شهدنا أي عملية تغيير ثوري في مناطق متعددة بأوروبا وأمريكا اللاتينية لكن حتى الحركات العنصرية التي يدينها التاريخ وتخالف القيم الإنسانية قادرة على تحريك الشارع وتتبعها جماهير هائلة مثل الفاشية بإيطاليا والنازية بألمانيا وحتى الآن الأحزاب العنصرية المعادية للهجرة في أوروبا تملك قدرة جيدة على الحشد سواء على مستوى الشارع أو الانتخابات. لذا يجب الحذر من فكرة التقييم على أساس العدد، وإن كان العدد الكبير للخروج الجماهيري رسالة مهمة تستحق الدراسة، فخروج هذه الجماهير وراء الحوثي من مناطق نائية محرومة من الخدمات رسالة مهمة لسكان العاصمة اللا مبالين يما يجري خارج عاصمتهم.
الجماهير لا تخرج بطره بل تحركها مخاوفها أو تطلعاتها، غرائزها أو أحلامها لكن ليس وعيها بالغالب خاصة في بلد تنتشر فيه الإمية والتعليم الهزلي مثل اليمن. خروج الجماهير ضمن اطار وطني واسع من داخل مركز حضري ضمن قيادات متنوعة وحركات سياسية مختلف أمر يناقض كلياً خروج جماهير من داخل الريف أو المناطق القبلية بلا اطار وطني واضح ولا تنوع سياسي أو قيادي لكي تفرض نفسها بقوة السلاح على المركز الحضري الذي يفترض إن يسكنه المجتمع الأكثر ارتباطاً بعملية تحديث الدولة اليمنية وطابعها الوطني. شيء مشابه قام به الإخوان في مصر عندما تحركوا بعد الانقلاب العسكري، كثافة جماهيرية بدون تنوع وتحت إمرة شخص واحد، وقابل القاهريون هذه الجماهير بذات السخرية والإستعلاء على ريفيتها.
لا ينبغي إدانة الحوثي من منطلق إن الجماهير التي تتبعه مشعثة مغبرة لا تفقه شيء لأن هؤلاء ابناء المجتمع اليمني الذي تحمل عبء الظلم الأكبر من عهد صالح، بينما تواطأت الأحزاب التقليدية في صمتهم على نظام كهذا لمدة ثلاث عقود، وهي القوى التي كان يفترض أن تتحمل مسؤولية المبادرة للتغيير والإصلاح. الحوثي مدان لأنه يستغل فاقة هذه الجماهير وجهله بدليل إنه يكافؤها باستباحة صنعاء وتركها تنهب، أي أن قيادة الحوثي نفسها تتعامل مع هذه الجماهير باحتقار وعلى أنها غوغاء جاءت للنهب كما كان يرى صالح الشعب اليمني كهمج لا يفقهون شيئاً. هكذا قيادة تستغل الغرائز والمخاوف مثل الحرب على الإرهاب أو الدواعش، استثارة نعرات قبلية ومناطقية لكنها لا تقدم مشروعا وطنيا فهذا مخالف لنظرتهم لهذه الجماهير التي لا ينتظرون منها خيراً.
التحرك الذي جاء من خارج صنعاء الأيام الماضية كان يحمل معه تحيزات تاريخية ودينية وقبلية مرهقة للمجتمع اليمني وتهدد أكبر حواضر اليمن بعملية ترييف واسعة تفوق تلك المظاهر القبلية والعسكرية التي كانت تعاني منها صنعاء وتقلل من فاعليتها كمدينة كبيرة، تستطيع رفع المناطق الريفية والقبلية التي تحيطها والسكان القادمين لها من كل اتجاه بما فيها الريف لنقلهم لحالة سكان الحضر بكل ماتعنيه كلمة حضرمن مفاهيم وقيم يحتاجها اليمن ودولته التي لازالت تتعثر في طريق التحديث الطويلة الذي ينتظرها.

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

اليمن جريحة.. خالد عبدالهادي

خالد عبدالهادي
بينما يصعد اليمين المتطرف في بلدان أوروبا بأصوات الناخبين ورسوم الكاريكاتور المعادية لرموز الحضارات الأخرى، يصعد يمين أشد تطرفاً في المنطقة العربية بقوة السلاح  والأساطير وقهر المجتمعات بعد تمزيقها بوباء الفرز الطائفي.
في اليمن كما باقي دول المنطقة، يتوزع التطرف الذي يفجر الحروب ويمجد الخرافة والوحشية بين نقيضين دينيين ثقافيين، تحمل الجماعة الحوثية راية أحدهما في مواجهة الآخر وبينهما تنحبس أحلام شعب بدولة حديثة.
وما من توقيت عصيب كهذا الذي تشرف فيه آلة الحرب الحوثية على صنعاء متحينة الفرصة لإسدال سلطتها الدينية المعتمة على أكبر تجمع سكاني حضري في البلاد، للإدلاء بما ينبغي قوله.
كان رمز اليمين الفرنسي المتطرف جان ماري لوبان على بعد خطوة من قصر الإليزيه وقلب صورة فرنسا وروحها رأساً على عقب بعدما حاز نحو 17 في المائة من أصوات الناخبين في الجولة الأولى في انتخابات الرئاسة عام 2002 بفارق قرابة 2 في المائة عن الرئيس جاك شيراك الذي خاض الجولة الثانية في مواجهة زعيم الجبهة الوطنية وسط صدمة الفرنسيين وذهولهم.
ولو أن الفرنسيين فضلوا الوظائف التي سيوفرها لوبان بعد طرد ملايين المهاجرين على قيم الجمهورية الفرنسية لعززوا في الجولة الانتخابية الثانية حظوظ لوبان في الفوز بالرئاسة.
لكن في اليوم التالي لإعلان نتائج الجولة الأولى، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع باريس وليل وبوردو وليون ومدن أخرى، غالبيتهم شبان يساريون يتظاهرون لمواجهة الخطر الذي تشكله إمكانية وصول اليمين المتطرف إلى الحكم، ورفعوا لافتات مكتوب عليها "لوبان عار" و"الفاشية لن تنجح" و "لقد انتهيت. الفرنسيون في الشوارع".
وبينما كان الشبان يتظاهرون في باريس قال جاك شيراك جملة استنهضت الناخبين الفرنسيين فاندفعوا في الجولة الثانية من الانتخابات يصوتون لمنع فوز لوبان الذي لم تتجاوز نسبة الأصوات التي أضافها إلى حصيلته من الجولة الأولى  سوى أقل من 1 في المائة فيما حصد منافسه الديجولي أكثر من 82 في المائة  من أصوات المقترعين.
قال شيراك "روح البلاد مهددة اليوم وفرنسا جريحة وانسجام الجمهورية ووحدتها في خطر". ولقد كان لهذه الجملة الخالدة، فضلاً عن حيوية المجتمع وإيجابية نخبه مفعول هائل في إحباط تطلعات اليمين الفاشي لحكم البلاد التي ألهمت ثورتها أنحاء الدنيا إلى كثير من القيم الحضارية السائدة.
وليت الحوثي زعيم لقوة يمينية مثل سائر القوى اليمينية المتطرفة في العالم، بيد أن ما تقترفه آلة عنفه، إضافة إلى طوق الظلام الذي تلقيه سلطته الدينية حول الإنسان كافيان لأن يبدو أغلظ متطرف يميني في أوروبا ملاكاً بالمقارنة معه.
فسياسي مثل لوبان المتخرج في واحدة من أعرق الجامعات الفرنسية والملتزم بعرض برامجه الانتخابية على الناخبين بسلمية كاملة، لا يتردد اليساريون الفرنسيون عن وصمه بالعار والفاشية، مستأنسين بتاريخ طويل من مجابهة اليسار للمذاهب الانعزالية والعنصرية منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى.
 حتى مع صعود اليمين المتطرف بموجاته الحديثة، تشكل أحزاب اليسار ومنظماته في أوروبا قوة أساسية ومتقدمة في مواجهته، لتغدو هذه المهمة وظيفة جديدة من وظائف اليسار هناك.
وفي هذا المثال، رد على متعالمين أخذوا يصوغون وصفة جديدة لما ينبغي أن يكون عليه تقييم اليساريين والليبراليين لفكرة الجماعة الحوثية وأفعالها، بل زادوا أن رموا من ينتقدون هذه الجماعة  بالطائفية في قلب فاضح لاتجاه العلاقة المفترضة بين نقيضين قيميين لا يتلاقيان.
عند هذه "النقطة الحرجة" يتبين الخيط الرفيع الذي يفصل بين الانفتاح والتسامح وبين السلبية والتواطؤ اللذين ينتهيان إلى امتهان تبييض سلوكيات حركة تحتل صدارة أعداء الانفتاح والتسامح والحريات العامة.
ينبع الافتراق الصارخ في تقييم "الحوثية" ثم التزام موقف الرضا حيالها من أن تقييم هذه الفكرة وتطبيقاتها الواقعية يأتي محمولاً بأغراض أخرى لا صلة لها بهدف معرفة الحقيقة أو أن التقييم يجري بسطحية ويجزئ الموضوع إلى حوادث مجردة ومعزولة عن بعضها.
 وتأسيساً على هذا التقييم المشوش أو الذي يراد تغييمه عمداً، ينظر مثقفون وسياسيون إلى عبدالملك الحوثي وبدلاً من أن تنعكس في مخيلاتهم صورة أمير حرب شغوف بالحروب الدينية التطهيرية وإعادة تعبيد المجتمع لله على طريقته النقية، ترتسم صورة كأنما مستوحاة من شخصية الدالاي لاما: ناسك منشق مسالم يغطي نصف صدره برداء أحمر، ويتلو صلواته ويؤلف الكتب.
لذلك، فالانطلاق من هذا التقييم يمنح أصحابه فسحة أخلاقية للاحتفاء بالحوثيين، بل وتثير الحوثية إعجابهم ومنهم من تثير افتتانه فيرى فيها حالة ثورية بما يطبعها من جموح وإحراز مكاسب بسرعة قياسية واستثارة للوطنية مع مناصبة العداء لكل ما هو أجنبي. ويكفي هذا التصور قصوراً أنه لا يقيم وزناً لفكرة الحركة وأفعالها فيما يفتتن بأعراض مظهرية ترافق أيما حركة صاعدة.
ونظرة بمثل هذا التبسيط إلى الحوثية قادت كثيرين إلى تصنيفها على أنها نتيجة لجولات الحرب التي خاضتها القوات الحكومية مع مقاتلي الجماعة بين 2004 و2010.
الحروب التي خاضتها القوات الحكومية في صعدة مع المسلحين الحوثيين أسهمت في دفع الحوثيين إلى نهج الدموية المفرطة والتحلل تدريجياً من الأصباغ المحلية لحركتهم وصولاً إلى الانزياح شبه الكامل نحو الصبغة الخارجية.
أما صميم فكرة الحوثية وخصائصها الأساسية فهي ذاتها منذ النشأة ولم يلحق بها أي تغييرات حتى يقال إنها نتيجة لجولات الحرب التي دارت في صعدة.
بالطبع، للحرب مع ما رافقها من بطش بالمجتمع المحلي آثار مؤسفة وشديدة القسوة، غير أن محاولة الفصل بين الحوثية ذات العقد والنصف عن جذور تاريخية، أضيف إليها الغلو المصاحب لصعود الهويات دون الوطنية في المنطقة والصراع الإقليمي الذي يتخذ اليمن منصة له هو خداع وتزييف ببساطة.
لا تتركز معضلة سيطرة الحوثيين على قرار الحكم وإدارة المجتمع كما يختزلها كثيرون في أنهم سيحلون الملكية محل الجمهورية بوصفهما مصطلحين يشيران إلى طبيعة نظام الحكم، فالحوثيون قادرون على تجاوز هذا الاختبار لأنهم أذكى من التعثر أمامه، إذ يستطيعون المزايدة بالجمهورية مثل كثيرين من خصومهم الذين قوضوا جمهورية سبتمبر.
الإشكال يتجاوز طبيعة نظام الحكم إلى قيم المجتمع وحرياته وصولاً إلى البطش بكرامة الأفراد الشخصية. فالمثال العملي الذي يقدمه حكم الحوثيين في صعدة والمناطق المتصلة بها يتجاوز خطره الحريات السياسية إلى الحريات الشخصية الطبيعية.
وإذ يقدم عبدالملك الحوثي نفسه عبر سلسلة من الخطابات الأخيرة مدافعاً عن خبز اليمنيين، يغمط المنجذبون لهذه الترنيمة حقيقة أن الخبر كالكرامة والحريات العامة، حقوق متساوية يستحيل مقايضة أحدها بآخر، بل إن الأفراد يكابدون شظف العيش لكن لا أفدح خسارةً من سلب الكرامة والحريات الطبيعية العامة .
والحوثيون لا يريدون أن يحكموا في التوقيت الراهن بما يعنيه الحكم من مسؤولية وخدمة وتكليف بل يريدون أن يتحكموا في القرار الحاكم ويوجهوه حيث يشاءون. بعبارة أخرى تريد الجماعة أن تشكل غلافاً للسلطة: تحيط بكبير شأنها ودقيقه وتسخرها لتطبيق تصوراتها الشاملة بدءاً من علاقة المرء بالسماء حتى أدق خصوصياته.
على أن الإشارة هنا إلى الخبز والحرية هي من باب المجاراة فحسب، بصرف النظر عن الموقف من قرار تحرير أسعار المحروقات وما إذا كان التصوير الأخير للحوثي كثائر قادم لاستنقاذ خبز الجياع من أفواه الفاسدين المتخمين  حقيقياً وصادقا.
هذه الجزئية المتصلة بخفض دعم المحروقات تقتضي الانتقال إلى مشارف العاصمة صنعاء، حيث يجري عرض وقح لقوة غير شرعية تهدد مدينة يقطنها زهاء مليوني شخص، وفي مقدور المدفعية الحوثية الملقًمة بالقذائف منح كل واحد منهم بطاقة نازح في أي لحظة.
لتحليل ما يحدث في محيط  صنعاء، ينبغي عدم عزل عنصر القبيلة عن الحدث المحوري كي لا نفقد لاعباً مهماً وحاسماً في الصراع المشبوب.
منذ رحيل عبدالله بن حسين الأحمر زعيم قبائل حاشد  عام 2007، دخلت القبيلة بوصفها أقوى قوة ضغط  في مرحلة تيه وبدأت تفقد سمات أساسية في زعمائها الذين انصرفوا عن إصلاح شؤونها وحماية مصالح أفرادها إلى العناية بمصالحهم الخاصة.
وزاد العقد القبلي انفراطاً في 2011 خلال الثورة الشعبية التي أرغمت الرئيس السابق علي عبدالله صالح على التنحي.
ترى القبيلة أنها مصدر البأس الذي يحمي السلطة في صنعاء منذ ميلاد جمهورية سبتمبر 1962مقابل إقرار السلطة بهذا "الفضل" وتقديره حق قدره.
ومع أن القبيلة ذاتها انشقت في 2011 كما لم تنقسم من قبل خلال تاريخها المعاصر إلا أن انتزاع الحكم من علي صالح الذي لطالما فاخر بالقبيلة ولوح بقوتها لحماية حكمه، والمحسوب عليها ابتداء لا بد أنه أشعرها بأن الميزان قد اختل لمصلحة السلطة.
بعبارة أخرى، صار للقبيلة في وعي رجالاتها ما يشبه الاعتقاد بالحق في شراكة السلطة.
يتعاضد الآن أصحاب دعويين أو حقين مزعومين: حق حديث يزعمه قسم من القبيلة بإيحاء من الرئيس السابق وحق قديم يزعمه الحوثيون، وما يحدث في محيط صنعاء وتخومها هو ترجمة لائتلاف أصحاب هذين الزعمين بالحق في السلطة.
وجد عبدالملك الحوثي في خلو الساحة القبلية من الزعامات القوية المتمسكة بسمات شيخ القبيلة النمطي ضالته، ولمًا رنا إلى صنعاء ضرب على وتر حساس لدى القبيلة المتطلعة إلى إعادة الهيبة لمكانتها المهملة، وهذا وحده كاف لترغيب رجالاتها في دعم الحوثي مثلما يتبدى المشهد في محيط العاصمة حيث تتقاطر القوافل اليومية مشتملة على مئات المركبات المحملة بالرجال والغذاء والماء.
على هذا النحو، في الإمكان القول إن الحوثي يستعير صفحة من سيرة الإمام يحيى بن الحسين الهادي الذي وفد قبل 12 قرناً على قبائل متنازعة متخاصمة، تبحث عن رجل قوي يوحد قرارها ويضع حداً لشتاتها، فوحدها الهادي بحد السيف وخرافة الاصطفاء الذي رأت فيه القبائل المتناحرة بوعي تلك الحقبة منحة ساقها القدر لإصلاح الشأن فدانت له.
إذن، الحوثي يمتشق سيف الهادي بأشكاله الحديثة وتجري بين يديه أموال أوفر مما حاز الأول، وقد ضعضعت حروبه قسماً من القبائل المناوئة له فيما القسم الآخر يشاطره غايته ويغض النظر عن المآلات النهائية.
لمعرفة سر الانسياق القبلي خلف الحوثي، ينبغي البحث عن أصابع علي عبدالله صالح في الورطة الراهنة بوصفه ماكينة مكر وطالب ثأر، ويسهل العثور على أثر الرجل في القسم القبلي الذي يغدق الدعم على المعسكرات المطوقة للعاصمة ويشكل الاحتياطي القتالي للحوثي. وسيكون من الصعب إقناع مسلحي القبائل بالتراجع، ولنا أن نتصور مقدار الرشى التي سيتعين دفعها لهؤلاء كي يعودوا أدراجهم في وقت  تلوح أمامهم غنيمة ضخمة.
علاوة على وفود القبائل التي تفد على صالح على نحو شبه يومي منذ اندلاع الأزمة السياسية الراهنة وتثمر ذلك المد القبلي المتدفق تباعاً على معسكرات الحوثيين، ينبغي استقراء الإعلام الصادر عن الرئيس السابق ومقارنته بمضمون الإعلام الحوثي لمعرفة كم أنهما يتشابهان في تغطية ما يحدث، أو رصد تصريحات رجال صالح الذين يشغلون مواقع قيادية في المؤتمر الشعبي بشأن الأحداث.
لكل ذلك، كم من الأصوات ينبغي أن تصدح بأن اليمن جريحة.
اليمن جريحة.. وجرحها عميق يتوزع بين فاشية جموحة تنظر إلى الروزنامة، متعجلة موعد "التمكين" لتعيد صوغ هذه البلاد وتفتش أدمغة مواطنيها، وسلطة عرجاء ضعيفة، تقف على رأسها نخبة حاكمة خائرة، تفتقر إلى الحنكة والإلهام ولا تنتمي لطينة جاك شيراك حتى تقول لمواطنيها إن وطنهم جريح وقيمه الأساسية مهددة.
============
المصدر: موقع المصدر أونلاين

السبت، 14 يونيو 2014

ماذا يريد حزب الإصلاح؟.. ميساء شجاع الدين



ميساء شجاع الدين

حزب الإصلاح ليس لديه سوى ثلاث وزارات؛ فلماذا التركيز عليه؟ الجيش لا يتلقى الدعم الكافي في حربه ضد الحوثيين على غرار "القاعدة"؟ وبعض الأقوال المأثورة مثل: فساد اليوم لا يقارن بفساد البارحة، لا بد من نزع سلاح الميلشيات، تم تفكيك مراكز القوى، أنقذنا اليمن من حكم الأسرة الواحدة حتى لا يتكرر سيناريو مصر وتستمر عملية التحول الديمقراطي.
 ثم تأتيك الردود الصاعقة من شوقي القاضي على كل من عارض حزب الإصلاح –الجماعة الأنقى- حسب تعبير الرجل الذي يمثل حزب الإصلاح في مجلس النواب، ولا يبادر حزبه للاعتذار عن بذاءات نائبه أو حتى توبيخه وهو يدعي اصطفاء جماعته كما جماعة الحوثيين. 
 صمت الحزب أو رضاه عن شخصية بارزة مثل شوقي القاضي رسالة سيئة أخرى يقدمها الحزب للمخالفين له، ويظهر شوقي بمظهر من لا يمثل نفسه فقط بل يمثل حزبه أيضاً. ثم يتساءل حزب الإصلاح بحنق لماذا صارت كراهيته محل إجماع اليمنيين. ويأتي الرد جاهزاً ومريحاً أنه عرضة للتشهير الإعلامي من بقايا النظام لأنه الحزب الثائر، ومن الحوثيين لأنه يدافع عن الجمهورية، ومن الحراك لأنه يدافع عن الوحدة.
 إذا كان كذلك؛ فلماذا المواطن العادي، الخارج عن كل هذه الدوائر، يصب سخطه في حزب الإصلاح؟ أراد حزب الإصلاح من الثورة إقصاء الرئيس وأسرته وليس النظام، حتى لا يغضب مراكز القوى القبلية والعسكرية. 
 ولأجل هذا سيطر الحزب على الساحة. لم يكن يصعد على المنصة إلا من يريد، ولا تخرج المظاهرات إلا بتوقيته ومساره، لم لا؟ فهو الأكثر حشداً وتنظيماً. وعندما طال الأمد بالساحة لم يكن ليستطيع أي من الشباب المستقل الصمود دون إعالة من الحزب أو جماعة الحوثيين أو الذهاب لعمله وترك الساحة.
لم تكن خيارات اليمنيين جيدة حينها، وحزب الإصلاح كان سببا رئيسيا في ذلك، والناس يدركون ذلك جيداً. بعد الثورة كانت متطلبات الناس بسيطة، وهي السلم والأمن وعودة الخدمات. وفي المقابل، كانت وعود أحزاب اللقاء المشترك -وأولها الإصلاح- رنانة وعظيمة. 
 وهم لا يدركون أن مخالفة الوعود وقعها قاس على البشر، خاصة عندما تأتي هذه الوعود على خلفية تضحيات جسيمة دفعها شباب في ساحات التغيير، ودفعها شعب عاش بضنك. يصعب بعد ذلك إقناع الناس أن كل هذا كان مقابل حكومة فاسدة وأداء سياسي رديئ وخدمات غائبة لا جدال فيها.
 إذن أين يقع حزب الإصلاح من هذا كله؟ حزب الإصلاح هو كان الطرف الأبرز في ثورة 2011م، وأكثر من أطلق وعوداً وردية حينها. حزب الإصلاح لا يزال يمتلك جزءا من الجيش ويمتلك سطوة على رئيس الجمهورية، الذي يقف عاجزاً أمام اليمنيين عندما لا تحل فرقة علي محسن ويظل اسمها شاهداً على عجز الرئيس وسطوة الحزب عليه، بل وشاهداً على محاباة بن عمر لحزب الإصلاح خشية من قدرته على الحشد، الذي أقام الدنيا ولم يقعدها للتهاون في تسليم القوات الجوية، ولاذ بالصمت أمام علي محسن وفرقته التي لم تسلم. 
عندما لا تسلم ميلشيات الأحمر السلاح، ويطالب الإصلاح بتسليم سلاح الحوثيين بصعدة، يكون هذا شاهدا آخر على نفاق الإصلاح وتناقضه. عندما يصر الإصلاح أن سلطته في الحكومة لا تتعدى ثلاث وزارات، بينما الكل يعلم أن رئيس الوزراء محسوب على الإصلاح، وهو بحكم المبادرة رئيس للوزراء من قبل أحزاب اللقاء المشترك التي يعتبر الإصلاح أكبر أحزابها، وبالمنطق لن يتم تعيين رئيس الوزراء إلا برضا الإصلاح إن لم يكن برغبته. 
وكذلك وزير المالية محسوب على الإصلاح، لكونه لا يمتلك أي صفة حزبية وصار في حالة عداء مع حزبه السابق، المؤتمر. لكنه لم يصبح وزيراً إلا بحكم قربه لأحد مراكز القوى القبلية في حزب الإصلاح.
وهذا شاهد أن حزب الإصلاح يفترض أن الناس يمكن استغفالهم، والناتج مزيد من الاستفزاز. حزب الإصلاح خالف السرب الشعبي عندما بدأ الجيش عملياته ضد "القاعدة"، ليتحدث عن الحوثيين الإرهابيين، وتناسى أنه شتان بين تنظيم دولي إرهابي اقتحم مستشفي العرضي بدموية منقطعة النظير، وجماعة محلية عنيفة تستخدم السلاح للتوسع وتقوم بانتهاكات حرب كبقية أطراف الحرب اليمنيين، بما فيها الجيش، وتحالف معهم الإصلاح من قبل في ساحة التغيير ثم شاركهم مؤتمر الحوار. 
 هنا يقع حزب الإصلاح في كل زاوية وشق متسلطاً ومنفرداً ومستقوياً بسلطة قد تزول بشكل لا يتوقعه. لم يفهم حزب الإصلاح صمت الرئيس هادي جيداً عندما لم يعارض إرسال وحدات عسكرية موالية للإصلاح للقتال في عمران، حتى لا يصطدم بالحزب القوي والمتغول على حساب الجميع، وفي نفس الوقت رفضه لإضفاء الشرعية لهذا الجيش المحارب في شمال صنعاء، لعل هذه الحرب تنهك الخصمين المتقاتلين في شمال الشمال المحتكر للقوة السياسية والعسكرية منذ زمن بعيد، ويلقي بظلاله الثقيلة على الرئيس، كما قد يقوض قوة الإصلاح صاحب السطوة الأكبر.
 لم يفهم حزب الإصلاح سر تعاطف الناس مع الجيش في حربه ضد "القاعدة" وإعراضهم عن حربه ضد الحوثيين. ولم يفهم أن محاولاته المؤثرة والمستميتة لإثبات أن فشل الحكومة ليس أمرا يخصه فقط تنتهي بفشل يصعب على الإصلاح مجدداً إدراكه. 
يستند حزب الإصلاح على سطوته العسكرية والقبلية، التي تتآكل بفعل التغييرات الداخلية والخارجية المتسارعة.
 يستند حزب الإصلاح على ثورة يتراجع حضورها وألقها لدى الناس، وينقلبون إلى شعور معاد لها، إضافة إلى من كانوا معارضين لها بالإساس. يستند على دعم المبعوث الإممي، الذي يسعي ولو لنجاح زائف لمهمته وينسى أن تغييرات إقليمية تجري لغير صالحه، ويستند على عيوب خصومه مثل أنصار صالح والحوثيين والحراك، وينسى عيوبه التي لا تبدو صغيرة بالقرب من عيوب خصومه. 
ويستند حزب الإصلاح على مخاوف الثورة المضادة وشبح التفكيك والانهيار، لكنها لا تعني شيئاً أمام كابوس الجوع والوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه الناس كل يوم.
 لا يهتدي حزب الإصلاح مما جرى بمصر وليبيا، ولا يدرك أن التحول الديمقراطي وشعارات التغيير الرنانة لن تؤتي ثمارها ولو قليلاً إذا لم يتحرك الحزب بشكل مختلف وبعيد عن الأسلوب الدعائي، بحكم وهمه الحقيقي بأن كل ما يتعرض له من تآكل شعبية ليس إلا دعاية ضده لا علاقة له بإداء سياسي رديئ وخطاب سياسي لا يقل رداءة. 
فها هو الحزب يغير وزير داخليته بآخر يبدو الفارق بينهما هو فقط حجم الدعاية بين الأول والثاني، ويتحجج الحزب بهذا الأداء السيئ الملحوظ لأي مواطن عادي بأن القوات الأمنية موالية لعلي صالح، وأنها تتطلب تدخلا من الجيش.
وربما المسألة كذلك؛ لكن الإصلاح لا يقدم حلولاً عملية. وبطبيعة الحال، المسؤول العاجز عن حل المشكلة لا يثير التعاطف؛ بل يثير الغضب، وليس أمامه بحكم أنه مسؤول سوى حل المشكلة أو الاستقالة. 
وهذا الأمر ينسحب على كل تعاملات الحزب، الذي عوضاً عن الضغط من موقعه لتغيير الحكومة المنعدمة الشعبية تجده يتعذر بوزاراته الثلاث.
لا يعيب الإصلاح بحثه عن مصالحه؛ لكن الجشع هو البحث عن مصالح كبيرة في وقت قصير.
 وعادة هذا لا يتحقق إلا على حساب مصالح الآخرين. ولا يدرك الإصلاح خطورة تفكيره، ككل الجماعات المغلقة أيديولوجياً، أن مصلحة الحزب تساوي مصلحة الوطن ولا تتصادم بالضرورة مع الآخرين، متجاهلاً أولويات الآخرين المتباينة.
 وهكذا يعيش الحزب دور العاجز، وينسى سطوته على رئيس الجمهورية من خلال قواه القبلية والعسكرية، وعلى المبعوث الأممي من خلال قدرته على الحشد وتأثيره على أحزاب اللقاء المشترك، بحكم كونه الحزب الأكبر والأقوى.
 وعوضاً عن سياسة تتجاوز أخطاء السابقين تتعامل مع شكاوى الناس بجدية وشفافية، يعتمد الحزب على سياسة الحيلة والمغالطة، ليبقى السؤال ملحاً: ماذا يريد حزب الإصلاح؟ هل يريد شراكة حقيقة أم شراكة بمنطق الهيمنة؟ هل يريد تغييرا وإصلاحا أم هاوية تجرفنا جميعاً؟ وأخيراً هل يريد حزب الإصلاح المشايخ والعسكر الموالين له أم الشعب اليمني؟

الثلاثاء، 20 مايو 2014

أشعر بالعار.. أشعر بالخزي من برلمان كهل وفاسد كهذا..





اشعر بالخجل عندما ارى جلسات مجلس النواب اليمني الكهل، العقيم، خصوصاً عند حضور الجانب الحكومي، إذ يتحول أعضاء فيه إلى متسولين، عوضاَ عن كونهم رقباء تهابهم الحكومة.
هؤلاء ليسوا الحكومة.. هؤلاء هم نحن.. يمثلوننا افتراضاً وان وصل بعضهم بالقوة وليس بالديمقراطية.. لذلك أشعر بالخزي من تصرفاتهم..
الحرص على حضور الحكومة إلى المجلس ليس أكثر من سعي لاحراج الوزراء في بيت المضيف، لتمرير معاملات وطلبات بعضها قد تكون خارج القانون ولا يريدون "الشحططة" وتحديد مواعيد لقاءات للوزراء.. فما لم يوقعه الوزير للنائب في مكتبه، يستثير نخوته، ليوجه أسئلة للوزير ليلزمه للحضور، ليس للرد، بقدر ما هو للامضاء على المعاملات أمام الكاميرا، وعلى مرأى ومسمع من الشعب.. (وفي مفارقة يحدث أن يعود نواب لمساءلة الوزراء حول اجراءات نفذت بطلب زملائهم مستقبلاً.. بلاش ما دامت العملية كلها مسرحية واسئلة بلا اجابات، ونواب سماسرة فليسأل كل منهم الكرسي واليد الخشبية المجاورة إن كان لها علاقه بتلك المخالفات).
مجلس النواب القائم، على قدر احترامنا لكثير من أعضائه أصبح وصمة عار على البلادـ في معظم تفاصيله، من طوله عمره الجنوني، وأنا هنا لا افتي حول بالشرعية إذ لها مخارج في الدستور، إلى جلساته غير الشرعية لعدم اكتمال النصاب ويمكن للأعمى ادراك ذلك من خلال شاشات التلفزة، أو حين يدير الجلسات نائب رئيس المجلس محمد الشدادي، وليس الفندم يحيى الراعي، ولا الشيخ حمير الأحمر.
قمة إهانة الشعب حين يرى العالم هؤلاء الرقابيون يمارسون أبشع صور التسول والابتذال والمحسوبية، إذ يلجؤون لإحراج لإحراج المسؤولين في ضيافتهم لتمرير شؤونهم الخاصة..
أشعر بالخزي..
أشعر بالعار..
اشعر بالغيرة على مجموعة أسماء لنواب محترمين يصلحون في البرلمان الأوروبي، وليس في برلمان تعيس وبائس كذلك الذي يرعاه الفندم يحيى.
عظم الله أجر اليمنيين في حياة هذا المجلس الذي ندعو له بالستر..
اكرام الميت دفنه.. وكذلك الصفاقة والوقاحة حين تتعدى صاحبها إلى شعب بأكمله..
ومادام المجلس في حالة سيئة ومعيبة كهذه، فنحن بحاجة لبعض قيمة الجاهلية لدفنه حياً..
الموت ستر حال لمن ساء حاله، وساءت تصرفاته، حتى أهانته ومن حوله..