الأحد، 18 يناير 2015

الحرابة السياسية وديباجة ‏الدستور‬!



 ينقص ‏الحوثيين الكثير من ‏الاخلاق ... والكثير من ‏السياسة.
حسين الوادعي*
لكن هل يمكن ان تصبح الميليشيا اخلاقية في تصرفاتها اذا كانت الميليشيات تقوم على الاستخدام غير الاخلاقي للقوة؟
ان منطق "الخيمياء السياسية" يبدو ساذجا في عصر عقلنه السياسة. كان الخيميائيون القدامي يحلمون بتحويل المعادن "الخسيسة" الى ذهب، وهناك من يتوقع ان تتحول الميليشيا الطائفية السلالية الى العمل السياسي المدني.
ان القاعدة في السلوك السياسي هي شرعية التصرف وعموميته.
شرعية التصرف تقتضي ان لا يتعارض مع القانون، وعموميته تقتضي حق استخدامه من كل القوى السياسية. فاذا قرر حزب ما ان يقوم بمسيرات جماهيرية لمقاطعة الدستور الجديد فهذا يعني ان من حق اي حزب اخر ان يقوم بمسيرات جماهيرية مؤيدة او رافضه. لكن عندما تقوم حركة ما بخطف مسئول حكومي احتجاجا على الدستور فكيف يمكن ان نتعامل مع هذا السلوك؟
اما ان نعترف بشرعيته وبالتالي بحق كل حركة سياسية في خطف من يختلف مع سياساتها بما في ذلك قيادات الميليشييا الحوثية نفسها. او ان يتم ادانته بوضعه امام التصنيف الوحيد الصحيح المتوافق مع قانون العقوبات اليمني:"الحرابه".
الفقه الاسلامي كان متشددا جدا في عقوبة الحرابة، فاذا كانت الحرابة هي قطع الطريق امام الناس من اجل السرقة والنهب والخطف وعقوبتها القتل والصلب، فان الحرابة السياسية التي تمارسها ميليشا "انصار الخطف" اكبر اثما.
تقوم نظرية الدولة الحديثة على احتكار الدولة لحق استخدام العنف من اجل الحفاظ على التوازن والسلم المجتمعي. تمارس الدولة العنف من خلال القانون ومن خلال تاكيد مبدا المساواة والحيادية امام القوى المتنافسه.
لكن حين تغيب الدولة وتصبح الميليشيا الخارجة على القانون والهوية الوطنية هي الوحيدة القادرة على ادارة العنف واستخدامه يغيب القانون والسلم والاهلي والامان الشخصي. ولن تعود هذه الاشياء الا بقيام عنف مضاد لعنف الميليشيا، لان الميليشيا لا تراجع مواقفها او ترشد عنفها الا اذا احست بوجود عنف مضاد قادر على كبحها.
ان العنف الوحيد القادر على كبح جماح الميليشيا هو عنف الدولة الشرعي، اما قيام عنف ميليشياوي اخر للرد على عنف الميليشيا الطائفية فانه لن يؤدي الا الى تمهيد الطريق لحرب اهلية طويلة.
وحتى عودة الدولة فان البديل الوحيد هو النضال السياسي المدني ضد الانتهاكات ومقارعتها بالمنطق الحقوقي والقانوني والاخلاقي.لا يمكن ان يكون هناك بديل لمقاومة الميليشيا غير البديل المدني الا بديل الانتحار الطائفي!
ان اختطاف بن مبارك جزء من لعبة الشد والجذب بين الحوثيين والرئاسة التي ستطول وستتعدد وتتجدد قضاياها. والصراع بينهما لا يدور حول القضايا الوطنية الكبرى المطروحة على الساحة وانما حول مصالحهم الضيقة وتطلعاتهم الانتهازية لنيل نصيبهم من السلطة المنهارة والثروة الناضبة.
واذا كان ‏احمد_بن_مبارك هو "مهندس التمديد" لهادي عن طريق "ديباجة الدستور" التي تحاول دسترة التابيد ‏هادي، فان اللجان الشعبية هي اداة الحوثي في ارهاب وتهديد الخصوم وانتزاع المكاسب عن طريق دبابة الجيش المنهوبة. انه صراع سياسي لا اخلاقي بين طرفين يؤمنان ان السياسة هي غياب الاخلاق.
ينقص ‏الرئيس_هادي الكثير من السياسة والكثير من الكرامه ولا يبدو انه يمتلك اي منهما
و ينقص الحوثيين الكثير من الاخلاق اما السياسة فهم غير قادرين على مقاربتها
فلنكتف منهم بالحد الادنى من الاخلاق فقط اذا كانوا قادرين عليها..
====================
*من صفحة الكاتب على الفيسبوك

ليست هناك تعليقات: